
قطر تتولّى رسمياً ملف العسكريين… ومعها تركيا بلامبلي بحث ومسؤولين إيرانيين الوضع اللبناني
فيما اتجهت الانظار أمس الى العاصمة القطرية التي استقبل أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رئيس الوزراء اللبناني تمّام سلام وبحثا معاً في جملة من الملفات أبرزها ملف العسكريين المخطوفين، كانت محطة ثانية مهمة لم تسلط عليها الاضواء في طهران حيث التقى المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي مستشار المرشد الاعلى للشؤون الخارجية السفير علي ولايتي ونائب وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية السفير حسين أمير عبد اللهيان، وبحث معهما في الوضع اللبناني والتحديات التي تواجهها البلاد نتيجة الحرب في سوريا. واذ اعتبر المبعوث الاممي ان “مسألة الرئاسة يعود الى اللبنانيين حلها، وهي ملحة، والاهتمام الدولي وان يصار الى المضي قدما بها من دون تأخير اضافي”، تترقب الاوساط السياسية اللبنانية نتائج الزيارة التي تأتي بعد زيارته السعودية، وخصوصا بعد الدور الذي اضطلع به بلامبلي في تسهيل ولادة حكومة الرئيس سلام.
والى الدوحة حيث انهى الرئيس سلام والوفد المرافق له مساء امس زيارة وصفت بأنها ناجحة وخصوصاً بعدما توّجها أمير قطر بالاعراب عن رغبته في زيارة لبنان، مشجعاً بذلك الرعايا القطريين على رفع الحظر عنه، فضلا عن إطلاق الوساطة القطرية في ملف العسكريين المخطوفين الذي شكل مادة رئيسية على طاولة المحادثات الرسمية، وقد طلب سلام مساعدة قطر في هذا الملف، مؤكداً في الوقت عينه ان هذه القضية قيد المتابعة الحثيثة من الجميع، مشيرا الى ان الملف حساس ودقيق وان الافصاح عن مضمونه أو معطياته لا يساعد، ويتم التعامل معه بالثقة والعناية المطلوبتين.
وكشف سلام ان اللواء عباس ابرهيم بقي في الدوحة، آملاً في ان “نتمكن من التقدم خطوة خطوة في اتجاه معالجة هذا الملف الشائك”. وأوضح اللواء ابرهيم انه لم يزر قطر في اليومين الاخيرين بل تركيا. ويأمل الرئيس سلام أيضاً في أن يبحث في الملف مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يزور قطر. ونقل عن اللواء ابرهيم ان تركيا أبدت استعدادها للمساهمة في اطلاق العسكريين.
وعلمت “النهار” ان وفداً أمنياً قطرياً سيصل الى بيروت غداً الثلثاء لمتابعة حركة الاتصالات من قرب.
من جهة أخرى، بثت “جبهة النصرة” شريط فيديو ظهر فيه العسكريان المخطوفان جورج خوري واحمد عباس اثناء اتصالهما بذويهما. وظهر خوري وهو يسأل شقيقته عما جرى معهم بعد مقابلته برفقة الشيخ مصطفى الحجيري. كما تحدث الجندي احمد عباس مع والده وسأله عن عائلته واهله وطالبه بتكثيف التحرك، كما طالب بإيصال صوته الى الاعلام. وذكر عباس ان المخطوفين الذين ظهروا في الفيديو من دون كلام هم سليمان الديراني وعلي البزال ومحمد طالب وناهي ابو الفوني ولامع مزاحم وعباس مشيك، وقال إنهم بخير ويلقون معاملة جيدة.
القضاء
وفيما دعا النائب وليد جنبلاط الى الاسراع في محاكمة الاسلاميين، قالت مصادر نيابية مواكبة لملف المخطوفين لـ”النهار” إن الرئيس سلام “يستحق الشكر على حركته السياسية وآخرها في قطر لايجاد حل لهذا الملف، لكن السؤال المطروح هو حول عدم تلازم الحركة القضائية مع حركة السلطة التنفيذية”. كما تساءلت: “لماذا لم تعلّق العطلة القضائية، وماذا يفعل كبار المسؤولين القضائيين خارج البلاد حالياً بينما الوضع يتطلب وجودهم في البلاد لبت الملفات العالقة والمتصلة بقضية المخطوفين؟”.
الانتخابات النيابية
ولم يغب الاستحقاق النيابي الذي يفرض نفسه ضمن أولويات المرحلة الراهنة وخصوصاً مع تعطل اقرار انشاء هيئة الاشراف على الانتخابات في آخر جلسة لمجلس الوزراء، على رغم موافقة ٢٣ وزيراً، وذلك بعدما رفض وزير التربية الياس بو صعب الموافقة في انتظار مراجعة تياره السياسي.
وفي دردشة مع “النهار” في الطائرة المتجهة من بيروت الى قطر، قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق رداً على سؤال عن استعدادات الوزارة للإستحقاق: “قمت بواجبي كاملا في التحضير لإجراء الانتخابات النيابية والوزارة باتت جاهزة لذلك، لكنني من موقعي لا اضمن إجراء الانتخابات في موعدها في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وقد أبلغت مجلس الوزراء أنني لا أتحمل مسؤولية ذلك. وأضاف ان هذا الأمر يتطلب قراراً سياسياً يتخذ على مستوى الحكومة ومجلس النواب.
ومساء رد الرئيس نبيه بري عبر زواره الذين نقلوا عنه ” ان الحكومة مجتمعة مسؤولة عن الجواب عن عدم قدرتها على اجراء الانتخابات ولماذا لا يمكن اجراؤها”. وأضاف: “العراق كان في وضع امني أسوأ من بلدنا وتمت الانتخابات عند العراقيين”. وكرر موقفه الرافض للتمديد للمجلس قائلاً: “الجميع يعرفون حال المجلس انه معطل، فلماذا التمسك به؟”.
وسئل عن التعويل عليه لاخراج “أرنب” يحل هذه الازمة فأجاب: “قد تكون الانتخابات هي الارنب المطلوب والفرج الذي ننتظره وقد يحدد الاحجام السياسية ولا سيما عند القوى المسيحية، وربما شكل هذا الامر اختراقا للمواقف التي تتحكم في أزمة الرئاسة وتبرز الاحجام الانتخابية الامر الذي لا يساعد في الاستحقاق الرئاسي فحسب، بل الوضع ككل ليحكم الشعب وينبلج فجر جديد”.
خالد قباني والمهل القانونية
وسألت “النهار” الوزير السابق الخبير الدستوري الدكتور خالد قباني عن المخرج من المأزق الناجم عن عدم التزام المهل الدستورية وآخرها ما يتعلق بصدور مرسوم تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية، وهل هذا يعني إستحالة إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المقررة، فأجاب: “يمكن إستدراك الامر بعقد جلسة تشريعية لمجلس النواب لإصدار قانون جديد للانتخابات يحدد مهلا جديدة لإجرائها تفاديا للطعن فيها أمام المجلس الدستوري إذا ما أُجريت وفق القانون الحالي الذي شهد تجاوزا للمهل الدستورية المنصوص عليها فيه”. وشدد على استباق هذه الخطوة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية “الذي له الاولوية في إعادة الدولة الى المسار الصحيح”. وأوضح: “ان المطلوب إرادة جامعة ونية وتصميم للسير في هذا الاتجاه وإلا فإننا نكون ندور في حلقة مفرغة فنصل الى موعد إنتهاء ولاية مجلس النواب الحالي فنكون أمام أحد أمرَين: إما تمديد ولاية المجلس بسبب ظروف نحن أوجدناها بأنفسنا، وإما لا نمدد للمجلس فندخل عندئذ في الفراغ الخطير”.
الترشيحات
وتنتهي مهلة الترشيحات الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الثلثاء – الأربعاء. وتقدم 162 مرشحاً حتى السبت بأوراقهم والمستندات المطلوبة وسجلوا ترشيحاتهم في مبنى وزارة الداخلية بالصنائع، والمتوقع أن يشهد اليوم الإثنين وغداً الثلثاء زحمة ترشيحات باعتبار أن كثيرين من السياسيين والطامحين اتخذوا قرارهم متأخرين أو انتظروا عمداً جلاء الصورة في ضوء احتمال تعثر عملية التمديد الثانية لولاية المجلس الحالي.
وعلمت “النهار” أن كتلة “المستقبل” ستعلن الترشيحات ويقدم التيار أوراق المرشحين الجاهزة لديه اليوم على الأرجح. والأمر نفسه ينطبق على كتلة “اللقاء الديموقراطي” التي سيترشح أعضاؤها النواب من دون تغيير في الأسماء. وتحمل اللائحة “القواتية” تغييرا في دائرة بشري إذ يحل اسم جوزف اسحق محل النائب إيلي كيروز، وتضم مرشحاً عن عكار هو العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، ومرشحين اثنين لكسروان – الفتوح ومرشحاً للمتن الشمالي وخمسة مرشحين لدوائر بيروت الثلاث، ومرشحين اثنين في المتن الجنوبي، واثنين أيضاً في جزين، مع تغيير في زحلة يفرضه عدم رغبة النائب جوزف معلوف في الترشح مجدداً، وسيكون هناك مرشح للحزب في البقاع الشمالي وآخرون في مناطق أخرى ربما، في حين تبقى ترشيحات نواب الحزب في الكورة والبترون والشوف على حالها.
وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار” إنه لن يترشح، لا هو ولا أحد من عائلة مكاري. وأضاف: “موقفي هذا لا يعني أنني غير ملتزم علاقتي مع رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري وقوى 14 آذار. وإذا حصلت إنتخابات – وأنا أشك في ذلك – فسأكون مجنداً لدعم أي لائحة في الكورة تدعمها قوى 14 آذار”.
******************************************

إبراهيم يستكمل التنسيق مع القطريين والأتراك
ملف العسكريين: تميم يعد بالمساعدة.. ولا ضمانات
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع عشر بعد المئة.
النواب يقدمون ترشيحاتهم الى انتخابات لن تحصل على الأرجح، أما التمديد الثقيل الوطأة، فيحتاج الى «رافعة»، وربما يكون المدخل إليه فتح مجلس النواب أمام «تشريع موضعي» يغطي هذا التمديد ويبرره، علماً أن إمكانية عقد جلسة تشريعية ستكون موضع بحث بين الرئيس نبيه بري وبعض شخصيات «14آذار»، هذا الاسبوع.
أما الحكومة، فقد انتقل رئيسها وعدد من وزرائها الى قطر أمس، بحثاً عن تسوية لقضية العسكريين المخطوفين، لأن الطريق الى استعادتهم من أيدي الخاطفين في جرود عرسال، تمر حكماً في الدوحة وكذلك في أنقرة.
ويمكن القول إن الرئيس تمام سلام أصاب عصفورين بزيارة واحدة، لأن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وصل الى الدوحة في أعقاب لقاءات الوفد اللبناني مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعدد من المسؤولين، علماً أنه يُفترض من الناحية البروتوكولية أن يزور الأمير أنقرة لتهنئة أردوغان بانتخابه رئيساً للجمهورية، ما يؤشر الى الطابع الملح لخطوة الرئيس التركي، في ظل التجاذب القطري ـ السعودي، وبعد أيام من طلب الدوحة الى بعض قيادات «الاخوان المسلمين» المغادرة.
وقد شكلت قضية المخطوفين مادة البحث الأساسية بين سلام والوفد المرافق، والشيخ تميم ووزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر، كما استحوذ ملف النازحين السوريين على جانب من المحادثات، حيث تمنى سلام على الجانب القطري المساهمة أيضاً في معالجة قضية النازحين نظراً للأعباء التي يتكبدها لبنان من جراء وجودهم على أراضيه.
وأبلغ مصدر مطلع في الوفد اللبناني «السفير» أن المسؤولين القطريين أبدوا استعداداً للتحرك والمساهمة في الجهد الهادف الى تحرير المخطوفين، «وقد سمعنا منهم كلاماً إيجابياً، لكنهم تجنبوا تقديم أي ضمانات».
مسار التفاوض طويل ومتعرج
ولفت المصدر الانتباه الى انه، وبرغم ظهور بعض الايجابيات، إلا ان مسار التفاوض سيكون طويلاً ومتعرجاً، ولا نتائج فورية له.
وإذا كان الوفد اللبناني، الذي ترأسه سلام وضم وزراء «الداخلية» و«الاشغال» و«العمل» و«الثقافة» والمدير العام للامن العام، قد عاد من قطر بوعد من الامير بالمساعدة في الافراج عن المخطوفين، فإن اللواء عباس ابراهيم بقي في الدوحة لاستكمال الاتصالات مع الجهات الامنية القطرية، علماً انه باشر مساعيه مع الجانب التركي في زيارة خاطفة قام بها لتركيا قبل يومين. كما اجرى عشية سفره الى الدوحة اتصالا بمدير المخابرات التركية فيدان حاقان.
وعُلم ان ابراهيم سيحاول الاجتماع مع المسؤولين الاتراك المرافقين للرئيس اردوغان الذي بدأ امس زيارة الى قطر.
وأكد ابراهيم لـ«السفير» جدية المسعى القطري للافراج عن العسكريين، مشيراً الى ان الدليل على ذلك هو ان قطر بدأت بمساعٍ جدية مع «جبهة النصرة» وبمساع بحدود اقل مع «داعش».
وأوضح ان هناك تقدماً حصل خلال اليومين الماضيين في قضية المخطوفين، رافضاً الإفصاح عن معطيات إضافية، وقال: هناك شروط للخاطفين بعضها تعجيزي وبعضها معقول، والشروط تأتي من مسلحي الداخل السوري وليس من مسلحي القلمون، وهي ليست موحدة بين «داعش» و«النصرة»، لكنها بدأت تتفكك في مكان ما.
وعقد سلام جولة محادثات موسعة في القصر الأميري مع أمير قطر، بحضور وفدي البلدين، تلتها خلوة قصيرة بين الشيخ تميم ورئيس الحكومة، ثم اجتماع موسّع آخر بين الجانبين اللبناني والقطري برئاسة رئيسي وزراء البلدين.
وعلمت «السفير» ان الشيخ تميم ألمح خلال المحادثات الى ان خطف العسكريين هو انعكاس لما يجري في سوريا.
وشدد على ان قطر ستحارب الإرهاب أسوة بدول العالم، وستسعى الى حل قضية العسكريين المخطوفين، وقال: هدفنا إعادة العسكريين الى أهاليهم وسنقوم بالمساعي والاتصالات اللازمة مع كل الذين يمكن ان يساهموا معنا في حل هذه القضية، ولن نتأخر في مساعدة اي شقيق لبناني مخطوف.
وأكد امير قطر ان القطريين لديهم بلد ثان هو لبنان، موضحاً انه سيطلب منهم معاودة زيارة لبنان، وانه قد يبادر الى زيارته قبلهم.
وبعد المحادثات الرسمية، عقد سلام مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن «المفاوضات بخصوص العسكريين المخطوفين، لا تزال في البداية». وأوضح أن «هناك احتمالات كثيرة مفتوحة أمامنا»، لافتاً الانتباه الى أن «القرار متخذ بين لبنان وقطر، للمضي بمعالجة ملف المخطوفين بكل السبل والوسائل المتاحة».
واعتبر أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقطر، «لا بد من أن تصب في خانة ما يسعى إليه ويعتني به إخواننا في قطر، لجهة معالجة هذا الملف وإعطائه ما يستحق من عناية». وأمل أن نتمكن في وقت ليس ببعيد، من أن نتقدم في هذا الملف الشائك والمعقد.
وكان لافتاً للانتباه أن زيارة سلام للدوحة تزامنت مع بيان صدر عن وزارة الخارجية السورية، اتهمت فيه قطر بأنها ترتبط مع «جبهة النصرة» بعلاقات تمويل وتسليح، وبأن خطف عناصر القوة الفيجية في الجولان مؤخراً تم بدفع مباشر منها، وقد رأت أوساط سياسية متابعة في توقيت إصدار هذا البيان إشارة الى ان دمشق تتحفظ عن المهمة اللبنانية في قطر.
بري: المخرج بالانتخابات النيابية
على صعيد آخر، كرر وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الوزارة غير مستعدة لإجراء الانتخابات في هذه الظروف، لافتاً الانتباه الى انه وللمرة الاولى منذ اكثر من ٢٥ سنة يحصل خطف على الهوية، وهذا ليس تفصيلاً عابراً.
في هذه الأثناء، يستمر الرئيس نبيه بري في موقفه المتمسك بإجراء الانتخابات النيابية، مؤكدا لـ«السفير» ان «الحكومة مسؤولة، وعليها ان تقنعنا لماذا لا يمكن حصول الانتخابات». وأضاف: صحيح ان الوضع في البلاد ليس مثالياً، لكنه بالتأكيد ليس أسوأ مما كان عليه في العراق حين جرت الانتخابات البرلمانية هناك.
وكرر التساؤل حول الجدوى من التمديد لمجلس لا يعمل، وكيف يمكن ان نبرره للبنانيين، لافتاً الانتباه الى انه على المستوى الشخصي قد يكون صاحب مصلحة في التمديد «لأنه يضمن لي البقاء في رئاسة المجلس، لكن بالتأكيد لا مصلحة للبنان في التمديد لنواب يقبضون رواتبهم من دون ان يعملوا، إذ لا تشريع ولا رقابة ولا انتخاب لرئيس الجمهورية، ولا قانون جديداً للانتخابات النيابية، ثم يقولون لك إن المطلوب التمديد لهذه البطالة».
ورداً على سؤال عما إذا كان هناك «أرنب» يمكن أن يخرج من قبعته في لحظة ما، أجاب: برأيي، الانتخابات النيابية هي الأرنب الذي قد يحمل معه الفرج، لأنه في ظل المأزق الرئاسي الحالي الذي بلغ حد الاستعصاء، تصبح الانتخابات فرصة لإحداث خرق في هذا الجدار، إذ إن من شأنها حسم السجال حول الأحجام في الجو الماروني، وبالتالي تظهير حقيقة الحجم التمثيلي لكل طرف، وربما يؤدي ذلك الى إعادة خلط الأوراق وإنتاج وقائع جديدة تسهل انتخاب الرئيس، وضخ الدينامية في المؤسسات المشلولة.
*********************************************

المستقبل يعود إلى طرح المقايضة
يواصل اللواء عباس إبراهيم زيارته للدوحة حتى يوم غدٍ لمتابعة قضية العسكريين المختطفين. وفي وقت عاد فيه تيار المستقبل للترويج لمبدأ المقايضة بين المخطوفين وموقوفين في سجن رومية كحل لمأساة العسكريين، ترى قوى 8 آذار أن «المستقبل يفضّل الفتنة على محاربة التكفيريين»
عاد الوفد الحكومي الذي يرأسه الرئيس تمام سلام إلى بيروت مساء أمس، وبقي اللواء عباس إبراهيم في الدوحة لمتابعة ملفّ العسكريين المختطفين مع المعنيين في قطر، بالتزامن مع وصول رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان إلى الدوحة مساء أمس. وعلمت «الأخبار» أن إبراهيم سيبقى في العاصمة القطرية حتى يوم غد لاستكمال لقاءاته والاجتماع بنظرائه، والبحث في آلية التفاوض مع إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة». وفيما أكّدت مصادر الوفد أن اللقاء مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني كان «ممتازاً»، لفتت الى أن «أمير قطر وسلام توافقا على أن القصة طويلة وصعبة».
لا تفاصيل حتى الآن عن تقدّم المفاوضات، أو حتى الصيغة التفاوضية التي تم التوصّل إليها مع الخاطفين أو من يفاوض عنهم، لكنّ المؤكّد أن الأزمة ليست في جرود عرسال فحسب، أو في الخاطفين وحدهم. فقد عاد تيار المستقبل في الأيام الماضية إلى تكرار ما تم الترويج له في الأيام الأولى لاختطاف العسكريين عن أن الحل الوحيد هو المقايضة! وموقف المستقبل هذا لم يطرح داخل مجلس الوزراء، وإنما يجري التعبير عنه فعلياً في الشارع عبر استخدام تحرك بعض أهالي المخطوفين الذي لا يبدو موجّهاً الى الخاطفين، بقدر ما يبدو مطالباً بإطلاق موقوفين من سجن رومية. كما يردده مسؤولون مستقبليون بعيداً عن تبني التيار هذا الموقف بشكل علني ورسمي. وعلى ما يتردّد في صالونات المستقبليين، فإن «الحل الوحيد لتحرير العسكريين هو المقايضة، ولن يرضى المسلحون بغير ذلك». ويأتي الطرح المستقبلي غير الرسمي، على رغم فشل اجتماع سلام مع رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد والمدعي العام التمييزي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر قبل نحو أسبوعين، في «ابتداع» صيغة قانونية تسمح بمقايضة موقوفين ومحكومين مع مخطوفين.
وعبّر أكثر من مصدر نيابي بارز في 8 آذار عن استغراب كبير من «جرأة المستقبل على هذا الطرح، في ظلّ شبه الإجماع المعلن على محاربة تنظيم داعش». وتقول مصادر وزارية بارزة في فريق الرئيس نبيه بري إن «هذا الموضوع لم يطرح إطلاقاً في مجلس الوزراء، والمقايضة مبدئياً غير قابلة للنقاش». مصادر نيابية بارزة رأت أن «تيار المستقبل بأدائه الحالي يفضل الفتنة على مواجهة التكفيريين، و(الرئيس فؤاد) السنيورة يفضل الاشتباك السياسي مع حزب الله على مواجهة التكفيريين». وتتوقّف المصادر عند مواقف وزير العدل أشرف ريفي تحديداً، معتبرةً أنه «يساهم في جعل طرابلس بيئة ذات لون واحد، وهو أقام الدنيا ولم يقعدها عندما حُرق علم داعش، ولم يحرّك ساكناً عندما اغتيل فواز بزي، علماً بأن القتلة معروفون». وتتابع «على المستقبل أن يحسم خياره، فهو لا يستطيع أن يبقي التوتير معنا على أشدّه ويساهم في التحريض المذهبي ولا يواجه التكفيريين، الأمور ستصل إلى حائط مسدود قريباً».
وبحسب المصادر، فإن «التفاوض كطرف قوي أهم من استجداء المساعدة من القطريين والأتراك، في وقت لا تزال فيه تركيا الداعم الأول لداعش». و«التفاوض كطرف قوي» يعني، بالنسبة إلى المصادر، استخدام الدولة لعوامل القوة لديها، وأهمها ما طرحه عدد من الوزراء عن تنفيذ أحكام إعدام صادرة في حقّ موقوفي البارد في حال إقدام الإرهابيين على قتل أحد الجنود، وفصل الجيش عرسال عن جرودها نهائياً، وقطع كل سبل التموين عن المسلحين في الجرود، «وعندها يمكن التفاوض تحت الضغط».
من جهتها، أكّدت مصادر وزارية في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الأخبار» أن «موقف الحزب الواضح هو رفض المقايضة لأنه ينهي أي وجود للدولة». وكان النائب وليد جنبلاط قد دعا إلى «جلسات محاكمة خاصة وسريعة للموقوفين الإسلاميين في رومية، والانتهاء منها في 3 أو4 أيام، وحتى الساعة تحقق في 27 ملفاً من أصل 400 وهذا أمر معيب، والأمر موجه إلى السلطات القضائية ووزير العدل».
وكان سلام قد صرّح بـ«أننا لمسنا من خلال زيارتنا لأمير قطر استقبالاً وترحيباً من القلب. ونحن هنا لنقول مرة جديدة شكراً قطر»، فيما أكد إبراهيم من قطر أن «الأتراك مستعدون للدخول في وساطة لإطلاق العسكريين، لكن الأمور عندهم غير واضحة بعد… وهناك شروط تعجيزية لدى الخاطفين، لكن نستطيع القول إن الدولاب بدأ يتحرك، إنما ببطء». وأكد أن «لكل من داعش والنصرة شروطه المختلفة، ولا يوجد تنسيق بينهما، ما يصعب المفاوضات، ومن يضع الشروط من خارج القلمون، والشخصية السورية ما زالت تقوم بالوساطة».
وفد عرسالي عند يزبك
بقاعاً، زار وفد من بلدة عرسال رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك في بعلبك، وضم الوفد المهندس عبد الله البريدي وحسين الفليطي، اللذين أطلقا منذ أيام، بعد اختطافهما من قبل عائلة المصري في حورتعلا. وأشار الوفد إلى أن «الداعشيين اعتقدوا أن أهل عرسال سيحملون السلاح إلى جانبهم، ويهاجمون أهلهم وجيرانهم في المنطقة، ولكن خاب أملهم، فليس معهم من أهل عرسال سوى قلة قليلة، لذا هم يهاجمون البلدة وأحياءها، ويخطفون عراسلة ».
وفي السياق نفسه، قطع أهالي بلدة البزالية وعائلة العسكري المخطوف علي رامز البزال طريق بعلبك ـــ حمص الدولية وأقدموا على نصب خيمة كبيرة وسط الطريق للمطالبة بالإسراع في إطلاق سراح ابنهم.
************************************

زيارة «موفّقة شكلاً ومضموناً» لسلام إلى الدوحة وابراهيم «باقٍ لمواكبة تفاصيل» ملف العسكريين
لبنان يطلب رسمياً وساطة قطر بإسناد تركي
نجحت الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس الحكومة تمام سلام أمس إلى الدوحة في رفع قضية العسكريين الأسرى إلى مستويات عربية إقليمية بغية دفع عجلة المفاوضات الجارية لإطلاقهم على سكة ضمان سلامتهم «كأولوية وطنية» وفق ما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«المستقبل» تمهيداً لتحريرهم بوساطة قطرية طلبها لبنان أمس رسمياً من خلال «الزيارة الموفّقة شكلاً ومضموناً» لسلام بحسب ما أكد وزير العمل سجعان قزي لـ«المستقبل». وإذ يعوّل على إسناد تركي للوساطة القطرية في سبيل تزخيم المفاوضات وتسريع بلوغ خواتيمها المرجوّة، لا سيما في ضوء المحادثات التي يجريها الرئيس رجب طيب أردوغان في الدوحة، أوضح المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«المستقبل» أنه «باقٍ في قطر لمواكبة التفاصيل» المتصلة بالمهمة المكلّف بها، لافتاً إلى أنّ مدة بقائه هناك «مرتبطة بما سنصل إليه الليلة (أمس) وغداً (اليوم) صباحاً».
إذاً، عقد رئيس الحكومة على رأس وفد وزاري جولة محادثات رسمية في الدوحة مع المسؤولين القطريين وفي مقدمهم الأمير تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، أكد في ختامها أنه سمع «كلاماً مشجعاً وداعماً للبنان» سواءً في ملف العسكريين الأسرى أو في ما يتصل بقضية النازحين السوريين. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة القطرية قبيل عودته إلى بيروت: «نسعى إلى محاولة الإفراج عن العسكريين مستعينين بإخواننا في قطر لما لهم من تجارب ومساعدات لإخراجنا من أزمات مشابهة»، مضيفاً: «التواصل مع المسسؤولين القطريين هو لمتابعة هذا الأمر بكل مستلزماته، وأيضاً لا بد وأن تصب زيارة الرئيس التركي إلى قطر في ما تسعى إليه وتعتني به القيادة القطرية لمعالجة هذا الملف»، مع تجديد تمسكه «بالسرية والتكتم» حيال تفاصيل المفاوضات الجارية لتحرير العسكريين.
وبينما كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ رئيس المخابرات التركية الذي يرافق أردوغان إلى الدوحة سيتولى شخصياً عملية التنسيق مع القطريين في ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين، نقلت المصادر عن أمير قطر تأكيده خلال الاجتماع الموسع مع سلام والوفد المرافق في القصر الأميري أنّ «قطر جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب بوصفه خطاً أحمر لا يمكن السماح به»، مشيرةً إلى أنه وعد في ما يتعلق بملف النازحين السوريين إلى لبنان بتسريع دفع مساعدات بقيمة 150 مليون دولار للبنان في سبيل تمكينه من مواجهة أعباء هذا الملف.
المشنوق
ونقل موفد «المستقبل» إلى الدوحة تشديد أعضاء الوفد المرافق لسلام على نجاح الزيارة «شكلاً ومضموناً» على أكثر من صعيد سياسي وأمني وإنمائي. إذ أعرب وزير الداخلية لـ«المستقبل» عن ثقته بأنّ نتائج هذه الزيارة «ستظهر تباعاً»، وقال: «هناك نية قطرية واضحة في إيجابيتها لمساعدة لبنان في ملف العسكريين»، مشيراً إلى أنّ الاجتماع الأمني القطري – التركي – اللبناني يشكل دليلاً على الممارسة الجدية والسريعة في إطار معالجة هذا الملف.
وفي حين شدد على أنّ «ضمان سلامة العسكريين أولوية أكيدة» في هذه المرحلة، نقل المشنوق أنّ أمير قطر، إلى جانب وعده بالمساعدة في موضوع النازحين، تعهد كذلك بتقديم العون للبنان «في ملف السجون الذي سبق وأثرتُه مع رئيس الوزراء القطري خلال زيارتي الماضية إلى الدوحة« بحسب تعبير وزير الداخلية.
قزي
بدوره، لفت الوزير قزي إلى أنّ رئيس الحكومة «عاد من قطر بعدة نتائج مثمرة»، وقال لـ«المستقبل»: «نجحت الحكومة في خلق وساطة رسمية عربية وإقليمية في قضية العسكريين المخطوفين، كما تمكنت من تحقيق عودة القطريين إلى لبنان، بالإضافة إلى إبداء القيادة القطرية استعدادها لتمويل مشاريع القطاع العام اللبناني، وتقديم مبالغ إضافية في سبيل تمكين الحكومة من تحمّل عبء النزوح السوري إلى لبنان».
ابراهيم
إلى ذلك، وصف عضو الوفد المرافق اللواء عباس ابراهيم نتائج زيارة الدوحة بـ«الممتازة»، وقال لـ«المستقبل»: «ملف العسكريين المخطوفين يلزمه وقت لكننا بدأنا بطريقة صحيحة»، مؤكداً في هذا السياق أنّ المسؤولين القطريين «بدأوا منذ فترة باتصالاتهم في سبيل تأمين إطلاق العسكريين، إلا أنّ هذه الزيارة أعطت دفعاً أكبر للمفاوضات» الجارية.
فيديو جديد.. ومسيرة
في غضون ذلك، وبينما بثّت «جبهة النصرة» تسجيلاً مصوّراً جديداً يُظهر الأسرى العسكريين لديها أثناء محادثتهم ذويهم عبر الهاتف، نفّذت لجنة المتابعة لأهالي العسكريين أمس سلسلة تحركات ميدانية شملت تنظيم مسيرة من ساحة الشهداء إلى ساحة رياض الصلح وتخللتها وقفة أمام السرايا الحكومية للمطالبة بالإسراع في تحرير الأسرى.
ولفتت في سياق المسيرة محطتها التضامنية قرب مقر الإسكوا مع أهالي المفقودين في سوريا، وألقيت كلمات شدّدت على رمزية هذا اللقاء في حديقة جبران خليل جبران حيث «تتلاقى معاناة أهالي المفقودين والمخطوفين».
جنبلاط
تزامناً، زار رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عائلة العسكري المخطوف سيف حسن ذبيان في بلدة مزرعة الشوف، حيث ألقى كلمة شدّد خلالها على وجوب «الإسراع في محاكمة المسجونين منذ أحداث الضنية إلى نهر البارد»، متسائلاً عن أسباب «التلكؤ في محاكمة هؤلاء».
وإذ طالب بعقد جلسات قضائية «وتجزئة المحاكمات للإسراع فيها وإنجازها خلال أيام لأنّ الظرف الراهن استثنائي»، أعرب جنبلاط عن أسفه لأنه «حتى الآن تم التحقيق في 27 ملفاً فقط من أصل 400 ملف»، واصفاً هذا الأمر بـ«المعيب».
.. وتوضيح قضائي
تعقيباً على ما طرحه النائب جنبلاط حول تجزئة المحاكمات، أوضحت مصادر قضائية أنّه «وقع في التباس معيّن» في هذا الموضوع، مشيرةً إلى أنّ عدداً كبيراً من الملفات مسجّلة بحق فارين من وجه العدالة أما الملفات المتصلة بالموقوفين فقد تمت بالفعل تجزئتها وهي باتت تضم 39 ملفاً خاصاً بموقوفي معارك «نهر البارد»، بحيث تم إصدار الأحكام في 22 ملفاً بينما يستعد القضاء لإصدار حكمه في ملفين إضافيين خلال الأسبوعين المقبلين، على أن يتوالى صدور الأحكام في الملفات الـ15 المتبقية قبل انتهاء العام الحالي.
************************************

سلام يؤكد من قطر بدء مفاوضات إطلاق العسكريين
دخلت قضية الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى «جبهة النصرة» و «داعش» في مرحلة جديدة مع توجه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمس، الى قطر في زيارة خاطفة التقى خلالها أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين. وتمحورت المحادثات حول أهمية التواصل لمتابعة هذا الملف «لما لقطر من قدرات ومساعدات لإخراجنا من أزمات سابقة»، وفق سلام. (للمزيد)
وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في ختام محادثاته في الدوحة، وقبل عودته ليلاً إلى بيروت، في حضور أعضاء الوفد الوزاري المرافق له والمؤلف من وزراء الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والأشغال العامة غازي زعيتر والثقافة روني عريجي والعمل سجعان قزي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إن «ما دار بيني وبين الحكومة القطرية هو أن القرار متخذ لمعالجة قضية العسكريين بكل الوسائل المتاحة لكن التفاصيل تبقى لأصحاب الاختصاص، وهي تتطلب الكثير من التكتم والسرية لأن لا مصلحة الآن في الخوض فيها».
وكشف سلام في أول اتصال مباشر مع القيادة القطرية في قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين، أن اللواء إبراهيم سيبقى في قطر لمتابعة الملف. وقال: «نأمل بأن نتقدم خطوة في هذا الملف الشائك والمعقد، لكن النوايا والرغبة موجودة ونتمنى أن نصل في وقت قريب إلى نتائج، مع ان هذا الملف يتطلب الكثير من السرية لتحقيق التقدم الذي نتطلع اليه».
وأكد أن «بقاء إبراهيم في قطر مفيد جداً لأنه سيصل اليوم (أمس) إلى الدوحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان». فيما قال إبراهيم للصحافيين الذين رافقوا رئيس الحكومة في الطائرة التي أقلته إلى قطر، إن قطر تلعب دور الوسيط وهناك شروط تعجيزية لدى الخاطفين «لكننا نستطيع القول إن الدولاب بدأ يتحرك، إنما ببطء»، مؤكداً زيارته تركيا قبل أيام. ولفت إلى أنه لكل من «النصرة» و «داعش» شروطه المختلفة ولا يوجد تنسيق بينهما، ما يؤدي إلى صعوبة المفاوضات كاشفاً أن الشيخ مصطفى الحجيري الملقب بـ «أبو طاقية» جمد تحركه في قضية العسكريين الأسرى بعدما كان نجح في إطلاق مجموعة من العسكريين لدى «النصرة».
وتزامن توجه سلام الى الدوحة الذي كان وراء انطلاق الوساطة القطرية مع توزيع «النصرة» شريط فيديو للعسكريّين المختطفين لديها جورج خوري وأحمد عباس يتحدثان إلى ذويهما، وعدد الأخير أسماء جميع الجنود الذين لا يزالون محتجزين لدى «النصرة» وهم إضافة الى خوري، علي البزال، ناهي أبو ألفوني، محمد طالب، سليمان الديراني، لامع مزاحم، وعباس مشيك.
وفيما اعتبرت مصادر سياسية مواكبة للمحادثات التي أجراها سلام في قطر أن «النصرة» أرادت من خلال بثها شريط الفيديو الضغط على الحكومة اللبنانية لدفعها للاستجابة لمطالبها، مع أنها كانت أفرجت عن 13 عسكرياً من جيش وقوى أمن من دون أي مقابل ومن باب إبداء حسن النية خلافاً لـ «داعش» الذي قتل حتى الآن الجنديين الرقيب أول علي السيد والمجند عباس مدلج، قالت في المقابل إن «النصرة» باشرت منذ فترة بإطلاق إشارات في محاولة لتمييز نفسها عن «داعش».
وكان سلام جدد الشكر في مؤتمره الصحافي لقطر وأميرها، وقال: «استمعنا خلال المحادثات إلى كلام مشجع وداعم لنا إلى درجة أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني أعرب لنا عن رغبته شخصياً في زيارة لبنان».
ولفت سلام الى انه تناول في محادثاته أبرز الهموم التي يعانيها لبنان وقال: «أقصد ملف النازحين السوريين، وقطر أعربت عن رغبتها في دعم لبنان في هذا المجال».
وأكد رداً على سؤال أن «الإرهاب يستهدف لبنان ومارس أبشع الطرق غير الإنسانية في احتجازه العسكريين، وهو ما لم نألفه من قبل مع كل الأعداء». ورأى أن هذا الملف في حاجة إلى معالجة دقيقة ووحدة صف داخلي.
وشدد في رده على سؤال لـ «الحياة»، على أن لبنان مع أي جهد يُتفق عليه في مجال مكافحة الإرهاب، وكرر أن «وحدتنا الداخلية تشكل رأس الحربة في مواجهة الإرهاب». وقال: «نحن في حاجة الى دعم في جميع المجالات». وشكر المملكة العربية السعودية على دعمها للجيش اللبناني بإمكانات غير مسبوقة، إضافة إلى أنه جدد تأكيده ضرورة انتخاب رئيس جديد للبنان.
********************************************

مانشيت:المشنوق نعى الإنتخابات… وبري يردّ: إجراؤها قد يكون «أرنب الحلّ»
فيما تواصل الولايات المتحدة الاميركية حملة التعبئة للمشاركة في التحالف الاقليمي ـ الدولي ضد «داعش» التي أعدمت امس الاول رهينة بريطانية، مُهدّدة بإعدام أُخرى، تشخص الأنظار الى باريس التي تستضيف اليوم مؤتمراً حول «السلام والأمن في العراق»، يبحث في التدابير الواجب اتباعها لمواجهة هذا التنظيم الارهابي. وقد استبق وزير الخارجية الأميركية جون كيري وصوله الى باريس للمشاركة في هذا المؤتمر، فكشف «أن بعض الدول العربية عرضت إرسال قوات برية لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وهذا يؤشر بوضوح إلى وجود أوراق مستورة لم يكشف عنها بعد، وأنه تقصّد الإشارة إليها للدلالة على طبيعة التحضيرات وجدّيتها، والتأكيد أن الخيارات مفتوحة ولن تقتصر على ضربات جوية، بل إن طبيعة المعركة تستوجب وجود قوات برّية تتقدم ميدانياً. ولا شك أن كلام كيري يؤدي إلى خلط الأوراق رأسا على عقب، لأن الضربات الجوية شيء، والتدخل البري شيء مختلف تماما، الأمر الذي يدل على التوجه الحاسم للمعركة، كما على الحسم السريع لها. لكنه أشار إلى أن الإدارة الأميركية لا تفكر في التحرك ضد «داعش» برّاً في الوقت الراهن. اما إيران المُستبعدة عن هذا التحالف ضد داعش، فأعلنت انها ليست في صدد المشاركة في مؤتمر استعراضي لمحاربة الإرهاب. وأكدت انها ستستمر في دعم سوريا والعراق اللذين يواجهان هذا الارهاب.
وسط هذا المشهد، أنهى رئيس الحكومة تمام سلام والوفد المرافق زيارة سريعة لقطر حاملاً معه قضية المخطوفين العسكريين لدى تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» الارهابيين، وملف النازحين السوريين.
وقد شكر سلام، الذي التقى الأمير تميم بن حمد آل ثاني والمسؤولين القطريين الكبار، قطر على دعمها لبنان، ناقلاً رغبة أميرها في زيارته، واهتمامه بقضية النازحين السوريين ورغبته في المساعدة لمواجهة هذا العبء.
وقال: «إن أرواح الجنود الابطال هي في ذمتنا، هي مسؤوليتنا جميعاً، وللحفاظ عليها علينا ان نكون موحدين، وخصوصاً عندما نسعى الى الإفراج عن هؤلاء العسكريين، مستعينين بذلك بما لإخواننا، وفي المقدمة اخواننا في قطر، من تجارب ماضية ومن مساعدات لإخراجنا من أزمات مشابهة». واشار الى «ان التواصل مع المسؤولين في قطر، وفي ظل توجيهات صاحب السمو، هو لمتابعة هذا الأمر بكل مستلزماته».
وكشف سلام عن زيارة سيقوم بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لقطر (وقد صل الأخير إليها مساء امس) «ستصب في ما يسعى اليه المسؤولون القطريون الكبار لانهاء ملف العسكريين نهاية طيبة وسعيدة».
وأعلن سلام ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم باقٍ في قطر لمتابعة هذا الملف الذي يتطلب «كثيراً من التكتم والسرية لنتمكن من تحقيق تقدم». واكد «ان المفاوضات القائمة ما زالت في البداية، ولم تصل بعد الى أماكن يمكن لنا ان نفرج فيها عن معلومات معينة».
المشنوق وابراهيم
من جهته، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق «أن سلام يقوم باتصالاته مع الجانب التركي لكن حتى اللحظة لا يوجد دور متقدم».
أما المدير العام للأمن العام فنفى ان يكون زار قطر في اليومين الماضيين، وأكد أنه زار تركيا قبل ايام، لافتاً إلى «أن قطر تلعب دور الوسيط وهناك شروط تعجيزية لدى الخاطفين، لكن نستطيع القول ان الدولاب بدأ يتحرك انما ببطء».
وحول طبيعة التفاوض مع كل من «داعش» و»النصرة» وما إذا كان التفاوض مشتركاً، أم أن كل طرف يفاوض على حدة، قال ابراهيم: «لكل منهما شروطه المختلفة ولا يوجد تنسيق بينهما ما يصعّب المفاوضات، ومن يضع الشروط هو من خارج القلمون والشخصية السورية ما زالت تقوم بالوساطة».
«مبادرة متكاملة»
وقال احد اعضاء الوفد الذي رافق سلام الى قطر لـ»الجمهورية» ان الزيارة «كانت ناجحة بكل المقاييس ولقي الوفد اللبناني استقبالاً حاراً ومميزاً في كثير من جوانبها، وخصوصاً في اللقاء مع الأمير».
وأضاف: «عندما تحدث الرئيس سلام عن اهمية الوصول الى انتخاب رئيس جمهورية جديد لكي يكون هذا الحدث مدخلاً الى كثير من الملفات العالقة في لبنان ومن اجل انتظام العلاقة بين المؤسسات الدستورية، أبدى الأمير استعداد بلاده للقيام بأي مسعى لتسهيل التوافق اللبناني، واضعاً إمكاناته وصداقاته اللبنانية في إطار تحرك سيقوده قريباً من اجل هذه الغاية، مشدداً على أهمية ان يستعيد لبنان موقعه على المستوى العربي، ومؤكداً ان انتخاب الرئيس في لبنان له أهميته الخاصة على كل المستويات».
كذلك أكد أمير قطر استعداده لوضع الإمكانات في تصرف الوفد القطري المفاوض، منوهاً بأهمية ان يبقى اللواء ابراهيم في الدوحة لكي يتسنى له لقاءه واعضاء الفريق المفاوض في الساعات المقبلة، ووضع الخطوط الرئيسة للمرحلة المقبلة، لافتاً الى «ان ما تحقق حتى اليوم يؤسس لمبادرة متكاملة»، منوهاً بما حققه الفريق في زيارته الأولى الى لبنان.
«النصرة» وتحرك الأهالي
في غضون ذلك، بثت «جبهة النصرة» فيديو تضمن اتصالين هاتفيين اجراهما كل من الأسيرين جورج خوري وأحمد عباس مع عائلتيهما وطالبا بالضغط على الحكومة من اجل العمل الحثيث لاطلاقهما وسائر رفاقهما.
وكان اهالي العسكريين المخطوفين واصلوا تحركهم الاحتجاجي على الارض، وانطلقوا في مسيرة من خيمتهم في ساحة الشهداء الى السراي الحكومي، ومن ثم إلى خيمة اهالي المفقودين أمام مقر منظمة «الأسكوا». وطالبوا المسؤولين بإيجاد حلول تفضي الى الافراج الفوري عن ابنائهم العسكريين، وتمنوا أن يتمكن رئيس الحكومة من إنهاء هذا الملف خلال زيارته لقطر.
جنبلاط
وفي السياق نفسه، إستغرب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط «التلكؤ والتباطؤ» في محاكمة الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، واستعجل عقد جلسات خاصة وسريعة لهذه الغاية.
وقال جنبلاط خلال زيارته عائلة الجندي المخطوف سيف ذبيان في مزرعة الشوف أمس، «إنّ خاطفي العسكريين طلبوا المقايضة، أي أنه مقابل الأسرى يريدون 400 سجين في رومية. الدولة طرحت حتى الآن الإسراع في محاكمة المسجونين في أحداث الضنية التي حصلت عام 2000، وأحداث نهر البارد التي حصلت عام 2007». وسأل: «لماذا منذ الـ 2000 والـ2007 لم يُحاكَم هؤلاء؟
الجواب كان دائماً يأتينا من المنطق القضائي أنه يجب محاكمتهم في قاعة واحدة لأنهم متهمون بقضية واحدة، ولأنّ قصر العدل لا يستوعب 400 سجين، تمّ بناء قاعة خاصة الى جانب سجن رومية، وبعدها أتى الجواب من بعض القضاة أنهم لا يجرؤون على الذهاب الى سجن رومية. فلماذا هذا التلكؤ والتباطؤ في محاكمة هؤلاء؟» وأكد جنبلاط «أنّ أمن البلد أهم من بعض التفاصيل أو التقنيات القضائية».
أوساط قضائية
وقالت أوساط قضائية لـ»الجمهورية» إن جنبلاط «وقع في بعض المغالطات التي ربما تكون غير مقصودة في ملف محاكمة الإسلاميين في سجن رومية، وذلك بسبب عدم الاطلاع الكافي على المسار القضائي في هذا الإطار».
وأشارت إلى «أن وزير العدل أشرف ريفي كان أَولى هذا الموضوع اهتماماً استثنائياً منذ اليوم الأول لتوليه وزارة العدل، وذلك قبل خطف العسكريين في عرسال، وعقد اجتماعات مكثفة لهذه الغاية، وقد أبدى القضاء كل جهوزية لبت هذه الملفات بأقصى سرعة».
ولفتت إلى «أن القضاء كان بدأ عام 2013 تسريع هذه المحاكمات، أي عندما كان شكيب قرطباوي وزيراً للعدل». واعتبرت أنه بعد تسلم ريفي مقاليد الوزارة «تم تزخيم هذه الدينامية عبر تجزئة الملفات خلافاً لما ذكره جنبلاط عن أن التجزئة لم تحصل».
وأضافت هذه الأوساط: «ريفي كان أكد في حديث تلفزيوني أن المجلس العدلي أنهى 22 ملفاً بنحو قاطع ونهائي، كذلك أنهى جلسات الحكم في ملفين إضافيين، وأنه بعد أسبوعين سيصدر الحكم بهما، أي أن القضاء يكون قد أنهى 24 ملفاً من أصل 39، وأنه لم يبق سوى 15 ملفاً ستصدر فيها الأحكام قبل انتهاء هذه السنة».
وأوضحت أنه ليس هناك 400 ملف، بل 400 مدعى عليه في ملف الإسلاميين، ومن بينهم 90 موقوفاً اليوم في سجن رومية». ورأت «أن كلام جنبلاط عن إمكانية صدور الأحكام في يومين أو ثلاثة هو كلام غير واقعي نسبة الى مسار العمل القضائي وأصوله ومتطلباته الزمنية».
الانتخابات النيابية
وعلى خط الإنتخابات النيابية، كرّت سبحة الترشيحات، ورست البورصة على 162 مرشحاً، ومن المتوقّع أن يشهد اليوم وغداً تقديم جميع الكتل والشخصيات بلا إستثناء ترشيحاتها، علماً أن المهلة تنتهي عند الساعة 11 و59 دقيقة من ليل الثلثاء.
ورأت أوساط سياسية متابعة أنّ هذا الإقبال يدل على خوف الكتل من «مفاجأة ما» في اللحظة الاخيرة قدّ تؤدي الى إجراء الإنتخابات في موعدها، او فوز مرشحين بالتزكية، في وقت لفت وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى أن «الوزارة غير مستعدة لإجراء الانتخابات في هذه الظروف، إذ للمرة الاولى منذ اكثر من سنة يحصل خطف على الهوية، وهذا ليس تفصيلاً عابراً».
بري
وكرر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس موقفه الرافض تمديد ولاية مجلس النواب مجدداً.وعلق علة ما اعلنه المشنوق من ان وزارة الداخلية لا تستطيع اجراء الانتخابات في هذه الظروف، فقال: «الحكومة مسؤولة وهي عليها ان تقنعنا لماذا لا يمكن اجراء الانتخابات، فالوضع في العراق كان اسوأ من الوضع اللبناني وحصلت الانتخابات.
لقد سألت وما زلت اسأل لماذا يريدون التمديد؟ وعلى اي اساس؟ إنكم تعرفون الآن وضع المجلس الذي لا يتمكن من التشريع ولم يتمكن من انتخاب رئيس جمهورية او من اقرار قانون جديد للانتخابات، فلينزلوا ويشرعوا على الاقل».
ووصف بري الوضع بأنه «بلوك سياسي»، وقال: «هناك استعصاء على مستوى وضع الاستحقاق الرئاسي».
وقيل لبرّي ان لديك عادة ارانب تخرجها للحل، فأجاب: «قد تكون الانتخابات النيابية هي الأرنب للحل وهي الفرج لأنه عندما ستظهر الاحجام، ولا سيما بالنسبة الى المسيحيين، والموارنة خصوصاً، فربما يشكل هذا اختراقاً للمواقف التي تتحكم في أزمة الرئاسة، وربما يأتي الفرج «خلي الشعب اللبناني يحكم فإما بينبلج فجر جديد او تبقى على هذا الوضع».
واضاف: «انا المستفيد الاول من التمديد لأنني ابقى رئيساً، ولكن لماذا نمدد لهذا المجلس؟ حتى يضلوا يقبضوا معاشات».
واشار بري الى انه تلقى اتصالاً من عضو كتلة الكتائب سامي الجميل وآخر من عضو كتلة «القوات اللبنانية» جورج عدوان، وطلبا الاجتماع به فحدد لهما موعدين. وقيل لبري انهما يريدان الاجتماع معك للبحث في موضوع التشريع، فقال: «اهلاً وسهلاً بهما اذا كانا يريدان البحث في التشريع».
بو صعب ينفي ويوضح
وفي هذا الاطار، أوضح وزير التربية الياس بو صعب لـ«الجمهورية» ان «التيار الوطني الحر» يؤيد اجراء الانتخابات النيابية ويعارض التمديد، كاشفاً انه تقدم بطلب ترشيحه للإنتخابات.
وقال: «كان يفترض ان تتشكّل هيئة الاشراف على الانتخابات منذ 8 آب وليس اليوم، وفي احسن الحالات في 19 منه عندما صدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، فبالتالي فلا يزايدنّ احد علينا ويقول ان بتأخير تشكيل الهيئة يوماً او يومين إضافيين نؤثر في اجراء الانتخابات النيابية، فالتأخير حاصل منذ 25 يوماً».
واضاف: «اما في ما يتعلق بأسماء أعضاء الهيئة، فكان توجّهنا أن تُناقش هذه الاسماء في مجلس الوزراء في هدوء، وحاولوا الإيحاء بأن لا وقت لذلك، وان المهلة ستنتهي وتبين ان لا صحة لهذا الكلام، فالمهلة انتهت اساساً».
وتابع قائلاً: «اردنا تبديل اسم باسم آخر، واجزم انه ليس الاسم الكاثوليكي، لكنني اتحفظ عن الإعلان عنه واستمهلت المجلس حتى صباح اليوم التالي، والجلسة انعقدت مساء الخميس والمراسيم توضع في اليوم التالي والموظفون كانوا قد غادروا، لكني ابلغت الاسم الى وزير الداخلية نهاد المشنوق صباح الجمعة، ولا نزال ننتظر الجواب حتى هذه اللحظة، فالخلاف ليس عندنا والاسم ابلغنا عنه».
وقال بو صعب: «ان المعلومات التي نشرت ووُزّعت على بعض الاعلاميين والتي يقف وراءها بعض السياسيين تفتقر الى الصدقية والموضوعية، فالجميع يعرف ذلك وابلغني وزير الداخلية انه غير مسؤول عن الكلام الذي صدر في الصحف ولا يتبناه ولا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد.
ولذلك نتمنى على الجميع قبل ان يتبنوا اي كلام ان يتأكدوا من المعطيات والحقيقة». واضاف: «نحن لا نعرقل شيئاً، والعرقلة الحاصلة لا احد يجرؤ على المجاهرة بحقيقتها، ونتمنى أن لا نضطر للوصول الى كشف كل الامور.
الهيئة المشرفة على الانتخابات تضم عادة 10 اعضاء، ولم يستطع ديوان المحاسبة ان يسمّي اسماً بحسب القانون الحالي، لذلك اصبح العدد 9، ما احدث خللاً في التوازن بين المسلمين والمسيحيين، اذ إن هناك فريقاً معيناً يقول ان ما اطلبه يعطي المسيحيين 5 اسماء بدلا من 4 سأرد: لماذا يجب ان يكون المسلمون 5 والمسيحيون 4؟ او ليس العكس؟ لماذا ليس المسيحيون 5 والمسلمون 4؟ بالتالي سأكتفي بهذا الكلام وان شاء الله لا نضطر للدخول في سجال اكبر ونقول الامور كما هي.
فما نقوله حق، لا مشكلة عندنا من الـ5 ومن الـ4 ولكن مطلبنا يحقق توازناً في الهيئة مع اننا جدّيون في موضوع الانتخابات، غيرنا لا يسأل ويمكن لأنه غير جدّي».
*****************************************

أمير قطر وسلام: إطلاق آلية تفاوضية لإستعادة العسكريين
لقاء وشيك بين برّي والسنيورة… وتنصيب وطني جامع للمفتي دريان غداً
تحرك حجر رحى المساعي لتحرير العسكريين اللبنانيين المحتجزين عند جبهة «النصرة» السورية وتنظيم «داعش» (العراقي – السوري)، كأول نتيجة مباشرة لزيارة الرئيس تمام سلام الى قطر على رأس وفد وزاري من أربعة وزراء، ومشاركة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والذي أعلن رسمياً الرئيس سلام، أنه بقي في قطر كممثل للدولة اللبنانية، باعتباره المسؤول المباشر عن ملف العسكريين، هذا الملف «الشائك والمعقّد».
والأهم في زيارة رئيس مجلس الوزراء الى الدوحة، الاجتماع الذي عُقد مع أمير الدولة الشيخ تمام بن حمد آل ثاني في مكتبه في الديوان الأميري، بعد اجتماع عقده مع نظيره القطري الشيخ عبد الله بن ناصر آل خليفة آل ثاني الذي يشغل منصب وزير الداخلية أيضاً.
رسمياً، اكتفت قطر بالإشارة الى أن الاجتماع بين الأمير ورئيس الحكومة اللبنانية، تناول عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وسبل دعم العلاقات الثنائية وتنميتها، فضلاً عن آخر التطورات في المنطقة.
وخارج الحفاوة والاهتمام بالوفد اللبناني، وإعراب الأمير عن رغبته بأنه سيكون أول القطريين العائدين الى لبنان، وفي سياق الخطوة التي أقدمت عليها دولة قطر في ما خص إبعاد مجموعة من قيادات الإخوان المسلمين، في إطار العمل على وحدة الموقف الخليجي، كشف الرئيس سلام أن لبنان يثمّن جهود قطر لإطلاق سراح الأسرى العسكريين، مشيراً الى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ينظم الى الجهود القطرية لإطلاق سراح العسكريين، خلال زيارته الى الدوحة.
على أن أجواء التكتم والسرية التي تحيط باتصالات تحرير الأسرى لم تكن مريحة لأهالي المخطوفين العسكريين الذين بدأوا أسبوعاً ثانياً من الاعتصام في وسط بيروت لإبقاء جذوة إطلاق سراح أولادهم حيّة.
وفيما كان الرئيس سلام قد أعلن أن حكومة لبنان لن تألو جهداً في استعادة أبنائها العسكريين بكل السبل المتاحة، معتبراً أن الخوض في التفاصيل لن يخدم معالجة الملف، كانت جبهة «النصرة» تبث شريطاً استلحاقياً تعرض فيه جنديين محتجزين لديها، الأول هو الجندي جورج خوري الذي وجه سؤالاً الى شقيقته التي زارته برفقة الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) عما حدث بعد اللقاء، والثاني هو الجندي المخطوف أحمد عباس الذي سأل والده عن التحرك الذي يجري للضغط على الحكومة اللبنانية للتجاوب مع مطالب الخاطفين التي وصف اللواء ابراهيم بعضها بأنها «تعجيزية».
وبينما كان أهالي الجندي المخطوف علي البزال يقطعون طريق بعلبك – حمص لبعض الوقت، كان الجندي أحمد عباس يطمئن أهله، إضافة الى أهالي الجنود المخطوفين، سليمان الديراني، محمد طالب، ناهي أبو الفوني ولامع مزاحم وعباس مشيك أن أولادهم بخير ويلقون معاملة جيدة من «النصرة». واكتفت الجبهة بالسماح لهذين الجنديين لإيصال الرسالة الى الإعلام وإلى ذويهم وإلى الدولة اللبنانية، في حين بدا جنود آخرون مخطوفون لم يتحدثوا بأي شيء.
وعلمت «اللواء» من مصدر في الوفد اللبناني أن بقاء اللواء ابراهيم في قطر يؤكد بدء مناقشة المطالب، وتحديد الخطوات العملية، في ضوء فصل ملف التفاوض مع «النصرة» عن التفاوض مع «داعش»، وسط تأكيدات أن مرحلة الخطر عن العسكريين الموجودين لدى «النصرة» قد زال.
وأكد المفاوض اللبناني أن الدولة اللبنانية لم تغلق الباب لمناقشة أي مطلب ضمن ثابتتين: الأولى عدم تجاوز القانون وأحكام القضاء، والثانية تقديم ما يلزم من تضحيات لاستعادة العسكريين، وأنها على هذا الصعيد لن تألو جهداً، ولن تتردد في طرق أي باب يعيد هؤلاء العسكريين سالمين، وهو طلب من قطر تعهداً من «داعش» بوقف قتل وذبح العسكريين قبل الاستمرار بالتفاوض.
ويضيف المصدر أن تسريع المحاكمات وإنجازها يلبّي طلباً لخاطفي العسكريين، وإن كانت الحكومة حثّت القضاء على أخذ دوره كاملاً على هذا الصعيد.
أما في ما خص التعامل مع النازحين السوريين، فإن الوفد أكد أن لبنان ملتزم بتوفير ما يلزم من إعانة ومساعدات لهؤلاء النازحين، كاشفاً أن القيادة القطرية أعربت عن استعدادها لاستمرار تقديم ما يلزم من مساعدات تتعلق بهؤلاء النازحين من ضمن صندوق الدول المانحة، مع تفهم القدرات المحدودة للدولة اللبنانية.
وكشف مصدر وزاري شارك في المباحثات أن الوفد اللبناني كان مرتاحاً جداً للمباحثات التي جرت، وهو لمس خلال الإجتماع مع أمير الدولة الشيخ تميم دعماً كاملاً للبنان وتأكيداً على العلاقات الأخوية بين البلدين، وإستعداداً كاملاً على تقديم كل المساعدة اللازمة للبنان ولا سيما في قضية العسكريين المخطوفين، حيث وعد الأمير تميم ببذل كل الجهود لإنهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن وإعادة المخطوفين إلى اهاليهم.
ويقول المصدر «لقد لمسنا لدى أمير الدولة رؤية سياسية ثاقبة ووضوحاً للخريطة السياسية في المنطقة العربية، وتشديداً على العلاقات الأخوية بين لبنان وقطر».
وفي موضوع الإرهاب أشار المصدر الى أنه كان هناك تأكيد خلال المحادثات على أن الإرهاب خط أحمر وان النقاش تناول الملفين السوري والعراقي «ويقول القطريون أنهم على موقفهم السابق بأنه لم يكن يفترض أن يكون هناك إستعمال للسلاح في سوريا والعراق»، مشددين على أن «الإرهاب خط أحمر وأن هذا الموضوع سيكون من أبرز مواضيع البحث التي ستتم على هامش إجتماعات نيويورك».
وفيما خص أزمة النازحين السوريين لفت المصدر إلى أن دولة قطر أبدت كامل إستعدادها لمساعدة لبنان في حل هذه القضية من خلال تقديم مساعدات وعد أن تكون من خلال الحكومة اللبنانية.
بيان جدّة
وفي سياق سياسي متصل، لم يتوقف النقاش حول توقيع وزير الخارجية جبران باسيل على بيان جدّة من زاويتين:
1 – أن التوقيع على البيان لم يسبقه قرار من مجلس الوزراء، بل حضر في الاجتماع الذي عقد بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، حيث اتفقا انه لا مانع من حضور باسيل في ظل غياب سوريا وإيران.
والزاوية الثانية، أن حدود مشاركة لبنان في الحرب على «داعش» تشكّل تجاوزاً لمبدأ سياسة النأي بالنفس.
ولاحظ الرئيس سلام، حينما سئل في الدوحة عن امكانات لبنان للنهوض بدوره في مجال مكافحة الإرهاب في ظل الانقسام الداخلي، أن مساهمة لبنان لن تكون اكثر من موقف دفاعي، علماً انه مستهدف من الإرهاب والارهابيين، وهو من هذه الزاوية لا يستطيع الا ان يكون في مواجهة هذا التحدي، بل في وسطه ويتقدم الصفوف. معلناً بأن لبنان يواكب ويتفاعل مع كل الاخوة الذين يلتقون لمحاربة الارهاب ولوضع حد له، مشدداً على أن الموقف اللبناني يجب ان يكون واحداً، لكي نكون أقوياء في مواجهة الإرهاب.
غير أن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، اعتبر أن ما اتفق عليه في مؤتمر جدّة لا علاقة له بسياسة النأي بالنفس، مشيراً إلى أن مواجهة الإرهاب لا تعني مواجهة النظام السوري، كاشفاً بأن وزراء «حزب الله» و«امل» لم يتحفظوا على ذهاب الوزير باسيل إلى جدّة، مؤكداً أن لبنان لا يمكن الا أن يكون جزءاً من أي مشروع دولي او عربي لمحاربة الإرهاب، كوننا معرضين بصورة مستمرة لأهدافه المعروفة.
الرئاسة الأولى
مصادر عاملة على خط الرئاسة قالت لـ «اللواء» أن جانباً من محادثات الوزير باسيل على هامس اجتماع جدّة مع كل من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية الأميركي جون كيري تناول ترويجاً لأهمية ملء الشغور الرئاسي في لبنان، لكي يتمكن لبنان من أخذ دوره كاملاً ضد «داعش»، وذلك عبر تطمين المسيحيين إلى انتخاب شخصية قوية تمثلهم في إشارة إلى النائب عون.
ووفقاً للمصادر، عاد باسيل بما يشبه القناعة بأن فرصة عون لا تزال قائمة، وأن اتصالات تجري لعقد مجموعة من الجلسات على مدى ثلاثة أيام في الفترة بين 29 أيلول و13 تشرين الثاني لإنجاز سلسلة الرتب والرواتب والتمديد لمجلس النواب سنة ونصف السنة، على ان يسبق ذلك انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي تقدير مصدر نيابي، انه يفترض بدءاً من يوم الأربعاء المقبل، ان تتحرك العجلة السياسية، في إشارة إلى اللقاء الذي سيحصل بين الرئيسين نبيه برّي وفؤاد السنيورة، وإلى انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية، منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء المقبلين، وحفل تنصيب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بمشاركة نحو 1200 شخصية لبنانية وعربية وإسلامية، حيث ستكون للمفتي الجديد مواقف سياسية بارزة من خلال تأكيده على الثوابت الإسلامية، علماً ان البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يعود الثلاثاء إلى بيروت بعد انتهاء جولته في الولايات المتحدة كشف عن اتصالات تجري لعقد قمّة روحية إسلامية – مسيحية بعد تنصيب المفتي دريان.
وأوضح المصدر انه لم يفاجأ بإعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن وزارته غير مستعدة لاجراء الانتخابات في هذه الظروف، استناداً إلى حوادث الخطف على الهوية التي لم تحدث منذ اكثر من 25 سنة، على اعتبار ان الوزير المشنوق سبق أن أعلن هذا الموقف من عين التينة قبل شهرين، في حين قال مصدر في تكتل الإصلاح والتغيير انه يعود للمجلس النيابي وحده أن يُقرّر تأجيل الانتخابات أو عدمه، وسأل: من يدعو المجلس لهذه الغاية إذا كان رئيس مجلس النواب نبيه برّي ضد التمديد، وبادر إلى تقديم ترشيحه؟ ومن يقدم اقتراح القانون ويعمل على جمع المجلس؟
وسأل المصدر أيضاً إذا كان هناك حديث عن أن الأجواء لا تشجّع على اجراء الانتخابات فلماذا وجهت دعوة إلى الهيئات الناخبة.
وقال انه إذا لم يجتمع المجلس، فقد يمر وقت تنتهي فيه ولاية المجلس، عندها يُحدّد موعد آخر للانتخابات النيابية
من دون أن يستبعد التوافق فجأة على التمديد من خلال قانون معجل مكرر، لافتاً إلى انه من دون تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، ستكون الانتخابات غير قانونية وسيطعن بها، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير الداخلية السابق زياد بارود الذي شدد على ان هيئة الاشراف شرط أساسي لحصولها، مبدياًً تخوفه من أن يكون الهدف من المخالفات القانونية التي تحصل تأجيل الانتخابات.
تجدر الإشارة إلى ان مجموعة عقبات لا تزال تعترض تأليف هذه الهيئة، غير تلك التي كشفت عنها «اللــواء» السبت، من بينها تغييب الكاثوليك عن التمثيل في هذه الهيئة لمصلحة المرشح الماروني الذي اقترحه «التيار الوطني الحر».
أما بالنسبة إلى الترشيحات، فقد رست البورصة يوم السبت على 162 مرشحاً، باضافة 50 مرشحاً في يوم واحد، وهذا الدليل على ان الكتل السياسية تتبارى في تقديم مرشحيها، علی الرغم من تضارب التوقعات والحسابات في موضوع حصول الانتخابات أو عدمه.
وسيقدم تيار «المستقبل» أسماء مرشحيه اليوم، وكذلك «حزب الله»، وحزب «القوات اللبنانية» التي ستقدم مروحة واسعة من الاسماء في سائر الدوائر، ولا سيما في بشري وعكار وزحلة وبيروت والمتن وجزين، من دون تغيير في الكورة والبترون والشوف.
******************************************
بكري اعترف : كنتُ أعدّ لإقامة «إمارة تكفيريّة» في طرابلس ونسّقتُ مع تنظيمات في عين الحلوة
إعترافات جمعه : إجتياح 10 قرى مسيحيّة وشيعيّة وإلهاء حزب الله بحرب في البقاع
عاد سلام وبقيَ اللواء ابراهيم.. بري : لتقنعنا الحكومة بعدم إجراء الانتخابات
يبدو ان الارهاب لن يترك الساحة اللبنانية بسلام، فالمعطيات الامنية التي تملكها الاجهزة الامنية تؤكد ان البلد على صفيح ساخن، وان الخلايا الارهابية تتحرك بالتنسيق مع الخارج لإغراق لبنان في دماء ابنائه. الاّ ان العين الامنية الساهرة حتى الآن احبطت كل المحاولات الارهابية، وما المداهمات التي يقوم بها الجيش اللبناني في المناطق وتوقيف اعداد كبيرة من المشتبه فيهم، ما هو الا دليل ساطع على أن الارهاب يقاوم بيد من حديد ودون هوادة.
وفي هذا الاطار، تحدثت مصادر امنية وقضائية عن ان البلاد قد تواجه في المرحلة القريبة اوضاعاً امنية صعبة على خلفية ما تعدّه المجموعات الارهابية من عمليات تخريب ضد بعض المناطق. وتعيد المصادر هذه المخاوف الى ما لدى الاجهزة الامنية من معطيات عن تحركات للخلايا الارهابية من عكار الى جرود عرسال وصولاً الى البقاع الغربي، بالاضافة الى وجود خلايا نائمة في عدد من مخيمات النازحين السوريين، وكذلك الى ما كشفته التحقيقات مع العناصر الارهابية الموقوفة.
وكشفت المصادر ان التحقيقات مع العناصر الارهابية التي جرى توقيفها خلال غزوة عرسال وما بعدها، وبالاخص التحقيقات مع الارهابي عماد جمعة، تشير الى خطة جهنمية كانت تريد التنظيمات الارهابية تنفيذها في منطقة البقاع الشمالي، بحيث جرى وضع تفاصيل هذه الخطة بين هذه التنظيمات المتطرفة، وتحديداً بين «داعش» و«جبهة النصرة». وتقضي هذه الخطة بالدخول عسكرياً الى حدود عشر قرى مسيحية وشيعية، بينها رأس بعلبك والفاكهة والجديدة واللبوة والنبي عثمان وقرى اخرى عبر بلدة عرسال.
وتوضح المصادر ان المجموعات المسلحة كان لديها اوامر بقتل كل من يحاول الاعتراض على دخول المسلحين من عرسال باتجاه القرى المقصودة، بما في ذلك ابناء بلدة عرسال. وتضيف المصادر ان هذه المجموعات ارادت من وراء ذلك تهجير هذه القرى وتصفية كل البالغين، لكن المخطط الاساس كان يستهدف فتح جبهة عسكرية مع حزب الله لإشغاله عن الدخول الى سوريا من جهة ولربط هذه القرى بعرسال وجرودها وصولاً الى القلمون السورية من جهة اخرى لتكون تحت سيطرة الارهابيين فتشكل رأس حربة للتمدد لاحقاً الى مناطق اخرى.
… وماذا كان يعد فستق لطرابلس ؟
كما اكدت المصادر ان الموقوف عمر بكري فستق اعترف في التحقيقات معه، انه كان يعد لإقامة «امارة تكفيرية» في طرابلس، وانه كان انجز الكثير من الاستعدادات مع الخلايا المسلحة المتطرفة استعداداً لساعة الصفر، وانه كان ايضاً على تواصل في سبيل تحقيق هذا الأمر مع رؤوس ارهابية كبيرة في مخيم عين الحلوة وغيره.
بري
على صعيد آخر، تلقى الرئيس نبيه بري اتصالين من النائبين جورج عدوان وسامي الجميل يطلبان موعداً دون أن يحددا ان هدف الطلب هو العمل التشريعي للمجلس. وقال بري امام زواره مساء امس انه حدد موعداً لذلك وانه يرحّب ومستعد للبحث في كل المواضيع.
بري أبدى أمام زواره استياءه ايضاً من الجمود الحاصل. وقال رداً على سؤال حول اعلان وزير الداخلية ان الوزارة لا تستطيع اجراء الانتخابات في هذه الظروف «الحكومة مسؤولة عن مثل هذا الامر، وعليها ان تقنعنا لماذا لا يمكن اجراء الانتخابات، في العراق كانت هناك اوضاع اسوأ وحصلت فيه الانتخابات».
اضاف: قلت وما زلت أقول : لماذا تريدون التمديد وما جدوى التمديد وانتم تعرفون الحال بالنسبة لوضع المجلس، فهو لن يتمكن من اقرار قانون جديد للانتخابات ولن يتمكن من انتخاب رئىس للجمهورية وهو لا يشرّع الآن، فلماذا لا ينزلون ويشرّعون على الاقل.
وقال بري: تعرفون ان الوضع «بلوك سياسي» وهناك مواقف واستعصاء على مستوى الوضع، لا سيما في شأن الاستحقاق الرئاسي.
وقيل له : دائماً لديك ارانب جاهزة للحل، فاجاب: قد تكون الانتخابات هي الارنب وهي الفرج، لانه عندها ستظهر الاحجام لا سيما بالنسبة للمسيحيين والموارنة، وربما يشكل ذلك افتراقاً للمواقف التي تتحكم بأزمة الرئاسة، مع العلم انني قلت وأقول انه يجب انتخاب رئىس للجمهورية ولكن ايضاً، علينا اجراء الانتخابات النيابية، هنالك جدل حول الاحجام، خصوصاً على المستوى المسيحي والماروني، فعندما تجري الانتخابات تفرز الاوزان. وبالتالي، من هنا يمكن ان تحمل الفرج ليس لرئاسة الجمهورية فحسب، بل لمجمل الوضع.
وقال بري امام زواره ايضاً : «ليش بدنا نمدد للمجلس، ليضل النواب تاخذ معاشات، خلي الشعب اللبناني يحكم، فاذا اجرينا الانتخابات قد ينبلج فجر جديد والاّ سنبقى على هذا الوضع. انتم تعلمون ان أكثر واحد مستفيد من التمديد انا، لأنني أبقى رئيساً للمجلس، لكن اقنعوني لماذا التمديد لمجلس لا يعمل، وعلى أي اساس تريدون التمديد.
متابعة قضية العسكريين المخطوفين في قطر
وعلى صعيد موضوع العسكريين اللبنانيين المخطوفين على يد «داعش» و«جبهة النصرة» في جرود عرسال، كان هذا الموضوع أمس على الطاولة القطرية حيث زارها وفد وزاري واداري وأمني برئاســة رئــيس الحكومة تمام سلام الذي أكد ان ملف العسكريين قيد المتابعة من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وأشار الى أن تفاصيل قضية العسكريين تتطلب الكثير من الدقة والتكتم.
بدوره قال اللــواء ابراهيم: «قــطر تقــوم بدور الوسيط وأشار الى أن هناك شروطاً تعــجيزية لدى الخاطفين لكن نستطيع القول ان الاطارات بدأت تتحرك انما ببطء».
وأكد ان «هناك اموراً ايجابية ستحدث على المستوى السياسي من شأنها ان تخفف الاحتقان المذهبي».
من ناحيته، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان لا دور متقدماً لتركيا بعد في هذا الموضوع.
***********************************

المشنوق من الدوحة يستبعد اجراء الانتخابات
كتب عبد الامير بيضون:
وسط تراجع ملحوظ في مسألة التوترات الأمنية واشكالات الشارع وتوقف أعمال الخطف التي ميزت الأسابيع الماضية فقد تابع اللبنانيون باهتمام بالغ أمس، زيارة الساعات القليلة لرئيس الحكومة تمام سلام على رأس وفد وزاري – أمني، لدولة قطر، وتوقفوا طويلاً عند اعلان سلام عن «الكلام المشجع والداعم للبنان» الذي سمعه من أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني… بشأن العلاقات بين الدولتين، وبشأن «عبء النازحين السوريين» حيث «أعربت قطر عن رغبتها في المساعدة في هذا الملف». والمعاناة من احتجاز عدد من عسكريينا في أيدي الارهابيين…».
وإذ نقل سلام طمأنينته الى أجواء اللقاء والى اعلان أمير قطر رغبته في زيارة لبنان… إلا أنه لم يجزم بشأن العسكريين المخطوفين، معرباً عن الحاجة لمد يد العون من قطر لمساعدتنا… حيث يزور الرئيس التركي (رجب طيب اردوغان) الدوحة، ونأمل ان تصل لنهاية سعيدة…» وذلك على رغم ان وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي رافق الرئيس سلام في زيارته، أكد ان سلام يقوم باتصالاته مع الجانب التركي لكن حتى اللحظة لا يوجد دور متقدم…» لافتاً الى ان لقطر «دورا محوريا نظراً لعلاقاتها بالغرب والحركات الاسلامية، ولبنان قادر على الافادة من هذين الأمرين…».
ابراهيم بقي في قطر للمتابعة
وبالنظر الى دقة الموضوع، وحاجته الى متابعة، فقد بقي مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في قطر لمتابعة هذا الأمر…
وخلافاً لما كان أعلن وأشيع، فقد أعلن اللواء ابراهيم أنه «لم يزر قطر في اليومين الماضيين، وإنما زار تركيا قبل أيام…» لافتاً الى ان هناك شروطاً تعجيزية لدى الخاطفين كما ان هناك مطالب يمكن تحقيقها لكن نستطيع القول ان الدولاب بدأ يتحرك، إنما ببطء… مشيراً الى ان «ليس هناك قرار دولي بتفجير الوضع في لبنان، ولا ارادة داخلية بالتفجير أيضاً، وهذا هو الأهم…»
وكان الرئيس سلام قبل توجهه الى قطر استقبل الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للأزمة السورية ستيفان دي ميستورا، الذي أكد تصميمه على ايجاد الصيغ للتخفيف من معاناة السوريين والتوترات في المنطقة… والوقوف على تداعيات هذه الازمة على لبنان..
رئاسة مؤجلة… وانتخابات نيابية غير مضمونة
اما على خط الاستحقاقات الرئاسية والانتخابية الضاغطة والداهمة، وإذ دخل لبنان يومه الثالث عشر بعد المئة من دون رئيس جمهورية، وبانتظار ان تبادر قوى 14 آذار لاستئناف تحركها على خط تفعيل مبادرتها، بلقاء مرتقب يجمع الرئيس نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة وعلى رغم دعوة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من ولاية الاباما الاميركية الى «تحرير رئاسة الجمهورية في لبنان من الصراع الاقليمي ومن المعركة الدائرة في سوريا…» فإن الجمود بقي مسيطراً على خط الانتخابات الرئاسية بخلاف الحركة الناشطة على خط الترشح للانتخابات النيابية المقررة مبدئياً – في تشرين الثاني المقبل، حيث بلغ عدد المرشحين حتى يوم أمس 162 مرشحاً، يتوقع ان يشهد اليوم المزيد، عشية انتهاء المهلة القانونية، على رغم الجدل القانوني حول هيئة الاشراف على الانتخابات التي عينها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، وما أحيط بها من ملابسات موزعة بين التوقيت، وبين «الحصص»… وعلى رغم اعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «ان الوزارة غير مستعدة لاجراء الانتخابات في هذه الظروف…» وفي هذا، فقد لفت عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا، الى ان «الهدف من هيئة الاشراف الانتخابي لم يتحقق، ونحن اذا كنا حرصاء على مراقبة الانتخابات، فكيف يمكن ان نضبط الانفاق من دون ان نضع قوانين له؟ الأفضل هو البدء فوراً بانتخاب رئيس للجمهورية» ومؤكداً ان «نواب القوات سيقدمون ترشيحاتهم للانتخابات النيابية». مضيفاً «ان أي جلسة في مجلس النواب لن تبدأ من دون طرح موضوع سلسلة الرتب والرواتب او مسألة التمديد…».
بري لانتخابات في موعدها
إلى هذا، فقد دعا الرئيس نبيه بري في كلمة القاها باسمه عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ميشال موسى في فندق الحبتور الى تحصين لبنان ودوره الحيوي في وجه الرياح العاتية، عبر العودة الى الثوابت الوطنية ومعاودة بث الروح في المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية واجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المقررة…» مشدداً على «أهمية الالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية ودعمها بالسلاح والعتاد، لمواجهة كل المحاولات الارهابية للنيل من وحدتنا واستقرارنا…».
وفي هذا السياق فقد نقل (الوزير السابق) فيصل كرامي اجواء لقائه مع الرئيس بري لافتاً الى ان «موقف بري يتماشى مع شعور ورغبة أكثرية اللبنانيين التي ترفض التمديد لمجلس النواب على رغم الصعوبات التي تعيشها المناطق اللبنانية على صعيد الوضع الأمني…».
لقاء الحريري نصر الله
وبالتوازي مع ذلك، وازاء تصاعد الحديث عن أهمية لقاء الرئيس سعد الحريري والأمين العام ل«حزب الله»، على ما كان رأى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، وعززه عضو كتلته النائب علاء ترو، فقد شدد النائب مروان حماده «على أنه اذا كان اللقاء قد يثمر رئيساً للجمهورية وبداية خروج «حزب الله» من سوريا، والعودة الى النفس، قد يحصل عدة لقاءات وليس لقاءً واحداً…».
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية اعتبر حماده ان «الرئيس التوافقي هو الرئيس القوي، وعلى الجميع حضور الجلسات وانتخاب رئيس للجمهورية، وليربح من يتم انتخابه…»
لمحاكمة السجناء الاسلاميين بأسرع وقت
من جهته أشار رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، وخلال زيارته عائلة العسكري المخطوف، سيف ذبيان، أمس الأحد، الى ان «خاطفي العسكريين يريدون مبادلتهم ب400 سجين من الاسلاميين في سجن رومية… وسألة في كلمة أمام المحتشدين، وزير العدل اشرف ريفي والجهات القضائية المختصة عن سبب التلكؤ والتباطؤ في المحاكمات… معتبراً ان أمن البلد أهم من التفاصيل القضائية…
وطالب جنبلاط بعقد «جلسات قضائية وسياسية استثنائية وتجزئة محاكمات الاسلاميين في سجن رومية تسريعها…» لافتاً الى ان «بعض القضاة لا يجرؤون على محاكمة جميع السجناء داخل القاعة التي شيدت بملايين الدولارات في رومية…» واعداً بأنه «سيسعى بكل ما يملك للاسراع في الافراج عن المخطوفين…».
****************************************

سلام يتكتم على نتائج اتصالاته … واحاديث بين محتجزين وعائلاتهم
موضوع العسكريين المحتجزين استأثر بمزيد من الاهتمام امس مع زيارة قام بها الرئيس تمام سلام الى قطر واثار خلالها الموضوع وتحدث عن تقدم خطوة خطوة وكذلك مع بث جبهة النصرة فيديو جديد عن العسكريين.
الرئيس سلام الذي عاد مساء أمس من الدوحة بعد لقاءات مع امير قطر ورئيس الحكومة قال ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بقي في الدوحة لمتابعة الموضوع، ونأمل ان نتمكن، ليس بوقت بعيد، ان نتقدم خطوة خطوة في هذا الملف الشائك والمعقد.
وقال: ان شاء الله نصل الى نتائج، وعندما يفسح المجال امامنا لاطلاع الجميع على ما يمكن التوصل اليه، لن نقصر، ولكن كما قلت في مناسبات ماضية هذا ملف يتطلب الكثير من التكتم والسرية لنتمكن من تحقيق تقدم.
وذكر سلام ردا على سؤال: ما يمكن لي ان أؤكده ان المفاوضات القائمة ما زالت في البداية، ولم تصل بعد الى أماكن يمكن لنا ان نفرج فيها عن معلومات معينة، وعندما يستحق الموضوع سنتداول به وستكونون أنتم والجميع على علم بالمكونات ومقومات النجاح، ولكن احتمالات كثيرة مفتوحة أمامنا، لن نبخل من إعطاء هذا الملف كل ما يستحق.
وأبلغت مصادر في الوفد اللبناني الى قطر قناة المستقبل ان الوفد اللبناني طالب للاستمرار في التفاوض، ان تتعهد داعش وقف اعمال القتل والذبح. وأشارت الى ان الوسيط القطري شارك في الاجتماعات مع المسؤولين القطريين.
على صعيد آخر، بثت جبهة النصرة فيديو من جزأين لاتصالات هاتفية أجراها كل من الجنديين احمد عباس وجورج خوري مع عائلتيهما. والجزآن مدتهما ١٧ دقيقة، ويبدأ الجزء الاول باتصال جورج خوري بعائلته بعد أن كان التقى بهم في مكان ما في جرود عرسال.
وفي بداية الفيديو يظهر جورج وهو يسأل عما حدث مع أهله بعد عودتهم من لقاء معه لدى جبهة النصرة، ويسأل عن كيفية خروجهم من مكان اطلاق النار عليهم في الجرود.
ويظهر الفيديو أحمد عباس وهو يتحدث مع أهله، ويطلب منهم النزول الى الشارع ومطالبة الحكومة باطلاق سراح السجناء الاسلاميين من رومية مقابل اطلاق سراحه.
وقد أصر احمد عباس خلال الاتصال على أن يواصل الاهالي تحركاتهم للضغط على الدولة، وعدد اسماء الجنود المحتجزين لدى جبهة النصرة برفقته.
ولفت الى ان مطالب الخاطفين هي انسحاب حزب الله من سوريا، وعدم التعرض للسوريين النازحين في لبنان.
**************************************

تركيا تدخل على خط وساطة العسكريين اللبنانيين المخطوفين
المشنوق: رفضنا نصائح للتعاون مع النظام السوري
دخلت تركيا أمس، إلى جانب قطر، على خط الوساطة للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» المتشددين منذ الشهر الماضي.
جاء ذلك في وقت بحث رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، الملف في الدوحة بالتزامن مع وصول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى قطر أمس.
من جانبه، أعلن مدير الأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، الذي فوضته الحكومة متابعة ملف العسكريين المختطفين، أن الأتراك «مستعدون للدخول في وساطة لإطلاق العسكريين المخطوفين»، لكنه أشار إلى أن الأمور عندهم «غير واضحة بعد».
وفي غضون ذلك، كشف وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، أمس، عن «نصائح» تلقتها الحكومة اللبنانية للتعاون مع النظام السوري في مواجهة المسلحين المتشددين الذين يتمركزون في جرود بلدة عرسال الحدودية ويحتجزون العسكريين. وأضاف المشنوق أن حكومة بلاده رفضت النصائح.