#adsense

لبنان وطن نهائي لجميع بنيه… دريان خلال تنصيبه: للتمسك باتفاق الطائف ووثيقة الازهر

حجم الخط

القى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان كلمة خلال حفل تنصيبه في مسجد الامين وسط بيروت، في حضور شخصيات رسمية وسياسية ودينية، قال فيها: “نلتقي اليوم في هذا الصرح من صروح الإيمان والعمل الصالح، نحن اللبنانيين جميعا، مسلمين ومسيحيين، وبيننا إخوة وأشقاء من المؤسستين الإسلاميتين الكبيرتين: الأزهر الشريف بمصر وجامعة الإمام محمد بن سعود بالمملكة العربية السعودية، وبيننا سفراء ومبعوثو الدول العربية والأجنبية، والذين أتوا ليس لحضور هذه المناسبة فقط، بل وليقفوا على رأينا في كائنات هذا الزمان في المنطقة وما وراءها، وما نريد أن نقول ونفعل من أجل الإصلاح والنهوض.

واضاف: “لدار الفتوى دور وطني وعربي وإسلامي، لكن الظروف التي تمر بها منطقتنا، ويمر بها ديننا، وتمر بها بلادنا، وتمر بها أمتنا، هذه الظروف كلها تستدعي اجتماعا، وتستدعي موقفا، وتستدعي نضالا ترتفع فيه كلمة الحق والخير والاعتدال في وجه التطرف، وسيول الدم والخراب والدمار والتهجير، ففي أقل من خمس سنوات سقط في ديارنا العربية أكثر من نصف مليون قتيل معظمهم من المدنيين العزل، وضعف هذا العدد من الجرحى والمقعدين، وتهجر من الديار وعن الديار أكثر من عشرة ملايين صاروا بلا موطن ولا دار ولا مأوى، وكل ذلك في أفظع جريمتين عرفهما عالم الإنسان. وسأل: “لماذا يكون على المسيحيين أو على الإيزيديين أو على السنة أو على الشيعة أو على غيرهم أن يواجهوا القتل والتهجير بسبب الدين، أو بسبب المذهب، وممن؟ من جانب عصائب ضالة ومضلة وباسم الدين أو باسم المذهب أو باسم شهوات السلطة والثروة والإمبراطورية”؟

واعتبر دريان ان “المواجهة تكون بالدعوة إلى الخير قولا وعملا ونضالا وتضحية، ليس صحيحا أن الاعتدال ضعيف أو خفيض الجانب، صحيح أنه اختيار صعب وسط صيحات التعصب، ونزعات التطرف، لكنه قوي وقوي جدا بموازين الحياة الكريمة، وصلابة الحق، وقيم الخير والعدل وإنسانية الإنسان، وقوي أيضا بالإرادة العازمة التي لا تلين من أجل الإصلاح والنهوض في محيطنا الأقرب، وفي المدى الأبعد”. وسال: “كيف نكون بشرا ثم نسمح، بل ويشارك بعضنا بهذه الجرائم التي تنوء تحتها الأديان والأوطان وإنسانية الإنسان؟ لدينا مسؤوليات كبرى فيما يخص أجهزتنا الدينية، في الإمامة والتدريس والتربية الإسلامية، ينبغي أن نكون حاضرين ومبادرين لحماية الناس وحياتهم، وليس لتسويغ القتل باسم الدين، والعياذ بالله”.

وراى دريان انه “تقع أمتنا، وتقع أوطاننا بين الفتنة والمحنة، والفتنة معروفة، وهي تلك النزاعات الداخلية المتنقلة، والتي لا تغادر حجرا ولا بشرا، أما المحنة فهي تلك الواقعة بين المرء ونفسه، أو في دواخل الأفراد والجماعات، بين العقل والهوى، وبين البصيرة والغضب، وبين الطمع والأخلاق النبيلة، والمسلم يسأل ربه أن يجنبه الابتلاء والبلاء، والشركاء المسيحيون يسألون الله سبحانه أن لا يدخلهم في التجارب، إن واجب الأمة أو الفئة الداعية للخير أن تعمل في كل آن على الخروج من الفتنة والبلاء أو التجربة أو المحنة، صدقوني أيها الإخوة، وصدقوني أيها اللبنانيون: أنه يبلغ من هول المأساة التي نحن فيها أنها صارت جرائم دينية وأخلاقية، وظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج أحدنا يده فيها لم يكد يراها: {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}.

وتابع دريان: “ماذا تسمون حالتنا نحن في لبنان، إن لم تكن قد بلغت حدود الجريمة الأخلاقية؟ لم يتمكن المجلس النيابي اللبناني حتى الآن من الالتئام في جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، مع أن هذا المجلس قد تحول إلى هيئة انتخابية وأصبح انتخاب الرئيس الجديد الذي هو الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي هو واجبه الأول. ولا تستطيع حكومتنا الاتفاق على طريقة أو نهج لإخراج جنودنا من احتجاز المسلحين الذين يبلغ بهم الإجرام أن يذبحوا بعض الجنود المحتجزين كأنما هم نعاج، تاركين أمهات وزوجات ثكالى، وجماعات مبتلاة بالغضب واليأس والأسى والخطأ والانتقام، ولماذا كل هذا؟ لأنه لم يجر الاتفاق على طريقة لحماية حدود الوطن وإعادة الاعتبار للدولة ودورها وسلطتها وهيبتها وعدالتها، وإعادة الاعتبار للانسان في لبنان”.

وقال: “إنني أعلن من هنا، من جامع محمد الأمين صلوات الله وسلامه عليه التمسك بالعيش المشترك الإسلامي المسيحي، وباتفاق الطائف، والالتزام بنهج السلم والسلامة والإسلام الكفيل بحماية الإنسان والأديان والأوطان، قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} (البقرة: 208)، إن نهج السلم والاعتدال هو نهج القرآن والنبي، وهو نهج وثيقة الأزهر الشريف الصادرة بتاريخ 31 يناير عام 2013 والوثائق الإسلامية الأخرى التي صدرت بمكة وعمان، والتي حضت على نبذ العنف بكافة أشكاله، وأكدت على حرمة الدماء والممتلكات، وواجبات الدول في حماية أمن الوطن والمواطنين، وإدانة التحريض على العنف والإرهاب أو تسويغه باسم الدين، والالتزام بالحوار ونهج العيش المشترك بين مكونات الجماعة الوطنية، وحماية النسيج الوطني الواحد من الفتن الطائفية والمذهبية المصنوعة والحقيقية.

واضفا: “إنني لأعلن من هنا، من جامع محمد الأمين صلوات الله وسلامه عليه: الاتفاق التام مع وثيقة الأزهر الشريف الصادرة بتاريخ 8 يناير عام 2012 والمسماة منظومة الحريات الأساسية الأربع: حرية العقيدة والعبادة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية البحث العلمي، وحرية الإبداع الفني والأدبي”.

وختم: “ان هذا البلد لبنان هو وطن نهائي لجميع بنيه، وأننا ملتزمون بعيشه المشترك، ونظامه الديمقراطي، وانتمائه العربي، وحرياته الدينية، ومواطنته المتساوية، والتزاماته القومية”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل