#adsense

خاص بالصور: انقذوا جنة شوّان من القتلة

حجم الخط

هذه جنّة شوّان. تلك الضيعة الجميلة في قضاء كسروان الرامشة على نهر ابراهيم. هذا نهر شوّان كما يطلق عليه أبناء الضعة الصغيرة التي لا بلدية لديها نظراً لعدد سكانها القليل، ويهتم بشؤونها مختار البلدة.

ما زالت شوّان ضيعة جميلة لأن أياي البشر لم تعبث بها بعد، ولذلك يطلق عليها اسم “جنة”، وذات صباح قرر شباب وصبايا أن يزوروا المكان وامضاء يوم عطلة برفقة الطبيعة على مجرى النهر، وانطلقوا صباحاً سيراً بطريق ضيق وعر وبطبيعة خلابة، حيث كان يتراءى لهم من بين أشجار السنديان والملول مجرى نهر شوّان، وبعد نحو ساعة ونصف من المشي وصولوا وكانت الصدمة، كل هذا الجمال الطبيعي وقف محايداً مهزوماً ذليلاً أمام هول مشهد القمامة المتراكمة، والاوساخ “المدروزة” على حفافي النهر مثل الفطر السام، وروائح كريهة كأنها لجثث قديمة كانت تفوح من مآكل عفنة، تركها أصحابها بعدما أمضوا ساعات لهو انتهكوا في خلالها كل هذا الجمال، وحوّلوا الطبيعة الرائعة الى مسخ يشبه تماماً ما اقترفته أياديهم.

هذه جنّة شوّان بعدما حولها “مواطنون” لا يحترمون أدنى مقومات الحفاظ على كرامة الطبيعة، نعم للطبيعة كرامة لا تقل عنفواناً عن كرامة الانسان وعنفوانه. هذه جنّة شوّان بعدما فعلت البدائية البشرية فعلها، نعم هذه بدائية لا تقل عن بدائية القرون البائدة عندما يحوّل انسان “متحضّر”، بين مزدوجين بالتأكيد، جنة طرّزتها ايادي الله الى مستوعب للقمامة!!

هي حكاية مواطَنة منذ البداية ولا مواطنة صحيحة، هي حكاية تواصل بين مواطن مع جنّات هذه الارض ولا تواصل بل قطع شرايين الارض، هي حكاية احترام للمواطنية وللقوانين وللطبيعة ولا احترام، هي حكاية الانسان في لبنان الفالت المتفلّت من كل واجباته لكنه لا يتوانى لحظة عن الصراخ والعويل لاجل أبسط حقوقه.

هي الانانية اللبنانية المفرطة عندما تتظهّر بعنف لا يقل عن ممارسات القتل، فمن يقطع شجرة يقتل أرضاً، ومن يحوّل أرضاً خيرة تنبع بالاخضر والحب الى وكر للحشرات الحائمة على بقايا زمنه الممتع هو  قاتل واسوأ من أي قاتل آخر. هي باختصار وحشية اللبناني تجاه ترابه وارضه وشجره ولا من يلاحق ويعاقب… انقذوا جنّة شوّان من القتلة.


المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل