افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 16 أيلول 2014

 

بورصة الترشيحات: 289 والعدد إلى 300 اليوم زاسبكين لـ”النهار”: الهِبة السعودية أحيَت الروسية

تنتهي منتصف ليل الثلثاء – الاربعاء المهلة القانونية للترشح للانتخابات النيابية المرشحة للتأجيل مرة أخرى في عمر المجلس الحالي، ويعقد وزير الداخلية نهاد المشنوق منتصف الليل مؤتمرا صحافيا يعلن فيه أعداد المرشحين، في استكمال لمسرحية بدأت قبل سنة وثلاثة اشهر عندما مدّد المجلس لنفسه مرة اولى، قبل ان يتقدم النائب نقولا فتوش باقتراح لتمديد ثان لسنتين وسبعة اشهر، تستكمل المدة المتبقية من ولاية ثانية كاملة لهذا المجلس.
وبلغ عدد الذين ترشحوا للانتخابات قبل انتهاء الدوام في اليوم ما قبل الأخير من المهلة 289 مرشحاً، قدم 127 منهم أوراقهم ومستنداتهم في مقر وزارة الداخلية خلال ساعات النهار. وكان أبرزهم مرشحو حزب “القوات اللبنانية” الذين بلغ عددهم 26 عن 14 دائرة، والنائب السابق لرئيس مجلس الوزراء ميشال المر.
وكشف مصدر في “تيار المستقبل” لـ”النهار” أن عدد مرشحي التيار يبلغ 50 تقريبا، وسيتقدمون اليوم بترشيحاتهم لمقاعد نيابية في كل لبنان، وهم أنفسهم الى حد كبير الذين رشحهم التيار في أيار 2013. والأمر نفسه ينطبق على مرشحي الكتائب الذين يبلغ عددهم 18 تقريبا، مع تعديلات طفيفة على لائحة مرشحي الحزب العام الماضي.
من جهة أخرى، علمت “النهار” أن الرئيس نبيه بري سيبحث اليوم مع رئيس كتلة “القوات اللبنانية” جورج عدوان في سبل تعامل مجلس النواب مع المرحلة المقبلة وتحدياتها، من قضية الانتخابات الرئاسية ومبادرة 14 آذار التوافقية، الى التمديد للمجلس أو ادخال تعديلات على قانون الانتخابات النيابية اذا كانت ستجري من أجل تمديد المهل التي تم تجاوزها لتفادي الطعون في المجلس المقبل. وتوقعت مصادر نيابية أن يكون عنوان المرحلة المقبلة هو “الاتفاق على تشريع الضرورة” في مجلس النواب.
وفهم أن ثمة اتجاها الى اجراء عدد من النواب من أعضاء هيئة مكتب المجلس اتصالات مع الرئيس بري لاستكشاف آفاق عقد جلسة تشريعية تتناول أمورا ضرورية منها تعديل المهل في قانون الانتخابات والبحث في التمديد التقني لولاية المجلس وسلسلة الرتب والرواتب واصدار سندات اليوروبوند وغيرها من المواضيع الضرورية.

الرئاسة الأولى
وقال سياسي بارز في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان مبادرة هذه القوى توصلاً الى تسوية في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية “ليست من باب المناورة ، بل نريد رئيساً للجمهورية، وهو ليس لنا وحدنا بل لنا ولغيرنا، واذا وقع السقف فانه يقع على جميع اللبنانيين. لذلك ستشهد الأيام المقبلة تنشيطاً لاتصالات تحمل المبادرة في اتجاه الفريق الآخر قوى 8 آذار من دون بحث في الأسماء في مرحلة أولى. الاسم الوحيد الذي نحمله هو السعي الى المساحة المشتركة. أما تشكيل قوى 14 آذار لجنة الاتصال فهو مسألة تقنية بسيطة”.

هولاند
في غضون ذلك، استمرت المواقف الداعمة للبنان، وخصوصا بعدما اعلن التزامه محاربة الارهاب. ففي باريس شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على “ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان ووحدته”. وتطرق الى “أزمة النازحين السوريين”، قائلا “ان المجتمع الدولي يوفر الدعم اللازم للبنان عبر مجموعة الدعم الدولية”، مؤكدا “ضرورة دعم الجيش في مكافحته للارهاب”.

وأفاد وزير الخارجية جبران باسيل انه بحث في اللقاء ووزير الخارجية الاميركي جون كيري في الموقف اللبناني من محاربة الارهاب ودور لبنان والمساعدات التي يطلبها للقيام بهذه المهمة. واضاف: “لم يطلبوا من لبنان أي شيء لكي نرفضه او نقبله، لكن لبنان يفترض ان ينال دعما سياسيا وماديا للقيام بهذه المهمة”. واعتبر “ان لبنان ليس في محور معين وسيشارك بحسب التطورات ولا يمكنه الدخول في حرب لان لدينا العديد من الأسئلة والمخاوف والهواجس. ولبنان يعي حدود ما يجري وله دور في العملية من غير ان يؤدي ذلك الى مطالب لا يمكن تأمينها وان يكون اي حراك عبئا عليه”.

السيسي
وفي القاهرة، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ثقته بـ”قدرة لبنان على تجاوز محنته”، مؤكدا أن مصر “الى جانب لبنان وانها مستعدة للتعاون مع اصدقاء لبنان والاشقاء العرب من أجل ايجاد ديناميكية حل تحفظ استقرار لبنان ووحدته في هذه المرحلة التي تعتبر من اخطر المراحل في تاريخ العالم العربي الحديث”.
وكان الرئيس المصري يتحدث لدى استقباله امس وزير العمل سجعان قزي في اطار لقاءاته وزراء العمل العرب الذين يشاركون في مؤتمر العمل العربي الذي بدأ اعماله في القاهرة. وكانت للوزير قزي مداخلة عرض فيها الوضع اللبناني من كل جوانبه.

زاسبكين
وصرح السفير الروسي الكسندر زاسبكين لـ”النهار” بانه “انطلاقا من تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل يبدو موقف لبنان واضحا وهو المشاركة في كل اطر مكافحة الارهاب سعيا الى توسيع دائرة المشاركين وفي رعاية الامم المتحدة. وهذا الموقف قريب من الموقف الروسي” ص4
وعن اسباب تحريك الهبة الروسية للقوى المسلحة اللبنانية والتي كانت مقررة عام 2010، قال ان “تقديم الهبة السعودية شكل عاملا مشجعا للتحرك نحو احياء الهبة الروسية والتفاوض”.
ورفض الافصاح عما اذا كان سيصار الى شراء معدات روسية من الهبة السعودية، مشيراً الى زيارة الوزير نهاد المشنوق موسكو ولقائه نظيره الروسي.

تنصيب المفتي دريان
وفي ساحة الشهداء استمرت التحضيرات اللوجستية والترتيبات الامنية، لتسلم المفتي الجديد عبد اللطيف دريان مهماته الرسمية في احتفال دعيت اليه 1200 شخصية. وأعلنت اللجنة المنظمة لتنصيب مفتي الجمهورية اللبنانية أن الاحتفال سيكون في الخامسة عصراً في قاعة الرئيس رفيق الحريري بمسجد محمد الأمين بوسط بيروت، وستنقل وقائعه مباشرة على الهواء.
وأفادت وكالة انباء الشرق الاوسط “أ ش أ” المصرية ان “الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية يصل غدا (اليوم) إلى بيروت لحضور حفل تنصيب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان”.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للسفارة المصرية في لبنان أن زيارة المفتي لحضور التنصيب تأتي بدعوة من رئيس الوزراء تمام سلام ورئيس المجلس الانتخابي الإسلامي.
وكان انتخاب المفتي دريان تم (استناداً الى الوكالة) من خلال مبادرة مصرية قادها المستشار شريف البحراوي قنصل مصر العام في لبنان لحل الخلاف الذي كاد يقسم دار الفتوى بين المفتي المنتهية ولايته محمد رشيد قباني والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الممدد له والقريب من “تيار المستقبل”.
في غضون ذلك، أصدر مفتي الجمهورية المنتهية ولايته الشيخ محمد رشيد قباني قرارا بحل المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المشكل بالقرار رقم 57م/ 2013 تاريخ 15/4/2013، وذلك بعد استقالة خمسة عشر عضوا من أعضائه، “وتأكيدا لتنفيذ بنود الاتفاق الذي تم برعاية القنصل المصري شريف البحراوي، والتزاما لهذا الاتفاق، وبناء على تأمين المصلحة الاسلامية العليا، وتسهيلا لمهمات سماحة المفتي الجديد الشيخ عبد اللطيف دريان”.

 *********************************************************

مداهمات احترازية للجيش: 5 موقوفين خطِرين

لبنان يُبلغ مؤتمر باريس: لن ندخل في أي محور

محمد بلوط

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس عشر بعد المئة على التوالي.

لبنان بلا رئيس للجمهورية وينضم بملء إرادته للمحاور الدولية، سعياً الى قتال مجموعات تكفيرية داخل حدوده.. وخارجها!

لبنان نفسه، بعكس دول العالم كافة، بما فيها مثيلته المصنفة فقيرة، يشهد لساعات انقطاعاً شاملاً للتيار الكهربائي، والمفارقة الكبيرة، أن اللبنانيين الذين ينزلون إلى الشوارع بغرائزهم وعصبياتهم الطائفية والمذهبية والمناطقية والقبلية، لا يحرّكون ساكناً في مواجهة فضيحة العتمة الشاملة، بل يستسلمون لـ«المافيا الوطنية» بامتياز.

يكفي أن يعلم اللبنانيون أن الكهرباء التي استنزفت عجزاً متراكماً من موازنتهم وجيوبهم، بلغ نحو 21 مليار دولار في نحو عقدين من الزمن، من دون احتساب الفوائد المتراكمة التي ترفع الرقم سنة بعد سنة إلى عتبة الثلاثين مليار دولار، من أصل ما يزيد عن 65 مليار دولار مجمل الدين العام، أي أن نصف الدين العام، كما نصف العجز في موازنة كل سنة، يذهب فداء عتمة تزداد اتساعاً، ولا من سائل أو مجيب.

العتمة تلف حتى الآن أيضا مصير العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية منذ 45 يوماً، وها هو اللواء عباس إبراهيم يحاول تدوير الزوايا سعياً إلى تبديد «الشروط التعجيزية» الآتية من «النصرة» و«داعش» ومن خلفهم الراعي التركي ـ القطري.

لقاء كيري ـ باسيل

في هذه الأثناء، حاول الأميركيون تفهم موقف لبنان المربك في موضوع انضمامه الى المحور الأميركي ـ السعودي ضد «داعش» وقال وزير خارجية لبنان جبران باسيل ان لبنان «لم يعط تفويضاً لأميركا بضرب داعش في لبنان، وكل دولة من الدول المتحالفة تحتفظ بخياراتها، ولبنان ليس ضمن محور»، وأشاد بعد لقائه نظيره الأميركي جون كيري بتفهم الأميركيين ومراعاتهم لموقف لبنان.

وبدا باسيل وكأنه يعيد من باريس توضيح انخراطه في المحور المعادي لـ«داعش»، وبالتالي تخفيف آثار السجال الذي أحاط بقرار حضور مؤتمر جدة. شرح الوزير اللبناني ان الموقف اللبناني لا يزال مشروطاً بالأداء وبتوضيح الإطار السياسي للتحالف، وحاجته لقرار من مجلس الأمن يتضمن آليات تطبيقية للعمل العسكري ضد «داعش».

يوضح باسيل أن «التحالف» لم يقل أحد حتى الآن «إنه سيضرب، ولا تزال هناك فسحة من الوقت لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن، كي لا تصبح القضية استنسابية، يضرب فيها من يريد أن يضرب من أراضي الدولة التي تسمح له بذلك، وحتى لا يتسبب ذلك بزحمة في الأجواء»، بيد ان الوزير كيري الذي طلب من باسيل المشاركة في جلسة نيويورك الوزارية يوم الجمعة المقبل لاستكمال النقاش حول قرار دولي جديد، لقي اعتذاراً من الديبلوماسي اللبناني المرتبط بمواعيد مع الجالية اللبنانية في لوس انجلوس. وقال باسيل انه يتم التحضير لقرار دولي يحدد كيفيات التدخل العسكري لضرب «داعش» في سوريا أو غيرها، «وأدعو الى العمل على هذا القرار».

وسمح اللقاء اللبناني ـ الأميركي على هامش «قمة الأمن والسلام في العراق» التي عُقدت في باريس، أمس، بتوضيح المطالب الاميركية واللبنانية المتبادلة، اذ «لم يطلب الأميركيون إشراك لبنان في العمليات العسكرية، وخلال الاجتماع طلب باسيل مزيداً من الدعم الأمني والاستخباري مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتسريع بتنفيذ الاتفاقات التسلحية مع الجيش اللبناني» على حد تعبير مصادر ديبلوماسية لبنانية.

وخلال لقاء في السفارة اللبنانية في باريس، قال باسيل، في سياق استعراض لقائه كيري وحضوره مؤتمر باريس، ان أحداً لم يطلب من لبنان شيئاً حتى الآن، لا مالاً ولا سلاحاً، ولا جنوداً، ولا مناطق لعمليات عسكرية، وأضاف: لم يطرأ حتى الآن ما يدعونا الى تغيير موقفنا من المشاركة في التحالف. لكن الموقف من التحالف قد يتغير «اذا ما استجدت تطورات في المستقبل، وسنحدد موقفنا في ضوء المتغيرات، هذا ما نقوله علنا وفي الغرف المغلقة».

باسيل، بعد النقاش الذي أثاره دخول لبنان طرفاً في محور سعودي ـ أميركي، رأى ان لبنان لم يدخل في أي محور، وليس عليه أن يتبع ما يقوم به هذا المحور، «ونحن نحدد تعاطينا معه في ضوء التطورات، ذلك ان دخول التحالف لا يعني ان لبنان مكبل، من دون أن ننفي ما ينتابنا من أسئلة وهواجس، ولكننا ننخرط في عملية متوازنة ومدروسة وواضحة، وبأعين مفتوحة».

وتبدو الهواجس اللبنانية متضاربة كلياً مع مؤتمر باريس الذي جعل ساحة مواجهة «داعش» عراقية صرفة وفق بيانه الختامي دونما أدنى ذكر لسوريا، التي بحث عنها وزير خارجية لبنان مع أحد نظرائه الخليجيين في الاجتماع من دون جدوى، بعدما دُهش الأخير لغيابها!

ومع اقتصار دعوة مؤتمر باريس الى الأعمال العسكرية في العراق من دون سوريا، تطرح تساؤلات عن التحاق لبنان بتحالف يشن الحرب على «داعش» العراقية، دونما التزامات واضحة بضرب «داعش» السورية التي تشكل مع «النصرة»، مصدر كل التهديدات التي يتعرض لها لبنان. ويقول باسيل ان مطلبنا الأساس ألا يتوقف ضرب «داعش» على العراق وحده، بل ينبغي ضربها في كل مكان، لأن ضربها في العراق وحده سيجعلها تتدفق نحو سوريا ولبنان، وهذا ما يفاقم خطرها علينا، ولا يخفف منه، وفي جدة لم يكن مشروع البيان الاول دقيقاً في تحديد خريطة مواجهة «داعش»، وقد أعدنا صياغة البيان النهائي ليصبح أكثر تحديدا ودقة» على حد تعبير وزير خارجية لبنان.

وحضرت على بساط البحث الهبة السعودية للجيش عن طريق المليارات الثلاثة للفرنسيين، بعدما أثارها الرئيس فرانسوا هولاند في خطابه الافتتاحي للمؤتمر، مذكراً للمرة الثانية خلال شهر، بقرار فرنسا والسعودية تسليح الجيش اللبناني، من دون أن يوضح مصير الهبة المذكورة.

وقد نفى باسيل أية علاقة لتأجيل تنفيذ صفقة تسليح الجيش اللبناني (3 مليارات دولار) بالفراغ الرئاسي، وقال ان ربط الهبة وتنفيذها بانتخاب رئيس لبناني، «أمر يجافي الحقيقة، وعندما قدمت الهبة، كان واضحا أننا نذهب نحو الفراغ الرئاسي، وقد قمنا في غياب الرئيس بكل ما ينبغي عمله لتنفيذها».

توقيف إرهابيين شمالاً

من جهة ثانية، قال مرجع أمني لـ«السفير» ان مخابرات الجيش أوقفت مؤخرا في مطار بيروت شخصاً من التابعية السعودية قدم الى بيروت عن طريق تركيا، وأشار الى ان العملية تمت بعد ورود معلومات موثوقة عن تزعمه مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» تزيد عن مئة عنصر في سوريا.

وأشار المرجع الى أن الجيش تمكن بعد مداهمات احترازية واسعة في العديد من المناطق اللبنانية، في الأيام الماضية، من توقيف عدد من المشتبه بعلاقاتهم بمجموعات إرهابية، بينهم سوري الجنسية أوقف في منطقة الشمال (محلة ابي سمراء) وتردد أنه مسؤول ميداني في تنظيم «داعش»، وذلك بعد عملية رصد ومتابعة استمرت أياماً.

ووصفت مصادر شمالية الموقوف بأنه «خطير». كما أفيد ليلا عن توقيف ابنه البالغ من العمر 15 سنة.

وتأتي هذه العمليات بعد تمكن مخابرات الجيش أيضا من إلقاء القبض على المجموعة التي فجرت عبوة ناسفة في حي الخناق في طرابلس وأدت الى مقتل أحد المواطنين، وتبين انها تضم ثلاثة سوريين مجنسين ينتمون كلهم الى «جبهة النصرة» ويأتمرون بأوامر شادي المولوي وأسامة منصور اللذين تبين أنهما يقفان وراء جريمة اغتيال أحد أبناء بنت جبيل (فواز بزي) في حي التبانة قبل أكثر من أسبوع.

 ***************************************************

 

«الدولة الإسلامية» تستعد لمواجهة «حرب الصليب»

«الدولة الإسلامية» تستعد للضربة الأميركية. في الشكل، هي «دولة خلافة. لن يهرب حماتها. الواجب الشرعي يُحتّم دفاع الجنود عن بلاد المسلمين في وجه الغزاة». في التكتيك، تغيب الشعارات. يُعيد مقاتلو «الدولة» تموضعهم استعداداً لما سمّوه «حرب الصليب». أما استراتيجية المقاومة فتتعدد وهدفها أوحد: «الصمود أطول وقت ممكن»

رضوان مرتضى

«لا تقوم الساعة حتى ينزل الرومُ بالأعماق أوْ بدابق». حديثٌ نبوي يُروى عن النبي محمد يتداوله جهاديون على نطاق واسع هذه الأيام. فدابِق هي قرية سورية تقع شمال مدينة حلب حيث ستقع ملحمة كبرى ينتصر في نهايتها المسلمون. أما الروم، بحسب التفسيرات التي يقدمونها، فهم «الغرب الصليبي». ينطلق أتباع تنظيم «الدولة الإسلامية» من هذا الحديث ليخلصوا إلى أن مقدمته ستبدأ مع الضربة الأميركية التي ستُمهّد لهذه المواجهة.

بالنسبة إليهم، هي «وعدٌ إلهي محتوم سيُثبت للعالم أننا أصحاب الدولة وبناة خلافة آخر الزمان». ويعزز قناعتهم الراسخة بهذه النبوءة، إصدارهم منذ أشهر مجلة تصدر باللغة الإنكليزية سموها «دابق… عودة الخلافة». ورغم غياب أي احتمال لإمكانية مواجهة برية واقتصار الضربة على الصواريخ وغارات الطائرات الجوية، يتحدث بعض مؤيدي «الدولة» بقناعة عن أن «التحالف الصليبي سيُستدرج للمواجهة البرية لأنه بالتأكيد لن يحقق هدفه من الجو». وعلى هذا الإيقاع، تُقرع طبول الحرب العالمية الجديدة. «تحالف الطواغيت»، التسمية التي اعتمدها بعض نشطاء «الدولة» على حساب «تويتر»، لم يخفف من عزيمة جنود «الدولة» في الميدان. هكذا يقول أحد عناصر «الدولة» لـ«الأخبار»، رغم أن حسابات المغردين الذين يدورون في فلك التنظيم المتشدد كان خفت نشاطها بشكل ملحوظ على جميع المواقع التابعة له

لصمودنا سيُفهم العالم أن قوة ربانية تقف معنا

أما الأخبار التي تناقلتها الوسائل الإعلامية عن «إخلاء المراكز الأساسية التابعة لـ«الدولة» وتقليص العديد قدر الإمكان مع الاكتفاء عند الضرورة بأفراد على حواجز متنقّلة»، فلم تنف المصادر ذلك، لكنها لفتت إلى أن «مراكز أساسية في الرقة لا تزال تعج بالأخوة». وكشفت مصادر ميدانية من «الدولة» أنّ «جنود الخلافة أجروا اختبارات للدفاعات الجوية في كل من الرقة وتل أبيض اليوم (أمس)». وفي الوقت نفسه، تتحدث المصادر عن نقل جميع العائلات من الأماكن التي تُعدّ هدفاً حتمياً للضربة الأميركية. هذه المعلومات تقاطعت مع ما أعلنه التيار السلفي الجهادي في الأردن أمس، بأن «مقاتلي جبهة النصرة والدولة الإسلامية في محافظتي درعا وحلب السوريتين، أخلوا مواقعهم تحسباً للضربة الأميركية المرتقبة».

في مناطق سيطرة «الدولة الإسلامية»، يروّج جنود البغدادي أنهم سيقاومون. تتحدث مصادرهم عن فرحة عارمة يعيشها أفراد التنظيم لأنهم سيتمكنون أخيراً من منازلة «حلف الطواغيت» في «حرب الصليب» التي تُشن عليهم. يستعيد هؤلاء التسمية التي أطلقها أسامة بن لادن منذ سنوات طويلة ليقولوا إن التاريخ يُعيد نفسه. يروّج المغرّد الشهير في صفوف «الدولة» ترجمان الآساورتي لهذه الفكرة على نطاق واسع. ورغم تسليم مصادر «الدولة» باستحالة وقوف عتادهم العسكري للحظة في وجه الترسانة الجوية، يتحدثون عن «استراتيجية في المقاومة لا قِبل للصليبيين بها». هذه المعنويات العالية حمّالة أوجه في الميدان. «مجرّد صمود الدولة وبقاؤها بعد الضربة يعني حتماً انتصارها»، بالنسبة إلى أحد أفراد «الدولة». هذا الرأي يتشاطره معظمهم. يرى هؤلاء أن «وقوفهم في وجه حلف من أربعين دولة من دون انكسارهم سيعني للعالم أجمع أن قوة ربانية تقف معهم». وفي محادثة عبر «السكايب» يعقّب أحد أفراد «الدولة» الموجود في الرقة: «إذا بقينا سيفهم المسلمون في كل العالم أن الروايات المتواترة والأحاديث النبوية بشّرت بنا لنكون أصحاب الخلافة في آخر الزمان على منهاج النبوة».

كيف سيُترجم ذلك على أرض الميدان؟ سؤال يتكرر طرحه على أتباع الدولة عبر «السكايب» و«تويتر» و«الواتسأب». ورغم حصر السؤال بأبناء تنظيم «الدولة» وحده من دون «جبهة النصرة»، تتفاوت الإجابات بشأنه. يتحدث أبو القاسم السوري، أحد عناصر «الدولة»، عن «مقاومة ستُفاجئ الجميع… سيترحمون خلالها على حرب العراق»! ضبابية الإيجابة لا تكاد تُقنعك. يزايد بقوله: «يوماً ما سنرفع علم الدولة الإسلامية على البيت الأبيض». تخبره أن هذه المرة لن يكون هناك جنود أميركيون أو بريطانيون أو غيرهم على الأرض لتواجهوهم. ستكونون وحدكم مع السماء والحمم التي ستُمطر عليكم. ماذا ستفعلون لتردوا عسكرياً؟ تساؤل يجيب عنه هذه المرة أبو لقمان: «كل الخيارات مفتوحة أمامنا. وكل شيء ستعرف عنه في وقته». يتحدث الجهادي، وهو يقيم في الرقة أيضاً، عن منية لديهم بحصول ضربة استباقية ينفّذها جنود الدولة في واحدة من المناطق الحيوية لأميركا، ثم يعدد دولاً يقول إنها لن تكون بمأمن، منها تركيا وقطر والسعودية والكويت. بالنسبة إليهم، هذه الدول هدف مشروع لعملياتهم، باعتبار أن الطائرات التي ستقود «حرب الصليب» ستنطلق من قواعد موجودة على أراضيها. ولا يُستبعد في سياق العمليات الانتقامية، تحريك «الدولة» خلايا نائمة لها لاستهداف سفارات الدول المشاركة في الحلف الدولي الذي يقود الحرب عليها. ورغم ما تقدم، كل ذلك يبقى وعيداً وتهديداً في الهواء لا يعوّل عليه. ففي السياق نفسه، يحكى عن «حرص جنود «الدولة» على حماية منابع النفط، لكونها الشريان المالي الضامن لحياة التنظيم». لكن، بحسب مصادر «الدولة»، كل المضادات التي تمتلكها «الدولة الإسلامية» لا يمكنها أن تحمي بئر نفط واحدة إذا ما تقرر استهدافها. وبحسب مصادر سورية في العراق، في التكتيك الميداني ستكون حماية «أمير المؤمنين» أولوية. فالهدف الأساسي متمثّل بحماية أبي بكر البغدادي. وقد يوازيه في التراتبية، حفظ قيادات الصف الأول في التنظيم مع مراعاة توزعهم بين العراق وسوريا، علماً بأن التقديرات ترجّح تركيز الضربات العنيفة في المناطق العراقية.

 *****************************************

 

«صدمة» قطعت التيار عن كل المناطق.. ومفاوضات لشراء 100 ميغاوات
«دومينو» المحوّلات يتدحرج وقطاع الكهرباء ينهار

 

رائد الخطيب

لم يكد الأمس يشرق على بريق أمل يلوح في أفق التوصل إلى صيغة حل تسووية لأزمة مؤسسة الكهرباء والمياومين، وقد تجلت بالفعل تباشيرها مع إصدار المؤسسة بياناً، وفق هذه الصيغة التي تفرّدت «المستقبل» أمس بكشف النقاب عنها، مؤكدةً «الالتزام بسقف القانون وصلاحيات مجلس الخدمة المدنية»، حتى تبدد الأمل وطغى الكسوف الكلي على «كهرباء لبنان» مغرقاً البلد في عتمة شاملة سرعان ما وضعها المياومون في إطار «الاستهداف الممنهج» لقضيتهم، فانفضّت بذلك التسوية وأعلنوا الاستمرار في الاعتصام.

وبين إعلان مؤسسة الكهرباء عن «صدمة» ضربت الشبكة وأدت إلى انفصال كامل مجموعات الانتاج عنها، وتأكيد المياومين «عدم وجود أي عطل يستطيع قطع الكهرباء عن كل لبنان»، إختبر اللبنانيون أمس الانقطاع الشامل للتيار الكهربائي الذي كان «بشّرهم» به وزير الطاقة ارتور نظريان الأسبوع الماضي، بحيث غرقت بيروت والمناطق فجأة عند حوالى الساعة التاسعة والربع صباحاً في غياهب «عتمة» دامت على مدى نحو أربع ساعات، في مشهد شبّهته مصادر مطلعة لـ«المستقبل» بـ«انهيار الدومينو» الذي من الممكن أن يتكرر ويؤدي إلى انهيار القطاع بشكل كامل تحت وطأة «عدم القدرة على التحكّم بالأعطال أو التحوّط لها».

مفاوضات 100 ميغاوات

وسط هذه التطورات التي أعادت صراع المؤسسة والمياومين إلى مربّعه المظلم الأول حيث تبادل التهم وتقاذف المسؤولية بين الطرفين حول أسباب الانهيار الدراماتيكي في القطاع، علمت «المستقبل» أنّ مفاوضات تُجرى في الوقت الراهن لشراء نحو 100 ميغاوات إضافية من شركة «كارادينيز» التركية بهدف خفض العجز في الطاقة المنتجة نتيجة الاعطال المتكررة. علماً أنّ مؤسسة الكهرباء تنوء بعجز مالي بعد أربعين يوماً من اعتصام المياومين المفتوح وعدم قدرتها على إصدار الفواتير أو تحصيل الجباية. فالمعلومات المتوافرة في هذا المجال تحدثت عن شح مالي للمؤسسة خلال هذا الشهر، وبينما تحتاج إلى نحو 220 مليار ليرة شهرياً لسداد معاشات وشراء فيول وإنجاز أعمال صيانة لا يتوافر في خزينتها سوى مبلغ 73 مليار ليرة. ما يعني أنَّ المؤسسة تسير نحو الإفلاس حتى نهاية الشهر الجاري.

وتقول المصادر إنه من أصل 2600 ميغاوات، لا يحصل المواطن سوى على 1500 ميغاوات من المؤسسة، فيما يشتري نحو 1100 ميغاوات من المولدات الخاصة بضعفي الفاتورة الرسمية التي تبلغ نحو ملياري دولار سنوياً. وفعلياً، فإن الـ1500 ميغاوات «الرسمية» تنتِج منها المعامل «المهترئة» 1200 ميغاوات، فيما تشتري الدولة نحو 300 ميغاوات من الباخرتين التركيتين «فاطمة غول» و«أورهان باي» الراسيتين قبالة معملي الزوق والجية («فاطمة غول» تنتج نحو 188 ميغاوات فيما «أورهان باي» تنتج نحو 117 ميغاوات).

فمعمل الزهراني ليس في الخدمة فعلياً مع خروج كامل طاقته بفعل تكرار الأعطال على المحوّل 220/66 كيلوفولت. ورغم المحاولات الحثيثة لانقاذ هذه الحال، إلا أنّ مصادر معنية أكدت أنّ المعامل المهترئة ستتهاوى قريباً بشكل تدريجي، مستندةً إلى وقائع يومية أبرزها:

– معمل الزهراني ينتج نحو 425 ميغاوات إلا أنّه يعاني اليوم بسبب عطل المحول.

– معمل دير عمار ينتج نحو 425 ميغاوات، إلا أنهّ يعاني مشكلات في الدارة المختلطة.

– معمل الجية الآن ينتج ما بين 80 ميغاوات الى 100 ميغاوات.

– معمل الزوق ينتج الآن ما بين 180 الى 230 ميغاوات.

– معمل الحريشة ينتج 30 ميغاوات.

– معملا صور وبعلبك خارج الخدمة بسبب التكاليف العالية للتشغيل بدون دارة مختلطة.

– الليطاني صفر انتاج.

وتشير هذه المصادر إلى أنَّ التكاليف لشراء المحروقات باتت تستنفد المبلغ المرصود لموازنة الكهرباء، والمقدر بـ3 مليارات ليرة. وهذا ما ينذر بأزمة جدية ومن نوع آخر على مستوى المحروقات خلال الفصل الأخير من العام الجاري (تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول).

وتوضحُ المصادر أنّ المؤسسة تفكِّر جدياً برفع التعرفة أقله من 9 سنتات الى نحو 14 سنتاً، بما يخوّلها إضافة نحو 300 مليون دولار إلى المداخيل المّحصَّلة من التعرفة والتي تقدر بـ600 مليون دولار سنوياً (قرار يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء). إذ إنّ سعر الكيلووات ساعة ما زال محدداً استناداً إلى سعر برميل النفط في العام 1994 والذي كان محدداً في حينه بـ15 دولاراً فيما يتجاوز اليوم المئة دولار، الأمر الذي اضطر الدولة إلى تحمُّل أعباء إضافية عبر تغطية تكاليف المحروقات.

وتبلغ التكلفة الفعلية لمعامل الانتاج اليوم نحو 22،15 سنتاً لكل كيلووات ساعة (من دون احتساب تكاليف النقل والتوزيع والهدر الفني على الشبكة)، فيما سعر المبيع هو 8،97 سنتات لكل كيلووات ساعة أي بعجزٍ يبلغ نحو 13،18 سنتاً في كل كيلووات ساعة. وبالتالي فإن أيَّ انتاج إضافي للطاقة يعني عجزاً إضافياً.

التفاوض مع «كارادينيز»

وفي هذا الإطار، علمت «المستقبل» أنّ مؤسسة كهرباء لبنان تبحث جدياً في شراء نحو 100 ميغاوات من شركة «كاردانيز» التركية، خصوصاً وأنَّ تكلفة الانتاج كيلووات ساعة هي أقل من كل تكاليف المعامل الموجودة في لبنان. فتكاليف انتاج الكيلوات ساعة في معملي صور وبعلبك تبلغ نحو 37 سنتاً، ونحو 23 سنتاً في الجية، وفي الزوق 19 سنتاً، وفي دير عمار والزهراني نحو 18 سنتاً. أما الكيلووات ساعة من مولدات الكهرباء الخاصة فهو 45 سنتاً أي نحو 5 أضعاف أسعار الدولة. في حين أن تكلفة هذا الانتاج تبلغ في كل من الباخرتين نحو 14 سنتاً.

وبموجب العقد مع «كارادينيز»، فإن الحد الأدنى لانتاج الباخرتين هو 270 ميغاوات، إلا أنه بامكانهما عرض المزيد من الانتاج والوصول الى نحو 400 ميغاوات فيما لو طلبت الدولة ذلك.

وأكدت معلومات لـ«المستقبل» أنّ «كارادنيز» ستضيف مجموعتي توليد على متن «أورهان باي» لانتاج مئة ميغاوات، في غضون شهرين، وهما فعلياً أوفر من حيث التكلفة، بفارق 9 سنتات عن كيلووات ساعة منتج في معمل الجية. ما يعني حسابياً القدرة على تحقيق وفر يعادل نحو 90 مليون دولار، من دون احتساب تكاليف التأهيل والصيانة والتشغيل التي ترفع المبلغ الى نحو مئة مليون دولار سنوياً، حيث بالامكان وقف معمل الجية مقابل رفع الانتاج في «أورهان باي». وتستهلك «أورهان باي» نحو 630 طناً من «الفيول أويل» يومياً فيما تستهلك «فاطمة غول» نحو ألف طن يومياً.

 *****************************************

مؤتمر باريس يشرّع محاربة «داعش» … وسورية تغيب عن القرارات

أكد البيان الختامي لـ «مؤتمر الأمن والسلام في العراق» الذي أنهى أعماله في باريس أمس، دعم بغداد سياسياً وعسكرياً في حربها على تنظيم «داعش». وأشاد بالحكومة الجديدة، متعهداً مساعدتها في توطيد الأمن والاستقرار. وغابت المسألة السورية عن البيان الختامي للمؤتمر، لكن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل طالب بأن تشمل الغارات مواقع «داعش» في هذا البلد، وقال إن الحرب ستستغرق عشر سنوات للتخلص من التنظيم ومن النظام في دمشق. (للمزيد)

وتعرض المؤتمر الذي افتتحه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ونظيره العراقي فؤاد معصوم واتخذ قراراً بمواجهة «داعش»، لانتقاد شديد اللهجة من مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، الذي اتهم الولايات المتحدة بـ «الكذب»، كما انتقدته فصائل شيعية عراقية، بينها تيار مقتدى الصدر، مهددة بالانسحاب من المعركة ضد التنظيم، وبالعودة إلى المقاومة ومهاجمة الأميركيين «إذا عادوا».

وكان مؤتمر باريس خرج بقرارات، منها «التمسك بوحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته»، وأشاد بالحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي، متعهداً دعمه في «توطيد سيادة القانون، وتطبيق سياسة لتعزيز وحدة الصف الوطني، وتحقيق التمثيل العادل لجميع المكونات في المؤسسات الاتحادية والمساواة بين جميع المواطنين».

وأكد المؤتمر أيضاً أن تنظيم «داعش» يمثل خطراً «يهدد العراق والمجتمع الدولي برمته»، ودان «الجرائم والفظائع الجماعية التي يرتكبها هذا التنظيم بحق المدنيين والأقليات، وشدد على ضرورة «إنهاء وجود داعش في المناطق التي يتمركز فيها بالعراق، عبر دعم الحكومة الجديدة بالوسائل الضرورية، وبالمساعدة العسكرية الملائمة»

وذكَّر الحكومة العراقية بضرورة «دعم تطلعات الشعب العراقي، واحترام حقوق الإنسان في إطار اتحادي يمتثل للدستور وحقوق الأقاليم ووحدة البلاد».

واتفق المشاركون في المؤتمر على «مواصلة الجهود المبذولة حتى الآن وتعزيزها وفق تطور الأوضاع الميدانية في مجال المساعدة الإنسانية وفي حالات الطوارئ المقدمة إلى الحكومة العراقية والسلطات المحلية، واستعدادهم لمساعدة العراق في جهوده لإعادة البناء بغية تحقيق تنمية عادلة لكل المناطق».

من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية العراقي عن أسفه لغياب طهران عن المؤتمر، وقال: «شددنا على مشاركة إيران، إلا أن القرار ليس في يدنا».

وقال خامنئي فور خروجه من المستشفى بعد خضوعه لجراحة في البروستات: «طلبت الولايات المتحدة من خلال سفيرها في العراق تعاوننا ضد داعش فرفضنا، لأن أيديهم ملطخة بالدماء».

وتبدو اللهجة الإيرانية الجديدة مختلفة تماماً عن تلك التي سادت في الأيام الأولى لدخول «داعش» إلى الموصل، حين أكد الرئيس حسن روحاني أن بلاده مستعدة لمساعدة العراق، «إذا طلبت منا الحكومة ذلك»، ولم يستبعد التعاون مع واشنطن للتصدي للمقاتلين المتطرفين.

ولمح معصوم الى هذا الموقف عندما قال في كلمته أمس، إن «أي تحرك ضد تنظيم داعش يجب أن يضم إيران»، مشيراً الى أهميتها «من الناحية الجيوبوليتيكية للعراق»، وأضاف: «ليس المهم أن يشارك الجميع في الحرب، بل المهم أن يشاركوا في القرار».

وبالتزامن مع الموقف الإيراني، أعلن الصدر في بيان رفضه التدخل الأميركي في العراق، وهدد باللجوء الى المقاومة وقال: «قرر البيت الأسود العودة إلى الهجوم على الأراضي العراقية، أرض الأولياء والصالحين، بل والمعصومين. ولعل هذا القرار الأميركي جاء بعد ندم واشنطن على انسحابها الصوري».

وأضاف: «على الحكومة العراقية عدم الاستعانة بالمحتل أياً كان ولو بحجة داعش، فلا وجود لها إلا في المخيلة، بل هي صنيعة الأميركي والعقلية الاستعمارية التفكيكية وثانيها، على المجاهدين في أي منطقة من مناطق العراق المغتصبة في حال تدخل القوات الأميركية أو غيرها براً أو بحراً ، مباشرة أو غير مباشرة، الانسحاب من تلك المناطق في أسرع وقت ممكن، فالاستعانة بالظالم ولو كان على الظالم حرام».

 *****************************************

التسوية الحكومية الأمنية تتمدَّد ديبلوماسياً والترشيحات لمنع المفاجآت

مؤتمر باريس يؤكد دعم بغداد في حربها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وهذه الإشارة كافية لتأكيد أن المواجهة الأساسية محصورة بالعراق في المرحلة الأولى، ما يعني أن المجتمع الدولي ليس في وارد الدخول في أي مواجهة إلا في حال وجود شريك داخلي، الأمر الذي أصبح متوافراً في العراق. الرئيس الأميركي باراك أوباما يحذر النظام السوري من استهداف الطائرات الأميركية التي تدخل المجال الجوي السوري، لأن أي استهداف من هذا النوع سيؤدي إلى تدمير «الدفاعات الجوية السورية عن آخرها». وهذه الرسالة الأوبامية تشكل جواباً حاسماً للنظام السوري بأن التعاون معه غير مطروح على الإطلاق. الخارجية الأميركية أكدت «نحن لا ننسّق ولن ننسّق عسكريّاً مع طهران، وربّما تتاح فرصة أخرى في المستقبل لمناقشة مسألة العراق». وهذه الرسالة الأميركية أيضاً تميّز بين التنسيق العسكري في مواجهة «داعش» الذي لا يشمل طهران، وبين التنسيق السياسي الذي يمكن أن يشملها بعد انتهاء الضربة العسكرية. وفي هذا السياق أيضاً أعلن البيت الأبيض أنّ أي اجتماع بين الرئيس أوباما ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني ليس مقرّراً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وإذا كان عنوان المرحلة دولياً توزيع المهام بين القوى المشاركة في التحالف ضد «الدولة الإسلامية»، فإن عنوان المرحلة لبنانياً مزدوج: متابعة قضية العسكريين المخطوفين التي سلكت الطريق المطلوب، والانتخابات النيابية بين إتمامها في توقيتها وبين التمديد.

الحدث الدولي لم يحجب الاهتمامات المحلية، وخصوصاً أن مشاركة لبنان في التحالف الدولي جعلته في قلب هذا الحدث، ومن الواضح أن هذه المشاركة متفق عليها بين كل القوى السياسية، وما يصدر من مواقف من هنا وهناك لا يخرج عن سياق تسجيل المواقف، أو بهدف إيصال رسالة واضحة بأن لبنان يتعامل مع المجتمع الدولي بالقطعة لا بالجملة، بمعنى أن استهداف «الدولة الإسلامية» شيء، فيما التفكير في استهداف النظام السوري شيء مختلف تماماً، وبالتالي هذه المشاركة ليست «شيكاً» على بياض، إنما محصورة ومحدّدة في الزمان والمكان.

وعلى الطريقة اللبنانية في تسويات الـ6 و6 مكرّر، ومقولة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، جاءت التسوية الأخيرة التي وفَّقت بين مشاركة لبنان في التحالف ضد الإرهاب الذي استهدفه في عرسال وغيرها، وبين التشديد على عدم استبعاد أي دولة واحترام سيادة الدول والقانون الدولي في إشارة إلى سوريا وإيران.

وقد دلّت هذه التسوية مراراً وتكراراً إلى أن لبنان بحكم المحيَّد عن أزمات المنطقة، وأنه لولا الاستحقاقان الرئاسي والنيابي، لكان يمكن الحديث عن «صفر» مشاكل في ظل تحييد القضايا الخلافية في هذه المرحلة. فالتعاون بين قوى 8 و14 آذار لم يسبق أن شهدت أي حكومة مثيلاً له منذ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، إذ هناك اتفاق واضح على تبريد المناخات السياسية، ومواجهة التحديات الأمنية، والتمسّك بالحكومة كإطار جامع للمكونين.

وفي الوقت الذي يرجّح أن ينسحب التفاهم الأمني والديبلوماسي على التمديد لمجلس النواب على رغم ضبابية الصورة والمواقف المتناقضة، فإنّ الاستحقاق الوحيد الذي سيبقى عالقاً هو الانتخابات الرئاسية التي لا مؤشرات توحي بالحلحلة وكسر الجمود القائم.

مبادرة «14 آذار»

وفي سياق الحراك باتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي زاره النائب سامي الجميّل أمس، ويزوره نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان اليوم، كشفت أوساط في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية» أنها كانت بانتظار عودة رئيس المجلس من السفر، من أجل أن تطلب موعداً منه ترجمة لمبادرتها الرئاسية، وقالت إنّ من غير المناسب أن تبدأ لقاءاتها مع أي طرف قبل أن تلتقي رئيس مجلس النواب، وبالتالي ستبادر بعد هذه المحطة إلى طلب مواعيد مع سائر القوى السياسية الوسطية وفي 8 آذار.

وأكدت أن هذه المبادرة ستظهر مجدداً من هي القوى المسهلة لانتخابات رئاسة الجمهورية والقوى المعطّلة لها، وأملت أن تتمكن من الاتفاق على مبدأ التسوية الرئاسية مع الطرف الآخر، من خلال قبوله انتخاب مرشح تسوية، ليصار بعدها إلى البحث عن الشخصية التي تنسجم مع طبيعة المرحلة السياسية. وشدّدت أنها لن تيأس من الدفع باتجاه إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية، وإطلاق المبادرة تلو الأخرى وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد.

عدوان

وقال النائب عدوان لـ«الجمهورية» إن الهدف من لقائه الرئيس بري اليوم هو البحث في كل القضايا المتصلة بالمجلس النيابي عشية انتهاء مدته، وتحديداً في العمل التشريعي الضروري بدءاً من عقد جلسة مخصصة فقط للقانون الخاص بإصدار سندات اليوروبوند، وصولاً إلى سلسلة الرتب والرواتب.

وأكد عدوان أن الأيام المقبلة ستشهد تظهيراً واستمراراً لمبادرة 14 آذار، وشدد أن على رغم محورية الملفات الخارجية والداخلية، يبقى الاستحقاق الرئاسي في طليعة اهتمامات «القوات» و14 آذار.

سعيد: لنقاش مع «حزب الله»

وفي هذا السياق بالذات، قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد، بعد لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، إن «مبادرة 14 آذار بحاجة إلى نقاش مع «حزب الله» وليس مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد عون، لأن الحزب هو صاحب العلاقة في هذا الموضوع، اذ إنه المعرقل لانتخاب الرئيس، وقد استخدم عون كوسيلة من أجل التعطيل».

إقفال باب الترشيحات

وعشية إقفال باب الترشيحات النيابية منتصف هذه الليلة، وصلت حتى يوم أمس إلى 289 ترشيحاً، كما كشف مصدر في وزارة الداخلية، وأضاف: إن موجة الترشيحات لم تشكل قناعة لدى المرشّحين بأن الانتخابات النيابية حاصلة في مواعيدها، وخصوصاً في ظل اتفاق مبدئي على التمديد ما زال يفتقد الصيغة النهائية التي ستعتمد في الشكل والمضمون والمهل.

فالمرشحون بالعشرات وخصوصاً من الكتل النيابية الأساسية الذين تقدموا بترشيحاتهم خشية حصول أي مفاجأة تؤدي إلى فوز بعض المرشحين بالتزكية من الذين تقدموا بترشيحاتهم ضمن المهلة القانونية ولم يسمع بهم أحد من قبل.

