
تنطوي زيارة رئيس الحكومة تمام سلام غدا الاحد الى قطر على اكثر من بعد سياسي وامني. وتقول اوساط دبلوماسية متابعة ان دوافع الزيارة تتعدى البعدين لتلامس في عمقها ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى “داعش” و”النصرة” وتحريرهم لما لدولة قطر من يد طولى وتجارب سابقة في حل مثل هذه الملفات الشائكة ومنها لا يزال ماثلا للعيان خصوصا في لبنان حيث تصدر ملف المختطفين اللبنانيين في اعزاز ما عداه من انباء قبل الافراج عنهم بوساطة قطرية.
وتلفت الاوساط الى عوامل كثيرة دفعت بملف العسكريين المختطفين الى واجهة الاهتمام الحكومي وتحديدا الرئيس سلام الذي يعطي شخصيا الكثير من الوقت لهذا الموضوع ويسعى جاهدا في السر والعلن الى حله بما يحفظ للبنان وجيشه الكرامة.
والى العوامل الوطنية والامنية والانسانية التي تحكم هذا الملف لبنانيا تقول الاوساط ان معطيات اخرى ساهمت في التحريك العاجل لهذه القضية خصوصا بعد تخلي “داعش” و”النصر”ة عن تصلبهما في العديد من الشروط والبنود للقبول بتحرير العسكريين المختطفين ومنها:
1- المؤتمر الذي عقد في اليومين الماضيين في المملكة العربية السعودية حيث خرج بشبه اجماع عربي ودولي على محاربة “داعش” والتنظيمات الارهابية الاخرى وتوجيه الضربات لها في سوريا والعراق وفي اي مكان اخر.
2- اشتراك لبنان واشراكه الى جانب الدول العربية التسع في هذه المهمة ما يعني ان وجود “داعش” و”النصرة” ومن معهما من التنظيمات والعناصر الارهابية على الارض اللبنانية وتحديدا في جرود مدينة عرسال بات متعذرا لا بل مكشوفا امام الطيران الاميركي ومن معه من اسطول الدول المتكتلة للقضاء عليها.
3- تحديد الرئيس الاميركي باراك اوباما بدء العمليات العسكرية والضربات الجوية بعد 30 يوما مع ان ثمة معلومات تقول انها ستكون قبل ذلك وهي لن تتعدى اواخر الشهر الجاري في توقيتها.
4- اضطرار “داعش” الى ترك الجرود مع حلول فصل الشتاء وتعذر بقائها حيث هي لافتقارها الى لوازم التدفئة المطلوبة والنزوح باتجاه القلمون السورية بعدما تأكد انكشافها لاحقا في عرسال والمنطقة المحيطة.
5- الحاجة الى التمويل اللازم والتي ستزداد اكثر فأكثر مع بدء مواجهتها عسكريا واجبارها على التخلي عن منابع ومصافي النفط التي سيطرت عليها في العراق وسوريا وتالياً التضييق عليها مالياً لتجفيف مصادر تمويلها على طريق قطعها نهائياً.
6- تأكد “داعش” و”النصرة” من صلابة الجيش اللبناني وتماسكه في مواجهتهما والرفض اللبناني لاحتضانهما ليس في عرسال وحسب وإنما في اي منطقة اخرى على امتداد الأرض اللبنانية.
7- تنامي الحديث عن إمكان قيام الجيش اللبناني بعملية عسكرية نوعية إذا ما فشلت الوساطات القائمة لاستعادتهم سالمين الى مؤسساتهم وذويهم.
لكل ذلك تختم الأوساط فإن زيارة الرئيس سلام المرتقبة غداً الى قطر لن تكون كما قبلها بالنسبة الى ملف العسكريين وتنظيمي داعش والنصرة خصوصاً وإنما ثمة معلومات تفيد عن استعداد قطر لدفع جزء لا يُستهان به مما كان مطلوباً لترك العسكريين، وفك أسرهم.