
في جديد ملف العسكريين المخطوفين، اعلن الشيخ مصطفى الحجيري في اتصال مع “النهار” توقف مساعيه لاطلاق هؤلاء. وقال انه قرر ملازمة منزله وعدم التدخل في القضية بعد تعرضه لاطلاق نار اول من امس لدى عودته “من زيارة الجنود الرهائن”. وأضاف: “لم يعد لي أي شأن بهذه القضية. انا مهدد بالاغتيال من جماعات معروفة. وبعد محاولة اغتيالي الاخيرة لم يتصل احد للاطمئنان عني بمن فيهم اهل الجندي الذين اصطحبتهم لزيارة ابنهم والاطمئنان اليه”.
وكشفت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ”اللواء” ان تقدماً ملموساً حصل على صعيد معالجة قضية الاسرى العسكريين شجع رئيس الحكومة على اتخاذ قراره بزيارة الدوحة، والتي تقوم بدور رئيسي في الاتصالات مع المسلحين، حيث استطاع موفدها من الحصول على تطمينات بالحفاظ على سلامة العسكريين.
أما الجندي المخطوف احمد عباس فاتصل بذويه عبر الهاتف مدة اربع دقائق. وبعدما عرف بنفسه بالآتي: “أنا الاسير احمد عباس” أكد ان جميع المخطوفين لدى “جبهة النصرة” هم في حال جيدة، مشددا على تنفيذ مطالب المسلحين وهي : خروج فوري لـ”حزب الله” من الاراضي السورية والافراج عن السجناء في رومية وعدم الضغط على السوريين في لبنان ومعاملتهم جيداً كما عاملوا اللبنانيين في حرب تموز 2006. الى ذلك، أبلغ مجلس الوزراء ان تركيا دخلت بخفر على خط الوساطة ولكن من دون نتيجة عملية حتى الآن.
“الجمهوربة” ذكرت انه يتوجه إلى الدوحة اليوم عدد من أعضاء الوفد القيادي الأمني والإداري المكلّف بالترتيبات والتحضيرات اللازمة على كل المستويات السياسية والأمنية والإقتصادية، وما يتصل منها بالمساعدات المقرّرة لمواجهة آثار النزوح السوري إلى لبنان وانعكاساتها الإقتصادية والإنسانية قبل عقد لقاءات الأحد. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إن من بين أعضاء الوفد من سيعقد لقاءات تمهيدية تتصل بالوساطة القطرية الجارية في عرسال من أجل إطلاق العسكريين المخطوفين بعدما سبق أعضاء الوفد إلى قطر، الوفد القطري المفاوض الذي أمضى الأيام الأخيرة في عرسال وجرودها، إذ من المقرر أن تبحث في الدوحة آخر المعطيات المتصلة بهذه القضية وتطوراتها، علماً أنها المرة الأولى التي تناقش فيها المعطيات المتبادلة في هذه الوساطة منذ أن انطلقت قبل الحديث عن تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إياها.
وعلى المسار نفسه أكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ”المستقبل” أنّ جرود عرسال باتت “شبه معزولة” عن البلدة بحيث “لم تعد طريق الجرود سالكة أمام آليات المجموعات المسلحة ولم يتبقّ أمامها إلا بعض المعابر الضيقة التي يمكن أن يسلكها البعض على متن دراجات نارية للتسلل إلى عرسال”، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ “الجيش يعمل على تعزيز تحصيناته في المواقع المتقدمة عند المنطقة الحدودية تحسّباً لاضطرار المسلحين إلى النزول من الجرود باتجاه عرسال تحت وطأة الصقيع المرتقب في فصل الشتاء”.
وإذ أوضحت أنّ “منفذ المسلحين الوحيد حالياً هو باتجاه أعالي الجرود في القلمون”، لفتت المصادر العسكرية الانتباه إلى أنّ التحصينات الجاري تنفيذها حالياً من قبل الجيش في المنطقة الحدودية إنما تأتي في سبيل “اتخاذ كل التدابير والاحتمالات الممكنة في المرحلة المقبلة لا سيما لجهة احتمال انسداد منافذ وممرات المجموعات المسلحة باتجاه القلمون ما قد يضعها مجدداً أمام خيار التقدم باتجاه عرسال”.
وفي معرض نفيها ما تردد إعلامياً في الأيام الأخيرة عن اجتماعات يعقدها وفد عسكري أمني لبناني مع أجهزة الاستخبارات الأميركية في الولايات المتحدة، شددت المصادر العسكرية الرفيعة على أنّ “المسألة كناية عن دورات روتينية يُجريها عدد من الضباط في أميركا بموجب اتفاقيات التعاون بين الدولتين ولا صحة لما تردد عن اجتماعات عسكرية لبنانية – أميركية مخصصة لموضوع مكافحة الإرهاب”، وأردفت المصادر:”السلطة السياسية لم تكلّف الجيش بأي دور يلعبه ضمن إطار الحملة الدولية على الإرهاب، إلا أنّ الجيش بطبيعة الأحوال والأحداث التي تشهدها الساحة الداخلية يتولى مكافحة الإرهاب بشكل يومي في مختلف المناطق وعلى كافة الأصعدة، لافتةً في سياق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة إلى أنّ طائرات المساعدات العسكرية الأميركية تتوالى بوتيرة شبه يومية إلى لبنان”.
وعن موجة الخطف المناطقي لا سيما منها عصابات الخطف مقابل فدية مالية، أكدت المصادر العسكرية أنّ “وحدات الجيش تضيّق الخناق على هذه العصابات وتعمل على مطاردة المدعو حسين طليس في الجرود، وهو أحد أكبر رؤوس العصابات الضالعة في الخطف المالي وكان وراء خطف المواطن أيمن صوان مطلع الأسبوع”.