
يلجأ الأهل أحياناً إلى إعطاء طفلهم منوِّمات لحلّ مشكلة بكائه قبل النوم، لكن هل يُعَدّ هذا الإجراء آمناً؟
يوصي الخبراء بضرورة عدم الإستعانة بالأدوية المنوِّمة لمعالجة بكاء الطفل، فهي تُفسد نوعية نومه وتُسيء الى تطور قدراته العقليّة. ما العمل إذاً؟ يجب البحث عن الأسباب الصحّية التي تمنعه من النوم الهادئ، مثل التهاب الأذن، والحرارة المرتفعة، والوجع في اللثة. أمّا إذا كان السبب نفسيّاً لجذب انتباه الأهل واهتمامهم، فهو بحاجة إلى وجودهم بقربه ليشعر بالحنان والسعادة فيخلد إلى النوم بسرعة.
وإذا كان لا يشارك كثيراً في حياة العائلة اليومية، فهو سيحتاج حتماً إلى أمّه وأبيه ليلاً لكي يأخذ قسطه من الرعاية. وإذا انتابه الذعر والخوف ليلاً وبدأ بالصراخ والبكاء، فيجب عدم إيقاظه بل البقاء بقربه، فيهدأ لوحده ويعود إلى النوم. وأحياناً قد تزعجه الأحلام، لذا يجب الإستماع إليه جيداً وبالتالي مساعدته على النوم بهدوء وراحة.
وحول مخاطر الأدوية المنوِّمة على صحّة الطفل الجسديّة، قال طبيب الأمراض الداخلية، د. محمد خير القاضي، لـ «الجمهورية» إنّ «الخطورة الأبرز التي تنتج من الدواء المنوِّم تكمن في الإخلال بجهازه التنفّسي الذي لم يكتمل بعد لدى الطفل ما بين اليوم الأول والسنة من عمره. وبمجرّد إعطائه دواءً منوِّماً، فقد يؤثّر ذلك في رئتيه وحركة تنفّسه».
وتابع: «إنّ تكرار إعطاء الدواء للطفل يتحوّل إلى عادة بالنسبة إلى الأمّ التي ترى في ذلك حلّاً لمشكلة أرق ابنها وبالتالي أرقها، وكذلك إلى الطفل نفسه الذي يجد في الدواء وسيلة سهلة للغوص في نوم عميق قد ينتج منه خطر الإختناق في حال التقيّؤ أو التجشّؤ. ولهذا السبب اتُخذ قرار بمنع إعطاء مسيّلات مخاطيّة، خشية أن يبتلعها الطفل وتؤدي الى وفاته».
وهل ينبغي على الأهل إلزام طفلهم بساعات معيّنة من النوم في اعتباره معادلاً للغذاء؟ «نعم، فلا شكّ في أنّ النوم بالنسبة إلى الطفل يُعدّ عاملاً مهمّاً جداً يضمن إفراز الهورمونات التي تساعد على نموّه، خصوصاً نموّ العظام (من حيث الطول) ونموّ العضلات فتقوّي بنيته الجسديّة منذ الصغر. ومن جهة ثانية يساهم النوم في تنمية القدرات الذهنيّة والعقليّة لدى الطفل. والدليل على ذلك أنّ الطفل الذي يتمتّع خلال الليل بنوم هنيئ وطويل يستيقظ صباحاً هادئاً ومبتسماً».
وأشار القاضي إلى «ما توصّلت إليه دراسة حديثة حول موضوع النوم عند الطفل، حيث تبيّن أنّ خلال 8 ساعات من أصل 18 ساعة من النوم يستعيد الطفل ما تعلّمه أو شاهده خلال اليوم. وعندما يبلغ عامه الأول، من الطبيعي أن ينام 13 ساعة يومياً، من ضمنها بعض الساعات عند الظهيرة».
وأكّد أنّ «الطفل الذي يعتاد النوم من خلال بعض العادات الجيّدة، كالحصول على حمّام دافئ، أو التدليك، أو تناول الحليب، أو قراءة قصّة… يستسلم لنوم عميق وهادئ».