#adsense

سلام: تعطيل الاستحقاق الرئيسي يلحق ضررا بالغا بالمسيحيين

حجم الخط

رأى رئيس الحكومة تمام سلام أنّ “عملية تنصيب مفتي الجمهورية، تدشّن عهداً جديداً في مؤسسة دار الإفتاء التي تنتظرها تحديات كبيرة على المستوى التنظيمي الداخلي، كما على مستوى رعاية شؤون المسلمين”.

وقال سلام خلال حفل تنصيب المفتي الجديد عبد اللطيف دريان في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت “إن المجتمع الإسلامي يتطلع بثقة تامة إلى هذه الدار الكبيرة، آملا تعزيز مؤسساتها لتحسين قدراتها في رعاية الشأن الوقفي والخيري والديني والاجتماعي على أكمل وجه، وفي مهمة الإرشاد العام الملقاة على عاتقها، لمواجهة التطرف والغلو، ولنشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال”.

وأضاف أنّ “الأنظار تتجه إلى دار الفتوى ومساهمتها الوازنة على المستوى الوطني، وذلك استكمالاً للدور التاريخي الذي طالما تولته في حياتنا الوطنية، سواء في شد اللحمة داخل الطائفة السنية، أو في العمل الدؤوب على التقريب بين المذاهب الإسلامية، أو في مواقفها المتقدمة من الحوار الإسلامي- المسيحي، وحرصها الدائم على الوحدة الوطنية وسعيها إلى إبقاء أبواب التواصل والحوار مفتوحة مع الجميع”.

وأكد سلام أنّ “إسلامنا العظيم، دين المحبة والاعتدال والوسطية والتسامح، يتعرّض اليوم لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية ظلامية تعيث فساداً في الأرض، تقتل وتذبح وتشرّد الأطفال وتسبي النساء وتدمر المجتمعات عبر تهجير الجماعات الدينية والعرقية، وفرض ممارسات وأنماط عيش في مناطق سيطرتها لا يقرها دين ولا يقبلها عقل”.

وقال: “هذه الجماعات الإرهابية المتشدّدة، التي تستغلّ الجهلة وضعاف النفوس باسم الإسلام، وصلت شرورها إلى لبنان، وقد عشنا جميعاً الهجوم الغادر على بلدة عرسال العزيزة، وما أسفر عنه من شهداء وخسائر مادية ومخطوفين من العسكريين ما زالوا في الأسر حتى اليوم”، مجدّداً التأكيد المضيّ “في ما بدأناه من جهد منذ اللحظة الأولى لخطف أبنائنا العسكريين”.

وأضاف: “سنواصل العمل في كل اتجاه، ولن نتوقّف أو نستكين قبل أن نعيد هؤلاء الأبطال إلى عائلاتهم سالمين”.

وقال سلام: “نحن في الحكومة، نواجه ظاهرة الإرهاب بكلّ ما أوتينا، وقواتنا المسلحة من جيش وقوى أمنية تقوم بواجبها في هذا المجال، لكنّ المسؤولية الأكبر في محاربة جذور هذا الفكر التكفيري، الذي يعمل للتغلغل في صفوف الشباب المسلم، تقع في المقام الأول، على عاتق دار الفتوى وجميع المؤسسات الدينية”.

ورأى أنّ “شبابنا، وسط هذا المحيط المتلاطم في المنطقة، الذي يقذف أمواج الجهل والكراهية والتطرف، يحتاج الى من يرشده وينقي وعيه، لأنّ التعصب هو وقود الفتن وأساس الفرقة الممزقة لوحدة المجتمعات”.

وأضاف أنّ “هذه المنطقة من العالم، التي هي منشأ الحضارة الإنسانية ومهد الرسالات السماوية، شهدت عبر مئات السنين، تعايشاً إسلامياً مسيحياً خلاقاً، صاغ هويتها وصنع ألقها الحضاري، وها هو هذا التعايش يتعرض لضربة قاصمة، على أيدي الجماعات الإرهابية، عبر تهجير المسيحيين من أرضهم، وتبرع بعض الدول بتأمين أوطان جديدة لهم”، داعياً “المسلمين، اللبنانيين والعرب، إلى خوض معركة تثبيت المسيحيين في أرضهم، والحرص الكامل على وجودهم وفاعليتهم في لبنان والعالم العربي، وعلى تكاملهم وشعورهم بالانتماء والرضى، بعيداً عن أيّ شعور بالإحباط، أو بالحرمان، أو بالخوف على المستقبل”.

وجدّد سلام الدعوة إلى “انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية المسيحي الماروني، اليوم قبل الغد”، معتبراً أنّ “تعطيل هذا الاستحقاق الرئيسي، الضروري لحسن سير عجلة الدولة، يلحق ضرراً بالغاً بالمسيحيين، فضلاً عن ضرره المؤكد على لبنان الذي يفقد كثيراً من معناه وجوهره، كلما تضاءل دور المسيحيين فيه وتراجع حضورهم في الحياة الوطنية”.

كما دعا سلام “القوى السياسية إلى أن تباشر الأمور برفق، وألا تدفعها نحو أزمة في ما يتعلق بالإختيارات الكبرى في شأن الدولة والمجتمع، وأن تسود بينها روح الحوار”، معتبراً أنّ “هذا لا يكون إلا عبر انفتاح القلوب والبصائر على المستقبل، فلا نبقى مشدودين إلى الماضي ولا نقفز في المجهول”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل