بالأمس وفي التوقيت الذي كان فيه الجيش اللبناني يداهم وفي أكثر من منطقة يداهم تجمعات النازحيَن السوريّين ويقبض على مؤيّدين لـ»داعش» مندسّينَ بين اللاجئين، وفيما كان يقوم بتفكيك سيارة مفخخة بمواد متفجرة زنة 100 كلغ معبأة داخل علب معدنية، موصولة بأسلاك وصواعق كهربائية، وجاهزة للتفجير، كان للنائب خالد الضاهر مؤتمرٌ صحافيّ، ينضحُ بتحريض مذهبيٍّ منفّر ـ مدّعياً أنه يتحدّث بلسان «الطائفة السُنيّة» ومُقْسِماً ـ مُهدداً بأن يحدثَ في لبنان مثلما يحدثُ في العراقِ وسوريا ـ والنائبُ الغاضبُ من أجل «تغييرِ ضابطٍ من مخابرات الجيش»، لم يتوانَ عن الذهابِ إلى حدود غيرِ متوقعةٍ وفي هذا التوقيتِ بالذات، مستخدماً «وترَ» عاطفةَ أهالي الجنودِ اللبنانيينَ الرهائنَ لدى «داعش» علّه يُحدث شرخاً بينَهم وبينَ مؤسسة الجيشِ وقيادتِه، وله في هذه المحاولات باعٌ طويل، إلا أنّه في كلّ مرّةٍ لا يحصدُ إلا الفشل.
وكلام الضاهر وتهديداتهِ لا قيمة فعليّة لها على الأرض، ولا يعدو كون كلامِهِ «هَوْبرة» في الهواء، ومع هذا ولخطورة ما قال، استدعى كلامه ردّاً من «أمين عام» تيّار المستقبل أحمد الحريري، الذي اعتبر أن «كلامه لا يمثّل تيار المستقبل»، مع أنّ الضاهر ـ وعلى حدّ علمنا ـ ليس نائباً عن تيّار المستقبل في الأساس، ولكن ندركُ أنَّ «الفراغَ الهائلَ» الذي يخلِّفُه غيابُ الرئيس سعد الحريري عن المشهدِ السياسيّ اللبنانيّ، يُفْسِحُ في المجال للمتطرِّفين في نيابَتِهم أن يطلقوا هكذا حملات، وإن كان الردُّ عليها يجب أن يأتيَ من الرئيس الحريري لا من أمين عام تيار المستقبل وعبر «تغريدة» على تويتر، فهذا أسلوب لا يليقُ في الدفاع عن المؤسسة العسكريّة في عزّ مواجهتها مع الإرهاب.
وكأنّه لا يكفي الجيشَ اللبناني التشكيك في جديّة قيادته التي غمزَ من قناتِها أيضاً بـ»تغريدة» عبر تويتر النائب ميشال عون بتساؤلِه: «اسألوني شو كنتْ بَعْمِل لو كنتُ في موقعِ المسؤولية»، والقاصي والدّاني يعرفُ ماذا فعلَ الجنرال عون عندما كان في موقعِ المسؤوليّةِ، ولا تستدعي هذه المعرفة به سؤالَه!!
ولنكنَ صادقين جداً مع أنفسنا، ومع القيادات السُنيّةِ من الصفِّ الأوّل وهم ليسوا قلّة بل هم خيرةُ رجالاتِ الطائفة بدءاً من سماحة المفتي عبد اللطيف دريان في موقع القيادة الروحيّة، إلى موقع القيادات الزمنيّة من الرؤساء سعد الحريري وتمام سلام وفؤاد السنيورة إلى السيدة بهية الحريري والوزراء نهاد المشنوق وأشرف ريفي ومحمد المشنوق، وسواهم أن يخرجوا ببيانٍ واحدٍ واضحٍ يُخرِسُ الألسنةَ الكثيرةَ التي تتطاول على الجيش اللبناني، في وقتٍ لم يبقَ فيه للبنانَ من مؤسسات دولتِه سوى مؤسسة الجيش المستهدفة مباشرة بما حدث في عرسال، المطلوب وبوضوحٍ وقفةٌ مشابهةٌ لتلك التي وقفَتْها الطائفةُ السُنيّة بعد «ذبحِ فتح الإسلام» لجنود الجيش اللبناني وهم نيام، المطلوب رفعُ الغطاء عن نوابِ الفتنةِ والشَّرْذمةِ وزرعِ الشِّقاق، الذين يهدّدون باسمِ طائفةٍ لا يملكون حقَّ تمثيلِها!!
حانَ الوقتُ لنعرفَ من هوَ مع «لبنان وجيشه أوّلاً»، ومن ليس معهما، المطلوب رفعُ الغطاءِ عن «نوّابِ داعش»، وكلِّ متطرِّفٍ، ولِنُنْعِشَ ذاكرةَ «الطائفة»، فإنَّ تلكؤَ قياداتِها وصَمْتِهم عن إرهابِ أحمد الأسير أوصلَنا إلى أحداث عبرا، فلا تكرّروا الصمتَ أمام «دواعش» المجلس النيابيّ بعد أحداثِ عرسال، ولا تكتفوا بردودٍ خجولة وغيرِ مناسبة، حمايةُ الجيش اللبنانيّ «واجبٌ وطنيّ» علينا جميعاً في هذه المعركة مع الإرهاب، فالجيشُ اللبنانيّ قيادةً وأركاناً وضباطاً وجنوداً فوقَ كلّ اعتبار، ولن يعلوَ صوتُ أحدٍ فوقَ صوتِ الجيش في معركتِه ضدّ الإرهاب.