
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الأولوية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هي من خلال تشكيل تحالف دولي لا يتطلب بالضرورة قراراً آنياً من مجلس الأمن ، وقال: “إن كان هناك قرار من مجلس الأمن، والمجلس متحد حول ذلك، فهذا سيكون طريقة ممتازة مناسبة، لكن داعش الآن تقتل بطريقة متوحشة، وهذا غير مقبول على الإطلاق، ولهذا اتخذ بعض الدول إجراءات عسكرية من دون قوات أرضية، أي عمليات جوية وبعض الدعم العسكري”.
وأعاد بان في حديث لـ”الحياة” أسباب سيطرة تنظيم داعش وانتشاره الى الأزمة السورية من دون أن يحدد موقفه في شأن أي استهداف دولي محتمل للتنظيم داخل سوريا بموافقة الحكومة السورية. واعتبر أن “داعش” وسواه نتيجة لاستمرار الأزمة السورية منذ 4 سنوات، مشيرا إلى ان الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن يؤدي دوره في معالجة التطرف من خلال إنهاء الأزمة في أسرع وقت والانخراط في الحوار السياسي.
من جهة أخرى، حض بان اللبنانيين على التعالي عن المصالح الضيقة الأنانية، وشدد على ضرورة أن يظهر الشعب والحكومة في لبنان الوحدة وسط كل هذه المشكلات الجدية جداً، مبديا قلقه البالغ من تسلل داعش إلى لبنان. وقال :”من الطبيعي أنه يجب تشكيل حكومة مع رئيس منتخب، وآمل بصدق في ان يتعالى اللبنانيون عن المصالح، فهذا ليس الوقت المناسب لذلك”.
سامنتا باور: من مسؤوليتنا التضامن مع لبنان
هذا وشبهت رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سامانتا باور ذبح الجنديين اللبنانيين بذبح الصحافيين الأميركيين على أيدي ارهابيي “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش”. وإذ أشادت بالحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، أكدت أنه “من مسؤولية المجتمع الدولي أن يتضامن مع لبنان في مكافحة هذه الظاهرة الإرهابية”.
ورداً على سؤال لـ “النهار” عن قيام “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” بقطع رأسي جنديين لبنانيين والدور الذي يمكن أن يضطلع به لبنان ودول المنطقة في الحرب على الإرهاب، أجابت باور أن قتل الجنديين اللبنانيين “دليل واضح آخر على الأعمال المتوحشة والمروعة” التي يرتكبها هذا التنظيم الإرهابي بقطع الرؤوس، مشيرة الى مقتل صحافيين أميركيين بالطريقة ذاتها. وقالت إن “جرائم هؤلاء الإرهابيين انتشرت أولاً من سوريا الى العراق، وها نحن نرى الآن ماذا يرتكبون في لبنان”.
وأضافت أن “ما رأيناه في ضوء انخراط الولايات المتحدة في هذه الجهود التي وضعها الرئيس باراك أوباما لتفكيك داعش وتدميره، هو دعم منقطع النظير من المجتمع الدولي لهذه الجهود”. ولم تشأ الخوض في تفاصيل ما يمكن أن تفعله كل دولة في هذه الجهود، من الغارات الجوية والدعم العسكري للقوات العراقية والكردية، وكذلك دعم جهود الجيش اللبناني، وشددت على أن المجتمع الدولي “يجب أن يتكاتف في تحالف لتفكيك وتدمير تنظيم تجز الرؤوس ويرهب كل من حوله”.
وأشادت بالحكومة في لبنان لأن هذا البلد “يؤوي أكثر من مليون سوري هربوا من تلك الأزمة. على رغم تاريخ لبنان من التوازن السياسي والأمني الدقيق، فإن الحقيقة هي أن الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية أحتضنوا بلدهم كملاذ آمن حقاً للناس المساكين الذين هربوا إما من نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد أو من ارهابيي داعش”. وقالت: “نحيي لبنان على تضامنه هذا، ومن مسؤوليتنا كمجتمع دولي أن ننضم الى هذا التضامن مع لبنان، فيما يتعامل الآن مع هذه الظاهرة الإرهابية”.