#adsense

لا تُهمل أيّ غدّة غير طبيعية!

حجم الخط

سرطان نادراً ما نُعيره أهمّية أو نسمع به، إلّا أنه لا يقلّ خطورة عن الأنواع الأخرى الأكثر تداولاً في مجتمعنا، ما دفع منظمات الصحّة إلى تحديد 15 أيلول من كلّ عام يوماً عالمياً للتوعية منه. إنه سرطان الليمفوما.

يُعتبر الجهاز الليمفاوي أحد مكوّنات نظام المناعة، وهو يساعد الجسم على تعزيز حركة سوائله ومحاربة الأمراض والعدوى. لكن ما يحصل أنّ الغدد الليمفاويّة تتعرّض لمشكلات خطِرة قد تُشير إلى سرطان الليمفوما (Lymphoma). فما هو هذا المرض وهل يمكن الشفاء منه؟

متى نقلق؟

أوضح رئيس قسم الأورام وأمراض الدم في مستشفى جبل لبنان، الدكتور فادي نصر، لـ «الجمهورية» أنّ «الغدد الليمفاويّة الموجودة في جسم الإنسان تحتوي خلايا ليمفاويّة تُعرف بقدرتها على حماية الجسم من البكتيريا والفيروسات والإلتهابات. على سبيل المثال، عند جرح الإصبع والتهابه تظهر غدّة ليمفاويّة تكبر وتتضخّم بهدف إنتاج الأجسام المُضادة للحماية».

وأكّد أنّ «تضخّم الغدد الليمفاويّة لا يعني بالضرورة سرطان الليمفوما. وعموماً نطمئن إذا بلغ حجم الغدّة أقلّ من سنتيمترين، أو تضخّمت واحتوت جرحاً، أو أدّت إلى التهاب أو حرارة. غير أنّنا نقلق معظم الأوقات إذا تخطّى حجم الغدّة السنتيمترين وانتشرت في مناطق عدّة في الجسم. عندها قد يُشير الأمر إلى ليمفوما».

أنواع الليمفوما وأسبابه

وأشار د. نصر إلى «وجود أنوع عدّة من الليمفوما: الليمفوما الهودجكينيّة (Hodgkin Lymphoma) الذي يظهر عموماً بين 20 و40 عاماً وفي مرحلة أخرى بعد الخمسين عاماً، والليمفوما غير الهودجكينيّة (Non-Hodgkin Lymphoma) المؤلّف من قسمين: البطيء (Indolent) الذي يظهر لدى كبار السنّ بدءاً من 65 عاماً وما فوق، والهجومي (Aggressive) الذي يُصيب من هم أصغر سنّاً عادة بين 30 و50 عاماً».

وعن أسباب هذا المرض السرطاني، صرّح: «أنها لا تزال غير واضحة، ففي حين أن لا علاقة له بالوراثة، لكن توجد بعض الحالات التي نجد فيها أنّ العائلة بأكملها أُصيبت بالليمفوما. من جهة أخرى، نرجّح أنّ البيئة وحتّى الإلتهابات قد تؤدي دوراً، لكن ما من تحديد واضح لمصدرها وسببها وطريقة حصولها.

كذلك نعتقد أنّ فيروس الـ «EBV» المعروف أيضاً بفيروس إبشتاين بار (Epstein-Barr Virus) الذي ينتمي إلى عائلة «الهربس» مرتبط بالليمفوما الهودجكينيّة»، لافتاً إلى أنّ الإفراط في استعمال المُبيدات الكيماوية يؤدّي إلى مشكلتين كبيرتين: الليمفوما، وسرطان الثدي.

وكشف أنّ «بلدان الشرق الأوسط، بما فيها لبنان، تواجه حالات ليمفوما أكثر مقارنة بمناطق أخرى في العالم، والأرجح أن يكون السبب فيروسيّاً. فشعوب هذه الدول تولي أهمّية للعلاقات (المُصافحة، والتقبيل…)، الأمر الذي يعزّز احتمال انتقال الأمراض الفيروسيّة».

الكشف المُبكر

وتطرّق د. نصر إلى طرق رصد الليمفوما باكراً قائلاً: «يجب أن يفحص الطبيب كلّ غدّة ليمفاويّة غير طبيعية لكي يقيّمها. وعادة إذا استمرّت خلال وقت المراقبة لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، يجب إزالتها لإرسالها إلى الزرع.

كذلك عندما نريد تصنيف سرطان الليمفوما، نعتمد على مجموعة من الأعراض المُسبقة (Pre Symptoms) المُرافقة للغدّة الليمفاويّة، والتي تشمل خسارة المريض أكثر من 10 في المئة من وزنه، أو التعرّق الليلي الكثيف، أو بلوغ حرارة جسمه 38 درجة، أو حدوث التهابات. ونُعير أهمّية أيضاً للحكّة التي لا تدخل ضمن الأعراض المُسبقة ولكننا نسأل عنها دائماً».

العلاج ونسبة الشفاء

ماذا عن العلاجات المتوافرة؟ «عند التأكّد أنّ الغدّة «مريضة»، نستأصلها ونرسلها إلى الزرع لتحديد نوع الليمفوما ودرجته وبالتالي وضع العلاج المُلائم. وترتكز عادةً علاجات مختلف أنواع الليمفوما على الكيماوي والإشعاعي. وما يزيد عليهما في الليمفوما غير الهودجكينيّة، العلاج المُضاد للـ «CD20» الذي يهدف إلى قتل الخلية التي تحمل هذا الجُزيء».

وردّاً على سؤالنا عن نسبة نجاح العلاجات، أفاد د. نصر أنّ «أكثر من 90 في المئة من المرضى في المرحلة الأولى أو الثانية من الليمفوما الهودجكينيّة يشفون، لتتدنّى إلى السبعين في المئة في الدرجة الثالثة أو الرابعة.

في حين أنّ مريض الليمفوما غير الهودجكينيّة البطيئة فلا يُشفى كلّياً ولكنه يعيش زهاء 10 أعوام حتّى مع غياب العلاج. أمّا النوع الهجوميّ فيستدعي تلقّي العلاج سريعاً ونسبة الشفاء منه تبلغ 70 في المئة، لكنّ المشكلة الكُبرى تحصل في حال معاودة المرض خلال العامين الأوّلين بما أنه يزيد خطر الوفاة بشكل كبير».

إنتبهوا وإطمئنّوا!

وأوصى «مرضى الليمفوما الهودجكينيّة بضرورة البقاء تحت إشراف طبيبهم حتّى بعد الشفاء لأنّ معظهم يرتفع لديهم احتمال الموت بسبب سرطان ثانٍ يأتي عادة بعد 10 إلى 20 عاماً من مرضهم. أمّا مرضى الليمفوما غير الهودجكينيّة فقد يواجهون مستقبلاً تأثير العلاج الكيماوي الذي قد يؤدي إلى مشكلات كاللوكيميا».

وخِتاماً شدّد د. نصر على «ضرورة التوجّه إلى الطبيب المناسب فور ملاحظة أي غدّة ليمفاويّة غير طبيعية، فهو سيفحصها ويكشف إذا كان السبب التهاباً عاديّاً أو سرطاناً ليمفاويّاً»، مُطمئناً «الجميع إلى أنّ علاج الليمفوما تحسّن كثيراً وبفضله أضحت فئة كبيرة من الناس تُشفى من المرض».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل