#adsense

الأمن الذاتي مرفوض… بلا حدود

حجم الخط

ضمّن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان مبادرته التي أطلقها منذ أسبوع دعماً للجيش اللبناني، بنداً يقضي باستدعاء الاحتياط وفقاً لقانون الدفاع المدني، وتكليف الوحدات مهام حفظ الأمن في المدن والبلدات للحؤول دون الأمن الذاتي والتسلح، وبالأمس لاقى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط هذه الخطوة بالدعوة إلى إعادة التفكير في الخدمة العسكرية الإلزامية لتكوين احتياطي لدعم المؤسسة العسكرية.

قبل ذلك، صدرت سلسلة مواقف منتقدة لممارسات بعض التنظيمات التي تدور في فلك «حزب الله» وفريق 8 آذار ومنها تكوين «سرايا مقاومة» مسيحية في جزين وفي البقاعين الاوسط والغربي بعد السرايا السنية في صيدا وطرابلس بهدف بث الفتن بدل العمل على لجمها عن طريق التسليم الكامل لقوى الشرعية ودعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتسهيل الطريق أمامهما في كل المناطق لمنع الفلتان الأمني وحفظ الاستقرار، لا عرقلة المهام التي يقوم بها أو العمل على تزوير الحقائق أو تضليل الرأي العام بإخباريات إعلامية، فيما يبقى بعض المشبوهين قيد أمان «حزب السلاح» وبيئته الحاضنة.

رغم المخاطر الأمنية المتزايدة مع خطر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش»، فإن السلوكيات لم تتغير كثيراً، وحيث أن التوتر والقلق الحاصل بعد معركة عرسال والترويج لمعارك تشبهها في شبعا يدفع بعض القوى والبلديات إلى أخذ احتياطات لتطويق أي حادث ومعالجة المسببات والتي تكون غالباً من خارج الحدود، يسعى البعض إلى تحويلها إلى خلاف لبناني داخلي بفعل سياسات معروفة.

كلام كثير يقال عن حراسات ليلية وتدقيق في الهويات ولجوء أشخاص إلى شراء أسلحة ما أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق، لا سيما السلاح الفردي مثل المسدسات والكلاشنيكوف، وفي وقت ينشغل الجيش اللبناني بمكافحة الإرهابيين، لا يبدو أن هناك تحركاً على الأرض للحدّ من بعض الظواهر الأمنية المثيرة للقلق في بعض المناطق وطرح الحل المناسب لمعالجة فوضى السلاح الأهلي، على الرغم مما يشاع عن أن الناس تتسلح ليس لضرب الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية وإنما لتكون إلى جانبها في أي عمل أمني يطال اللبنانيين في قراهم ومدنهم، فقد تسارعت الاتصالات السياسية لدرء مخاطر تمدد ثقافة التسلح ولجم مناخات الفتنة التي تثيرها على خلفية التوترات المذهبية لا سيما في القرى الحدودية مع سوريا، فهل يتجاوز اللبنانيون قطوع الأمن الذاتي؟.

سعد: شائعات التسلح في البقاعين من نسج الخيال

يقول عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب انطوان سعد ان ما يحكى عن عمليات تسلح تجري في البقاع الغربي هو «عملية من نسج الخيال، فأنا ابن راشيا والبقاع الغربي ونائب عن المنطقة وأعرف أهلها بيت بيت، لا يوجد لدى الناس أي تفكير باي نوع مما يسمى أمنا ذاتياً ولا أحد يطالب بذلك، أو يتسلح بأسلحة ثقيلة أو يضع في منزله كميات من الأسلحة الفردية، ربما يملك بعض الأشخاص سلاحاً فردياَ، بارودة أو مسدساً مثلاً وهذا الأمر موجود قبل الحرب في لبنان للحماية الشخصية، وهي ظاهرة ليست فقط عند لبنانيين من لون واحد وإنما عند كل الأطياف اللبنانية، فلا وجود لسلاح متطور أو ثقيل، المدفعية غير موجودة ابداً وأنا أجزم بذلك، فمنطقة البقاع الغربي وراشيا وزحلة ايضاً مناطق ترفض الأمن الذاتي وتؤكد واجب الدولة اللبنانية في حمايتها وأبناؤها مع العبور الى الدولة ووراء المؤسسات في كل ما تقوم به، ولا أحد يتصرف خارج نطاق منطق الدولة، فما يصدر من «خبريات» في وسائل الاعلام هو من نسج خيال البعض، وأكثر منطقة يطبق فيها القانون هي منطقتنا ونعرف هذا الأمر من خلال الأجهزة الأمنية الموجودة، فكل شخص مطلوب للدولة يسلم ببساطة هناك مناطق لبنانية تخضع لحكم ذاتي ولا يسري فيها القانون ولا وجود للدولة، انها تلك الأماكن التي يهيمن عليها «حزب الله». وعن قيام «حزب الله» بتسليح مجموعات من فصائل الثامن من آذار وحليفه في «التيار الوطني الحر» يوضح سعد: «لا وجود لمجموعات مسلحة في المنطقة هناك عدد من الاشخاص يعدون على عدد اصابع اليد يقوم «حزب الله» بتسليحهم، ليس بأسلحة ثقيلة وانما اسلحة خفيفة مع كميات من الذخيرة واشك انه يوزع اسلحة ثقيلة عليهم، في كل بلدة هناك عدد قليل من الأشخاص مؤيدون لحزب الله ويتبعونه، بعضهم طبعاً يشترى بالمال ولكن العدد الأكبر من الأهالي من مواطني المنطقة ليسوا بهذا الوارد على الإطلاق، فالأغلبية مع الجيش والأجهزة الأمنية وهم يساعدونها ويسعون لانجاح دورها في كل ما تقوم به أمنياً وسياسياً، والاعلام يخترع ما ليس واقعاً على الأرض أحياناً».

وحول ما يتردد من شائعات عن ان شبعا ستشهد احداثاً تشبه ما حصل في عرسال يقول النائب سعد: «منذ فترة حصلت حادثة في عين عطا والذين كانوا موجودين معروفون انهم يقومون بعمليات تهريب لأشخاص سوريين بمساعدة بعض العناصر اللبنانية، مقابل الحصول على المال، أي عمال سوريون يريدون العمل يعمدون الى هذه الطريقة، وأشك في ان تتحول شبعا الى عرسال أخرى، على اي حال معروف من تسبب بأحداث عرسال ومن اراد ان يوقعها في الفخ، فالذي يحصل في مناطق البقاع الشمالي من بعلبك الى الهرمل والقرى المجاورة وراءه «حزب الله».

عراجي: لا لعودة الميليشيات والحرب الأهلية

اما عضو كتلة نواب زحلة عاصم عراجي، فيؤكد: «نحن ضد الأمن الذاتي لأن مثل هذا الأمر يعيدنا الى بداية الحرب الأهلية، ويفتح الباب أمام بناء الميليشيات. لذا لا بد من التمسك بدور الدولة وتقوية الجيش اللبناني والقوى الأمنية التي عليها حفظ الأمن والاستقرار على الحدود».

ويرى انه اذا «بدأ الأمن الذاتي فيمكن لأي قوة أو تنظيم ان تفتح على حسابها وهو أمر خطر، هناك بعض الظواهر تحصل والدليل ان اسعار الأسلحة ترتفع، وهو دليل على وجود طلب على السلاح، هذه حالة خطيرة لا بد من مواجهتها».

وعن وضع شبعا يقول: «من المفترض العمل لمنع تدهور الأمور في هذه المنطقة ومن الواجب متابعة الأوضاع في قرى الجنوب الشرقي من ناحية شبعا وعين عطا من أجل عدم حصول حساسيات أو أي تفجير أمني».

ويركز على « أهمية قيام القيادات السياسية بدورها والتواصل الدائم والمستمر من أجل منع تدهور الوضع، والعمل من اجل منع الاحتكاكات، ليس فقط على الحدود بين اللبنانيين والسوريين وإنما على الصعيد الداخلي ايضا، وبالأمس تحدث النائب وليد جنبلاط عن الموضوع وابدى تخوفه وهو لا يمكن ان يقول ما قاله الا اذا كان لديه معلومات، هناك حساسية في الموضوع لا بد من العمل عليها حتى لا نصل الى وضع خطير». ويوضح «تحصل مشكلات هناك على الحدود السورية ـ اللبنانية وتنعكس هذه المشكلات على الداخل اللبناني، وتزيد من الحساسيات بين اللبنانيين لذلك لا بد من العمل للحد منها».

ويشدد على «ضرورة متابعة الأمور حتى لا تقع الفأس في الرأس، يجب التعاون لمنع أي احتكاك داخلي ومنع انعكاس ما يجري في سوريا على المناطق الحدودية في لبنان والقوى السياسية قادرة على لعب دور في تهدئة النفوس ومنع الاشكالات الأمنية وما يمكن ان يؤدي الى انفجار غير محمود العواقب».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل