افتتاحيات الصحف ليوم السبت 13 أيلول 2014

سلام لـ”النهار”: قرار بتكثيف الجهود لدعم لبنان مرسوم هيئة الإشراف لم يُنشر في الجريدة الرسمية

تعود الحركة السياسية الى زخمها مع التحرك الدولي لمكافحة الارهاب، ومع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بيروت، وسفر رئيس الوزراء تمام سلام الى الدوحة غداً، حيث سيبحث مع المسؤولين القطريين في ملف العسكريين المخطوفين والوساطة القطرية، والمساعدات العربية لدعم لبنان في تحمل وزر اللجوء السوري، اضافة الى دور الدول في خطة مكافحة الارهاب المتمثل بـ”الدولة الإسلامية” وتنظيمات أخرى.
وعشية سفره تحدث الرئيس سلام الى “النهار” فقال: “إن هناك قراراً دولياً وإقليمياً وعربياً بتكثيف الجهود لدعم لبنان ومساعدته على مواجهة المرحلة الراهنة وخصوصاً ما يتعلّق منها بالتضامن الداخلي في التصدي للارهاب، وهذا الدعم ليس معنوياً فحسب، وإنما أيضا من خلال المساعدات الميدانية والتي كانت أبرزها هبة المليار دولار من المملكة العربية السعودية، فضلا عن التحرك الاميركي والفرنسي والبريطاني والاوروبي عموما في مجال الدعم العسكري”. ونوّه بتوقيع المساعدة الفرنسية أمس بقيمة 10 ملايين دولار في إطار الصندوق الائتماني الدولي وهو أمر سيشهد قريباً مزيداً من الدعم للبنان في إطار مجموعة الدعم التي ستلتئم لاحقا في نيويورك. وأوضح انه سيلتقي وزير الخارجية الاميركي جون كيري على هامش أعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة هذا الشهر في نيويورك.
ووصف الرئيس سلام زيارته الرسمية غدا لقطر على رأس وفد وزاري بأنها تدخل في إطار “التواصل والمتابعة والشكر على ما قدمته قطر من مساعدات للبنان”، كاشفاً ان جولته العربية ستشمل أيضا بعد زيارته نيويورك، الامارات ومصر وعمان والبحرين ودولاً عربية أخرى.
وعن ملف المخطوفين العسكريين والامنيين في عرسال قال إن هذا الملف سيكون في إطار المحادثات التي سيجريها في قطر نافيا أن يكون المدير العام للأمن العام اللواء عباس أبرهيم موجود في الدوحة، موضحا أن الاخير سيكون في عداد الوفد المرافق لوزير الداخلية نهاد المشنوق.
وخلص الى القول :”يمكنني أن أطمئن اللبنانيين الى أنه بالحرص ولو بالحد الادنى على التضامن الداخلي يمكننا مواجهة هذه المرحلة باعتبار أن تضامننا هو السلاح الامضى”.

الانتخابات
أما ملف الاستحقاق الانتخابي، رئاسياً ونيابياً، فاستعاد زخمه أيضاً مع عودة الرئيس بري الذي لا يزال وحده يغرد خارج سرب التمديد قائلاً: “وصلنا الى طريق مسدود ولا بد من احداث صدمة تعيد الروح الى المؤسسات. ولم يبق أمامنا سوى حلين: حصول انقلاب عسكري، وهذا الامر لم ولن يحصل، أو التوجه الى الانتخابات”.
ورأى الرئيس نجيب ميقاتي “أن هناك صعوبة بالغة في اجراء الانتخابات النيابية في موعدها بسبب الظروف التي يشهدها لبنان، وبالتالي فإن تمديد ولاية مجلس النواب، يعتبر كما قلت سابقا، أبغض الحلال”. وأمل أن تتم الاستحقاقات اللبنانية “على البارد”، لافتاً الى “أن النظام اللبناني بأكمله مكبل، ولم يعد قادراً على الانتاج، وبالتالي لا بد ان تكون صدمة ايجابية لإعادة الحركة الى هذا النظام، قد تكون أقل من الطائف واكثر من الدوحة، من اجل ايجاد السبل الكفيلة بعودة عمل مؤسسات الدولة بانتظام عام “.
وبعدما اقر مجلس الوزراء في جلسته الاربعاء تعيين هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية، صرّح وزير الداخلية سابقاً زياد بارود بأن القرار جاء متأخراً وخارج المهلة القانونية الالزامية التي فرضها قانون الانتخاب النافذ رقم 25/ 2008، مشيرا الى ان التأخر في تشكيل الهيئة ينطوي على تداعيات قانونية تهدد سلامة العملية الانتخابية برمتها.

هل طارت الانتخابات؟
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان مرسوم تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية لم يصدر صباح أمس في الجريدة الرسمية على رغم أنها المهلة الاخيرة لصدوره، والسبب أن وزير “التيار الوطني الحر” الياس بوصعب الذي اعترض في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة على عدد من أسماء أعضاء اللجنة لم يقدم بديلا منها وبالتالي لم يوقّع المرسوم. وأعتبرت المصادر أن هذا التطور يجعل التمديد لمجلس النواب أكثر ترجيحاً بعدما تعددت وجوه الطعن في إجراء الانتخابات النيابية وآخرها عدم صدور مرسوم الهيئة المشرفة على الانتخابات والتي كان من المفترض أصلا أن تعيّن قبل شهر من دعوة الهيئات الانتخابية.
وأوضحت المصادر أن الوزير بوصعب الذي مثّل التيار في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة نتيجة غياب وزير الخارجية جبران باسيل رفض الاسماء التي تمثل الموارنة والارثوذكس والكاثوليك المرشحة لعضوية الهيئة فكان جواب الرئيس سلام أن في امكانه أن يختار بين رفيق شلالا وفاديا كيوان عن الموارنة وبين وائل خير ووهيب معماري عن الارثوذكس وأن يقترح بديلا من الكاثوليكي ميشال أليان. إلا أن الوزير بوصعب أجاب أنه لا يستطيع في الجلسة أن يطرح بدائل فطلب منه الرئيس سلام أن يوافيه بالبدائل صباح امس حرصاً على اتمام الحكومة واجباتها حيال استحقاق الانتخابات النيابية، لكن الوزير بو صعب لم يقم بذلك. وأشارت المصادر الى أن بند تعيين الهيئة مدرج على جدول الاعمال منذ أسبوع، كما ان وزير الاعلام رمزي جريج حرص في تلاوته المقررات الرسمية على اعلان تشكيل الهيئة برئاسة القاضي السابق نديم عبد الملك. وذكرت ان المعلومات المتداولة تشير الى ان اللقاء الأخير للعماد ميشال عون والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تضمن اتفاقاً على تمديد ولاية المجلس مما يشير الى ان ما جرى في جلسة مجلس الوزراء كان ترجمة لهذا الاتفاق.

الهيئات الاقتصادية
من جهة أخرى، لم تشأ الهيئات الاقتصادية رفع نبرة التحدي عالياً كما اعتادت أن تفعل في ظل الحكومات السابقة، فجاء مؤتمرها الصحافي الذي عقدته أمس في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان نسخة منقحة عن بياناتها السابقة التي تعرض لخطورة الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية، مع جديد واحد هو الدعوة السريعة الى انتخاب رئيس للجمهورية.

الامن والتسليح
امنياُ، استمر الجيش اللبناني في ملاحقة اللاجئين السوريين المشكوك في انتمائهم الى تنظيمات ارهابية أو تعاونهم معها، فقبض على 13 منهم وضبط معهم أجهزة خليوية وكومبيوترات في عمليات دهم في رأس الدكوانة والسلاف.
وفي عرسال، أقدمت مجموعة مسلحة من “جبهة النصرة” و”داعش” على تحطيم محتويات ثلاث كسارات عائدة الى كل من محمد علولي و المختار ملحم الحجيري وهاني الحجيري ولوازمها ومعداتها، واستولت على عدد من الجرافات ونقلها الى الجرود.
وفي شأن يتعلق بمكافحة الارهاب، استرعى الانتباه كلام للسفير الاميركي ديفيد هيل، اثر لقائه رئيس الوزراء، اعلن فيه تزويد بلاده الجيش اللبناني مزيداً من السلاح. وقال: “على مدى الأسبوعين الماضيين، وصلت إلى هنا سلسلة شحنات سريعة من الأسلحة الاميركية، كان طلبها الجيش اللبناني بعد الهجوم الذي حصل في عرسال. وهذه الشحنات التي دفع ثمنها الشعب الأميركي، ستساعد الجيش على تأمين حدود لبنان وعلى الحاق الهزيمة بالجماعات المتطرفة التي عبرت الحدود. وقد وصل الى لبنان هذا الاسبوع تحديداً، المزيد من صواريخ هيلفاير”.
وأضاف: “يمكنني أن أعلن اليوم أننا قد وصلنا إلى نقطة جديدة، بحسب النقاش الذي أجريناه للتو مع رئيس الوزراء سلام. لقد طلبت الحكومة اللبنانية والجيش طائرات إضافية من الولايات المتحدة، طائرة “سيسنا” مزودة السلاح وطائرات خفيفة للاسناد الجوي. وستعمد الولايات المتحدة أيضاً إلى تسليح طائرة “سيسنا” كانت قد وفرتها للجيش اللبناني سابقا. ونحن نعتزم دعم تلك الطلبات، وذلك باستخدام الأموال التي قدمتها المملكة العربية السعودية بسخاء الى لبنان”.

أوباما والبطاركة
واوضحت مصادر في السفارة الاميركية في بيروت ما تناقله بعض وسائل الاعلام عن لقاء الرئيس باراك اوباما بطاركة الشرق وكلامه عن نظام الرئيس السوري بشار الاسد، فأبلغت “النهار” أن الرئيس اوباما قال: “إن وحشية نظام الاسد تسببت بمعاناة فادحة في صفوف الشعب السوري بمن في ذلك المسيحيون”. واكد ان “بشار الاسد فقد كل شرعية لقيادة سوريا، ولهذا السبب تدعم الولايات المتحدة المعارضة السورية المعتدلة كثقل مواز لكل من الاسد وتنظيم الدولة الاسلامية”.

 ************************************************

 

باسيل: لانخراطنا شروط.. والأهم عدم استبعاد أحد

لبنان يحارب «داعش».. بأية إستراتيجية وكلفة؟

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني عشر بعد المئة على التوالي.

لا أفق للفراغ للرئاسي، ولا تتعدى حصة لبنان من الاهتمام الإقليمي والدولي حجم تماسه العسكري والأمني مع «داعش»، أي عرسال وجردها بما هو ساحة عسكرية مفتوحة على شتى الاحتمالات.

كل ما عدا ذلك لبنانياً، لا أولوية له في الخارج، ولذلك تستمر الحكومة بكل تناقضاتها، ويطمئن المجلس النيابي للتمديد الآتي، برغم مزايدات الترشيحات، أما باقي الأزمات، فيمكن معالجتها بالمسكنات، من المالية العامة للدولة إلى الماء والكهرباء مروراً بالسير ومواسم المدارس والجامعات و«السلسلة»، فضلاً عن الملف الأخطر، ألا وهو ملف النزوح السوري.

في هذه الأثناء، ظلت قضية انخراط لبنان في التحالف الاميركي الخليجي ضد تنظيم «داعش» محور اهتمام من زاوية ما بعد تشكيل «المحور»، وليس من زاوية التشكيك بمنطلقات لبنان الذي يدفع أثماناً غالية في مواجهة ارهاب حاول وما يزال جعل البلد ساحة من ساحاته، بالتفجير والانتحاريين والخلايا النائمة والهجمات الصاروخية واحتلال منطقة لبنانية معينة قبل أن يتمكن الجيش من تحريرها، وإقفال آخر معابر المسلحين باتجاه بلدة عرسال قبل ساعات من بدء اجتماع جدة.

بدا واضحاً منذ البداية أن لبنان قرر الوقوف عند حافة تحالف وضع اجتماع جدة ركائزه الأولى، على أن يستتبع الاثنين باجتماع دولي في باريس تحضره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن بمشاركة لبنان ايضاً، لكن ما ينبغي طرحه من اسئلة لا يتعدى حدود قدرة لبنان على الانخراط ضمن هذا التحالف، أي تحديد الدور المطلوب منه، ومحاولة استكشاف طاقته وقدرته على القيام به، ومن ثم سبل حماية البلد بكل تركيبته الهشة وتعقيدات بيئاته وتعدد اللاعبين فيه؟

التجربة مع الأميركيين في المنطقة، وخصوصاً بعد احتلال العراق لا تشجع على قراءة موقف واشنطن بنية حسنة، ولا يخفى على أحد أن الأميركيين يقاربون حربهم على «داعش» من زاوية مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في المنطقة، وهذا هو حال معظم دول الخليج، وخصوصاً السعودية، أما الدول الأخرى، وخصوصاً الأردن ومصر وتركيا، فقد حاولت صياغة مواقف تنسجم ومصالحها بالدرجة الأولى.

فالأردن الذي يواجه ضغطاً داخلياً من الاسلاميين لم يقدم التزامات نهائية، أما مصر، فقد أعلنت أن مشاركتها في اجتماع جدة لا تلزمها بأية مشاركة عسكرية، وقرر الأتراك، برغم الضغط الأميركي، التحفظ على أية مشاركة عسكرية من جهة، وعدم إجازة استخدام أراضيهم منطلقاً لأية أعمال تستهدف «داعش». هنا تصبح الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها معنية بتقديم أجوبة حول منسوب المشاركة اللبنانية في الحرب الكونية ضد «داعش»، خصوصاً في ظل قرار استثناء دول اساسية كروسيا وإيران من الجلوس الى طاولة اجتماع جدة.

يأتي ذلك أيضاً في ظل ما أفصحت عنه مصادر مطلعة عن زيارات عدة قامت بها وفود اميركية الى بيروت في الآونة الأخيرة، وتخللها طرح أسئلة حول طبيعة انخراط لبنان في الحرب ضد «داعش»، خصوصاً بعدما نجح الأميركيون في إبرام صفقة مع رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري تصل الى نحو 200 مليون دولار، من ضمن هبة المليار دولار المخصصة لتسليح الجيش وباقي القوى الأمنية، تشمل تزويد الجيش بطائرتي «سيسنا» جديدتين مع ذخائرهما من صواريخ «هيلفاير» (استخدمت طائرة و9 صواريخ في مواجهات عرسال)، وطائرة أو أكثر من طراز «امبراير أي ام بي توكانو» على أن تزود بصواريخ هجومية تقتصر على الأهداف الأرضية من علو شاهق، فضلا عن طائرات مروحية لنقل الجنود وغيرها مما كان طلبه لبنان في اطار المساعدات الأميركية للجيش (مناظير ليلية ومدافع «هاون» وصواريخ محمولة مضادة للدروع وقناصات وأسلحة رشاشة متوسطة).

وقالت المصادر إن تجربة السنوات الثلاث الأخيرة، بيّنت أن الأميركيين كانوا حريصين بالمعنى الأمني على عدم حجب أية معلومة أمنية تصل الى أجهزة استخباراتهم في كل أمر يتعلق بالأمن الوطني اللبناني، بما في ذلك أمن «حزب الله» وجمهوره، وهناك أدلة كثيرة لعل أبرزها الكشف عن محاولة تفجير مطعم «الساحة» في مطلع الصيف (خلية «ديروي»).

وأكدت المصادر ان السفارة الاميركية ابلغت مراجع سياسية وأمنية لبنانية ان واشنطن مهتمة باستقرار لبنان «اكثر من اي وقت مضى»، وأن الولايات المتحدة «معنية بالوقوف الى جانب لبنان في معركته ضد الارهاب»، وأنها «عازمة على تزويد الجيش اللبناني بما يلزم من سلاح وذخائر وأعتدة في حربه ضد الارهاب «وثمة شحنات من السلاح ستصل تباعاً وآخرها وصل يوم أمس الى مطار بيروت».

وفي انتظار تبلور الصورة الحقيقية للتحالف الدولي المزمع عقده، لا بد من طرح الأسئلة التالية:

÷ هل تملك الحكومة اللبنانية رؤية استراتيجية موحدة حيال المشاركة في التحالف الدولي ـ الخليجي؟

÷ اذا كانت الرؤية قائمة، ما هو حجم المشاركة وهل يمكن أن تتعدى حدود لبنان؟

÷ هل يمكن أن يطلب لبنان في لحظة معينة دعماً عسكرياً، وخصوصاً أميركياً، في مواجهة حالة معينة أو بؤرة إرهابية؟

÷ اذا كان الجواب الأميركي إيجابياً، كيف سيكون شكل المشاركة الأميركية طالما هي محصورة بالنسبة للأميركيين عند حدود الغارات الجوية؟

÷ هل يمكن للبنان أن يشرِّع مطار عاصمته أو مطارات رياق والقليعات وحامات للطائرات العسكرية الأميركية؟

÷ لماذا رفع الروس وتيرة اعتراضهم على «تحالف جدة»، وهل استشعروا هدفاً مخفياً للعمليات الحربية، على شاكلة توجيه ضربة خاطفة للنظام في سوريا، وماذا سيكون موقف لبنان من قرار «التحالف» تسريع وتيرة تدريب «المعارضة السورية المعتدلة»، بعدما قرر السعوديون الذهاب الى خيار كهذا على أرضهم مباشرة، في ضوء رفض الأردن ومصر التي صار قادتها يجاهرون بوقوفهم الى جانب النظام السوري؟

÷ كيف يمكن للبنان ان يوفق بين سياسة «النأي بالنفس» عن الازمة السورية، وبين الانخراط في تحالف كهذا؟

÷ اذا اخذت السعودية على عاتقها دفع كلفة هذه الحرب التي قد تزيد عن مئة مليار دولار، ما هو نصيب لبنان، وهل سيقتصر على المليار دولار وما هو مصير هبة الثلاثة مليارات؟

÷ هل تملك المؤسسات العسكرية والأمنية خريطة طريق لما بعد انخراط لبنان في استراتيجية دولية وإقليمية كهذه، وهل يمكن أن تتكامل أدوار هذه المؤسسات ومعها أدوار القوى السياسية.. حماية للبنان أولا؟

في هذا السياق، قال وزير الخارجية جبران باسيل لـ«السفير»: اكدنا للأميركيين ولكل المشاركين في اجتماع جدة اننا معهم في المعركة ضد «داعش» و«النصرة» و«القاعدة»، ولكن اي حرب على «داعش» يجب ان تكون من ضمن احترام سيادة الدول، والقانون الدولي وبرعاية الامم المتحدة، كما ان اي حرب يجب أن تتم عبر الحكومات الشرعية، ومن قبل الجيوش النظامية، والأهم من كل ذلك، عدم استبعاد اية دولة، لأن من شأن ذلك أن يؤدي الى خلل في المواجهة الشاملة.

ورداً على سؤال، اوضح باسيل «ان موقف لبنان هو عدم الدخول في محور دولي ضد محور دولي آخر».

وعما يمكن ان يحققه لبنان من هذه المشاركة، قال باسيل: لا يمكن للبنان ان يغيب، ومشاركته تؤمن له الحماية من «داعش»، وإلى جانب الدعم السياسي له، تؤمن المساعدة للجيش اللبناني تباعاً بالاضافة الى الاستفادة من المعلومات لملاحقة الارهابيين، ومن تجفيف منابع المال التي تمر عبر لبنان، ومن تجفيف المنابع الفكرية والدينية ورفع الغطاء الاسلامي عن كل «الدواعش» في المنطقة وفي لبنان. وأما امتناعنا عن المشاركة فيجعلنا مكشوفين ومعرضين اكثر لتسرب «داعش» من المنطقة الينا.

 ********************************************

بري: فليكن الفراغ… إذا ما كبرت، ما بتزغر!

رفع الرئيس نبيه بري من سقف تمسّكه بإجراء الانتخابات النيابية ومعارضته للتمديد، وأكد أمام زواره أن «لا مشكلة بحدوث فراغ في المجلس إذا لم تجر الانتخابات»، لأنها «إذا ما كبرت ما بتزغر»

تزداد تعقيدات الإقليم يوماً بعد يوم، وتزداد معها احتمالات الفراغ في المؤسسات اللبنانية أكثر فأكثر. على وقع « التحالف الدولي الجديد» الذي تقوده أميركا تحت عنوان ضرب تنظيم «داعش»، ينتظر اللبنانيون التسويات أو تبدّل موازين القوى قبل الإقدام على تنفيذ أي استحقاق دستوري داهم، بدءاً برئاسة الجمهورية وليس انتهاءً بالانتخابات النيابية المقبلة، أو التمديد للمجلس النيابي. يزدادون يوماً بعد آخر تمسكاً بالانتظار، برغم كونهم قد لمسوا مخاطر هذا الفراغ الرئاسي، والجمود النيابي، والعجز الحكومي؛ وبرغم تعطل الخدمات الأساسية والمؤسسات العامة وآليات الإنفاق والجباية، الواحدة تلو الأخرى.

الرئيس نبيه برّي يزداد تمسكاً مع مرور الوقت بعدم التمديد للمجلس، وبالسير بالانتخابات في موعدها. ويوم أمس، ذهب رئيس المجلس أبعد من ذلك، مؤكّداً أمام زوّاره أن لا مشكلة لديه بحدوث فراغ في المجلس إذا لم تجر الانتخابات النيابية، «ما الفرق بين الآن والفراغ؟ لا شيء، فالمجلس لا يشرّع». ولا سبب مقنعا في رأي بري لتمديد ولاية المجلس، وأكد أنه «لن يسير بالتمديد إلّا إذا كانت خطة ما بعده واضحة. لن أكرّر التجربة الماضية، قالوا نمدد لنغير قانون الانتخابات وننتخب رئيس للجمهورية، لم يفعلوا شيئاً». وشنّ بري هجوماً عنيفاً على حالة الجمود التي يعانيها المجلس، فأشار إلى أن «مرحلة التمديد الماضية شلت المجلس النيابي، توقفنا عن التشريع الذي كنا نفعله قبل التمديد، لا يريدون أن يشرعوا، أين الفائدة إذاً؟ فليعطوني سبباً واحداً للتمديد، الوضع الأمني كان دائماً سيئاً، العراقيون والسوريون انتخبوا في ظل الحرب، ليس هناك من حجج كافية للتمديد.

الإرهابيون يبنون تحصينات استعداداً لمعركة مقبلة مع الجيش في عرسال

ما لم يشعروا بأن الفراغ في كلّ شيء، فلن تنحل، إذا ما كبرت ما بتزغر». وقال برّي إنه لن يعلق على موضوع «التحالف الدولي»، الذي يجري الحديث عنه لضرب «داعش»، «لأنه مبهم، وبانتظار أن يتّضح الأمر». وأشار رئيس المجلس إلى «ضرورة عدم عزل أي طرف إذا كانت النية صحيحة لضرب الإرهاب». وأضاف: «السلاح الأهم في الحرب مع الإرهاب في لبنان ليس المدافع ولا الدبابات، الأهم هو الوحدة الوطنية». وعبّر عن ارتياحه للتطورات السياسية في العراق «ولا سيما تأليف الحكومة الجديدة، على أمل أن ينتقل هذا التوافق إلى لبنان وكل المنطقة».

من جهته، انتقد الوزير السابق زياد بارود قرار مجلس الوزراء في جلسته أول من أمس، والقاضي بتعيين هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، مشيراً إلى أن «قرار مجلس الوزراء جاء متأخراً وخارج المهلة القانونية الإلزامية التي فرضها قانون الانتخاب النافذ الرقم 25/2008». وذكر بارود في بيان له عدة معطيات قانونية لتدعيم رأيه، مشيراً إلى أن «هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية كان يقتضي تعيينها قبل 8/8/2014 كحدّ أقصى (أي قبل 10 أيام من المهلة القصوى لنشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة) لتمكينها من ممارسة المهمات العديدة التي تتولاّها قانونا، وهي مهمات لا يمكن تخطّيها لأن دور الهيئة ليس استشارياً، بل تترتب عليه نتائج توثيقية للمخالفات (قد يستند إليها المجلس الدستوري خلال النظر في طعن ما) ونتائج قانونية مختلفة، ممّا يعرّض العملية الانتخابية برمتها للطعن».

هيل والهبة السعودية «السخية»!

بدوره، أعلن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل بعد زيارته الرئيس تمام سلام أن «الحكومة اللبنانية والجيش طلبا طائرات إضافية من الولايات المتحدة، طائرة «سيسنا» مزودة بالسلاح، وطائرات خفيفة للإسناد الجوي. وستعمد الولايات المتحدة أيضا إلى تسليح طائرة «سيسنا » كانت قد وفرتها للجيش اللبناني سابقاً». وقال هيل: «نحن نعتزم دعم تلك الطلبات، وذلك باستخدام الأموال التي قدمتها المملكة العربية السعودية بسخاء إلى لبنان»، بعدما ذكر أن «شحنات سريعة من الأسلحة الأميركية وصلت إلى لبنان، وهذه الشحنات دفع ثمنها الشعب الأميركي»!

تفكيك عبوة في صيدا

أمنياً ـــ أقدم إرهابيو «داعش» و«جبهة النصرة» على سرقة محتويات أربع «مناشر صخر» في منطقة وادي حميد في عرسال، إضافة إلى جرافتين كبيرتين من مقلع صخر العرسالي ملحم الحجيري، فيما سرقوا آلية وجرافة ومولداً كهربائياً من منشار صخر محمد علولي. وأشارت مصادر معنية إلى أن «الإرهابيين يحتاجون إلى المعدات لبناء تحصينات استعدادا لأي معركة مقبلة مع الجيش اللبناني». وبالتزامن، تفقد رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة عرسال. وفي بعلبك وبلدة أنصار واصلت عائلة الشهيد عباس مدلج تقبل التعازي، واستقبلت أمس عائلة الشهيد علي السيّد، ووفداً من فنيدق وعكار ضم الشيخ وليد اسماعيل ممثلاً مفتي عكار الشيخ زيد زكريا، ورئيس بلدية فنيدق خلدون طالب، وأعضاء المجلس البلدي ومخاتير المنطقة.

وفي صيدا، فككت استخبارات الجيش عبوة ناسفة زنتها 250 غراماً، كانت موضوعة إلى جانب الطريق المؤدي من شارع دلاعة باتجاه ساحة الشهداء. واشتبهت دورية بوجود جسم غريب، فاستدعت الخبير العسكري للكشف عليها. وتعد العبوة المكتشفة الحادث الأمني الأبرز بعد اقتحام مجموعة حاجزين للجيش في الأولي وشرحبيل أواخر العام الماضي.

 *************************************************

 

بان يدعو اللبنانيين عبر «المستقبل» إلى «تخطّي خلافاتهم وانتخاب رئيس»
سلام لـ«المستقبل»: لبنان جزء من التحالف ضدّ الإرهاب

 

موقفان ميّزا الساحة المحلية أمس، الأوّل داخلي تمثّل في تأكيد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ«المستقبل» انّ «لبنان جزء من التحالف الدولي ضدّ الإرهاب ولا خيار أمامنا سوى مواجهته»، والثاني أممي على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي دعا اللبنانيين عبر «المستقبل» إلى «تخطّي خلافاتهم وانتخاب رئيس للجمهورية، لأنّ الفراغ يتيح المجال لانتشار الإرهاب».

وفي حوار مع «المستقبل»، شدّد سلام على أنّ جميع اللبنانيين «متّفقون ولا يختلف اثنان على مواجهة الإرهاب لأنّه يستهدف الجميع، لا دين له ولا قيم، ولا خيار أمامنا سوى مواجهته». وأضاف انّ وزير الخارجية جبران باسيل «شارك في اجتماع جدّة قبل أيام باسم الحكومة اللبنانية وكنت على تواصل دائم معه، وقد وافقنا على القرارات التي اتخذت في هذا الاجتماع»، مؤكداً أنّ مواقف الحكومة اللبنانية «واضحة في هذا الصدد وهي مجمعة على وجوب مكافحة الإرهاب التكفيري والتدميري لأنّه يهدّد لبنان ووحدته، ومَن يشكّك بهذا الموقف يساهم بإضعاف لبنان ووحدته لأنّ سلاحنا الأمضى هو وحدتنا».

ولفت سلام إلى أنّ «لبنان يعاني من الإرهاب وأي استهداف لهذه الآفة وأي محاولة لوضع حدّ لها نستفيد منها لأنّنا متضرّرون من هذا الإرهاب الذي استهدفنا»، مؤكداً أنّ الجيش اللبناني والقوى الأمنية «في قلب المواجهة مع هذا الإرهاب والحكومة تمنحهم الدعم الكامل وغير المشروط، ونسعى إلى الحؤول دون حصول أي تشكيك بدور هذه القوى أو بدور الحكومة، وإفشال أي محاولة لخلق إشكالات بين الدولة والأهالي بدلاً من أن يبقى عدوّنا واحداً وهو هؤلاء الإرهابيين الذين استباحوا سيادتنا وخطفوا جنودنا».

وأكد أنّه سيتابع مع القيادة القطرية «مساعيها المشكورة لتحرير العسكريين»، خلال زيارته للدوحة غداً التي اعتبرها «استكمالاً للعلاقات الوطيدة ولدور قطر المميّز الذي ظهرت مفاعيله في قضيتي أعزاز وراهبات معلولا»، موضحاً أنّه سيقوم بزيارات إلى دول عربية أخرى «لا بل سأسعى لزيارة كل الدول العربية»، من البحرين إلى الامارات إلى مصر والأردن وسلطنة عُمان وغيرها.

كي مون

ومن نيويورك أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صرخة ضدّ الفراغ الرئاسي في لبنان، معتبراً أنّه «يتيح المجال لانتشار الإرهاب». وقال لمراسلة «المستقبل» الزميلة سارة مطر خلال استقباله في مكتبه «مجموعة الـ15» التي تشارك في «برنامج زمالة رهام الفارا للصحافيين» أنّه يأمل «أن يتخطّى السياسيون اللبنانيون خلافاتهم وانقساماتهم وأن يتوحّدوا وينتخبوا رئيساً للجمهورية». أضاف: «انّ ما تنتظره المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ستعقد اجتماعاً لها في 27 الجاري هو انتخاب رئيس»، وقال: «من المؤسف أن يكون لبنان لا يزال يشهد فراغاً رئاسياً منذ أيار الماضي موعد مغادرة الرئيس ميشال سليمان القصر، ومن الصعب أن تتحمّل الحكومة وحدها الأعباء الأمنية والهموم المعيشية والاجتماعية، وهذا ما يتيح المجال لانتشار الإرهاب».

وردّاً على سؤال قال كي مون إنّ المجموعة الدولية «تتحلّى بإرادة جيّدة تسعى عبرها إلى تخفيف عبء اللاجئين السوريين، بعد أن تخطّى عددهم في لبنان المليون لاجئ، وهذا عبء كبير على الحكومة اللبنانية، والأمم المتحدة تساعد في هذا المجال. كما أنّ المجموعة الدولية تأخذ في الاعتبار ما يملكه لبنان من حضارة وتاريخ عريق وموارد بشرية ناجحة لا يجب خسارتها بسبب الخلافات».

الهيئات الاقتصادية

صرخة كي مون من نيويورك تزامنت مع صرخة مدوية للهيئات الاقتصادية في بيروت تحت شعار «انتخبوا رئيساً كي تبقى لنا جمهورية». وحذّرت في مؤتمر صحافي عقدته أمس لهذه الغاية من أنّ استمرار الشغور في الرئاسة الأولى «يهدّد بضرب كيان الدولة».

واعتبر رئيس الهيئات عدنان القصّار أنّ تمنّع النواب عن انتخاب رئيس «طعنة قاتلة في صميم الديموقراطية»، وهو ما أكده رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، محذّراً من أنّه «إذا إنهار الاقتصاد فلن تستطيع أي إجراءات أمنية منع الانفجار الاجتماعي القادم».

 *******************************************

أسلحة أميركية للبنان من الهبة السعودية

تعددت الدعوات الخارجية والداخلية إلى انتخاب رئيس للبنان في ظل تقديم العديد من الدول مساعدات له لمواجهة خطر الإرهاب. وأطلقت الهيئات الاقتصادية اللبنانية أمس صرخة جديدة دعت فيها القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها بانتخاب رئيس جديد للجمهورية «اليوم قبل الغد»، وإلى أن «تقدم التنازلات التي تحمي بلدنا وتحصنه من المؤامرات، من دون انتظار ما يجري في الخارج». وسأل عدد من قادة الهيئات: أي دولة مستعدة لمساعدة لبنان في ظل الفراغ في أعلى منصب في الدولة؟ (للمزيد).

وإذ حذرت الهيئات من الانهيار والفوضى، تزامن موقفها مع إعلان السفير السعودي في لبنان علي بن عواض عسيري أن بلاده مع التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية ومساعدته في إطلاق حوار بنّاء يجمع كل القوى السياسية، داعياً المسؤولين اللبنانيين إلى «تغليب لغة العقل واعتماد أعلى درجات الحكمة والوعي بما يؤدي إلى تعزيز الوحدة الوطنية».

وجاءت الدعوتان في وقت يستمر همُّ تحرير العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «جبهة النصرة» في تصدر الاهتمامات اللبنانية، وأقيمت أمس صلاة مشتركة عن روحي شهيدي الجيش اللبناني علي السيد (من عكار) وعباس مدلج (من البقاع) اللذين قتلهما تنظيم «داعش»، في إطار تنفيس الاحتقان المذهبي الذي سببه قتل مدلج، في ظل استمرار خطف عائلة أحد الجنود المحتجزين مواطناً من بلدة عرسال.

وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما ليل أول من أمس، التزام الولايات المتحدة محاربة تهديد الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسورية ودعم واشنطن «شركاءها في المنطقة، مثل الجيش اللبناني، الذي يعمل على مواجهة داعش وتعزيز الاستقرار».

جاء كلام أوباما أثناء لقائه بطاركة الشرق، يتقدمهم البطريرك الماروني بشارة الراعي، على هامش حضورهم مؤتمر الدفاع عن المسيحيين في الشرق الذي انعقد في العاصمة الأميركية على مدى يومين، لبحث سبل تثبيتهم في أرضهم وحمايتهم في مواجهة تهجيرهم من قبل «داعش» في العراق وسورية. وقالت مصادر البطاركة إن الرئيس الأميركي أبدى اهتماماً بلبنان وبانتخاب رئيس جديد له.

وفي بيروت، أعلن السفير الأميركي ديفيد هيل بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام مساء، أن بلاده ستزود الجيش اللبناني طائرة «سيسنا» مسلحة وطائرات خفيفة للإسناد الجوي، كما ستسلح طائرة «سيسنا» كانت قدمتها للجيش سابقاً، وذلك «باستخدام الأموال التي قدمتها المملكة العربية السعودية بسخاء إلى لبنان». وكشف عن معدات سلمت لقوى الأمن الداخلي، منها كاشفات للقنابل «لمساعدتها في الحفاظ على شوارع لبنان آمنة». وأكد هيل أن الجيش «ليس شريكنا الوحيد، ونحن نعمل مع كل الأجهزة الأمنية»، محيياً سياسة لبنان «النأي بالنفس عن الصراع في سورية». وقال: «نشارك في دعم مواجهتكم الامتداد الخطير لهذا الصراع إلى لبنان. كما نثني على تضحيات الأجهزة الأمنية في لبنان في مهمتها لعزل لبنان عن امتداد هذا الصراع». وأعلن أن بلاده ستقدم مبلغ 103.8 ملايين دولار لمساعدة المجتمعات اللبنانية واللاجئين السوريين فيها، من أصل 500 مليون دولار أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء أمس من أنقرة عن تقديمها للمتضررين من الحرب في سورية.

وختم هيل: «إذا ترك تنظيم داعش من دون رادع، فإنه سيهدد سيادتكم واستقراركم وازدهاركم. ولبنان ليس وحيداً في التعامل مع هذا التهديد، ومعاً سوف ننجح. وقد أوضحت الولايات المتحدة أنها لن تتردد في العمل ضد «داعش» في هذه المنطقة، أو في مساعدتكم لمواجهة تهديد «داعش» في بلدكم، لكن النجاح يمكن أن يكون مبنياً في شكل أفضل على الوحدة والتركيز، الوحدة داخل لبنان، وبين لبنان وأصدقائه. إن غياب رئيس للبلاد يحرمها من رمز مهم للوحدة، ويشتت انتباه الجميع عن مواجهة التهديد الحقيقي».

وتلقت حكومة سلام أمس دعماً خارجياً إضافياً خلال اجتماع سفراء الدول الأوروبية معه قبل الظهر. وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا إيخهورست باسمهم «دعم الاتحاد الأوروبي للرئيس سلام وحكومته في هذه المرحلة المصيرية»، مشيرة إلى «التحدي الذي يمثله وجود أكثر من مليون ومئتي ألف نازح سوري في لبنان». لكنها شددت على أن «انتخاب رئيس للجمهورية من الأولويات للشعب اللبناني لإظهار أن هناك موقفاً موحداً تجاه كل التحديات». كما أكدت دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وأعلنت السفارة الفرنسية في بيروت عن التوقيع على ترتيبات تقديم باريس مبلغ 7 ملايين يورو للصندوق الائتماني الذي أنشأته مجموعة الدعم الدولية في نيويورك عام 2013 لمساعدة لبنان على مواجهة أعباء النازحين السوريين ودعم اقتصاده. وشارك في التوقيع وزير المال علي حسن خليل والسفير الفرنسي باتريس باولي والبنك الدولي الذي يدير الصندوق ومؤسسات لبنانية رسمية، وقال خليل إن «ما هو مقدم أقل من المطلوب من حاجات للبنان». وينتظر أن تعقد مجموعة الدعم الدولية اجتماعاً لها في 27 الجاري في نيويورك على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة للبحث في تنفيذ الدول التزاماتها حيال لبنان. وقال باولي إن بلاده تساهم بهذا المبلغ إدراكاً منها لخطورة الوضع «وبلدنا سيستمر كذلك في تعبئة شركائه والأسرة الدولية عبر المساهمة بشكل فاعل في مجموعة الدعم الدولية».

 *********************************************

 «التيار الحر» يُعطِّل «هيئة الإشراف» وبرِّي: أقنِعوني أن التمديد مُفيد

الأنظار اللبنانية تتركّز على زيارة رئيس الحكومة تمام سلام والوفد المرافق إلى قطر غداً، إذ يأمل اللبنانيون أن تحقق هذه الزيارة خرقاً في قضية العسكريين المخطوفين التي تصدّرت أخيراً كل القضايا الأخرى. وفي خطوة مؤثرة تجسّد الوحدة الحقيقية بين اللبنانيين، وتشكل رداً على الفرز الذي ظهر مطلع الأسبوع، قدّم والد الشهيد علي السيد ووفداً من بلدة فنيدق – عكّار، واجب العزاء لعائلة الشهيد عباس مدلج. وفي المقلب الآخر، يترقّب الجميع ساعة الصفر لوضع الاستراتيجية الأميركية الجديدة موضع التنفيذ لضرب «الدولة الإسلامية»، علماً أن الخطوات العملية تسير بشكل سريع وثابت، وينتظر أن تتبلور أكثر في المؤتمر الدولي في باريس الاثنين. وفي هذا السياق، بدا لافتاً الاعتراض الشكلي أو اعتراض رفع العتب لقوى 8 آذار على مشاركة لبنان في هذا التحالف، فيما تغيب إيران وسوريا وغيرهما. واللافت أيضاً أن الدعوة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية تحوّلت إلى ثابتة من ثوابت المواقف الغربية والعربية، إذ سجّل أمس فقط تشديد للسفير الأميركي ديفيد هيل على أن «غياب رئيس للبلاد يحرم لبنان من رمز مهمّ للوحدة»، وتأكيد سفيرة الإتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست أن «النداء الأساس يبقى إنتخاب رئيس جمهورية»، وتسريع السفير السعودي علي عواض عسيري «انتخاب رئيس جديد». وفي موازاة كل ذلك، نفت مصادر في السفارة الأميركية في بيروت لـ»الجمهورية» أن يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما قد قال أمام وفد بطاركة مسيحيّي الشرق خلال لقائه بهم أمس الأول، إن الرئيس السوري بشار الأسد يحمي المسيحيين في سوريا. وهذا النفي يتطابق مع الموقف الأميركي التقليدي منذ اندلاع الثورة السورية.

مع اتساع دائرة المنضمين إلى لواء التحالف الدولي ـ الإقليمي ـ العربي، للقضاء على تنظيم «داعش» واجتثاث الإرهاب الذي بات يهدّد الجميع، بدت المنطقة أمام خريطة جديدة وسط عملية خلط أوراق سريع قلبت التحالفات رأساً على عقب.

ولهذه الغاية، تواصلت الاستعدادات للمواجهة الديبلوماسية والسياسية والعسكرية، فحطّ وزير الخارجية الأميركية جون كيري في أنقرة بعد اجتماع جدّة، على أن تكون القاهرة وُجهته اليوم، بعدما أعلن تخصيص حوالى 500 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للشعوب والبلدان المتأثرة بالنزاع الدائر في سوريا. وكشف السفير الأميركي دايفيد هيل أن 103،8 ملايين دولار من هذا المبلغ سيُقتطع للبنان «لمساعدة المجتمعات اللبنانية واللاجئين من سوريا فيها».

حضور إيران

وقال كيري إثر محادثاته مع مسؤولين أتراك، إنّ من غير المناسب حضور إيران المؤتمر الدولي حول العراق، المرتقب انعقاده الاثنين في العاصمة الفرنسية. وأعرب كيري عن ارتياحه لتشكيل الولايات المتحدة تحالفاً واسعاً من أجل محاربة مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية»، مضيفاً أن من غير المناسب إشراك إيران في هذه الجهود.

سلام يلتقي كيري

وكشفت مصادر دبلوماسية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» ليل أمس أن الحديث عن زيارة يقوم بها كيري إلى بيروت ليس وارداً، وأن هيل نقل إلى سلام موعداً مبدئياً للقائه وكيري في نيويورك على هامش رئاسته لوفد لبنان إلى إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك استبعدت المصادر أن يزور الموفد الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لبنان كما تردّد أمس. علماً أن مطار بيروت الدولي هو البوابة الإجبارية لميستورا ذهاباً واياباً من دمشق وإليها، وهو محطة رسمية معتمدة لفريق الأمم المتحدة العامل في سوريا.

لبنان ليس وحيداً

وإذ نبّه هيل إلى أن «داعش» إذا تُركت بلا رادع فستهدّد سيادة لبنان واستقراره، أكد أن لبنان «ليس وحيداً في التعامل مع هذا التهديد، وسننجح معاً»، لكنه شدّد على أن غياب رئيس للبلاد يحرمها من رمز مهم للوحدة، ويشتت انتباه الجميع عن مواجهة التهديد الحقيقي.

ورأى هيل، الذي زار امس رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، أن المساعدات العسكرية للجيش ستساعده على تأمين حدود لبنان وعلى هزم الجماعات المتطرّفة التي عبرت الحدود، وتحدث عن وصول مزيد من صواريخ «هيلفاير»، كاشفاً أن الحكومة اللبنانية والجيش طلبا طائرة «سيسنا» مزودة بالسلاح وطائرات خفيفة للإسناد الجوي.

مشيراً إلى أن بلاده ستعمد إلى تسليح طائرة «سيسنا» كانت وفرتها للجيش اللبناني سابقاً، وأنها عازمة على دعم تلك الطلبات وذلك باستخدام الأموال التي قدّمتها السعودية.

قلق أوروبي

في الموازاة، عبّر سفراء الإتحاد الأوروبي عن القلق الذي يتشاطره مع لبنان حول كل الأحداث والإعتداءات الإرهابية التي حصلت، مجدداً دعمه الكامل للحكومة والجيش وقوى الأمن الداخلي. وقالت إيخهورست «إن لبنان في حاجة إلى الدعم الكامل لجبه التحديات أكان على صعيد النازحين أو الدعم الأمني وأيضاً على الصعيد الإقتصادي». وأكدت أن «النداء الأساسي يبقى إنتخاب رئيس جمهورية لأنه أمر مهم جداً وهو من الأولويات للشعب اللبناني لإظهار أن هناك موقفاً موحداً تجاه كل التحديات».

نفي أميركي

إلى ذلك، نفت مصادر في السفارة الأميركية في بيروت لـ»الجمهورية» أن يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما قال أمام وفد بطاركة مسيحيّي الشرق خلال لقائه بهم أمس الأول، إن الرئيس السوري بشار الأسد يحمي المسيحيين في سوريا، وذلك في معرض حديثه عن وضع الأقليات في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن أوباما قال إن وحشية نظام الأسد قد تسبّبت بمعاناة فادحة في صفوف الشعب السوري، بما في ذلك المسيحيون. وأكد أن الأسد فقد كل شرعية لقيادة سوريا، ولهذا السبب تدعم الولايات المتحدة المعارضة السوريّة المعتدلة كثقل وازن في مواجهة كلّ من الأسد و»الدولة الإسلامية».

«8 آذار»

في غضون ذلك، قالت مصادر في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية»، إن «لا ثقة لها بأن التحالف الإقليمي الدولي لمكافحة «داعش» سيكافح هذه «الداعش» ويقضي عليه نهائيا، وانه قد يكافحه في العراق لحماية التسوية التي انتجت حكومة حيدر العبادي. أما في سوريا فإنه سيحاول إعادة توظيف «الداعشيين» في المعركة ضد النظام السوري لأن أطراف التحالف جميعاً يعادونه وينادون بسقوطه، بدليل حديثهم المتكرر عن أن الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته».

وفي رأي المصادر «إن التحالف الإقليمي الدولي سيوجّه ضربات غير كاسحة لمسلّحي «داعش» في العراق، وهذه الضربات ستكون مدروسة يكون الهدف منها دفع هؤلاء المسلحين بغالبيتهم إلى الفرار في اتجاه سوريا ليلتحقوا برفاقهم في «داعش» السورية ويشاركوا فيها في المواجهات ضد النظام».

لكن هذه المصادر تعتقد «أن أهداف التحالف الدولي المبطّنة أو المضمرة ضد النظام السوري لن تتحقق لأن حلفاءه، من إيران إلى روسيا والصين ودول «البريكس»، لن يقفوا مكتوفين، بدليل الموقف الروسي الذي نادى بألا تتخذ أي خطوة أو لا توجه أي ضربة لـ»داعش» السورية إلا بناء على قرار يتّخذه مجلس الأمن الدولي. وهذا الموقف الروسي يبطن أن موسكو لن تسمح باستغلال ضرب «داعش» لاستهداف النظام السوري».

وزير الخارجية

في هذا الوقت، كرّر وزير الخارجية جبران باسيل أنّ الحرب على «داعش» يجب أن تنطلق من الأمم المتحدة، رافضاً إبعاد أي دولة راغبة بمحاربتها، مشدداً على وجوب تخطي أي خلاف سياسي، محلي أو إقليمي أو دولي، من أجل إزالتها. وقال: «نحن قاومنا وسنقاوم داعش وأخواتها، في الميدان وفي السياسة، مع الجيش ومن ضمن الدولة».

اجتماع في الداخلية

ومتابعة لملف تنظيم النزوح السوري وإقامة مخيّمات، علمت «الجمهورية» أنّ «إجتماعاً يعقد اليوم في وزارة الداخلية يضمّ ممثلين عن وزارة الداخلية، والشؤون الإجتماعية، والأمن العام، من أجل بلورة الخطة النهائية لإقامة مخيمين للنازحين في الشمال والبقاع، وتقديم كل الشروحات الفنية والتقنية لهذه الخطّة، والخروج بأرقام عن تكلفتهما المالية، لرفعها إلى الحكومة والمنظمات الدولية، من أجل إتخاذ الخطوات اللازمة إذا ما نجحت التجربة لتعميمها لاحقاً كحل موقت في حال لم تستطع الدولة إعادة من لم يعد ينطبق عليهم النزوح». وكانت القوى الأمنية قد واصلت أمس عمليات الدهم في عدد من المناطق وخصوصاً صور وكفرشيما والدكوانه لأماكن تجمّع النازحين السوريين.

السعودية والرئيس

وفيما غاب أي نشاط متصل بالاستحقاق الرئاسي، استعجلت السعودية انتخاب رئيس جمهورية جديد، وقال السفير السعودي علي عواض عسيري إن «المملكة مع التعجيل في انتخاب رئيس جديد ومساعدته في إطلاق حوار بنّاء يجمع القوى السياسية كافة في مهمّة واحدة هي العبور بلبنان في هذه المرحلة وإيصاله إلى شاطىء الأمن والاستقرار»، مؤكداً أن «موقف بلاده «يصبّ دائماً في هذا الاتجاه ويشجّع الأشقاء اللبنانيين على التوافق على ما فيه المصلحة العليا لبلادهم».

وفيما لم يُسجَّل أيّ تطوّر على جبهة الاستحقاقَين الرئاسي والنيابي، نقلَ زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي، العائد من زيارته الخارجيّة الخاصّة، قوله «إنّني ما زلت أؤيّد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولستُ مؤيداً تمديد ولاية مجلس النواب مجدداً، وليُقنعني أحد بأنّ هذا التمديد مفيد».
وردّاً على سؤال عن التحالف الإقليمي – الدولي لمواجهة «داعش»، قال برّي: «لا مُعطيات واضحة لديّ بعد عَن هذا الموضوع، غير ما أُعلِن في وسائل الإعلام».

هل طارت الإنتخابات؟

وفي هذه الأجواء كشفت مصادر واسعة الإطلاع عبر «الجمهورية» عن فضيحة عدم قدرة مجلس الوزراء في جلسته أمس الأول، بعد نقاش استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، على تشكيل هيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية، فطارت الهيئة على رغم الإشارة إلى تشكيلها في مقررات جلسة مجلس الوزراء.

وفي التفاصيل، روت المصادر ما حصل فقالت إنّ وعند وصول مجلس الوزراء عند البحث في بنود جدول الأعمال إلى البند الخاص بتشكيل الهيئة، طرحت سلة الأسماء المقترحة وفق الآلية المعتمدة في تعيينها، فطرحت ثلاثة أسماء عن كل جهة تشارك فيها.

ومن دون الدخول في ما حوته اللائحة الثلاثية لكل مركز، قرّ الرأي مبدئياً على كل من رئيسها المقترح نديم عبد الملك (درزي)، عطا الله غشّام وغادة حلاوي (شيعة)، النقيب ميشال ليان (كاثوليك)، خلدون نجا وحسن حلواني (سنة)، القاضي مهيب معماري رئيس غرفة في محكمة التمييز أو وائل خير (عن الأرثوذكس).

ولما وصل الأمر إلى المقاعد المارونية، عرضت أسماء القاضي أندره صادر من مجلس شورى الدولة، الزميل رفيق شلالا، فاديا كيوان، فاعترض وزير التربية الياس بو صعب على أساس أن الأمر طرح فجأة على المجلس وليس لديه أي رأي في الموضوع، وكان من المفضل التشاور في هذا الأمر من قبل.

فلفته رئيس الحكومة إلى أن هذا الإقتراح مطروح على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي جرى تعميمه على الوزراء منذ عصر يوم الجمعة الماضي، وكان من الأفضل أن نصل إلى جلسة اليوم وقد اتخذ كل وزير قراره في هذا الشأن. عندها طلب بو صعب مهلة قصيرة للمراجعة، فحاول الإتصال بالعماد ميشال عون، فلم يوفق، ومن بعدها بالوزير جبران باسيل الذي كان يشارك في المؤتمر الأميركي – العربي في جدة.

فعاد إلى المجلس وطلب مهلة إلى الواحدة من بعد منتصف الليل لبت الموضوع، بعدما أكد الرئيس سلام وعدد من الوزراء أن على المجلس أن يعين الهيئة اليوم قبل انتهاء الصلاحية في الغد، ونشر مرسوم التعيين في ملحق خاص بالجريدة الرسمية (أمس الجمعة)، مؤكداًَ أن الحكومة تعهدت السعي إلى تأمين أفضل الظروف لإجراء الإنتخابات النيابية، ولا يجوز تحميلها وزر الطعن بها ما لم يتم تشكيل الهيئة التي يمكن، في حال عدم تشكيلها في هذه الجلسة، الطعن بالموعد المحدد للإنتخابات في 16 تشرين الثاني المقبل.

وأضاف سلام أن من يعرقل هذه العملية سيتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه، رافعاً سلفاً المسؤولية عن الحكومة مجتمعة في هذا الموضوع.
إلا أن الاتصالات تجدّدت قبيل منتصف ليل أمس الجمعة مجدداً، لكن سلام لم يتبلغ الموقف لإصدار المرسوم كاملاً، فتعطلت عملية التعيين نهائياً.

غير أن تطيير اللجنة قد يطيّر موعد الإنتخابات المقبلة، في حال الطعن لعدم وجود الهيئة، على رغم أن آراء عدة قالت إن تشكيلها كان يجب أن يتم قبل شهر من توجيه الدعوة إلى الإنتخابات النيابية، أي قبل السادس عشر من تموز الماضي، كما يقول خبراء دستوريون، ويشاركهم الرأي عدد من الوزراء، لكنهم يدركون أن التأخير في اقتراح التعيين مردّه الإهمال باعتبار أن هناك استحالة في إجراء هذه الإنتخابات في موعدها في الأحد الأخير، قبل نهاية ولاية المجلس الممدّد له، أي في 16 تشرين الثاني المقبل، طالما أن مجلس النواب لم ينتخب رئيس الجمهورية، كما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق غير مرة، ولا سيما من على منبر رئيس مجلس النواب في عين التينة، بعدما أحال مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى مجلس الوزراء مطلع آب الماضي.

وعليه، فقد حذّر مصدر وزاري معني بالإتصالات الجارية عبر «الجمهورية»، من وجود قطبة مخفية في ما جرى بهذا الشأن لتحميل الحكومة ورئيسها مسؤولية تطيير الإنتخابات.

 ****************************************

أجوبة لبنانية على شروط إستعادة العسكريين في محادثات الدوحة غداً

إعتراضات عون على هيئة الإشراف على الإنتخابات تهدّّد بالتمديد للمجلس

 

 فيما كان الرئيس تمام سلام يضع اللمسات الاخيرة على ملف محادثاته مع امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على رأس الوفد الوزاري – الامني ويلبي دعوته على مأدبة الغداء قبل ان يعود في اليوم نفسه، كان اهالي شهداء الجيش والفعاليات الاسلامية والاهلية تعمل على تطبيع الوضع، وتجعل من دماء الشهيدين العسكريين الرقيب علي السيد والجندي عباس مدلج جسر عبور للوحدة الاسلامية والوطنية.

في هذا الوقت، كان الجيش اللبناني يعزز انتشاره في جرود عرسال، حيث تفقد مواقعه رئيس الاركان اللواء وليد سلمان، مشدداً على ثبات العسكريين في مواقعهم، في حين كان مسلحو جبهة «النصرة» يعمقون الهوة مع اهالي عرسال عبر الاعتداء على كسارتين لاهل البلدة وسحبها الى الجرود لاستخدامها في اعمال تعزز مواقع الجماعات المسلحة التي تعيش اوقاتاً عصيبة على وقع قرع طبول الحرب التي تحشد لها الولايات المتحدة الاميركية وتتسابق دول الغرب على ارض الرافدين لحشد حيثيات لمصالحها ومطامعها، سواء مع الحكومة المركزية برئاسة حيدر العبادي او مع حكومة كردستان برئاسة مسعود البرزاني.

وعلى صعيد تعزيز قدرات الجيش، كشف السفير الاميركي ديفيد هيل انه ابلغ الرئيس سلام خلال لقائه به في السراي امس، ان الولايات المتحدة ستزود الجيش بطائرات من نوع «سيسنا» وطائرات خفيفة للاسناد الجوي، وذلك من ضمن هبة المليار دولار التي قدمتها المملكة العربية السعودية، في حين اعلنت السفارة الفرنسية في بيروت ان الحكومة الفرنسية حولت 7 مليون يورو الى مجموعة الدعم الدولي في لبنان التي ستجتمع في نيويورك في 16 ايلول الحالي على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة.

زيارة قطر

 وعشية توجه الرئيس سلام الى قطر بهدف تسريع وتيرة العمل لاستعادة العسكريين المحتجزين لدى المجموعات السورية المسلحة في ما وراء جرود عرسال، واظهار حجم جدية لبنان في الرهان على دور الوسيط القطري، والوقوف على لائحة المطالب النهائية من مسلحي «النصرة» و«داعش» كشفت مصادر ذات صلة عن شروط محددة طلبها خاطفو العسكريين مقسمة على اربع فئات:

أ- شروط تتعلق باطلاق سراح موقوفين بينهم العشرات من المسجونين الاسلاميين في سجن رومية، ومئات من المسجونين في السجون السورية، بالاضافة الى اطلاق الموقوف عماد جمعة قائد «لواء فجر الاسلام».

ب- انسحاب الجيش اللبناني من المناطق التي دخلها في الايام الاخيرة، وابقاء اكثر من ممر آمن بين عرسال وجرودها لا سيما وادي حميد.

ج- توفير ما يلزم من ضمانات في ما خصَّ مخيمات النازحين في عرسال وابتعاد الجيش اللبناني عنها، وانتزاع ضمانات من الدولة اللبنانية بعدم التعرض للنازحين سواء في البقاع او الجنوب او الشمال.

د- الضغط على حزب الله للانسحاب من مناطق في القلمون على علاقة بجرود عرسال وعرسال نفسها.

اما بالنسبة للفدية المالية، فالمصادر ليست لديها شيء محدد حول هذه النقطة.

وعلم ان المفاوض اللبناني يرغب بالحصول على قائمة المطالب موقعة من المسؤولين عن المسلحين الخاطفين القادرين على الالتزام بنتائج المفاوضات وعدم تبديل وتغيير المطالب.

ووفقاً لمصادر وزارية معنية، فان الجانب اللبناني سيبلغ الجانب القطري انه حريص على دراسة مطالب الجهات الخاطفة بجدية ومسؤولية لأنه معني باستعادة عسكرييه ضمن ثوابت وطنية وسيادية.

وأوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ «اللواء» أن موضوع استعادة العسكريين المخطوفين سيكون الموضوع الرئيس لمحادثات الرئيس سلام في الدوحة، لكنه أشار إلى ان لا شيء جديداً على صعيد المفاوضات غير المباشرة، علماً أن الاتصالات مستمرة وكذلك تبادل الأوراق.

ولفت إلى أن الرئيس سلام أبلغ مجلس الوزراء أمس الأوّل انه يحث الأتراك على التدخل في هذه القضية، الا انهم لم يعطوا بعد جواباً.

ومن جهته، قال وزير البيئة محمّد المشنوق لـ «اللواء» أن الرئيس سلام سيشكر دولة قطر التي تابعت وساهمت في وقت سابق بالافراج عن مخطوفي اعزاز وراهبات معلولا، مؤكداً انها لم تقصر ابداً في تقديم يد العون والمساعدة للبنان في أحلك الظروف.

وأكّد أن هذه الزيارة الرسمية ستفسح في المجال امام المزيد من التقارب والتفاهم وتبادل الآراء بشأن عدد من المواضيع، وتأتي استكمالاً لزيارات قام بها الرئيس سلام إلى المملكة العربية السعودية والكويت، وسيقوم لاحقاً بزيارات إلى كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر ربما، وستكون هناك سلسلة لقاءات للرئيس سلام مع امير قطر ورئيس مجلس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، كما أن الوزراء سيجتمعون مع نظرائهم القطريين.

ورداً على سؤال قال الوزير المشنوق: اعتدنا على أن يأخذ موضوع الخطف وقتاً وأن يمر بمراحل متعددة، داعياً إلى الأخذ في الحسبان تطورات المرحلة المقبلة التي قد لا تكون هادئة سواء في سوريا والعراق وانغماس الجهات الخاطفة، ولا سيما «داعش» في المواجهة التي تحشد لها الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي انشأته.

هيئة الاشراف على الانتخابات

 في مجال آخر، وفي الوقت الذي أقرّ مجلس الوزراء أمس الأوّل، مبدئياً، تشكيل الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات برئاسة نديم عبد الملك، واندريه صادر نائباً له، فان وزراء «التيار الوطني الحر» لم يسموا الاسمين اللذين كان يفترض تسميتهما لهذه الهيئة، لكي يصدر القرار في عدد خاص للجريدة الرسمية قبل ظهر أمس الجمعة، وهو ما يعد في رأي مصادر وزارية محاولة من قبل التيار العوني لإحراج الرئيسين نبيه بري وتمام سلام، وتحميل مسؤولية التمديد للمجلس النيابي للحكومة، من خلال عدم تأليف الهيئة في الوقت القانوني المحدد، مع العلم أن الرئيس سلام كان قد أصر خلال جلسة مجلس الوزراء على تشكيل هذه الهيئة، لافتاً نظر الوزراء الى أن اليوم (أي أمس الأول) يفترض أن يكون المهلة الأخيرة لتأليف هذه الهيئة.

وعلمت «اللواء» أن وزراء عون طلبوا أن يكون لهم الحصة الكاملة للأعضاء المسيحيين الخمسة، لكنهم رضوا بعد نقاش بتسمية عضوين، أحدهما أرثوذكسي والآخر ماروني، إلا أنهم طلبوا التريث بطرح الإسمين، فما كان من الرئيس سلام إلا أن قال: ساعتذاك لن تكون هناك انتخابات.

وكان وزير الداخلية السابق زياد بارود اعتبر أن القرار جاء متأخراً، وخارج المهلة القانونية الإلزامية التي فرضها قانون الانتخاب النافذ رقم 25/2008، مشيراً الى أن التأخير في تشكيل الهيئة ينطوي على تداعيات قانونية تهدد سلامة العملية الانتخابية برمّتها.

تجدر الإشارة الى أن مهلة تقديم الترشيحات لهذه الانتخابات تنتهي ليل الثلاثاء – الأربعاء المقبل، حيث يواصل النواب تقديم ترشيحاتهم تباعاً، وقد بلغ عدد المرشحين حتى يوم أمس 112 مرشحاً، ليس من بينهم مرشحو تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، و«القوات اللبنانية» والكتائب و«حزب الله»، لكن عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أعلن أن هذه الترشيحات ستقدم قبل يوم الاثنين، مشيراً الى أن اللجنة المنبثقة من قوى 14 آذار لشرح المبادرة الرئاسية التي أطلقتها منذ عشرة أيام ستجتمع الى الرئيس بري الذي عاد أمس الأول من إجازته الصيفية، لجس نبض قوى 8 آذار إزاءها، على الرغم من المؤشرات السلبية التي ظهرت من هذا الفريق، ولا سيما من النائب ميشال عون وتكتله النيابي.

وفي هذا السياق، أكدت أوساط نيابية بارزة في «المستقبل» لـ «اللواء» أن المبادرة ما زالت على الطاولة بانتظار ردود 8 آذار عليها وتحديد المواعيد مع أركانها لإطلاعهم على مضمونها ودعوتهم الى اتخاذ القرار الصائب في سبيل انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت، مشيرة الى أن هناك استعداداً لدى قوى 14 آذار لتأييد أي إسم يحظى بتوافق غالبية القوى السياسية، خاصة وأن قرار التمسك بترشيح الدكتور سمير جعجع ليس نهائياً، وهو ما أشار إليه جعجع نفسه، لأن المهم أن يكون توافق على مرشح وليس التمسك بهذا المرشح أو ذاك.

وإذ شددت هذه الأوساط بأن قوى 14 آذار قدمت كل ما لديها من أجل مد الجسور مع الفريق الآخر للإسراع في انتخاب رئيس جديد، لاحظت أن ما صدر عن لقاء عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يعكس استمرار المأزق وإصرار الرجلين على ابقاء الاستحقاق الرئاسي أسير «الشخصانية»، متسائلة: «هل ان ما نقل عن لسان نصر الله من مواقف مؤيدة لعون من الملف الرئاسي بمثابة رفض غير مباشر لمبادرة 14 آذار، ما فتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً وغموضاً، خصوصاً مع استبعاد إيران ونظام الرئيس بشار الأسد من التحالف الدولي لضرب «داعش»؟

 ******************************************

 

الجبهة الدولية تستهدف سوريا عبر حربها على «داعش» في العراق

اوباما: لا حدود جغرافية لـ «داعش» والضربات تطال كل اماكن تواجدها

هولاند يستنفر لمؤتمر باريس الاثنين وواشنطن ترفض مشاركة طهران

المنطقة دخلت مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث تسعى الادارة الاميركية لتشكيل تحالف دولي لضرب «داعش» من دون سوريا وايران وروسيا والصين الذين بدأوا باطلاق المواقف المعارضة لهذا الحلف وابعاده ونواياه، والخشية من استهداف سوريا عبر هذا التحالف الدولي على داعش في العراق، وما زاد من المخاوف والهواجس السورية والايرانية والروسية ما قاله الرئيس الاميركي اوباما في خطابه «ان لا حدود جغرافية لداعش والضربات ستطال كل اماكن تواجدها»، وبالتالي فان الهجمات الاميركية ستشمل الاراضي السورية لطرد «داعش» وتقوية المعارضة السورية المعتدلة كما ورد في بيان جده وكلام الرئيس الاميركي ووزير خارجيته.

وبالتالي فان ضرب «داعش» في سوريا وتقوية المعارضة المعتدلة اي ما يسمى الجيش السوري الحر سيكون على حساب النظام السوري، خصوصا وان التحالف الدولي سيسعى الى تسليم المناطق التي سيتم ضرب داعش فيها الى الجيش السوري الحر وتقويته في مواجهة النظام واستعادة الاراضي التي خسرها، علما ان وكالة الاناضول اشارت الى ان المواطنين السوريين بدأوا بالرحيل من مناطق «داعش» في شمال حلب قبل القصف الاميركي، لكن اللافت ان قوى اسلامية في سوريا اعلنت تضامنها مع «داعش» والقتال سوياً في الحجر الاسود ومناطق في حلب وليس الانضمام الى الائتلاف السوري المعارض الذي تدعمه واشنطن. وبالتالي فان الامور في سوريا ذاهبة الى التعقيد والمزيد من التوتر حتى اتضاح اهداف الحملة الاميركية.

وفي ظل الجهد الاميركي لحشد اكبر تحالف دولي وصل الرئيس الفرنسي هولاند الى العراق. كما سيلتقي الرئيس الاردني عبد الله الثاني حيث يعمل هولاند على تأمين اكد حشد دولي لحضور مؤتمر باريس الاثنين تحت عنوان محاربة الارهاب، واستنفر هولاند كل اجهزته لانجاح المؤتمر واظهار ان فرنسا شريك اساسي في محاربة الارهاب وليست تابعة لاي دولة في حين تعمل واشنطن بكل ثقلها مع هولاند والدوائر الفرنسية لعدم اشراك ايران في المؤتمر وعدم توجيه الدعوة لها في ظل رفض اميركي لاشراك طهران في الاجتماعات لمحاربة داعش. وبالتالي، فان المنطقة دخلت في «كباش» خصوصا ان ايران اكدت انه من المستحيل ان تتعاون مع واشنطن لضرب الارهاب.

من جهتها، شددت بثينة شعبان، المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد، على أن بلادها «لا بد» أن تكون جزءا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية حسب ما نقلته عنها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). وأضافت شعبان أن «أي قوى مهما كانت عظيمة لا تستطيع أن تحارب الإرهاب من وراء البحار أو بالطائرات، ولا بد لها أن تسأل وتتواصل مع ضحايا الإرهاب والذين يعانون منه». وقالت شعبان إن «الإرهاب لم يبدأ اليوم في سوريا بل منذ أربع سنوات»، في إشارة إلى اندلاع الثورة ضد النظام السوري في منتصف آذار 2011، وأضافت أنه «لا بد أن تكون ضحية الإرهاب (في إشارة لسوريا) والمتضرر منه عنصرا أساسيا في محاربته».

وانتقدت المسؤولة السورية خطاب أوباما الأخير، قائلة إنه «احتوى على العديد من الثغرات ولم يتضمن شيئا جديدا»، مشيرة إلى أن «القرار الدولي رقم 2170 اتخذ بالإجماع في مجلس الأمن، ولذلك من المفترض أن تكون كل الأطراف التي وافقت عليه جزءا من مكافحة الإرهاب»، واعتبرت أن واشنطن استثنت روسيا والصين من الدعوة إلى مكافحة الإرهاب، وهو ما يشكل ثغرة ثانية على حد قولها.

واعتبرت مستشارة الرئيس السوري أن «الدول التي كانت أساسية في دعم وتسليح وتمويل الإرهاب في سوريا كانت جزءا أساسيا» من اجتماع أمس في مدينة جدة السعودية بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي قررت فيه عشر دول الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وقالت إن قرار المجتمعين في جدة «تدريب الإرهابيين بعد تسميتهم معارضة معتدلة لا يعني أن هؤلاء الذين يحملون السلاح ضد الشعب والدولة في سوريا ليسوا مجرمين أو إرهابيين».

الى ذلك أكد العقيد في الجيش السوري الحر قائد الفرقة 77 في مدينة حلب زياد حاج عبيد أن «الجيش الحر قادر على إنهاء تنظيم داعش الإرهابي في سوريا خلال ثلاثة أشهر إن تم تأمين الدعم والغطاء الدولي والعربي له في معركته»، مشيراً الى إن «تنظيم داعش به مقاتلون مغرر بهم إلا أن كافة قياداته مخترقة من قبل الباسيج الإيراني كما أنه يقوم بالتنسيق الكامل مع النظام الأسدي في الميدان».

وطالب بأن تتزامن الحملة على «داعش» باسقاط النظام السوري.

كيري في تركيا واليوم في مصر

من جهته، أكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري أن «تركيا تقف مع الحلف ضد الإرهاب ومشاركتها في الحملة العسكرية أمر يتم تقريره لاحقا»، مشيرا الى أنه «من السابق لاوانه تحديد كل دولة في التحالف ضد داعش».

ولفت كيري في تصريح الى أنه «لا يمكن إشراك إيران في الاجتماعات التي تهدف للتحضير إلى الحملة على «داعش»، ومن غير المناسب حضور ايران للمحادثات»، مؤكدا أن «فرنسا أعلنت مشاركتها في الحملة لمواجهة الارهاب».

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية الاميركي جون كيري «استمرار بلديهما في العمل على مكافحة كافة التنظيمات الإرهابية في المرحلة المقبلة كما في السابق».

وكان وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أنقرة لإجراء محادثات تهدف إلى إقامة تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن رفضت تركيا السماح باستخدام قواعدها الجوية لشن أية هجمات على المسلحين، فيما استبعدت ألمانيا مشاركتها في ضربات جوية.

ويزور كيري مصر اليوم لزيادة التنسيق في ملف مواجهة الارهاب.

وبدورها قالت متحدثة باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن حكومتها لن تشارك بضربات جوية عسكرية اقترحت واشنطن شنها على التنظيم، قائلة إن «إحلال الاستقرار مهم في المنطقة لكن مشاركة برلين في غارات جوية أمر مستبعد». وأعلنت الحكومة الألمانية أن المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ستبحث مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الاربعاء المقبل أوجه العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في العراق وسوريا.

هولاند والملك حسين

وأعلن الملك الأردني عبدالله الثاني أنه «سيقوم الاربعاء المقبل بزيارة الى باريس يجري خلالها مباحثات مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تتناول عددا من القضايا محل الاهتمام المشترك».

وأوضح الديوان الملكي الاردني في بيان ان «الملك عبدالله الثاني سيبحث مع هولاند تطورات القضايا الإقليمية والدولية والعلاقات بين البلدين كما سيجتمع خلال الزيارة التي تستمر يومين بعدد من كبار المسؤولين الفرنسيين اضافة الى قيادات اقتصادية ودينية وفكرية».

مسؤول ايراني مستحيل التعاون مع واشنطن

اكد مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال مسعود جزائري أن التعاون بين أميركا وإيران لمحاربة مسلحي «داعش» أمر مستحيل. وأوضح جزائري في تصريح أن مثل ذلك التعاون غير ممكن، حيث أن إيران تقف ضد ذلك التنظيم، لكن واشنطن هي من أنشأته، مشيرا إلى أنه لا يمكن بأي من الأحوال أن يقترب مسلحو «داعش» من الحدود الإيرانية، حيث أن هؤلاء الإرهابيين سيصطدمون بقوة الجيش الإيراني.

على صعيد اخر، بحث وزيرالخارجية الايراني محمد جواد ظريف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الاوضاع في العراق ومؤتمر جدة.

هولاند في العراق

من جهة اخرى، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند دعم بلاده الحكومة العراقية الجديدة التي قال إنها شُكّلت بطريقة ديموقراطية، في وقت تبحث فيه بلاده المشاركة في ضربات جوية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق.

وقال هولاند – في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي – إن الحكومة العراقية التي تشكلت مؤخرا ضمت مختلف المكونات العِرْقية. وكان هولاند قد التقى عقب وصوله إلى بغداد الرئيس العراقي فؤاد معصوم ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري.

وركزت لقاءات الرئيس الفرنسي مع المسؤولين العراقيين الثلاثة على المساعدات العسكرية والاقتصادية والإنسانية للعراق لتعزيز قدرته على صد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مدن وبلدات بمحافظات في شمال وغرب ووسط العراق منذ العاشر من حزيران الماضي. كما تناولت محادثات هولاند – وهو أول رئيس دولة غربية يزور العراق منذ سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل في العاشر من حزيران الماضي – ما سُمّيت الاستراتيجية المشتركة تجاه تنظيم الدولة.

فقد أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «السلطات الفرنسية مستعدة لتحمل مسؤوليتها للحفاظ على السلم الدولي»، لافتا الى «أن فرنسا ستقدم كل الدعم للعراق لمواجهة الارهاب». وأشار هولاند خلال عقده مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى أن «مؤتمر باريس سيبحث دعم العراق لمواجهة الارهاب»، آملاً «وجود مشاركة واسعة في المؤتمر». ولفت الى أنه يتعين علينا تنسيق الجهود واعادة اعمار المناطق التي دمرتها «داعش»، مشيراً الى أن «فرنسا هي أول دولة أوروبية أرسلت معدات عسكرية الى العراق»، معلناً أنهم «بصدد تسليم الشحنة الرابعة». كما لفت خلال زيارته بغداد الى أن «تضامننا مع العراق سياسي وامني لمواجهة العدو المشترك»، واعدا بـ «دعم بلاده للحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي ووصفها بديموقراطية جامعة».

من جهته أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن «العراق تعرض لهجمات ارهابية نتيجة تشكيل جماعات ومنظمات ارهابية على رأسها تنظيم الدولة الاسلامية»، داعيا «المجتمع الدولي للتحرك بهذا الصدد لايقاف هذا الزحف الارهابي والحد منه وانهائه». ولفت العبادي في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى أن «الارهاب له شبكة دولية، حيث يأتي المسلحون من كل مكان للتجنّد ويقتلون العراقيين بكل دم بارد»، مشيرا الى ان «هذا التنظيم الارهابي بدأ في سوريا وزحف الى العراق»، مؤكدا أن «داعش» لديهم تمويل كبير وخطط تتم للأسف بواسطة أشخاص من دول الجوار، فهناك شبكة كبيرة مثلا في الموصل، موضحا أن «عناصر «داعش» يسعون للسيطرة على منابع النفط وينجحون في بعض المواقع».

وأشار العبادي الى ان «الحكومة العراقية تمتلك طائرات و قدرات جوية إلا انها ليست بالقدر الكافي والمطلوب لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية»، مؤكدا أنه «يوجد الكثير من أبناء العراق المستعدين للقتال والموت في سبيل انقاذ الوطن من هذه الحرب الدموية».

ويعقد في باريس الاثنين مؤتمر بعنوان «السلام والأمن» بشأن العراق. وقال الرئيس الفرنسي اليوم إن عددا كبيرا من الدول سيشارك في هذا المؤتمر، وقال إن الهدف منه هو «تنسيق المساعدة والدعم والأنشطة من أجل وحدة العراق ولمكافحة هذه المجموعة الإرهابية». وسيشارك العراق في المؤتمر.

في هذه الأثناء رحب إقليم كردستان العراق بإستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه. وقالت حكومة الإقليم في بيان لها إن ملاحقة وضرب التنظيم من خارج حدود العراق سيضعف من وصفتهم بالإرهابيين ويقضي عليهم. وأضافت أن هذا العمل يتطلّب من المجتمع الدولي اتخاذ الطرق الضرورية للقضاء على «منابع الإرهاب» وقطع الطريق أمام الأرضية الفكرية والثقافية والسياسية التي تنمَي الإرهاب. وعبرت حكومة الإقليم عن تسخير كل إمكاناتها للحرب ضد من سمتهم الإرهابيين، واستعدادها لمساعدة أي تحالف دولي في هذا الشأن.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأميرال جون كيربي قال إن الولايات المتحدة ستشن ضربات جوية انطلاقا من مدينة أربيل في كردستان العراق، لرفع مستوى الكفاءة الهجومية على مواقع التنظيم والدعم الجوي للقوات العراقية. واكد انه لا بد ان يكون لنا شركاء في العراق وسوريا للتخلص من «داعش».

وخلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الى أنه «بفضل مساعدة اصدقائنا المعادلة الميدانية تغيرت والتنظيمات المسلحة في حالة تقهقر وقوات البشمركة تنتصر»، مؤكدا «ثقتنا انه بالجهود المشتركة سنحقق مصلحة جميع ابناء المنطقة، بالاضافة الى السلم والاستقرار». وأشار البرزاني الى أنه بالاضافة الى الأمن «نريد مكافحة الارهاب، وأنه «أمامنا مهمة اخرى، هي اعادة النازحين الى مناطقتهم وهو الحل الامثل».

من جهته أعلن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في بيان أن «نظيره السعودي سعود الفيصل أبلغه عزم السعودية إعادة فتح سفارتها في بغداد».

الى ذلك أشار الرئيس الايراني حسن روحاني الى أن «ما حصل في العراق من ارهاب هو ارث مشؤوم من تصرفات الدول الكبرى»، لافتاً الى أن « الازمة في المنطقة اليوم هي أنها تحولت الى نقطة جذب للتطرف والارهاب». ورأى روحاني في قمة شانغهاي أن «مشكلة الارهاب والتطرف يستلزم عزيمة وارادة وتعاوناً مشتركاً بين دول المنطقة والعالم»، لافتاً الى أن «الدول التي دعمت وسلحت الارهاب ايقنت اليوم ان هذه الجماعات لا يمكن التحكم بها». كما لفت الى أن «خطر الجماعات الارهابية ما كان وصل الى هذا الحد لو تم تشخيصه في الزمان المناسب»، مضيفاً «ان هناك دولاً تدعي أنها تريد الديموقراطية في دول اخرى استفادت من خطر الجماعات الارهابية». واعتبر روحاني أن «من يعتقد أن القصف بالطائرات يمكن أن يحل مشكلة الارهاب يحاول الهروب من مواجهة الحقيقة وتفكيره بسيط»، لافتاً الى أن «مواجهة ثقافة الارهاب والتطرف تحتاج الى ادراك سياسي واجتماعي على مستوى المنطقة».

«الدولة الاسلامية» تضم نحو 30 ألف مقاتل

قدرت وكالة الاستخبارات الأميركية، سي آي أيه، أن عدد المسلحين في صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية» يترواح بين 20 و30 ألف مقاتل، منتشرين في العراق وسوريا.

وقد تضاعف عدد المنتسبين إلى التنظيم ثلاث مرات مقارنة بأرقام سابقة.

وقال المتحدث باسم سي آي أيه، راين تراباني، نقلا عن بي بي سي، إن هذه الأرقام تبين أن التنظيم قام بعمليات تجنيد كبيرة، منذ شهر حزيران، عقب انتصارات حققها ميدانيا، وبعد إعلان الخلافة الإسلامية.

وأوضح أن التقديرات الجديدة تعتمد على تجديد تقارير وكالة الاستخبارات من أيار إلى آب.

على صعيد آخر، اعلنت واشنطن انها ستقدم 500 مليون دولار اضافية كمساعدات انسانية لضحايا الحرب في سوريا وتوزع على الدول المتضررة بالنزاع الدائر في سوريا، وبذلك يرتفع مجمل المساعدات الاميركية الى نحو 2.9 مليار دولار.

 *****************************************

مؤتمر جدة هل يغير المعادلات ويقرب الانتخابات الرئاسية؟

                          كتبت تيريز القسيس صعب:

هل تبدلت المعطيات والاجواء السياسية والاقليمية  بعد اجتماع وزراء الخارجية امس في جدة، وهل بات لبنان يتأثر برياح التغيير المنتظرة خلال الايام المقبلة؟

الجواب ان الاجتماع الذي عقد في المملكة العربية السعودية غير المعادلات الدولية والاقليمية وحتى العربية ورسم اطر حل للمنطقة بأسرها بعد القرار السياسي بالقضاء على «الدولة الاسلامية».

مصدر ديبلوماسي عربي شارك في اللقاء، كشف لــ «الشرق» عن ان الايام المقبلة ستحمل مفاجآت كبيرة على صعيد الاوضاع الاقليمية والدولية، كما قد تتبلور الصور السياسية اكثر فاكثر ان في العراق او في لبنان …

وفي هذا الاطار لم يبد المصدر تشاؤمه من  وصول الامور الى نقطة اللاعودة، بل اكد ان رياح التغيير ستطاول لبنان حتما، وهذا الامر بوادره قد تظهر في القريب العاجل بحيث ان الاجواء السياسية ستتبدل، وهذا ما بدا فعلا عبر التصاريح  السياسية لمختلف المسؤولين والقيادات في لبنان، وسيكون للبنان رئيس للجمهورية بعدما اتخذ القرار الدولي والاقليمي بذلك.

واشار المصدر الذي رفض الكشف  عن اسمه الى ان اسبابا عدة غيرت الاجواء الداخلية من مسألة الارهاب الى «داعش»، وما حصل في العراق من تغييرات سياسية في الحكومة وما هو منتظر منها، وصولا الى الدعم القوي الخارجي لتقوية الجيش ومساندته في دعم الارهاب، والاهم من كل ذلك اعتبار لبنان ركيزة ومعقلا  للوجود المسيحي في الشرق، بعد الاضطهاد الذي حصل لمسيحيي الشرق في العراق وغيرها.

من هنا فان المصدر عول على الاتصالات الخارجية المتسارعة في التوصل الى اسم رئيس توافقي يرضى به الجميع من دون استثناء ولا يكون مستفزا او معارضا لاية جهة سياسية، وبالتالي فان ما توصلت اليه الاتصالات حتى الساعة تشير الى قرب انتخاب رئيس جديد للبنان، نظرا للمعطيات والتغييرات، وهذا الامر لن يحصل ما دام لم يقترن بموافقة دولية – عربية اوروبية وحتي فاتيكانية.

وعليه فان الاوساط العربية تترقب عودة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من الولايات المتحدة، بحيث ان الموضوع الرئاسي استحوذ اهتمام البطريرك مع الرئيس الاميركي باراك باواما والمسؤولين في الكونغروس، كما ان الاوساط الفاتيكانية المعنية تعول على اتصالات الراعي وما حمله من افكار ونوايا الى الولايات المتحدة بضرورة الاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وبحسب المصدر العربي، فان اللقاء الذي جمع وزيري خارجية السعودية سعود الفيصل والاميركي جون كيري، كان الموضوع الرئاسي من ابرز بنود المحادثات الثنائية، بحيث علم ان الطرفين اتفقا على تسهيل انتخاب رئيس لتقوية ودعم رأس الدولة في شتى المجالات ان عبر المساعدات العسكرية للجيش او عبر محاربة الارهاب.

***************************************

 

اوباما يؤكد للبطاركة دعمه للجيش اللبناني… وواشنطن ترسل صواريخ

 في لقائه مع بطاركة الشرق مساء امس الاول في البيت الابيض، اعلن الرئيس الاميركي اوباما دعم بلاده للجيش اللبناني الذي يعمل لمواجهة داعش وتأمين الاستقرار في المنطقة. وأمس اعلن السفير الاميركي هيل بعد لقائه الرئيس تمام سلام، عن تسليم الجيش هذا الاسبوع صواريخ هيلفاير وعن قرب تسلمه طائرة سيسنا وطائرات خفيفة للاسناد الجوي.

وقد وصف اعضاء وفد البطاركة بأن اللقاء مع اوباما كان جيدا جدا، وان الرئيس الاميركي كان مستمعا اكثر مما كان متكلما، واكد امامهم انه يتابع قضية المسيحيين وما يتعرضون له، معلنا التزامه بالقرار الذي اتخذه لمجابهة الارهاب وضرب داعش في العراق وفي سوريا اذا لزم الامر ودعم المعارضة المعتدلة.

واكد اوباما لاعضاء الوفد ان الولايات المتحدة الاميركية مستمرة في دعم شركائها في المنطقة ودعم الجيش اللبناني الذي يعمل لمواجهة داعش وتأمين الاستقرار في المنطقة، وان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفي موضوع المساعدات الاميركية زار السفير الاميركي ديفيد هيل امس الرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد قهوجي. وقد أعلن هيل في السراي: على مدى الأسبوعين الماضيين، وصلت إلى هنا سلسلة شحنات سريعة من الأسلحة الاميركية، كما طلبها الجيش اللبناني بعد الهجوم الذي وقع في عرسال. وهذه الشحنات التي دفع ثمنها الشعب الأميركي، ستساعد الجيش على تأمين حدود لبنان وعلى الحاق الهزيمة بالجماعات المتطرفة التي عبرت الحدود. وقد وصل الى لبنان هذا الاسبوع تحديدا، المزيد من صواريخ هيلفاير.

أضاف: يمكنني أن أعلن اليوم أننا قد وصلنا إلى نقطة جديدة، بحسب النقاش الذي أجريناه للتو مع رئيس الوزراء سلام. لقد طلبت الحكومة اللبنانية والجيش طائرات إضافية من الولايات المتحدة طائرة سيسنا مزودة بالسلاح وطائرات خفيفة للاسناد الجوي. وستعمد الولايات المتحدة أيضا إلى تسليح طائرة سيسنا كانت قد وفرتها للجيش اللبناني سابقا. ونحن نعتزم دعم تلك الطلبات، وذلك باستخدام الأموال التي قدمتها المملكة العربية السعودية بسخاء الى لبنان.

على صعيد آخر، تواصلت المساعي للافراج عن العسكريين المحتجزين ووصل المدير العام للامن العام ووفد اداري واعلامي الى قطر تمهيدا لزيارة سلام غدا.

وقالت الوكالة المركزية ان المحادثات اللبنانية – القطرية تتركز على ثلاثة مواضيع رئيسية: ملف المخطوفين العسكريين الذي يشكل عنوان التحرك اللبناني الابرز، المساعدات العربية لدعم لبنان في تحمل وزر النزوح السوري الى اراضيه اضافة الى الارهاب المتمثل بتنظيم داعش وما يمثله من مخاطر على المستوى الاقليمي عموما واللبناني خصوصا.

وفي موضوع عرسال وداعش، قالت الوكالة الوطنية للاعلام، ان مجموعة مسلحة من جبهة النصرة وداعش أقدمت على تحطيم محتويات ولوازم ومعدات ثلاثة كسارات في عرسال عائدة الى كل من محمد علولي، المختار ملحم الحجيري وهاني الحجيري، واستولت على عدد من الجرافات وأصطحبتها معها الى الجرود.

ومساء قالت الوكالة الوطنية للاعلام أن شرطة بلدية الدكوانة وعناصر من قوى الامن الداخلي، نفذوا مداهمات لاماكن سكن النازحين السوريين، في رأس الدكوانة والسلاف. وتم توقيف ١٣ سوريا وضبط اجهزة خليوية وكمبيوتر.

الهيئات الاقتصادية

على صعيد آخر اطلقت الهيئات الاقتصادية امس صرخة تطالب بمعالجة الأوضاع تحت شعار انتخبوا رئيسا لتبقى لنا جمهورية. وتحدث في المؤتمر الذي عقدته كل من الوزير السابق عدنان القصار ورئيس اتحاد الغرف محمد شقير، ورئيس جمعية الصناعيين الشيخ فادي الجميل، ورئيس جمعية المصارف فرانسوا باسيل، ورئيس نقابة اصحاب الفنادق بيار الاشقر، ورئيس جمعيات التجار نقولا شماس.

ومما قاله القصار: أن بقاء الأمور على ما هي عليه اليوم، واستمرار القوى السياسية على النهج التعطيلي ذاته، سيولّد لا سمح الله انفجاراً اجتماعياً في الشارع الذي يغلي في الأساس.

وقال شماس أن القطاعات الإنتاجية أصيبت بالتلف، وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس، فيما إنقلبت المقاييس في سوق العمل، حيث بات النازح مقيما وتحول أصحاب الدار إلى مشاريع هجرة بإمتياز، وإن المسؤولية الكبرى تقع على الطاقم السياسي المقصر والمتخاذل والمتواطئ.

 ***************************************

سلام يتوجه غدا إلى قطر للقاء مسؤولين وطلب الاستمرار في الجهود لتحرير العسكريين

الوسيط اللبناني مع «جبهة النصرة» يعلن توقف مساعيه في القضية

 بيروت: كارولين عاكوم

من المتوقّع أن يقوم رئيس الحكومة تمام سلام بزيارة إلى قطر غدا الأحد، في زيارة ضمن جولة عربية يقوم بها، وشكرهم في الوقت عينه على الجهود التي بدأوا بها في قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة» منذ الشهر الماضي، والطلب منهم استكمالها إلى حين الإفراج عن العسكريين، وفق ما أكّدت مصادره لـ«الشرق الأوسط».
وشدّدت المصادر على أنّ الحكومة اللبنانية لن تترك هذه القضية إلى حين الإفراج عن العسكريين، مجدّدة ما سبق وأعلنه سلام، وهو أنّ المعركة مع الإرهاب طويلة وليس هناك من عصا سحرية، والأمر يتطلب الصبر والعمل بسريّة.
في غضون ذلك، أعلن الشيخ مصطفى الحجيري الذي كان يعمل على خط الوساطة في هذه القضية مع «جبهة النصرة»، توقّف مساعيه، في خطوة عدها أهالي العسكريين أنّها قد تزيد قضية أبنائهم تعقيدا، لا سيّما أنّه كان الوحيد الذي يتواصلون معه للاطمئنان عليهم.
وأعلن الحجيري أنّه مهدّد بالاغتيال من جماعات معروفة، وكان قال إنه تعرّض لإطلاق النار عليه خلال عودته من جرود عرسال حيث اصطحب أهل العسكري المختطف جورج خوري للقاء ابنهم قبل يومين، متّهما الجيش اللبناني بالأمر. وشدّد على أنّ علاقته مع «جبهة النصرة» منحصرة في موضوع العسكريين الرهائن.
ولا تزال عائلات عدد من العسكريين المختطفين مستمرة في اعتصامها المفتوح في وسط بيروت للضغط على الحكومة للإسراع في عملية الإفراج عن أبنائهم، فيما بدا لافتا انحسار التحركات وقطع الطرقات في الأيام الأخيرة، التي كان يقوم بها أهالي العسكريين، لا سيّما في منطقتي الجنوب والبقاع، وهو الأمر الذي لفت إليه قريب أحد العسكريين المختطفين، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنّ هناك قرارا من (حزب الله) يمنع على العائلات المحسوبة عليه المشاركة في أي تحرّكات في هذا الإطار، وهذا ما لمسناه من خلال التواصل معهم، إذ باتوا يرفضون التجاوب معنا في أي تحرّك نقوم به».
وكانت قطر دخلت الأسبوع الماضي رسميا على خط التفاوض مع المجموعات التي تختطف العسكريين منذ مطلع الشهر الماضي، إذ دخل وفد قطري قبل نحو 10 أيام إلى تلال بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، للقاء الخاطفين، وذلك بعد إعلان الحكومة اللبنانية أن موضوع تحرير المخطوفين «لا يمكن أن يكون موضع مقايضة، بل يمكن أن يكون موضع تفاوض، عبر قنوات دولية استعملت وستُستعمل من أجل تحرير المخطوفين».
وأفادت معلومات حينها بأنّ الوفد القطري سلّم الحكومة اللبنانية مطالب الخاطفين، التي تتركّز بشكل رئيس على دفع فدية مالية كبيرة ومبادلتهم بعدد من الموقوفين الإسلاميين المتشددين الذين أوقفوا خلال أحداث نهر البارد في الشمال عام 2007 وأحداث عبرا في صيدا العام الماضي، إضافة إلى موقوفين آخرين على خلفية ضلوعهم في التفجيرات الأخيرة التي وقعت في لبنان، وهم لم يخضعوا للمحاكمة حتى الآن.
وكان تنظيم داعش اتّهم الوفد القطري بالمراوغة في مقابلة الجهات المختصة بالتفاوض من قبله، وقال في بيان له «إنّ ذلك جاء بعد إعلاننا قبول المفاوضات غير المباشرة مع الحكومة اللبنانية بما يخص الأسرى العسكريين لدينا»، كما حمل البيان الوفد القطري «المسؤولية المباشرة عن عرقلة المفاوضات ودماء العسكريين».
وعرفت قطر، في وقت سابق، بنجاح وساطتها لتحرير الزوار اللبنانيين الـ11 الذين كانوا محتجزين لدى «لواء عاصفة الشمال» في أعزاز بريف حلب الشمالي، وكذلك نجاح وساطتها في الإفراج عن راهبات معلولا الـ13 اللاتي كن محتجزات لدى «جبهة النصرة»، وقبل يومين بالإفراج عن جنود فيجي الـ45 الذين كانوا محتجزين لدى «جبهة النصرة» في هضبة الجولان المحتلة في سوريا.
ويحتفظ «داعش» بـ10 عسكريين أسرى لديه كلهم من عناصر الجيش اللبناني، بعد ذبح الرقيب علي السيد الأسبوع الماضي، في حين تحتفظ «جبهة النصرة» بـ18 عسكريا من جنود الجيش وعناصر القوى الأمنية، وهم أسرى منذ معارك عرسال التي اندلعت إثر اعتقال الجيش لعماد جمعة قائد لواء «فجر الإسلام» الذي بايع «داعش» قبل توقيفه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل