#adsense

السّباق إلى الدّولة

حجم الخط

 أعلن الرئيس الاميركي باراك أوباما عن عزمه تشكيل التّحالف الدّولي لمحاربة الارهاب في الشرق الأوسط بعد أن قرع أبواب مصالح النّظام العالمي في هذا الشرق، من إربيل العراق إلى عرسال لبنان. لكن كيف سيتعامل لبنان مع هذا التّحالف؟ وهل سيولي ملف عسكريي الجيش والأمن الدّاخلي، أهميّة أكبر من تلك التي أبدتها الدّولة اللبنانيّة في الأيام القليلة الماضية؟

انطلاقًا من موقف السفير الرّوسي، الكسندر زاسبكين لـ”النهار” أنّه “انطلاقاً من تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل، يبدو موقف لبنان واضحاً، وهو المشاركة في كلّ أُطُر مكافحة الارهاب، سعيًا الى توسيع دائرة المشاركين، وفي رعاية الامم المتحدة. وهذا الموقف قريب من الموقف الروسي. وانطلاقًا من موقف النائب وليد جنبلاط حول إعادة النّظر في مسألة الخدمة الاجباريّة في الجيش اللبناني، نفهم أنّ دور لبنان سيكون بناء في هذه العمليّة، لئن اختلف مع موقف “حزب الله” الرّافض لهذا التّحالف، لا سيّما بعد رفض الولايات المتحدة الأميركيّة، ومعها كلّ أوروبا والغرب وبعض الدول العربيّة، مشاركة بشار الأسد ونظامه وإيران سيّدة قراره وقرار “حزب الله” في لبنان. لكن عبارة “في رعاية الأمم المتّحدة” التي قرّبت موقف لبنان من موقف روسيا هي العبارة التي دسّتها إيران بلسان جبران باسيل لجرّ لبنان إلى محور الممانعة، ليدفع مع المجتمع الدّولي هذه المرة الثمن عن إيران وروسيا أيضًا.

ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا التّحالف لم يحصر الارهاب بـ”داعش” فقط، بل ترك معناه واسعاً ليشمل كلّ ما تصنّفه واشنطن بالارهاب، بمن فيهم نظام بشار الأسد، و”حزب الله” في لبنان؛ وذلك ظهر جليًّا بعد سلسلة تصريحات أميركيّة مفادها بأنّه لن تتعاون أميركا مع إرهاب النّظام لضرب إرهاب “داعش”، أمّا تصنيف “حزب الله” بالارهابي، فقديم العهد في كلّ من أميركا وأوروبا. يبقى موقف البحرين أيضًا من المشاركة الايجابيّة في هذا التّحالف، لكن هل ينسحب ذلك على تثبيت النّظام البحريني، وضرب أعداء النّظام في الداخل ومن كان يدعمهم من الخارج؟ أو هل تمتدّ هذه الضّربات لتشمل إرهابيي اليمن؟ أو حتّى هل يضرب هذا التّحالف بالسياسة أو بالعسكر، من يدعم الارهاب في الأمكنة التي ذكرنا آنفًا؟ الأيّام القليلة القادمة كفيلة بتوضيح الصورة.

أمّا في لبنان، فنستذكر قول يسوع المسيح عند زيارته مرتا ومريم، عندما قال لمرتا: ” مرتا مرتا تهتمّين بأمور كثيرة والمطلوب واحد.” لبنان لبنان يهتم بأمور كثيرة والمطلوب واحد، العمل على تثبيت أسس الدّولة اللبنانيّة من خلال انتخاب رئيساً لهذه الجمهوريّة ومن ثمّ تقويم كلّ الحياة السياسيّة من خلال إجراء انتخابات نيابيّة يمارس فيها اللبنانيّون جميعاً قناعاتهم، ليُصار بعدها إلى العمل على تطبيق ما لم يُطبَّق من اتّفاق الطائف، نتيجة الاحتلال السوري والذي تمّ استتباع وجوده بتعطيل “حزب الله” وأعوانه من المسيحيين، طيّبي القلب والنّوايا، للحياة السياسيّة على مختلف مراتبها. وفي المرحلة التالية يتمّ تعديل كلّ المواد التي تركها المشرّع مدار شكّ، لا سيّما حول النّصاب، ودور النائب، ومهامه الوطنيّة، بطريقة تمنعه من تعطيل الحياة السياسيّة، والأكثر إيجاد آليّة للمحاسبة الدّستوريّة قد تصل إلى حدّ إلغاء صفة النائب عن المعطِّل وانتخاب غيره. طبعاً ذلك لن يتمّ الا بالتّزامن مع العمل على بناء الجيش القوي الذي يضمن فعلاً سلامة حدود الوطن كلّها، ويساهم في حلّ النزاعات الداخليّة بين مختلف الأفرقاء بعد تطبيق اللامركزية الاداريّة والسياسيّة الموسّعة التي نصّ عليها اتّفاق الطائف.

ويبقى ملف الرهائن المخطوفين من الجيش اللبناني والأمن الداخلي مرهونًا بالدّور الذي سيطّلع به لبنان في هذا التّحالف، هل سيدفعون ثمن من كان السّبب في دخول هؤلاء المسلّحين الى لبنان نتيجة ذهابه الى سوريا لمقاتلتهم؟ وقرأنا في أكثر من موقع عن الاتّفاق الضّمني الذي دار بين النّظام وبين “حزب الله”، في كيفيّة دفع المسلّحين الارهابيّين، من “نصرة” و”داعش” وغيرهم، إلى عرسال اللبنانيّة لإجبار الجيش اللبناني على القيام  بما لم يتمكّن لا النّظام ولا “حزب الله” من القيام  به.

كلّ ذلك هدفه واضح من طرفي النّزاع  في لبنان، فمن أقحم بنفسه في حرب سوريا، يريد تفريغ الدّولة اللبنانيّة، كلّ الدّولة، من كلّ مواصفاتها، ليسيطر عليها، بالسياسة أو حتّى بالعسكر، إن تعذّر، كما فعل في ذلك اليوم الذي أسماه مجيدًا. أمّا الطرف الثاني، فلم يوفّر أيّ جهدٍ في بناء الدّولة من خلال دعم كلّ مؤسّساتها، لا سيّما الجيش اللبناني، فهو لم يضع أمامه يوماً أيّ خطوط حمر، لا في نهر البارد ولا حتّى في عرسال أو طرابلس أو غيرها.

خيارنا الدّولة، هذا ما كان منذ تأسيسها؛ ويوم تقاعست، أصبحنا نحن الدّولة، ولمّا عادت، وإن بحدّها الأدنى، سلّمناها كلّ مقدّراتنا لتقوى وتسود وحدها، من دون دويلة أو حزب أو تيّار. ومستعدّون للدّور نفسه، فنحن لم نعتد اللجوء الى السّفارات عندما تفرض علينا المسؤوليّة الوطنيّة، ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل