
افتتح مؤتمر بطاركة الشرق الكاثوليك اعمال مؤتمره في العاصمة الاميركية واشنطن بدعوة من جمعية الدفاع عن المسيحيين في الشرق وذلك لدعم المسيحيين في الشرق بلقاء اعلامي في نادي الصحافة شارك فيه الى البطاركة رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري وعدد من ممثلي الطوائف المسيحية في الشرق وممثلون عن الاحزاب المسيحية اللبنانية وحشد من المهتمين.
وقد شددت الكلمات التي القيت على “ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي قرارات حاسمة بشأن المنظمات الارهابية وتمويلها لانه لا يجوز قتل وتهجير المسيحيين من بيوتهم بل يجب حمايتهم وتأمين عودتهم الى منازلهم بكرامة”.
ودعا البطريرك الراعي الولايات المتحدة الاميركية إلى أن تأخذ موقفا واضحا وخطوات أكثر لحماية المسيحيين الذين يتعرضون للقتل والتهجير على يد داعش والمنظمات الارهابية”، مشيرا إلى أن “الشرق هو وطن المسيحيين واليوم هم مهددون بالزوال في ظل ما يحصل لهم”. واضاف: “نحن نخاطب المسؤولين عن هذه المنظمات وضميرهم والمحكمة الدولية الجنائية والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي لنقول لهم هل يجوز في زمن العولمة ان نعود الى العصر الحجري؟ نحن اليوم مجروحون بكرامتنا كبشر وليس فقط بكرامتنا كمسيحيين، ويجب ان يعود كل المهجرين الى بيوتهم ليعيشوا بكرامتهم”.
وكانت كلمة للكاردينال ساندري تطرق فيها إلى وضع المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في سوريا والعراق، مؤكدا أن “النازحين إلى نينوى يحتاجون إلى كل ما هو ضروري لضمان بقائهم على قيد الحياة، وكذلك في أربيل وبغداد وبالتالي يجب العمل على إعادتهم إلى منازلهم”. ورأى أن “على الأمم المتحدة أن تبقى منتدى فاعلا لمنع تكرار أي نوع من العنف والظلم كالذي نحن في صدد مناقشته”، لافتا إلى أن “العالم يجب ألا يتخلى عن الأمل الذي وحده منذ خمسين عاما بعد توقيع قانون حقوق الانسان من أجل إحلال السلام”.
وشدد بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام في كلمته على “ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة على حماية المسيحيين في هذا الشرق”، مستغربا كيف ان “الرئيس الاميركي اوباما لم يحدد حتى الساعة موعدا للقائه وفد البطاركة”.
ولفت بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف يونان إلى “ضرورة الدفاع عن حرية الطوائف في الشرق”. بدوره، أكد بطريرك الارمن الارثوذكس آرام الاول كشيشيان أن “قضية المسيحيين هي قضية عالمية”، مشددا على “ضرورة الدفاع عن الحقوق الاساسية للانسان”.
وتحدث رئيس اساقفة واشنطن دونالد وورل عما “يتعرض له المسيحيون في العراق والموصل وسوريا ولبنان من الجماعات الارهابية”، لافتا الى ان “الطوائف الاخرى لم تسلم من التعرض للمذابح ايضا”.
مطران الاسكندرية قال: “لم نأت الى هنا لاننا خائفون بل لاننا قلقون حيال انقراض المسيحيين في الشرق الاوسط”، معتبرا ان “ما يحصل هو اعمال بربرية لا يمكن تصديقها كما لا يمكن السكوت عما يحصل”. بدوره طالب ممثل مؤتمر الاقليات في لبنان ادمون بطرس بضرورة ان “يكون هناك لوبي مسيحي في العالم”.
ومساء اقام البطاركة صلاة على نية المسيحيين في الشرق في حضور حشد من المشاركين في المؤتمر. والقى المطران غريغوري منصور كلمة اكد فيها ان “الخيار الوحيد لمواجهة الاضطهاد والتهجير الذي يتعرض له المسيحيون في الشرق الاوسط هو المقاومة اللاعنفية”.
وفي ختام الصلاة القى رئيس جمعية الدفاع عن المسيحيين في الشرق توفيق بعقليني كلمة شدد فيها على ضرورة حماية الانسان والديموقراطية وحقوق الانسانمؤكدا انهذا المؤتمر عقد من اجل الدفاع عن المسيحيين في هذا الشرق. كما القى المدعي العام السابق في الولايات المتحدة الاميركية جون اشكروفت كلمة اعتبر فيها ان الديموقراطية مسار والحرية نتيجة ونحن اليوم ندافع عن الحرية لانها اهم بكثير من الديموقراطية”.
والقى الكاردينال ساندري كلمة لفت فيها الى اننا “لسنا ضد مواجهة الاسلام ونحن مع التعاون مع جميع الطوائف لمواجهة الارهاب”، مؤكدا انه “لا يمكن لأحد أن يتصور الشرق من دون المسيحيين”.
من جهة اخرى اعتبر مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري أن “مشاركة تيار المستقبل في هذا اللقاء تؤكد ان التيار يطمح لأن يكون عابرا للطوائف تيارا مدنيا يهتم بشؤون وشجون البلد والمنطقة”. ورأى أن “الادارة الاميركية الآن في مرحلة مراجعة لسياستها في الشرق الاوسط ويجب أن يكون هناك استراتيجية حول نظرة الاميركيين وطريقة دفاعهم عن الحريات في المنطقة ونحن نأمل أن يكون هناك تجاوب مع المطالبة بانهاء ظاهرة داعش وكل ظواهر التطرف والتكفير”.
بدوره رأى رئيس المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن ورئيس مقاطعة اميركا الشمالية في القوات اللبنانية الدكتور جوزف جبيلي أن “توقيت هذا المؤتمر جاء في وقت حساس جدا بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط عموما وللمسيحيين والاقليات في الشرق خصوصا، فالتطورات التي حلت جراء الثورة العربية كان لها تبعيات كثيرة تؤثر على الوجود المسيحي في المنطقة”.
وأضاف: “ان تسليط الضوء على الوضع المسيحي في الشرق الاوسط وكيفية المعالجة وتأمين وحماية الوجود المسيحي الحر والفاعل في الشرق من اهم اهداف هذا المؤتمر”.
ولفت إلى أن “القوات اللبنانية في أميركا قدمت مذكرة لمنظمي المؤتمر حول مصير المسيحيين في الشرق الاوسط تتضمن المذكرة الحفاظ على حقوق الجميع مسيحيين ومسلمين في الشرق الاوسط فردية وفكرية ودينية ضمن نظام ديموقراطي تعددي يحفظ حقوق الجميع ويشاركهم في الحكم. أين النظام اللبناني بالصورة التي نعرفها وبالصيغة التي نحن كلبنانيين عملنا لها”.
وشدد على “ضرورة أن يكون هناك متابعة عملية للمقررات التي ستصدر لكي يعطي ثماره”، معلنا أن “حجم مشاركة القوات اللبنانية في المؤتمر ستكون أكبر مشاركة من حيث الاحزاب اللبنانية في واشنطن وعلى رأسهم ممثل حزب القوات اللبنانية النائب جوزف المعلوف، ولا يمكن لاحد ان ينسى ان القوات قدمت الاف الشهداء من اجل القضية اللبنانية والوجود المسيحي الحر والفاعل في لبنان”.
واعتبر عضو مجلس امناء المؤسسة البطريركية العالمية المارونية للانماء الشامل أنطوان ازعور أن “هذا المؤتمر مهم جدا في توقيته ومضمونه وننتظر منه نتائج مهمة تساعد المسيحيين في هذا الشرق”.
وكان وصل مساء الى واشنطن النائب جوزف المعلوف الذي يمثل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في اعمال المؤتمر.