#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 10 أيلول 2014

حجم الخط

المعدّات العسكرية الفرنسية للجيش لن تتأخّر الحكومة تلتزم سقف “حزب الله”: لا مقايضة

في انتظار خطاب الرئيس باراك اوباما وخطته لمواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية” المعروف بـ”داعش” وما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع في المنطقة، تعيش الساحة اللبنانية هاجس الفتنة وايقاعات التوترات المتنقلة وخصوصا على الساحة البقاعية. واذ تراجع منسوب التوتر، استمر احتجاج اهالي سعدنايل على خطف ايمن صوان عبر خيم قطعت طريق شتورة – زحلة – بعلبك في الاتجاهين، ولم تفتح قبل الليل اثر اطلاق صوان في بريتال التي نفذ فيها الجيش عمليات دهم واسعة لم تسفر عن العثور عليه. وقد اطلق بالقرب من بلدة حام في جرود بريتال في الموقع الذي عثر فيه الجيش على سيارة معدة للتفجير قبل مدة.
أما في عرسال، فأبلغت مصادر متابعة “النهار” ان الجيش فصل البلدة عن جرودها، من غير ان يقفل كل المعابر التي يسلكها المسلحون الذين يعبرون مسالك جبلية وعرة، ومنها الطريق التي سلكها الشيخ مصطفى الحجيري مع أهل العسكري جورج خوري الى جرود عرسال حيث التقوه.
من جهة أخرى، عقدت اجتماعات مع اهالي المخطوفين العسكريين والقيادات الامنية لايجاد خطة مواجهة اثمرت اعلان تكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم متابعة ملف العسكريين المخطوفين. وعلم انه سيتوجه في الساعات المقبلة الى الدوحة، بعدما أكد رئيس الوزراء تمام سلام أن المساعي الهادفة الى الافراج عن العسكريين المخطوفين جارية من طريق وساطة قطرية، مؤكدا أن الحكومة تعطي الأولوية القصوى لهذه المأساة ولن توفر أي جهد من اجل الوصول بها الى خاتمة سعيدة.
وعلمت “النهار” ان إلاعلان عن دور للواء عباس ابرهيم في موضوع العسكريين والامنيين المخطوفين لا يعني أن مهمته أنطلقت أمس، إنما هي المرة الاولى التي يخرج الموضوع الى العلن بعدما قام الاخير بتحرك في اتجاه قطر مرات عدة في هذا المجال.
وكان الرئيس سلام واعضاء خلية الأزمة الوزارية استمعوا الى اهالي المخطوفين الذين اجمعوا على المطالبة بإبعاد هذا الملف عن التجاذبات السياسية، ودعوا الحكومة إلى القيام بواجباتها في اعادة ابنائهم بأي ثمن. وهم ينصبون منذ اليوم خيمتهم في ساحة الشهداء من دون قطع الطرق او اية اعمال تصعيد كما تعهدوا لسلام.
سياسيا، رأى الرئيس سعد الحريري ان الحملة على عرسال وعكار وطرابلس تعني فتح الباب أمام الفتنة في لبنان الامر الذي سيعوق عودة العسكريين الى ذويهم. وفيما اكدت تصريحات لـ”حزب الله” رفض المقايضة “التي تعني الاذلال وخسارة الكرامة داعيا الى مواجهة الوحوش الفالتة لا التعامل معها”، لفت تصريح للوزير محمد المشنوق قال فيه: “إن الظروف التي يمر بها الوطن دقيقة، والواقع في المنطقة المحيطة بعرسال وحال المحتجزين من الجنود اللبنانيين وهم أسرى في ميدان المعركة هو موضوع دقيق جداً ولا يحتاج حتماً إلى أي مقايضة أو مساومة. قد تكون هناك مفاوضات تجري لاطلاق هؤلاء الاسرى ولكن لا يجوز أن تكون المقايضة أو المساومة في أي شيء، ونريد أن نرى هذا الملف يُختم بنهاية سعيدة وبطريقة لائقة ومشرّفة لا يتراجع فيها لبنان عن أي شبر من أرضه ولا يرضى إلا بتحرير كل جنوده”.

باريس
في باريس، صرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال بان “اعدام العنصرين من الجيش اللبناني على يد منظمة “داعش” يشكل جريمة شنيعة… هذا العمل يوضح مرة اخرى الطبيعة البربرية لهذه المنظمة ويدعم التزامنا تعبئة المجتمع الدولي ضد الارهاب”.
وأكد مجددا “دعم فرنسا للبنان، ولمؤسساته وقواه العسكرية، الضامنة وحدة البلد”.
وسئل عما آلت اليه الهبة السعودية للجيش فأجاب: “ان تسليم المعدات العسكرية يحتاج الى وقت واننا في طور وضع اللمسات الاخيرة على العقد”. واضاف: “ان هذه الشركة الثلاثية المبتكرة احتاجت الى مزيد من الوقت لتحضير العقد بين الافرقاء السعوديين واللبنانيين والفرنسيين. ولا تجميد كما يشاع لهذا العقد او بعضه بل اتمام معاملات. وستسلم المعدات العسكرية والعتاد وفقا لمطالب الجيش اللبناني… لكن الانتهاء من وضع العقد المبتكر تطلب اشهرا”.
ورجحت مصادر سعودية في العاصمة الفرنسية ان توقيع العقد هو في يد العاهل السعودي الملك عبدالله وأن التأخير هو قرار سياسي في انتظار ما ستؤول اليه الانتخابات الرئاسية في لبنان مما يعني ان القرار لم يعد تقنيا.

واشنطن
وفي واشنطن انطلقت اعمال مؤتمر “من اجل الدفاع عن المسيحيين” الذي بدا ان له رعاية فاتيكانية ممثلة بحضور رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري والسفير البابوي السابق في العراق فرناندو فيلوني، واجماعا دينيا مسيحيا يتمثل ببطاركة واساقفة الشرق الاوسط يتقدمهم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي قال انه يعول على نتائج فعالة للمؤتمر في تثبيت المسيحيين في ارضهم، وهذا ما يفسر مشاركته في المؤتمر.
ويشارك في المؤتمر اكثر من الف شخص، منهم نحو 30 من اعضاء الكونغرس الاميركي، الى ممثلين لتيار “المستقبل” ولحزب “القوات اللبنانية” الذي شكل وفدا برئاسة النائب جوزف المعلوف، وحزب الكتائب الذي اوفد الوزير آلان حكيم، و”التيار الوطني الحر” الذي يشارك من خلال وفد اغترابي في الولايات المتحدة، يتقدمه المسؤول في التيار طوني حداد.

 ****************************************

الجيش «يتحصّن» في جرد عرسال.. والبقاع يتنفس

نصرالله وعون والحريري: لا للفتنة

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم التاسع بعد المئة على التوالي.

تهيّب الجميع الفتنة التي تدحرجت على طرقات لبنان، إطارات مشتعلة وعمليات خطف متبادل، فتحرّك الجيش بقوة وحزم ما أدى الى الإفراج ليلاً عن ابن سعدنايل أيمن صوان وفتح الطرقات في البقاع، فيما ارتفعت الأصوات السياسية الداعية إلى التعقل والحكمة في مواجهة صعبة مع صراخ الغرائز والانفعالات.

وبرغم كل المظاهر السلبية التي طبعت الأيام القليلة الماضية، إلا أن هناك إيجابية أساسية يمكن استخلاصها من وسط غبار الشارع، وهي أن القوى القادرة والمتمكنة لا تريد الفتنة، بل تضغط لتفاديها وإن اختلفت دوافع كل منها، الأمر الذي سمح لغاية الآن بضبط الأرض نسبياً وحصر حالات الانفلات في الإطار الفردي او العائلي او العشائري، في حين غاب الغطاء الحزبي او السياسي.

لقد بدا واضحاً أنه ما من «قرار سياسي» بالاندفاع نحو مواجهة داخلية، وتحديداً لدى قطبي البيئتين الشيعية والسنية، تحالف «حزب الله ـ أمل» و«تيار المستقبل» اللذين بذلا خلال الايام الماضية جهداً كبيراً لاحتواء غضب الشارع والسيطرة عليه، مع تكاثر حوادث الخطف، لا سيما في البقاع.

وقد جاء مضمون اللقاء بين الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ليتلاقى مع جوهر الموقف الصادر أمس عن الرئيس سعد الحريري الذي دعا الى عدم الانجرار وراء تصرفات وممارسات لا وظيفة لها سوى تحقيق مآرب القوى الإرهابية بتوسيع رقعة التخريب والفوضى الى ساحة لبنان».

وأكد الحريري أن «حماية بلدنا من الانزلاق الى الفتنة هي في الدرجة الأولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنة وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية»، معتبراً أن «العودة الى الخطف والخطف المضاد، والتحريض المذهبي واستدراج بعضنا البعض إلى لغة العصبيات المتخلفة، هو أسوأ ما يمكن أن نقع فيه في هذا الزمن المشحون بالتعصب».

وبينما كان الخوف من الفتنة يجمع المتفرقين في السياسة، واصل الجيش تحسين مواقعه في جرود عرسال واستهداف مراكز المسلحين فيها، استكمالاً لعملية التضييق عليهم وعزل نقاط انتشارهم عن البلدة، بعد سيطرته على تلال الحصن، في وقت أبلغ مصدر أمني «السفير» أن الجيش يواصل عملية العزل والفصل، متوقعاً أن تكون قد أصبحت في مراحلها الاخيرة.

المشنوق: الخيارات مفتوحة

في هذه الأثناء، عقدت «خلية الازمة» الوزارية اجتماعاً أمس برئاسة الرئيس تمام سلام، سبقه لقاء مع أهالي العسكريين المخطوفين، أكد خلاله سلام أن «المساعي الهادفة للإفراج عن المخطوفين جارية عن طريق وساطة قطرية»، موضحاً أن «مطالب الخاطفين غير واضحة حتى الآن».

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ« السفير» إن اجتماع «الخلية» بحضور القادة العسكريين والأمنيين كان ممتازاً، كاشفاً عن أن كل الخيارات موضوعة على الطاولة، من دون استثناء، أولها خيار المفاوضات، ولكنه ليس أحسنها.

وأكد أن الوضع الأمني «تحت السيطرة» مشيراً إلى أن الإفراج عن المخطوف صوان سيساهم في تنفيس الأجواء المحتقنة. وشدد على ان هناك قراراً سياسياً لدى جميع الاطراف بمنع الانزلاق الى الفتنة.

وأشار الى أن الموفد القطري، السوري الجنسية، يواصل مهمته يوماً بيوم، و«شغله ماشي». وأوضح ان اللواء عباس ابراهيم يتابع مهمته التي باشر بها منذ حصول الاختطاف، بداية بالتنسيق مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وحالياً مع خلية الازمة.

وعلم في هذا الاطار، ان ابراهيم يستعدّ للتوجه الى الدوحة خلال الساعات المقبلة.

وأكد مصدر وزاري في «خلية الازمة» لـ«السفير» أن ملفي العسكريين والنازحين يشكلان اختباراً مفصلياً للأداء الحكومي في هذه المرحلة، مشددا على وجود خطوط حمر ليس مسموحاً تجاوزها.

واعتبر ان ضبط الامن في عرسال وجرودها بات بموجب القرار الأخير لمجلس الوزراء من مسؤولية الجيش حصراً، والحكومة منحته الغطاء اللازم كي يؤدي مهمته، ويفعل ما يراه مناسباً لاستعادة العسكريين. واعتبر المصدر أنه لم يعد يكفي القول إن لبنان لا يحتمل استقبال المزيد من النازحين السوريين، بل صار المطلوب تخفيض عددهم.

عون – نصرالله

وعلى وقع التوترات المتنقلة وما تحمله من مخاطر على السلم الأهلي، التقى السيد نصرالله أمس الاول العماد عون، بحضور كل من وزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، ومسؤول «لجنة الارتباط والتنسيق» في الحزب وفيق صفا.

وعلمت «السفير» أن المشهد الإقليمي الملتهب استحوذ على الحيز الأكبر من اللقاء الذي استمر أكثر من أربع ساعات، حيث جرى عرض شامل للوضع من اليمن الى عرسال مروراً بالعراق وسوريا وفلسطين.

وتوقف نصرالله وعون بشكل أساسي عند المستجدات في العراق بعد سيطرة «داعش» على الموصل وأجزاء أخرى من الاراضي العراقية، وما ترتب على هذا التطور من تفاعلات وتهجير.

وقدم نصرالله عرضاً مفصلاً للوضع في سوريا ومسار التطورات العسكرية على الارض، مؤكداً ان مشروع «داعش» في المنطقة ليس قابلاً للحياة، وإن استغرق سقوطه الميداني بعض الوقت.

واتفق عون ونصرالله على أن الخطر الناتج عن الهجمة التكفيرية هو خطر وجودي يطال كل المكونات الموجودة في المنطقة عبر التاريخ، بدليل ما تعرّض له المسيحيون والسنة والإيزيديون والشيعة في المناطق التي سيطر عليها التكفيريون في سوريا والعراق.

وتطرق الرجلان الى سبل مواجهة هذه الظاهرة التكفيرية، وكان توافق بينهما على أن الخطوة الاولى والاساسية في هذا الاتجاه تكمن في تحصين الساحة الداخلية من خلال تعزيز الحوار والتواصل بين كل الأطراف. وأكدا ضرورة التصدي للفتنة وعدم الانزلاق إليها، كما أعرب نصرالله عن رفضه للتصرفات الفردية والانفعالية، غير الصحيحة.

وتناول «السيد» و«الجنرال» الواقع اللبناني من زاوية ارتباطه بالصورة الإجمالية للمنطقة وتأثره بما يجري في محيطه الاقليمي، وجرت مقاربة الاستحقاق الرئاسي من هذه النافذة تحديداً، مع تأكيد المؤكد من قبل الطرفين، وهو أن عون متمسك بأحقية وصوله الى رئاسة الجمهورية انطلاقاً من الاسس الميثاقية التي يجب ان يقوم عليها الاستقرار الداخلي والتوازن الوطني، وأن «حزب الله» بدوره مستمر في دعم وصول عون الى الرئاسة ما دام عند موقفه.

وعُلم أن نصرالله توجه الى عون بالقول: الموضوع الرئاسي عندكم بالكامل يا جنرال.. ما دمت مستمراً نحن مستمرون معك، وحين تتوقف نتوقف معك.. هذا أمر محسوم بالنسبة إلينا.

وعرض عون نتائج الحوار مع الرئيس سعد الحريري، حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك مصلحة وطنية في الإبقاء عليه، فيما شجع نصرالله من جهته على مواصلته.

وفي ما يتعلق باحتمال التمديد لمجلس النواب، تم نقاش سريع لهذه النقطة، وسط تفهم متبادل من كل جانب لوجهة نظر الجانب الآخر.

وتردّد في هذا الإطار أن عون الذي لا يزال عند رفضه للتمديد، قد يكتفي هذه المرة بمعارضته من دون الطعن فيه.

ووفق بيان صادر عن الوحدة الاعلامية في الحزب أمس، عرض المجتمعون «الأوضاع الخطيرة التي يمر بها لبنان والمنطقة، خصوصاً إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل وتهديداتها المستمرة وأفعالها الجرمية الموصوفة، وخطر الموجة التكفيرية الإرهابية التي تؤسس للفوضى الشاملة والتي تتوجب مواجهتها».

وأكدوا «صحة رؤيتهم السابقة للأخطار، ودقة تقديرهم لما هو آتٍ، وصوابية تحذيرهم من الانقسامات الطائفية في لبنان ومن التقسيمات التدميرية في المنطقة، حيث ثبتت صحة التفاهم الذي بنوه والذي يشجعون على تعميمه على باقي القوى تحصيناً للوضع الداخلي في مواجهة الفتنة المرفوضة».

وشدّد المجتمعون على «تطابق وجهات النظر في ما يخص الإرهاب وحتمية مواجهته بالوسائل كافة، وعلى رأسها تحصين الوحدة الوطنية وتوفير الاستقرار الداخلي وتحقيق بناء الدولة على الأسس الميثاقية السليمة».

   *********************************************

الحكومة تلوّح بالضغط العسكري… وإبراهيم إلى الدوحة

إلى جانب الخيار التفاوضي الذي يقوده المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم سعياً للإفراج عن العسكريين والدركيين المخطوفين، قررت السلطة السياسية التلويح بالخيار العسكري، للضغط على الإرهابيين الخاطفين. عملية تؤكد مصادر وزارية انها ستمضي ابعد من فصل عرسال عن جرودها، لكنها ستبقى دون حملة تحرير الجرود المحتلة

هل صدر فعلاً القرار السياسي بأن يضرب الجيش المسلحين في جرود عرسال؟ لم يقل أعضاء «خلية أزمة» ملف المخطوفين العسكريين، الذين اجتمعوا على طاولة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الكبير أمس، هذه الخلاصة مباشرة، لكنهم لمّحوا إليها. بعضهم رمى الكرة في ملعب قيادة الجيش، فيما البعض الآخر تحدّث عن «وضع جميع الخيارات على الطاولة»، ومن بينها الخيار العسكري. ولا يقتصر ذلك، بحسب مصادر «الخلية»، على فصل بلدة عرسال عن جرودها المحتلة، بل يشمل أيضاً تنفيذ عمليات في عمق الجرود، للضغط على خاطفي الجنود والدركيين.

وقالت مصادر وزارية بارزة لـ«الأخبار»: «سنقوم بكل ما يجب لتخليص المخطوفين، ولتخليص عرسال». صحيح أن كل «ما يجب» يشمل تنفيذ عمليات عسكرية، ولكنه، بحسب مصادر وزارية، لا يعني خوض عملية شاملة لتحرير الجرود من محتليها. خلاصة الأمر إذاً عدم ترك خاطفي العسكريين يشعرون كما لو أن أحداً لا يلاحقهم، وعدم تعريض عرسال لاحتلال جديد.

وقال وزير الخارجية جبران باسيل لـ«الأخبار» إنه «كان واضحاً في اجتماع خلية الأزمة أن طلب الحكومة من الجيش تنفيذ قرارها بضبط الوضع الأمني في عرسال وتحرير العسكريين المخطوفين لا لبس فيه». وأوضح أنه «لا يوجد أي التباس بأن القرار السياسي في هذا الشأن واضح، وهو يحظى بتغطية كاملة محلياً وعربياً وإسلامياً وإقليمياً ودولياً وقانونياً. والجيش، من جهته، أكّد استعداده وقدرته على تنفيذ ذلك. وبالتالي، كل الظروف باتت مؤاتية لضبط الوضع في عرسال، ويفترض أن نرى وضعاً مختلفاً فيها قريباً».

باسيل: لا لبس في طلب الحكومة من الجيش ضبط الأمن في عرسال وتحرير المخطوفين

وأضاف باسيل أن «خلية الأزمة» تطرّقت الى موضوع النازحين، «وكان تأكيد على أن فكرة إقامة مخيمات على الأراضي اللبنانية غير واردة». لكنه أشار الى أن «هناك خيارات عدة يجري درسها لتخفيف التداخل في عرسال بين النازحين والعراسلة، حفاظاً على البلدة وأهلها»، من دون أن يوضح ماهية هذه الخيارات.

من جهتها، أكّدت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» أن الجيش لم يتوقف عن استهداف مواقع المسلحين في الجرود. ويوم أمس تعرّض عدد من مواقع الجيش في محيط عرسال لإطلاق نار، فردت القوى العسكرية بكثافة على مصادر النيران، وعلى مواقع المسلحين في وادي الرعيان وفي محيط قلعة الحصن.

وكان الرئيس سلام قد أكّد أن المساعي الهادفة إلى الإفراج عن العسكريين المخطوفين «جارية عن طريق وساطة قطرية». وكان سلام يتحدّث أمام وفد كبير من أهالي العسكريين والدركيين المخطوفين زاره في السراي، في حضور أعضاء خليّة الأزمة: نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزير الخارجية جبران باسيل، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ووزير العدل اللواء أشرف ريفي. وتغيب وزير المال علي حسن خليل بداعي السفر. وانضم الى الاجتماع قائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل، ومدير العمليات العميد زياد حمصي، ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان.

وقال سلام إن «مطالب الخاطفين ما زالت غير واضحة حتى الآن. إنهم يتصرفون بدهاء ويلعبون على غرائزنا وخلافاتنا السياسية بهدف شق صفوفنا». وتابع أن «المساعي التي تقوم بها الحكومة تجري بعيداً عن الأضواء بمسؤولية عالية وبجدّية كبيرة، والمطلوب التحلي بالصبر والثقة بالحكومة وبعملها». واستمع سلام وأعضاء الخلية الى أهالي المخطوفين الذين أجمعوا على المطالبة بإبعاد هذا الملف عن التجاذبات السياسية، ودعوا الحكومة إلى القيام بواجباتها في إعادة أبنائهم بأي ثمن.

بدوره، لفت المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، لدى دخوله الى لقاء أهالي العسكريين الرهائن، إلى «أننا لم نفقد الأمل بإطلاق الرهائن ولا تفاوض مع الإرهابيين». وكشف اللواء إبراهيم أن «التواصل موجود مع قطر وسأتوجه اليها في الساعات المقبلة».

من جهته، أعلن ريفي أن «علينا أن نكون واقعيين. فقصة العسكريين المخطوفين لن تحل بين ليلة وضحاها».

وفي السياق عينه، رأى الرئيس سعد الحريري في بيان أن «هذه أيام للتضامن مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، وليست أياماً للفلتان من سلطة الدولة والقانون وإنشاء الجيوش الخاصة». ورأى أن «العودة الى الخطف والخطف المضاد، والعودة الى التحريض المذهبي، هما أسوأ ما يمكن أن نقع فيه». وناشد الحريري «جميع اللبنانيين التحلي بالصبر والحكمة»، مجدّداً «الثقة بالحكومة بإدارتها وقراراتها». وتساءل عمّا إذا كانت «الحملة المركزة على بلدة عرسال وأهلها وتطوع بعض الأقلام وكتبة المقالات والتقارير للتحريض على طرابلس وعكار والنفخ في رماد البحث عن الفتنة، هما الوسيلة الناجعة لحل مشاكلنا وتحرير العسكريين الرهائن من قبضة الارهاب وأعداء الدين؟». وأوضح أن «حماية البلد من الانزلاق الى الفتنة بأيدينا، وبإرادتنا نحن من كل الأطياف والمذاهب، بل هي في الدرجة الاولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنّة وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها».

أمنياً، أثيرت بلبلة امس بسبب نقل عدد من جرحى الجماعات الإرهابية التي تحتل عرسال إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت. وعلمت «الاخبار» ان عدد الجرحى يبلغ ستة، وربما سيرتفع إلى عشرة اليوم او غداً. ولفتت مصادر امنية إلى ان هؤلاء الجرحى وضعوا في جناح معزول داخل المستشفى، ويخضعون لحراسة مشددة. ولفتت إلى أن بعض هؤلاء يملك معلومات قيمة يُستفاد منها ميدانياً، فضلاً عن إمكان استخدام بعضهم، في حال الحفاظ على حياتهم، للضغط على المسلحين. وذكر موقع «النشرة» الالكتروني أن نقلهم من البقاع إلى بيروت كان من ضمن مفاوضات غير مباشرة مع «جبهة النصرة»، كواحدة من الخطوات التي أدت إلى الافراج عن عدد من المخطوفين سابقاً.

******************************************

الحريري يحذّر من «استنساخ الحالتين السورية والعراقية».. ورهان سعدنايل على الدولة يحرّر أيمن صوان
أهالي العسكريين: أولادنا أهمّ من سجناء رومية

 

كما لم يخب رهان «سعدنايل» وأهلها على الدولة ومؤسساتها في التوصل إلى تحرير ابن البلدة أيمن صوان، بحيث أثبت إطلاقه أمس في بريتال، تحت وطأة تضييق الجيش الخناق على خاطفيه، أنّ يد الشرعية تبقى هي العليا فوق أيدي المفتنين في الأرض الساعين إلى تهميش وتهشيم الدولة وسلمها الأهلي، لا يزال الرهان معقوداً على الحكومة وجهودها داخلياً وخارجياً في التوصل إلى الإفراج عن العسكريين المخطوفين. وقد وضع أهاليهم أمس هواجسهم في عهدة السرايا الحكومية مطلقين في المقابل صرخة امتعاض وانتقاد للقوى السياسية المعترضة على مبادلة أبنائهم ببعض السجناء عبّر عنها أمهات العسكريين الأسرى بالقول خلال اجتماع السرايا: «أولادنا أهمّ من سجناء رومية».

وأوضحت مصادر وزارية شاركت في اجتماع رئيس الحكومة تمام سلام وخلية الأزمة الحكومية مع أهالي العسكريين لـ«المستقبل» أنّ «الأهالي عاتبوا الحكومة على عدم اتخاذ قرار يقضي بإطلاق عدد من سجناء رومية في مقابل تحرير أبنائهم»، ونقلت المصادر أنّ «عدداً من الأمهات إنتقدوا بقوة موقف وزراء «التيار الوطني الحر» الرافض لعملية مبادلة العسكريين المخطوفين ببعض السجناء، حتى انّ إحداهنّ قالت خلال الاجتماع: ماذا ينفعنا السجناء إن خسرنا أولادنا.. أصدروا عفواً عاماً.. أعطوهم كل السجن بس خلصونا وردوا لنا أبناءنا».

المصادر الوزارية شددت على «تفهّم مخاوف الأهالي والرعب الذي يعتريهم في ظل ما خبروه وعايشوه من مشاهد بربرية مصوّرة بحق العسكريين الأسرى»، وأكدت في المقابل أنّ «الأهالي أبدوا خلال الاجتماع ثقتهم بالدولة وبجهودها المبذولة إلا أنهم طالبوا في مقابل مناشدتهم التحلي بالصبر والتريّث بأن يحصلوا على ضمانات رسمية تجزم بألا يلقى أبناؤهم مصير الشهيدين علي السيد وعباس مدلج».

وكان الرئيس سلام قد وضع أهالي العسكريين خلال الاجتماع في أجواء المساعي الهادفة للإفراج عن أبنائهم «عن طريق وساطة قطرية»، وقال: «مطالب الخاطفين ما زالت غير واضحة وهم يتصرفون بدهاء ويلعبون على غرائزنا وخلافاتنا السياسية بهدف شق صفوفنا»، محذراً في هذا السياق من مغبة «الإيقاع بين أهالي المخطوفين والحكومة والجيش».

وإذ شدد على وجوب ألا يُحسب الخاطفون «على أي جهة طائفية أو مذهبية»، دعا رئيس الحكومة الأهالي إلى «التماسك وعدم الانسياق للانفعالات والقيام بممارسات لن تفيد في الإفراج عن العسكريين». وخلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة مصغرة من أهالي المخطوفين للبقاء على تواصل مع رئاسة مجلس الوزراء.

اللجنة الوزارية

ولاحقاً، رأس سلام اجتماعاً لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين أعرب في مستهله عن الأسف لأحداث اليومين الماضيين في بعض المناطق، منبهاً إلى أنّ «هذا المشهد الذي استحضر صفحات قاتمة من الحرب يظهر حجم المسؤولية الملقاة على الجميع في ضبط المشاعر وتخفيف الاحتقان وتغليب منطق الحكمة».

وفي حين استمع أعضاء اللجنة إلى عرض من القادة الأمنيين للأوضاع الأمنية خصوصاً في منطقة البقاع والإجراءات المتخذة لضبطها، أوضحت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ «قائد الجيش العماد جان قهوجي استعرض خلال الاجتماع الوضع العسكري على الأرض، بينما أكد الرئيس سلام له أنّ الجيش يملك غطاءً كاملاً من السلطة السياسية في مهماته»، ولخصت المصادر الأوضاع في ضوء التقارير الأمنية والعسكرية بالقول: «الوضع الميداني تحت السيطرة لكنّ تثبيت الاستقرار والأمن في البلد يحتاج إلى مزيد من اليقظة والعمل والجهد».

الحريري

تزامناً، حذر الرئيس سعد الحريري من «لغة العصبيات المتخلفة» ومن محاولات «النفخ في رماد البحث عن الفتنة»، وقال في بيان أمس: «إننا بكل صراحة ومسؤولية لا نجد مخرجاً لكل الوجع الذي يشعر به أهالي العسكريين المخطوفين من كل المذاهب والمناطق سوى التضامن وراء الدولة وعدم الانجرار لتصرفات وممارسات لا وظيفة لها سوى تحقيق مآرب القوى الارهابية بتوسيع رقعة التخريب والفوضى إلى ساحة لبنان».

الحريري شدد على أنها «أيام للتضامن حول الجيش والقوى الأمنية الشرعية وليست أياماً للفلتان من سلطة الدولة والقانون وإنشاء الجيوش الخاصة»، وأضاف: «حماية بلدنا من الانزلاق إلى الفتنة بأيدينا وبإرادتنا من كل الأطياف والمذاهب، بل هي في الدرجة الأولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنةً وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية».

مؤتمر جدة

وعشية انعقاد الاجتماع العربي الأميركي بمشاركة تركيا في المملكة العربية السعودية لبحث مسألة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة في المنطقة، أكد السفير اللبناني في المملكة عبد الستار عيسى لـ«المستقبل» أنّ لبنان سيتمثل على مستوى وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر جدة غداً الخميس، وقال: «المؤتمر سيبحث بنداً وحيداً يناقش بموجبه سبل مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله».

بدورها، أوضحت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ«المستقبل» أنّ الموقف اللبناني في مؤتمر جدة «سيتطرق إلى دور المحكمة الجنائية الدولية الذي كان لبنان قد أثار ضرورة اللجوء إليها في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني ميدانياً في مكافحة الإرهاب لا سيما في ضوء المستجدات الأمنية الأخيرة في عرسال وجرودها». وأعربت المصادر الديبلوماسية عن توقعها أن تكون مقررات مؤتمر جدة «مرتبطة بشكل أو بآخر بمقررات اجتماع الجامعة العربية الذي خصّص لموضوع مكافحة الإرهاب وتنظيماته في المنطقة».

من جهتها، وإذ لم تستبعد مصادر رسمية لبنانية لـ«المستقبل» أن تشكل بيروت إحدى محطات جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري على المنطقة، نقلت مصادر عربية لـ«المستقبل» أنّ جولة كيري ومشاركته في مؤتمر جدة إنما تهدفان إلى «استكشاف الدور الذي تقوم به الدول العربية وتركيا في سبيل مكافحة الإرهاب واستطلاع آفاق التعاون مع الولايات المتحدة والخطوات الممكن اتخاذها في هذا الإطار»، لافتةً الانتباه إلى أنّ مؤتمر جدة يأتي في سياق مكمّل لقرار تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب والذي تبلورت نواته خلال قمة الناتو الأخيرة في ويلز.

