كشفت مصادر واسعة الإطلاع عبر صحيفة “الجمهورية” عن “فضيحة عدم قدرة مجلس الوزراء في جلسته أمس الأول، بعد نقاش استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، على تشكيل هيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية، فطارت الهيئة على رغم الإشارة إلى تشكيلها في مقررات جلسة مجلس الوزراء”.
وفي التفاصيل، روت المصادر “ما حصل فقالت إنّ وعند وصول مجلس الوزراء عند البحث في بنود جدول الأعمال إلى البند الخاص بتشكيل الهيئة، طرحت سلة الأسماء المقترحة وفق الآلية المعتمدة في تعيينها، فطرحت ثلاثة أسماء عن كل جهة تشارك فيها، ومن دون الدخول في ما حوته اللائحة الثلاثية لكل مركز، قرّ الرأي مبدئياً على كل من رئيسها المقترح نديم عبد الملك (درزي)، عطا الله غشّام وغادة حلاوي (شيعة)، النقيب ميشال ليان (كاثوليك)، خلدون نجا وحسن حلواني (سنة)، القاضي مهيب معماري رئيس غرفة في محكمة التمييز أو وائل خير (عن الأرثوذكس)”.
اضافت: “لما وصل الأمر إلى المقاعد المارونية، عرضت أسماء القاضي أندره صادر من مجلس شورى الدولة، الزميل رفيق شلالا، فاديا كيوان، فاعترض وزير التربية الياس بو صعب على أساس أن الأمر طرح فجأة على المجلس وليس لديه أي رأي في الموضوع، وكان من المفضل التشاور في هذا الأمر من قبل”.
وتابعت: “فلفته رئيس الحكومة إلى أن هذا الإقتراح مطروح على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي جرى تعميمه على الوزراء منذ عصر يوم الجمعة الماضي، وكان من الأفضل أن نصل إلى جلسة اليوم وقد اتخذ كل وزير قراره في هذا الشأن. عندها طلب بو صعب مهلة قصيرة للمراجعة، فحاول الإتصال بالعماد ميشال عون، فلم يوفق، ومن بعدها بالوزير جبران باسيل الذي كان يشارك في المؤتمر الأميركي ـ العربي في جدة”.
واردفت: “فعاد إلى المجلس وطلب مهلة إلى الواحدة من بعد منتصف الليل لبت الموضوع، بعدما أكد الرئيس سلام وعدد من الوزراء أن على المجلس أن يعين الهيئة اليوم قبل انتهاء الصلاحية في الغد، ونشر مرسوم التعيين في ملحق خاص بالجريدة الرسمية (أمس الجمعة)، مؤكداَ أن الحكومة تعهدت السعي إلى تأمين أفضل الظروف لإجراء الإنتخابات النيابية، ولا يجوز تحميلها وزر الطعن بها ما لم يتم تشكيل الهيئة التي يمكن، في حال عدم تشكيلها في هذه الجلسة، الطعن بالموعد المحدد للإنتخابات في 16 تشرين الثاني المقبل. أضاف سلام أن من يعرقل هذه العملية سيتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه، رافعاً سلفاً المسؤولية عن الحكومة مجتمعة في هذا الموضوع. إلا أن الاتصالات تجدّدت قبيل منتصف ليل أمس الجمعة مجدداً، لكن سلام لم يتبلغ الموقف لإصدار المرسوم كاملاً، فتعطلت عملية التعيين نهائياً”.
وختمت المصادر: “غير أن تطيير اللجنة قد يطيّر موعد الإنتخابات المقبلة، في حال الطعن لعدم وجود الهيئة، على رغم أن آراء عدة قالت إن تشكيلها كان يجب أن يتم قبل شهر من توجيه الدعوة إلى الإنتخابات النيابية، أي قبل السادس عشر من تموز الماضي، كما يقول خبراء دستوريون، ويشاركهم الرأي عدد من الوزراء، لكنهم يدركون أن التأخير في اقتراح التعيين مردّه الإهمال باعتبار أن هناك استحالة في إجراء هذه الإنتخابات في موعدها في الأحد الأخير، قبل نهاية ولاية المجلس الممدّد له، أي في 16 تشرين الثاني المقبل، طالما أن مجلس النواب لم ينتخب رئيس الجمهورية، كما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق غير مرة، ولا سيما من على منبر رئيس مجلس النواب في عين التينة، بعدما أحال مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى مجلس الوزراء مطلع آب الماضي”.
وعليه، فقد حذّر مصدر وزاري معني بالإتصالات الجارية عبر “الجمهورية”، من “وجود قطبة مخفية في ما جرى بهذا الشأن لتحميل الحكومة ورئيسها مسؤولية تطيير الإنتخابات”.
من جهتها ذكرت “اللواء”، انه وفي الوقت الذي أقرّ مجلس الوزراء أمس الأوّل، مبدئياً، تشكيل الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات برئاسة نديم عبد الملك، واندريه صادر نائباً له، فان وزراء «التيار الوطني الحر» لم يسموا الاسمين اللذين كان يفترض تسميتهما لهذه الهيئة، لكي يصدر القرار في عدد خاص للجريدة الرسمية قبل ظهر أمس الجمعة، وهو ما يعد في رأي مصادر وزارية محاولة من قبل التيار العوني لإحراج الرئيسين نبيه بري وتمام سلام، وتحميل مسؤولية التمديد للمجلس النيابي للحكومة، من خلال عدم تأليف الهيئة في الوقت القانوني المحدد، مع العلم أن الرئيس سلام كان قد أصر خلال جلسة مجلس الوزراء على تشكيل هذه الهيئة، لافتاً نظر الوزراء الى أن اليوم (أي أمس الأول) يفترض أن يكون المهلة الأخيرة لتأليف هذه الهيئة.
وعلمت «اللواء» أن وزراء عون طلبوا أن يكون لهم الحصة الكاملة للأعضاء المسيحيين الخمسة، لكنهم رضوا بعد نقاش بتسمية عضوين، أحدهما أرثوذكسي والآخر ماروني، إلا أنهم طلبوا التريث بطرح الإسمين، فما كان من الرئيس سلام إلا أن قال: ساعتذاك لن تكون هناك انتخابات.
وكان وزير الداخلية السابق زياد بارود اعتبر أن القرار جاء متأخراً، وخارج المهلة القانونية الإلزامية التي فرضها قانون الانتخاب النافذ رقم 25/2008، مشيراً الى أن التأخير في تشكيل الهيئة ينطوي على تداعيات قانونية تهدد سلامة العملية الانتخابية برمّتها.