
أقامت منسقية جبل لبنان الجنوبي في “تيار المستقبل” المنبر الشهري الذي يحاضر فيه النائب محمد الحجار في المنسقية في كترمايا، في حضور المنسق العام الدكتور محمد الكجك واعضاء مجلس المنسقية ومنسقي المناطق والقطاعات وكوادر التيار.
بداية تحدث الكجك عارضا لانشطة التيار، ثم ألقى الحجار كلمة اعتبر فيها ان “الوضع السياسي العام في البلد والمنطقة مقلق وهو يتحول إلى خوف يعيشه اللبنانيون نتيجة التطورات المتسارعة التي تحدث في المنطقة العربية، خاصة في ليبيا واليمن والعراق وسوريا ولبنان”. وقال: “في العراق انتهجت حكومة نوري المالكي ممارسات وتعاطت مع الشعب العراقي بطريقة طائفية ومذهبية نتنة ومقيتة، اوصلت الأمور الى الانفجار الذي كان متوقعا حصوله والذي تسلقه تنظيم ارهابي “داعش” وحصل ما حصل وما نتج عنه من احتلاله لمناطق معينة واعتداءات مدانة ومرفوضة بحق عراقيين مسيحيين وايزيديين واقليات اخرى، وبحق الكثير من العراقيين المسلمين سنة و شيعة، دون ان ننسى ان نوري المالكي كان صنيعة ايران والولايات المتحدة الأميركية”.
وفي الشأن السوري، قال: “ان النظام السوري المدعوم من ايران وحزب الله وميليشيات عراقية إيرانية الهوى مارس ارهابا منذ اندلاع الثورة وإجراما بحق المدنيين والثوار والمعارضة من قتل وذبح ودفن احياء، كل ذنبهم انهم طالبوا بالتغيير واستخدم وسائل تدميرية لم يسبقه اليها احد من براميل متفجرة وسلاح كيميائي وأخيرا غاز الكلور الذي تحدث عنه تقرير احدى منظمات الامم المتحدة، تحت عين ونظر مجتمع دولي إكتفى بالتباكي والتنديد من بعيد مما ولد احساسا بالظلم والقهر عند جموع الشعب السوري، إستغلته جماعات تكفيرية مسلحة تغاضى عن وجودها النظام لفترة طويلة مكنتها من السيطرة على مساحات كبيرة من سوريا”.
وعن اليمن قال: “ان الحرب الاهلية تستعر اكثر فاكثر من مجموعات ممولة ومسيرة من ايران وها قد اصبح الخطر يهدد العاصمة صنعاء بعدما طالت الحرب مناطق عديدة من البلاد بسبب التدخل المدان والمرفوض من قبل ايران”.
وفي الوضع اللبناني، قال الحجار: “ما حصل منذ مدة من اعتداء ارهابي على الجيش في عرسال سقط بنتيجته شهداء عسكريين ومدنيين وما نتج عنه من إحتجاز لرهائن من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي اخطتفتهم مجموعة من الارهابيين، هو ما يشغل بال الجميع نظرا لما يتهدد حياة هؤلاء العسكريين المختطفين من اخطار بعد ما رأيناه من قتل شنيع لاثنين منهم. بالامس اعلن الرئيس الاميركي اوباما إستراتيجيته لمحاربة تنظيم داعش، ودعا لتحالف دولي إستثنى منه روسيا وايران والنظام السوري، ونسمع ما يقال عن تحضيرات للرد على هذا التحالف بدأت ملامحه باعلان النظام السوري بان اي ضربة يشنها طيران التحالف الدولي على تنظيم داعش هو عمل مرفوض في حال لم يتم التنسيق المسبق معه. هذا الموقف المدعوم من روسيا وايران هو موقف سيكون له ارتدادات في المنطقة”.
أضاف: “لمواجهة هذه الاخطار المحيطة بنا، هناك اربع ثوابت يجب علينا العمل بها، العنصر الاول هو اعلان ثابت وموقف حاسم لنا ضد الارهاب بكافة اشكاله، هذا ما اعلنه الرئيس سعد الحريري باسم تيار المستقبل، فهذا ارهاب لا دين او طائفة او مذهب له، انما هو يطال الجميع، وسنواجهه بكل ما اوتينا من قوة وامكانات. العنصر الثاني للمواجهة هو وحدتنا الوطنية الداخلية ونبذ الفتنة والتفافنا حول الجيش، هذه المؤسسة العسكرية المفترض منها ان تحمي اللبنانيين والسلم الاهلي والتي عليها وحدها حمايتنا من العدو الاسرائيلي او اي عدو اخر يتهدد سيادتنا. العنصر الثالث يكون بالتمسك دائما بالدولة ومؤسساتنا الدستورية التي تعتبر خشبة الخلاص لنا، وما يحصل في بعض الاوقات من مواقف او تساؤلات لا يجب ان يغير من قناعاتنا بان الدولة هي وحدها ملاذنا وهي الموحدة والجامعة لكل اللبنانيين. اما العنصر الرابع فهو الاعتدال ونبذ التطرف منهجا واسلوبا وقناعة في كل اعمالنا ومواقفنا وخطاباتنا، في مواجهة هذا الاستبداد الذي تمارسه انظمة ديكتاتورية اوصلت شعوبها الى ما وصلت إليه، ولا حل الا بعودة الديمقراطية لتبقى الرد على دعوات الاستبداد”.
وسأل: “هل نحن فعلا نقوم بالمطلوب منا لمواجهة الاخطار؟ هل الطريقة التي تتم المواجهة فيها وما نراه من ردات فهل في بعض المناطق يبشر بالخير؟ الجواب هو لا، وما اقوله هو من موقع الحريص على الوطن ومصلحته والسلم الاهلي والعيش الواحد والشراكة اللبنانية – اللبنانية، فلا احد يستطيع ان يلغي الآخر، وللاسف ما رأيناه في الايام الماضية من تفلت في بعض الشارع ومن خطابات تحريضية سمعناها على ألسنة البعض يجعلنا نقول ان هذه المواقف تباعد بين اللبنانيين وتذهب بلبنان نحو الفتنة. إن هذه الوحدة الوطنية التي نتحدث عنها لا تصان بالحقن المذهبي والطائفي والمناطقي، ولا تصان بالتحريض على مناطق بعينها وتصويرها حاضنة للارهاب ولا بحملات إعلامية كاذبة مفترية من تلك الوسائل المحسوبة على بعض القوى السياسية. الوحدة الوطنية لا تصان بتحميل عرسال دم الشهيد عباس مدلج، كما لو ان من قتل عباس مدلج هو ابن عرسال. هناك من حاول بخطابه ومن عمل بممارساته واعلامه على تصوير عرسال كبيئة حاضنة للارهاب وبانها المسؤولة عن اي دم لبناني يراق، والكل يعلم ان هذا الامر بعيد عن الحقيقة بالكامل لان عرسال تكتوي بنار الارهاب ويذهب منها الشهداء ويتعرض اهاليها للتهجير بفعل ما يحصل”.
وتابع: “الوحدة الوطنية لا تصان بخطف ابرياء كل ذنبهم انهم من عرسال، كما حصل لثلاثة شبان اطلق سراح اثنين منهم بفعل الضغط الذي مارسه الجيش والقوى الامنية في حين لا زال واحد غير معروف مكانه. الوحدة الوطنية لا تصان بغض النظر عن بعض قطاع الطرق الذين كادوا ان يأخذوا البلد الى فتنة كما حصل مع الصوان ابن سعدنايل. الوحدة الوطنية لا تصان ابدا بمقالات او مواقف او تسريبات توحي لاهالي العسكريين بان عدوهم هو مناطق مثل عرسال. هنا تكمن الخطورة التي يعيشها الوطن، فالارهاب وظروف نشأته الكل يعرفها والكل يتذكرها. كلنا يذكر الظروف التي امنتها انظمة القهر والاستبداد في المنطقة وعلى راسها النظام السوري والتي ساهمت بتوفير البيئة الحاضنة لهكذا انواع من حركات تكفيرية، وكيف تم اطلاق سراح مئات العناصر والمساجين من سجون تدمر وأبو غريب هم اليوم قادة في تنظيم داعش”.
واستذكر “فتح الإسلام في نهر البارد ومن ارسل ميشال سماحة ومن كلفه بالتفجيرات والاغتيالات وقتل البطريرك الراعي لدى زيارته الى الشمال لكي يحدث الفتنة الاسلامية – المسيحية”. وقال: “معركتنا مع الارهاب طويلة، وهذه المعركة يجب مواجهتها، وضبط الشارع وبعض المناطق هي مسؤولية بعض القوى السياسية التي بخطاب بعض قادتها تثير شارعها ويمكن أن تذهب بالبلد الى اماكن مجهولة. المطلوب من حزب الله وحركة امل ان يضبطوا الشارع في البقاع، وهذا الجهد الذي بذل من قبل البعض لاطلاق سراح المخطوفين، ان كان ابن سعدنايل او ابناء عرسال، يجب ان يكمل باتجاه اطلاق المخطوف المتبقي، وبالتالي منع تكرار هكذا اعمال. ما رأيناه يذكرنا ببدايات الحرب الاهلية، فاذا ما خرب البلد لا احد سيسلم، لذلك فالمسؤولية كبيرة وعليهم خاصة بضبط شارعهم ومنع اطلاق الهتافات الطائفية والشعارات المذهبية. تذكروا لواء احرار السنة الذي حاولوا الصاقه بالطائفة السنية وبتيار المستقبل والذي القي القبض على مشغل موقعه الذي تبين أنه قريب من حزب الله وعرفت انتماءاته، بالاضافة الى شخص القي القبض عليه في صور منذ يومين كان يكتب شعارات على مراكز العبادة بان داعش قادمة، وتبين بعد ذلك بانه ينتمي الى هذه القوى السياسية، انا لا اتهمهم بانهم من يقوموا بذلك، هناك تحقيقات بالامر، لكن ما اقوله ان التغاضي عن هكذا اعمال يمكن ان يوصلنا الى المجهول”.
وقال: “على حزب الله ان يرى بالبصيرة لا بالبصر فقط، وان يعرف اين تأخذ ممارساته بالبلد. على حزب الله ان يعود الى وطنه ودولته وان يعتمد الدولة سقفا له، وهذا الامن الذاتي الذي يروج له في بعض المناطق حيث يعمد الحزب الى تسليح افراد وجماعات مسلمين ومسيحيين تحت شعار الخوف من داعش ومثيلاتها، هذا سيأخذ البلد الى فتنة داخلية ان لم تكن اسلامية اسلامية ستكون اسلامية مسيحية او مسيحية مسيحية، ونحن بمواجهتنا لهذا الارهاب ولهذه الحركات التكفيرية وخوفنا على بلدنا واولادنا ومصيرنا لا خيار وملاذ امامنا سوى الدولة والجيش والقوى الامنية الذين عليهم وحدهم دون أي مشاركة من أحد سواء كان فردا أو حزبا او تنظيما واجب القيام بذلك”.
وختم الحجار: “من يستفيد من هذا التعرض الذي يحصل ضد النازحين السوريين في بعض المناطق وهم الذين هربوا من بلادهم خوفا من بطش النظام، وهذا التهديد بالقتل الذي يوجه إليهم على ارضنا، اليست داعش هي المستفيدة اولا واخيرا من هذا؟ هو سؤال برسم من يقوم بهذه الافعال ومن وراءهم”.