
كتبت رولا عبدالله في “المستقبل”: لا يفقه الطفل ابن الثلاثة أعوام، محاكيا صورة والده الجندي المخطوف خالد مقبل حسن من فنيدق، أمام خيمة أهالي العسكريين المخطوفين في يومها الأول في ساحة الشهداء ،أي من جدليات التفاوض التي يختلف الكبار عليها.
وكل ما يلح عليه: «بدي بابا، جيبولي بابا اللي بيحكي. ما بدي ياه يصير صورة معلقة هونيك. بابا اللي بالصورة ما بيحكي»، لكنّ عودة والده ومعه الجنود المخطوفون شائكة أكثر من قدرته على الاستيعاب، هو الذي بدأت تتبلور لديه بعض المفاهيم المستجدة من مثل «جماعة داعش» و»جماعة النصرة» و»جماعة الدولة» وجماعة «أهالي المخطوفين»، وهو أيضا الذي بات فردا صغيرا في اللجنة ينام في احدى خيمها الأربع مع بقية أولاد الجنود المخطوفين، ويصغي بجدية لتحركات اللجنة ومواقفها ومعها يستقبل السياسيين والوفود والشخصيات المتضامنة، متأففا من طول الانتظار والشمس الحارقة التي لا يعرف كم سيطول مكوثه تحتها، وفي آخر النهار يمسك بيد والدته وشقيقته في المسيرة الأولى المعني بها باتجاه ساحة رياض الصلح. هناك لا يفهم لماذا رجال الأمن يحاصرون اللجنة، ويخاف من كثرة السياج الشائكة والكاميرات والوجوه المشاركة، ومثل الحاضرين يصغي لمشايخ لجنة متابعة المخطوفين بينما تلقي بيان النهار الأول محددة أهدافها الأربعة وواعدة بإدخال عنصر المفاجأة في العدد والزمان والمكان الى حين الافراج عن المخطوفين الذين صار لهم في الأسر أكثر من ستة أسابيع، وتناقصوا اثنين ذبحا بينما هناك مكونات سياسية في البلد لازالت تبحث في حلال وحرام التبادل والتفاوض ،متخطية «أعزاز» وما قبلها وما بعدها.
على مدخل الخيمة ،لافتة لجنة المتابعة للمخطوفين تفيد: «باقون الى حين تحرير أسرانا»، أمّا الصيغة فـ«مفتوحة» بحسب الأهالي الذين يؤكدون :»نحن مع المفاوضات والمقايضة وكل ما يمكن أن يعيد أسرانا أحياء لا أمواتاً». يقول عماد مرعي صهر الجندي المخطوف حسين عمار من فنيدق: «نحن مع المفاوضات بأسرع وقت قبل أن نخسر جنديا ثالثا يضاف الى الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، ومثلما عمل المعنيين على مفاوضات في ملف أعزاز وراهبات معلولا، تجب المباشرة بأسرع وقت والدخول في مفاوضات أيا يكن الثمن من مبادلة وغيرها. نحن أولادنا بخطر وعلى الدولة أن تقدر حجم هذا الخطر وتقوم بواجبها لأن ليس لدينا أهداف سياسية وكل ما نريده أن يرجع الجنود الذين خطفوا لأجل حماية الوطن فترد الدولة لهم هذا الجميل».
ويطالب نظام مغيط شقيق الجندي المخطوف ابراهيم مغيط الدولة والمسؤولين بأن لا يجري التعاطي مع قضية الخطف هذه وفق أوراق وحسابات وملفات، يقول: «هذه قضية انسانية بالدرجة الأولى ،لأن المخطوفين هذه المرة ما كانوا في سياحة ولا حملات مهما كان شكلها، وإنما هم جنود ينتمون الى مؤسسة لطالما قيل إنها ضمانة السلم الأهلي، فهل مع الجنود يكون السلم الأهلي مخطوفا كذلك». ويضيف: «شقيقي لديه ولدان وزوجة حامل، فهل هناك من يقدر على تحمل وزر عرقلة المفاوضات وما يمكن أن ينتج عنها من يتامى وأرامل». ويختم: «نحن اليوم بتحركنا نقطع طريقا على الفتنة، وأبدا ليس هدفنا قطع الطرق».
ويحذّر كل من مسؤول العلاقات العامة في لجنة المتابعة لقضية المخطوفين الشيخ عمر حيدر والشيخ حسن أبو بكر(من منظمي الاعتصام) من النتائج التي يترتب عليها التباطؤ في هذا الملف خلافا للملفات الأخرى مناشدين بضرورة ادراج بند المخطوفين كبند أول ووحيد على جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء، وإلا فإن الأوضاع قد تتأزم وبحجة عدم جواز التفاوض يدخل البلد في متاهة»، ويشددان: «نشكر كل من يزورنا ويتضامن معنا ،لكننا في المقابل لا نريد استغلال منبرنا لأغراض سياسية ولاسيما اطلاق مواقف قد تستفز الخاطفين الذين بأيديهم حياة أسرانا».
وبين لافتة للجندي المخطوف مغيط تحمل مناشدة منه بالمسارعة بتحريره ،وأخرى من أبناء القلمون يناشدون فيها الدولة الاسراع في الافراج عن العسكريين المخطوفين، وأسئلة من مثل: «لو كان جبران أسيرا ،ماذا يفعل الجنرال؟»،ودعوات تطلب الرحمة: «ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء»، وأخرى تذكر: «كرامة الوطن المخطوفة بخطف العسكريين»، وتستصرخ: «نستصرخ ضمائركم»، وتعيد التذكير: «جنودنا خطفوا وهم يدافعون عن أرض الوطن»، الأمهات في الخيمة ليس بأيديهن سوى الدعاء والانتظار، في حين بيد الدولة أن تلغي الانتظار والترقب وتباشر في مفاوضات أيا يكن الطرف الآخر والفيتوات عليه.