 ***************************************************

لبنان: ضبط الانفلات المذهبي … والنازحون بلا حماية

تمكنت جهود القوى الأمنية والجيش والأطراف السياسيين من حصر أضرار انفلات الغرائز المذهبية الناجمة عن ذبح «داعش» الجندي في الجيش اللبناني عباس مدلج السبت الماضي، وتطويق الجانب المتعلق بالخطف على الهوية منها الذي حصل أول من أمس، من دون أن تنجح في معالجة الجانب العنصري المتعلق بالتضييق على النازحين السوريين، الذين استمروا بالخضوع للتهديدات والإنذارات بالطرد في غير منطقة لجأوا إليها، بقاعاً وجنوباً وفي محيط العاصمة بيروت. وأفرج أهالي بلدة سعدنايل البقاعية نتيجة هذه الجهود عن 7 مواطنين شيعة أمس كانوا احتجزوهم أول من أمس رداً على اختطاف عصابة مسلحة تمتهن الخطف من أجل فدية أحد أبناء البلدة، لكنهم استمروا في قطع طريق شتورا – زحلة ونصبوا خيمة وسط الطريق في اعتصام مفتوح إلى حين عودة ابن البلدة أيمن صوان. (للمزيد)

وإذ واصل الجيش اللبناني خطواته للتفتيش عن صوان وإطلاق سراحه من خاطفيه، بعدما داهم منازل المشتبه بهم في تنفيذ عملية الخطف في جرود بلدة بريتال على طريق بعلبك، فأوقف بعض أقاربهم، نشطت الجهود من أجل الإفراج عن ثلاثة من بلدة عرسال (سنة) كانوا خطفوا أول من أمس أيضاً. فأوعز رئيس البرلمان نبيه بري الموجود في الخارج إلى قيادات في حركة «أمل» من أجل بذل الجهود لدى العائلات التي يعتقد أنها خطفتهم.

وناشد زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في بيان «جميع اللبنانيين، خصوصاً في البقاع وطرابلس وعكار، التحلي بالصبر والهدوء والحكمة وغض النظر عن أي أذى يمكن أن يصيبهم فداء لسلامة لبنان»، معتبراً أن «الساعات الماضية كانت سوداء لا تمت بصلة إلى قواعد الحياة المشتركة».

وإذ انتقد الخطف والخطف المضاد، رأى أن «حماية بلدنا من الانزلاق إلى الفتنة هي بأيدينا نحن السنّة والشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية»، ودعا إلى «التضامن وراء قرار الدولة في معالجة قضية العسكريين المخطوفين»، مؤكداً «الثقة بالحكومة وبرئيسها».

وقالت مصادر رسمية إن رئيس الحكومة تمام سلام أجرى سلسلة اتصالات مع القوى السياسية المعنية بضبط الشارع، منعاً لتكرار عمليات الخطف وكي تمارس نفوذها في المناطق التي لها ثقل فيها على المجموعات المسلحة كي تنكفئ من الشارع.

وكانت ذيول عمليات الخطف التي حصلت ليل الأحد والإثنين تسببت بضعف حركة السير على الطريق الدولية بين الهرمل وبعلبك وداخل بعلبك وعلى الطريق بين بعلبك وشتورا طوال نهار أمس، فيما حولت القوى الأمنية السير في بعض القرى لتفادي مرور السيارات من منطقة سعدنايل… على رغم تعهد أهالي الأخيرة بعدم احتجاز أي إنسان يمر فيها.

وكان الجيش تمكن من السيطرة على موقع تلة الحصن الذي يقع بين بلدة عرسال وجرودها، والذي يشكل منفذاً للمسلحين السوريين المتمركزين في الجرود إلى البلدة.

وعلى صعيد التعرض للنازحين السوريين، تواصلت في الساعات الماضية أشكال التعدي على بعض مخيماتهم، فألقيت قنبلة قرب بعض الخيم في رياق، فيما أطلقت النار على مخيم آخر في البقاع لإجبار النازحين على المغادرة. وفي الجنوب، شهدت منطقة حاصبيا تحركاً منظماً أكثر على هذا الصعيد، باجتماع بلديات المنطقة واتخاذ تدابير منع تجول السوريين على الدراجات النارية ليلاً، ووقف استخدامها في بعض القرى نهائياً، كما دعت بيانات وُزعت في منطقة البيسارية النازحين إلى مغادرة البلدة خلال أسبوع، وكان الأمر نفسه حصل في منطقة برج حمود وبعض ضواحي بيروت… حيث تعرض النازحون لاعتداءات بالضرب.

ومع استمرار أجواء الحزن على ذبح الجندي مدلج وقبله الجندي علي السيد من قبل «داعش»، طرأ تطور إيجابي طفيف ليل الإثنين- الثلثاء على ملف العسكريين المحتجزين، تمثَّل بسماح جبهة «النصرة» لوالدة الجندي المحتجز لديها جورج خوري وشقيقته بزيارته فجر أمس في المقلب السوري من جرود بلدة عرسال نتيجة وساطة الشيخ مصطفى الحجيري، الذي سبق أن سعى مع «النصرة» للإفراج عن العسكريين، قبل أن تدخل الوساطة القطرية على خط التوسط مع «داعش» و «النصرة».

وعلمت «الحياة» أن نبيهة (الوالدة) وماري خوري (شقيقته) التقتا جورج لمدة ساعة برفقة الشيخ الحجيري في منطقة تقع بين الجرود وبين مواقع تمركز «النصرة»، وسمع الثلاثة من قادة «النصرة» كلاماً إيجابياً، إذ قال لهم أحدهم: «إن شاء الله خير. ونحن ننتظر تجاوب الحكومة مع التبادل. ونحن مستعدون لذلك».

ومساء التقى الرئيس سلام وفداً من أهالي العسكريين المخطوفين، في حضور أعضاء من خلية الأزمة التي أناط مجلس الوزراء بها متابعة الملف والمفاوضات لإخلاء هؤلاء. وأعقب ذلك اجتماع لخلية الأزمة مع قادة الأجهزة الأمنية. وقالت مصادر مطلعة إن الحكومة وضعت أجوبة على المطالب التي نقلها الموفد القطري الذي كان غادر بعد لقائه «النصرة» و «داعش». وينتظر أن يحمل الأجوبة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى الدوحة خلال الساعات المقبلة. وأكد إبراهيم للإعلاميين في السرايا الحكومية، أن التواصل قائم بينه وبين الجانب القطري المولج بالملف. وأكدت مصادر رسمية أن القناة القطرية باتت الوحيدة المعتمدة للتفاوض.

 ************************************************

الإتصالات نجحت باحتواء التوتر ولقاء عون-نصرالله غيَّب الرئاسة

لا تزال الساحة اللبنانية ترزح تحت الإرتدادات السياسية والأمنية لملف المخطوفين العسكريين الذي دخل في جولة جديدة من المفاوضات التي ترعاها الدوحة، إذ يستعد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للسفر الى قطر في الساعات المقبلة، فيما نجحت الاتصالات والمعالجات السياسية والحزبية التي جرت على أعلى المستويات، وشارك فيها الجميع، في وأد الفتنة المذهبية والطائفية في مهدها، واحتواء التوتر في الشارع، ووقف أعمال الخطف والخطف المضاد، والتي تكللت بإطلاق أيمن صوان مساء أمس، إذ تسلمته مديرية المخابرات التي استكملت التحقيق لكشف ملابسات عملية خطفه. وأما سياسياً فبرز اللقاء بين الأمين العام لـ»حزب لله» السيد حسن نصرالله ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي دام خمس ساعات، انتهى إلى بيان عمومي يشجع على تعميم التفاهم بين «الحزب» و»التيار الوطني الحر»، على باقي القوى «تحصيناً للوضع الداخلي في مواجهة الفتنة المرفوضة». وأكد اللقاء تطابق وجهات النظر في ما يخص الإرهاب وحتمية مواجهته بكافة الوسائل، وقد بدا لافتاً تغييب موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية عن البيان المشترك في مؤشر إلى استمرار المراوحة والفراغ في هذا الملف.

في موازاة تمديد مرحلة الشغور الرئاسي وغياب الحراك السياسي المتصل بإنجاز استحقاق انتخاب رئيس جمهورية جديد، وفي انتظار عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من إجازته في الخارج، استمر حبس الأنفاس، وظلّ الترقب سيد الموقف في انتظار ما ستؤول اليه الوساطات الجارية لاطلاق الجنود الاسرى.

وفي هذا الإطار، يستعد المدير العام للأمن العام للسفر إلى قطر في الساعات المقبلة من أجل إطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات التي ترعاها الدوحة، ووضع المسؤولين فيها في حصيلة الجولة الأولى من المفاوضات التي كان بدأها موفدها الى عرسال الذي التقى قادة جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش».

وكان ابراهيم قال لدى وصوله الى السراي الحكومي عصر امس، قبيل انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية وقادة الأجهزة الأمنية «إنّه سيعمل على ملف العسكريين المخطوفين، وإنّ هناك أملاً لحله».

ومهما حملت هذه التصريحات من مفاجآت في بعض الأوساط، فقد علمت «الجمهورية» من مصادر معنية ان ابراهيم لم ينتظر تكليف اللجنة امس لكي يباشر اتصالاته، فهو قد بدأها قبل فترة من الزمن، حتى ان الوسيط السوري المكلف بالمهمة القطرية الذي زار عرسال ليل الخميس – الجمعة الماضي، امضى ساعات على الأراضي اللبنانية ودخل الى عرسال بمواكبة أمنية من الأمن العام طيلة فترة وجوده.

وقالت المصادر ان الحديث الذي انتشر في بعض وسائل الإعلام عن شروط وضعها الخاطفون ليس دقيقاً، وإن صحت بعض المعلومات المسربة فقد يشوبها كثير من الأخطاء من دون اغفال وجود من يدس بين الشروط معلومات غير دقيقة لرفع نسبة التوتر وتثميرها في إثارة الفتنة الداخلية.
ولفتت المصادر الى انه في مقابل شروط الخاطفين هناك شروط أخرى للدولة اللبنانية وسقوف لا يمكن تجاوزها وان المفاوضين القطريين باتوا على علم بها.

خلية الأزمة

وكانت اللجنة الوزارية اجتمعت برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ووزير الخارجية جبران باسيل، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ووزير العدل اللواء أشرف ريفي. وتغيب وزير المال علي حسن خليل بداعي السفر.

واستمع سلام واعضاء خلية الأزمة الى اهالي المخطوفين الذين اجمعوا على المطالبة بإبعاد هذا الملف عن التجاذبات السياسية، ودعوا الحكومة إلى القيام بواجباتها في اعادة ابنائهم بأي ثمن.

وبدوره دعا سلام الى «الحذر من الايقاع بين اهالي المخطوفين والحكومة، او بين الحكومة والجيش، أو بين اهالي المخطوفين والجيش»، مؤكداً ان «الحكومة لديها ثقة كاملة بالجيش، وهي قدمت له الغطاء السياسي، من دون قيد ولا شرط، للقيام بما يراه مناسباً لتحرير ابنائنا المخطوفين». وانتهى الاجتماع الى تشكيل لجنة مصغرة من اهالي المخطوفين للبقاء على تواصل مع رئاسة مجلس الوزراء.

وانضم لاحقاً الى الاجتماع قائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل، ومدير العمليات العميد زياد حمصي ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان.

وأسف سلام في بداية الاجتماع للاحداث التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية في اليومين الماضيين، معتبراً أن «هذا المشهد الذي استحضر صفحات قاتمة من الحرب التي طوى اللبنانيون صفحتها، يظهر حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، حكومة وقوى سياسية وفاعليات اجتماعية وقادة رأي وكل الحريصين على السلم الأهلي، في ضبط المشاعر وتخفيف الاحتقان وتغليب منطق الحكمة».

واستمع المجتمعون إلى عرض من القادة الأمنيين للأوضاع الأمنية، خصوصاً في منطقة البقاع، والاجراءات التي اتخذت لضبط الأمن فيها. وجرى نقاش حول آخر المعطيات المتعلقة بملف المخطوفين، واتخذت القرارات المناسبة.

لقاء اللجنة والأهالي

وقال احد الذين شاركوا في اللقاءين ان وفد الأهالي حض المسؤولين على الإسراع في عملية التبادل، لأن ما يعنيهم سلامة ابنائهم ولا شيء يمنع اطلاق الموقوفين لقاء ضمان حياتهم.

فالتجربتان اللتان عاشهما الأهالي يمكن ان تتكررا بين لحظة واخرى و«يطل علينا الخاطفون برأس جديد مفصول عن الجسد»، وما هي الضمانات لوقف هذه العمليات. وأكد الأهالي انهم مطمئنون الى مساعي الدولة اللبنانية، لكن خوفهم أكبر من كل التطمينات والضمانات، وقد وضعوا ابناءهم امانة في اعناق المسؤولين.

ورد سلام والوزراء على كل هذه «الهواجس المشروعة»، وأكدوا انهم لن يوفروا وسيلة لإقفال هذا الملف اياً كانت الأثمان، فالإتصالات مستمرة على كل المستويات السياسية والأمنية والديبلوماسية على رغم كل المصاعب التي تواجههم في مثل هذه المهمات مع إدراكهم المسبق حجم العقبات.

وفي اللقاء الأمني والعسكري تحدث سلام عن التحديات التي تواجهها الحكومة في هذا الملف آملاً في ان تتضافر الجهود لإنهاء هذه القضية من دون المس بهيبة المؤسسات العسكرية والأمنية، ودعا الجميع الى لقاء تقويمي للإتصالات والإجراءات الأخيرة التي اتخذتها القوى المنتشرة على الأرض.

وتحدث في اللقاء قائد الجيش، فشرح بالتفصيل إجراءات الجيش الأخيرة للفصل بين عرسال وجرودها في المناطق التي شكلت معابر شبه إجبارية للمسلحين بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية، مؤكداً ان ما قام به الجيش يشكل رسالة واضحة الى المجموعات المسلحة لجهة اعاقة تحركاتها بين مواقع انتشارها والمناطق اللبنانية.

بدوره شرح ابراهيم الخطوط العريضة لما قام به الوسيط القطري من دون الدخول في اي تفاصيل، معتبراً ان الحوار قد بدأ ولكن الى اي مدى يمكن ان يؤدي فهذا ما ستعبر عنه الأيام المقبلة.

وقال ابراهيم: «هناك مطالب يمكن مناقشتها واخرى قد تكون تعجيزية والقرار في النتيجة للقيادة السياسية فهي المرجع الصالح وما نقوم به تحت سقف القرار السياسي».

من جهته لفت المشنوق وريفي الى حجم الإتصالات الجارية مؤكدين جملة مخاوف لا يمكن تجاهلها نتيجة المعلومات المتوافرة لديهما من مصادر عدة لكنهما اكدا اهمية مواكبة المرحلة بكل دقة.

ولفت ريفي الى ما انجزه المجلس العدلي على مستوى الإسراع في المحاكمات الجارية على قدم وساق لبت ملفات الموقوفين وإصدار الأحكام، لافتاً الى أهمية حماية الجبهة الداخلية من كل ما يهدد بانتقال الفتنة الى الداخل.

الحريري

في غضون ذلك، أكد الرئيس سعد الحريري أن حماية لبنان من الانزلاق الى الفتنة هي بأيدي وارادة الشعب من كل الأطياف والمذاهب، معتبراً أنها في الدرجة الاولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنة وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية.

نصر الله ـ عون

وفي هذه الأجواء، كشف النقاب امس عن لقاء عقد بين السيد نصر الله والعماد عون، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا.

وذكر بيان مشترك عن الطرفين ان المجتمعين عرضوا «للأوضاع الخطيرة التي يمر بها لبنان والمنطقة، خصوصاً إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل وتهديداتها المستمرة وأفعالها الجرمية الموصوفة، وخطر الموجة التكفيرية الإرهابية التي تؤسس للفوضى الشاملة والتي يتوجب مواجهتها».

وأكد المجتمعون «صحة رؤيتهم السابقة للأخطار، ودقة تقديرهم لما هو آت، وصوابية تحذيرهم من الانقسامات الطائفية في لبنان ومن التقسيمات التدميرية في المنطقة، حيث ثبت صحة التفاهم الذي بنوه والذي يشجعون على تعميمه على باقي القوى تحصيناً للوضع الداخلي في مواجهة الفتنة المرفوضة».

وشدد المجتمعون «على تطابق وجهات النظر في ما يخص الإرهاب وحتمية مواجهته بكافة الوسائل وعلى رأسها تحصين الوحدة الوطنية وتوفير الاستقرار الداخلي وتحقيق بناء الدولة على الأسس الميثاقية السليمة».

لا جدول أعمال

وقال مصدر واكب الاجتماع انه كان عبارة عن لقاء بلا جدول اعمال محدد وجرى خلاله عرض شامل للاوضاع في المنطقة من العراق الى سوريا، وصولاً الى لبنان والتهديدات التي يتعرض لها.

واكد المصدر ان لا خلاف بين الجانبين على اي موضوع، مشيراً الى ان ما جرى كان لقاء طبيعياً ضرورياً بين الحلفاء تجري فيه جولة افق
شاملة ويدلي فيها كل فريق بوجهة نظره وما لديه من معلومات حول القضايا المطروحة.

واشار الى ان المجتمعين بحثوا في الوضع اللبناني في اطار العاصفة التي تشهدها المنطقة وانعكاساته عليها. كذلك تم التطرق الى الاستحقاقات الداخلية من دون الدخول في تفاصيلها، اذ ان موقف الحزب من الاستحقاق الرئاسي معروف وجرى تأكيد المؤكد.

واكد المصدر ان هذه الاستحقاقات جرى بحثها في لقاءات سابقة. وختم: «في المحصّلة، فان كل فريق عرض للقاءاته واتصالاته وتوقعاته وجرى بحث في العمق على مستوى المنطقة ككل وليس على المستوى الداخلي حصرا».

ملفات عالقة

من جهتها، ذكرت مصادر مطلعة ان البيان المشترك تجنب الغوص في قضايا خلافية بين الطرفين، ومنها ما يتصل بأولوية انتخاب رئيس الجمهورية على الإنتخابات النيابية. وقال احد مسؤولي التيار لـ»الجمهورية» إن الحزب ما يزال يحاذر الوصول الى انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية والمراحل الدستورية التي تلي الإنتخابات النيابية ومنها سبل إجراء الإستشارات النيابية لتكليف رئيس الحكومة في ظل الآلية الدستورية.

وأضافت المصادر: «لذلك، تجنب البيان المشترك الإشارة الى ملف الإنتخابات الرئاسية التي حضرت في جانب مهم من اللقاء الذي امتد حتى ساعة متقدمة من فجر امس».

مواقف للجميّل

على صعيد آخر، يطلق رئيس حزب الكتائب امين الجميل جملة مواقف من بعض القضايا المطروحة على بساط البحث، وذلك خلال إطلالة تلفزيونية له مساء اليوم. وسيتحدث عن موقف الحزب من ملف الإنتخابات الرئاسية والحكومة وازمة عرسال والحدود اللبنانية – السورية وتسليح الجيش والوضع المسيحي.

موقف فرنسي

وفي المواقف الدولية، أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أنّ «اعدام تنظيم «الدولة الاسلامية» الارهابي لعنصرين في القوات المسلحة اللبنانية يعدّ جريمة مروعة، ويظهر وحشية هذا التنظيم ويقوي عزيمتنا على تحريك المجتمع الدولي للتصدي للارهاب»، مشيراً إلى أنّ « فرنسا تدعم لبنان ومؤسساته والجيش الضامن للوحدة الوطنية».

وأشار إلى أنّ «تسليم الأسلحة الذي تمّ الاتفاق عليه بعد المبادرة السعودية يحتاج إلى عدد من الشكليات والإجراءات، ومن الطبيعي أن يأخذ وقته في التنفيذ»، نافياً أن يكون «غياب توقيع وزير المال السعودي بسبب دخوله إلى المستشفى حجباً عن تنفيذ المبادرة».

ولفت إلى أنّ «الوسائل المقدّمة هي تلك المطلوبة للجيش اللبناني». وعن الكلام على أنّ اسرائيل وضعت «فيتو» على عدد من المعدّات العسكرية التي ستقدّم إلى لبنان، قال إنني لا أملك أي معلومة في هذا الشأن وإنما هذه الصفقة مهمّة تضع قيد التنفيذ إجراءات معقدة في ما خصّ المبالغ والتجهيزات المطلوبة، ولهذا السبب لا يمكن الاستغراب أنّ الشراكة تطلّبت أشهراً عدّة لتنفيذها لكنها أصبحت على وشك التنفيذ».

25 مرشحاً

وعلى خطّ الترشيحات للإنتخابات النيابية التي تستمر حتى نهار 16 أيلول، تشهد وزارة الداخلية حركة إقبال خجولة، إذ وصل عدد المرشحين في نهاية يوم أمس الى 25 إسماً، فيما تتوقع الداخلية أن تشهد أيام السبت والإثنين والثلثاء حركة كثيفة، ومن المتوقّع ان تتقدّم جميع الكتل بالترشّح، علماً أن تيار «المستقبل» ينكب على تحضير أوراق المرشحين، شأنه شأن باقي الكتل التي لم تحدّد موعداً للترشّح.

مجلس وزراء غداً

وعلى مستوى آخر، ينعقد مجلس الوزراء عصر غد الخميس في السراي الحكومي برئاسة سلام، وعلى جدول اعماله 49 بنداً بعضها مُرجأ من جلسات سابقة وهي بمعظمها قضايا إدارية ومالية وقبول هبات ونقل اعتمادات من الخزينة الى بعض الوزارات والمؤسسات العامة.

وقال احد الوزراء لـ«الجمهورية»: «على رغم ان من بين البنود قضايا عادية لكن بعضها مرشح لإثارة الجدل بفعل تضارب الآراء حولها، خصوصا في بعض القضايا الإدارية والتعيينات الداخلية ومنها ما يتصل باستدراج عروض تثير الشكوك وستتعرض للإنتقاد والتأجيل».

«داعش» في مستشفى الحريري

وعلى خط آخر، وبعد تسريب خبر وصور وجود إرهابيين من «داعش» و«النصرة» من الذين قاتلوا الجيش في عرسال في مستشفى رفيق الحريري لتلقي العلاج بغية استجوابهم لاحقاً، شدّد الجيش اللبناني من إجراءاته الامنية في محيط المستشفى، وعلمت «الجمهورية» أن «الطاقم الطبي والممرضات والعاملين في الطابق الموجود فيه الإرهابيون، خضعوا للتحقيق لمعرفة من سرّب الصورة والخبر، والهدف من هذا العمل ومن يقف وراءه».

وعبّر مصدر أمني لـ«الجمهورية» عن مخاوفه من أن «تنفّذ خلايا تابعة لداعش أي عملية على المستشفى لمحاولة تهريبهم، ما رفع منسوب اليقظة الامنية، وسيتم نقلهم الى مكان آمن بغية إستجوابهم».

 *************************************************

سلام يطمئِن الأهالي والحريري يحمِّل السُنّة والشيعة مسؤولية وأد الفتنة

المشنوق لـ«اللــواء»: الجيش مرتاح لدعم الإعتدال { لقاء عون – نصر الله يمدِّد للفراغ الرئاسي

نجحت خلية الازمة برئاسة الرئيس تمام سلام في تبريد اعصاب اهالي العسكريين المخطوفين، وتالياً، في تبريد حركة الشارع، في حين تمكن الجيش اللبناني من نزع فتيل «الخطف والخطف» في البقاع الشمالي، بالاعلان عن نجاحه باطلاق سراح المواطن ايمن صوان من بلدة سعدنايل، حيث اعلنت القيادة ان مديرية المخابرات تسلمت المخطوف، وتابعت التحقيقات معه حول عملية الخطف وملابساتها.

وجاء القرار بتكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم التواصل مع قطر باعتبارها القناة الرسمية للتواصل مع المجموعات السورية المسلحة، والمتواجدة في ما وراء جرود عرسال ليعكس ترجمة عملية للقرار الحكومي والرسمي بمضاعفة الجهود لاستعادة العسكريين المخطوفين، في وقت تمكنت عائلة الجندي المخطوف جورج خوري من لقائه ليل امس الاول برفقة الشيخ مصطفى الحجيري «ابو طاقية» الذي تمكن عبر اتصالاته مع جبهة «النصرة» من تأمين اللقاء، الامر الذي يؤشر على ان مرحلة من تبريد النفوس قد تكون تبلورت لحماية العسكريين، ريثما ينضج ملف التسوية.

ومن النتائج الاولوية تراجع حركة الشائعات حول مصير الجنود وعناصر قوى الامن، وتراجع حركة قطع الطرقات ما خلا تجمعات لبعض «الصبية» في هذه المنطقة او تلك لبث شعارات مذهبية ممجوجة، عملت القوى الامنية على ملاحقة مطلقيها، لا سيما في بعض المناطق القريبة من الضاحية الجنوبية للعاصمة، بعد تصاعد الرفض السياسي الواسع لاي محاولة لبث الفتنة في المناطق الاسلامية والمختلطة منها، ومن ابرز هذه المواقف، ما اعلنه الرئيس سعد الحريري من ان «حماية بلدنا من الانزلاق نحو الفتنة بأيدينا نحن (..) وبالدرجة الاولى بارادة المسلمين في لبنان سنة وشيعة الذين يمتلكون قرار اخماد الفتنة في مهدها، ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية».

وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» ان ملف التفاوض محصور حصراً بالرئيس سلام وبوزير الداخلية نهاد المشنوق، ويتولى اجراء الاتصالات اللواء ابراهيم.

ووفقاً لمعلومات المصدر فإن لبنان سيشارك في الاجتماع الذي دعت المملكة العربية السعودية الى عقده غداً الخميس في جدة، ويضم دول مجلس التعاون الخليجي ومع الاردن وتركيا، وبمشاركة الولايات المتحدة الاميركية، وسيتوجه وزير الخارجية جبران باسيل الى جدة، ومعه التوجه اللبناني في ما خص مكافحة الارهاب، والمعطيات المتوافرة عن خطف العسكريين اللبنانيين الـ28 الذين تحتجزهم «داعش» وجبهة «النصرة».

وعلمت «اللواء» أن اجتماع خلية الأزمة التي انضم إليها قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، تناول الوضع الميداني في جرود عرسال.

وقالت المعلومات لـ «اللواء» أن ثمة خطة مطروحة بفصل جرود عرسال عن البلدة نفسها، من ضمن الخيارات المطروحة امام الحكومة للتضييق على المسلحين الذين يحتجزون العسكريين اللبنانيين.

ووصف أحد أعضاء الخلية الخطة بأنها «جيدة من الناحية العسكرية» وأن في مجلس الوزراء من يدعمها، ومن يحرص على أن تكون مدروسة جيداً، حتى لا ترتد إلى نتائج سلبية.

ونبّه هذا المصدر إلى أن هناك خشية من أن يؤدي عدم توفّر الأعتدة والأسلحة إلى نجاح هذه الخطة. وفي مثل هذه الحال، يخشى المصدر من أن يكون وضع الجيش في منطقة الجرود الشاسعة أشبه بحرب استنزاف لا قدرة للبنان على تحملها، وإذا اخذ بهذه الخطة ولم تنجح، لا سمح الله، فإنها قد تضر بالدور الأمني للجيش ليس في عرسال وحسب بل بالبقاع ككل.

وبحسب المعطيات، فان استرداد الجيش لموقع تلة الحصن في جرود عرسال، أمس الأوّل، ضمن عملية عسكرية خاطفة، جاءت في سياق هذه الخطة، والتي تهدف إلى التضييق على المجموعات المسلحة، خصوصاً وأن تلة الحصن تتحكم بطرق تذهب في اتجاه القلمون السورية وفليطا بشكل خاص.

وأوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي وصف اجتماع خلية الأزمة بأنه «ممتاز»، أن المجتمعين بحثوا في كل المواضيع المتصلة بقضية خطف العسكريين، وتركوا الأبواب مفتوحة امام كل شيء، بما في ذلك الخيارات المتاحة.

وقال لـ «اللواء» أن قيادة الجيش مرتاحة إلى وضعها ومطمئنة إلى الدعم السياسي الذي تلقته، وخاصة من قوى الاعتدال السني، ومن الغالبية العظمى للشعب اللبناني.

وأكّد ان مسار التفاوض قائم، لكننا ما زلنا في مرحلة جمع مطالب الخاطفين والتي لم تتبلور بشكل نهائي، موضحاً انه حتى الساعة لم يوضع شيء بعد على الطاولة.

ونفى مصدر وزاري أن تكون هناك زيارة قريبة للواء ابراهيم إلى الدوحة قبل أن تتبلور مطالب الخاطفين ويكون هناك جواب رسمي عليها.

أما اجتماع خلية الأزمة مع وفد من أهالي العسكريين فقد عكس مدى الخوف على مصير ابنائهم، وحرصهم على ضرورة قيام الحكومة بالضغط الكافي على الخاطفين، بما في ذلك مبادلتهم بمجموعة من الموقوفين، اسوة بكل دول العالم، رغم ان الرئيس سلام طمأنهم أن العسكريين بخير، مؤكداً بأن الحكومة تعطي الأولوية القصوى لهذه المأساة، ولن توفر أي جهد من اجل الوصول بها الى خاتمة سعيدة.

ولاحظ الرئيس سلام أن مطالب الخاطفين ما زالت غير واضحة حتى الآن، وقال: «انهم (أي الخاطفون) يتصرفون بدهاء ويلعبون على غرائزنا وخلافاتنا السياسية بهدف شق صفوفنا، داعياً إلى عدم الوقوع في لعبتهم هذه»، مؤكداً ان الحكومة لديها ثقة كاملة بالجيش، وهي قدّمت له الغطاء السياسي من دون قيد أو شرط، للقيام بما يراه مناسباً لتحرير المخطوفين، مكرراً دعوته الأهالي إلى التماسك وعدم الانسياق للانفعالات والقيام بممارسات لن تفيد في الإفراج عن عسكريينا مثل قطع الطرقات وغيره.

وخلال اجتماع خلية الأزمة الذي اعقب لقاء الأهالي، اعرب الرئيس سلام عن اسفه للأحداث التي شهدتها بعض المناطق، ولا سيما في البقاع، معتبراً أن هذا المشهد الذي استحضر صفحات قاتمة من الحرب التي طوى اللبنانيون صفحتها، يُظهر حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، حكومة وقوى سياسية وفاعليات اجتماعية وقادة رأي، وكل الحريصين على السلم الأهلي، في ضبط المشاعر وتخفيف الاحتقان وتغليب منطق الحكمة.

وفي سياق متصل، علمت «اللواء» من مصدر قضائي أن المجلس العدلي الذي يتولى النظر في ملفات الموقوفين الإسلاميين وعددها 39 ملفاً، أنهى 22 ملفاً صدرت في شأنها الاحكام المناسبة، وأن ما تبقى لا يتجاوز الـ15 ملفاً إلى جانب ملفين عالقين بانتظار صدور الاحكام.

وكشف المصدر أن عدد المتهمين في هذه الملفات لا يتجاوز الـ430 متهماً بينهما اقل من مائة موقوف، فيما الآخرون فارين.

لقاء نصر الله – عون

 سياسياً، مدّد لقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، والذي استغرق خمس ساعات، عملياً للفراغ الرئاسي، حيث لوحظ أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية لم يكن على جدول أعماله، ما خلا إشارة خجولة إلى «تحقيق بناء الدولة على الأسس الميثاقية». وهو التعبير الذي يستخدمه التيار العوني في أدبيات الاستحقاق الرئاسي، والذي غاب عن بيان اللقاء الصادر عن الوحدة الإعلامية للحزب.

واكتفى البيان بأن اللقاء الذي حضره أيضاً وزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، عرض للأوضاع الخطيرة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وبخاصة الارهاب الاسرائيلي وخطر الموجة التكفيرية الارهابية التي تؤسس للفوضى الشاملة.

وأكد المجتمعون، بحسب البيان، صحة رؤيتهم السابقة للأخطار ودقة تقديرهم لما هو آت، وصوابية تحذيرهم من الانقسامات الطائفية، وشددوا على تطابق وجهات النظر في ما يخص الارهاب وحتمية مواجهته بكافة الوسائل، وعلى رأسها تحصين الوحدة الوطنية وتوفير الاستقرار الداخلي وبناء الدولة.

 **************************************************

 

كيري سيدعو لبنان الى الانضمام الى الجبهة الدولية ضد داعش

باسيل سيلبي دعوة السعودية ولبنان يشارك في اجتماع جدة الدولي

الافراج عن ايمن صوان لم يُزل خطر الانفجار في جرود عرسال

انجاز الجيش اللبناني باستعادة تلة الحصن في جرود عرسال وتعزيز هذا الموقع بمختلف انواع الاسلحة، شكل تهديداً فعلياً «لجبهة النصرة» ولتنظيم «داعش» لجهة قطع خطوط التواصل بين عرسال وجرودها، وبالتالي قطع المعبر الوحيد الذي يربط بين البلدة والجرود، وبالتالي قطع خط التموين ونقل الجرحى والامدادات. وهذا ما ادى حسب المعلومات الى انزعاج وغضب شديد من قبل المسلحين الذين سيعملون علـى استرداد موقع تلة الحصن واجبار الجيش على الانسحاب منه بقوة السلاح. وهذا الامر تدركه قيادة الجيش التي اخذت كل الاستعدادات والاحتياطات للتصدي لاي هجوم قد تقوم به «داعش» و«النصرة» على مواقع الجيش في الجرود. وبالتالي فان الانفجار العسكري متوقع في اي لحظة، في ظل استعداد المسلحين للامر واتخاذ الجيش اقصى درجات الحيطة والاستنفار، خصوصاً ان المسلحين مارسوا امس عمليات القنص على مواقع الجيش وقصفوا حورتعلا بصاروخين اقتصرت اضرارهما على الماديات.

الوضع الامني في البقاع

اما على صعيد الاوضاع الامنية في البقاع، فان الافراج عن ايمن صوان من قبل الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي ادى الى تراجع اجواء التوتر. وسادت اجواء من الارتياح، لكن ذلك لا يعني عودة الحياة الطبيعية الى البقاع، خصوصاً ان استمرار التوتر في جرود عرسال سينعكس على البقاع، في ظل التشابك السكاني بين السنّة والشيعة في المنطقة، وبالتالي استمرار التوترات بخلفية مذهبية في ظل الاحتقانات على الارض.

وكان الجيش اللبناني نفذ مساء امس حملة امنية واسعة في البقاع، وبالتحديد في جرود بريتال وحورتعلا بحثا عن المخطوف ايمن صوان، واشتبك مع مسلحين من آل طليس والمصري واعتقل عدداً منهم، واصيب جندي في الاشتباك بعد مداهمات واسعة نفذها. واكدت مصادر امنية ان الجيش لن يوقف حملته حتى الافراج عن صوان وهذ ما حصل ليلاً حيث تسلمه اهله والجيش اللبناني في بريتال.

وكشفت معلومات «للديار» ان قيادات في «حزب الله» ابلغت الجيش اللبناني والقوى الامنية بانها لا تغطي اي مخل بالامن وعلى الجيش والقوى الامنية ممارسة مسؤولياتهم والتصدي للعابثين. كما نددت قيادات «حزب الله» بكل عمليات التعدي الذي تعرض لها العمال السوريون، ودانت عمليات الخطف التي تؤدي الى الفتنة. وان «حزب الله» اجرى اتصالات باهالي الجنود المخطوفين ورؤساء العشائر لحملهم على التعاطي بالملف بحكمة وروية وعدم القيام بردود فعل قد تسيء الى قضية ابنائهم.

الحريري

من جهته دعا الرئيس سعد الحريري الى عدم الانجرار لممارسات تحقق مآرب القوى الارهابية، معتبرا ان العودة الى الخطف اسوأ ما يمكن ان نقع فيه، ودعا لعدم الانجرار وراء ممارسات تحقق مآرب القوى الارهابية مشيرا الى ان الساعات الماضية كانت سوداء بكل معاني السواد السياسي.

لقاء نصر الله – عون

من جهة اخرى، التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله برئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون في حضور وزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للسيد نصر الله الحاج حسين خليل والحاج وفيق صفا. وجرى استعراض لكل التطورات في البلاد وخطر الحركات الارهابية. واكدوا صحة رؤيتهم السابقة للاخطار وصوابية تحذيراتهم من الانقسامات الطائفية. ودعوا لمواجهة الارهاب بكل الوسائل، وعلى رأسها تحصين الوحدة الوطنية. كما تطرق النقاش الى ملف رئاسة الجمهورية وتعطيل المجلس النيابي وكل الملفات الداخلية. و كانت وجهات النظر متطابقة، لكن الاجتماع ركز بشكل اساسي على محاربة الارهاب وخطر الحركات التكفيرية

لبنان يشارك في مؤتمر جدة

على صعيد آخر، ذكرت معلومات ان لبنان سيشارك في المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب الذي سيعقد غداً في جدة في حضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري ووزراء خارجية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والاردن ومصر وتركيا، وسيمثل لبنان بوفد يرأسه الوزير جبران باسيل حيث يتجه لبنان الى تأييد التحالف الدولي والذي اعلنته واشنطن.

واشارت معلومات الى ان باسيل سيتحدث عن التحديات الذي تواجه لبنان وضرورة تسليح الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

واشارت المعلومات ايضا الى ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قد يزور لبنان ويوجه له دعوة للانضمام الى التحالف الدولي ضد الارهاب، رغم ان اي مرجع رسمي لم يؤكد حصول الزيارة، لكن توجيه الدعوة للمؤتمر سيؤدي الى اشكالية كبيرة في مجلس الوزراء خصوصاً ان وزراء 8 آذار سيرفضون الانضمام في ظل الرفض الاميركي لمشاركة سوريا وايران في التحالف. واشارت المعلومات الى «انه حتى ولو شارك باسيل في اجتماع جدة، ولبى دعوة السعودية لحضور المؤتمر فان اشتراك لبنان بالجبهة الدولية غير محسوم ولا يعني سفر باسيل ان لبنان قرر المشاركة في الجبهة.

مؤتمر دولي في فرنسا

وفي الجهة المقابلة، فان فرنسا ستستضيف على أراضيها ايضا منتصف هذا الشهر مؤتمرا دوليا لممارسة الارهاب ووجهت دعوة الى لبنان للحضور. وهذا ما سيشكل احراجا اضافيا جديدا للبنان تجاه سوريا وايران، خصوصا ان باريس مصرة ومصممة على عدم اشراك سوريا في اي اجتماع دولي، وتحديدا مؤتمر باريس. وهذا ما يجعل موقف لبنان صعبا طالما انه قرر المشاركة في مؤتمر جدة وحضور باسيل. فهذا يعني انه لا يستطيع الا تلبية دعوة فرنسا وحضور المؤتمر اذ يصر الرئيس سلام على المشاركة في مؤتمري جدة وباريس، وهذا الامر موضع اشكال داخلي قد يؤثر في التماسك الحكومي.

الاجتماعات في السراي الحكومي

اما على صعيد قضية العسكريين المخطوفين فقد وضعت اللجنة الوزارية المكلفة دراسة هذا الملف القضية بيد مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتوجه الى قطر اليوم حاملا رد الحكومة اللبنانية على شروط الخاطفين الذي سلمها الشخص السوري الذي يفاوض باسم دولة قطر الى اللواء ابراهيم. وأمل اللواء ابراهيم خيرا في انجاز هذا الملف مشيرا الى عدم وجود اتصالات تفاوض مع المسلحين. لان المفاوض القطري هو الوسيط بين الدولة اللبنانية والمسلحين واكد ان لبنان يفاوض قطر.

وعلم ان هذا الملف هو بعهدة الرئيس سلام شخصيا والوزير نهاد المشنوق واللواء ابراهيم، وان اعضاء خلية الازمة لا يملكون اي معلومات في هذا الملف، فالاتصالات تتم بسرية مطلقة حرصا على انجاح المفاوضات.

لكن المعلومات اكدت ان المطالب التي حملها الموفد القطري من المسلحين الى الحكومة لا تختلف كثيرا عن المطالب التي ابلغها المسلحون الى هيئة العلماء المسلمين ونقلوها الى الحكومة وابرز بنودها: المقايضة، الفدية المالية انسحاب حزب الله من سوريا.

واوضحت مصادر مطلعة اخرى على اجواء اجتماع اللجنة الوزارية والامنية ان البحث تناول بالتفصيل المراحل التي قطعتها مفاوضات الجانب القطري مع المجموعات المسلحة. واذ تكتمت المصادر على الدخول في تفاصيل ما وصلت اليه المفاوضات، اوضحت ان رئيس الحكومة استعرض بعض ما تبلغه بشكل عام، مشيرا الى ان انجاز اي صفقة ما زال يحتاج الى مزيد من الوقت والاتصالات مع الجانب القطري.

كما اشارت المصادر الى ان البحث تطرق الى الوضع الامني عموما وفي البقاع خصوصا، فقد قدم قائد الجيش العماد جان قهوجي شرحاً للخطوات التي اتخذها الجيش في محيط بلدة عرسال، وفي المناطق الاخرى بعد عمليات الخطف التي حصلت من اول امس كما تحدث في هذا الاطار وزير الداخلية وبعض قادة الاجهزة الامنية.

اما على صعيد اللقاء بين الرئيس سلام وخلية الازمة واهالي المخطوفين، فلم يحمل اي خرق جدي. وعرض سلام للاوضاع داعيا الى الصبر والاتكال على الله. واعلن انه لن يدخر جهدا حتى الافراج عن العسكريين المخطوفين متمنيا عليهم عدم القيام بردود فعل يمكن ان تؤدي الى توترات في الشارع مقدرا ظروفهم، فيما كانت اراء اهالي المخطوفين متفاوتة اذ وجه احدهم كلامه الى العماد قهوجي بالقول، «كانوا ابنائنا اما اليوم فهم ابناؤكم»، مطالبين بابعاد هذا الملف عن السياسة. وقد حضر الاجتماع الامني بالاضافة الى الوزراء المختصين، مع غياب الوزير علي حسن خليل، كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وقادة امنيون.

اما اعلام رئاسة الحكومة فاشار الى ان الرئيس سلام اكد امام الوفد «ان مطالب الخاطفين غير واضحة وانهم يتصرفون بدهاء ويلعبون على غرائزنا وخلافاتنا السياسية بهدف شق حكومتنا، ولذلك علينا تفويت الفرصة عليهم».

ارهابيون في مسشتفى الحريري

افادت قناة الجديد» أن الجيش اللبناني نقل ستة من ارهابيي داعش والنصرة الذين أصيبوا في معارك عرسال من مستشفى ميداني في عرسال إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت.

وأشارت إلى أن اصابات الإرهابيين خطرة وهم في الطابق الثالث من المستشفى، وهم من الجنسيات الاتيية: ثلاثة لبنانيين وسوريين وشيشاني.

وكشفت عن أن الإرهابيين اللبنانيين هم: حسام العكيلي من الشمال خالد العوض من الشمال محمد عز الدين من عرسال .

وأضافت المعلومات أن المستشفى يخضع الى حراسة مشددة من قبل الجيش اللبناني وان هؤلاء نقلوا من المستشفى العسكري اللبناني. واشارت معلومات الى ان قسما سيخصص في مستشفى رفيق الحريري الحكومي لمعالجة هؤلاء المصابين، وان عدد من الاطباء رفضوا معاينة هؤلاء واصروا على نقلهم من المستشفى.

باريس: اعدام «داعش» جنديين لبنانيين جريمة مروعة

وصفت فرنسا «قيام مقاتلين في تنظيم «الدولة الاسلامية – داعش»، بذبح جنديين لبنانيين بانه «جريمة مروعة».

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال: «اعدام تنظيم «الدولة الاسلامية» الارهابي عنصرين في القوات المسلحة اللبنانية يعد جريمة مروعة، ويظهر مجدداً وحشية هذا التنظيم ويعزز تصميمنا على تعبئة الاسرة الدولية للتصدي للارهاب».

 *************************************

الحريري:هذا اوان التضامن مع الجيش وليس للفلتان

اعتبر الرئيس سعد الحريري ان «العودة الى الخطف والخطف المضاد والعودة الى التحريض المذهبي واستدراج بعضنا البعض الى لغة العصبيات المتخلفة هو اسوأ ما يمكن ان نقع فيه في هذا الزمن المشحون بالتعصب»، وسأل «هل الحملة المركزة على بلدة عرسال واهلها وتطوع بعض الأقلام وكتبة المقالات والتقارير للتحريض على طرابلس وعكار والنفخ في رماد البحث عن الفتنة هي الوسيلة الناجعة لحلّ مشاكلنا وتحرير العسكريين الرهائن من قبضة الارهاب واعداء الدين»؟ ومشيراً الى اننا «اذا قررنا ان نسلك هذا الطريق فهذا يعني بكل بساطة ان هناك قراراً بفتح ابواب الفتنة على لبنان وإعلان اليأس من الدولة وجيشها ومسؤولياتها وسقوطها في الوحل الطائفي والمذهبي من جديد».

ساعات سود

وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «الساعات الماضية التي مرّت علينا كانت سوداء بكل معاني السواد السياسي والأخلاقي والإنساني وهي لا تمت بأي صلة الى قواعد الحياة المشتركة واصول التعامل بين الأهل والأخوة وابناء الوطن الواحد».

اضاف «اننا بكل صراحة ومسؤولية لا نجد مخرجا لكل الوجع الذي يشعر به اهالي العسكريين المخطوفين وهم للمناسبة من كل المذاهب والمناطق، سوى التضامن وراء قرار الدولة في معالجة هذه المسالة الوطنية وعدم الانجرار لتصرفات وممارسات لا وظيفة لها سوى تحقيق مآرب القوى الإرهابية بتوسيع رقعة التخريب والفوضى الى ساحة لبنان».

التحلي بالصبر

واذ ناشد الحريري جميع اللبنانيين، خصوصا الأهل والاحبة والأصدقاء والحكماء واصحاب الشأن والرأي والدراية في البقاع وطرابلس وعكار «التحلي بالصبر والهدوء والحكمة وغضّ النظر عن اي أذى يمكن ان يصيبهم فداءً لسلامة لبنان والعلاقات الأخوية بين ابنائه»، جدد ثقته «بالحكومة ورئيسها وقراراتها وبما تتولاه من مسؤوليات في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ البلاد»، معتبراً ان «هذه ايام للتضامن حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، وليست اياما للفلتان من سلطة الدولة والقانون وإنشاء الجيوش الخاصة».

واشار الى ان «حماية بلدنا من الانزلاق الى الفتنة بأيدينا نحن، وبارادتنا نحن من كل الأطياف والمذاهب، بل هي في الدرجة الاولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنّة وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية».

وختم الرئيس الحريري «نسال الله سبحانه وتعالى ان يحمي لبنان وان يُنير سبيل شعبه بالصبر والحكمة والوحدة».

 ***********************************************

 

الافراج عن المخطوف من سعدنايل بعد مداهمات الجيش وضغوط الاهالي

تداعيات حوادث الخطف، ظلت مخيّمة على منطقة البقاع أمس. فقد تجدّد اقفال طريق سعدنايل مع نصب خيمة في وسطها. وفي المقابل قام الجيش بمداهمات في منطقة بريتال بحثا عن الخاطفين تخللتها عملية انزال واشتباكات. وقد أعلن ليلا انه تم اطلاق المخطوف أيمن صوان بعد قيام وفد من عائلة صوان بزيارة بريتال واللقاء مع فعالياتها.

وكان أهالي سعدنايل، بعد انقضاء المهلة التي أعطوها، للافراج عن أيمن صوان قد عاودوا ظهر أمس، قطع طريق شتورا – زحلة، ونصبوا خيما وسط الطريق، مؤكدين ان اعتصامهم سلمي ومفتوح حتى تحرير صوان، فيما عملت عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي على تحويل السير إلى الطرق الفرعية التي بقيت سالكة.

وسبق قطع الطريق الذي كان فتح ليل أول أمس كبادرة حسن نية، مؤتمر صحافي عقده ظهرا خالد صوان شقيق المخطوف ايمن، في بلدة سعدنايل، أعلن خلاله اننا سنعتصم بشكل سلمي على الطريق حتى يتم الافراج عن ايمن، ولن نقوم بأي نشاط عدائي ضد اي شخص، مشيرا الى ان الجيش يعمل على الافراج عنه، ومؤكدا أن لا أسباب مالية أو شخصية لخطف شقيقه كما روج بالامس، لافتا الى ان شقيقه لا يدين بالمال لأحد، وقد خطف أمام جميع الناس والموضوع تخطى العائلة. وأوضح ان لا معلومة ايجابية الى الآن في شأن مصير أيمن رغم الاتصالات التي أجريت على أعلى المستويات.

وتحدث إمام مسجد البلدة، فأكد اننا نريد التصدي للفتنة، فنحن لسنا دعاة فتنة ونريد الدولة ولا نريد احدا غير الدولة.

وعن اقفال الطريق، قال سنعتصم بطريقة حضارية، وسنفتح الطريق امام كل صاحب حاجة، والاقفال سيتضمن ادنى درجات الايذاء والإضرار بالمواطنين.

مداهمات الجيش

وفي المقابل قام الجيش بحملة مداهمات بحثاً عن الخاطفين، وقد كثّف عمليات الرصد والملاحقة والمداهمة في بريتال وجرودها برا وجوا منذ ساعات الفجر.

وأكدت مصادر عسكرية ان عمليات الدهم مستمرة على نطاق واسع الى حين تحرير المواطن صوان.

على صعيد آخر، قالت الوكالة الوطنية للاعلام، ان الجيش تمكن ليل امس الاول، من قطع الطريق في وادي الحصن الذي يربط عرسال البلدة بجرودها، وتمركز على التلال المشرفة على جنوب شرقي البلدة، واقام حاجزا مدعما بالتحصينات والاليات العسكرية والافراد، وتعتبر هذه الطريق هي النافذة الوحيدة المؤدية الى البلدة والى مخيمات النازحين، مع العلم ان هذا المركز قد انسحب منه الجيش في اول معاركه مع الارهابيين. وتأتي الخطة الجديدة لمنع دخول وخروج المسلحين من الجرد الى عرسال ومخيمات النازحين.

لقاء السراي

في هذا الوقت اجتمع الرئيس تمام سلام مع أهالي العسكريين المحتجزين ودعا الى الحذر من الايقاع بين اهالي المخطوفين والحكومة، او بين الحكومة والجيش، أو بين اهالي المخطوفين والجيش، مؤكدا ان الحكومة لديها ثقة كاملة بالجيش، وهي قدمت له الغطاء السياسي، من دون قيد ولا شرط، للقيام بما يراه مناسبا لتحرير ابنائنا المخطوفين.

وتابع: ان المساعي التي تقوم بها الحكومة تجري بعيدا عن الاضواء بمسؤولية عالية وبجدية كبيرة، والمطلوب التحلي بالصبر والثقة بالحكومة وبعملها، مؤكدا أن الوضع صعب والنتيجة التي نأملها جميعا لن تظهر بين ليلة وضحاها.

وخاطب سلام أهالي المفقودين قائلا: وجعكم هو وجع كل الوطن، ومأساة عائلاتكم هي مأساة لبنان بأسره، أبناؤكم أبطال وهم عنوان لوحدة لبنان، وعندما ننقذهم نكون قد انقذنا لبنان. أضاف: يجب الاعتراف بأن الهجوم على عرسال كان مباغتا، ولم تكن الحكومة والجيش يتوقعانه. وتابع نحن لسنا أمام اعداء تقليديين بل أمام وحوش كاسرة لا قيم لها ولا دين، ولذلك فإن التعامل معها صعب ولا يمكن أن يكون تقليديا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل