Site icon Lebanese Forces Official Website

جمهورية الفكر الداعشي

اذا كانت “داعش” في العراق وسوريا معروفة الوجه والوجود والهوية والنهج والعقيدة، إلا ان ثمة داعشاً اخر في لبنان ارتسمت ملامحه الباطنية والمبطنة منذ 25 ايار الماضي بحلول الاستحقاق الرئاسي حملات التعطيل المستمرة الى الآن منذ ذلك الحين.

فالداعشية اكثر من تنظيم وسلاح وعناصر متطرفة مجرمة ارهابية، هي فكر لطالما تحكم ببعض الفرقاء في لبنان حتى قبل ان تلد “داعش” العراق والشام – تلك الداعشية التي ما لبثت وان كشفت تناغمها مع تنظيم “داعش” من خلال انكشاف اقنعة المحور الايراني – الاسدي – الحزب اللهي، حيث جاء رفض هذا المحور للتحالف الدولي – العربي لضرب “داعش” كآخر ورقة توت تسقط عن وجه هذا المحور المتحالف بالتقاء المصالح – مع داعش العراق والشام .

اولاً: ان الداعشية بما تعنيه اقصاء ورفض الاعتراف بوجود الآخر وبحق الآخر المختلف بالحياة مارسته قوى “8 اذار” بحق القوى السيادية في “14 آذار” منذ 14 شباط 2005، فكان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه باكورة الداعشية منطقاً وفكراً وممارسة ونهجاً… فما الفرق بين “داعش” يغتال بالحديد والنار والمتفجرات وبين داعشي يقتل بالذبح وهدر الدم؟

ثانياً: في 8 ايار 2008 كان الفكر الداعشي موجوداً وهو الذي قمع بيروت واهلها والجبل وسكانه بفائض القوة العسكرية وكاد يتسبب بحرب اهلية ضروس – لولا العقلاء والعناية الالهية… فحينها كان منطق “داعش” اليوم هو المتحكم بقرار “حزب الله” باقصاء كل من يريد بسط سيادة الدولة واعادة المرافق العامة الى كنف الشرعية وبخاصة امن المطار الدولي وامن الشخصيات…

ثالثاً: على اثر انتخابات 2009 النيابية التي فازت فيها قوى “14 اذار” كان الفكر الداعشي موجوداً في تعاطي الحزب وحلفائه مع النتائج على قاعدة رفض الاعتراف بها والمناداة بالاكثرية العددية الكاسحة للتوازن الوطني والثوابت الوطنية التاريخية التي قام عليها لبنان…

رابعاً: اثناء لقاء رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الرئيس اوباما في البيت الابيض، كان الفكر الداعشي موجوداً وحاضراً ومستنفراً لاعلان اسقاط الحكومة بقوة وهج السلاح … فاسقطوا الاعتدال وطردوه من الساحة الوطنية…

خامساً: عندما نادت قوى “14 اذار” بنشر الجيش اللبناني والقوى الشرعية على طول الحدود الشرقية للبنان لمنع امتداد النار السورية الى الداخل اللبناني، وجهت تلك القوى برفض “حزب الله” وحلفائه ذلك الطلب… وفي المقابل تركز الاهتمام على عرسال وعلى اتهام اهالي عرسال بايواء الارهاب واحتضانه وكانت تصاريح وزير الدفاع السابق فايز غصن شرارة الاعداد لمعركة عرسال من خلال شائعات غير مسندة لحقيقة الواقع…

سادساً: منطق “داعشي” استحكم باللبنانيين منذ اللحظة الاولى التي مسح فيها “حزب الله” حبر موافقته على اعلان بعبداً ضارباً عرض الحائط بسياساة الدولة اللبنانية بالناب بالنفس عن حرب الداخل السوري… فتجلت الداعشية في ابهى حللها في الداخل السوري من خلال تورط الحزب في الدماء السورية، فبات الحزب بالنسبة للسوريين داعشهم وبالنسبة للبنان واللبنانيين خاطفهم الداعشي…

ومع تبرع العماد عون لتعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ 25 ايار الماضي والداعشية تصبح نهج دولة ومؤسسات لا بل نهج قوى سياسية لا تؤمن بالدستور وفي احسن الاحوال تفسره على هواها وتحوله الى وجهة نظر بدل ان يكون اسوة بكافة دساتير العالم المرجع الحكم لتأمين سير المرافق الدستورية والعامة وديمقراطية الحياة الوطنية وتداول السلطات…

رفض للآخر… اقصاء لوجود الآخر… فرض بالقوة او بالتعطيل… قطع رأس الدولة من خلال افشال انتهاب رئيس للجمهورية مسيحي… في وقت يضطهد وينكل بمسيحيي الموصل…

جمهورية داعشية بامتياز… تحكمت منذ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بنا… ولا تزال بالمباشر او بالواسطة تقضي يوما بعد يوم على ما تبقى من دولة سيدة حرة ومستقلة…

 جمهورية تساوي فيها الفكر الداعشي مع الممارسات الارهابية للتنظيم… وجهين لعملة واحدة متناغمة… باتت لعبتها مكشوفة مع رفض المحور الداعشي ضرب “داعش” بحجة السيادة… وهم ابعد ما يكونوا عن منطق سيادة الشعوب والدول…

Exit mobile version