ومن المقرر أن يعقد وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤتمراً صحافياً منتصف هذه الليلة لحظة إقفال باب الترشيحات، للإعلان عن عدد المرشحين النهائي.

الخاطفون يوسعون مطالبهم

وعلى صعيد ملف العسكريين المخطوفين، كشفت مصادر المعلومات المسرّبة من دوائر المفاوضات الضيقة التي تتولاها قطر وتركيا مع كل من «جبهة النصرة» و»داعش»، أنهما رفعا من سقف مطالبهما في الساعات الأخيرة من خلال إضافة لوائح لموقوفين في السجون السورية من بين القياديين والمناهضين للنظام السوري.

وقالت المصادر إن رفع سقف المطالب ارتفع بمجرّد قبول الأتراك والقطريين المباشرة بحركة المفاوضات، علماً أن الطرفين يناقشان مع الجانب اللبناني منذ أسابيع عدة أفكار مختلفة يمكن ان تشكل مدخلاً الى المفاوضات.

وفي هذه الأجواء، يتوقع أن يعود المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اليوم الى بيروت برفقة الوفد القطري المفاوض، من دون أي إشارة إلى احتمال أن ينضم وفد من المفاوضين الأتراك المكلفين أيضاً هذه المهمة بالتنسيق مع الجانب اللبناني.

محاكمة الإسلاميين

ومساء أمس التقى رئيس الحكومة تمام سلام وزير الداخلية نهاد المشنوق وقوّما نتائج الإتصالات التي أجريت في قطر، كذلك ناقشا الإستراتيجية الواجب اعتمادها بعدما أعلن رسمياً عن بدء الوساطة القطرية – التركية والظروف التي واكبتها وما هو متوقع منها.

وعلى صعيد آخر، التقى الرئيس سلام وزير العدل أشرف ريفي وناقش معه الإجراءات المتخذة من قبل القضاء لتسريع محاكمة الموقوفين الإسلاميين.

وعلمت «الجمهورية» أن سلام طلب الاجتماع بريفي، بعدما نقل إليه وزير الصحة وائل أبو فاعور رسالة من النائب وليد جنبلاط تتصل بهذا الملف.
وقالت المصادر إن ريفي وضع سلام في ما أنجزه المجلس العدلي إلى اليوم في أكثر من 24 ملفاً من الملفات الـ39 العائدة للموقوفين، ووضعه في صورة الزيارة التي سيقوم بها عند الثانية من بعد ظهر اليوم إلى مجلس القضاء الأعلى للبحث في هذا الموضوع، والتحضيرات الجارية وسط توقعات بحسم هذا الملف بمجمله في ملهة أقصاها نهاية العام الجاري. وإلى ذلك، يعود مجلس الوزراء إلى الإجتماع عصر يوم الخميس المقبل وعلى جدول أعماله حوالى 45 بنداً عادياً.

البقاء في سوريا

وفي خضمّ الاستعدادات الدولية لاستهداف «الدولة الإسلامية»، أكّد نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أنّ «المرحلة اليوم تفرض على «حزب الله» أن يبقى حيث هو في سوريا أكثر من أي يوم مضى، لأن لبنان فرضت عليه معركة تكفيرية، ودخل مرحلة جديدة جعلت ما بعد عرسال ليس كما قبلها، وبات في قلب المعركة التي فرضت عليه، وبالتالي هذه المعركة تستوجب تغييراً في الأولويات الوطنية».

تنصيب المفتي

وعلى خط آخر، من المتوقع أن تشكل مناسبة تنصيب المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان اليوم محطة وطنية بامتياز في المواقف التي سيطلقها دريان، كذلك في العدد الكبير من الشخصيات الروحية والزمنية التي ستحضر هذا الحفل.

 **************************************************

تنصيب المفتي دريان اليوم: عهد جديد لخدمة الإفتاء ولبنان

إتصالات رفيعة تعيد الكهرباء إلى بيروت … وتوقيفات سورية بالجملة تفتح باب التبادل

تشهد بيروت اليوم حدثاً اسلامياً ووطنياً، بمباركة عربية واسلامية، يتمثل بتنصيب الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتياً للجمهورية اللبنانية.

ويأتي هذا الحدث، وسط تغيرات وتحولات وتحديات تواجه لبنان والعالمين العربي والاسلامي، الامر الذي يتطلب رؤية عميقة وعقلاً جامعاً ونافذاً الى لب المشكلات التي تواجه الاسلام من زاوية الاعتدال لا التطرف ومكافحة الارهاب.

وينشغل لبنان الرسمي والروحي والشعبي في هذه المناسبة الوطنية، حيث سيواكب الرئيس تمام سلام الاجراءات لحفل التنصيب الذي سيقام عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم في مسجد محمد الامين في وسط بيروت، بحضور اكثر من 1200 شخصية لبنانية وعربية وعالمية، وصولاً الى العشاء الذي سيقيمه في منزله في المصيطبة، مروراً بالحفل الذي سيقام في دار الفتوى عند السادسة والنصف، ايذاناً بتسلم المفتي السادس رسمياً مقاليد الدار، مفتتحاً عهداً جديداً في مسيرته الساعية الى اعلاء شأن المسلمين واللبنانيين.

وسيتولى الرئيس سلام مرافقة المفتي دريان بعد انتهاء مراسم التنصيب الى دار الفتوى، حيث سيكون له استقبال شعبي مميز، ويقيم له مساءً مأدبة عشاء في دارته يقتصر حضورها على رؤساء الحكومة السابقين ومفتي المناطق ورؤساء الوفود المشاركة وسفراء دولهم.

وكان الرئيس سلام تابع امس تفاصيل احتفال التنصيب، بما في ذلك تأمين استقبال واقامة الوفود العربية والاسلامية المشاركة في الاحتفال.

وعلم ان المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني اعتذر عن حضور الحفل.

عتمة الكهرباء

 وفي موازاة هذا الحدث تتجه الانظار الى مؤسسة كهرباء لبنان، حيث تولت وزارة الداخلية دور الوساطة بين المؤسسة ونقابة العمال المياومين فيها، بعد ساعات عصيبة عاشتها العاصمة بيروت، ومعها كل لبنان نتيجة العتمة التي ضربت المنازل والمطاعم والمؤسسات، واشاعت مناخاً متشائماً، وولدت صعوبات قبل ان تنفرج العتمة مع ساعات المساء الاولى نتيجة اتصالات وتدخلات واكبها الرئيس سلام، وشارك فيها بفعالية وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي اجرى اتصالات بكل من الرئيس نبيه بري ووزير الطاقة ارتيور نظريان، وبقي على تنسيق مع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص لتوفير الامن والحماية لمبنى مؤسسة الكهرباء الرئيسي في النهر.

واكد الوزير المشنوق لـ«اللواء» ان المساعي ما تزال مستمرة لايجاد مخرج من خلال الاحتكام الى مجلس الخدمة المدنية، وان دور قوى الامن الحفاظ على امن المؤسسة ادارة وموظفين ولن تدخل الى حرمها اليوم.

على ان هذه الانشغالات لم تحجب الاهتمام بملف الاسرى العسكريين الذي وضع على سكة التسوية.

ومن المتوقع ان تتزخم المساعي مع الموقف الذي سينقله الى القيادة القطرية الوسيطة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والمفترض ان يتبلغه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

واعرب الرئيس سلام امام زواره، أمس، عن ارتياحه لنتائج زيارته إلى الدوحة أمس الأوّل، واللقاءات التي عقدها مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني وكبار المسؤولين، حيث لمس جدياً اهتمام أمير قطر ببذل مساعيه والمساعدة لتأمين الإفراج عن العسكريين المحتجزين في أقرب فرصة ممكنة، وطي هذا الملف بما يُساعد على حفظ أمن واستقرار لبنان.

لجنة النازحين

 وفي شأن متصل، تعود اللجنة الوزارية المكلفة موضوع النازحين السوريين إلى الاجتماع في السراي الكبير اليوم للبحث في إقامة مخيمات تجريبية لاحتواء هؤلاء، لا سيما بعد النزوح الجديد من القرى والبلدات الجنوبية والشمالية والبقاعية التي تشهد عمليات ابعاد جماعية، سواء عبر الانذارات المكتوبة، او عبر العنف الجسدي، أو خلاف ذلك من وسائل تحمل هؤلاء إلى اخلاء مساكنهم ومغادرة أماكن ايوائهم، بحثاً عن اماكن جديدة أكثر أماناً.

وفي اعتقاد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن الخيم التي بناها النازحون منذ فترة معرضة للازالة باعتبارها مخالفة للقانون، معلناً انه على تواصل مع المنظمات الدولية واللجان التي شكلت من قبل الوزارات المعنية والأمن العام لدراسة إمكانية إقامة المخيمات التجريبية وتوفير المال اللازم لها.

وكانت أمكنة إقامة النازحين في الدكوانة والكورة وبعض قرى النبطية تعرّضت إلى مداهمات نفذتها البلديات ومخابرات الجيش، أسفرت عن توقيف 25 مشتبهاً به في بلدات بترومين ودده وفيع وفلحات في الكورة، فيما أعلن عن اعتقال عنصر من جبهة النصرة في بلدة «صير الغربية» سلم إلى مخابرات الجيش في الجنوب التي توسعت في التحقيق معه، وآخر ينتسب إلى تنظيم «داعش» اوقف  في محلة ابي سمراء في طرابلس وعمره 43 سنة، كما تمّ توقيف ابنه البالغ من العمر 15 سنة.

ولم يستبعد مصدر أمني أن يكون وراء هذه التوقيفات وربما الممارسات، السعي إلى امتلاك بعض أوراق القوة والضغط في إطار المفاوضات غير المباشرة الجارية مع المجموعات السورية المسلحة، وصولاً إلى ما يمكن وصفه «بالمقايضة المقنعة»، بحسب تعبير النائب مروان حمادة، الذي أوضح لاحقاً لـ «اللواء» بأن المقصود من هذا التعبير، هو ضرورة الانتهاء من محاكمة الموقوفين الإسلاميين واصدار الاحكام في حقهم، خصوصاً وأن هناك المئات من الابرياء بينهم.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الصحة وائل أبو فاعور نقل إلى الرئيس سلام أمس، مطالبة واضحة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بضرورة الإسراع في إنهاء محاكمات الموقوفين الإسلاميين، وهو الموضوع الذي استأثر في الاجتماع الذي جمع لاحقاً الرئيس سلام ووزير العدل اللواء اشرف ريفي.

وليس بعيدا من الملف، وعلى وقع مطالبة المسلحين الخاطفين لـ «حزب الله» بالخروج من سوريا كأحد الشروط المطروحة لاخلاء سبيل العسكريين، جاء الرد المباشر من «حزب الله» أمس على لسان نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ نبيل قاووق الذي اكد «ان المرحلة اليوم تفرض اكثر من أي وقت مضى بقاء الحزب حيث هو في سوريا، لأن لبنان فرضت عليه معركة تكفيرية ومرحلة ما قبل عرسال ليست كما بعدها»، مشيرا الى «ان المعركة تستوجب تغييرا في الاولويات الوطنية. وقال ان ما بيننا وبين «داعش» وكل التكفيريين لا يمكن ان يكون حربا كلامية بل بيننا وبينهم الميدان فقط ولن نستدرج الى حرب بيانات معهم. وتساءل هل يقبل فريق 14 اذار بقرار رسمي حكومي بتكليف الجيش بسط سلطة الدولة على كامل جرود عرسال؟».

التمديد يتقدم

 أما سياسياً، فعلى الرغم من أن خيار التمديد يتقدم الى الواجهة، فإن وزارة الداخلية شهدت هجمة من طلبات الترشيح أمس على أن تستكمل اليوم بترشيحات «المستقبل» والوفاء للمقاومة والحزب التقدمي الاشتراكي، كل ذلك في ظل عدم تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وتحوّل الوضع الأمني الى قوة قاهرة توجب إرجاء إجراء الانتخابات، ذلك أن «شائعة واحدة عبر الهاتف من شأنها ضرب الانتخابات في منطقة أو كل المناطق» وفقاً لمصادر معنية.

وبلغ عدد المرشحين، وفق معلومات الداخلية 289 مرشحاً معظمهم من فريق 8 آذار، من بينهم 127 طلب ترشيح قدم في يوم واحد، في حين أشارت مصادر الى أن وزير الداخلية سيعقد منتصف الليل مؤتمراً صحافياً يتناول فيه ملف الانتخابات والترشيحات.

واستناداً الى المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» من أوساط في تيار «المستقبل» فإن اللقاء المرتقب بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة الأربعاء أو الخميس، يأتي استكمالاً للقاءات السابقة بينهما في إطار السعي لاستكمال أجواء الحوار والاتصالات بين الأطراف السياسية، سعياً لإيجاد تقارب مشترك من الملفات العالقة، وبما يمهد الطريق لحصول تفاهمات قد تفضي الى إزالة العقبات من أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأوضحت هذه الأوساط أن العنوان الأساسي للقاء هو المبادرة التي أطلقتها قوى 14 آذار، حيث أعلنت استعدادها للتوافق مع الفريق الآخر على إسم مرشح جديد لتجنّب استمرار الفراغ في موقع الرئاسة الأولى.

وسيسبق زيارة الرئيس السنيورة الى عين التينة زيارة يقوم بها اليوم نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان لمعرفة رأي الرئيس بري من مبادرة 14 آذار، علماً أن تحرك لجنة الاتصالات النيابية التي شكلها هذا الفريق للتواصل مع قيادات وكتل الفريق الآخر سيبقى بعيداً عن الإعلام.

وكانت شائعات قوية راجت أمس عن احتمال إجراء الانتخابات الرئاسية خلال النصف الأول من تشرين الأول المقبل، و بدأ عدد من الوزراء يتصرفون في وزاراتهم وكأن الحكومة على وشك الرحيل، وترافقت هذه الشائعات عن قرب عودة الرئيس سعد الحريري بشكل نهائي الى لبنان خلال هذه الفترة، لكن أي مصدر سياسي لم يؤكد هذه الشائعات.

 ************************************************

روسيا و28 دولة شاركت في مؤتمر باريس: «داعش» خطر عالمي

سجال اميركي ــ ايراني واوباما: سندمر الدفاعات السورية اذا تصدت لطائراتنا

بعد اسبوع على مؤتمر جدة لحشد اكبر تحالف عربي ودولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية عقد في العاصمة الفرنسية باريس مؤتمر جديد تحت عنوان محاربة الارهاب وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق بحضور 29 دولة وبرئاسة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والعراقي فؤاد معصوم.

واللافت ان مؤتمر باريس حضرته روسيا والدولة الدائمة العضوية في مجلس الامن وركز على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق، ولم يتطرق بشكل مباشر الى سوريا مع التأكيد على ضرب قواعد «داعش» اينما كان.

غياب ايران عن المؤتمر طغى على كلمات الحاضرين لجهة التأكيد على دورها. لكنه قوبل برفض حازم من واشنطن بعدم التنسيق مع ايران وهذا ما عارضه وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الذي شدد على ان سوريا وايران هم حلفاء روسيا في الحرب على الارهاب وان توجيه ضربات لتنظيم «داعش» في سوريا دون موافقة الدولة السورية سيحمل اخطر العواقب.

وبالتزامن مع عقد المؤتمر سـجل تبادل للمواقـف الساخنــة بين واشنطن وطهران عبر تأكيد الامـام خامنـئي ان ايران رفضت عرضاً اميركياً للتنسيق معها بشأن الارهاب، كما سجلت في المواقف رداً من الرئيس الاميركي اوباما على مستشارة الرئيس الاسد بثينة شعبان بأنه في حال تصدي المضادات السورية للطيران الاميركي فاننا سندمر الدفاعات الجوية السورية. وكذلك تزامن عقد المؤتمر مع اعلان فرنسا عن بدء طلعاتها الجوية فوق العراق ضد تنظيم «داعش».

مصادر متابعة لمؤتمر باريس اكدت ان الضربات الجوية ستبدأ ربما اواخر الشهر الحالي واشات الولايات المتحدة الاميركية الى انتشار 5000 الاف جندي اميركي في العراق وسوريا قبل نهاية العام.

هذه الاجواء توحي بان المنطقة قادمة على مفصل تاريخي مفتوح على كل الاحتمالات، في ظل ضبابية التوجه الدولي وما اذا سيقتصر الامر على ضربات جوية او النزول الى الارض عبر جيوش الدول المشاركة في التحالف الدولي.

فيما السؤال الاساسي يبقى، كيف ستنعكس هذه الاجواء على لبنان في ظل مشاركة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في المؤتمر خصوصاً ان معارضة حزب الله وقوى 8 آذار لهذا التحالف بدأت تتصاعد مما سينعكس انقساما داخل الحكومة الذي تتطلب قراراتها موافقة جميع الوزراء على اي قرار لجهة مشاركة لبنان بالتحالف الدولي او لجهة السماح لطائرات التحالف استخدام اجوائه لضرب مناطق تنظيم الدولة الاسلامية في جرود عرسال وسوريا ولبنان.

مؤتمر باريس والبيان الختامي

على صعيد آخر عقد مؤتمر باريس لمكافحة الارهاب برئاسة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس العراقي فؤاد معصوم وصدر البيان الختامي وهذا نصه:

1-بناء على دعوة رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس جمهورية العراق، انعقد مؤتمر دولي بشأن السلام والأمن في العراق، اليوم (امس) في باريس.

2- أعرب المشاركون في هذا المؤتمر: ألمانيا والسعودية والبحرين وبلجيكا وكندا والصين والدانمرك ومصر والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والعراق وإيطاليا واليابان والأردن والكويت ولبنان وعُمان وهولندا وقطر والنروج والجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة وروسيا وتركيا وجامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن تمسكهم بوحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته، وأشادوا بالحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، وقدم المؤتمرون له دعمهم الكامل من أجل توطيد سيادة القانون، وتطبيق سياسة لتعزيز وحدة الصف الوطني للعراقيين، وتحقيق التمثيل العادل لجميع المكونات في المؤسسات الاتحادية والمساواة بين جميع المواطنين واتخاذ جميع التدابير الضرورية والفعالة لمحاربة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية التي تمثل خطرا مهددا لجميع العراقيين.

3- أكد المشاركون في مؤتمر باريس أن تنظيم داعش يمثل خطرا يهدد العراق والمجتمع الدولي برمته، وأدانوا الجرائم والفظائع الجماعية التي يرتكبها هذا التنظيم بحق المدنيين، ومن ضمنهم الأقليات الأكثر تعرضا للخطر، والتي يمكن وصفها بالجرائم ضد الإنسانية، وسيحرصون على محاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام العدالة، كما أنهم يدعمون التحقيق الذي تجريه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لهذا الغرض.

4- وشدّدوا على الضرورة الملحة لإنهاء وجود تنظيم داعش في المناطق التي يتمركز فيها في العراق، ولهذا الغرض التزموا بدعم الحكومة العراقية الجديدة بالوسائل الضرورية، في حربها ضد تنظيم داعش، بضمنها المساعدة العسكرية الملائمة، التي تفي بالاحتياجات التي تعبر عنها السلطات العراقية، شريطة احترام القانون الدولي وسلامة المدنيين.

5- كما ذكّر المشاركون في المؤتمر بعزمهم على تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة والمتعلقة بمحاربة الإرهاب ومكافحة موارده الخاصة بالتجنيد والتمويل، ولا سيّما القرار 2170، وسيحرصون على حسن تطبيق هذا القرار ويتخذون التدابير الضرورية لكي يحقّق هذا القرار غاياته، وإنهم على قناعة بضرورة اتخاذ خطوات صارمة من أجل اجتثاث تنظيم داعش، ولاسيّما عبر التدابير الكفيلة بالوقاية من التطرف، وتنسيق العمل بين جميع المؤسسات الأمنية الرسمية، و تعزيز المراقبة على الحدود.

6- وإذ يؤكّد الشركاء الدوليون مجددا دعمهم للحكومة العراقية، فقد ذكّروا بضرورة دعم تطلعات الشعب العراقي لاحترام حقوق الإنسان في إطار اتحادي يمتثل للدستور وحقوق الأقاليم ووحدة البلاد.

7- وأشادوا بدور الأمم المتحدة في العراق، ولا سيّما في تنسيق المساعدة الدولية للحكومة العراقية وتيسيرها، وأقرّ أيضا المشاركون في المؤتمر بأن جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي هما شريكان إستراتيجيان أساسيان للعراق في الأجل الطويل.

8- واتفق المشاركون في المؤتمر على مواصلة الجهود المبذولة حتى الآن وتعزيزها وفق تطور الأوضاع الميدانية في مجال المساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ المقدمة للحكومة العراقية والسلطات المحلية بغية مساعدتها في استقبال وإعانة اللاجئين والنازحين الذين يجب أن يتمكنوا من العودة الى ديارهم بسلامة.

9- وأشار الشركاء الدوليون إلى استعدادهم لمساعدة العراق في جهوده لإعادة البناء بغية تحقيق تنمية عادلة لجميع المناطق، ولا سيّما من خلال تقديم الخبرات والمهارات والدعم المالي الملائم.

10- اتفق الشركاء الدوليون على البقاء على استنفار في ما يخص دعمهم للسلطات العراقية ومحاربة تنطيم داعش، وسيحرصون على تطبيق الالتزامات التي اتخذت اليوم ومتابعتها، ولا سيّما في إطار الأمم المتحدة، وبمناسبة الاجتماعات الرفيعة المستوى التي ستعقد بموازاة دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري عقب انتهاء أعمال المؤتمر التي استمرت اربع ساعات قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان المؤتمر حدد 51 بلدا تغذي تنظيم الدولة الاسلامية بالموارد المالية والمقاتلين.. وأكد وضع خطط لتدفق هؤلاء المقاتلين.. وأشار إلى أنّ المؤتمر عبر عن آمال كبيرة في القضاء على هذا التنظيم.

وشدد على ان تنظيم الدولة الإسلامية لا يشكل دولة ولا يمثل الإسلام ومن الضروري تحجيمه وهزيمته «وهذا ما اجتمعنا لأجله» مشددا على ان محاربة عصابات داعش تتطلب عملا شاملا. وقال إن «العالم بأكمله معني وليست الدول التي يتواجد فيها تنظيم الدولة الإسلامية فقط بمكافحة التنظيم لأنه لن يتوقف عن التوسع.

وأكد ان العالم بأكمله معني بتنظيم داعش وليس العراق والدول المجاورة له فقط مشددا أنه من غير الممكن ان يتوقف هذا التنظيم عن التوسع ولذلك عقدنا مؤتمرا في جدة والاخر سيعقد في الامم المتحدة قريبا.

ومن جهته أكد الجعفري ان مؤتمر باريس ركز على دعم العراق في معركته ضد داعش واتفق على أن اي دولة تتعرض لخطر الإرهاب لن تواجهه بمفردها. وقال إن المجتمعين أكدوا توحدهم على دعم العراق انسانيا وعسكريا لدحر تنظيم «داعش».

وقال «لقد شددنا على مشاركة ايران، الا ان القرار ليس في يدنا. ونأسف لغياب ايران عن هذا المؤتمر».

كما دعا الرئيسان العراقي فؤاد معصوم والفرنسي فرانسوا هولاند إلى عمل دولي مشترك لتحطيم الشبكات الدولية لتجنيد الإرهابيين فيما دعا العراق إلى ضربات جوية سريعة لتنظيم الدولة الاسلامية تمنع تمدده إلى مناطق اخرى او اتخاذه ملاذات آمنة وتقديم دعم انساني لمليوني نازح عراقي.

وقال هولاند في كلمة افتتح بها المؤتمر الدولي تحت شعار «المؤتمر الدولي للامن والسلام في العراق» إن إرهاب تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» لايشكل خطرا على العراق وحده وانما على الشرق الاوسط والعالم.. وأشار إلى أنّ مواجهة هذا التنظيم تقع بالدرجة الاولى على العراق لكن المجتمع الدولي مطالب بمساعدته بعد ان انجز تشكيل حكومة وحدة جامعة لكل مكوناته وعلى العالم الان ان يتوحد ايضا ضد داعش.

ومن جهته ثمن الرئيس العراقي فؤاد معصوم مبادرة فرنسا لعقد هذا المؤتمر لدعم العراق في مواجهة أخطر ما يواجه العالم في العصر الحالي من إرهاب.. وحذر في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.

من مخاطر تنظيم الدولة الاسلامية الذي قال انه يشكل ابشع انواع الإرهاب الذي نقله من اطار العمليات المتفرقة إلى تأسيس دولة للإرهاب لاتستثني دينا او قومية وثم الانتشار إلى أماكن أخرى في العالم.

وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم أشار الى أن أي تحرك للقضاء على تنظيم «داعش» يجب أن يضم إيران، مشيراً الى أن إيران قدمت للعراق مساعدات إنسانية وعسكرية منذ بداية هجوم «داعش».

في هذه الاثناء ومع تردد أنباء عن ترتيب أميركي مع النظام السوري في حرب واشنطن وحلفائها ضد «الدولة الاسلامية»، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجددًا أنه لن يكون هناك تنسيق مع دمشق حول ضربات جوية محتملة ضد مواقع التنظيم في سوريا.

وفي رد مباشر على كلام مستشارة الرئيس بشار الأسد، بثينة شعبان عن إن «دمشق قد تسقط الطائرات الأميركية، لأنها أتت من دون إذن واعتدت على سيادة سوريا»، قال الرئيس اوباما: «إذا فكر الأسد وأمر قواته بإطلاق النار على الطائرات الأميركية التي تدخل المجال الجوي السوري، فسندمر الدفاعات الجوية السورية عن آخرها، وسيكون هذا أسهل لقواتنا من ضرب مواقع داعش».

من جانبه، نفى نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد ما تردد حول اتصالات سرية بين دمشق وواشنطن، مؤكدًا أن «لا وجود لأي اتصالات سرية مع الولايات المتحدة الأميركية، كل ما تقوم به القيادة دائما هو أمام الشعب السوري».

في هذه الاثناء أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «روسيا تدعو إلى بدء مناقشة مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط بشكل شامل في مجلس الأمن الدولي دون استبعاد عوامل مهمة تؤثر في تفاقم المشكلة، بما في ذلك تمويل النشاط الإرهابي وتدفق الأسلحة»، مؤكدا «دعم موسكو للعراق وسوريا في مكافحة الإرهاب». ودعا الى عدم استبعاد سوريا وايران من الحرب على الارهاب.

على صعيد آخر وفيما افادت معلومات صحفية، ان «الحكومة العراقية تأسف لغياب إيران عن مؤتمر باريس»، صرح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في باريس انه يأمل في تعاون ايراني مع الائتلاف الرامي الى مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق. وصرح هاموند «لطالما كان غير مرجح ان تصبح ايران عضوا كاملا في الائتلاف. لكن اعتقد انه علينا مواصلة الامل في تاييد ايران الخطوط العريضة لمشروعنا». كما اعرب عن امله في «تعاون ايران مع الخطط التي وضعها الائتلاف، ولو انها ليست عضوا فاعلا فيه». واكد هاموند ان بريطانيا «لم تقرر حتى الان ان كانت ستشارك في غارات جوية في هذه المرحلة». واضاف ان شن ضربات في سوريا سيكون مسألة اكثر تعقيدا بكثير منه في العراق.

من جهته أعلن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، اليوم الاثنين، أن إيران رفضت طلباً أميركياً للتعاون في ملف مكافحة تنظيم «داعش»، بحسب ما ورد على موقعه الرسمي.

وقال خامنئي، متحدثاً لدى خروجه من المستشفى حيث: «منذ الأيام الأولى طلبت الولايات المتحدة من خلال سفيرها في العراق تعاونا ضد داعش. رفضت لأن أيديهم ملطخة بالدماء»، مضيفاً أن «وزير الخارجية الأميركي وجه أيضا طلباً إلى (نظيره الإيراني) محمد جواد ظريف الذي رفض كذلك».

واعتبر أن الولايات المتحدة كانت تبحث «عن ذريعة لتفعل في العراق وسوريا ما تفعله في باكستان، أي قصف المواقع التي تريد من دون إذن» من الحكومة الباكستانية، في إشارة إلى الغارات بطائرات بلا طيار على قواعد حركة طالبان..

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي اعربت عن معارضة بلادها للتعاون العسكري مع ايران في العراق، الا انها اعلنت انها «منفتحة على اجراء مزيد من المحادثات.

وفي تصريح للصحافيين بعد فترة قصيرة من انتهاء مؤتمر باريس حول هذه المسألة لم تدع اليه طهران، أكدت أننا «لا ننسق ولن ننسق عسكريا مع طهران وربما تتاح فرصة اخرى في المستقبل لمناقشة مسألة العراق».

ميدانيا أكد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الذي يزور الإمارات حاليا أن بلاده ستنفذ الطلعات الاستكشافية الأولى في العراق اعتبارا من الاثنين.

المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مايكل هايدن، توقع إنتشار 5000 جندي أميركي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق قبل نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن «هؤلاء الجنود متخصصين في الاستخبارات والاستطلاع والخدمات اللوجستية، ومنهم أيضاً من وحدات التدخل مكلفين بالقيام بعمليات خاصة».

 *************************************************

            أمير العمل الإنساني وقائده

عرفت صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح منذ العام 1970… ومنذ ذلك الحين والبسمة لم تفارق ثغره ووجهه البشوش.

صحيح أنّه من أعرق وزراء الخارجية في العالم ولم ينافسه فيها إلاّ اندريه غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوڤياتي السابق.

وفي الجلسات الخاصة مع سموّه لم أرَ مسؤولاً صريحاً مثله… لم يُطرح عليه سؤال إلاّ أجاب بصراحة… حتى عندما يعترف بالأخطاء إذا وُجدت، فيقول: لقد أخطأنا… إنّـما هذا حصل.

وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم العربي وموجة العنف التي تجتاح بلدانه قاطبة من دون استثناء، أن يُعطى مسؤول عربي كبير لقب «قائد للعمل الانساني»، وتحديداً من الأمم المتحدة، وقد سلّمه اياه الأمين العام بان كي مون، فهذا أكبر تكريم في العالم… وذلك تقديراً للأعمال الإنسانية التي يعود لسموّه الفضل فيها.

ثمة نقطة ثانية لا بد من الإشارة إليها، هناك احتمال أن يرشّح سموّه الى جائزة نوبل، وتكون الأولى لمسؤول عربي يحصل عليها منفرداً.

ولقد أشرف صاحب السمو على مؤتمرين عُقدا في الكويت لدعم الشعب السوري، وتمكن من تأمين مساعدة 3 مليارات و600 مليون دولار.

وكان هذا نموذجاً عن إنجازات سموّه الانسانية.

فنهنئ صاحب السمو ودولة الكويت والأمة العربية جمعاء وأنفسنا بهذا التكريم الكبير الذي حظي به سموّه ونعتبره وساماً على جبين الشرفاء جميعاً في هذه الانسانية المبتلاة بالظلم والقهر والفقر والجهل وطبعاً بإرهاب «داعش» وأخواتها.

عوني الكعكي

 ********************************************

 

مؤتمر باريس: دعم عسكري للعراق في حربه ضد داعش

تعهد المشاركون في المؤتمر الدولي حول العراق في باريس امس بدعم العراق عسكريا في حربه ضد داعش وكل ما يتطلبه من وسائل ضرورية.

واكد المؤتمر الذي شاركت فيه ٣٠ دولة ان التصدي لداعش مسألة ملحة، وان التنظيم يشكل تهديدا للعراق وللاسرة الدولية.

وتابع البيان أن المشاركين شددوا على ضرورة القضاء على التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها في العراق. وتعهدوا لهذه الغاية دعم الحكومة العراقية الجديدة بكل الوسائل الضرورية وضمنها تقديم مساعدات عسكرية مناسبة. وسيتم الدعم مع احترام القانون الدولي وأمن السكان المدنيين.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن الاجتماع يبعث على الأمل رغم خطورة الوضع، مشيدا بمشاركة 30 دولة هي بين الأقوى في العالم ومتباينة جغرافيا وايديولوجيا لكنها كلها تقول قررنا أن نكافح داعش.

وجاءت الدعوة للمؤتمر من الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والعراقي فؤاد معصوم اللذين وجها عند افتتاح المؤتمر، نداء عاجلا من أجل التزام دولي ضد المتطرفين.

وكان الرئيس الفرنسي هولاند دعا في افتتاح المؤتمر الى رد عالمي لمواجهة مسلحي داعش مؤكدا انه يمثل تهديدا امنيا للعالم اجمع.

وأضاف هذه الجماعة الإرهابية انتشرت في أراض شاسعة في العراق وسوريا. هذه الجماعة الإهابية تتجاهل الحدود وتطمح في إقامة دولة. هذا هو التهديد. إنه عالمي ومن ثم يجب أن يكون الرد عالميا.

وتابع هولاند المؤتمر له هدف واحد فقط.. تقديم الدعم السياسي المطلوب للسلطة العراقية الجديدة لمواجهة تهديد خطير اسمه الدولة الإسلامية التي تشكل خطرا كبيرا على العراق وعلى الشرق الأوسط وعلى العالم.

بدوره، قال الرئيس العراقي فؤاد معصوم قبل المؤتمر إنه يأمل أن يتمخض اجتماع باريس عن استجابة سريعة ضد المسلحين من داعش. وقال للوفود نحن اليوم وفي هذه المواجهة الخطرة التي يخوضها العراق نقف أمام تحول نوعي في فكر التشدد الإرهابي وهو التحول المتمثل لإنتقال عمل قوى الإرهاب من عمليات إجرامية متفرقة إلى مستوى العمل من أجل تأسيس دولة إرهابية.

من جهته وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري قال انه يعتقد ان العملية العسكرية لاستعادة الموصل ينبغي الا تستغرق وقتا طويلا.

واجتمع وزراء خارجية من الدول الأوروبية الكبرى والدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي والدول المجاورة للعراق ودول خليجية مثل قطر والسعودية والكويت والإمارات لمناقشة الجوانب السياسية والأمنية والانسانية في التصدي لتنظيم داعش.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية الموجودة في باريس في بيان لا نتعاون ولن نتعاون عسكريا مع ايران، قد تكون هناك فرصة اخرى في المستقبل لمناقشة العراق.

وفي ايران قال الزعيم الايراني علي خامنئي ان ايران رفضت دعوة اميركية لمواجهة داعش معتبرا انها تسعى لاقامة دولة جوفاء لخدمة مصالح ذاتية.

باريس – رويترز

 ******************************************************

 

باريس: السعودية تدعو لتحالف دولي ضد الإرهاب يستمر 10 سنوات

المشاركون في المؤتمر أكدوا دعمهم للعراق في مواجهة «داعش» واختلفوا حول سوريا

حققت باريس نجاحا دبلوماسيا من الطراز الأول عبر دعوتها ورعايتها (بالمشاركة مع العراق) «المؤتمر الدولي بشأن الأمن والسلام» في هذا البلد، الذي حضرته 26 دولة تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، و9 دول عربية، وأخرى أوروبية، إضافة إلى تركيا، و3 منظمات دولية بينها الجامعة العربية ممثلة بأمينها العام نبيل العربي.

بيد أن «الغائب الأكبر» كان بالتأكيد إيران. وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى إن باريس وبغداد كانتا ترغبان في دعوة طهران للمشاركة، بيد أنه «لم يتحقق إجماع» من الدول المدعوة للمشاركة حول حضورها «بسبب الدور الإيراني في سوريا ودعمها نظام بشار الأسد وعدم تبنيها أهداف المؤتمر ولغموض نواياها».

في السياق ذاته، قال دبلوماسي عربي كان حاضرا المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري صرح في الجلسة المغلقة للمؤتمر بأنه كان يتمنى مشاركة إيران في النقاشات وحضورها في المؤتمر. وأكد المصدر أن الوزير العراقي تحدث بهذا ضمن حديثه عن وجوب مشاركة جميع دول الجوار في الحرب على «داعش» والإرهاب، لكنه سمى إيران بالاسم.

وقالت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «أجهض مشروع دعوة إيران بالتوافق مع دول خليجية ليست متحمسة للاعتدال الغربي إزاء طهران».

والظاهرة الثانية اللافتة أمس هي مستوى التمثيل في المؤتمر الذي قالت عنه مصادر الإليزيه إن التحضير له جرى خلال 4 أيام لا غير. فقد حضر المؤتمر الذي افتتحه رئيسا جمهورية فرنسا، فرنسوا هولاند، والعراق، فؤاد معصوم، في مقر وزارة الخارجية الفرنسية، وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا ونظراؤهم العرب، فيما تمثلت الصين بنائب وزير خارجيتها، والأمم المتحدة بالممثل الخاص للأمين العام في العراق نيكولاي ملادينوف.

ووسط حشد إعلامي لافت وإجراءات أمنية وصلت إلى حد استخدام الكلاب البوليسية لتفتيش الحقائب، جرى المؤتمر الذي لم يستمر سوى 4 ساعات وانتهى بمؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، والعراقي إبراهيم الجعفري. وكان لافتا وصول الوزير الروسي سيرغي لافروف متأخرا وخروجه مبكرا. ووفق أكثر من مصدر، كان كلام لافروف في قاعة المؤتمر «مختلفا في لهجته عن كلمات الأطراف المشاركة الأخرى». ومما قاله لافروف، وفق مصادر استمعت إليه، أنه «لا يتعين وجود معايير مزدوجة في التعامل مع الإرهاب أكان اسمه (النصرة) أو (داعش) أو أي شيء آخر»، مضيفا أن سوريا وإيران هما «حلفاء ضد (داعش)». وبحسب نص كلمة لافروف التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» بالإنجليزية، فقد قال الوزير الروسي بالحرف: «سوريا وإيران هما حليفان طبيعيان في الحرب على (الدولة الإسلامية)، ومشاركتهما كان يمكن أن تغذي أعمالنا هنا». وأضاف لافروف: «المعايير الأخلاقية التي تتحكم بعملية محاربة الإرهاب لا يتعين أن تكون متغيرة (بتغير الحركات المستهدفة)». وإذ شدد لافروف على الحاجة «لمناقشات» في مجلس الأمن الدولي من أجل توفير غطاء شرعي للقيام بضربات عسكرية، فإنه هاجم واشنطن من غير أن يسميها بقوله إنه «لا أحد يستطيع الادعاء أكثر من غيره أنه يعرف أي نوع من الاستراتيجيات (يتعين اختياره) تحتاجه المنطقة، وبطبيعة الحال، يتعين أن نبني عملنا على الأسس القوية التي تقوم عليها الأمم المتحدة وعلى أدواتها وآلياتها فضلا عن أننا نواجه الأعداء أنفسهم في العراق وسوريا وأمكنة أخرى، ولذا فلا مجال لتغير المعايير».

وإذ رحب لافروف بالمبادرة الفرنسية، فإنه دعا إلى «تفحص ظاهرة التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل معمق في إطار مجلس الأمن الدولي من أجل البحث عن الأسباب وليس فقط الظواهر الخارجية».

وبحسب مصادر أوروبية، فإن من الواضح أن كلمة لافروف «استباقية» بمعنى أنها تسعى لـ«تقييد حركة» التحالف الدولي الذي يبرز شيئا فشيئا بمبادرة من واشنطن. وخوف موسكو، كما قالت، هو من امتداد الحرب على الإرهاب إلى سوريا التي تحظى بدعم ورعاية روسية في كل المجالات.

وبدا لافتا أن الفقرة الرابعة من البيان الصادر عقب انتهاء أعمال المؤتمر تتأثر إلى حد كبير بـ«التحفظات» الروسية؛ إذ نصت على ما يلي: «شدد المشاركون على الضرورة الملحة لإنهاء وجود تنظيم (داعش) في المناطق التي يتمركز فيها في العراق، ولهذا الغرض التزموا بدعم الحكومة العراقية الجديدة بالوسائل الضرورية في حربها على (داعش) ومن ضمنها المساعدة العسكرية الملائمة التي تفي بالاحتياجات التي تعبر عنها السلطات العراقية شريطة احترام القانون الدولي وسلامة المواطنين». وتظهر الفقرة المذكورة اتفاقا بشأن العراق وغياب الاتفاق بشأن العمل العسكري الممكن ضد «داعش» داخل الأراضي السورية.

وبدت أمس بوادر اختلاف بين الحاضرين بشأن سوريا؛ إذ قالت مصادر فرنسية رسمية إن باريس طلبت من العراق أن يتقدم بطلب رسمي لها حتى تبادر للمشاركة في العمليات الحربية؛ إذ إنها «تريد المحافظة على الشرعية الدولية». بيد أن هذا النهج لا يمكن أن يتوافر في سوريا حيث لا تعترف الدول الغربية وغالبية الدول العربية بشرعية النظام السوري. ويفهم من أكثر من مصدر أن القرار رقم «2170» الصادر في 15 أغسطس (آب) الماضي يمكن أن يستخدم قاعدة «شرعية»؛ إذ إنه صادر تحت الفصل السابع وبإجماع الدول الـ15.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد الرئيس هولاند على الضرورة الملحة للتحرك والمبادرة «لأنه لا وقت يمكن إضاعته» ولأن «حرب العراقيين على (داعش) هي حربنا جميعا». وخلاصة ما قاله الرئيس الفرنسي أن «التهديد شامل والرد عليه يجب أن يكون شاملا»؛ إذ إن التنظيم المتطرف «لا يهدد العراق والشرق الأوسط فحسب؛ بل يهدد العالم أجمع». وطلب هولاند من المجتمعين القيام بـ«جهد استثنائي» يتناول إقامة جسر إنساني «حقيقي» و«جمع الأموال» من الدول الصديقة وتوفير الدعم العسكري، مشيرا إلى أن بلاده «عازمة على تحمل حصتها». وشدد هولاند على الحاجة لتدابير قاسية لمنع تدفق المقاتلين إلى «داعش»، ومحاربة الخلايا الجهادية والفكر الإرهابي، مع الحاجة لمعالجة «أصل المشكلة»؛ أي سوريا، حيث الحل «يجب أن يكون سياسيا». ولم تفت هولاند الإشارة إلى الحاجة للمحافظة على وحدة لبنان وأمنه وسيادته وكذلك الأردن. وخاتمة هولاند كانت أن «مؤتمر باريس محطة مهمة على درب تعبئة الأسرة الدولية لدعم العراق وسلطاته الجديدة». وأعلنت باريس أمس بدء طلعات جوية فوق العراق، وأنها أصبحت متأهبة للمشاركة في العمليات العسكرية الفعلية.

غير أن هولاند حمل العراقيين المسؤولية الأولى في المواجهة مع «داعش»؛ إنْ لجهة التوافق الداخلي واتباع سياسات مختلفة عن السياسات السابقة، أو تحمل مسؤولية الحرب الأرضية، وفق ما قالت مصادر الإليزيه بالنظر إلى أنه لا أحد في الوقت الحاضر ينوي إرسال قوات برية، وأن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لإخراج «داعش» من العراق.

ولم يخرج الرئيس فؤاد معصوم في كلمته عن هذا الخط، لكنه كرس الجزء الأكبر منها للتنديد بـ«داعش». وكان معصوم قد اجتمع صباحا على انفراد بالرئيس هولاند في قصر الإليزيه ووصلا معا إلى قاعة المؤتمر. كما استقبل جون كيري ونبيل العربي في مقر السفارة العراقية. وقال معصوم متوجها إلى المؤتمرين: «نناشدكم الوقوف إلى جانب شعبنا»، مطالبا إياهم بالاستمرار في شن حملات جوية «منتظمة» وعدم السماح للداعشيين بإيجاد ملاذات آمنة، و«مطاردتهم أينما وجدوا»، وتجفيف منابع تمويلهم ومحاصرتهم بالقوانين التي تحرم التعاون معهم، فضلا عن منع تدفق المقاتلين من دول الجوار والدول الأخرى.

وذهب وزير الخارجية العراقي في الاتجاه عينه عندما عدّ أن العراق «ليس وحده» في هذه المعركة التي يخوضها ضد الإرهاب.

من جهته، جدد وزير الخارجية المصري سامح شكري في كلمته أمام المؤتمر التأكيد على أهمية إيجاد الحلول الشاملة في الحرب على الإرهاب، مؤكدا أن أنصاف الحلول غير مجدية لمواجهة خطر الإرهاب، ودعا إلى استنفار دولي شامل لمحاصرة هذه الظاهرة العابرة للحدود. وأضاف شكري: «لا شك أن تلك المواجهة تتطلب من جانب آخر استكمال تشكيل الحكومة العراقية لكي تضطلع بدورها في بناء دولة تحتضن جميع العراقيين معزز بذلك منطق الدولة والمؤسسات، وبما يزكى تضامنهم لمواجهة هذا الخطر، ويعزز من قدرات القوات المسلحة العراقية للاضطلاع بمسؤولياتها في هذا الصدد».

وجاءت خلاصات المؤتمر خالية من أمور وإجراءات محسوسة؛ إذ إن المبادرة الملموسة الوحيدة كانت ما أعلنه الوزير فابيوس عن انعقاد اجتماع في البحرين لتجفيف المصادر التمويلية لـ«داعش»، ولكن من غير تحديد تاريخ معين. وردا على من كان يتوقع إجراءات وتدابير وخطط تفصيلية، قالت مصادر الخارجية الفرنسية إن المؤتمر «أرسى الإطار السياسي وأثبت وحدة الأسرة الدولية، فيما التدابير الأخرى متروكة لكل دولة بحسب رغباتها وإمكاناتها».

وأعرب المشاركون في بيانهم عن «التمسك بوحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته» وأشادوا بالسلطات الجديدة التي أعربوا عن دعمهم لها «من أجل توطيد سيادة القانون وتعزيز وحدة العراقيين وتحقيق التمثيل العادل». كما ذكروا بالحاجة لدعم تطلعات كل مكونات الشعب العراقي «في إطار اتحادي يمتثل للدستور وحقوق الأقاليم ووحدة البلاد»، وكلها رسائل تشكل قطيعة مع الممارسات السابقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل