بطاركة الشرق في البيت الأبيض: انتخاب رئيس ودعم الجيش الحجيري لـ”النهار”: أوقفتُ مساعيَّ لإطلاق العسكريين
على رغم اجواء التفلت الامني التي سادت في الايام الأخيرة، فان حركة الاتصالات التي قادها رئيس الوزراء، وتلك التي تكثفت بين الاطراف السياسيين، ادت الى تقليص التوترات على نحو ملحوظ، وتفعيل الخطة الامنية مدعومة بغطاء سياسي، واجراءات تقي البلاد شر استيراد تبعات الازمة السورية. وقد دعا الرئيس تمام سلام في جلسة مجلس الوزراء امس القوى السياسية الى إدراك خطورة الوضع والعمل على عدم الإفساح في المجال لأي إثارة في إطار الخطة الأمنية.
وقد واصل الجيش اجراءاته الوقائية مقتفياً آثار مناصري “داعش” و”النصرة” في اوساط اللاجئين السوريين. وتمكن من ضبط سيارة معدة للتفجير من نوع “كيا” بيضاء تحمل لوحة سورية رقمها 708847 / دمشق كانت متوجهة من جرود القلمون نحو الداخل اللبناني مروراً بجرود عرسال حيث ركنها سائقها في أسفل “تلة الجبل” على طريق ترابية غير شرعية وعلى بعد مئات الامتار من احد مراكز الجيش التي تعمل على حماية الجرود.
وحضرت عناصر من فوج الهندسة وعملت على تفكيك المواد المتفجرة السريعة الاشتعال التي كانت موضبة فيها بزنة 100 كلغ، وهي من الكميات الكبرى نسبة إلى السيارات المفخخة التي استهدفت سابقاً الأراضي اللبنانية.
ونفذ الجيش عمليات دهم في رياق وبريتال وفاريا بحثا عن مطلوبين، واوقف في بكاسين وجزين 12 سورياً ضبطت في حوزتهم اجهزة كومبيوتر واجهزة تواصل يبثون عبرها المعلومات عن المنطقة الى الجماعات الارهابية من تنظيمي “داعش” و”النصرة”، ويجري التحقيق معهم بسرّية تامة.
وكشفت مصادر امنية ان الخلية النائمة في منطقة مرجعيون والتي اوقفتها القوى الامنية ومخابرات الجيش اعترف معظم عناصرها وهم من النازحين السوريين بانتمائهم الى “جبهة النصرة”، وبأن لديهم اجهزة تواصل وكاميرات تصوير للمناطق التي كانوا يقيمون فيها ومهمتهم مراقبة الجيش والقوى الامنية والحزبية.
في غضون ذلك، أفرجت عائلة المصري في بلدة حورتعلا صباح امس عن المهندس عبد الله البريدي وحسين حسن الفليطي من بلدة عرسال بعد ستة ايام من خطفهم رداً على خطف ابنها العسكري زياد المصري على أيدي المجموعات المسلحة في جرود عرسال. وتمّ الإفراج بعد مساعٍ لرئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” الشيخ محمد يزبك.
ونظراً الى ما خلفته الازمة من تداعيات على اللاجئين السوريين في مختلف المناطق اللبنانية، غاب عن التقرير الأسبوعي الذي تصدره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ابرز المستجدات المتصلة باعداد النازحين السوريين المسجلين لدى المفوضية والذين يتلقون المساعدة منها ومن المنظمات الشريكة لها. وركز التقرير على عنوان وحيد هو “استجابة التصدي لأزمة النازحين السوريين: آخر المستجدات في شأن وضع الغذاء في لبنان”.
العسكريون المخطوفون
وفي جديد ملف العسكريين المخطوفين، اعلن الشيخ مصطفى الحجيري في اتصال مع “النهار” توقف مساعيه لاطلاق هؤلاء. وقال انه قرر ملازمة منزله وعدم التدخل في القضية بعد تعرضه لاطلاق نار اول من امس لدى عودته “من زيارة الجنود الرهائن”. وأضاف: “لم يعد لي أي شأن بهذه القضية. انا مهدد بالاغتيال من جماعات معروفة. وبعد محاولة اغتيالي الاخيرة لم يتصل احد للاطمئنان عني بمن فيهم اهل الجندي الذين اصطحبتهم لزيارة ابنهم والاطمئنان اليه”.
أما الجندي المخطوف احمد عباس فاتصل بذويه عبر الهاتف مدة اربع دقائق. وبعدما عرف بنفسه بالآتي: “أنا الاسير احمد عباس” أكد ان جميع المخطوفين لدى “جبهة النصرة” هم في حال جيدة، مشددا على تنفيذ مطالب المسلحين وهي : خروج فوري لـ”حزب الله” من الاراضي السورية والافراج عن السجناء في رومية وعدم الضغط على السوريين في لبنان ومعاملتهم جيداً كما عاملوا اللبنانيين في حرب تموز 2006.
من جهة أخرى، يواصل اهالي العسكريين اعتصامهم في ساحة الشهداء، وبات عدد منهم ليلتهم في الخيم التي نصبوها اول من أمس قبالة مسجد محمد الامين. وزار المعتصمين امس عدد من المشايخ من عكار ومناطق اخرى في لفتة تضامن تزامناً مع انعقاد مجلس الوزراء.
مجلس الوزراء
وقد عقد مجلس الوزراء جلسة مساء امس أفاد فيها الرئيس سلام ان خلية الازمة عقدت اجتماعاً في حضور ممثلين للجيش والقوى الامنية وقد تحقق المجتمعون من جهوزية الجيش لمواجهة اي عدوان على منطقة عرسال واي منطقة أخرى. واشار سلام الى انه يواصل التفاوض مع قطر وتركيا سعياً الى تحرير العسكريين المخطوفين والى ان هناك بعض التقدم في هذا المجال، غير ان لا شيء يضمن التوصل الى نتيجة مرضية في وقت قريب. وأكد أن الموضوع هو موضع متابعة يشارك فيها المدير العام للامن العام، “ولن ندخر جهداً في سعينا الى تحرير العسكريين المخطوفين”.
وعلمت “النهار” ان المناقشات تناولت موضوع إقامة مخيمات للاجئين السوريين في ضوء قرارات اللجنة الوزارية المختصة. وبعد عرض للرئيس سلام ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس كان قبول شامل من الوزراء بما تقرر على هذا الصعيد. ولفت وزير الدفاع سمير مقبل الى خطورة الموقف الناجم عن عدم إنشاء هذه المخيمات، فيما دعا وزير العمل سجعان قزي الحكومة الى تنفيذ ما تقرره.
وفي موضوع مخطوفي عرسال، أبلغ مجلس الوزراء ان تركيا دخلت بخفر على خط الوساطة ولكن من دون نتيجة عملية حتى الآن. أما بالنسبة الى حملة التضامن مع الجيش، فقد انطلق بها الوزراء مقبل ووائل أبو فاعور وقزي فكان موقف من وزراء “المستقبل” بأن ما يعبّر عنهم بيانات “المستقبل” فقط. وصرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن “أي كلام عن أداء الجيش يعرّض السلم الأهلي للخطر”.
وفي ما يتعلق بتعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية والتي تنتهي مهلة تعيينها اليوم، قرر مجلس الوزراء إنشاءها برئاسة القاضي السابق نديم عبد الملك. فيما علمت “النهار” من مصادر وزارية عدة ان أعضاءها هم من الأسماء الآتية: اندره صادر، ميشال أليان، خلدون نجا، وائل خير، وهيب معماري، عطاالله غشام، رفيق شلام وفاديا كيوان.
واشنطن
وفي واشنطن، استقبل الرئيس الاميركي باراك اوباما بطاركة الشرق مدة 40 دقيقة، وتسلم من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رسالة تتعلق بأوضاع المسيحيين في الشرق، ووعد بالسهر على حماية لبنان من تداعيات ما يجري في المنطقة. واكد امامه دعم الجيش لقمع الارهاب وعدم تسلله الى لبنان، داعيا اللبنانيين الى الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية. وأعربت مصادر الوفد لـ”النهار” عن ارتياحها الى اللقاء والى تأكيد اوباما ايلاء لبنان اهمية خاصة.
*****************************************************
لبنان يخرج من النأي بالنفس وتركيا تدخله في حرب إقليمية تباركها السعودية
واشنطن تخيّر العرب: الاستعمار أو «داعش»!
محمد بلوط
لبنان في حقل الألغام الأميركي السعودي ضد «داعش». أول ما يقفز إلى الواجهة في بيان العشرة العرب في جدة هو توريط لبنان في استراتيجية أميركية سعودية لاحتواء «داعش» وليس القضاء عليه، وبروزنامة لا مهلة زمنية لها، لا طاقة لقدرات لبنان المتواضعة على احتمالها، وتضع حداً لما تبقى من سياسة النأي بالنفس الرسمية، وتدخل لبنان نهائياً في المحور الاميركي السعودي.
ويستجير لبنان في انضمامه الى التحالف من نار الحرب العرسالية التي عجز عن خوضها، برمضاء الانخراط في الحرب الشاملة، كما وصفها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل نفسه.
وقع لبنان على بيان التزم فيه بمحاربة «داعش» إلى جانب 40 دولة من «أصدقاء سوريا»، ووضعه الفيصل على جبهة واحدة «مع اليمن والعراق وسوريا وليبيا لمواجهة الإرهاب في حرب شاملة»، من دون أن يسمي في الجبهة، السعودية نفسها التي صدرت وتصدر الآلاف من المقاتلين إلى «داعش» الذي تدعو إلى تدميره.
وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مزايداً على الأميركيين حيث رأى أن «لبنان شريك العالم في الحرب ضد الإرهاب»، مشيراً إلى أنّ «الأولوية هي لاستئصال داعش وليست لتحجيمه أو احتوائه فقط، فيجب أن لا يوجد أساساً، وأيديولوجيته يجب أن تزول وتختفي».
أما الأتراك، فقد نأوا بأنفسهم عن التوقيع على بيان الحرب، وهم الطرف الأول الذي يطاله الفصل السابع من القرار 2170 مباشرة، وفي كل فقراته، من تمويل الإرهابيين إلى توفير ملاذات آمنة لهم ومعابر إلى العراق وسوريا.
ويخاطب البيان بوضوح الأتراك والأردنيين والسعوديين والقطريين، أكثر ما يخاطب في نصه «على وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الدول المجاورة، ومواجهة تمويل الدولة الاسلامية، وجلب المرتكبين امام العدالة، والمساهمة في عمليات الاغاثة الإنسانية».
ويتذرع الاتراك بالخوف على مصير 40 رهينة من ديبلوماسييهم في قنصلية الموصل بيد أبي بكر البغدادي، مكتفين بالمشاركة في الاغاثة الانسانية، من دون اي التزام بإغلاق حدودهم بوجه قوافل «الجهاد العالمي» العابر من حدودهم الى سوريا، والذي لم يتوقف حتى بعد صدور القرار 2170.
ويلزم البيان لبنان، حتى إشعار آخر، باستراتيجية التحالف، وبفتح أجوائه للطائرات الاميركية ولطائرات الحلفاء ولشركاء التحالف الذين قد يقومون باستخدامها للاغارة على مواقع «داعش» في سوريا والعراق، فيما ترفض تركيا حتى الان تقديم قواعدها للعمليات الجوية للتحالف.
ولا يخفف من الورطة السياسية اللبنانية هامش البيان واستدراكه نصاً «بمشاركة الدول الموقعة على البيان، إذا كان ذلك مناسباً، في الأوجه المتعددة للحملة العسكرية المنسقة ضد تنظيم الدولة الاسلامية». وينسف بيان التحالف ما تبقى من المنظومة الإقليمية العربية، بدءاً من الجامعة العربية التي وضعت الإرادات العربية في خدمة الحرب الأميركية على الإرهاب من دون قيد أو شرط، ومن دون أن تجتمع على استراتيجية عربية مستقلة عن الأجندة الأميركية الغربية، والتباس أهدافها في حرب تجري فوق الأرض العربية وفي سماء العرب وبزعامة «الولايات المتحدة، ولتأكيد زعامتها في العالم»، كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما ثلاث مرات في خطابه إلى الأميركيين، مستدركاً أن الولايات المتحدة «ستقود هذا التحالف»، الذي يضم بشكل خاص الدول العربية، كما قال.
والأرجح أن يمول العرب تكاليف الحملة العسكرية الجوية الاميركية كما حصل في «عاصفة الصحراء»، إذ قال مسؤول أميركي إن «للسعودية دوراً أساسياً لحجمها ووزنها الاقتصادي، والبعد الديني».
ويفوض الأردن ولبنان والكويت ومصر والسعودية وعمان وقطر والبحرين والعراق والامارات، استقلالهم وإرادات شعوبهم لأجندة الولايات المتحدة، مكتفين بدور المنفذ للاميركيين الذين سيقودون سياسة التحالف وعمليته، وفق خطاب أوباما «لإضعاف داعش، وتدميره في ما بعد» في غضون عامين أو ثلاثة، وإطالة أمد العمليات بحسب ما ترتئيه المصالح الأميركية وبالجرعة التي تفي بإستراتيجيتها في سوريا باستمرار الحفاظ على ما يكفي من الجماعات «الجهادية» لإطالة أمد الحرب ومنع استفادة سوريا من الضربات الجوية.
وفي سبيل ذلك، لم يجد الرئيس الاميركي خطة لمواجهة «داعش» أفضل من العودة إلى أفكار أمير الاستخبارات السعودية السابق بندر بن سلطان. فإعلان السعودية الموافقة من ضمن الحرب على «داعش» بتمويل وتدريب مقاتلين سوريين على أراضيها، هو إحياء لخطة بندر بن سلطان، وعودة إلى البندرية من دون بندر المبعد عن الملف، مع وضع المشروع في سياق القرار 2170 والحرب على الإرهاب بما يتيح أفضلية استخدامه ضد الجيش السوري.
وكان بندر قد اقترح قبل عامين إنشاء «الجيش الوطني السوري الحر»، ووضع ميزانية من خمسة مليارات دولار تنفق على ثلاثة أعوام لتسليح وتدريب 15 الف مقاتل على أيدي عسكريين باكستانيين وأميركيين وأردنيين في مخيمات الطائف.
وجرى التفكير بتجنيد العشائر، وتكليفهم باختراق الجبهة الجنوبية من الاردن نحو دمشق. وكانت الخطة قد أصيبت بفشل ذريع أزيح من بعدها بندر، فيما تقول معلومات إن الاميركيين يحاولون احياءها عبر تكليف ضابط منشق من الدائرة الرئاسية السورية الأولى بتشكيل الجيش، وبتشجيع فرنسي. وتقول معلومات إن جون كيري التقاه في عمان مؤخراً لتكليفه رسمياً بالعودة الى العمل بالمشروع البندري.
لكن الضابط المنشق يعمل منذ عامين على خط عمان – اسطنبول من دون نتيجة حتى الآن، إذ يحتاج تكوين قوة بهذا الحجم إلى عامين أو ثلاثة على الأقل، ما يجعل من أي قوة معتدلة رهاناً يتعارض مع الحاجة السريعة الى قوة تستفيد من الضربات الجوية وتشي بطول العمليات العسكرية في ذهن الاميركيين.
وقال أوباما في خطابه «سنضرب أهدافاً لداعش بينما القوات العراقية تقوم بالهجوم. أوضحت بأننا سنضرب الإرهابيين الذين يهددون بلدنا اينما كانوا. يعني ذلك اننا لن نتردد في التحرك ضد داعش في سوريا، كما في العراق. هناك مبدأ جوهري في رئاستي: إذا هددتهم اميركا فلن تجدوا ملجأ آمناً».
وأضاف أنه «عبر الحدود، في سوريا، قمنا بزيادة مساعدتنا العسكرية للمعارضة السورية. الليلة، أدعو الكونغرس مجدداً إلى منحنا سلطات اضافية وموارد جديدة لتدريب وتجهيز هؤلاء المقاتلين. في الصراع ضد داعش لا يمكننا الاعتماد على نظام الأسد، الذي يروّع شعبه. هذا النظام لن يستعيد الشرعية التي فقدها. في المقابل، فإن علينا أن ندعم ونقوّي المعارضة كي تتمكن من مواجهة داعش، بينما نواصل العمل من اجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا مرّة واحدة ونهائياً».
لكن التحالف الجديد يواجه كتلة كبيرة من التناقضات تسوده وتحد من التفاؤل، تجاهلها خطاب أوباما وبيان جدة، ينبغي أن تطمئن إلى حين الخليفة أبو بكر البغدادي أينما حل. فليس واضحاً حتى الآن ما اذا كان السباق القطري السعودي الى تسليح «الجهاديين» في سوريا سيتوقف. وكيف يمكن ان يعهد بتجفيف ينابيع تمويل «داعش» و«جبهة النصرة» إلى حلف تتوسطه قطر، التي تقيم أفضل العلاقات مع «النصرة»، والتي أنفقت على حلفائها في سوريا بحسب «فايننشال تايمز» البريطانية ثلاثة مليارات دولار مع نهاية العامين الأولين من الحرب السورية.
وهل يمكن ان نعهد بالأمر نفسه إلى السعودية، التي تواصل هيكلة وتجميع وتركيب «الجهاديين» دونما نهاية، والمراهنة على زهران علوش و«الجبهة الاسلامية» لشن الحرب في سوريا بديلاً عن «داعش»؟
ولا تتوقف التناقضات عند هذا الحد، فالمعارضة المعتدلة التي يدعو أوباما الكونغرس إلى مساعدتها وتخصيص موازنة لها لتعوض عن رفضه للتعاون مع الجيش السوري، ليست سوى المعارضة نفسها التي كان يعتبر وجودها قبل شهرين ضرباً من الوهم. كما أن السجال على ضرب «داعش» في سوريا من دون التنسيق مع دمشق أو الاكتفاء بضربه في العراق، يخالف موقف الأركان الاميركية، ولكن الأهم أن المخزون الأكبر من غنائم «داعش» من أسلحة الجيش العراقي ومعداته المقدرة بمليارات الدولارات، أعيد تجميعها وخزنها في الشرق السوري، ومن دون ضربها، سيكون بوسع «داعش» متى شاء إدخالها إلى العراق وإطالة أمد الحرب.
وإذا كان الشق العراقي من مهمات التحالف قد حسم بفضل دعوة الحكومة العراقية الشرعية الأميركيين إلى التدخل، إلا أن الشق السوري الذي لا يزال موضع خلاف كبير يواجه اعتراضاً روسياً وإيرانياً وشكوكاً في أوساط التحالف نفسه. إذ ربط المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوركاشيفيتش أي ضربة عسكرية في سوريا بشرطي «موافقة الحكومة السورية، وقرار من مجلس الأمن، وإلا سيعد انتهاكاً للقانون». ورد جون كيري «بالمفاجأة أن تتطرق روسيا للحديث عن القانون الدولي بعد ما حدث في أوكرانيا».
وكانت طهران أبدت أمس، شكوكاً في «جدية وصدق» الائتلاف الدولي الذي تريد الولايات المتحدة تشكيله، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم إن «هناك علامات استفهام بشأن الائتلاف الدولي المزعوم ضد الدولة الاسلامية».
وأضافت أفخم أنه «يمكن أن نتساءل بشأن جديته وصدقه في التصدي للاسباب الحقيقية للارهاب»، متهمة بعض دول الائتلاف من دون أن تسميها بـ«تقديم الدعم المالي» لهذا التنظيم في العراق وسوريا في حين «يرغب آخرون في إحداث تغييرات سياسية في العراق وسوريا لخدمة مصالحهم الخاصة».
وجلي أن القرار 2170، لا يتيح أي عمل عسكري من دون العودة إلى قرار جديد في مجلس الأمن. ويسعى الروس من خلال إعادة النقاش في الحرب على الإرهاب اشتراط العودة إلى مجلس الأمن ووضع سوريا في موقع الشريك في التحالف، لمنع استغلال الضربات الجوية ضد الجيش السوري وإطلاق يد الأميركيين دون قيد أو شرط وتكرار السابقة الليبية.
وتواجه حرب أوباما على رأس العرب ضد «داعش»، شكوكاً حتى من الاصدقاء الذين يبدون حذراً أكبر من الأميركيين في حق التحالف في توجيه ضربات في الأراضي السورية من دون قرار من مجلس الأمن.
ويتحفظ الفرنسيون، بحسب مصدر في الإليزيه، على المشاركة في الأعمال العسكرية في سوريا. وقال المصدر إن هناك مشكلة سياسية وقانونية في العمل في سوريا لا نزال ندرسها.
البريطانيون أيضاً كانوا حريصين على عدم التدخل. فأعلن أمس، وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أن لندن لن تشارك في ضربات جوية في سوريا، قائلاً: «فلنكن واضحين، بريطانيا لن تشارك في ضربات جوية في سوريا»، مذكراً بمعارضة التدخل العسكري في سوريا في تصويت أجراه البرلمان البريطاني العام الماضي.
وأضاف هاموند أنه «سبق أن أجرينا هذا النقاش في البرلمان في العام الماضي ولن نعيد النظر في هذا الموقف»، من دون استبعاد المشاركة في ضربات في العراق.
أتت تصريحات هاموند في مؤتمر صحافي مشترك في برلين مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي أكد أيضاً أن المانيا لن تشارك في أي غارة جوية، سواء في سوريا أم العراق.
وقال شتاينماير إنه «بوضوح شديد، لم يطلب منا ذلك، ولن نفعل»، مشيراً إلى أن هذا الموقف المعروف لألمانيا يحترمه حلفاؤها الدوليون.
*****************************************
أوباما: الأسد حمى المسيحيّين في سوريا!
فاجأ الرئيس الأميركي، باراك أوباما، زواره من وفد بطاركة مسيحيّي الشرق، أمس، عندما قال لهم إن الرئيس السوري بشار الأسد حمى المسيحيين في سوريا. قالها أوباما، فأربك زواره الذين لم يصدّقوا ما سمعوه وحاولوا التكتم عليه
التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما وفد بطاركة مسيحيي المشرق في البيت الأبيض، أمس، بحضور مستشارته لشؤون الأمن القومي سوزان رايس. وكان اللقاء متأرجحاً بين حصوله وعدمه. في النهاية، حصل اللقاء الذي استمر مدّة 35 دقيقة، قدّم خلالها البطاركة ورقة مشتركة وموحّدة، باسمهم وباسم ممثلي البطاركة الذين لم يحضروا، وعرضوا فيها وضع مسيحيي المنطقة والأخطار المحدقة بهم. كما قدّم كل واحد من البطاركة الحاضرين مداخلة ركّز فيها على وضع المسيحيين في بلده.
أبرز ما في اللقاء، بحسب ما أكّدت مصادر الوفد الكنسي لـ«الأخبار»، أن أوباما، خلال حديثه عن وضع الأقليات في المنطقة، قال العبارة الآتية: «نعرف أن الرئيس بشار الأسد يحمي المسيحيين في سوريا». فاجأت هذه العبارة الحاضرين، وخاصة أنها ترافقت مع استخدام أوباما عبارة «الحكومة السوررية» بدلاً من كلمة «النظام» المستخدمة عادة لوصف الحكم في سوريا.
لم يصدّق الحاضرون ما سمعوه من الرئيس الأميركي، لكن أحدهم تشجع وعلّق مخاطباً رئيس الولايات المتحدة: «إذاً، عليك أن تتوقف عن الحديث عن معارضة سورية معتدلة».
وتحدّث الرئيس الأميركي عن الغارات التي ينوي جيشه شنّها ضد «داعش» في سوريا، قائلاً إنها تهدف إلى «مساعدة استمرار العملية السياسية»، في إشارة منه إلى «مؤتمري جنيف ــ 1 وجنيف ـــ 2». وبعدما لفت إلى «أننا ارتكبنا أخطاء في العراق ولن نكرّرها»، أكد أوباما «دعم الجيش اللبناني»، معتبراً أن «السلاح المعطى للجيش اللبناني هو أفضل ردّ من واشنطن على داعش في لبنان».
طُرِد كروز لأنه داعم لإسرائيل، وانسحب مطارنة من جلسة عمل بسبب التهجم على الأسد
من جهة أخرى، وقبل لقائه أوباما، كان الحدث الأبرز الذي رافق زيارة الوفد الكنسي لواشنطن طرد السيناتور الأميركي تيد كروز من عشاء، على هامش مؤتمر الدفاع عن مسيحيي المشرق، بعد حديثه عن «فضائل إسرائيل». وكان بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وسفير لبنان لدى واشنطن أنطوان شديد قد انسحبا من حفل العشاء، بعد تهجّم كروز على حزب الله. وعلت صيحات الاستهجان لكلام كروز، بعد توجهه إلى الحاضرين قائلاً: إن «من يعادونكم يعادون اليهود»، وإن «عليكم التعاون مع إسرائيل». وقبل مغادرته «مطروداً» من قبل الحاضرين، ختم كروز كلمته، مشترطاً دعم ممثلي الطوائف المسيحية المشرقية لإسرائيل لكي يحظوا بدعمه.
وطلب البطريرك الماروني بشارة الراعي ممن حضروا مؤتمر الدفاع عن المسيحيين «عدم الرد على السيناتور كروز، على اعتبار أن أعمال المؤتمر أهم بكثير من تصريحات فردية». كما انسحب وفد تيار المستقبل المشارك في المؤتمر والمؤلف من النائبين جان أوغاسبيان وعاطف مجدلاني ومستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور غطاس خوري. وعلمت «الأخبار» أن وفد «المستقبل»، بعد خروجه، سُمع وهو يوجّه الشتائم لسوريا والدولة السورية، من دون التعليق على ما حصل خلال العشاء التكريمي.
كذلك رفض البطريرك لحام المشاركة في جلسة حول أوضاع المسيحيين لأنها ملتبسة في مواضيعها وفي شخصية المتحدثين فيها، إذ كان من المقرر أن يلقي عضو الكونغرس كريس سميث كلمة، تبيّن للحام أنها وثيقة حضّرها السنة الماضية، وتتضمن إدانة للرئيس بشار الأسد ودعوة لمحاكمته أمام محكمة الجنايات الدولية، وهذا ما اعتبره لحام خروجاً عن موضوع المؤتمر، واستغلالاً للمناسبة من أجل إطلاق مواقف معادية للأنظمة والشعوب والعيش المشترك».
وذكرت البطريركية في بيان، أن «لحام كان قد رفض حضور الجلسة، وسجل اعتراضه. كذلك رفض البطريرك يونان والمطران زحلاوي حضور الجلسة، ما دفع مدير المؤتمر الى إبلاغ البطريرك بشارة الراعي والبطريرك آرام، اللذين غادرا الجلسة اعتراضاً».
من جهة أخرى، دعا البطريرك الراعي الدول العربية إلى التحرك تجاه المآسي التي يتعرض لها المسيحيون في الشرق. كما دعا المجتمع الدولي الى «التحرك سريعاً لوقف المجازر التي ترتكب بحق المسيحيين». ودعا الراعي، خلال لقاء في مبنى الكونغرس الأميركي، بدعوة من جمعية حماية المسيحيين في الشرق، «المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات التي تهدف الى تحرير القرى المحتلة من قبل «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق، وتسهيل عودة النازحين الى قراهم وبيوتهم في الموصل وسهل نينوى».
***********************************************
الحكومة تُعيّن الهيئة المشرفة على الانتخابات وخليل يحذر من «نفاد الرواتب في تشرين الثاني»
جرود عرسال «شبه معزولة» والجيش يتحصّن للشتاء
بينما تتواصل الخطوات المتقاطعة سياسياً وحزبياً لخفض منسوب الاحتقان الأهلي والمذهبي بقاعاً، وآخرها خطوة الإفراج أمس عن المخطوفين عبدالله البريدي وحسن الفليطي برعاية «حزب الله» بما يملك من «مَونة» على خاطفيهما من آل المصري في حورتعلا، يواصل الجيش على خط موازٍ مسار تحصين الساحة البقاعية في وجه الإرهاب المنسلّ من وراء الحدود وقد تمكّن صباح أمس من تفكيك سيارة مفخخة تحمل لوحة سورية وتحتوي مواد متفجرة بزنة 100 كلغ في محلة عين الشعب في عرسال. وعلى المسار نفسه أكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ»المستقبل» أنّ جرود عرسال باتت «شبه معزولة» عن البلدة بحيث «لم تعد طريق الجرود سالكة أمام آليات المجموعات المسلحة ولم يتبقّ أمامها إلا بعض المعابر الضيقة التي يمكن أن يسلكها البعض على متن دراجات نارية للتسلل إلى عرسال»، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ «الجيش يعمل على تعزيز تحصيناته في المواقع المتقدمة عند المنطقة الحدودية تحسّباً لاضطرار المسلحين إلى النزول من الجرود باتجاه عرسال تحت وطأة الصقيع المرتقب في فصل الشتاء».
وإذ أوضحت أنّ «منفذ المسلحين الوحيد حالياً هو باتجاه أعالي الجرود في القلمون»، لفتت المصادر العسكرية الانتباه إلى أنّ التحصينات الجاري تنفيذها حالياً من قبل الجيش في المنطقة الحدودية إنما تأتي في سبيل «اتخاذ كل التدابير والاحتمالات الممكنة في المرحلة المقبلة لا سيما لجهة احتمال انسداد منافذ وممرات المجموعات المسلحة باتجاه القلمون ما قد يضعها مجدداً أمام خيار التقدم باتجاه عرسال».
وفي معرض نفيها ما تردد إعلامياً في الأيام الأخيرة عن اجتماعات يعقدها وفد عسكري أمني لبناني مع أجهزة الاستخبارات الأميركية في الولايات المتحدة، شددت المصادر العسكرية الرفيعة على أنّ «المسألة كناية عن دورات روتينية يُجريها عدد من الضباط في أميركا بموجب اتفاقيات التعاون بين الدولتين ولا صحة لما تردد عن اجتماعات عسكرية لبنانية – أميركية مخصصة لموضوع مكافحة الإرهاب»، وأردفت المصادر: «السلطة السياسية لم تكلّف الجيش بأي دور يلعبه ضمن إطار الحملة الدولية على الإرهاب، إلا أنّ الجيش بطبيعة الأحوال والأحداث التي تشهدها الساحة الداخلية يتولى مكافحة الإرهاب بشكل يومي في مختلف المناطق وعلى كافة الأصعدة»، لافتةً في سياق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة إلى أنّ «طائرات المساعدات العسكرية الأميركية تتوالى بوتيرة شبه يومية إلى لبنان».
وعن موجة الخطف المناطقي لا سيما منها عصابات الخطف مقابل فدية مالية، أكدت المصادر العسكرية أنّ «وحدات الجيش تضيّق الخناق على هذه العصابات وتعمل على مطاردة المدعو حسين طليس في الجرود، وهو أحد أكبر رؤوس العصابات الضالعة في الخطف المالي وكان وراء خطف المواطن أيمن صوان مطلع الأسبوع».
مجلس الوزراء
وخلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أمس في السرايا الحكومية، تطرق رئيس الحكومة تمام سلام في مستهل الجلسة إلى «المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد وما يرافق ذلك من تحريض طائفي يصب في مصلحة التكفيريين الارهابيين الذين يهدفون إلى اشعال الحساسيات المذهبية في عرسال وسائر المناطق اللبنانية«، مستغرباً «على الرغم من وحدة الموقف في مجلس الوزراء، إقدام بعض وسائل الإعلام على استهداف الحكومة من دون الأخذ بالاعتبار ما تقوم به من جهد لوضع الأمور في نصابها ومن توفير التغطية الكاملة للجيش للقيام بواجب الدفاع عن لبنان وتحرير الجنود المخطوفين»، ودعا في المقابل «جميع القوى السياسية إلى إدراك خطورة الوضع والعمل على عدم إفساح المجال لأي إثارة أو تجاوزات في اطار الخطة الأمنية التي اعتمدها مجلس الوزراء»، مؤكداً أنه يواصل التفاوض مع قطر وتركيا سعياً لتحرير العسكريين المخطوفين، مع إشارته إلى أنّ «هناك بعض التقدم في هذا الشأن».
وإذ نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن رئيس الحكومة إحاطته مجلس الوزراء علماً بأنه سيزور الدوحة بعد غد الأحد «للتباحث مع القيادة القطرية في ملف العسكريين المخطوفين»، أشارت المصادر إلى أنّ سلام لفت على المستوى الميداني إلى أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي طمأنه إلى أنّ «الوضع في عرسال تحت السيطرة ومعنويات الجيش مرتفعة»، مشدداً في الوقت نفسه على وجوب «رفع مستوى تماسك السلطة السياسية وترجمة هذا التماسك عملياً من خلال انتخاب رئيس للجمهورية».
التضامن مع الجيش
وفي إطار تأكيد التضامن الحكومي مع الجيش، شدد وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال الجلسة على أنّ «أي تصريح يشكك في دور الجيش وقيادته لا يعبر إلا عن رأي صاحبه ولا يمثل موقف الجهة السياسية التي ينتمي اليها والتي عبّرت عن موقفها أكثر من مرة بدعم الجيش وقيادته وسائر القوى الأمنية» في إشارة إلى وقوف كتلة وتيار «المستقبل» خلف الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وهو موقف أكد عليه كذلك وزير العدل أشرف ريفي أمام أعضاء مجلس الوزراء، مشدداً كذلك وفق ما نقلت المصادر الوزارية على «ضرورة توقيف قاتل المواطن فواز بزي في طرابلس وإحالته على القضاء لينال قصاصه العادل، بينما طالب الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن بملاحقة خاطفي المواطنين في البقاع بغرض تحصيل فدية مادية لا سيما وأنّ أماكنهم معروفة».
هيئة الانتخابات
وعن مقررات جلسة الأمس التي شملت تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية برئاسة القاضي السابق نديم عبد الملك، أوضحت المصادر الوزارية لـ«المستقبل» أنّ القرار أتى بناءً على اقتراح وزير الداخلية تزامناً مع انتهاء المهلة القانونية لتعيين الهيئة، ونقلت عن وزير التربية الياس بوصعب «اعتراضه في بداية الأمر على القرار طالباً تأجيل بته بداعي عدم التنسيق المسبق مع تكتل «التغيير والإصلاح» حول الأسماء المنوي تعيينها في الهيئة، فلفت انتباهه المشنوق حينها إلى أنّ «التيار الوطني الحر» يؤكد وجوب إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بينما تأجيل قرار تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات سيؤدي إلى تطييرها ربطاً بانتهاء المهلة القانونية لتشكيل الهيئة. وبناءً عليه تمت الموافقة بالإجماع على تعيين الهيئة بعد اتصالات جرت على هامش الجلسة وخلصت إلى تعديل أحد الأسماء المقترحة لعضوية اللجنة».
التحريض الإعلامي
أما على صعيد ما تم التطرق إليه خلال الجلسة حول التحريض الطائفي والمذهبي إعلامياً، أوضحت المصادر الوزارية أنّ «هذا الموضوع أثير بشكل واسع أمس بحيث تناول عدد من الوزراء أسلوب التشنيج والتخوين الذي يعتمده بعض وسائل الإعلام في البلد، لا سيما ما يتصل بمسألة التشكيك بالجيش ودوره»، ناقلةً عن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قوله في هذا الصدد: «نحن لا زلنا موجودين في الحكومة لأنّ الطبقة السياسية فشلت في انتخاب رئيس للجمهورية ونعمل من أجل تعويض هذا التقصير، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك نرى البعض يقوم بتوجيه سهامه تجاهنا عبر بعض الوسائل الإعلامية»، وأضاف متوجهاً إلى سلام: «هل يُعقل يا دولة الرئيس أن تقوم بعض الصحف بحملة متواصلة على الجيش على مدى أربعة أيام وتقول لقائده إرحل، ومن ثم تقوم الصحيفة نفسها بحملة علينا كحكومة تخلص أيضاً إلى القول لك إرحل؟ هل يمكننا السكوت عن ذلك، ثم أين هو ذلك التضامن الحكومي الذي نتغنى به؟». هنا تدخل الوزير الحاج حسن قائلاً: نحن نؤكد تمسكنا بالتضامن الحكومي، وهذه الصحيفة لا تعبّر أبداً عن رأينا في «حزب الله»، كذلك طلب الوزير بوصعب الكلام فقال: «نحن أيضاً نؤكد ونجدد تمسكنا بالحكومة».
المالية.. والرواتب
وفي الشق المالي من الجلسة، نقلت المصادر الوزارية عن وزير المالية علي حسن خليل تحذيره من «نفاد الرواتب المتصلة ببعض الوزارات في شهر تشرين الثاني المقبل بسبب إنفاقها الأموال المرصودة في موازنتها»، مجدداً التأكيد في المقابل على أنّ أي إنفاق متصل بهذا الموضوع «لا بدّ وأن يقرّ بقانون في مجلس النواب».
*******************************************
تفكيك سيارة مفخخة في عرسال والافراج عن اثنين من أبنائها
تمكن الجيش اللبناني أمس من ضبط سيارة مفخخة في بلدة عرسال البقاعية، مجهزة بعبوة زنتها 100 كيلوغرام من المتفجرات، كانت معلومات وردت إلى مديرية المخابرات عن أنها أدخلت الى المنطقة لتفجيرها إما في عرسال أو في منطقة بقاعية أخرى. وتحمل السيارة لوحة سورية، وركنها سائقها على جانب الطريق من أجل تجنب المرور على حاجز إجباري للجيش، الذي كان اتخذ احتياطاته استناداً الى إخبارية بلغته في هذا الصدد. (للمزيد)
وترافق اكتشاف السيارة المفخخة مع مزيد من الانفراجات في عمليات الخطف التي جرت جراء الانفعالات المتصلة بملف العسكريين المحتجزين لدى كل من «داعش» و «جبهة النصرة» وذبح الأولى الجنديين علي السيد وعباس مدلج، فأفرج خاطفو 3 مواطنين من بلدة عرسال عن اثنين منهم صباح أمس، وجرى تسليمهما إلى وجهاء بلدة عرسال برعاية رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك، الذي طالب الدولة بتسريع إخلاء العسكريين المخطوفين.
وقالت مصادر مطلعة إن المخطوف العرسالي الثالث موجود لدى إحدى عائلات أحد الجنود المحتجزين لدى «داعش». وتبذل فعاليات حزبية وبقاعية جهوداً من أجل إطلاقه. وقال الشيخ يزبك إن «حزب الله» وفعاليات المنطقة سيدعون إلى اجتماع اليوم من أجل الدعوة إلى عدم تكرار عمليات قطع الطرقات والخطف التي حصلت مطلع هذا الأسبوع نتيجة ردود الفعل على قتل «داعش» الجندي مدلج.
وفيما واصل أهالي العسكريين المخطوفين من منطقة عكار اعتصامهم في خيمة نصبوها في ساحة الشهداء وسط بيروت، بقي همّ معالجة قضية النازحين السوريين المنتشرين في أنحاء لبنان كافة، خصوصاً في بلدة عرسال ومحيطها، الشغل الشاغل للحكومة، التي اجتمعت أمس للبحث في خطة أولية وضعتها اللجنة الوزارية المولجة ملف النازحين أول أمس، وتقضي بإقامة مخيمات تجريبية في بعض المناطق اللبنانية الحدودية مع سورية، ومنها المصنع في البقاع والعبودية في الشمال. وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «إن المشكلة هي أن عدد المخيمات الآن 1400 مخيم، وما زلنا نرفض إقامة مخيمات، أي أننا نأخذ كل مساوئ المخيمات من دون أخذ أي حسنة منها». وأوضح أنه «سيتم استخدام البيوت الجاهزة التركيب في المخيمات التجريبية، التي ستقام بحيث يمكن أن يأخذها اللاجئون معهم عندما يعودون إلى بلدهم». وأكد أن «المخيمات ستحسن ظروف معيشة اللاجئين وستطلب الدولة من عدد كبير منهم الانتقال إليها».
وغلب الغموض على المفاوضات الجارية بين الحكومة وخاطفي العسكريين اللبنانيين عبر الوسيط القطري، ويفترض أن تتضح معالم المفاوضات أكثر بعد زيارة رئيس الحكومة تمام سلام قطر الأحد المقبل.
وفي واشنطن، حيث عُقد مؤتمر دعم مسيحيي الشرق، التقى وفد بطاركة المنطقة يتقدمهم البطريرك الماروني بشارة الراعي مع مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض سوزان رايس وقدموا لها مذكرة حول أوضاع المسيحيين في المنطقة بفعل التطورات، لا سيما بعد سيطرة «داعش» على مناطق في العراق.
وكان حصل إشكال ليل أول من أمس أثناء عشاء أقيم للمؤتمرين في مبنى الكونغرس الأميركي، حين ألقى السيناتور الأميركي اليميني الموالي لإسرائيل تيد كروز كلمة قال فيها: «نجتمع للدفاع عن المسيحيين وعن اليهود، والمسيحيون لن يجدوا حليفاً أفضل من إسرائيل». وتسبب كلامه بامتعاض الكثيرين من الحاضرين، وعلت الصيحات التي طالبته بالتوقف عن الكلام، فيما خرج من القاعة السفير اللبناني في واشنطن أنطوان شديد ووفد تيار «المستقبل» الذي يضم النائبين جان أوغاسبيان وعاطف مجدلاني، ومستشار الرئيس سعد الحريري غطاس خوري احتجاجاً، واضطر كروز لإنهاء خطابه بعد الاحتجاجات المستمرة على كلامه. كما خرج من القاعة بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس لحام، الذي رفض المشاركة في جلسة ملتبسة «استُغلت لإطلاق مواقف معادية للأنظمة والشعوب والعيش المشترك».
وكان تخلل المؤتمر كلمات للبطاركة وجاليات مسيحية في أميركا. وطالب البطريرك الراعي المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات لتحرير القوى المحتلة من قبل «داعش» في سورية والعراق وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم.
*********************************************************
مانشيت:أوباما وعد بحماية الأقليات… ولبنان شريك ضدّ الإرهاب
خطف الأضواء أمس حدث تشكيل التحالف الإقليمي ـ الدولي للقضاء على «داعش»، ولم يسجّل أي حدث داخلي بارز، فيما بدأت الأنظار تتجه صوب سوريا والعراق مترقّبة ساعة الانطلاق في الحرب على «داعش» وما يمكن أن يسبقها ويرافقها من مواقف إقليمية ودولية جديدة، في الوقت الذي بدأت الحكومة تستعدّ لمواجهة تداعيات هذه الحرب على لبنان، عبر ضبط الوضع في منطقة عرسال، حيث فكك الجيش سيارة سوريّة مفخّخة بمئة كيلوغرام من المتفجرات، وكذلك ضبط النازحين السوريين في مخيمات على الحدود…
فقد استنهض خطر «داعش» الهمم الدولية والعربية، واصطف الجميع خلف قيادة الولايات المتحدة الأميركية في تحالف جديد استُثنيت منه روسيا وإيران وسوريا، وذلك للقضاء على الإرهاب المتمثّل بهذا التنظيم، والذي أحدث تحولاً لافتاً وتصعيداً في الموقف الأميركي، تمثّل بإعلان الرئيس باراك أوباما أنه سيجيز للمرة الأولى شنّ ضربات جوية في سوريا وشنّ مزيد من الهجمات في العراق، متعهداً في الوقت نفسه زيادة الدعم لـ»المعارضة السورية المعتدلة»، مؤكداً أنه «لا مكان آمنا لإرهابيي «داعش»، ومتعهداً أيضاً «ملاحقتهم أينما كانوا وتدميرهم من خلال استراتيجية شاملة ومتواصلة لمكافحة الإرهاب».
وبالفعل، أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة ستبدأ بنشر قسم من طائراتها العسكرية في أربيل بكردستان العراق، تمهيداً لشن ضربات جوية على مواقع «داعش». وقال المتحدث باسم الوزارة الأميرال جون كيربي إن البنتاغون يريد «تقديم دعم جوي أكثر هجومية إلى قوات الأمن العراقية».
وفيما أعلنت بريطانيا أنها لن تشارك في ضرباتٍ في سوريا، سارعت موسكو إلى رفض توجيه أيّ ضربة لـ»داعش» داخل الأراضي السوريّة من دون موافقة دمشق أو قرار من الأمم المتحدة. واعتبرت سوريا أن أي عمل عسكري أميركي على أراضيها بلا موافقتها هو بمثابة اعتداء عليها، بينما شكّكت إيران في جدّية الائتلاف الدولي وصدقيته. أما المعارضة السوريّة فأعلنت دعم الخطة الأميركية، وطالبت بالتحرّك ضد النظام السوري.
في غضون ذلك، أكد اجتماع جدة أمس الإلتزام العربي ـ الأميركي بمحاربة الإرهاب، وقال وزير الخارجية الأميركية جون كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي سعود الفيصل: «إنّ الدور العربي رئيسي في مواجهة «داعش»، وإن التعاون لدحرها يشكل نموذجاً يحتذى للتعاون الدولي ضد شرور المتطرفين، وتأمين الحياة الكريمة لأتباع الديانات والأقليات».
من جهته، أعلن الفيصل أن كل دول المنطقة «مصمّمة على القضاء على بلاء داعش الذي حلّ بها». وشدّد على «أهمية قطع التمويل ووقف تدفق المقاتلين للانضمام إلى هذا التنظيم، وضرورة التركيز على محاربة الفكر الظلامي الذي يغذّيه».
واعتبر أن اجتماع جدّة «يشكل فرصة جيدة لدرس ظاهرة الإرهاب والخروج برؤية موحّدة لمواجهتها عسكرياً واستخباراتياً، والتعامل معها من منظور استراتيجي كامل، ومحاربة الإرهاب في ليبيا وسوريا واليمن». في الموازاة، حضر لبنان في اجتماع جدّة، وأكّد بلسان وزير الخارجية جبران باسيل أنه شريك العالم في الحرب ضد الإرهاب».
إسرائيل
في غضون ذلك، اعتبرت إسرائيل «أن حركة «حماس» وتنظيم «القاعدة» و»داعش» و»بوكو حرام» و»حزب الله» هم جميعهم غصن من أغصان الشجرة السامة نفسها وتهدّد الإنسانية والسلام العالمي». وأكّد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «ضرورة محاربة هذه التنظيمات الإرهابية بالطريقة نفسها لأنها إذا حققت مأربها في مكان واحد، فستتمكن من تحقيقها في أماكن أخرى أيضاً».
مخيّمات تجريبية
وفي إطار التحوط من تداعيات الأزمة السورية التي قد تتصاعد حدتها في ضوء الحرب المقرّرة على «داعش»، أخذ مجلس الوزراء أمس علماً بمقرّرات اللجنة الوزارية المعنية بملف النازحين السوريين، وخصوصاً لجهة إقامة مخيمات تجريبية على الحدود الفاصلة.
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» إن «هذه المخيمات ستضم عدداً محدوداً من النازحين بحدود 35 ألف نازح، ويتم درس إمكانية أن تكون بيوتاً جاهزة تتوزّع ما بين العبّودية وجديدة يابوس والمصنع في المنطقة الفاصلة، لكن ضمن الأراضي اللبنانية، وسيرفع فريق العمل المختص لي تقريراً مفصّلاً الثلثاء يتضمّن دراسة شاملة لهذه الخطوات من الجوانب كافة».
وأوضح «أن باسيل سيتصل بكل الدول المعنية من بينها سوريا بغية تسهيل العمل والتنسيق. كذلك سيتواصل مع المنظمات الدولية التي رأت أن هذا القرار يعود لنا كحكومة».
وفد إلى قطر اليوم
وعشيّة زيارة رئيس الحكومة تمام سلام إلى قطر الأحد، والتي تستمر يوماً واحداً للبحث في ملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و»جبهة النصرة» في جرود عرسال، يتوجه إلى الدوحة اليوم عدد من أعضاء الوفد القيادي الأمني والإداري المكلّف بالترتيبات والتحضيرات اللازمة على كل المستويات السياسية والأمنية والإقتصادية، وما يتصل منها بالمساعدات المقرّرة لمواجهة آثار النزوح السوري إلى لبنان وانعكاساتها الإقتصادية والإنسانية قبل عقد لقاءات بعد غد الأحد.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إن من بين أعضاء الوفد من سيعقد لقاءات تمهيدية تتصل بالوساطة القطرية الجارية في عرسال من أجل إطلاق العسكريين المخطوفين بعدما سبق أعضاء الوفد إلى قطر، الوفد القطري المفاوض الذي أمضى الأيام الأخيرة في عرسال وجرودها، إذ من المقرر أن تبحث في الدوحة آخر المعطيات المتصلة بهذه القضية وتطوراتها، علماً أنها المرة الأولى التي تناقش فيها المعطيات المتبادلة في هذه الوساطة منذ أن انطلقت قبل الحديث عن تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إياها.
مواقف مرتقبة لعون
إلى ذلك، تترقب الأوساط السياسية المواقف التي سيعلنها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في حوار متلفز مساء الثلثاء المقبل، والتي تأتي عقب لقائه قبل أيام مع الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله.
وعلمت «الجمهورية» أن عون سيحدد مواقفه من قضايا الساعة المطروحة داخلياً وخارجياً، وفي مقدّمها موضوع الإرهاب واستراتيجية واشنطن لمحاربة «داعش» والتحالف الدولي بقيادتها. وسيضيء عون على جوانب اجتماعه مع السيد نصر الله والمواضيع التي طرحت خلاله.
كذلك سيتناول ملف اللاجئين السوريين وإقامة مخيمات لهم، وملف الانتخابات الرئاسية ومبادرته القاضية بانتخاب رئيس من الشعب، والتي لم يلق بعد ردوداً رسمية عليها. وسيتحدث عن العلاقة مع تيار «المستقبل» وأسباب تعثرها، بالإضافة إلى موقفه الرافض التمديد النيابي والمشدّد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، علماً أن عدداً من نواب «التيار» قد تقدموا أمس بترشيحاتهم، وهم: نبيل نقولا، إبراهيم كنعان، ناجي غاريوس، حكمت ديب، يوسف خليل، زياد أسود. إضافة إلى عدد من كوادر «التيار».
وتجدر الإشارة إلى أن الترشيحات في وزارة الداخلية بلغت حتى أمس 83 مرشحاً، وأبرزهم وزير الاتصالات بطرس حرب، ووزير السياحة ميشال فرعون، وكان اللافت ترشّح النائب نقولا فتوش صاحب مشروع إقتراح التمديد للمجلس.
باولي لـ«الجمهورية»
وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، قال السفير الفرنسي باتريس باولي لـ«الجمهورية» إنه «لا يُمكننا التدخُّل في الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وليس لدينا مرشّح ولا «فيتو» على أحد. القرار عند اللبنانيّين، عليهم أن يجتمعوا حول إسم رئيس ليكون حجر أساس للمؤسّسات.
ونحن نشهد كلّ يوم نتائج غياب الرئيس في لبنان». واعتبر «أنّ انتخاب الرئيس ضروريّ فهو الخطوة الأولى لإعادة بناء المؤسّسات وإنعاشها. ونحن نشجّع جميع اللبنانيين على الحوار، ولن نأخذ مكانهم، فإذا كانت لديهم النيّة في انتخاب رأس السُلطة، فأعتقد أنّهم قادرون على فعل ذلك».
ورأى باولي أن اللبنانيين يمكنهم انتخاب رئيس في معزل عن المؤثّرات الخارجيّة، فإذا أجمع القادة السياسيّون على اسم رئيس، وأعتقد أنّ هذا مُمكن، فمَن سيرفض ذلك؟ على العكس أعتقد أنّ الضوء أخضر».
وإذ رفض باولي تحميل أي طرف مسؤولية عدم انتخاب رئيس جديد، قال: «أنا لست قاضياً لأحكم، وأعتقد أنّ المعادلة الداخليّة تسمح بانتخاب رئيس لو كانت الإرادة عند اللبنانيين قويّة».
وأوضح باولي أنّ السعودية وفرنسا «جدّدتا في الأيّام الأخيرة نيّتهما تسريع تنفيذ الاتّفاق لتسليح الجيش، وذلك خلال زيارة وليّ العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز إلى باريس، علماً أنّ ملف تسليح الجيش مسألة مُعقّدة لأنّها الأولى من نوعها في هذا المجال، فليس لدينا مثالٌ سابق على اتّفاق من هذا النوع». (راجع صفحة 6 – 7)
أوباما والبطاركة
من جهة ثانية استقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما وفد بطاركة الشرق لمدة 35 دقيقة، وشدّد أمامه على دعم الجيش اللبناني لقمع الإرهاب ومنع تسلله إلى لبنان، داعياً اللبنانيين إلى «الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية».
وقال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إنّ «اللقاء مع أوباما كان جميلاً»، مشيراً إلى أنه «فاجأنا بحضوره واستمع لبطاركة الشرق، وطرحنا قضايا معه منها الرئاسة الأولى ودعم الجيش اللبناني، ووعدنا بالسهر على حماية لبنان من كل تداعيات ما يجري في المنطقة».
ولفت إلى أنّ البطاركة شعروا بأنّ «أوباما يحمل همّ المنطقة، وخطر تنظيم «داعش»، ويريد أن يدعم المنطقة والأقليات من خلال خطة تحرك يعمل عليها»، لافتاً إلى أنّ «أوباما شدّد على أهمية عودة المسيحيين إلى بلداتهم وقراهم، ولكنّه لم يدخل في تفاصيل خطته لمواجهة داعش».
ورداً على سؤال عن انسحاب عدد من المشاركين من مؤتمر «الدفاع عن مسيحيّي الشرق» في واشنطن، أجاب الراعي: «لم نلمس أي تداعيات سلبية في البيت الأبيض حيال الموضوع». وتوجّه إلى كل من انتقد المؤتمر، قائلاً: «لا خوف من كل ما كتب وحكي، فالمؤتمر كان لدعم المسيحيين وقضاياهم، ولم يحصل أي خرق أو تشويش، كما أنّه كان ناجحاً وحقق مبتغاه في إيصال الصوت المسيحي إلى العالم».
وعن الانتخابات الرئاسيّة، شدّد الراعي على أنّه «لا يمكن لفريقي «8 و14 آذار» أن يستمرّا في هذا الشكل على سكّتين منفصلتين»، محمّلاً كل الطبقة السياسيّة مسؤولية عدم انتخاب الرئيس. وقال: «مأخذي على كل الكتل في لبنان أنّها متشبّثة بمواقفها حيال انتخاب الرئيس بلا حلول، وكنت قد ناديت بالمبادئ والثوابت، وما حصل في الانتخابات الرئاسيّة مخالفة صارخة للدستور، فالرئيس لم ينتخب ولم يحترم الدستور لناحية دور مجلس النواب الذي ينصّ اليوم على انتخاب الرئيس وليس التشريع».
ورداً على سؤال، قال: «لا نريد تغيير النظام اللبناني، ونفتخر بشكله الحالي، لكننا مع إضافة التحسينات عليه. لا تبحثوا عن لبنان ولا تُضيّعوه. لبنان موجود أمامكم بصيغته وتاريخه».
وأشار الراعي إلى أنّ «هناك من ينتظر الأمر من إيران أو السعودية لانتخاب الرئيس اللبناني، وثبت لنا أنّ مقولة «رئيس صنع لبنان» غير صحيحة»، معتبراً أنّ «عدم قيام أي مبادرة على الأرض لانتخاب رئيس يعني أنّ القرار ليس لبنانياً».
وعن الإحصاءات التي أجراها في شأن الانتخابات الرئاسيّة، قال الراعي: «نفرج عن الإحصاءات عندما تصل الطبقة السياسيّة إلى العجز التام عن انتخاب رئيس ووجود النية للانتخاب»، مؤكداً أنه «لا يمكننا الطلب من أي أحد الانسحاب من الانتخابات الرئاسيّة لأننا لا نعرف حجم أحوكان وفد البطاركة التقى مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي سوزان رايس، وسلّم المسؤولين في الإدارة الأميركية مذكرة تتعلق بأوضاع المسيحيين في الشرق، وما يتعرضون له من قتل وتهجير على يد المنظّمات الإرهابية.
وألقى الراعي كلمة، في إحدى قاعات مبنى الكونغرس الأميركي الذي استضاف مؤتمر «الدفاع عن مسيحيي الشرق»، دعا فيها الدول العربية إلى التحرّك قبل غيرها تجاه المآسي التي يتعرّض لها المسيحيون في الشرق. كذلك دعا المجتمع الدولي إلى التحرك سريعاً لوقف المجازر التي ترتكب في حقّ المسيحيين.
وطالب الراعي المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات التي تهدف إلى «تحرير القرى المحتلة من قبل الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبيوتهم في الموصل وسهل نينوى. وإيجاد منطقة آمنة وضمان سلامة هؤلاء الناس بالتنسيق مع الحكومة العراقية والكردستانية، لوقف تهجيرهم مجدداً والحؤول دون خسارة التراث الثقافي وإلغاء وجود المسيحيين من التاريخ.
ودعوة المجتمع الدولي للبحث عن الدول التي تدعم الحركة الإرهابية إن كان على صعيد تدريبهم أو إعطائهم المال ومنع المدارس والجوامع من نشر الفكر الجهادي». وشدّد الراعي في الختام على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، «فالتهديد يطاول اليوم سوريا والعراق وغداً واشنطن ولندن وباريس.
************************************************
تقدُّم في ملف العسكريين الأسرى . . وتفكيك سيارة مفخخة في عرسال
المشنوق وريفي يدافعان عن الجيش … ووفد البطاركة في البيت الأبيض
حضر الوضع الامني بقوة في جلسة مجلس الوزراء التي استمرت ست ساعات مساء امس في السراي الكبير، واستأثر هذا الوضع بالقسم الاكبر من المناقشات من زوايا متعددة، ابرزها الاجراءات المتخذة على الارض في جرود عرسال والبقاع، من قبل الجيش اللبناني والتطورات التي طرأت على قضية استعادة العسكريين المحتجزين لدى المجموعات المسلحة ما وراء جرود عرسال، فضلاً عن الانجاز الامني المتمثل بتفكيك سيارة مفخخة من نوع «كيا» وذات لوحة سورية تمكنت وحدة من مخابرات الجيش من كشفها في عرسال، وكانت محملة بـ75 كيلوغرام متفجرات، ومجهزة للتفجير واستهداف مواقع الجيش في المنطقة.
واطلع الرئيس تمام سلام الوزراء على المراحل المتقدمة التي بلغتها المفاوضات لتحرير الجنود ورجال الشرطة، والتي تم عبر التواصل غير المباشر مع الخاطفين، ووضع المجتمعين في اجواء رغبته بالسفر الى قطر على رأس وفد وزاري – امني لمتابعة الاتصالات والتي تشمل تركيا ايضاً.
وكشفت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان تقدماً ملموساً حصل على صعيد معالجة قضية الاسرى العسكريين شجع رئيس الحكومة على اتخاذ قراره بزيارة الدوحة، والتي تقوم بدور رئيسي في الاتصالات مع المسلحين، حيث استطاع موفدها من الحصول على تطمينات بالحفاظ على سلامة العسكريين.
وتوقعت المصادر ان تحدد نتائج الزيارة القطرية اتجاهات ذات الملف، مرجحة حصول انفراجات ملموسة قد تبدأ بالافراج عن المحتجزين لدى جبهة «النصرة».
واستبعد الرئيس سلام ان تكون هناك ضمانات قاطعة تسمح لتوقع تطورات متسارعة في ايام قليلة وان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يتابع القضية، بوصفها شغلهُ الشاغل.
وفي شأن متصل في ملف تحصين الساحة الداخلية، حضرت التصريحات المتسرعة للنائب خالد الضاهر على طاولة التعليقات من بعض الوزراء، اذ وصف وزير الصحة وائل ابو فاعور التعرض للجيش في هذه المرحلة بمثابة «خيانة وطنية»، فيما اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق كلام الضاهر، الذي شكك بمخابرات الجيش ودعا خادم الحرمين الشريفين بعدم انفاق اي مبلغ من المليارات الاربعة لمساعدته، ان «اي تصريح يشكك في دور الجيش وقيادته لا يعبر الا عن رأي صاحبه، ولا يمثل رأي الجهة السياسية التي ينتمي اليها، والتي عبرت عن موقفها اكثر من مرة بدعم الجيش وقيادته وسائر القوى الامنية.
وفي السياق نفسه كان موقف وزير العدل اللواء اشرف ريفي الذي رفض بشدة اي تعرض للجيش.
وكان الامين العام لتيار «المستقبل» احمد الحريري قال في تغريدة له على موقع «تويتر» ان «كلام النائب الضاهر لا يمثل تيار المستقبل، فموقف التيار حازم خلف الرئيس سعد الحريري بالتضامن حول الجيش والقوى الامنية وبدعم لحماية لبنان».
وحضر ما دار في اجتماع وزير الاعلام رمزي جريج ومديري اخبار وسائل الاعلام المرئي والذي قاطعته بعض المحطات العاملة في مناقشات مجلس الوزراء، حيث ابلغهم وزير الاعلام انه بصدد اتخاذ اجراءات قانونية في حق بعض القنوات التي لا تلتزم بالقانون لجهة وقف شحن النفوس واثارة النعرات المذهبية، وان الخروج على وثيقة الشرف سيعرض القناة المخالفة لاجراءات عقابية ولان الوضع استثنائي ويستدعي صون السلم الاهلي.
وتبنى الوزراء موقف الوزير جريج.
وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان موافقة مجلس الوزراء على اقامة مخيمات تجريبية على الحدود للحد من عملية النزوح السوري يأتي في اطار تحرك الدولة بهدف الضغط لمعالجة هذه المشكلة، واصفة اياها بانها احدى نقاط القوة، وفي الامكان ان تساهم بالحد من دخول السوريين ووقف تدفقهم لا سيما وان سوريا لم تعد كما كانت عليه في السابق، وكذلك الامر بالنسبة الى مراقبتهم فضلاً عن توفير الرعاية لهم.
ولفتت الى أن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس مكلف بمتابعة تفاصيل هذا القرار، وان هناك ضوءاً اخضر قد منح له في هذا السياق.
وافادت ان المرحلة الاولى ستكون باقامة مخيمين تجريبيين في كل من المصنع والعبودية على الحدود اللبنانية – السورية عبارة عن بيوت جاهزة التركيب، على ان يصار الى تأمين الاموال لهذه المخيمات من خلال الصاديق العربية والدولية.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء»: نحن كأفرقاء سياسيين ممثلين في الحكومة نؤمن بقدرات الجيش ووطنيته، ولا نشكك به ابداً، اما الاصوات التي تصدر وتتضمن تشكيكاً به فهي لا تمثل ابداً ارادة هذه الافرقاء.
وعلمت «اللواء» ان موضوع تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات نال وقتاً لا بأس به من النقاش، بعدما اصطحب بعض الوزراء اسماء مقترحة لهذا التعيين، وقد حظى اقتراح تسمية القاضي نديم عبد الملك لرئاستها من قبل وزير الحزب التقدمي الاشتراكي بموافقة الرئيس سلام وباقي الوزراء، علماً ان مرسوم تعيين الهيئة كان قد اعده وزير الداخلية وبرئاسة عبد الملك الذي كان يرأس الهيئة السابقة.
ولفتت مصادر وزارية الى ان هذا التعيين يمكن ان يدل من الناحية اللوجستية على ان التحضير للانتخابات النيابية قد انطلق، من دون ان يعني سياسياً حسم اجراء هذه الانتخابات في موعدها، على اعتبار ان هذا الامر يعود الى ارادة المجلس النيابي الذي في الامكان ان يلجأ للتمديد لنفسه مرة جديدة.
وفي مجال آخر، كشف الوزير حكيم لـ«اللواء» ان الحكومة وافقت على دعم مزارعي الشمندر السكري لناحية الري، كما وافقت على دعم القمح المحلي، مؤكداً انه سيصار الى استلام كميات من القمح ابتداءً من اليوم، مؤكداً انه بادر الى اقتراح هذا الدعم الذي يشكل بشرى سارة للمزارعين.
البقاع
على ان النقاش في الوضع الامني لم يقتصر فقط على موضوع العسكريين وكشف السيارة المفخخة، بل تعداه الى الوضع في البقاع ككل، وجرى تركيز في هذا السياق على موضوع الخطف، وفق المطالعة التي قدمها وزير الداخلية، ملاحظاً ان الوضع بات افضل بعد الافراج عن المخطوفين عبدالله البريدي وحسين حسن الفليطي في بلدة حورتعلا وبرعاية من حزب الله، وبعدما كانت عائلة المصري من بريتال اختطفتهما منذ ايام على خلفية ملف العسكريين بقصد الضغط على المجموعات المسلحة للافراج عن ابنها العسكري زيد المصري.
واشارت المعلومات الى ان اتصالات قيادية على مستوى الامن العام وحزب الله افضت الى اطلاق سراح المخطوفين حيث تم تسليمها الى وفد من الامن العام.
ومن جهته كشف الوزير غازي زعيتر عن اتصالات تجري لتطويق الوضع في المنطقة، من خلال اجتماعات تصالحية، مشيراً الى انه دعا الى اجتماع موسع في جامع اليحفوفة غداً السبت لفاعليات بعلبك في حضورممثلين عن مختلف الاحزاب، كما ان اجتماعات تشاورية سيعقدها نواب المنطقة مع وجهاء المنطقة واركان العشائر يومي السبت والاحد بهدف وضع حد لظاهرة الخطف والاعتداء، وارساء معالجة جذرية لهذه الظاهرة.
البطاركة في البيت الابيض
في هذا الوقت، جاء استقبال الرئيس الاميركي باراك اوباما لوفد بطاركة الشرق، الذين اختتموا مؤتمراً لهم في واشنطن امس، بمثابة خطوة كبيرة باتجاه دعم مسيحيي الشرق، خصوصاً وان اللقاء استمر لاكثر من 35 دقيقة، اكد خلاله الرئيس الاميركي على دعم الجيش اللبناني لقمع الارهاب وعدم تسلله الى لبنان، داعياً اللبنانيين الى الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكان الوفد الذي يرأسه البطريرك الماروني بشارة الراعي قد زار البيت الابيض مساء امس بتوقيت بيروت، وسلموا مستشارة الرئيس للامن القومي سوزان رايس مذكرة، بمحصلة مقررات المؤتمر، ثم تفاجأ اعضاء الوفد بحضور الرئيس اوباما متأثراً للشرح الذي قدموه له. لا سيما وان اللقاء تزامن مع ذكرى 11 ايلول.
وقال البطريرك الراعي في حديث اجراه مع الزميل مارسيل غانم، ضمن برنامج كلام الناس «من المؤسسة اللبنانية للارسال»، انه شعر بأن لبنان كان حاضراً في تفكير اوباما، الذي يعي مشاكلنا وخطورة تنظيم «داعش» في المنطقة»، وقد طرحنا قضايا منها الرئاسة الاولى ودعم الجيش اللبناني»، لافتا الى ان «اوباما قد وعدنا بالسهر لحماية لبنان من كل تداعيات ما يجري في المنطقة، وقد شعرنا بان اوباما يحمل همّ المنطقة وخطر داعش ويريد ان يدعم المنطقة والاقليات من خلال خطة تحرك يعمل عليها».
واشار الراعي الى ان «اوباما شدد على اهمية عودة المسيحيين الى بلداتهم وقراهم»، مضيفا «ان اوباما لم يدخل معهم بتفاصيل خطته لمواجهة داعش ولكنه يحمل المسؤولية في هذا الموضوع».
ولفت الى «اننا ركزنا على المآساة وضرورة الحل والقضاء على الحركات التكفيرية وعودة المسيحيين والتعويض عليهم».
وتوجه الراعي الى كل من انتقد مؤتمر دعم المسيحيين في واشنطن بالقول:»لا خوف من كل ما كتب وحكي»، موضحا ان «هذا المؤتمر كان لدعم المسيحيين وقضاياهم ولم يحصل اي خرق او تشويش»، مؤكدا ان «المؤتمر كان ناجحاً وحقق مبتغاه في ايصال الصوت المسيحي الى العالم».
نافياً، ان يكون قد لمس في البيت الابيض اية تداعيات سلبية لما حصل من اشكال مع النائب الاميركي تيري كروز، حيث انسحبت بعض الشخصيات من المؤتمر احتجاجاً على الكلام الذي تفوه به (راجع ص 4).
******************************************
عشر دول عربية بينها لبنان توافق على الانضمام للجبهة الدولية
تحذيرات روسيّة ــ صينية ــ إيرانيّة ــ سورية من الاعتداء على سيادة الدول
فنيش : نحن من يحارب الإرهاب فلينضموا هم إلينا
14 آذار: مشاركتنا أساسية
اكدت الولايات المتحدة الاميركية ودول الخليج ومصر ولبنان والاردن والعراق التزامها العمل معاً لمحاربة تنظيم «الدولة الاسلامية».
هذا الموقف جاء في ختام مؤتمر عقد في جدة بالمملكة العربية السعودية في حضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري وعشر دول عربية وتركيا، وتم فيه البحث في انشاء الجبهة العالمية التي تقودها واشنطن لضرب تنظيم «الدولة الاسلامية». وحضر المؤتمر كل من وزراء خارجية الامارات، الكويت، البحرين، قطر، سلطنة عمان، مصر، العراق، الاردن ولبنان، بالاضافة الى الولايات المتحدة والسعودية. اما تركيا فقد شاركت لكنها امتنعت عن المشاركة بالبيان الختامي.
ونتيجة الاجتماع اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري «ان عشر دول عربية وافقت على الاجتماع والانضمام الى الجبهة الدولية لضرب تنظيم «الدولة الاسلامية».
وكانت «الديار» قد اشارت الى ظهور خلاف وزاري وسياسي حاد حول انضمام لبنان الى الجبهة الدولية. وفي هذا المجال علمت «الديار» ان رئيس الحكومة تمام سلام هو الذي اعطى التعليمات بالانضمام الى المؤتمر الدولي والاتفاق مع وزير الخارجية جبران باسيل لحضور مؤتمر جدة وللانضمام الى التحالف الدولي.
وكان لافتا تصريح الوزير محمد فنيش اثناء دخوله الى مجلس الوزراء أمس عندما سئل عن مشاركة لبنان في مؤتمر جدة، فقال «نحن من يواجه الارهاب ويحاربه بجدية ومن يريد محاربة الارهاب فلينضم هو الينا». وبالتالي جاء موقف فنيش ليؤشر الى معارضة 8 آذار للمشاركة في مؤتمر جدة.
وفي هذا الوقت ظهر موقف روسي عنيف، حذر من ان ضرب اي اهداف لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق، وخصوصاً في سوريا يجب ان يخضع الى القانون الدولي والا يشكل انتهاكا فاضحا لهذا القانون. فرد وزير الخارجية الاميركي جون كيري على الموقف الروسي بالقول «ان آخر دولة يحق لها الحديث في القانون الدولي هي روسيا الاتحادية التي خالفت القانون الدولي في اوكرانيا وجزيرة القرم، وما ارتكبته يشكل مخالفات خطرة للمعايير الدولية.
اما الرئيس الاميركي اوباما، فاكد «ان الضربات ستمتد الى مراكز تواجد تنظيم «داعش»، وان تنظيم «الدولة الاسلامية» لا حدود له، وأكد الوزير كيري من جدة على كلام اوباما «ان تنظيم «الدولة الاسلامية» لا حدود له».
اما بريطانيا فاكدت انها لن تشارك في ضرب اهداف على الاراضي السورية، فيما فرنسا ترغب المشاركة بضرب اهداف على الاراضي السورية، لكنها لم تعلن ذلك رسميا بعد.
اما سوريا، فاعتبرت ان اي عمل عسكري على اراضيها من دون موافقتها هو اعتداء وعدوان اذا لم يسبقه تنسيق مع الحكومة السورية. كما اعتبرت ايران ان التحالف المزمع عقده لضرب «داعش» بقيادة اميركا شديد الغموض، فيما دعت الصين الى احترام سيادة الدول.
ما حصل في جدة يمثل ازدواجية خطرة، فمؤتمر جدة اعتمد مبدأ تبني الجيش السوري الحر وتسليحه وتدريبه في الاراضي السعودية وفي الاردن. وبالتالي فان التحالف الدولي سيحارب تنظيم الدولة الاسلامية، وفي الوقت نفسه نظام الرئيس السوري بشار الاسد عبر دعم ما اسماه المعارضة السورية المعتدلة الممثلة بالجيش السوري الحر. ولبنان محرج جداً بعد الموقف الذي اعلنه الرئيس الاميركي بضرب اهداف داخل الاراضي السورية، وان لبنان لا يمكنه الموافقة على اعتماد الجيش الحر بديلاً عن نظام الرئيس بشار الاسد، خصوصاً ان لبنان كدولة ما زال يؤكد على «النأي بالنفس» عن الأحداث السورية، وان كان «حزب الله» تدخل في الازمة السورية. وكذلك هناك اطراف سنية تدخلت في الحرب السورية، لكن لبنان كدولة ما زال يعتمد مبدأ النأي بالنفس، فاذا انضم الى الجبهة الدولية لمحاربة تنظيم «الدولة الاسلامية» فعندئذ يمكن القول ان لبنان موافق على ضرب الاراضي السورية، ودعم ما يسمى الجيش الحر وتسليحه وتدريبه. وهنا السؤال المطروح، هل يمكن ان تتخذ 8 آذار في الايام المقبلة الممثلة بـ «حزب الله» وحركة «امل» و«التيار الوطني الحرّ» قراراً بعدم المشاركة في الجبهة الدولية لتنظيم «داعش»؟ هنا سيقع الخلاف الكبير داخل مجلس الوزراء، خصوصاً ان النائب قاسم هاشم من قوى 8 اذار قال لـ«الديار»: «هناك خشية دائمة من هكذا مؤتمرات، في ظل غموض يكتنف الموقف الاميركي والنيات الاميركية. فاهداف المؤتمر المعلنة ضرب «داعش»، لكن من يضمن ان لا يكون هذا المؤتمر واهدافه استكمال الحرب الاميركية على سوريا ولتنفيذ مآربها لاعادة رسم خارطة المنطقة بالنار كما حصل في العراق، وان يكون عنوان الحرب على «داعش» الهدف منه رسم حدود جديدة للمنطقة ورسم حدود معينة لحراك «داعش»، واعتقد ان الاميركي غير جدي بمحاربة الارهاب، وكيف يكون المؤتمر جدياً وروسيا وايران وسوريا غير مشاركة فيه». واعتبر ان مشاركة لبنان في المؤتمر لا تقدم او تؤخر.
– ايلي ماروني
اما النائب ايلي ماروني فاكد لـ«الديار»، ان هذا المؤتمر كان يجب ان يعقد من فترة في ظل ما تقوم به «داعش» في لبنان وسوريا والعراق، واكد ان مشاركة لبنان في مؤتمر جدة ضرورية وأساسية، خصوصاً ان الارهاب يضرب في لبنان، وبالتالي مشاركة لبنان ضرورة اساسية لكي يكون مشاركاً في الحرب على الارهاب.
وعما اذا كان لبنان يسمح باستخدام اجوائه من قوى التحالف لضرب «داعش» اشار ماروني الى انه اذا حصل ذلك بالتنسيق مع الشرعية اللبنانية، والجيش اللبناني فما المانع من ذلك، ويجب على لبنان القيام بمهامه في محاربة الارهاب واستخدام اجوائه بالتنسيق مع الدولة والجيش، وهذا هو التحالف الدولي ضد «داعش».
– خطاب اوباما
وكشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن خطة من أربع نقاط لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، مؤكدا أنها ستتركز على تحجيم وتدمير التنظيم من خلال توجيه الضربات الجوية في العراق، ولن تقف هناك، بل ستستهدف التنظيم أينما وجد.
وأكد أوباما في خطاب وجهه للأمة، أن «الولايات المتحدة ستعمل على قطع التمويل عن هذا التنظيم، وتحسين أنشطة الاستخبارات الأميركية، وتعزيز الدفاعات الأميركية، والتصدي لأيديولوجية الدولة الإسلامية، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب».وأضاف أن «الحملة ضد الإرهاب ستشن بجهد ثابت لا هوادة فيه من أجل ضرب الدولة الإسلامية في أي مكان من خلال استعمال قوتنا الجوية ودعمنا لقوات الحلفاء على الأرض»، مضيفا أن بلاده ستقود تحالفا واسعا ضد هذا التنظيم.
وأشار أوباما في الخطاب -الذي يتزامن مع أحداث 11 أيلول 2001- إلى أن الحملة لن تشمل نشر قوات قتالية أميركية على أراض أجنبية. ولمح الرئيس الأميركي إلى أن الحملة قد تطول قائلا «هدفنا واضح، سوف لن نضعف وعلى المدى الطويل ندمر الدولة الإسلامية»، الذي وصفه بأنه لا يمت للإسلام بصلة، وشدد على «أنه أحد المبادئ الأساسية في رئاستي إذا هددتم أميركا فلن تكونوا أبدا في أمان». وأضاف أنه «بالتعاون مع الحكومة العراقية، سوف نوسع عملنا إلى أبعد من حماية مواطنينا وبعثاتنا الإنسانية، وسوف نستهدف الدولة الإسلامية من أجل دعم القوات العراقية في هجومها».وتابع أن بلاده ستقدم الدعم للأبرياء الذين نزحوا بسبب هجمات تنظيم الدولة.
وأعلن أوباما أيضا إرسال 475 مستشارا إضافيا من أجل مساعدة القوات العراقية، وكذلك زيادة المساعدة العسكرية المخصصة للمعارضة السورية.وجدد أوباما مطالبته الكونغرس بتقديم المزيد من الدعم لهذه المعارضة التي قال إن بلاده دعمتها في السابق، مضيفا أن «نظام بشار الأسد فاقد للشرعية، ولا يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الإرهاب».
– مؤتمر جده
الرد السياسي الاول جاء من جدة مع اختتام أعمال المؤتمر العربي الأميركي التركي المخصصِ لبحث سبل مكافحة الارهاب.
وكان وزير الخارجية الأميركي قد عبر فور وصوله إلى جدة عن امتنانه للعاهل السعودي للجهود التي كللها باجتماع عربي تركي أميركي اليوم معربا عن تطلعه لما سينتج عن المباحثات التي ستجري خلال هذا الاجتماع.
وعقد وزير الخارجية، الأمير سعود الفيصل، اجتماعاً مع نظيره الأميركي، جون كيري كما عقد الأمير سعود الفيصل اجتماعات ثنائية مع عدد من الوزراء العرب الذين وصلوا إلى جدة للمشاركة في القمة، من أبرزهم وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري.
وزيرا خارجية السعودية وأميركا أكدا أن الدول المجتمعة في جدة قررت محاربة داعش والانتصار عليها، حيث من المتوقع أن يلعب الجيش الحر والجيش العراقي الدور الاكبر على الارض في محاربة داعش.
وأوضح الفيصل خلال مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر جدة أن كافة الدول مستعدة للعب أي دور يناط بها دون أي تردد، نافياً وجود أي خلافات بين تركيا والدول الأعضاء. وقال الفيصل: «اجتماع جدة شكل فرصة لبحث ظاهرة الإرهاب، لقد بحثنا الجدية والاستمرارية في القضاء على التنظيمات الإرهابية، وخرجنا برؤية موحدة لمحاربة الإرهاب».
اكد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ، انه «سبق وعبر عن اسفه لعمليات القتل باسم الدين، فالإرهابيون يتباهون بنشر جرائمهم بإسم الدين والدين منهم براء».واشار الفيصل في حديث صحفي بعد اجتماع جدة، الى «اننا خرجنا باجتماعنا برؤية موحدة لمحاربة الإرهاب عسكريا وفكريا، لافتا الى «اننا استمعنا إلى شرح من وزير الخارجية الاميركية جون كيري عن الإستراتيحية الأميركية بشأن الارهاب»، معبرا عن «خيبة أمله تجاه صمت المجتمع الدولي».واوضح، انه «علينا الحرص على التعامل مع ظاهرة الارهاب من منظور استراتيجي شامل»، مشددا على ان «أي تحرك أمني ضد الإرهاب لا بد ان يصاحبه تحرك جاد نحو محاربة الفكر التكفيري وقطع التمويل والسلاح عن الإرهاب، وانه لابد من تجفيف منابع الإرهاب بعد ان ألغ «داعش» الحدود بين سوريا والعراق».
وحول سؤال عما إذا كانت السعودية ستقوم بتدريب الجيش الحر على أراضيها، أجاب الفيصل: «الجيش الحر له أماكن تدريب تقريبا في كل الدول المجاورة، وليس هناك حدود لما يمكن ان تقمه المملكة إزاء محاربة الإرهاب».
وزير الخارجية الاميركي جون كيري المندهش من تساؤل روسيا عن شرعية الحملة على تنظيم «داعش» في ضوء أحداث أوكرانيا، أعرب عن شكره لـ«الجهود السعودية التي جمعتنا في هذا الاجتماع المهم جدا، الذي يجمع الكثير من الدول من اجل مواجهة الترهيب الذي يمارسه تنظيم «داعش»، منوهاً بجهود الملك السعودي عبد الله ين عبد العزيز على هذه المبادرة، بعد تشكيل حكومة جديدة في العراق».
ولفت كيري بعد اجتماع وزراء خارجية العرب في جدة، الى اننا «نعرف جميعا ان «داعش» هو تنظيم لا يعرف حدودا، وهو تنظيم يمارس الاغتصاب ويقوم ببيع النساء، ويتعرض لمجموعات دون التمييز بين دين وآخر وعرق وآخر، بما فيهم الايزديون والمسيحيون، لان هؤلاء الناس لا يشبهونهم، حيث قاموا بالعديد من الجرائم ومنها قتل الصحفيين الاميركيين».
وأوضح «أننا نعمل مع باقي الدول من أجل بناء أكبر ائتلاف ممكن لمواجهة تنظيم «داعش» الذي يمارس العنف ويقوم باضطهاد الناس ويقف في وجه اي سيادة للقانون»، لافتاً الى أن «وقف التمويل هو أبرز وسائل المحاربة والقضاء على هذا التنظيم».
وأكد كيري أن«هذا اليوم مهم جدا لانه يصادف الحادي عشر من أيلول، بعد 11 سنة من الاعتداءات والتداعيات التدميرية الذي خلفها التطرف الملىء بالكراهية على الشعب الأميركي». واشار الى أن البلدان العربية ستلعب دورا هاما في الائتلاف ودوراً قيادياً من خلال الدعم العسكري والمساعدات الإنسانية ومنع تدفق المقاتلين الأجانب لإيقاف المخاطر وتشويه سمعة الإسلام في العالم.
واستغرب في سؤال حول الجهة التي ستقوم بلعب دور على الأرض في أي حرب برية محتملة، رد كيري بالقول إن الخطط الحالية للرئيس أوباما لا تتضمن نشر جنود أجانب على الأرض: «المعارضة السورية والجيش العراقي لديهما القدرة على انهاء الحرب، هم بحاجة الى تدريب وسنقوم بذلك بالتعاون مع الدول الإقليمية».
– موقف روسي
الى ذلك اعتبرت موسكو ان اي ضربات اميركية ضد تنظيم «داعش» في سوريا من دون موافقة الامم المتحدة ستشكل «انتهاكا فاضحا» للقانون الدولي. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش ان «الرئيس الاميركي اعلن عن احتمال توجيه ضربات لمواقع «داعش» في سوريا من دون موافقة الحكومة الشرعية (اي نظام الرئيس بشار الاسد)». واضاف «ان مثل هذه المبادرة في غياب قرار من مجلس الامن الدولي».
– مواقف دمشق
يأتي هذا بالتزامن مع اعتبار دمشق اي عمل عسكري اميركي على اراضيها من دون موافقتها، هو اعتداء وعدوان اذا لم يسبقه تنسيق مع الحكومة السورية، بحسب تصريحات الوزير السوري علي حيدر، بعد ساعات من اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما حربا «بلا هوادة» على تنظيم «داعش»، بما في ذلك توجيه ضربات جوية ضده في سوريا. وقال وزير المصالحة الوطنية علي حيدر ردا على اسئلة الصحافيين بعد لقائه الموفد الدولي ستافان دو ميستورا، ان «اي عمل كان، من اي نوع كان، من دون موافقة الحكومة السورية هو اعتداء على سوريا»، مشيرا الى انه «في القانون الدولي، لا بد من التعاون مع سوريا والتنسيق مع سوريا وموافقة سوريا على اي عمل كان، عسكريا او غير عسكري، على الارض السورية».
من جهتها، اعتبرت ايران على لسان المتحدثة باسم الخارجية ان التحالف المزمع عقده لضرب «داعش» بقيادة اميركا شديد الغموض، بحسب وصفها.
من جهته رحب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بخطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي اعلن فيه خطة من اربعة بنود لمحاربة تنظيم «الدولة الاسلامية» في العراق وسوريا، بينما هاجمت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) خطاب اوباما واصفة سياسة واشنطن بالراعية للارهاب والمعرقلة للتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية.
بالمقابل، قالت وكالة (سانا) تعليقا على خطاب اوباما ان سياسة الولايات المتحدة راعية للارهاب ومعرقلة لايجاد حل سياسي للازمة في سوريا، موضحة ان الادارة الاميركية تقول من جهة انها تريد حلا، ومن جهة اخرى تصدر قرارات بايصال السلاح والمال لمن وصفتهم بالارهابيين، في اشارة الى المعارضة المسلحة في سوريا. واضافت الوكالة ان «واشنطن تظهر عبر مواقفها وسياساتها المتناقضة عدم جديتها في محاربة الارهاب، اذ تعلن الحرب على جزء منه وتدعو لتسليح جزء آخر».
رئيس مجلس النواب الاميركي جون بوينر اشار الى انه «لم تتخذ قرارات للتفويض بتسليح المعارضين السوريين المعتدلين والمناقشات مستمرة». ولفت بوينر في تصريح الى ان «الجمهوريين يشككون في قدرة خطط الرئيس الاميركي باراك أوباما على تدمير تنظيم «داعش».
في الاثناء أكدت وزارة الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية أن «تنظيم «داعش» يمثل تهديدا شاملا للأمن والسلام»، مجددةً «دعمها للسلطات العراقية في مواجهة هذه الجماعة الإرهابية».
ولفت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال في تصريحات صحفية الى أن «التحضير لمؤتمر السلام والأمن في العراق يجري على قدم وساق بالتنسيق مع السلطات العراقية والشركاء الأساسيين»، مشيرا الى أن «المؤتمر سيضم الشركاء الأساسيين على المستوى الإقليمي والدولي الذين يساهمون في تحقيق هدف الأمن و السلام في العراق»، موضحاً أن «باريس قامت بالاتفاق مع السلطات العراقية، بتسليم معدات عسكرية لسكان منطقة «كردستان» لتعزيز قدراتها الدفاعية أمام تنظيم «داعش».
وذكّر نادال «بدعوة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لاستضافة باريس لمؤتمر دولي حول العراق في الخامس عشر من ايلول الحالي للتنسيق والتحرك بفاعلية أكبر»، لافتا إلى «تصريحات وزير الخارجية لوران فابيوس التي لوح فيها بإمكانية شن ضربة جوية عند الاقتضاء ».
– الصين
المتحدث باسم الخارجية الصينية هيو تشونينغ، أعلن تعليقاً على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما حول التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، أنّ العالم يجب أن يحارب الإرهاب، مشددا على أنّ «سيادة الدول يجب أن تُحترَم».وأشار إلى أنّ التهديد الإرهابي الذي يواجهه العالم بأسره اليوم يشكل تحدياً جديداً للتعاون الدولي، ولفت إلى أنّ الصين تعارض كلّ أشكال الإرهاب وتتمسّك بضرورة تعاون المجتمع الدولي لمواجهته.
– ايران
من جهتها أشارت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية مرضية أفخم الى «أن هناك دولا في التحالف الدولي ضد الارهاب هي من تدعمه»، معتبرة أن «التحالف الدولي لا يتعدى كونه حركة استعراضية في محاولة من دوله لتحسين تاريخها المعروف بدعم الارهاب».
وشددت أفخم في تصريح «على ضرورة ابتعاد دول التحالف عن ازدواجية المعايير والصدق في ادعاءاتها لمحاربة الارهاب».
*****************************************
اوباما للبطريرك:لن نسمح بدخول داعش الى لبنان
كشف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان «الرئيس الاميركي باراك اوباما حضر اللقاء الذي عقدناه في البيت الابيض وشرحت له هواجسنا وخوفنا في لبنان واستمعنا كلاماً جميلاً منه عن لبنان»، موضحا ان «اللقاء مع اوباما كان «جميلا» « وفاجأنا بحضوره واستمع للبطاركة وشعرنا بالتأثر في هذا اليوم في ذكرى 11 ايلول بأميركا».
واضاف الراعي في حديث تلفزيوني، «اننا شعرنا بأن لبنان حاضراً في ذهن وتفكير اوباما وهو يعي مشاكلنا وخطورة تنظيم «داعش» في المنطقة»، وقد طرحنا قضايا منها الرئاسة الاولى ودعم الجيش اللبناني مع اوباما»، لافتا الى ان «اوباما قد وعدنا بالسهر لحماية لبنان من كل تداعيات ما يجري في المنطقة، وقد شعرنا بأن اوباما يحمل همّ المنطقة وخطر داعش ويريد ان يدعم المنطقة والاقليات من خلال خطة تحرك يعمل عليها».
واشار الراعي الى ان «اوباما شدد على اهمية عودة المسيحيين الى بلداتهم وقراهم»، مضيفا «ان اوباما لم يدخل معهم بتفاصيل خطته لمواجهة داعش ولكنه يحمل المسؤولية في هذا الموضوع».
وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعا الدول العربية إلى التحرك قبل غيرها تجاه المآسي التي يتعرض لها المسيحيون في الشرق، كما دعا المجتمع الدولي إلى التحرك سريعاً لوقف المجازر التي ترتكب في حق المسيحيين.
الراعي، وخلال لقاء عقد في مبنى الكونغرس الأميركي بدعوة من جمعية حماية المسيحيين في الشرق، أشار إلى أن «اضطهاد المسيحيين في العالم اليوم حقيقة موثقة، وقد قال البابا فرنسيس اخيرا إنه في تاريخ المسيحية لم يكن المسيحيون مضطهدين مثل اليوم، كلنا نعلم كيف أن المسيحيين والأيزيديين وغيرهم في الموصل وسهل نينوى اضطهدوا من قبل «داعش» واضطروا إلى ترك بيوتهم، وأخذوا لهم أموالهم ومجوهراتهم وأوراقهم الثبوتية، ورأينا صور النساء والعجزة والصغار بلا طعام ولا شراب ولا مأوى».
وضع مؤلم
وأشار إلى أن هذا الوضع مؤلم، لكن ما يجعله مؤلماً أكثر هو سكوت العالم، شاكراً الولايات المتحدة وأوروبا على مساعدتهما ودعمهما، وقال: «أتوقع من الدول العربية المعنية التدخل مباشرة قبل أي دولة أخرى».
وطالب الراعي المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات التي تهدف إلى تحرير القرى المحتلة من قبل «الدولة الاسلامية» في سوريا والعراق، وتسهيل عودة النازحين الى قراهم وبيوتهم في الموصل وسهل نينوى، وايجاد منطقة آمنة وضمان سلامة هؤلاء الناس بالتنسيق مع الحكومة العراقية والكردستانية، لوقف تهجيرهم مجدداً والحؤول دون خسارة التراث الثقافي وإلغاء وجود المسيحيين من التاريخ، ودعوة المجتمع الدولي للبحث عن الدول التي تدعم الحركة الإرهابية إن كان على صعيد تدريبهم أو إعطائهم المال ومنع المدارس والجوامع من نشر الفكر «الجهادي».
وشدد الراعي على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، «فالتهديد يطاول اليوم سوريا والعراق وغداً واشنطن ولندن وباريس».
حضروا اللقاء
حضر اللقاء وفد من كتلة المستقبل النيابية ضم النائبين جان اوغاسبيان وعاطف مجدلاني والمستشار السياسي للرئيس سعد الحريري غطاس خوري، النائب جوزف المعلوف ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رئيس مجمع كنائس الشرق الكاردينال ليوناردو رئيس اساقفة واشنطن دونالد وارل ساندري، امين عام مجلس البطاركة الكاثوليك في العالم المونسينيور خليل علوان، الاباتي ايلي هاني، وفد المؤسسة المارونية للانتشار ضم شارل الحاج، نعمة افرام، فادي رومانوس وهيام البستاني، وفد الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ضم روجيه هاني، توفيق بعقليني، فيكتوريا عبدالمسيح، السفير جيلبير شاغوري، عضو مجلس امناء المؤسسة البطريركية المارونية العالمية للانماء الشامل انطوان ازعور، وفد الرابطة المارونية برئاسة ندى عبد الساتر، رئيس المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن الدكتور جوزف جبيلي وحشد من ابناء الطوائف المسيحية في بلاد الاغتراب.
بعد كلمة ترحيبية توالى على الكلام عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي الذين اجمعوا على التأكيد «ان تنظيم داعش والمنظمات الارهابية يشكلون خطرا كبيرا على الشرق بأجمله خصوصا على المسيحيين»، وابدوا تخوفهم من وصول داعش الى الاردن والى بلدان اخرى في المنطقة. ودعوا الى ضرورة التحرك بسرعة لمكافحة الارهاب وحماية الحريات، كاشفين انه سيصار الى التحضير لوضع مشروع قانون في الكونغرس يتناول حماية الاقليات الدينية في الشرق الاوسط».
مآسي المنطقة
وتطرق المتحدثون الى المآسي التي شهدها الشرق الاوسط في الاشهر الماضية لا سيما الاقليات من قتل وتهجير. وشددوا على اهمية دعم المسيحيين في المنطقة، معتبرين ان ما قام به تنظيم داعش في سوريا والعراق أمر محزن ويجب التصدي له ولا يجوز ان يبقى الوضع على ما هو عليه، مستغربين سكوت المجتمع الدولي ازاء ما يحصل، وطالبوا بتدخل عسكري لضرب هذه المنظمات الارهابية والوحشية التي يتصرف بها تنظيم داعش، داعين المجتمع الدولي الى التحرك سريعا قبل فوات الاوان وتفاقم الوضع.
وشدد الجميع على ضرورة عودة المهجرين الى ديارهم والحفاظ على حياتهم وكرامتهم، لافتين الى «ان المسيحيين يتعرضون للخطر في الشرق الاوسط فيما المجتمع الدولي لا يتحرك، مشيرين الى ان لغة الحرب والحقد غلبت على لغة التسامح التي هي لغة المسيحيين».
مذكرة الى الكونغرس
وتقدم ابناء الجاليات المسيحية في الولايات الاميركية بمذكرة الى اعضاء الكونغرس تحثهم على وضع قانون للتحرك السريع لمواجهة المنظمات الارهابية والوقوف مع الاقليات المسيحية التي هي همزة وصل بين الشرق والغرب، فهم الذين بنوا هذا الشرق اقتصاديا واجتماعيا ودعوا الى السلام لا الى العنف. وأكدوا على تخصيص جزء من المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الاميركية الى الدول العربية لهذه الاقليات المسيحية. وشددت الجاليات في المذكرة على ضرورة عودة الذين هجروا من ارضهم بالقوة والعنف الى ديارهم بكرامة وممارسة شعائرهم الدينية وبناء اماكن العبادة التي هدمت من قبل التنظيمات الارهابية.
وكان قد اقيم عشاء على شرف البطاركة والمشاركين في المؤتمر، شارك فيه مساعد وزير الخارجية الاميركي لورن سلفرمان وعدد من اعضاء الكونغرس الاميركي، النواب: جوزف المعلوف، عاطف مجدلاني وجان اوغاسبيان، مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري، الوزير الاميركي السابق من اصل لبناني راي لحود، سفير لبنان في واشنطن انطوان شديد واركان السفارة، السفيرة الاميركية السابقة في لبنان مورا كونيللي، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد، رئيس منتدى الحوار الوطني فؤاد مخزومي، رجل الاعمال اللبناني المصرفي انطوان الصحناوي وحشد من الفاعليات ومدعوون.
***************************************
تعهد ١٠ دول عربية واميركا بمحاربة داعش
اعلنت الدول المشاركة في مؤتمر جدة لمواجهة الارهاب التزامها العمل على محاربة تنظيم داعش وشارك في المؤتمر وزراء خارجية وممثلون من ١١ دولة وهي الولايات المتحدة ودول الخليج ومصر ولبنان والاردن والعراق.
وأكدت الدول العشر مع الولايات المتحدة التي شارك وزير خارجيتها جون كيري في الاجتماع أنها تتشارك الالتزام بالوقوف متحدة ضد الخطر الذي يمثله الإرهاب على المنطقة والعالم، بما في ذلك ما يعرف بتنظيم داعش. ولم تشارك تركيا في البيان بالرغم من مشاركتها في الاجتماع.
وشددت الدول ال 11 في بيانها المشترك على أنها وافقت على أن تقوم كل منها بدورها في الحرب الشاملة ضد داعش.
واعتبرت أن ذلك يشمل وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الدول المجاورة ومواجهة تمويل الدولة الإسلامية وباقي المتطرفين، ومكافحة إيديولوجيتها التي تتسم بالكراهية، ووضع حد للإفلات من العقاب وجلب المرتكبين أمام العدالة والمساهمة في عمليات الإغاثة الإنسانية والمساعدة في إعادة بناء وتأهيل مناطق الجماعات التي تعرضت لبطش تنظيم داعش ودعم الدول التي تواجه الخطر الأكبر من التنظيم.
وأشارت إلى المشاركة، إذ كان ذلك مناسبا، في الأوجه المتعددة للحملة العسكرية المنسقة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
مؤتمر صحافي
وعقد وزير الخارجية، الأمير سعود الفيصل، اجتماعاً مع نظيره الأميركي، جون كيري كما عقد الفيصل اجتماعات ثنائية مع عدد من الوزراء العرب الذين وصلوا إلى جدة للمشاركة في القمة، من أبرزهم وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري.
وفي ختام الاجتماعات عقد الفيصل وكيري مؤتمرا صحافيا، فأكد الوزير السعودي لا بد من تحرك لمحاربة الفكر الضال الذي يؤدي إلى الإرهاب. وقال أن اجتماع جدة شكل فرصة جيدة لبحث ظاهرة الارهاب من كل جوانبها والبحث في مسبباتها والحرص على الخروج برؤية موحدة لمكافحة الارهاب عسكريا واستخباراتيا وسياسيا وفكريا.
وأضاف الفيصل في المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية الاميركي أن الاجتماع أكد على ضرورة التعامل مع الارهاب من منظور استراتيجي شامل لا يقتصر على دولة واحدة، بل يمتد إلى التعامل مع الارهاب الذي يضرب باطنابه في كل من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن والتي اصبحت ملاذا لهذه التنظيمات وشركائها وخصوصا في ما يتعلق بتدفق السلاح والعتاد اليها وفي ما بينها وليس بأدل على ذلك من قيام تنظيم داعش الارهابي بالتحرك بكل حرية بين العراق وسوريا بكل حرية كملاذ آمن.
وقال انه تم كذلك البحث في اهمية تقاسم المسؤوليات لمكافحة الارهاب والقضاء على التنظيمات الارهابية.
بدوره اعرب الوزير كيري عن شكره ل الجهود السعودية التي عقدت هذا الاجتماع المهم جدا، من اجل مواجهة الترهيب الذي يمارسه تنظيم داعش، منوها بجهود الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على هذه المبادرة، بعد تشكيل حكومة جديدة في العراق.
وقال: سنتصدى لشر داعش ونسعى لسلام شامل يريده الجميع، واستراتيجية الرئيس الاميركي باراك اوباما تقوم على ائتلاف عالمي. كما اكدنا ضرورة الوقوف بوجه المخاطر وتشويه صورة الاسلام، وما يقوم به داعش لا علاقة له بالاسلام.
اضاف: نعرف جميعا ان داعش هو تنظيم لا يعرف حدودا، وهو تنظيم يمارس الاغتصاب ويقوم ببيع النساء، ويتعرض لمجموعات دون التمييز بين دين وآخر وعرق وآخر، بما فيهم الايزديين والمسيحيين، لان هؤلاء الناس لا يشبهونهم، حيث قاموا بالعديد من الجرائم ومنها قتل الصحافيين الاميركيين.
وقال: نعمل مع باقي الدول من أجل بناء أكبر ائتلاف ممكن لمواجهة تنظيم داعش.
وفي واشنطن، قال مسؤولون أميركيون امس إن المملكة العربية السعودية وافقت على استضافة معسكرات تدريب لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في اطار استراتيجية موسعة للرئيس الاميركي أوباما لقتال متشددي الدولة الإسلامية الذين استولوا على اجزاء من سوريا والعراق.
وقال البيت الابيض اتفق الزعيمان الاميركي والسعودي على ضرورة وجود معارضة سورية اكثر قوة للتصدي لمتطرفين مثل تنظيم الدولة الاسلامية وايضا لنظام الاسد الذي فقد كل شرعيته.
جدة، واشنطن – رويترز
********************************************
الحكومة اللبنانية تتخذ قرارا بإقامة مخيمات للاجئين السوريين على الحدود الشرقية والشمالية
وزير الشؤون: قد نوسّع الخطّة إذا لم تواجهنا عقبات
كشف وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رشيد درباس عن قرار حكومي بإقامة مخيمين للاجئين السوريين على الحدود اللبنانية، في خطوة هي الأولى في هذا الإطار منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وقال درباس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «مجلس الوزراء اتخذ منذ فترة قرارا بإقامة مخيمين في منطقتين حدوديتين مع سوريا للنازحين السوريين، أحدهما في منطقة المصنع في البقاع (شرق) والثاني في منطقة العبدة (شمالا).
وأتى هذا القرار بعدما واجه، في فترة سابقة، اعتراضا من قبل بعض الأطراف السياسية على إقامة مخيمات للاجئين السوريين، معتبرين أن ذلك سيشجعهم على البقاء في لبنان، كما حصل من قبل مع اللاجئين الفلسطينيين الذين يناهز عددهم نحو 350 ألفا، وخوفا من تحول المخيمات إلى بؤر توتر أمني. وأوضح درباس، وهو عضو لجنة وزارية رباعية كلفت بدراسة وضع النازحين السوريين في لبنان، أن «كل مخيم يمكن أن يستوعب عشرة آلاف شخص»، موضحا أن هذين المخيمين «سيكونان اختباريين لمعرفة مدى نجاحهما»، ويمكن المضي في توسيع المشروع إذا لم يواجه عقبات. وأشار إلى أن «لجنة من المستشارين الذين عينتهم اللجنة الوزارية اجتمعوا أمس، في مقر وزارة الداخلية، لوضع دراسة لتنفيذ مشروع إنشاء المخيمين ووضع الآلية اللوجيستية لاستيعاب النازحين في المخيمين وكلفة المشروع». وأشار إلى أن «المخيمين سيكونان عبارة عن بيوت جاهزة يمكن للنازحين تفكيكها وأخذها معهم عندما ينتقلون إلى سوريا».
وفي حديث إذاعي، قال درباس «الأمر يتطلب أن نفكر في رعاية عربية ودولية تمويلية لخدمة هذه المراكز من أجل تخفيف الاحتقان في الداخل اللبناني». وعن الأعداد التقديرية للاجئين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، قال درباس إن «العدد المسجل رسميا هو مليون ومائتا ألف لاجئ سوري إلى لبنان»، نافيا صحة أي أرقام أخرى، ومؤكدا على أنه «لم تعد هناك حاجة إلى النزوح، كما أنه لم تعد هناك طاقة لاستقبال مزيد من النازحين في لبنان».
وذكر مصدر حكومي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل «كلف بالاتصال بالمسؤولين السوريين لإبلاغهم بالمشروع». وأشار إلى أن «المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة كانت تعارض إنشاء مخيمات في هذه المنطقة الحدودية بسبب مخاوف أمنية، لكن المسؤولين السوريين أبلغوها بأن المنطقتين اللتين تم اختيارهما بعيدتان عن العمليات العسكرية».
وأصدرت المفوضية العليا للاجئين بيانا، تعليقا منها على هذا القرار، أعلنت فيه أن المعيار الأساسي للمكان الذي يتم اختياره لإقامة مخيمات للاجئين هو الأمن. وجاء في البيان «ستواصل المفوضية العليا للاجئين العمل مع حكومة لبنان في كل خططها المتعلقة باللاجئين». وأضاف «في ما يتعلق بالاقتراح الحالي، نحن جاهزون للعمل مع وزير الشؤون الاجتماعية من أجل البحث في مواقع محتملة وتقييم أماكن إقامة مخيمات فيها وفق المعايير المطلوبة».
واعتبرت المفوضية أن «الأمر الملح في اختيار الموقع هو الأمن، للاجئين وللحكومة المضيفة. وهذا يشمل اختيار مواقع آمنة في مناطق غير معرضة للفيضانات أو انجراف التربة والتي تحتمل الإنشاءات التي يحتاجها اللاجئون. كما أن الأمن يعني ألا تكون هذه المواقع معرضة لوصول مسلحين يهددون اللاجئين ومضيفيهم».
وكانت أزمة اللاجئين السوريين قد تفاقمت بشكل كبير إثر أحداث عرسال الشهر الماضي، التي وقعت خلالها معارك ومواجهات بين الجيش ومسلحين متشددين سوريين، خرج بعضهم من مخيمات النازحين، وأدّت إلى سقوط عدد من القتلى وخطف عسكريين لدى تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة».
كذلك، ونتيجة لهذه الأحداث الأخيرة، ظهرت ردود فعل انتقامية ضدّ النازحين السوريين في مختلف المناطق اللبنانية وصلت إلى حد طردهم وإنذارهم بالمغادرة تحت طائلة المسؤولية، الأمر الذي أدى إلى تدخّلات سياسية لاحتواء الموضوع.
