
أكد رئيس حزب “الكتائب” اللبنانية الرئيس أمين الجميل ان “فرصة مرشح آخر من قوى 14 آذار قائمة حتماً، وكان ثمة اجماع على تأكيد هذا الموقف. المهم انتخاب رئيس يحقق الضمانات الوطنية المطلوبة، وهذا ما ورد في المبادرة”.
وقال في تصريح لـ”الأخبار”: “توجهاتي السياسية والوطنية جامعة، وعلاقاتي مع الجميع قائمة. اذا عدنا الى الادبيات الانتخابية في الآونة الاخيرة نسمع بفيتوات على اسماء هنا وهناك، لكن لا فيتو على اسمي. قد لا يعني لا فيتو تأييداً، لكن لا فيتو يعني حتما ان لا فيتو، ويترك الباب مفتوحاً”.
ورفض الجميل “تحميل القيادات المسيحية، وأخصها المارونية، مسؤولية منع انتخاب الرئيس. لا يؤيد وجهة نظر يقول بها باستمرار الفريقان الشيعي والسنّي، مؤداها ان على المسيحيين الاتفاق في ما بينهم على مرشح كي يؤيداه”، قائلاً: “المرشح ماروني، لكن الناخب هو مجلس النواب بكل طوائفه. التعطيل ليس مسيحيا، بل هو تعطيل مختلط”.
اضاف: “لا يمكن الرئيس الضعيف ان يمثل طموحات الشعب، وان يكون قادراً على تحقيقها. انا مع الرئيس القوي لأن لبنان لا يحتمل رئيساً ضعيفاً لا يمثل. ذلك يعني اولا واساسا تعطيل الدور المسيحي في البلد ما يجرّد الوحدة الوطنية من قوتها، ويضع موقع الرئاسة ثانياً على هامش العمل الوطني”.
وشدد على ان “الرئيس القوي هو الذي يقوي الرئاسة ويعزز موقعها ودورها في معزل عن النصوص. في المقابل رئيس ضعيف بصلاحيات قوية لن يسعه ممارستها، بل يتردد فعلا في ممارستها لانه كذلك. انتخاب رئيس ضعيف مؤامرة على لبنان لابقائه في الثلاجة يتخبط في ازماته بلا حلول، ناهيك بتعطيل الدور المسيحي الفاعل في موازاة ادوار ممثلي الطوائف الاخرى في مواقعهم الدستورية الفاعلة. كيف يمكن طمأنة المسيحيين اليوم في ظروف حرجة وخطيرة كالتي نعيش تحت وطأة هجمات الارهاب عليهم في اكثر من بلد في المنطقة عندما يؤتى لهم برئيس ضعيف لا يجسد عصبهم؟”.
ولا يتردد الجميل في القول ان الرئاسة “اضحت اقرب ما تكون الى مسألة ثانوية في ظل تهديدات يتعرض لها لبنان والمنطقة، وتتسبب بارباك خطير يجبهه الفاعلون المحليون والاقليميون والدوليون وضياعهم. الحلول تتفلّت من ايدي الجميع وأخصهم اولئك الذين كانوا يعتبرون انفسهم ممسكين بخيوط الشرق الاوسط. يبدو ان اللعبة والاحداث المتسارعة تجاوزتهم. أحدهم اشعل نارا صغيرة، فاذا هي حريق يأتي على الجميع. صفقوا للربيع العربي بداية، وتصرّف البعض على انهم يحتكرونه ممّن لم يكونوا مرة على علاقة بهذا الربيع، بل على طرف نقيض منه. زعزع الربيع العربي الانظمة وقوّض التقاليد، ورمى الدول في احضان اطراف ابعد ما تكون عن شعاراته واهدافه. هكذا اتى اللعب بالنار على الاخضر واليابس، وطاول لبنان الذي هو جزء لا يتجزأ من المتغيرات الجذرية التي ضربت المنطقة. في مرحلة ما حاول ان ينأى بنفسه، ثم تبين ان من الصعب جدا ان يبقى على هامش التطورات المتلاحقة. بذلك وضع الموقع الجغرافي والتكوين السياسي لبنان في صلب المشكلة الكبرى في المنطقة، بل في عمقها. منذ مطلع الحرب السورية حاولت ان ادفع في اتجاه الحياد، وحذرت من مغبة الغرق في اتونها. لكن على مَن تقرأ مزاميرك يا داود؟”.