
بان: حان وقت انتخاب رئيس للبنان 514 مرشّحاً… و”صفقة التمديد تمّت“
أسف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أمس لأن الزعماء السياسيين في لبنان فشلوا حتى الآن في “تجاوز مصالحهم الفئوية”، مؤكداً أن “الوقت حان” لأن ينتخبوا رئيساً جديداً للجمهورية للتغلب على الصعاب المالية والاجتماعية والاقتصادية الكثيرة التي تواجه اللبنانيين.
ورداً على سؤال عن الأخطار التي تواجه لبنان، قال بان في مؤتمر صحافي عشية افتتاح الدورة السنوية الـ69 للجمعية العمومية للأمم المتحدة: “أنا أقدر حقاً الوضع السياسي والاجتماعي الدقيق والعصيب الذي تواجهه الحكومة اللبنانية الآن”، معبراً عن “امتنانه” خصوصاً لـ”الدعم السخي” الذي يقدمه الشعب اللبناني لأكثر من مليون من اللاجئين السوريين. وأضاف: “من المؤسف أن الزعماء في لبنان لم يتمكنوا من تجاوز خطوطهم الفئوية والعرقية. ينبغي لهم أن يتغلبوا على الاختلافات بين خطوطهم الحزبية من أجل مصلحة لبنان ومستقبله… من المؤسف جداً أن الزعماء اللبنانيين لم يتمكنوا من انتخاب رئيس لهم بعد مغادرة الرئيس (السابق ميشال) سليمان”. ولاحظ أن “الفراغ في المنصب المهم جداً لرئيس الدولة يعوق حقاً الحكم السلس للحكومة اللبنانية، فضلاً عن الصعاب المالية والاجتماعية والاقتصادية الكثيرة”، وخلص الى أنه “آن الأوان لأن يتحدوا وأن يظهروا تكافلهم من أجل مستقبل شعبهم، وأيضاً من أجل السلم والأمن في المنطقة”.
مجلس النواب والتشريع
ومن المتوقع أن يعاود مجلس النواب عقد جلسات اشتراعية الأسبوع المقبل للبحث في قوانين ومواضيع محددة، على ما صرح لـ”النهار” نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان الذي التقى أمس الرئيس نبيه بري. وبعدما وصف اللقاء بأنه كان “واقعياً، لا سلبياً ولا إيجابياً” أوضح أن “باب التشريع لن يفتح كأن الأحوال عادية وطبيعية وهناك رئيس للجمهورية. سيكون التشريع إستثنائياً لمسائل ضرورية وليس للبحث في عشرات القوانين وإقرارها. سيشمل سلسلة الرتب والرواتب على سبيل المثال، وتعديل مهل للانتخابات النيابية إذا حصلت، لتحصينها من الطعون، وسوى ذلك (…) ليس صحيحاً أننا نعطل البرلمان رداً على تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية”.
وقد زار عدوان الرئيس فؤاد السنيورة إثر لقائه الرئيس بري وأطلعه على ما دار في هذا اللقاء.
في موازاة ذلك، ستشهد الساعات الـ48 المقبلة ترجمة وتفعيلاً لمبادرة قوى 14 آذار من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، وستجري اتصالات في هذا الشأن وتعقد لقاءات بعيدة من الإعلام.
في المقابل، وصف الرئيس بري لقاءه وعدوان بأنه كان “ايجابياً”. وقال: “هذا الموقف متقدم عن السابق ومن غير ان تضع القوات أي شروط، لكنها ترغب ان يكون التشريع في الحد الادنى وان يحصر في القضايا الضرورية. وردي على ذلك ان هذه النقطة لا خلاف عليها”. وأضاف: “هذا التفاهم مبدئي وينتظر ترجمته مع حلفاء القوات في 14 آذار”.
أما عن اللقاء الاخير مع النائب سامي الجميل “فقد أبدى كل استعداد وايجابية ولم يصل الى القول مثل القوات ان حزبه مع معاودة التشريع الآن. وثمة خمس اولويات لا يمكن الاستغناء عن درسها ومناقشتها في اي جلسة تشريعية ستعقد وهي: سلسلة الرتب والرواتب، اصدار الاوروبوند، رواتب الموظفين، الموازنة، وما يتعلق بتعديل بعض بنود قانون الانتخاب. هذه النقاط تبقى ملحة ولا يمكن تأخيرها ويمكن ان تقر في جلسة أو أكثر. وبناء على اي تفاهم سأدعو هيئة مكتب المجلس الى الانعقاد ووضع جدول اعمال جديد من دون التهرب من الجدول السابق لآخر اجتماع للهيئة”.
من جهة اخرى، لا يزال رئيس المجلس يصر على اجراء الانتخابات” وان الوضع الامني في البلد اليوم افضل مما كان عند حصول التمديد للمجلس اثناء الاحداث في طرابلس وعبرا في صيدا”.
وسئل: في حال طرح التمديد في المجلس ما يكون موقفك النهائي؟ أجاب: “احترم ما يقرره المجلس في النهاية واذا طرح هذا الامر سأقترع وكتلتي ضده. ليعرف الجميع ان موقفي ليس من اجل المناورة والمقايضة على العودة للتشريع في البرلمان. واذا كان هناك قرار بالتمديد يجب ان تتخذ الحكومة موقفاً بذلك وتقدم التبريرات وتتحمل هذه المسؤولية”.
أما العماد ميشال عون، الذي اطل عبر شاشة “او تي في”، فقد رأى ان صفقة التمديد للمجلس تمت، وقال: “قدمت ترشيحي للانتخابات ولكن اذا صدقت التصريحات اليوم وعقدت جلسة تشريعية، ستكرس الجلسة للتمديد للمجلس. الرئيس بري ليس ضد التمديد في المطلق بل ربطه بتعطيل المجلس”.
الترشيحات
وقد انتهت منتصف ليل أمس، المهلة القانونية للترشح للانتخابات النيابية. وجاءت الترشيحات في معظمها احتياطية، قدمها سياسيون وطامحون لحماية حقهم لا أكثر اذا طرأ عامل يفرض إجراء الانتخابات النيابية وإن تكن غير متوقعة. ولو كانت البلاد أمام انتخابات فعلية لكان عدد المتقدمين إليها أكبر بكثير، ولظهر تنسيق أقله بالحد الأدنى بين الحلفاء في أكثر من مكان، على ما أبلغ “النهار” سياسيون اعتبروا ما جرى “تسجيل مواقف وإعلان نيات”.
وليلاً عقد وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤتمرا صحافيا أعلن فيه أن عدد المرشحين بلغ 514 بينهم 35 سيدة، علما ان عدد المرشحين في 2013 بلغ 705. وأفاد المشنوق ان الانتخابات في الخارج ستجرى للمرة الاولى وموعدها في 7 تشرين الثاني في الكويت وفي 9 منه في اوستراليا. واضاف ان وزارة الداخلية ستكون جاهزة للاستحقاق، اما قرار التمديد فيعود الى مجلس الوزراء ومجلس النواب.
(اسماء المرشحين كاملة بحسب الاقضية والمذاهب عبر الموقع الالكتروني لـ “النهار”).
المفتي الجديد
في غضون ذلك، شهد لبنان احتفالاً وطنياً دينياً خلال تنصيب مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، تميز بالحشد المنوّع، وأجمعت الكلمات التي تخللته على ضرورة الوقوف خلف الجيش وقوى الأمن في مواجهة الإرهاب. واسترعت الانتباه دعوة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان الى نزع السلاح وحصره في يد الدولة والجيش، وهو ما أكده المفتي دريان الذي رأى ان السلاح صار هو البلاءُ الأعظم و طالب بحمايةِ الوطنِ والمواطنين من السلاحِ والمسلحين الخارجين عن سلطةِ الدولة، و أعرافِ العيش المشتركِ وقواعدِ السِّلْم الأهلي. واعلن ان “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه ونتمسك بالعيش المشترك والطائف”.
الكهرباء
حياتيا، تكرر سيناريو الانقطاع الشامل للتيار الكهربائي أمس بعدما انفصلت كل مجموعات الإنتاج على الشبكة للمرة الثانية في غضون أقل من يومين، مما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المناطق اللبنانية.
– وقع خطأ مطبعي في عنوان مانشيت أمس وهو الرقم 300 بدل 500، فصدر خطأ ان المرشحين 289 والعدد يرتفع الى 300 فيما الصحيح 500. فقد ورد في سياق النص ان “المستقبل” سيرشح نحو 50 والكتائب نحو 20 الى آخرين في الاحزاب ومستقلين تضاف الى العدد 289.
******************************************

فضيحة الأرقام تُدين محاولات التمديد للمجلس:
بطالة النواب بـ400 مليار ليرة.. والقانون بمليون دولار!
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس عشر بعد المئة على التوالي.
مع إقفال باب تقديم الترشيحات الى الانتخابات النيابية الافتراضية، منتصف ليل أمس، يكون الستار قد أسدل على مسرحية جديدة من مسرحيات الطبقة السياسية، مع فارق أساسي هذه المرة، هو أن العرض كان هزيلا جداً ويفتقر الى المواصفات «الفنية» المقنعة.
نواب ـ مرشحون يتقدمون الى انتخابات لن تتم، في كوميديا سوداء، مسرحها وزارة الداخلية في الصنائع، وتحديداً إحدى الغرف القريبة من مكتب الوزير نهاد المشنوق الذي ما انفك يؤكد استحالة إجراء العملية الانتخابية، بل إن الكثيرين من النواب الذين قدّموا ترشيحاتهم هم من المنظّرين علناً أو ضمنا لتمديد سيوفّر عليهم عناء الحملات الانتخابية وكلفتها المادية.
تدرك معظم القوى السياسية التي شاركت في «سيرك» الترشيح أن الاستحقاق النيابي مؤجل بتواطوء شبه جماعي، وأن الفائز الوحيد بـ«التزكية» في الانتخابات الوهمية هو التمديد، أما ما تبقى، قبل وبعد ذلك، فيندرج في إطار ترتيب الإخراج.
وعلى اللبنانيين أن يدركوا من جهتهم أن حسابات التمديد لا علاقة لها في الجوهر بما هو معلن من اعتبارات أمنية، يتم استحضارها غب الطلب، للتغطية على «الصفقة» وتمويهها بشعارات رنّانة، لا تعدو كونها قشرة خارجية هشّة.
لا رئيس للجمهورية، لا حياة برلمانية، والآن لا انتخابات نيابية، والحكومة تستمر بقوة دفع من الخارج، قد لا تقيها من خطر الترهل بدليل حرب المراسيم الصامتة بين المكونات المسيحية على خلفيات انتخابية وشخصية!
انه نظام سياسي ينتحر بالسم البطيء، بعدما أثبت، عند كل استحقاق، افتقاره الى الحد الأدنى من الأهلية، وتخصصه في انتاج الأزمات المستعصية، إلا على المقايضات والمساومات التي تؤجل الانفجار ولا تمنعه.
ليس مفهوما أين الحكمة في أن ينزلق أهل النظام الى هذه الهاوية طوعاً، وأين المصلحة في ان يقفلوا بالشمع السياسي الأحمر صندوق الاقتراع الذي بات آخر رئة متاحة امام الجمهور للتنفس في مرحلة الاختناق، بعدما تعطلت السبل الأخرى نحو حد أدنى من الديموقراطية.
وإذا كان حصول الانتخابات النيابية في زمن «داعش» وأخواتها، وتحت وطأة الاحتقان المذهبي والسياسي السائد، قد ينطوي على مجازفة ما، إلا ان هذا الخيار المحفوف ببعض المخاطر يظل أفضل بكثير من التمديد وقتاً إضافياً لحالة «الموت السريري» التي تعاني منها الدولة، في ظل واقع مهترئ يقضم المؤسسات، ويستنزف الشعب والخزينة، الى حد أن رئيس الحكومة يجاهر علنا بأن الوضع المالي خطير!
يكفي أن إجراء الانتخابات يمكن ان يشكل فرصة لتحريك المياه الراكدة والدفع في اتجاه الخروج من المأزق الحالي وكسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها الجميع، إذ ان من شأنها ان تضخ دما جديدا في العروق المتيبسة للحياة السياسية، وأن تزيل الالتباسات حول احجام اللاعبين وما يستحقونه من أدوار وأفضليات، وصولا الى إعادة فتح الابواب المقفلة لقصر بعبدا ومجلس النواب وباقي المؤسسات.
وربما تكون الانتخابات وسيلة لفك الارتباط، لو بشكل موضعي، عن أزمات المنطقة وحلولها المتأخرة، بالنظر الى الدينامية التي يمكن أن تطلقها في الصحراء السياسية اللبنانية القاحلة.
ولأن الانتخابات النيابية وحدها، تستطيع ان تكون «رافعة» و«قوة دفع» وسط المراوحة التي يتخبط فيها لبنان، فانها تستحق شيئا من المغامرة المحسوبة، التي تظل أفضل، أو بالحد الأدنى أقل سوءا، من الاستسلام للأمر الواقع والارتماء في أحضانه، في انتظار المجهول.
أما الذريعة الأمنية التي يتسلح بها محبذو التمديد فليست متينة الى الحد الذي يتيح لها الصمود طويلا، ذلك ان الامن في لبنان هو سياسي بالدرجة الاولى، وهذا يعني انه إذا توافرت الإرادة الفعلية عند الأطراف الوازنة لإجراء الانتخابات يصبح من الممكن رفع منسوب «حمايتها» وتأمين «حصانة» وطنية وأمنية لها، فكيف إذا أكد الجيش اللبناني خلال اجتماع مجلس الامن المركزي أمس، برئاسة وزير الداخلية انه جاهز لمواكبة العملية الانتخابية، برغم انه يفترض ان تكون المؤسسة العسكرية الاكثر تحفظا وترددا، كون وحداتها تستنزف بانتشار مكلف على رقعة الوطن من أقصى الجنوب الى أقصى البقاع، وما بينهما.
فضيحة الأرقام
والمفارقة، ان غالبية النواب المتحمسين للتمديد هم مجرد «أشباح» بالنسبة الى لبنانيين كثر، وحتى الى ناخبيهم، بفعل غيابهم الكامل «صوتا وصورة» عن الشأن العام عموما، وساحة المجلس خصوصا.
والاسوأ، ان هذا المجلس العاطل عن العمل يرتب على المواطنين كلفة عالية، وفق دراسة أعدتها «الدولية للمعلومات»، وتبين بموجبها ان اللبنانيين دفعوا من جيوبهم نحو 400 مليار ليرة (266 مليون دولار) لمجلس النواب خلال الولاية الاصلية والممددة، بدل مخصصات وتعويضات للنواب ورواتب موظفي مجلس النواب وأكلاف النظافة والكهرباء والهاتف والصيانة والتأهيل، وذلك بمعدل 139 ألف دولار يوميا.
وقد عقد المجلس في خمس سنوات وثلاثة أشهر 16 جلسة تشريعية أقر خلالها 218 قانوناً، أي أن كلفة كل قانون أقر بلغت مليون و200 ألف دولار.
وجاءت انتاجية المجلس تبعاً للسنوات على الشكل الآتي:
2009 (ابتداء من 20 حزيران تاريخ بدء ولاية المجلس): صفر جلسات وقوانين.
2010 : 57 قانوناً في 4 جلسات تشريعية.
2011 : 69 قانوناً في 5 جلسات تشريعية.
2012 : 42 قانوناً في 3 جلسات تشريعية.
2013 : قانونان في جلستين تشريعيتين.
2014 (حتى 17 أيلول): 48 قانوناً في جلستين تشريعيتين.
وبعد ذلك كله… ألا يستحق لبنان مجلسا افضل تمثيلا وأكثر «خصوبة»، علما ان جزءا من المسؤولية عن الواقع المأزوم الحالي يقع ايضا على عاتق الناخبين الذين يمضون الوقت في التذمر مما آلت إليه الأحوال، ثم لا يترددون كل اربع سنوات في التجديد للطبقة السياسية نفسها، «زي ما هيي»، الامر الذي يؤدي في كل مرة الى استنساخ الازمات والشكوى منها.
ان التمديد الداهم يشكل إهانة موصوفة للبنانيين الذين يراد لهم ان يصفقوا لجريمة مصادرة ارادتهم و«ذبح» ديموقراطيتهم… فهل ينتفضون على هذه «العقوبة الجماعية» أم ينصاعوا لها، كما درجت العادة.
ربما الإجابة معروفة، لكن يبقى أمل ضئيل في مفاجأة ما، في آخر الطريق، الا اذا كان انهيار النظام أصبح حتميا، فيما البديل يبقى غامضا، لكنه في كل الأحوال، يبقى أفضل من استمرار حالة الحرب الأهلية الباردة.
*************************************************

ترشيحات عضّ الأصابع: التمديد مقابل السلسلة
نظم الحزب الشيوعي اللبناني امس مهرجاناً امام صيدلية بسترس في الذكرى الـ32 لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول). وكما في كل عام وقف الشيوعيون امام النصب الذي خلّد انطلاقة العملية الاولى ضد العدو الاسرائيلي في 16 ايلول 1982. وألقى الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة كلمة قال فيها ان «جمول ليست حكراً على الشيوعيين، بل هي مقاومة لكل اللبنانيين». وأعتبر كل من «رفض الاحتلال ووجّه رصاصة ضد العدوان هو حليفنا وهو مقاوم». وفي ختام الكلمة توجّه المشاركون الى مكان استشهاد شهيدي «جمول» جورج قصابلي ومحمد مغنية في كليمنصو ووضعوا أكاليل من الزهور.
(مروان بو حيدر)
على الرغم من إقفال باب الترشيحات للانتخابات النيابية، لا تزال الأطراف السياسية عند مواقفها، إذ يصرّ الرئيس نبيه بري على إجراء الانتخابات في موعدها، فيما يصرّ تيار المستقبل على التمديد، وفي الوقت نفسه عرقلة سلسلة الرتب والرواتب. تبدو الأطراف كلها في لعبة عض أصابع في انتظار الإخراج المناسب
أقفل منتصف ليل أمس باب الترشيحات للانتخابات النيابية المقررة في 16 تشرين الثاني المقبل على 514 مرشحاً، بينهم 35 سيّدة، على أساس «قانون الستين» الانتخابي. لكن إقفال باب الترشيحات لا يعني أن أمر الانتخابات محسوم. حين يختم وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤتمره الصحافي منتصف ليل أمس بـ«ان شالله تصير الانتخابات»، في ظلّ تأكيده مراراً وتكراراً أن الوضع الأمني لا يسمح بإجرائها، فهو مؤشّر على أن الدوائر القانونية في الدولة تسير في الإجراءات القانونية المطلوبة، من باب «رفع العتب». وأن ترى بين المرشحين من يتمسكون بإجراء الانتخابات كنواب «كتلة التنمية والتحرير» و«الإصلاح والتغيير» و«الوفاء للمقاومة»، جنباً إلى جنب مع اللاهثين وراء خيار التمديد للمجلس كنواب «كتلة المستقبل»، فهو مؤشر أيضاً على أن الاحتمالات متساوية، بين إجراء الانتخابات وعدمها. في التفاصيل، لا تزال القوى السياسية عند مواقفها: الرئيس نبيه برّي لم يتأثر بلقاءيه بالنائب جورج عدوان أمس والنائب سامي الجميل أول من أمس، ولا يزال يصرّ على الانتخابات، فيما يزداد تيار المستقبل، ومن خلفه الرئيس فؤاد السنيورة، تمسكاً بالتمديد، مقدار تمسكه بعدم إقرار بند سلسلة الرتب والرواتب الذي وضعه بري على رأس جدول أعمال أي جلسة لمجلس النواب.
وعلى الرغم ممّا أشاعته مصادر قوى 14 آذار أمس عن أن اتفاقاً مبدئياً تمّ التوصّل إليه مع برّي حول مقايضة التمديد بعودة التشريع إلى المجلس، ولمح النائب ميشال عون في إطلالة تلفزيونية مساء أمس، إلى أنه يعتقد بأن «صفقة التمديد للمجلس النيابي قد تمت»، نفت مصادر نيابية رفيعة في فريق برّي لـ«الأخبار» أن يكون أحد قد طرح عليه هذا الأمر، أو أن يكون رئيس المجلس قد وافق على أمر مماثل.
من جهتها، أكّدت مصادر 14 آذار لـ«الأخبار» أن «الاتجاه بعد اللقاءات والاتصالات مع بري هو إلى تفعيل محدود لعمل المجلس وبحسب الضرورات». وذكرت المصادر أن «بري كان واضحاً في الحديث عن ظروف موضوعية قد تعرقل إجراء الانتخابات النيابية، لكنه أصر في المقابل على عدم القبول بالتمديد لمجلس ميت، فإما التشريع ولو بحده الأدنى وإحياء المجلس الميت، والسير حينها بالتمديد، وإما إجراء الانتخابات». وتحدثت المصادر عن «إمكان اعتبار المجلس وكأنه مجلس تصريف أعمال، مقابل القبول بالتمديد». وأشارت إلى أن «البحث سيكون من الآن وصاعداً حول مدة التمديد، ولا سيما أن قوى 14 آذار لا تزال تتمسك بمهلة التمديد لستة أشهر فحسب». وذكرت المصادر أن «بري أشاد بالمبادرة الرئاسية لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، واعتبر أنها ذكية، وقال ضاحكاً إنها أحرجت قوى 14 آذار قبل 8 آذار».
في المقابل، أكّدت المصادر النيابية البارزة في فريق بري أن «الرئيس قال لمن التقوه أن لا شيء تغير منذ جلسة مجلس النواب الأخيرة، وإن الأمر متوقّف عند سلسلة الرتب والرواتب التي لا يمكننا حذفها من جدول الأعمال وهي مسألة رئيسية». وأشارت المصادر إلى أن «السنيورة لا يزال يتحايل على مسألة سلسلة الرتب والرواتب، وعاد إلى الحديث عن ثلاث درجات». ولمحت المصادر إلى أن السنيورة «يريد التمديد وعرقلة السلسلة في الوقت نفسه. مشكلتهم مع السلسلة». وأضافت: «لا شيء جديداً في الأيام الماضية، سمعنا الكلام نفسه من السنيورة و(مدير مكتب الرئيس سعد الحريري) نادر الحريري قبل فترة، هم ليسوا ضد التشريع، لكنهم يضعون شروطاً على السلسلة، فيما طرح الرئيس بري واضح: السقف هو السلسلة (…) فلنذهب إلى مجلس النواب ونصوّت». ونفت المصادر أن يكون قد تمّ الحديث من قريب أو بعيد عن التمديد، لا خلال لقاء بري وعدوان ولا خلال اللقاء الذي عقد في وزارة المال بين الوزير علي حسن خليل والوزير وائل أو فاعور والحريري، بعد الانتهاء من احتفال تنصيب المفتي الجديد عبد اللطيف دريان. وختمت المصادر بالقول: «بصراحة نحن كفريق سياسي لدينا مصلحة بحصول الانتخابات، وهم مربكون، ولم يعطونا سبباً مقنعاً للتمديد».
عون: جاهزون للانتخابات
بدوره، أشار عون في حديث الى الزميل جان عزيز في برنامج «بلا حصانة» على قناة «أو تي في» إلى أنه «لا شيء يمنع إجراء الانتخابات النيابية، حتى لو تأخر تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات»، مؤكداً أن تكتله جاهز في حال إجراء الانتخابات. وأشار عون إلى أن «اثنين فقط من التكتل لا يريدان تقديم ترشيحاتهما، وهناك أسماء جديدة». ولفت إلى أنه «مع إجراء الانتخابات النيابية، على أن ينتخب المجلس الجديد رئيس جمهورية جديداً». وأشار إلى أنه «في المرحلة الأولى حاولنا التعاون مع تيار المستقبل حول مسألة الرئاسة، ولكن توقف التفاوض وحصل نوع من عرض للتمديد لرئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، ومن ثم تكلمنا عن تأليف حكومة وعن إصدار قانون نيابي نسبي، ولكن لم نصل إليه، وكنا على وشك». وأوضح أنه «في المرحلة الثانية وحول انتخابات الرئاسة كنا سنصل إلى حل، لكنه توقف لأسباب لن أذكرها». ولفت إلى «أنه لم يترشح إلى الانتخابات الرئاسية لأن الصوت السني ليس معه».
وحول مسألة عرسال، لفت إلى أن «عرسال كانت قاعدة تموين قبل ذهاب حزب الله إلى سوريا»، وتساءل «لماذا لا تنظم البلدات الحدودية أنصاراً للجيش؟»، موضحاً أنه «في كل البلدات البقاعية نظم الأهالي أنفسهم ولا خطر لأن العدو خارجي، وهم خلف الجيش وليسوا أمامه». ولفت إلى أن «هناك قراراً لمحاربة الإرهاب وداعش، وروسيا معنية وسوريا وإيران أيضاً بمحاربة الإرهاب. وإن لم تكن هذه الدول بالتحالف ضد الإرهاب، فلن يكتمل التحالف».
باسيل يزيل الالتباس
من جهة ثانية، أشارت مصادر رفيعة في 8 آذار لـ«الأخبار» إلى أن « كلام (وزير الخارجية والمغتربين جبران) باسيل أمس عن أن لبنان لن ينضم الى أي محور أزال الالتباس الحاصل حيال الموقف اللبناني من التحالف الذي تنسّقه أميركا تحت عنوان محاربة داعش».
***************************************

تنصيب دريان: تكريس إسلام «العيش المشترك» وتعهّد بتحريره من «خاطفي الدين والوطن»
«الفتوى» تشهر سيف الاعتدال في وجه الإرهاب
هي سماحة إسلام السلم والانسانية والاعتدال تجلت أمس في أبهى صورها الجامعة والمؤمنة بالعيش المشترك في مسجد محمد الأمين وسط بيروت، حيث كان اللقاء والتلاقي على كلمة سواء وطنياً وعربياً وإسلامياً في مواجهة التطرف والتعصّب خلال حفل تنصيب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. لقاءٌ شَهَرَ فيه دار الافتاء وضيوفه سيف الاعتدال في وجه الإرهاب وسيوف عصائبه «الضالة والمضلّة باسم الدين أو المذهب أو السلطة»، إيماناً ويقيناً بأنّه الأمضى والأقوى «بموازين الحياة الكريمة وصلابة الحق والخير والعدل والإنسانية» على ما أكد صاحب الدار في خطاب تنصيبه، مشدداً على أنّ «كل جريمة يمكن بعدها الصلح وتسهل بعدها المهادنة إلا القتل في الدين والإخراج من الديار».
وإذ تميّز حفل تنصيب المفتي دريان بإحاطة لبنانية وعربية وروحية رفيعة المستوى وسط حشد من المدعويين ناهز الألف وخمسمئة شخصية، تركت الكلمات التي ألقيت على منبره ارتياحاً واسعاً سرعان ما ترددت أصداؤه في الوسط الوطني العام. وفي هذا السياق وصفت مصادر المشاركين في الحفل لـ«المستقبل» كلمة المفتي بأنها تجسّد «خطاب مرحلة»، موضحةً أنها قرأت في المناسبة ككل وفي الخطب التي ألقيت خلالها «مضامين تعكس دلالات كبيرة وإجابات واضحة على تحديات المرحلة الراهنة في لبنان والمنطقة».
المصادر شددت على كون «مشهدية الاعتدال تجلت في كلمات كل من ممثل خادم الحرمين الشريفين ومفتي الديار المصرية وقيادات الطوائف الروحية اللبنانية»، في حين رسم خطاب دريان «خارطة طريق وطنية ودينية للاعتدال الفعلي أكدت أنّ دار الفتوى عادت لتلعب دورها الطليعي بوصفها صرحاً جامعاً وطنياً وروحياً وحوارياً»، مع إشارة المصادر في هذا الإطار إلى أنّ تظهير هذا الدور سيبدو جلياً في اللقاء الروحي الجامع المرتقب الذي كان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قد أعلن الاستعداد لعقده بعد تولي المفتي دريان منصبه.
سلام
وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد استهل حفل تنصيب المفتي دريان في قاعة الرئيس رفيق الحريري في مسجد الأمين بكلمة أكدت أنّ المناسبة تحمل في طياتها تدشين «عهد جديد في مؤسسة دار الافتاء (…) استكمالاً للدور التاريخي الذي لطالما تولّته على المستوى الوطني»، منبهاً في المقابل إلى أنّ «دين المحبة والاعتدال والوسطية والتسامح يتعرّض اليوم لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية ظلامية إرهابية (…) وصلت شرورها إلى لبنان» من خلال «الهجوم الغادر على بلدة عرسال».
وإذ أكد «مواصلة العمل في كل اتجاه» لتحرير العسكريين المخطوفين، وأشاد بما تقوم به قوى الشرعية العسكرية والأمنية في مواجهة الإرهاب، دعا سلام «المسلمين اللبنانيين والعرب إلى خوض معركة تثبيت المسيحيين في أرضهم» مع تشديده على أنهم كما المسلمون «أصحاب الأرض وأهل الدار»، مجدداً الدعوة «في هذه المناسبة الإسلامية إلى انتخاب الرئيس المسيحي الماروني للجمهورية اليوم قبل الغد» من منطلق تأكيده التمسك بـ«الشراكة الحقيقية في الحياة والمصير، فإما أن ننهض جميعاً أو نسقط واحداً تلو الآخر».
قبلان وحسن ومطر
ثم توالت كلمات رؤساء الطوائف الروحية، فاستذكر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الرئيس الشهيد رفيق الحريري قائلاً: رحمك الله يا أبا بهاء، بنيت فأحسنت البناء، وأسست جيداً مديداً على الدوام. نذكرك في كل خطوة من أجل لبنان والعرب والمسلمين». وإذ أشاد بالمفتي دريان وطالب «بالوحدة الوطنية»، لفت الانتباه تشديد قبلان على وجوب «نزع السلاح من أيدي الناس ليكون فقط بيد الدولة والجيش».
من جهته، نوّه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن «بالنهضة المتجددة» لدار الفتوى، وأكد أنّ «الثوابت الإسلامية والوطنية من شأنها أن تبني الأوطان، وعلى رأسها المناداة بسيادة الدولة ودعم الجيش الوطني والقوى الأمنية»، مشدداً في معرض شجبه ما يتعرض له مسيحيو الشرق على أنّ «الإسلام هو دين الاعتدال والتسامح والعيش المشترك ودين للارتقاء بالانسان من مزالق التطرف والتعصّب».
أما كلمة البطريرك الراعي فقد ألقاها رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر وأشادت «بمسيرة الالفة والوحدة والعمل» التي أطلقها المفتي دريان والتي أكد مطر على ملاقاتها لمسيرة «الشركة والمحبة»، معرباً عن تطلع الكنيسة إلى «شد أواصر العيش معا الذي ينظمه الدستور وينعشه روح الميثاق وتجسده الصيغة اللبنانية».
ممثل خادم الحرمين
ثم ألقى ممثل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، سليمان بن عبد الله بن أبي الخير، كلمة شدد فيها على واجب «نشر مبادئ الاسلام الصحيحة» في وجه مبتغي «الفتنة والفساد»، مشيداً بالمفتي دريان بوصفه «صاحب علمية متميزة ومنهج واضح وعقلية فريدة سيستطيع من خلالها أن يقوم بمهامه الكبيرة ومسؤوليته الجسيمة في زمن متسارع ومتصارع».
مفتي الديار المصرية
بدوره، نوّه مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام بالمفتي دريان «أحد أبناء الأزهر الشريف النجباء»، وتوجه إليه بالقول: «إنك اليوم حملت على عاتقك مهمة شاقة ومسؤولية عظيمة ذات أهداف عدة يأتي في مقدمتها جمع الصف اللبناني، ونشر الاعتدال والتعايش بين أبناء الشعب اللبناني بمختلف طوائفه، وكذلك نبذ التطرف والارهاب الذي يتخذ من الدين مطية له في ظل ما تشهده المنطقة من انتشار لجماعات إرهابية تستغل حماس الشباب وتدفعهم باسم الجهاد والخلافة الاسلامية إلى تدمير اوطاننا وتشويه صورة الاسلام السمحة»، مؤكداً أنّ «مواجهة هذا الفكر وكشف زيفه وانحرافه هو من واجب الامة على امتداد العالم الاسلامي»، مع تشديده على أنّ «الأزهر الشريف هو رأس الحربة الذي يتكسر على صخوره كل فكر معوج».
دريان
وفي ختام الحفل، ألقى المفتي دريان كلمةً شدد فيها على ضرورة الاجتماع لإعلاء «كلمة الحق والخير والاعتدال في وجه التطرف وسيول الدم والخراب والدمار والتهجير»، وأكد وجوب «رفض الفتنة والاستعلاء على المحنة»، قائلاً: «لا حماية للدين والانسان إلا بحماية الوطن والدولة (…) ولن نسمح لأحد أن يخطف منا ديننا أو وطننا أو سلامة إنساننا وأمنه واطمئنانه».
وإذ حذر من أنّ «السلاح هو البلاء الأعظم»، طالب دريان بالعمل على «حماية الوطن والدين والدولة باسم المواطنين الذين عانوا ويعانون في كرامتهم وحريتهم ودينهم من السلاح والمسلحين الخارجين عن سلطة الدولة وعن أعراف العيش المشترك وقواعد السلم الأهلي»، معلناً في المقابل تمسك دار الفتوى «بالعيش المشترك الإسلامي المسيحي وباتفاق الطائف، وبوثيقة الثوابت العشر الصادرة عن دار الفتوى عام 1983، ووثيقة الثوابت الوطنية عام 2011، اللتين أكد فيهما المسلمون أنّ لبنان هو وطن نهائي لجميع بنيه وأنهم ملتزمون بعيشه المشترك ونظامه الديمقراطي وانتمائه العربي وحرياته الدينية ومواطنته المتساوية والتزاماته القومية».
تسليم وتسلم
وعشية حفل التسلّم والتسليم الرسمي عند التاسعة من صباح اليوم بين المفتي دريان وسلفه المفتي محمد رشيد قباني، توجه رئيس الحكومة والمفتي إثر انتهاء احتفال تنصيبه من مسجد محمد الأمين إلى دار الفتوى، حيث كان في استقبالهما حشود وجماهير من مختلف المناطق واستعرضا التحية الكشفية عند مدخل الدار قبل دخولهما إلى الصرح لاستقبال المفتين والعلماء والشخصيات المهنئة.
*******************************************

لبنان: تنصيب مفتي الجمهورية تظاهرة عربية ضد الإرهاب
تحول احتفال تنصيب المفتي الجديد للجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أمس في بيروت، تظاهرة لبنانية عربية إسلامية ضد الإرهاب، تميزت بمشاركة سعودية ومصرية رفيعة المستوى، وللتشديد على صون العلاقات الإسلامية في لبنان ومرجعية الدولة فيه، فأكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أن «العلاقات داخل الطائفة الإسلامية ليست في أفضل حالها»، معتبراً أن «إسلامنا العظيم، دين المحبة والاعتدال والوسطية والتسامح، يتعرض اليوم لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية ظلامية تعيث فساداً في الأرض». (للمزيد)
وإذ أكد سلام «أننا لن نستكين قبل أن نعيد العسكريين الأبطال إلى عائلاتهم سالمين»، مشيرا إلى المفاوضات للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «داعش» و «جبهة النصرة»، طرأ موقف لـ «النصرة» عصر أمس في شأن قضية هؤلاء العسكريين، حين صدر على أحد حساباتها على «تويتر» بيان تحت عنوان «إلى من يهمه الأمر، لا تلومونا إن طفح الكيل»، جاء فيه: «ليعلم الجميع أن طريق المفاوضات لم يغلق مِن قِبَلِنا، وليس عندنا طلبات تعجيزية كما يدّعون، ولكن عندما سمعنا تصريحاتهم بأن المفاوضات قد تطول شهراً أو شهرين علمنا أن الطريق مسدود من قبلهم وأيقنا ذلك عندما رأينا الجيش المسيّر من الحزب الإيراني يتابع عملياته الممنهجة بالتضييق على اللاجئين السوريين في الداخل وعلى حدود عرسال، فلا تلومونا إن طفح الكيل».
وأقيم احتفال تنصيب المفتي دريان في قاعة رفيق الحريري في جامع محمد الأمين في قلب بيروت، في حضور رئيسي الجمهورية السابقين ميشال سليمان وأمين الجميل، ورؤساء الحكومة السابقين وزهاء 1500 شخصية سياسية ودينية مسيحية وإسلامية لبنانية وعربية. ودعا سلام إلى «خوض معركة تثبيت المسيحيين في أرضهم، والحرص الكامل على وجودهم وفاعليتهم في لبنان والعالم العربي».
وألقى مطران بيروت للموارنة بولس مطر كلمة البطريرك الكاردينال بشارة الراعي فقال: «إننا ندرك معكم أن العيش معاً يبدأ أولاً بين مكونات كل من العائلة الإسلامية والعائلة المسيحية اللتين تتآكلهما انقسامات حادة في الداخل على المستوى السياسي، ويقع ضحيتها لبنان وشعبه ومؤسساته الدستورية».
ولفت قول نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان: «إننا نصر على أن يكون لبنان دولة مدنية، تعطي للجميع حقوقهم»، ومطالبته «الجميع بأن يكونوا عقلاء ومحبين، وأن ننسى الماضي، وأن ننزع السلاح من أيدي الناس، وأن يكون السلاح بيد الدولة والجيش».
ودعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، إلى إدانة «أي خطاب ينحو نحو الكراهية والبغضاء ونبذ النزاعات المذهبية ورفع الصوت ضد الإرهاب».
وتحدث مفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور شوقي علام، عن مهمة شاقة للمفتي الجديد، في مقدمة أهدافها «جمع الصف اللبناني ونشر الاعتدال والتعايش بين أبناء الشعب اللبناني، بكل أطيافه ومذاهبه، ما يتطلب مبادرات إصلاحية».
وأكد ممثل المملكة العربية السعودية الشيخ سليمان بن عبد الله أبا الخيل، أن «مجيئه ومشاركته في هذا الحفل هي بتوجيه من خادم الحرمين، رجل السلام وداعية الاعتدال الذي ضرب مثالاً رائعاً في مكافحة الإرهاب والإرهابيين ومواجهة التطرف والمتطرفين»، مؤكداً «وقوف السعودية الدائم إلى جانب لبنان والمسلمين المعتدلين في كل بقاع الأرض». وختم الاحتفال المفتي دريان، الذي شدد على «أننا لن نسمح لأحد بأن يخطف ديننا وعدالة إسلامنا».
من جهة أخرى، وصف مصدر غربي مطلع على اجتماع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره اللبناني جبران باسيل أول من أمس في العاصمة الفرنسية، بأنه كان جيداً، وأن كيري قال لباسيل إنه لعب دوراً مسؤولاً وإيجابياً في اجتماع جدة الخميس الماضي.
********************************************************

قمة روحيَّة عالميَّة في الأزهر.. وبرّي: سأصوِّت وكتلتي ضدّ التمديد
على وقع التحضير الدولي لضرب «داعش» وأخواتها في العراق وسوريا، والذي يبدو أنه بدأ «على الخفيف» وقد اقترب من بغداد أمس، يبقى الداخل اللبناني منشغلاً بمصير الاستحقاقين الرئاسي والنيابي، فالأول ما زال متعثراً وجلسة 23 أيلول الجاري ستَلقى مصير سابقاتها، لأنّ أيّ تقدم، ولَو كان بسيطاً، لم يحصل بعد، على ما اكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الجمهورية» أمس، كاشفاً انّ الاتصالات مستمرة في الكواليس. فيما الثاني آيل الى تمديد جديد للولاية النيابية بعد اعتراف وزارة الداخلية بعجزها عن إجراء الانتخابات، متذرّعة بالاوضاع الامنية…
ووسط التطورات الاقليمية المتسارعة في ضوء التحالف الاقليمي ـ الدولي المقرر للقضاء على «داعش»، كشف مرجع لبناني مسؤول أنّ هناك اتصالات تجري على مستويات محلية وإقليمية ودولية عليا تحضيراً لقمة روحية إسلامية ـ مسيحية عالمية ستعقد قريباً في مقر الأزهر الشريف في القاهرة، يشارك فيها، الى الأزهر، الفاتيكان والمرجعيات الدينية في النجف الأشرف وقُم.
ويتكوّن جدول اعمال هذه القمة من ثلاثة بنود، هي:
1- رفض التعرّض للمسيحيين وقهرهم والاعتداء عليهم.
2- التشديد على الوحدة الاسلامية.
3- نَبذ التطرف ومواجهته.
في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، أمس، أمام مجلس الشيوخ، أنّ الضربات الجَوّية التي تنوي واشنطن شَنّها في سوريا، ستستهدف معاقل «داعش» ومراكزه القياديّة وشبكاته اللوجستيّة.
وفيما أسقطَ هذا التنظيم المُتطرّف طائرة حربيّة تابعة للقوّات النظاميّة السوريّة فوق مدينة الرقة، وفق ما أفادَ «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تَعكف السلطات التركيّة على إنشاء منطقة عازلة على الحدود بينها وبين كلّ من العراق وسوريا، تحسّباً لأيّ هجمات قد تشنّها «داعش»، وفق ما أعلن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان.
توازياً، وفي مؤشّر إلى نيّتها تصعيد عمليّاتها القتالية ضدّ مناطق خاضعة لسيطرة الإرهابيّين، استهدفت المقاتلات الأميركية للمرّة الأولى، أمس، مواقع لـ«داعش» قرب بغداد. وفي وقت سارعَت السلطات العراقية الجديدة إلى الترحيب بهذه الخطوة، أعلنت قوات البشمركة الكرديّة سيطرتها على أربع قُرى مسيحية غرب اربيل في منطقة كردستان العراق بعدما طردت مسلّحي «داعش» منها.
وأعلن رئيس مجلس النواب الاميركي «الجمهوري» جون باينر أمس تأييده خطّة الرئيس باراك أوباما «القوية» لتسليح مسلحي المعارضة السورية وتجهيزهم وتدريبهم لقتال المتطرفين، داعياً الكونغرس الى المصادقة على هذه الخطة.
وقال إثر اجتماع للحزب الجمهوري لإقناع أعضائه بالموافقة على خطة اوباما في تصويت حاسم يتوقّع أن يجري اليوم: «بصراحة أعتقد انّ طلب الرئيس منطقي». وأضاف: «لا سبب لدينا لعدم الموافقة اذا طلب منّا الرئيس ذلك».
برّي وتشريع الضرورة
داخلياً، كان الحدث السياسي البارز ما أعلنه عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان عن استعداد «القوات» وتيار «المستقبل» لـ«تشريع الضرورة».
وقال بري لـ«الجمهورية» انّ لقاءه وعدوان «كان إيجابياً»، حيث اكّد عدوان أنّ «القوات اللبنانية» مع عقد جلسات تشريع للمجلس وبلا شروط. وأضاف بري: هذا موقف لـ»القوات» متقدّم عن السابق. وأشار الى انّ «عدوان شدّد على أن يكون التشريع محصوراً بالقضايا الضرورية، فأكدتُ له انّ هذه النقطة لا خلاف عليها».
واعتبر برّي انّ ما حصل بينه وبين عدوان هو «تفاهم مبدئي، ولكنه ينتظر ترجمته مع حلفاء «القوات»، في اعتبار انّ تيار «المستقبل» يقول انه مع التشريع لكنه متضامن مع حلفائه بسبب عدم انتخاب رئيس». وأضاف: «هذا الامر يتدبّر بين الحلفاء».
عن لقائه عضو كتلة «الكتائب» النائب سامي الجميّل، قال بري: «الجمّيل أبدى الاستعداد لكلّ ايجابية من دون ان يقول كـ»القوات» انه يؤيّد عقد جلسات تشريعية».
وأكد بري أنّ «هناك خمس أولويات لا يمكن الاستغناء عن بَتّها في ايّ جلسة تشريعية:
أولاً- سلسلة الرتب والرواتب.
ثانياً- سندات اليوروبوند.
ثالثاً- رواتب الموظفين في القطاع العام.
رابعاً- الموازنات العامة المُحالة الى المجلس النيابي
خامساً- قانون الانتخاب أو ما يتعلق بتعديل بعض بنوده.
وقال بري: «هذه بنود ملحّة لا يمكن تأخيرها ويمكن إقرارها في جلسة او اكثر، ولكن مبدأ استعادة المجلس التشريع يعني عقد أكثر من جلسة. وبناء على ايّ تفاهم باستئناف المجلس عمله التشريعي، سأدعو هيئة المكتب الى الاجتماع لوَضع جدول أعمال جديد للجلسات ينطلق من الجدول السابق الذي يتصدّره مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي لا تزال جلسته مفتوحة».
وعن موضوع الانتخابات، والكلام المتصاعد عن تمديد ولاية المجلس مجدداً، أكد بري إصراره على إجراء الانتخابات، خصوصاً انّ الوضع الامني اليوم أفضل ممّا كان عام 2013، فيومها كانت طرابلس مشتعلة وصيدا كانت تشهد اضطرابات «. ولاحظ انّ «الوضع الامني في لبنان هو أفضل من دول مضطربة أجريَت فيها انتخابات كالعراق».
وكرّر بري رفضه تمديد الولاية النيابية، وقال: «إنني أحترم ما يقرره المجلس النيابي، ولكن اذا طرح التمديد في أيّ جلسة فسأصوّت وكتلتي ضده». وأضاف: «انّ موقفي هذا ليس للمناورة ولا للمقايضة، ولم يسبق لي أن قايَضت، لا في سلسلة الرتب والرواتب ولا في موضوع عمّال الكهرباء، وإنني مقتنع بأنّ الوقت حتى 16 تشرين الثاني مُتاح للتحضير للانتخابات التي ستجرى في ذلك الموعد.
ولذا، اذا اقتضى عقد جلسة للمجلس لتعديل بنود في قانون الانتخاب تنسجم مع اجرائها، فسأدعو اليها». وأضاف: «اذا كان هناك قرار بالتمديد فيجب ان تتخذ الحكومة موقفاً بذلك وتقدّم التبريرات وتتحمّل هي المسؤولية».
وقال: «عندما أكدتُ الاصرار على الانتخابات حصلَت هَجمة على الترشيحات وادخلت الى الخزينة أربعة مليارات من الترشيحات التي بلغ عددها خمسمئة، علماً انه في حال عدم إجراء الانتخابات فإنّ الخزينة ستكسب ملياراً ومئتي مليون ليرة لبنانية، لأنّ الاشخاص الذين ترشّحوا للدولة في ذمّتهم مالاً، كالضرائب، ستستوفيها فورا وتُعيد لهم ما تبقى. وبالتالي، نحن في هذه الحال خدمنا الخزينة بتحريك الموضوع».
وإذ سأل بري لماذا التمديد؟ قال: «عندما حصل التمديد عام 2013 كان هناك اتفاق على مجموعة قوانين، ولكن حكومة ميقاتي استقالت يومها فقالوا «لا نُشَرّع في غياب الحكومة»، وكان هناك جدول أعمال في مجلس النواب يضمّ 45 بنداً. ثم حصل الشغور الرئاسي، فقالوا «لا نشرّع في غياب الرئيس» فلماذا التمديد إذاً لمجلس لا يعمل؟ إنّ هذا المجلس بات كثمرة السفرجل «كلّ عَضّة بعَضّة».
عدوان
وكان عدوان قال بعد لقائه وبري: «نحن مع تشريع الضرورة، أيّ سلسلة الرتب والرواتب، لأننا نريد التشريع في هدوء لِما يخدم المصلحة الوطنية، ولا نريد التشريع تحت ضغط الشارع وضغط التهويل والتهديد. واليوم لا يوجد لا تهويل ولا تهديد، إنما هناك ضرورة، وقد اقتربنا كثيراً من سلسلة تخدم الوضع المالي واستقراره»، معتبراً أنّ «التشريع في سلسلة الرتب والرواتب بات أمراً ملحّاً، وهناك أيضاً قضيّة «اليوروبوند» وهي مسألة ملحّة وعلينا إقرارها، وكذلك قضية الموازنة التي ننتظرها منذ أعوام فيما البلاد تسير من دونها».
ونقلَ عدوان عن برّي تأكيده مجدّداً أنّ «الاولوية تبقى لانتخاب رئيس للجمهورية، وعلينا السعي ليلاً ونهاراً، واليوم قبل الغد، ليكون عندنا رئيس»، مؤكّداً «استعدادنا وتيار «المستقبل» للذهاب الى تشريع الضرورة، وأن يعمل المجلس النيابي الأسبوع المقبل على هذه المواضيع». وأعلن عن تفعيل «مبادرة «14 آذار» في شأن الاستحقاق الرئاسي في الايام المقبلة».
زيارة قطر وأمن الإنتخابات
الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ وزير الداخلية نهاد المشنوق سيثير في جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً موضوع الانتخابات النيابية في ضوء القراءة المعمّقة التي أجراها مجلس الأمن المركزي أمس وانتهى فيها الى عدم وجود ايّ صعوبة في إجراء هذه الانتخابات على المستويين التقني واللوجستي، وأنه يبقى على الحكومة اتخاذ القرار السياسي والأمني على أن يتقدّم قادة الأجهزة الأمنية خلال أسبوع بتقويم أمني وبتوقعاتهم في هذا الشأن.
وكشفت مصادر وزارية انّ جلسة مجلس الوزراء، التي ستنظر في جدول أعمال عادي من 45 بنداً، ستتناول نتائج زيارة الرئيس تمام سلام الاخيرة لقطر والمساعي الجارية لتزخيم المبادرة التركية ـ القطرية للإفراج عن العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة» في جرود عرسال.
ريفي يردّ على جنبلاط
وقال وزير العدل أشرف ريفي، في ردّ غير مباشر على النائب وليد جنبلاط، على أثر زيارته مجلس القضاء الأعلى: «نحن نعرف واجباتنا، ولا نريد من احد أن يَدلّنا عليها. ومن اليوم الأوّل لتسَلّمي وزارة العدل كانت أولويتي تسريع المحاكمات.
نعرف ما هو المطلوب منّا ونعرف واجباتنا القانونية والوطنية من دون إشارة من أحد. ونحن نقوم بعملنا، وأقول انّ القضاء في لبنان قضاء مستقلّ لا يقبل التدخّل من احد، كما لا أقبل ان يتدخل أحد في عملي كوزير للعدل». وأكّد: «إننا لا نتدخّل في التسويات السياسية، والقضاء يلتزم القانون ويقوم بواجبه القانوني فقط، والمطلوب من السلطة السياسية أن تقوم بواجباتها».
ابراهيم والقطريون
وعاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أمس الأول من قطر، بعد اجتماعات عقدها مع الفريقين المفاوضين التركي والقطري لتقويم المرحلة الأولى من المفاوضات التي قادها القطريون والمراحل اللاحقة.
وفضّلت مراجع معنية عدم الدخول في ايّ تفاصيل تتصِل بمهمة فريق الوسطاء وما أنجزه حتى اليوم، وعمّا إذا كان الفريق القطري قد عاد الى بيروت لاستئناف مفاوضاته مع الخاطفين. وتردّد أمس، نقلاً عن مراجع ديبلوماسية عربية معنية، انّ هذا الفريق سيصِل بيروت في الساعات المقبلة بعدما كانت عودته متوقعة مع ابراهيم.
تسليح الجيش
وينتظر ان يبحث مجلس الوزراء في ما آلت اليه المساعي الجارية لتسليح الجيش اللبناني وتجهيزه بالعدة والعتاد، في ضوء إعلان وزارة الدفاع أمس انّ هِبة المليار دولار السعودية وضعت قيد التنفيذ.
وفي هذا السياق علمت «الجمهورية أنّ زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق المقررة لروسيا «هي زيارة استطلاعيّة بشقّين: الاول سياسي والآخر عسكري، حيث سيبحث في إمكان شراء سلاح روسي لقوى الأمن الداخلي يُغَطّى من الهِبة السعوديّة، حيث سيعمد الى تنويع مصادر شراء الأسلحة والمعدات والتجهيزات، وعدم حَصرها بدولة معيّنة».
مخيّمات النازحين
وقالت المصادر انّ مجلس الوزراء سينظر في بعض الملفات الإدارية وخصوصاً ما يتصِل منه بالمساعي المَبذولة لإنشاء مخيمين نموذجيين للاجئين السوريين على الحدود اللبنانية ـ السورية الشمالية والعقبات التي تعترض هذا المشروع قبل التنسيق مع المنظمات والهيئات الدولية التي سيقع على عاتقها التجهيز والدعم المادي. وسيُطلع رئيس الحكومة المجلس على حصيلة لقائه أمس مع الخلية الوزارية لشؤون النازحين.
وأكّدت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ «مشروع إقامة هذين المخيّمين اصطدم بعراقيل عدّة، خصوصاً في منطقة الشمال، حيث أنّ الوضع الامني هناك لا يساعد من كل النواحي، فيما يمكن إقامة مخيّم في البقاع قرب نقطة المصنع لنقل نازحين من عرسال بُغية تخفيف الضغط عنها».
لكنّ المصادر تساءلت «هل يمكن إقامة مخيّمات في البقاع من دون التنسيق مع النظام السوري، وسط استحالة قبول وزراء «14 آذار» بهذا الأمر؟». وأكدت أنّ «فكرة المخيمات تحتاج الى قرار سياسي كبير غير متوافر حتّى الآن، ما يشير الى أنّ هذه الفكرة لم تسلك طريقها الى التنفيذ حتى الآن».
إجتماع ثلاثي
وفي الوقت الذي بدأت تتفاقم المشكلات المالية، ولا سيما منها المتصلة بالإعتمادات الخاصة بالكهرباء ورواتب الموظفين لشهر تشرين الأول المقبل، عقد ليل أمس في وزارة المال اجتماع ثلاثي، ضَمّ الى وزير المال علي حسن خليل وزير الصحة وائل ابو فاعور ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، خُصّص للبحث في القضايا المالية.
وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» انّ البحث ركّز على امور محددة، منها ما يتصِل بتوفير مخرج لقَوننة صرف الرواتب والأجور في القطاع العام في ضوء إصرار بري على انعقاد مجلس النواب لتشريع العملية واستصدار القوانين الخاصة بها، وكذلك اصدار اليوروبوند وتوفير الإعتمادات لمؤسسة كهرباء لبنان.
وأضافت: «تبيّن للمجتمعين انّ المبالغ الخاصة بباخرتَي إنتاج الطاقة التركيتين بدأت تتراكم وتطالب الشركة بها قبل الموافقة على زيادة إنتاجها من 280 ميغاوات الى 380 ميغاوات لتغطية النقص الحاصل جرّاء الأعمال الطارئة على معملي دير عمار والزهراني والاضطرار الى فصل بعض المعامل عن الشبكة، ما وَضعَ أجزاء من بيروت الإدارية بداية ليل أمس ومناطق أُخرى في العتمة».
إقفال الترشيحات
أعلن وزير الداخلية والبلديّات نهاد المشنوق إقفال باب الترشيحات للانتخابات النيابية على 514 مرشحاً بينهم 35 مرشحة. ولفت في مؤتمر صحافي عقده منتصف ليل أمس في وزارة الداخلية إلى أنَّ المسائل القانونية والدستورية قد أنجزت، وللمرة الأولى ستحصل انتخابات خارج لبنان في الكويت وسيدني ومالبورن في أوستراليا»، لافتاً إلى أنّ «الانتخابات النيابية ستجري في 16 تشرين الثاني على أساس قانون الستين، وللمرّة الأولى يجري الترشح بواسطة نظام مكننة متطوّر».
وشدد على أنّ القرار أصبح في مجلسي الوزراء والنواب، مذكّراً بأنه طلب من رؤساء الاجهزة الامنية والعسكرية خلال اجتماع مجلس الامن المركزي، رفع تقارير مفصّلة خلال أسبوع تتضمَّن تقويماً للأمن السياسي والوضع الامني المحيط بالعملية الانتخابية، مشيراً إلى أنّ «العمليّة تحتاج الى أكثر من 7000 قلم اقتراع، و21000 عنصر من قوى الأمن الداخلي».
وأضاف: «إذا كان هناك قرار سياسي بإجراء الانتخابات، فإنّ الوزارة مستعدة بكل التجهيزات»، معلناً أنه «ملتزم قرار كتلة «المستقبل» سواء أكان التمديد أو عدمه»، مشدداً على أن الأولوية هي لإجراء الانتخابات النيابية لا التمديد.
*********************************************

تنصيب دريان مفتياً .. والإسلام المعتدل يجدِّد الثقة بالميثاق والحريات
أزمة المراسيم قيد المعالجة … و514 بينهم 35 سيدة ترشحوا لمجلس يستعد للتمديد
تحول حفل تنصيب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً للجمهورية اللبنانية الى مناسبة وطنية اسلامية ومسيحية وعربية، جدد فيها الاسلام المعتدل ثوابت العيش وبناء الحياة المشتركة في لبنان والعالمين العربي والاسلامي.
وبقدر ما كان حفل التنصيب هذا حدثاً لبنانياً، بدا ايضاً انه حدث عربي واسلامي، وعلى مسامع مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وممثل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الشيخ سليمان بن عبد الله بن ابي الخير، جدد الاسلام اللبناني المعتدل ميثاق العيش المشترك في لبنان من زاوية المساواة في الحقوق والواجبات، وسمع ممثلو المسيحيين من رجال سياسة ورجال دين، وفي المكان الذي احتضن حفل التنصيب، مسجد محمد الامين في وسط بيروت، كلاماً وطنياً ودينياً متسامحاً بدد الهواجس، وانعش آفاق الحياة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، ومن المدخل الطبيعي، وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بدا وكأنه اولوية في خطاب الرئيس تمام سلام، وفي الخطاب البرنامج للمفتي الجديد الذي اعتبر انه يتحمل مسؤولية غير مسبوقة في اعادة الاعتبار للاسلام المعتدل في مواجهة التطرف والارهاب.
رفع المفتي دريان الصوت جلياً في مواجهة ما وصفه «عصائب ضالة ومضلة» تهجر وتقتل باسم الدين والمذهب من اجل شهوات السلطة والثروة والامبراطورية، وقال: «لدينا مسؤوليات كبرى في ما يخص اجهزتنا الدينية في الامامة والتدريس والتربية الاسلامية»، وأكد: «ينبغي ان نكون حاضرين ومبادرين لحماية الناس وحياتهم وليس لتسويق القتل باسم الدين»، وقال جازماً: «لن نسمح لاحد ان يخطف منا ديننا او وطننا او سلامة انساننا وأمنه واطمئنانه»، معتبراً «ان السلاح هو البلاء الاعظم»، معلناً «التمسك بالعيش المشترك الاسلامي – المسيحي، باتفاق الطائف، والالتزام بنهج السلم والسلامة والاسلام الكفيل بحماية الانسان والاديان والاوطان».
واعلن ان دار الفتوى على اتفاق تام مع وثيقة الازهر الشريف المسماة «منظومة الحريات الاساسية الاربع»:حريات العقيدة والعبادة وحرية الرأي والتعبير، وحرية البحث العلمي وحرية الابداع الفني والادبي.
اما الرئيس سلام فلاحظ في كلمته ان عملية تنصيب مفتي الجمهورية تدشن عهداً جديداً في مؤسسة دار الافتاء، التي دعاها الى استكمال الدور التاريخي الذي طالما تولته في حياتنا الوطنية، سواء في شد اللحمة داخل الطائفة السنية او في العمل على التقريب بين المذاهب الاسلامية او في مواقفها المتقدمة من الحوار الاسلامي – المسيحي وحرصها الدائم على الوحدة الوطنية، مشيراً الى ان «اسلامنا العظيم، دين المحبة والاعتدال والوسطية والتسامح يتعرض لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية ظلامية تعيث فساداً في الارض، وقال ان هذه الجماعات وصلت شرورها الى لبنان من خلال الهجوم الغادر على بلدة عرسال واختطاف العسكريين الذين ما زالوا في الاسر، مشدداً على ان الحكومة لن تتوقف او تستكين قبل ان تعيد هؤلاء الابطال الى عائلاتهم سالمين».
واذ اكد سلام على مسؤولية الحكومة في مواجهة ظاهرة الارهاب، لفت الانتباه الى ان المسؤولية الاكبر تقع في المقام الاول على عاتق دار الفتوى وجميع المؤسسات الدينية، مشيراً الى ان شبابنا يحتاج الى من يرشده وينقي وعيه، ودعا المسلمين اللبنانيين والعرب الى خوض معركة تثبيت المسيحيين في ارضهم، بعدما جرى في العراق، والحرص الكامل على وجودهم وفاعليتهم، وعلى تكاملهم وشعورهم بالانتماء والرضى، بعيداً عن أي شعور بالإحباط أو بالحرمان أو بالخوف على المستقبل، مشيراً الى تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية المسيحي الماروني يلحق ضرراً بالغاً بالمسيحيين، فضلاً عن ضرره المؤكد على لبنان الذي يفقد كثيراً من معناه وجوهره كلما تضاءل دور المسيحيين فيه وتراجع حضورهم في الحياة الوطنية.
وحظيت كلمة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان بتنويه الحاضرين وتصفيقهم، لا سيما وأنه بدأها بالإشارة الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي قال أنه يتذكره في كل خطوة يخطوها من أجل لبنان والعرب والمسلمين، وكذلك عندما ختمها بالدعوة الى نزع السلاح من أيدي الناس ليكون فقط بيد الدولة والجيش، داعياً الى أن نذهب جميعاً الى عرسال سنّة وشيعة ودروزاً ومسيحيين لإنقاذ العسكريين الأسرى.
الإستحقاق الرئاسي
وأضفى هذا المناخ الوطني أجواء مريحة في الوسط السياسي أعادت الاعتبار للتواصل من أجل إحياء العمل البرلماني والتشريعي، جنباً الى جنب مع مساعي انتخاب رئيس جديد للجمهورية التي يتولاها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي تداول مع الرئيس نبيه بري في المعطيات المحيطة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في ضوء جولته التي شملت المملكة العربية السعودية وإيران وروسيا.
لكن أوساط رئيس المجلس لم تلمس جديداً يمكن أن يُبنى عليه، لا سيما وأن اللاعبين الرئيسيين المحليين ما زالوا يتقاذفون كرة المسؤولية عن تأخير إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفي عين التينة، تداول موفد قوى 14 آذار النائب جورج عدوان مع الرئيس بري في تحديد موعد لجلسة تشريعية لإنجاز سلة من القوانين، في مقدمها سلسلة الرتب والرواتب وإصدار سندات «اليوروبوندز»، وصولاً الى إقرار موازنة العام 2014.
وكشف مصدر نيابي لـ «اللواء» أنه في حال تم الاتفاق على أرقام السلسلة الأخيرة ونسبة الزيادة العادلة لكل القطاعات، يصار عندها لى تحديد موعد الجلسة، بدءاً من الأسبوع المقبل، ولهذه الغاية عقد اجتماع في وزارة المال بين الوزير علي حسن خليل والوزير وائل أبو فاعور والسيد نادر الحريري جرى التطرق خلاله الى وضع اللمسات الأخيرة على المواد العالقة في سلسلة الرتب والرواتب.
وحول الاجتماع المرتقب بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة قال المصدر النيابي لـ «اللواء» أن موضوع البحث سيكون محصوراً بمبادرة 14 آذار من أجل إنقاذ الجمهورية، أي حول الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية وسحب المرشحين الذين لا يحظون بالتوافق، باعتبار أن الجلسة التشريعية ومواضيعها سبق للرئيس بري وناقشها مع رئيس كتلة «المستقبل» في جلسات سابقة.
وفي تقدير مصادر نيابية، أن موافقة 14 آذار على عقد جلسات تشريعية تحت عنوان «تشريع الضرورة» بحسب تعبير النائب عدوان، قد يفسح في المجال للوصول الى تسوية سياسية، يفترض أن يكون عنوانها إجراء الانتخابات النيابية، أو التمديد للمجلس الحالي، إذا ثبت للسياسيين، أي للحكومة والمجلس معاً أنه من المتعذر إجرائها في موعدها المحدد في 16 تشرين الثاني، لأسباب أمنية، نسبة الى الظروف الأمنية الحاضرة.
وتوقع وزير فاعل لـ «اللواء» أن يكون شهر تشرين الأول المقبل شهر التسويات السياسية على صعيد مجلس النواب، وصولاً الى احتمال اجراء انتخابات رئاسية في تشرين الثاني، لكن الوزير المعنيّ حسم الأمر بالنسبة إلى الانتخابات النيابية باتجاه التمديد للمجلس استناداً إلى الظروف الأمنية، مشيراً إلى أن هذا الأمر من مسؤولية الحكومة والمجلس النيابي مجتمعين.
514 مرشحاً
ومهما كان من أمر، فقد اقفل باب الترشيحات للانتخابات عند منتصف ليل أمس على 514 مرشحاً بينهم 35 سيّدة، بحسب ما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحفي، لفت فيه النظر إلى أن عدد المرشحين عام 2013 كان أكبر من العدد الحالي بحيث بلغ 705 مرشحين.
ولفت إلى انه ستجري الانتخابات النيابية لأول مرّة خارج لبنان ابتداء من 7 تشرين الثاني في الكويت، و9 منه في ملبورن وسدني في اوستراليا وأن 2900 ناخب من المغتربين المسجلين يحق لهم الاقتراع في الاغتراب.
وأشار إلى انه لأول مرّة يجري الترشح بواسطة تقديم الطلبات وفق نظام مكننة متطور.
وأوضح أن الانتخابات العامة عملياً ستكون في 16 تشرين الثاني على أساس قانون الستين في كل لبنان في يوم واحد.
وقال أن وزارة الداخلية اتخذت الاجراءات القانونية اللازمة بالنسبة إلى الدعوة إلى الانتخابات وفتح باب الترشيحات ووضعت على طاولة مجلس الوزراء موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات، وأنه تعذر صدور مرسومها بسبب خلافات سياسية داخل مجلس الوزراء.. لكنه أشار إلى أن الخبراء يقولون ان التأخير في صدور مرسوم الهيئة لا يسبب بطعن جدي ولا يؤدي لتأجيل الانتخابات والقرار أصبح للسياسيين، مجلس النواب ومجلس الوزراء.
وإذ أشار إلى الحاجة لوجود 7 آلاف قلم اقتراع، وإلى 21 ألف عسكري من قوى الأمن نصفهم من الجيش لتسهيل العملية الانتخابية قال أن الوزارة جاهزة لإجراء الانتخابات إذا كان القرار السياسي موجوداً.
وأكّد رداً على سؤال التزامه بقرار كتلة «المستقبل» بالتمديد أو عدم التمديد، لكن الحديث الان يجري على الانتخابات لا على التمديد، وأن شاء الله تحصل الانتخابات.
وسيتوجه الوزير المشنوق الخميس أو الجمعة إلى موسكو لمتابعة المحادثات الجارية حول المساعدة الروسية لتسليح الجيش اللبناني من ضمن هبة المليار دولار من المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى تزويد قوى الأمن الداخلي بالسلاح الروسي.
أزمة مراسيم
وفي السياق، لم يستبعد وزير التربية الياس بو صعب لـ «اللواء» أن يناقش موضوع تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات في جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس بعدما طرح أحد الأسماء لهذا التعيين، وايداعه اياه وزير الداخلية والبلديات، لافتاً إلى أن الموضوع قيد المعالجة لدى رئاسة مجلس الوزراء وأن هذا التعيين كان يجب أن يتم قبل دعوة الهيئات الناخبة.
اما بالنسبة إلى ما تردّد عن إمكانية قيام أزمة توقيع مراسيم داخل الحكومة، أكّد بو صعب أنه ما لم يوقع وزير الاتصالات بطرس حرب بعض المراسيم العائدة إلى وزارات تكتل التغيير والإصلاح فان هذه الأزمة ستحصل، موضحاً انه لا يمكن لوزير عرقلة المراسيم وعدم التوقيع عليها.
وقال: «لقد طلب الوزير حرب اسبوعاً لدراسة الأمر قبل التوقيع الا انه مضت 3 أسابيع، غير انني اتوقع أن يكون الموضوع قد عولج وأن ندخل إلى الجلسة المقبلة وتكون المراسيم قد وُقعت».
*********************************************

الحرب الدولية على «داعش» خلال أيام في العراق وسوريا
المنطقة تدخل مرحلة جديدة وخطرة و«تنظيم الدولة» مهدد
رئيس الأركان الاميركي : واشنطن قد تنزل جيشها في ساحة المعركة
المنطقة على فوهة بركان، وتنتظرها احداث كبرى وسيناريوهات ترسم عن حدود دول جديدة وازالة دول قائمة، حيث رائحة «البارود» و«قرقعة السلاح» تعبق في اجواء المنطقة «مبشرة» بحرب دولية جديدة في المنطقة وتحالف اميركي تحت شعار القضاء على الدولة الاسلامية – «داعش» بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، فيما هذا الشعار يثير قلق «وهواجس» المعارضين للتحالف وان يطال القصف تحت ذريعة القضاء على «داعش» في سوريا قواعد النظام السوري ومنصات صواريخه وهذا ما حذرت منه روسيا وايران وموسكو.
التحالف الدولي العسكري الذي بدأ حربه عام 1990 في 2 آب جاء بعد دخول صدام حسين الى الكويت، وكان التحالف يحظى بدعم دول العالم الذي كان يعيش تداعيات سقوط الاتحاد السوفياتي واحادية الموقف الاميركي وشاركت فيه سوريا ومعظم دول العالم، وادى الى ضرب الجيش العراقي وانسحابه من الكويت وسقوط مئات الاف القتلى العراقيين بعد استخدام جميع أنواع الاسلحة من قبل قوات التحالف الدولي يومها.
اما التحالف الدولي العسكري الثاني وبقيادة الولايات المتحدة الاميركية ضد العراق فبدأ التحضير له بعد احداث 11 ايلول 2001، حيث بذل الرئيس الاميركي جورج بوش كل جهوده لتأمين اكبر حشد دولي لضرب الارهاب في العراق واتهام القاعدة بالوقوف وراء الهجوم واتهام صدام حسين بايواء القاعدة، وبدأ الهجوم الدولي الجوي والبحري والبري في 20 آذار 2003، واستمرت تداعياته حتى 15 ايلول 2011 وادى الى الاطاحة بصدام حسين وسقوط الاف القتلى وحل الجيش العراقي وبداية عهد جديد في العراق. كما ان التحالف الدولي الجديد يشبه التحالف الدولي ضد القاعدة في افغانستان.
لكن المفارقة ان واشنطن تسعى الى التحالف الدولي الحالي عبر مؤتمر جدة ومؤتمر باريس، وهي تدرك ان العالم يشهد انقسامات وعودة الى الحرب الباردة وتدخل روسيا في معظم شؤون دول العالم مع ايران، بدءاً من اوكرانيا وصولا الى سوريا، وان الدعم الروسي والايراني للرئيس الاسد سمح له بالتصدي للارهابيين والصمود رغم المواقف الاميركية والدولية.
ولذلك، فان الحرب الدولية تشهد مناخا مختلف عن التحالف الدولية عامي 1990 و2003، ولذلك فان المواجهة ستكون كبيرة، خصوصاً ان الحرب ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات مع تأكيد رئيس الاركان الاميركي ان الجيش الاميركي قد ينزل الى ساحة المعركة، وهذا اول تأكيد اميركي عن هجوم بري بالتزامن مع القصف الجوي، كما ان التأكيد الاميركي على دعم المعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الاسد قد يفتح الامور على مواجهة مباشرة بين «الجبارين» في ظل وجود القواعد العسكرية الروسية في اللاذقية وطرطوس وتعزيزها مؤخراً ووجود الحرس الثوري الايراني في سوريا واللذين لن يسمحا بسقوط النظام السوري. وبالتالي فان الامور مفتوحة على كل الاحتمالات أذ ستدخل المنطقة مرحلة جديدة وخطرة، خصوصاً ان وجود «تنظيم الدولة الاسلامية» بات مهدداً في العراق وسوريا، وان التحالف الدولي اطاح القاعدة في افغانستان وسيطيح «داعش» في العراق وسوريا، رغم ان التنظيم بدأ استعداده للمعركة عبر توزيع مقاتليه لخوض «حرب عصابات»، بالاضافة الى بدء مغادرة الاهالي من مناطق تواجد «داعش». لكن السؤال ماذا بعد «داعش» وهل سيكتفي التحالف الدولي بالقضاء على «داعش» فقط، ام أن الامور ستتدحرج، باتجاه تصعيد القتال في سوريا وتسليم مناطق «داعش» التي سيتم القضاء عليها الى المعارضة السورية وعندها ستتوسع دائرة المواجهة وربما تطال لبنان ايضاً وجرود عرسال ودخول المنطقة كلها في حرب دولية جديدة. خصوصاً ان كل المؤشرات تؤكد ان الحرب الدولية قد تبدأ خلال ايام في العراق وسوريا وان الادارة الاميركية نفذت اول غارة على قواعد «داعش» بالقرب من بغداد.
المنطقة على فوهة بركان والجميع يتحضر، والاستنفار يطال الجيوش القريبة والبعيدة، وقد بدأت الدول المشاركة بالتحالف الدولي بارسال معداتها وستنفذ واشنطن غارات جوية على العراق وسوريا وارسلت 1000 استشاري عسكري وحاملة طائرات تحمل 65 طائرة، من بينها طائرات مقاتلة من طراز اف ـ اي ـ 18 وطائرات اباتشي ودون طيار، كما ستعمل على تدريب المعارضة السورية المسلحة. كما ارسلت بريطانيا طائرات تورنادو وهركليز وريفر جوينت الاستطلاعية وامدت الاكراد بالسلاح. اما فرنسا فأرسلت طائرات رافال القتالية، وسلمت الاكراد سلاحاً، اما النمسا فارسلت 600 استشاري و10 طائرات من طراز اف اي 18 وشاحنات وطائرات دعم جوي فيما تتحضر العديد من الدول لإرسال مزيد من الطائرات والجنود والاسلحة، في وقت بدأ الجيش العراقي و قوات البيشمركة الكردية امس هجوما عسكريا ضد داعش في محافظتي الانبار ونينوى بموازاة اول غارة نفذتها الطائرات الاميركية، اعلن البنتاغون ان الإجراءات التي سيستخدمها ضد داعش لن تحدها الحدود لأن مقاتلي التنظيم يتنقلون بحرية بين العراق وسوريا بحيث ستقدم الولايات المتحدة الدعم الاستراتيجي للقوات العراقية في مواجهة داعش وعلاوة على ذلك اشار البنتاغون الى ان القوات الاميركية ستضرب لاحقا معاقل للتنظيم في سوريا كما انه سيتم تدريب خمسة آلاف مقاتل من المعارضة السورية لمساعدته في مواجهة هذا التنظيم الارهابي. كما حذرت الإدارة الأميركية الحكومة السورية من عواقب اعتراض الجيش السوري للطائرات الأميركية التي تهاجم مواقع لتنظيم الدولة داخل الأراضي السورية. من جهة اخرى، اكد الرئيس بشار الاسد مع مبعوث رئيس الوزراء العراقي حيدرالعبادي أن مكافحة الإرهاب تبدأ بـ«الضغط على الدول التي تدعم وتمول التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق وتدعي حاليا محاربة الإرهاب» و قد اعرب عن ارتياحه لمستوى التعاون القائم مع القيادات العراقية في مواجهة التنظيمات الإرهابية مشيرا الى أن هذا التعاون أثمر نتائج إيجابية على البلدين والمنطقة. ويذكر ان العراق كان قد ابدى اسفه لعدم مشاركة ايران في مؤتمر باريس.
من جهته، دعا تنظيم «القاعدة» الجماعات «الجهادية» في كل من العراق وسوريا إلى توحيد صفوفها لمواجهة ما وصفته «حلف الصليبيين والمرتدين»، الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش.
في غضون ذلك، نقلت مصادر اعلامية تركية ان الجيش التركي عازم على اقامة منطقة عازلة محتملة على الحدود الجنوبية لتركيا حيث تواجه تهديدا من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
وأعلن قائد عمليات الأنبار الفريق رشيد فليح أن الجيش العراقي بدأ عملية عسكرية واسعة النطاق لاستعادة السيطرة على قضائي عانة وراوة من يد تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن العملية انطلقت من قضاء حديثة باتجاه القضاءين الواقعين غربي محافظة الأنبار.
و لفت القائد العسكري إلى أن مواجهات واشتباكات عنيفة دارت بين القوات العراقية والبيشمركية وعناصر تنظيم داعش لا تزال مستمرة امس على أطراف قضاء عانة لتحريره من يد التنظيم، ثم للانطلاق بعد ذلك باتجاه راوة لتحريرها أيضا. وفي السياق ذاته، قال ضابط برتبة نقيب في قوات البيشمركة الكردية امس، إن قواته تتقدم باتجاه مدينتين يسيطر عليهما التنظيم ، وتقطنهما أغلبية مسيحية، في محافظة نينوي، شمالي العراق. وتابع ان قوات البيشمركة تشن هجوما شرق الموصل بدعم جوي أميركي عراقي مشترك، وتستهدف مركز قضاء قراقوش ومركز ناحية برطلة. كما اشار الى ان قوات البيشمركية استعادت السيطرة على عدة قرى ابرزها قرية حسن شامى وقرية الشاقولية.
وزارة الدفاع الاميركية
بعد اول غارة نفذتها الطائرات الاميركية على داعش امس، صرحت القيادة المركزية الأميركية في بيان رسمي أن «الضربة الجوية جنوب غرب بغداد كانت الأولى في إطار جهودنا الموسعة التي تتجاوز حماية شعبنا والمهمات الإنسانية، إلى مرحلة ضرب أهداف داعش تزامنا مع مواصلة القوات العراقية هجماتها.»
قال وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل ان وزارته ستزيد الضربات الجوية ضد التنظيم وسترسل مستشارين وأفراد دعم إلى مشيرا إلى أن إجمالي عدد المستشارين وعناصر المخابرات والتقييم بالعراق سيصل إلى 1600 أميركي. وعلاوة على ذلك، اشار هيغل الى ان قواته ستضرب مواقع تابعة لتنظيم داعش في سوريا لافتا الى تدريب خمسة آلاف مقاتل من المعارضة السورية لقتال التنظيم.
وفي شهادة مشتركة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن دمبسي أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، قال هيغل: «إن قادة الجيش يوافقون على التحرك فورا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وإن التحالف ضده يجب أن يستخدم كل الأدوات المتاحة له». واكد هيغل ان داعش يشكل خطرا حقيقيا على الشرق الاوسط و على الدول الاوروبية الحليفة لواشنطن بما ان هذا التنظيم يستعمل اساليبا عسكرية وحشية.
واكد هيغل على وجود تحالف يضم أكثر من أربعين دولة عبرت كلها عن رغبتها في المشاركة بالحملة العسكري ضد داعش، لافتا إلى أن الاجتماع الإقليمي بجدة اتفق على معركة شاملة على جميع المستويات. وفي السياق ذاته، شدد وزير الدفاع الاميركي على: «اهمية المشاركة العربية والإسلامية لنجاح المواجهة ضد التنظيم والتطرف الذي يريد السيطرة على بلدانهم… لا بد أن تقوم شعوب المنطقة بتنقية أرضها من هذا اللون من الإسلام».
من جهته، قال رئيس هيئة الأركان بالجيش الأميركي، مارتن ديمبسي: «إن داعش يهدف للسيطرة على المناطق من جنوب إسرائيل وصولا إلى الكويت، مشيرا إلى أن بلاده ستقوم بضرب أهداف لتنظيم داعش في سوريا. واضاف: «أن المعارك المستقبلية في العراق قد تتطلب وجود قوات أميركية على الأرض للمساعدة في توجيه الضربات الجوية الأميركية لقوات المسلحين في تنظيم داعش».
وقد رحب الجيش العراقي بالغارة الاميركية واعتبر مسؤول عسكري ان الضربة مهمة. وان الغارة اصابت هدفا للتنظيم في منطقة صدر اليوسيفية جنوب غرب بغداد، وقال العميد قاسم عطا ان هناك تنسيقاً مع الاميركيين لتحديد الاهداف المعادية وضربها.
تحذير اميركي لسوريا
وقال مسؤولون أميركيون إن الطائرات الأميركية سوف ستستهدف أنظمة الدفاع الجوي السورية في حال هاجمتها خلال قصفها مواقع التنظيم الدولة في سوريا. واكدوا على ضرورة عدم تدخل الرئيس السوري بشار الأسد في المواجهات مع تنظيم الدولة الإسلامية، مشددين على أن واشنطن تعرف جيدا مواقع تمركز الدفاع الجوي السورية.
على صعيد آخر، نشرت عدة مواقع إلكترونية بياناً منسوباً لفرعي القاعدة في «المغرب الإسلامي» وفي «جزيرة العرب»، دعا فيه شعوب الدول العربية والإسلامية المشاركة في ذلك التحالف، إلى «البراءة من دعوات الحكام المرتدين، وعلمائهم الضالين المضلين، لمناصرة الأمريكان الكافرين على المجاهدين»
كما اوضحت تركيا، العضو بحلف شمال الاطلسي، انها لا تريد دورا على خط الجبهة في ائتلاف عسكري تحاول الولايات المتحدة تجميعه لقتال متشددي الدولة الاسلامية في كل من العراق وسوريا.
الى ذلك، اعتبر هنري كيسنجر ان هدف داعش هو إذلال أميركا وإظهارها بمظهر العاجز أمام كل شعوب الشرق الأوسط حتى عن حماية مواطنيها. وحذر في الوقت عينه من بذل الجهود لجمع تحالف دولي من أجل مقاتلة التنظيم الذي قلل من أهميته معتبرا أنه لا يضم سوى مجموعة من المطرودين من القاعدة
سجال اميركي ـ ايراني
من جهة ثانية تواصل السجال الاميركي – الايراني على خلفية اصرار واشنطن على ابعاد ايران عن اي تحالف دولي لضرب الارهاب والتأكيد بانها ترفض التنسيق مع ايران فيما حذر قائد الحرس الثوري الايراني واشنطن من انها ستندم لمشاركتها في الهجوم على سوريا.
شكك قائد الحرس الثوري الايراني اللواء محمد علي جعفري، في جدية ما تعلنه الولايات المتحدة من نيتها القضاء على «داعش»، واشار الى ان اميركا اعلنت الحرب على «داعش» وما زالت تقدم الدعم لجماعات مسلحة اخرى، مؤكدا انها ستندم لمشاركتها في الهجوم على سوريا.
وقال اللواء جعفري، في مؤتمر صحافي امس في اجواء ذكرى تأسيس القوات الجوية والبرية والبحرية للحرس، ان الجمهورية الاسلامية عارضت «داعش» منذ اليوم الاول وقدمت الدعم لسوريا لمواجهته، واكد ان ايران لم تكن لتشارك في تحالف بقيادة اميركا فيما لو دعيت لذلك.
واعتبر القائد العام للحرس الثوري ان التواجد الاميركي في العراق يهدف لدعم الاكراد في شماله.
************************************************
سلام لمعالجة سريعة للوضع الاسلامي المؤلم – الراعي لتلاقي المسيرتين-قبلان:سلام عليك يا أبا بهاء
اجتمع لبنان بمسلميه ومسيحييه وبمشاركة عربية واسلامية في مسجد محمد الامين – قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في احتفال تنصيب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً عاماً للجمهورية اللبنانية.
كلمة سلام
الكلمة الاولى، كانت لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي استهلها بتلاوة قرار تنصيب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً عاماً للجمهورية اللبنانية، ووصف هذا اليوم بـ«اليوم المبارك»، ووجه تحية «تقدير» للمفتي الشيخ محمد رشيد قباني، على «عمله في رعاية شؤون المسلمين الدينية طيلة السنوات التي تولى فيها منصب الافتاء». وقال: إن عملية تنصيب مفتي الجمهورية اليوم، تدشن عهدا جديدا في مؤسسة دار الافتاء التي تنتظرها تحديات كبيرة على المستوى التنظيمي الداخلي، كما على مستوى رعاية شؤون المسلمين(…).إن الأنظار تتجه إلى دار الفتوى ومساهمتها الوازنة على المستوى الوطني، وذلك استكمالا للدور التاريخي الذي طالما تولته في حياتنا الوطنية، سواء في شد اللحمة داخل الطائفة السنية، أو في العمل الدؤوب على التقريب بين المذاهب الإسلامية، أو في مواقفها المتقدمة من الحوار الإسلامي- المسيحي، وحرصها الدائم على الوحدة الوطنية وسعيها إلى إبقاء أبواب التواصل والحوار مفتوحة مع الجميع.
اضاف: إسلامنا العظيم، دين المحبة والاعتدال والوسطية والتسامح، يتعرض اليوم لهجمة شرسة من جماعات تكفيرية ظلامية تعيث فسادا في الأرض.. تقتل وتذبح وتشرد الاطفال وتسبي النساء وتدمر المجتمعات عبر تهجير الجماعات الدينية والعرقية، وفرض ممارسات وأنماط عيش في مناطق سيطرتها لا يقرها دين ولا يقبلها عقل.
وتابع: هذه الجماعات الإرهابية المتشددة، التي تستغل الجهلة وضعاف النفوس باسم الإسلام، وصلت شرورها إلى لبنان، وقد عشنا جميعا الهجوم الغادر على بلدة عرسال العزيزة الشهر الماضي، وما أسفر عنه من شهداء وخسائر مادية ومخطوفين من العسكريين مازالوا في الأسر حتى اليوم.
واكد سلام «أننا ماضون في ما بدأناه من جهد منذ اللحظة الأولى لخطف أبنائنا العسكريين. سنواصل العمل في كل اتجاه.. ولن نتوقف أو نستكين قبل أن نعيد هؤلاء الابطال إلى عائلاتهم سالمين. إن ما نفعله هو حق لهم على الوطن، ووفاء الوطن لدينه تجاههم»، وقال: «نحن في الحكومة، نواجه ظاهرة الإرهاب بكل ما أوتينا. وقواتنا المسلحة من جيش وقوى أمنية تقوم بواجبها في هذا المجال… لكن المسؤولية الأكبر في محاربة جذور هذا الفكر التكفيري، الذي يعمل للتغلغل في صفوف الشباب المسلم، تقع في المقام الأول، على عاتق دار الفتوى وجميع المؤسسات الدينية(…)».
حضارة وانسانية
وقال: إن هذه المنطقة من العالم، التي هي منشأ الحضارة الإنسانية ومهد الرسالات السماوية، شهدت عبر مئات السنين، تعايشا اسلاميا مسيحيا خلاقا، صاغ هويتها وصنع ألقها الحضاري. وها هو هذا التعايش يتعرض لضربة قاصمة، على أيدي الجماعات الإرهابية، عبر تهجير المسيحيين من أرضهم، وتبرع بعض الدول بتأمين أوطان جديدة لهم.
اضاف: إننا ندعو المسلمين، اللبنانيين والعرب، إلى خوض معركة تثبيت المسيحيين في أرضهم، والحرص الكامل على وجودهم وفاعليتهم في لبنان والعالم العربي، وعلى تكاملهم وشعورهم بالانتماء والرضى، بعيدا عن أي شعور بالإحباط، أو بالحرمان، أو بالخوف على المستقبل.
وليس الهدف حفظ المسيحيين كوجود مادي فقط. إنما الهدف هو الوجود والحضور معا، والفاعلية والدور في صنع القرارات، وفي تسيير شؤون المجتمعات والأوطان في شراكة كاملة بينهم وبين المسلمين. إن المسيحيين المشرقيين، وخصوصا المسيحيين اللبنانيين، هم- والمسلمون اللبنانيون- أصحاب الأرض وأهل الدار(…)».
وجدد سلام الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، المسيحي الماروني، اليوم قبل الغد»، وقال: إن تعطيل هذا الاستحقاق الرئيسي، الضروري لحسن سير عجلة الدولة، يلحق ضررا بالغا بالمسيحيين، فضلا عن ضرره المؤكد على لبنان الذي يفقد كثيرا من معناه وجوهره، كلما تضاءل دور المسيحيين فيه وتراجع حضورهم في الحياة الوطنية(…).
احتدام التباينات
وقال: إن العلاقات داخل الطائفة الاسلامية، ليست في أفضل أحوالها. وليس خافيا على أحد أن احتدام التباينات السياسية في السنوات الماضية، فاقم النزعة المذهبية وجعل الأجواء الأمنية، للأسف، أقل مناعة تجاه الإنزلاقات الأمنية المحتملة. وقد شهدنا في البقاع منذ أيام نموذجا لذلك.
ودعا «كل ذي إيمان وعقل، وكل مسلم حريص على مجتمعه الاسلامي وعلى وطنه، إلى المساهمة في معالجة سريعة لهذا الوضع المؤلم بقلب مفتوح ويد ممدودة، لأن نقيض ذلك وبال على لبنان واللبنانيين إلى أي طائفة انتموا. كما ندعو دار الفتوى إلى إعطاء هذه المسألة الأولوية التي تستحق، والمبادرة سريعا إلى إجراء الإتصالات اللازمة في كل اتجاه، لوضع خطة طريق لنزع فتيل التوتر المذهبي(…).
وختم سلام بالقول: «(…) إننا جميعا مسؤولون عن إخراج لبنان من أزمته، وإحياء دوره وتجديد معناه، وتطوير مؤسساته».
قبلان: لننقذ جنودنا من الارهاب
ثم تحدث نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان فشكر المفتي قباني «على ما أعطاه وسار عليه من تعاون معنا ومع الجميع»، مرحبا بـ»العزيز الغالي الشيخ عبد اللطيف دريان هذه الانسان العاقل التقي».
وقال: «ندعو ونصر على ان يكون لبنان دولة مدنية، تعطي للجميع حقوقهم، ولبنان قطعة من السماء ومن الجنة والوجدان والضمير». وطالب الجميع بان «يكونوا عقلاء ومحبين، وأن ننسى الماضي، أن ننزع السلاح من أيدي الناس، أن يكون السلاح بيد الدولة والجيش، ولن نقبل ان يظل العسكريون مخطوفين، ولنهب هبة واحدة، لنذهب الى عرسال جميعنا وننقذ جنودنا من الارهاب»، مطالبا بـ»الوحدة الوطنية لا بالوحدة السنية الشيعية».
حسن: لتعزيز الحوار
ووصف شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، يوم تنصيب المفتي دريان بـ«اليوم المشهود»، مجدداً العهد بـ«التلاقي على كلمة سواء والحفاظ على البنيان المرصوص في وطن اللقاء والبيئة المشتركة»، مجدداً التأكيد على الثوابت قلبا بقلب، بالمقاربة الرشيدة البناءة التي تقرب الى اصلاح الواقع وطبيعي ان تكون على رأس تلك الثوابت المناداة بالسيادة الوطنية ودعم الجيش ونرفض تعجيز الحكومة. كما ندعو الى تعزيز الحوار الهادىء والى الإعتدال وفي الأولوية انتخاب رئيس للجمهورية».
وقال «نرفع الصوت عاليا ضد الإرهاب ونشجب الأعمال التي يتعرض لها مسيحيو الشرق»، مشيرا الى أن «إدراكنا لروحية ديننا الحنيف يصطدم اليوم بتحديات كبيرة نظرا لما نراه من مستغلي الدين، ان الإسلام هو دين الإعتدال والتسامح والعيش المشترك».
مسيرة الالفة والشركة والمحبة
وتحدث ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، راعي ابرشية بيروت المطران بولس مطر، متمنياً للمفتي دريان ان «يتمكن من تحقيق جميع امنياتكم الطيبة التي اعربتهم عنها في كلمتكم الاولى فور انتخابكم، وحددتموها «بمسيرة الالفة والوحدة والعمل»، فنلاقيكم عليها في مسيرة «الشركة والمحبة».
ولفت الى «اننا نتطلع الى التعاون الكامل مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، وشد اواصر العيش معاً الذي ينظمه الدستور اللبناني».
اضاف مطر: «اننا ندرك معكم ان العيش معاً يبدأ اولاً بين مكونات كل من العائلة الاسلامية والمسيحية، ومن ثم يتمكن هذا العيش المشترك من ان يتحقق بينهما عندها يقوم لبنان من كبوته».
واشار مطر الى «اننا نتابع معكم ومع الرؤساء الروحيين المسلمين والمسيحيين، لحماية الثوابت الوطنية وتعزيز التعاون والتضامن بين الجميع في خدمة الشأن العام، والعمل على المصالحة وبناء الوحدة ومعالجة القضايا العربية المشتركة واستعادة مكانتنا الخاصة في قلب الاسرة الدولية».
ممثل الملك السعودي: دائماً الى جانب لبنان
وأثنى ممثل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، سليمان بن عبد الله بن ابي الخير على «اختيار الشيخ عبد اللطيف دريان كمفتٍ للبنان»، لافتا الى أن «مجيئه ومشاركته في هذا الحفل هي بتوجيه من الملك السعودي رجل السلام وداعية الاعتدال الذي واجه التطرف والمتطرفين»، مؤكدا «وقوف السعودية الدائم الى جانب لبنان والمسلمين المعتدلين في كافة بقاع الارض».
وهنأ «المفتي دريان بمنصبه وكذلك اللبنانيين المسلمين عالميا»، مشيرا الى ان «هذه المناسبة كبيرة في معانيها واهدافها ومقاصدها»، مشددا على أن «لها اثارها المستقبلية التي ستعود خيرا وجمعا في هذا البلد».
وحض «العلماء وطلبة العلم ايا كان تخصصهم نشر التعاليم الدينية المستمدة من القرآن لمعرفة حقائق هذا الدين كما جاءت، وتبرز محاسن الاسلام التي لو عملنا بها كطلاب واصحاب علم لكنا دحضنا كل فتنة وكل مريد للفساد»، مباركا للبنانيين «هذا الاختيار الموفق لدريان لأنه صاحب علم وعقل يخوله القيام بمهماته على اتم وجه»، مؤكدا اننا «سنعمل معا لدرء المفاسد وجعل هذا الدين مرآة خير وطريق سلام وعلى رأسهم الملك»، أملا ان «يكون هذا الاحتفال انطلاقة خير على دار الافتاء وان يجمع القلوب على الخير ويؤلف بين القلوب في لبنان».
مفتي الديار المصرية: لنشر الاعتدال والتعايش
وأشار مفتي الديار المصرية الشيخ شوقي علام في كلمة الى ان «مفتي الجمهورية اللبنانية الجديد عبد اللطيف دريان يمتاز بدراية وفهم بعلوم الواقع الاسلامي وأصول التربية، حمل على عاتقه مهمة شاقة ومسؤولية عظيمة، ذات اهداف عدة في مقدمتها جمع الصف اللبناني ونشر الاعتدال والتعايش بين ابناء الشعب اللبناني بكافة أطيافه ومذاهبه».
ولفت الى أن «لبنان وشعبه في وجدان المصريين جميعاً، والأوطان لا تشاد الا على أسس من الحق والاخلاق السامية، واليوم ينتظر المؤسسة الدينية العديد من الادوار والوظائف التي لا بد من الاضطلاع بها، كقضية الخطاب الديني، والتي تستحوذ على الاهمية الكبرى في العصر الحاضر نظرا لما يرتبط هذا الخطاب من التباس من قبل فريق انتظر الخطاب وسيلة لتغيير ثوابت الاسلام والتطاول على هذه الثوابت».
حضروا الاحتفال
حضر الاحتفال الرئيس سلام، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب هاني قبيسي، الرئيسان ميشال سليمان وامين الجميل، الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، ممثل الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وزير الصناعة حسين الحاج حسن، اضافة الى سفراء دول عربية واجنبية ووزراء ونواب حاليين وسابقين وشخصيات.
بعد انتهاء الاحتفال، توجه رئيس الحكومة والمفتي دريان سوياً من جامع محمد الامين الى دار الفتوى، وكان في استقبالهما حشود وجماهير من مختلف المناطق اللبنانية، ودخلا الدار على انغام الموسيقى الكشفية، حيث كان المفتون والعلماء وشخصيات مهنئة. وسيتم عند التاسعة من صباح اليوم احتفال التسلم وتسليم بين المفتي دريان والمفتي محمد رشيد قباني في دار الفتوى. وعند العاشرة، سيستقبل المفتي دريان، مفتي الديار المصرية الشيخ شوقي علام.
*****************************************

المفتي دريان خلال تنصيبه: اتمسك بالتعايش الاسلامي – المسيحي واتفاق الطائف
احتفل امس في مسجد محمد الامين في وسط بيروت بتنصيب مفتي الجمهورية الجديد الشيخ عبد اللطيف دريان بمشاركة ممثلي الطوائف المسيحية والاسلامية وحضور رئيس الحكومة تمام سلام وقيادات سياسية، وممثل للعاهل السعودي ومفتي الديار المصرية.
وقد تحدث في الاحتفال كل من الرئيس سلام والمطران مطر نيابة عن البطريرك الراعي ونائب رئيس المجلس السلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية وممثلا السعودية ومصر، وأخيرا المفتي دريان.
وقال المفتي دريان في كلمته: إنساننا في خطر، وأدياننا في خطر، وأوطاننا في خطر، وماذا يبقى لنا إن هلك الإنسان، وتشوهت الأديان، وضاعت الأوطان؟ إن علينا اليوم وغدا أن نصون ديننا، ونصون إنساننا، برفض الفتنة والاستعلاء على المحنة، ولا حماية للدين والإنسان اليوم إلا بحماية الوطن والدولة. نعم، ورغم المرارات والاستنزافات، يبقى حب الوطن وتصبح حمايته من الإيمان، ولن نسمح لأحد أن يخطف منا ديننا أو وطننا أو سلامة إنساننا وأمنه واطمئنانه.
وقال: إنني أعلن من هنا، من جامع محمد الأمين، التمسك بالعيش المشترك الإسلامي المسيحي، وباتفاق الطائف، والالتزام بنهج السلم والسلامة والإسلام الكفيل بحماية الإنسان والأديان والأوطان.
واضاف: ماذا تسمون حالتنا نحن في لبنان، إن لم تكن قد بلغت حدود الجريمة الأخلاقية؟ لم يتمكن المجلس النيابي اللبناني حتى الآن من الالتئام في جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، مع أن هذا المجلس قد تحول إلى هيئة انتخابية وأصبح انتخاب الرئيس الجديد الذي هو الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي هو واجبه الأول. ولا تستطيع حكومتنا الاتفاق على طريقة أو نهج لإخراج جنودنا من احتجاز المسلحين الذين يبلغ بهم الإجرام أن يذبحوا بعض الجنود المحتجزين كأنما هم نعاج، تاركين أمهات وزوجات ثكالى، وجماعات مبتلاة بالغضب واليأس والأسى والخطأ والانتقام، ولماذا كل هذا؟ لأنه لم يجر الاتفاق على طريقة لحماية حدود الوطن وإعادة الاعتبار للدولة ودورها وسلطتها وهيبتها وعدالتها، وإعادة الاعتبار للانسان في لبنان.
وبعد الاحتفال انتقل المفتي والرئيس سلام الى دار الفتوى حيث استقبلته جموع من المواطنين. ومن المقرر أن يجري صباح اليوم تسلم وتسليم مع المفتي قباني.
*************************************************

توافق لبناني على إقامة مخيمات للاجئين السوريين ووقف استقبال المزيد منهم
درباس لـ («الشرق الأوسط») : لا تحفظات سياسية على إقامة «تجمعات إيواء»
بيروت: بولا أسطيح
كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن توافق لبناني حول إقامة «تجمعات إيواء» للاجئين السوريين الموجودين في لبنان، متحدثا عن قرار رسمي بوقف استقبال المزيد منهم.
وقال درباس لـ«الشرق الأوسط» إن أيا من القوى السياسية لم تبد تحفظات حول الموضوع، لافتا إلى أن القرار سيطبق بإطار ضيق في مرحلة أولى على أن يجري التوسع فيه في حال ثبت نجاحه. وأوضح أنه سيجري إنشاء مراكز مشتركة بين مفوضية شؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية لدراسة أوضاع النازحين، وأضاف: «لا نزال نبحث الإمكانيات اللوجيستية لإقامة المخيمات، على أن يتخذ القرار النهائي بهذا الشأن في جلسة الحكومة غدا الخميس».
وأشارت المتحدثة باسم المفوضية في لبنان دانا سليمان إلى أن المعنيين لم يتشاوروا بعد مع الوزارة اللبنانية بموضوع إقامة المخيمات بتفاصيله، لافتة إلى أنه قد يجري طرح الموضوع من قبل الجانب اللبناني في اجتماع يعقد اليوم الأربعاء. وقالت سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على الاستعداد للبحث بأي طرح يتقدم به الجانب اللبناني، وسنكون جاهزين لإعطاء النصائح اللازمة، علما بأن اجتماعات أسبوعية تعقد بين المفوضية ووزارة الشؤون لبحث ملف اللاجئين السوريين».
وقد تخطى عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية في لبنان المليون و185 ألف لاجئ، فيما ترجّح السلطات اللبنانية أن يكون عددهم الإجمالي تجاوز المليونين. وعقدت الخلية الوزارية المتخصصة بشؤون اللاجئين والتي يرأسها رئيس الحكومة تمام سلام اجتماعا يوم أمس الثلاثاء، استعرض الوزراء المعنيون خلاله المستجدات فيما يتعلق بتطبيق القرارات التي اتخذتها الخلية بوقت سابق، وخاصة لجهة وقف استقبال اللاجئين، إسقاط صفة النازح عمن يدخل إلى سوريا ويريد العودة إلى لبنان، والتدقيق بحقيقة امتلاك السوريين الموجودين في لبنان صفة نازحين. وتشير الأجهزة المعنية إلى أن هناك ما بين 700 و900 مخيم عشوائي، تضم 17 في المائة من النازحين الذين لا يخضعون لأي نوع من الرقابة.
وكان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي أعلن بوقت سابق رفض بلاده إقامة مخيمات للاجئين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية باعتبار أن «سوريا بلد واسع وكبير وفيه مجال لاستيعاب كل أبنائه».
ويبدو أنّه مع تضخم أعداد اللاجئين السوريين وتفاقم الأزمات اللبنانية نتيجة اللجوء، وآخرها أمنيا بعد انفجار الوضع على الحدود، وتحديدا بعد محاولة «داعش» و«جبهة النصرة» احتلال بلدة عرسال شرق البلاد مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي، قررت القوى السياسية الدفع باتجاه إنشاء مخيمات للاجئين لتنظيم إقامتهم مع الحديث عن خلايا نائمة لـ«داعش» وغيره في أماكن تجمع اللاجئين في المناطق اللبنانية كافة.
وجال وفد من الأمم المتحدة يوم أمس الثلاثاء على عدد من مخيمات النازحين في منطقة البقاع
وتخطى حجم الخسائر الاقتصادية التي مني بها لبنان في السنوات الثلاث الماضية، بحسب دراسة أعدها البنك الدولي، 7.5 مليار دولار.