هو “سوق الأحد” الشهير، فاسمه عُمّم على جميع الأسواق الشعبية في لبنان حتى أصبحت حين تسأل عن سوق شعبي في أي منطقة يأتيك الجواب إنه كسوق الاحد في سن الفيل. ومنذ فترة تتعدى السنوات العشر، تعصف مشكلات قضائية بين مشغّلي السوق وبلدية سن الفيل التي تعتبره داخل نطاقها البلدي وتالياً هي الوصية عليه، وبين المشغلين الذين يعتبرونه أملاكاً نهرية تحت سلطة وزارة الطاقة وقد استأجروها منها ولا سلطة للبلدية عليه.
كان السوق في اعوام خلت متنفساً للناس غير الميسورين، اذ يعرض فيه كم من البضاعة والحاجيات الضرورية بأسعار رخيصة. الا أنه مع مرور الوقت، اصبح محجاً للسكان غير اللبنانيين الذين تتكاثر اعدادهم يوماً بعد يوم، إضافة الى ان البضاعة التي تباع فيه غير معروفة المصدر ولا تخضع للرقابة اللبنانية. وقبل اكثر من عام، بدأ السوق يفتح ابوابه صباح كل سبت، كما يبدأ التحضير له يوم الجمعة، متزامنا مع زحمة سير خانقة على مدخل المتن الشمالي حيال الجسر الواطي، اضافة الى فوضى رمي النفايات على الطرق المجاورة. وأخيرا، اعيد طرح ملف “سوق الاحد” من بابه العريض وعلت في منطقة سن الفيل أصوات تطالب الدولة بالمساعدة في اقفاله.
الموقع والإشكالات القضائية
يقع “سوق الاحد” على العقار 2505 – سن الفيل، وفي أرض تابعة لمجرى النهر تمتد على مساحة 9550 متراً مربعاً من ضمن الأملاك العمومية النهرية التابعة للبلدية. وما لبث ان وقع الخلاف في بداية التسعينات اثر قرار أصدره وزير الطاقة والمياه آنذاك إيلي حبيقة، اعتبر فيه ان العقار هو املاك نهرية تحت سلطة وزارته، وقد سبق للبلدية أن استحصلت على حكم بالإخلاء صدر في “الجريدة الرسمية” بتاريخ 15/2/2007، لكنه استؤنف ولم ينفذ.
بدوره يرفض رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحّالة الغوص في النزاع القانوني مع وزارة الطاقة، لافتاً الى أن هذا الموضوع بيد القضاء، ويقول: “نحاول في مرحلة اولى إزالة الاعتداءات خارج اسوار السوق والتي تشكل كارثة، وقد بدأنا نهار الجمعة الماضي بهذا الامر، اذ قامت البلدية وبمؤازرة القوى الامنية بناءً على قرار من وزير الداخلية بازالتها، ونجحنا في نزع 70% منها وباشرنا تنظيف المكان.
ولكن امراً ما حصل لقلب الامور، اذ انسحبت القوى الامنية بناء على امر من محافظ بيروت، وخلال ربع ساعة عادت الامور الى ما كانت عليه. ويضيف: “هناك التباس في مكان ما، وقطبة مخفية لا نعرفها ولا من يقف وراءها”، لافتاً الى ان ثمة “عصابات تدير السوق يبدو انها اقوى من الدولة”.
ويؤكد كحّالة ان البلدية لا تريد الاعتداء على احد، ولا تود اقفال اسواق الفقراء بل هي تنسق مع المديرية العامة للاسواق الاستهلاكية لتوفير مكان أفضل وارخص للمستثمرين”. وهنا يسأل عن المستفيد من ابقاء الوضع على حاله، ولمن يدفع الاشخاص الذين يضعون البسطات الاموال، ومن هو المستفيد الى هذه الدرجة، مطالباً نواب المتن وبيروت بالمرور يومي السبت والاحد قرب السوق وبعدها يقررون المساعدة ام لا.
ويرفض رئيس بلدية سن الفيل الافصاح عن التحرك الذي تنوي البلدية القيام به، لكنه يشدد على ان الاهالي لن يستكينوا حتى تحرير سن الفيل من هذا المرض”. كذلك كشف عن تلقيه اتصالاً من وزير الداخلية وعده فيه بمعالجة الموضوع سريعاً، لكنه شكك في الوصول قريباً الى حلول.
فرصة للاستثمار والتنظيم
رئيس مجلس ادارة – المدير العام للمؤسسة العامة للاسواق الاستهلاكية في لبنان ياسر ذبيان، يؤكد لـ”النهار” ان السوق هو خارج سلطة المؤسسة، علما ان ثمة قرارا بإقفاله، مشيراً الى ان هناك مئات البسطات أيضا تقام خارج اسوار السوق المحددة. ويلفت الى ان المؤسسة رفعت كتاباً الى وزارة الداخلية لاقفاله ونقله الى منطقة الاسواق الشعبية والاستهلاكية في الكرنتينا، مشدداً على ان المؤسسة جهزت اماكن تتمتع بالنظافة والكهرباء الدائمة والحماية، اضافة الى ان سعر استئجار البسطة اقل بكثير مما يتم اخذه في سن الفيل. ويلمح الى ان المشكلة في نقل السوق هي في الاعداد الكبيرة لاصحاب البسطات من غير اللبنانيين كاشفا عن كتاب رفعه الى وزير الداخلية يطالبه فيه باقفال السوق فوراً.
عمليات دهم
من جهته يلفت المحامي ايلي قازان، أحد ابناء سن الفيل، الى أن السوق اصبح “بؤرة للمخدرات والدعارة والفلتان الامني، وهو بعيد كل البعد من السوق الشعبي”.
ويروي حادثة جرت معه، اذ تمت سرقة جهاز الراديو داخل سيارة خطيبته من امام جامعة الحكمة، فقصد “سوق الاحد” بعد يومين ليجده معروضاً للبيع. ويضيف: “هناك آلاف الروايات عن مسروقات وجدت في السوق”. ويلفت قازان الى ان ثمة عمليات دهم اسبوعية تتعلق بالتحرش والدعارة والمخدرات كلها تنطلق من “سوق الاحد”، معتبراً انه في ظل هذا الوضع الامني “لا نعلم ماذا يجري في الداخل وما يتم تسلمه وتسليمه”. وعن السبب الذي يمنعهم من التحرك حتى اللحظة ، يلمح قازان الى ان جهة حزبية هي مستفيدة من السوق تمنع المساس به، متحدثاً عن “تهديدات تتلقاها البلدية والسكان في حال تم الاقتراب منه”.