#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 19 أيلول 2014

حجم الخط

اتصالات “أجَّلت” قتل عسكري… والموفد القطري في بيروت اليوم مجلس الوزراء بدأ بمزايدات وانتهى بتسوية توقيع المراسيم

في ظل مراوحة حركة اللقاءات السياسية من دون تقدم يذكر في الملف الرئاسي خصوصاً، وهو الباب لحلول أوسع وأشمل، ينصب الاهتمام على الملف الامني، وخصوصا ملف العسكريين المخطوفين. وفيما كان تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) يتوعد بقتل عسكري، اعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق ان “آخر المعلومات التي وصلتني تقول إن هناك اتصالات جرت أدت الى تأجيل مبدئي لامكان قتل أي من العسكريين المخطوفين”.
في المقابل، شهد مجلس الوزراء مزايدة سياسية حول انضمام لبنان الى الائتلاف الدولي لمحاربة الارهاب، وركز وزراء في 8 اذار على ان لا ثقة لهم “بخطة أميركا لردع الارهابيين لانها راعية اسرائيل رمز الارهاب العالمي”. وقال وزير لـ”النهار” إن “المطلوب من لبنان موقف مؤيد للائتلاف وليس أكثر لان امكاناته لا تسمح له بالمزيد، والمجتمع الدولي يتفهم ذلك”. وأضاف ان مواقف “حزب الله” والعماد ميشال عون “حذرت مراراً من الارهاب الداعشي، ودعت الى التصدي له. والوقوف في وجه الحملة الدولية يعني ضمناً تأييداً للارهاب لا يمكن أي فريق لبناني تحمل تبعاته”.
وطرح وزير الخارجية جبران باسيل المعطيات التي أدت الى انضمام لبنان الى هذا الائتلاف، لكن الوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل اعترضا على ذلك. فرد الوزير سجعان قزي قائلاً إن على “حزب الله” أن يكون أول من يؤيد انضمام لبنان الى هذا الائتلاف ما دام قد برر ذهابه للقتال في سوريا بمحاربة من جاء الائتلاف اليوم ليحاربهم. وتساءل هل يكون الائتلاف غير مرغوب فيه فقط لأن إيران وسوريا غير مشاركتين فيه؟
كذلك سجل الوزير فنيش اعتراضاً على إقامة مخيمات للاجئين السوريين خشية أن تتحوّل معسكرات كما حصل في عرسال، فاقترح الوزير قزي خطة لإعادة اللاجئين الى ديارهم، فتقرر عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لتحديد خطة العمل بعدما رفضت الأمم المتحدة ما يطرحه لبنان من حيث إقامة مخيمات على الحدود.
وخرجت الجلسة بتسوية على توقيع الوزراء كل المراسيم المتأخرة والتي كان وزراء امتنعوا عن توقيعها، وخصوصاً بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الاتصالات بطرس حرب. وعلمت “النهار” ان مداخلة الاخير ركزت على تجاوز هذه المشكلة في مواجهة الازمات الكبيرة التي تحيط بالبلاد وحياة العسكريين المحفوفة بالخطر.

العسكريون المخطوفون
وفي ملف العسكريين، ينتظر تفعيل الاتصالات المتوقفة مع الموفد القطري، الذي يصل الى بيروت اليوم، ويبدأ بعيداً من الاضواء الاعلامية حركة اتصالات تشمل قريبين من “جبهة النصرة” وهيئة العلماء المسلمين. وأبلغ الوزير المشنوق من موسكو محطة “ام تي في” ان “الحكومة اللبنانية وضعت قواعد أساسية بقرار من مجلس الوزراء تتعلق بالتفاوض والجهات التي يمكن الدولة ان تتفاوض معها وتتعلق بالمقايضة التي هي مرفوضة إلا ما ينطبق منها على القانون اللبناني، وبالتالي هذه القواعد لا تغيير فيها وهي مستمرة وثابتة”.
وفي بيروت تحرك أهالي العسكريين في اتجاه السرايا والتقوا رئيس الوزراء تمّام سلام لكنهم لم يخرجوا بما يثلج قلوبهم، باستثناء تأكيد سلام ان الحكومة تتابع الملف بصمت، وهي تنتظر الموفد القطري لوضع آلية تفاوضية.

السلسلة
من جهة أخرى، علمت “النهار” ان أياً من الوزراء لم يطلب الاطلاع على التفاوض الذي يمضي بين وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل ابو فاعور والسيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري. وتترقب الساحة الداخلية اللقاء المرتقب للرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة والذي يفترض ان يتوج حصيلة الاجتماعات التي تعقد في وزارة المال لوضع الصيغ النهائية لارقام سلسلة الرتب والرواتب. وقال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ”المركزية” إن المجتمعين درسوا الارقام بالتفصيل والكل أدرك وجوب التعامل مع الملف بالعقل لا بالعاطفة. وتحدث عن مؤثرات ايجابية لاقرارها قريباً، وسط استمرار البحث في ملفات صرف رواتب موظفي القطاع العام واقرار موازنة 2015.

 *********************************************

النازحون قنبلة تهدد لبنان بالانهيار:

هل تتحاور بيروت ودمشق قبل فوات الأوان؟

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثامن عشر بعد المئة على التوالي.

إذا صحت تحذيرات بعض الدول وتقديرات مؤسسات دولية وأخرى رسمية لبنانية، أبرزها وزارة الداخلية، فإن الحدود اللبنانية، وخصوصا الشمالية، ستكون في الأشهر المقبلة، عرضة لضغط كبير من النازحين السوريين، وذلك تبعا لمجريات ميدانية، فإذا ازداد الضغط العسكري على «داعش» في العراق، ستكون مضطرة لتوسيع حضورها وحدود «دولتها» في سوريا باتجاه دير الزور وحلب (المناطق الكردية وهذا ما بدأ يحصل) وحماه وحمص وصولا إلى البحر، ناهيك عن احتمال فتح جبهة حقيقية في الجنوب السوري وتحديدا في درعا عند الحدود مع الأردن.

ووفق التقديرات نفسها، يمكن أن يصل عدد النازحين السوريين إلى لبنان في النصف الأول من العام 2015 إلى حدود المليوني نازح، أي حوالي نصف الشعب اللبناني، لكن الأخطر هو تصاعد فرص «داعش» في التسلل أمنيا إلى الداخل اللبناني، سواء عبر «الخلايا النائمة» أو محاولة بلوغ نقاط قريبة من الحدود اللبنانية شرقا أو شمالا، وهو احتمال تضعه مراجع أمنية لبنانية «في الحسبان»، وخصوصا في منطقة عكار.

ووفق تقرير رسمي لبناني فان قرار لبنان إبقاء حدوده مفتوحة بشكل كلي، وهو وحده الذي يعتمد هذا التوجه، من بين دول الجوار السوري، سيسمح لكتل جديدة من النازحين الهاربين من عنف المعارك المقبلة بدخول لبنان والتنقل بحرية، فقد وصل عدد النازحين في مطلع هذا الصيف (1,5 مليون) الى ما يوازي 30 في المئة من سكان لبنان حاليا، واذا ما اضيف اليهم عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين منذ العام 1948، يصل إجمالي اللاجئين الى حدود 41 في المئة من عدد السكان. ولا تشمل هذه الأرقام النازحين الفلسطينيين من مخيم اليرموك (53 ألفا)، ولا النازحين اللبنانيين من سوريا (50 ألفا على الأقل).

قلق لبناني لأكثر من عشر سنوات

ويقود التفكير الواقعي إلى استنتاج مفاده أنه حتى لو انتهت الأزمة السورية في وقت قريب(وهو أمر مستبعد)، فان لبنان «سيعيش حالة قلق شديد (أمني ـ سياسي ـ اجتماعي) نتيجة النزوح ستمتد لأكثر من 10 سنوات» كما ورد في التقرير الذي صار ملكا للبعثات الديبلوماسية للدول الكبرى.

وإذا لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات حدودية، وإذا تطور الوضع الميداني في سوريا بطريقة دراماتيكية، «فان لبنان غير محصن من حصول انهيار اقتصادي يليه انهيار أمني يتبعه انهيار اجتماعي وتغيير ديموغرافي خطير» كما ورد حرفيا في التقرير الرسمي اللبناني المصنف في خانة «سري»!

أما ماهية الاجراءات المطلوبة، فيختصرها التقرير بالدعوة الملحة الى تأليف لجنة حكومية لبنانية ـ سورية مهمتها «بحث الأفكار والآليات للتنسيق والمتابعة بشأن العودة المنظمة للنازحين السوريين إلى ديارهم، وقد يكون من المفيد أن تعقد اجتماعات اللجنة بصورة دورية بين بيروت ودمشق».

غير أن مطلب التواصل اللبناني السوري، الذي تنادي به دمشق منذ ثلاث سنوات وما تزال، لا يحظى بموافقة الحكومة المنقسمة بين أكثرية (14 آذار) رافضة تعتبر أن التفاوض مع الحكومة السورية يقود الى تفاوض مع المعارضة السورية، وبين أقلية (8 آذار) تعلن انحيازها لاعادة فتح القنوات مع الحكومة السورية لاتخاذ خطوات تنسيقية عاجلة قبل أن تستفحل الأمور «وعندما يأتي الضوء الأخضر للجميع يكون قد فات الأوان» على حد تعبير مرجع قيادي كبير في «8 آذار».

ولعل النموذج الأبرز للتخبط اللبناني بعنوان «النأي بالنفس» هو موضوع مخيمات اللاجئين التي تجري مقاربتها في الكثير من الأحيان من منظور أمني، وزاد الطين بلة ما جرى في مخيمات النازحين في عرسال وجرودها، حيث تبين أنها تؤوي كتلة ارهابية مسلحة لعبت دورا أساسيا في احتلال عرسال وخطف العسكريين وعمليات رمي الصواريخ على المناطق المجاورة والاعداد لسيارات مفخخة وتدريب لبنانيين وتزويدهم بالسلاح الخ…

تحذير أميركي

وكان اللافت للانتباه في اليومين الماضيين تبني الادارة الأميركية لموقف «حزب الله» والحكومة السورية في موضوع النازحين، حيث نقل مسؤول لبناني بارز عن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل خشيته ان يتحول كل مخيم للنازحين السوريين يتم انشاؤه الى «عرسال ثانية».

وكان هيل يرد بذلك على اقتراح لجنة النازحين الوزارية بإنشاء ثلاثة مخيمات تجريبية في المصنع والعبودية والعريضة، وقد استبعدت المنطقتان الأخيرتان لأسباب أمنية وسياسية وفنية (هدد الأهالي في الشمال بإقامة المخيمات على جثثهم)، فيما ظل اقتراح اقامة مخيم في المصنع محور أخذ ورد، بعدما تم اختيار قطعة أرض لبنانية خلف مركز المصنع اللبناني الحدودي بمحاذاة الأراضي السورية قادرة على استيعاب عشرة آلاف لاجئ ضمن بيوت وخيم جاهزة وبكلفة 10 ملايين دولار (يكلف كل لاجىء ألف دولار).

وفيما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» أن سقوط المشروع سيقود الى التسريع بقرار إقفال الحدود أمام النازحين نهائيا الا في حالات مقيدة (تدرسها لجنة تضم مندوبين عن الأمن العام ووزارة الشؤون)، على أن تبقى الاجراءات الحدودية للانتقال سارية على المواطنين السوريين، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنه لن يخطو أية خطوة باتجاه موضوع المخيمات الا في ظل غطاء سياسي شامل في مجلس الوزراء.

«هذا الغطاء لم ولن يتوافر» يقول أحد وزراء «تكتل التغيير والاصلاح»، ويوضح لـ«السفير» أن الاجتماع الذي عقد بين الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون حسم هذه النقطة برفض فكرة المخيمات جملة وتفصيلا.

وكان عون قد استقبل مؤخرا الوزير نهاد المشنوق الذي تمنى عليه تغطية قرار اقامة مخيمات للنازحين الموجودين في عرسال وجرودها من أجل فك اسر البلدة التي كانت وما تزال محتلة بكل معنى الكلمة من قبل المسلحين السوريين، على أن تقام المخيمات في منطقة البقاع الشمالي بمعدل عشرة آلاف لاجئ في كل مخيم (أكثر من 110 آلاف نازح في منطقة عرسال ومشاريع القاع). وقد وعد عون بدرس الاقتراح قبل أن يبلغ وزير الداخلية لاحقا عن طريق وزير الخارجية جبران باسيل رفضه لهذا الاقتراح.

المخيمات تنتظر الغطاء السياسي

وقال درباس لـ«السفير» انه «إذا كانت التقارير الفنية واللوجستية (بشأن اماكن المخيمات المقترحة) سلبية تسحب فكرة اقامة المخيمات من التداول، واذا كان هناك فريق معترض تسحب من التداول، فهذه ليست قضية فردية بل قضية وطنية، إما ان يتفق عليها الجميع او لا يتفقوا، وانا كوزير للشؤون الاجتماعية لست جاهزا لأن اخطو خطوة واحدة الا اذا كان هناك غطاء سياسي كامل من كل الأفرقاء من دون استثناء».

ووفق تقديرات مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لا تتجاوز نسبة النازحين السوريين الى الأردن 10 في المئة من عدد السكان (600 ألف نازح من أصل 6,5 مليون نسمة)، وفي باقي الدول، وخصوصا تركيا والعراق، تلامس نسبة النازحين عتبة الواحد في المئة من مجموع السكان في البلدين!

واللافت للانتباه أن 53 في المئة من النازحين في لبنان هم ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما، وهناك حوالي 22 في المئة من النازحين الذكور من عمر 18 عاما حتى ما فوق الـ 60 عاما، أي نحو 111 ألف ذكر سوري معظمهم ممن أدوا الخدمة الإلزامية في الجيش السوري، من دون احتساب غير المسجلين في لوائح المفوضية، وهم يقدرون بنحو 300 ألف نسمة، وفق وزير الداخلية نهاد المشنوق.

ويتوزع النازحون على المناطق اللبنانية على الشكل الآتي: 26 في المئة في الشمال، 27 في المئة في بيروت وجبل لبنان، 35 في المئة في البقاع، 12 في المئة في الجنوب. وتعيش نسبة 70 في المئة منهم في أماكن إيواء شرعية، بينما تتوزع نسبة 30 بالمئة على مخيمات وتجمعات في المناطق.

وعدا ما سيتحمله لبنان من خسائر بمليارات الدولارات بفعل الضغط الكبير على اقتصاده واستنزاف خدمات الصحة والتربية (300 ألف تلميذ) والكهرباء والمياه (بطريقة غير مسبوقة) والبنية التحتية ومعالجة النفايات، وذلك استنادا إلى تقرير البنك الدولي بناء على طلب الحكومة اللبنانية، فان الناتج المحلي سيتقلص 7,5 مليار دولار حتى نهاية العام 2014، وثمة تقديرات أن حوالي 340 ألف لبناني خسروا أو سيخسرون وظائفهم في نهاية عام 2014 (22 في المئة نسبة البطالة اللبنانية في 2013)، كما تبين الأرقام أن عدد الفقراء في لبنان سيرتفع من مليون شخص تقريباً، إلى مليون ومائة وسبعين ألفاً.

تداعيات أمنية

ويحذر التقرير الرسمي اللبناني من التداعيات الأمنية وأبرزها: انتقال المسلحين بين لبنان وسوريا وتهريب السلاح إلى الداخل اللبناني، ما يؤدي إلى اضطراب الوضع الأمني خاصة في منطقتي الشمال والبقاع، احتمال مشاركة مسلحين سوريين في الاشتباكات في بعض المناطق اللبنانية وتدريب لبنانيين على استخدام السلاح، دخول سيارات مفخخة من الأراضي السورية إلى لبنان، إطلاق صواريخ على المدن والقرى اللبنانية، حصول عمليات تهريب للمخدرات من سوريا إلى لبنان وخارجه، حصول تعديات على أشخاص سوريين داخل لبنان (أحصت الجهات الأمنية اللبنانية وقوع 1118 حالة تعدّ خلال الفترة من آذار 2011 إلى كانون الثاني 2014. وقد قارب عدد الموقوفين السوريين بتهم قتل وسرقة ومخدرات واغتصاب وغيرها حوالي 357 8 شخصاً في الفترة نفسها).

وتختم اللجنة اللبنانية تقريرها بـ16 توصية أبرزها التأكيد على أن لبنان معني مباشرة بالجهود الدولية لحل الأزمة في سوريا، والا فان تدفق النازحين لن يتوقف، كما أن لبنان معني بحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولية مساعدته في التخفيف من آثار وجود النازحين السوريين على أرضه، «الذي يمثل اجتياحاً ديموغرافياً للبنان»، وكذلك ضمان أن لا يستمر هذا الوجود لفترة طويلة من خلال وضع خريطة طريق لإعادة هؤلاء النازحين إلى بلدهم في أسرع وقت ممكن.

 **********************************************

الحكومة: لا مشاركة في التحالف ولا مخيّمات نزوح

 

خلصت جلسة الحكومة الطويلة أمس، إلى أن لبنان لن يكون جزءاً من التحالف الدولي الذي تقوده أميركا وسحب ملفّ مخيمات النازحين من التداول.

ست ساعات أمضاها الوزراء أمس في جلسة «ماراتونية» للحكومة، امتدت من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً. ورغم أن الجلسة تخللها أكثر من نقاش ملتهب وتعارض في وجهات النظر، إلّا أن الانطباع الذي عكسه معظم الوزراء بعدها، هو: حرص الجميع على بقاء الحكومة خارج سياق التعطيل.

وكما كان متوقعاً، استحوذت مشاركة الوزير جبران باسيل في الاجتماع الأميركي ـــ الخليجي في جدة وفي مؤتمر باريس على قدرٍ عالٍ من الأهمية. إذ عرض باسيل أمام الحكومة نتائج هذه المشاركة ولقاءاته في باريس وجدة. وبحسب مصادر، فإن «باسيل أكد أن لبنان طرف معتدى عليه من داعش والإرهاب، وهناك منظومة دولية تريد مساعدتنا، ومظلة دولية يمكن أن نستفيد منها من دون كلفة. وأكد أنه أوضح لمن التقاهم أنه ليس لدى لبنان مطارات أو جيوش ليقدمها للتحالف».

وتعاقب عدد من الوزراء على الكلام، وشدد معظمهم على ضرورة استفادة لبنان من الدعم الدولي، فيما كان موقف وزراء حزب الله وحركة أمل واضحاً لجهة «عدم زج لبنان في أي محور تقوده أميركا»، على ما أكدت مصادر وزارية في فريق 8 آذار. فيما أكدت مصادر وزارية «وسطية» أن وزراء 8 آذار «أبدوا تخوّفهم من نيات التحالف الدولي». وأشارت المصادر إلى ميل الوزيرين وائل أبو فاعور وأكرم شهيب إلى هذا الطرح.

جنبلاط والجميل: تحصين المؤسسات بالتمديد في حال عدم انتخاب رئيس

وقال الوزير محمد فنيش لـ«الأخبار» إن «موقفنا معروف. نحن لا نثق بالسياسة الأميركية ولا بالنوايا، ولا نعتقد بأن أميركا جادة في محاربة الإرهاب. أميركا وحلفاؤها هم من أنشأ هذه الحركات التكفيرية ودرّبها، وقد أكدنا أن لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من تحالف تقوده أميركا. نحن أول من بادر إلى التصدي للتكفير، والبعض لا يزال يلومنا حتى الآن، ولو لم نفعل لكان لبنان في خبر كان». وتابع: «قلنا في الجلسة أن لا مشكلة في أن يستفيد لبنان من المساعدات الدولية كونه يتعرض لاعتداء، لكن لا نقبل بالتزامات، ومن بينها استخدام السماء أو المطارات، وتم الاتفاق على أن كل شيء يناقش في مجلس الوزراء قبل اتخاذ أي قرار. ولبنان لن يكون ضمن التحالف».

وعرض وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أمام الحكومة نتائج اللقاءات والتواصل مع مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشيراً إلى أنه «تمّ إبلاغ الأمم المتحدة توقف لبنان عن استقبال النازحين السوريين، بدءاً من مطلع الشهر المقبل». وأكد درباس لـ«الأخبار» أنه «تم سحب ملفّ إقامة مخيمات للنازحين من التداول لأن الأمر لا إجماع عليه». واتُفق على عقد جلسة خاصة بمسألة النزوح بعد عودة الرئيس تمام سلام من السفر. وأشارت مصادر وزارية في قوى 8 آذار إلى أن «مسألة المخيمات تحتاج إلى رؤية واضحة، والمناطق الحدودية ليست آمنة وقد تتحول المخيمات إلى مشكلة، كما أن الحد من النازحين يحتاج إلى تنسيق مع الجانب السوري».

وبعيداً عن الملفات الحساسة، ساد سوء تفاهم كبير خلال الجلسة بين الوزير بطرس حرب من جهة، ووزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بوصعب من جهة ثانية.

وبحسب مصدر وزاري، فإن «حرب رفض في الأسابيع الماضية التوقيع على أي مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، في ممارسته لصلاحيات رئيس الجمهورية من ضمن الصيغة المتفق عليها شرط موافقة كل الوزراء على أي قرار، ردّاً على رفض باسيل التوقيع على تعديل مرسوم يتعلّق بتعديل وتخفيض رسوم الإنترنت».

وتعود القصة إلى أيار الماضي عندما أقرت الحكومة مرسوم تخفيض أسعار الإنترنت، وجاء يومها في المرسوم أن نسبة التخفيض للمشتركين مباشرة مع وزارة الاتصالات (أوجيرو) ضعف نسبة التخفيض للشركات الخاصة التي توزّع الإنترنت، ما أثار غضب الشركات، فطلب حرب تعديل المرسوم لمساواة نسبة التخفيض، ثمّ أقر مجلس الوزراء التعديل. بعد فترة، عاد حرب وطلب تعديلاً على التعديل، بحجة ورود «خطأ مادي»، إلا أنه أضاف فقرة تتضمن شروطاً على الشركات الخاصة، تمنعها من تقديم بعض الخدمات، وأقرّ مجلس الوزراء التعديل الجديد. ولاحقاً، اكتشف باسيل هذه الإضافة، فرفض التوقيع وطالب بحذف الفقرة المضافة، أو إعداد مشروع مرسوم جديد لتعديل المرسوم القائم. فردّ حرب بتجميد كل المراسيم للضغط على باسيل، واستمر التوتر إلى جلسة أمس. وبحسب أكثر من وزير، فإن الخلاف ليس أكثر من خطأ إداري. وأشارت مصادر الجلسة الى أن وساطة قام بها الوزراء أبو فاعور وسجعان قزي وفنيش أدت إلى إنهاء سوء التفاهم، وتم الاتفاق على العمل بالمرسوم القديم، على أن يقدّم حرب المرسوم معدلاًً من جديد.

جنبلاط والجميل و«التمديد»

الى ذلك، زار النائب وليد جنبلاط أمس الرئيس أمين الجميل في بكفيا، وأكد أن «التمديد لمجلس النواب له أضرار، لكن لا بد من الحفاظ على المؤسسات الأساسية»، مضيفاً «لا نستطيع الدخول في المجهول وأن لا نشارك في الانتخابات». إلّا أن مصادر أكدت لـ«الأخبار» أنه «تمّ الاتفاق على ضرورة تحصين عمل المؤسسات، والذي يثبت بالتمديد للمجلس النيابي في حال عدم انتخاب رئيس للجمهورية، على أن يرفق الأمر بمشاركة في الجلسات التشريعية الضرورية». وأشارت المصادر إلى أن «جنبلاط لم يكن يريد الدخول في نقاش حول الاستحقاق الرئاسي»، لكنها لفتت إلى أن «الرئيس الجميل أصر على شرح وجهة نظره»، مؤكداً أنه «مرشح معتدل ومقبول من جميع الأطراف، فيما رفض جنبلاط التعليق، مكتفياً بهزّ رأسه من دون أن يعطي إشارة سلبية أو إيجابية».

(الأخبار)

 ******************************************

الحكومة تخطّت حرب «التواقيع» والمشنوق يكشف لـ «المستقبل» إقفال باب النزوح الشهر المقبل
تهديدات «داعش» معلّقة.. وموفد قطر في بيروت اليوم

 

ساعات من العد العكسي المضني اختبرها الوطن أمس سباقاً مع سقف الزمن الذي وضعه تنظيم «داعش» لتصفية أحد العسكريين الأسرى لديه الليلة الفائتة، فتسارعت التحركات والاتصالات على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه أهلي ورسمي لتنجح في نهاية المطاف في ضمان «تعليق هذه التهديدات مبدئياً» وفق ما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«المستقبل»، في حين برز شرط مضاد أطلقه أهالي العسكريين في وجه خاطفيهم ربطوا فيه بين استمرار التفاوض حول تحرير أبنائهم وبين إيقاف التهديدات بتصفيتهم. وإذ أعلن الأهالي عن ترقبهم ما سيحمله موفد قطر إلى بيروت اليوم، أفادت مصادر أمنية رفيعة «المستقبل» بأنّ الموفد سيعقد فور وصوله اجتماعاً مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لإطلاعه على مستجدات الوساطة القطرية مع الجهات الخاطفة والتنسيق من خلاله مع الحكومة اللبنانية إزاء الخطوات المزمع اتباعها لاحقاً على طريق تحرير العسكريين.

وفي سياق «فرملة» تهديدات «داعش» أمس، أوضحت المصادر الأمنية أنّ «اللواء ابراهيم لعب دوراً فاعلاً على خط الاتصالات التي توصلت إلى تعليق هذه التهديدات، في ظل متابعة مباشرة من قبل وزير الداخلية الذي أجرى من موسكو (حيث بدأ أمس زيارة رسمية) اتصالات حثيثة مع جهات لبنانية معنيّة فاعلة ساعدت في التوصل إلى تعليق مفاعيل التهديد الأخير الذي أطلقه «داعش» بحق الأسرى المحتجزين لديه».

ومساءً، أطلع الرئيس سلام أعضاء مجلس الوزراء على المساعي الحثيثة الجارية في سبيل تحرير العسكريين لا سيما في ضوء زيارته الأخيرة إلى الدوحة، كما وضعهم في أجواء اجتماعه أمس مع وفد أهالي العسكريين مؤكداً أنّ «الحكومة هي في صفّ واحد معهم في مواجهة الإرهابيين التكفيريين» وأنها تبذل قصارى جهدها من أجل تحرير أبنائهم «بكل الوسائل المتاحة». وأفادت مصادر وزارية «المستقبل» بأنّ سلام أكد أنّ اتصالات جرت للحؤول دون تنفيذ التهديدات بتصفية أي من العسكريين معرباً عن أمله في أن تنجح هذه الاتصالات في تمتين وتثبيت التعهدات التي أعطيت في هذا المجال.

النازحون

أما على صعيد الملفات الأخرى التي طرحت خلال جلسة الساعات الست أمس، فقد تقرر إثر استعراض ملف النازحين السوريين عقد جلسة لمجلس الوزراء تكون مخصصة لهذا الملف في ضوء التقرير الذي سترفعه اللجنة الوزارية المعنيّة، وأوضحت المصادر الوزارية لـ«المستقبل» أنّ مشروع المخيمات التجريبية لإيواء النازحين في المنطقة الحدودية اصطدم أمس باعتراض «حزب الله» المباشر على المشروع بحجة «المحاذير الأمنية»، ونقلت عن الوزير محمد فنيش تبريره هذا الاعتراض بالقول إنّ «إنشاء مخيمات عند منطقة المصنع الحدودية من شأنه أن يخلق إشكالات أمنية، فأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إمكانية نقلها إلى نقطة أخرى. إلا أنه وأمام إصرار فنيش على كون هذا الموضوع سيؤسس لاحتكاكات أمنية، أجابه درباس: طالما أننا متفقون في الحكومة على عدم طرح أي بند خلافي على طاولة مجلس الوزراء وبما أنكم تعارضون هذا المشروع، فإنني أسحبه من التداول».

تزامناً، كشف وزير الداخلية لـ«المستقبل» أنه أبلغ مفوضية اللاجئين في لبنان أمس الأول أنّ «الأجهزة الأمنية المختصة ستمنع اعتباراً من الأول من تشرين الأول المقبل دخول أي نازح سوري جديد إلى لبنان»، وأكد المشنوق أنّ «الأجهزة الأمنية تعمل حالياً على التحضير لتطبيق هذا القرار تمهيداً لإدخاله حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل».

«التواقيع»

وفي ما يتصل بـ«حرب تواقيع» المراسيم بين وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» ووزير الاتصالات بطرس حرب، تمكّن مجلس الوزراء في جلسته أمس من إخماد هذه الحرب «بفضل إدارة رئيس الحكومة الحكيمة للجلسة ووساطة الوزراء سجعان قزي ومحمد فنيش ووائل أبو فاعور» وفق ما أكدت المصادر الوزارية، مشيرةً إلى أنّ «التوصّل لصيغة ترضي الطرفين نزع فتيل التفجير الحكومي على خلفية هذه المسألة»، كما كشفت المصادر أنّ مأدبة الغداء التي أقامها الوزير حرب ظهر أمس في منزله وشارك فيها نائب رئيس الحكومة سمير مقبل والوزراء ميشال فرعون ورشيد درباس وعبد المطلب حناوي وأليس شبطيني «ساهمت في وضع أسس حلحلة هذا الموضوع، بحيث جرى التداول في كيفية الوصول إلى حل لقضية رفض توقيع المراسيم».

وعلى هذا الأساس، أوضحت المصادر أنّ «الوزير أبو فاعور طرح المسألة في مجلس الوزراء أمس مستهلاً مداخلته بالإشادة بوطنية الوزير حرب، قبل أن يتم التداول بالمسألة ليستقر الرأي في نهاية المطاف على طرح المرسوم الذي يتمسك به حرب في جلسة لاحقة باعتبار أنّ «خطأً إدارياً» حصل بشأنه ويمكن تصحيحه عند طرحه مجدداً في المجلس تمهيداً لإقراره»، لافتةً إلى أنه في ضوء التوصل إلى هذه الصيغة وافق حرب على توقيع مراسيم وزراء «التغيير والإصلاح».

 **********************************************

 

تهديد «داعش» بقتل عسكري لبناني يسرّع تحركات الأهالي التصعيدية

أدى التهديد الذي أطلقه تنظيم «داعش» بقتل أحد العسكريين اللبنانيين المحتجزين لديه، بحجة ما وصفه بمماطلة الحكومة في المفاوضات وعدم التزامها وعودها، إلى تسريع تحركات أهالي العسكريين واستعجال عودة الموفد القطري (السوري الأصل) إلى بيروت، وسط توقعات بأن يصل اليوم ويتوجه إلى بلدة عرسال لمعاودة التواصل مع الخاطفين في شأن مطالبهم.

وسبق اجتماع مجلس الوزراء في جلسة عادية عصر أمس، لقاء بين وفد من أهالي العسكريين مع رئيسه تمام سلام لمطالبة الحكومة بتسريع المفاوضات قبل فوات الأوان، خصوصاً أن عائلة الجندي المخطوف حسين محمود عمار، تلقت أول من أمس تسجيلاً بصوته حذر فيه من أنه إذا لم يتحرك الأهالي خلال 3 أيام فإنهم «سيذبحون أحد المخطوفين»، مطالباً بالإفراج عن سجناء (من الذين يطلب الخاطفون إخلاءهم) ومقايضة المخطوفين.

وكان سلام التقى أمس المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد عودته من قطر، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولي المخابرات القطرية والتركية في الدوحة، في إطار دور كل من قطر وتركيا في المفاوضات مع الخاطفين.

وإذ نفذ أهالي العسكريين اعتصاماً أمام السراي الحكومية أمس، اجتمع سلام مع وفد منهم ضم شخصاً من كل عائلة، وقال ناطق باسمهم إن «المسألة وصلت الى لحظات حرجة»، وأوضح أن سلام أكد للوفد أن المفاوضات من الحكومة لم تتوقف، وأن المطالب التي تلقتها الحكومة منها ما تمكن تلبيته بطريقة معقولة ومنها ما يحتاج الى مزيد من الوقت. وطالب أحمد الأيوبي الذي تحدث باسم الوفد، بألا تخرج أصوات وزارية تؤذي التفاوض، وألا تحصل إجراءات ميدانية تهدف للاستفزاز. ودعا الخاطفين إلى «وقف التهديد بقتل أبنائنا لإنجاح المفاوضات». ودعا هيئة العلماء المسلمين إلى الضغط لتؤخر تنفيذ التهديد. وأضاف: «هناك شعور لدى الخاطفين بأن هناك جموداً في المفاوضات، لكن الحكومة لا تكذب».

وأشارت مصادر رسمية الى أن سلام أطلع مجلس الوزراء على جانب من لقائه مع وفد الأهالي ومساعي تسريع التفاوض في شأن إخلاء العسكريين.

وقال مصدر في وفد الأهالي لـ «الحياة»، إنهم عندما أثاروا مسألة تصريحات بعض الوزراء ضد المقايضة والمبادلة بين العسكريين ومطالب الخاطفين مع سلام، أشار الأخير الى تأثير الخلافات السياسية على الملف، ومنها في شأن المقايضة.

ورداً على مناشدة أهالي العسكريين «هيئة العلماء المسلمين» استئناف وساطتها، قال عضو الهيئة الشيخ حسام الغالي لـ «الحياة»، إن الهيئة «لم تنسحب من السعي للإفراج عن العسكريين على رغم انسحابنا من التفاوض الرسمي، إفساحاً في المجال أمام مهمة اللواء إبراهيم». وأشار الى أن «الهيئة اجتمعت منذ خمسة أيام مع وفد من مشايخ سوريين ووجهاء عشائر في عرسال، وأبلغناهم أنه إذا كانت لهم «مَوْنة» على المسلحين فليتدخلوا لديهم للإفراج عن العسكريين»، وقال: «نبهنا الى أن «استمرار التوتر قد يؤدي الى انفجار في لبنان ينعكس بشكل كبير على النازحين السوريين». ووضع هذه المساعي في الإطار غير الرسمي.

على صعيد آخر قالت مصادر وزارية إن مجلس الوزراء ناقش أمس انعكاس الآلية التي يتبعها لاتخاذ قراراته، في إطار صلاحياته بالنيابة عن رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي، على أدائه الذي يتسم أحياناً بالعراقيل.

وكان مجلس الوزراء اعتمد آلية اتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم من قبل الوزراء الـ24، بحجة أن مجلس الوزراء مجتمعاً يتولى صلاحيات الرئاسة، في وقت يعتقد وزراء أنه يمكن الاكتفاء بأكثرية النصف+ 1 لاتخاذ القرارات وتوقيعها وفقاً لما ينص عليه الدستور بالنسبة الى عمل الحكومة، وبأكثرية الثلثين في المواضيع التي حددها الدستور، بدلاً من الإجماع.

 ************************************************

 

 الحكومة تجاوزت 3 قطوعات… وبرّي: الإنتخابات آخر الدواء

نجحت الحكومة في جلستها أمس في تجاوز قطوعات مهمة تمثّلت بعدم توقيع المراسيم وعدم إنشاء مخيمات تجريبية للنازحين وفي توضيح الالتباس حول انضمام لبنان الى التحالف الدولي ضد «داعش». وأدّى رئيسها تمّام سلام دوراً اساسياً في إنقاذ الوضع الحكومي من الارتجاج، من خلال إدارته الدقيقة والمتوازنة لمَسار عمل مجلس الوزراء، ما يتيح له السفر في 22 الجاري الى نيويورك مطمئناً.

ففي قطوع «حرب توقيع المراسيم» التي دارت بين وزيري الاتصالات بطرس حرب والتربية والتعليم العالي الياس بو صعب، علمت «الجمهورية» انه خلال مداخلات الوزراء في هذا الصدد، أبدى مجلس الوزراء ارادة جامعة بإنهاء هذه الاشكالية، وكان ابرزها مداخلات الوزراء سجعان قزي ووائل ابو فاعور ومحمد فنيش وعلي حسن خليل.

وكان الوزير الياس بو صعب طلب الكلام في مستهلّ الجلسة، فأشار الى ضرورة حل مسألة توقيع المراسيم المعلقة منذ اسبوعين، واكد مجدداً ان التعديل الذي أدخله وزير الاتصالات بطرس حرب على المرسوم المتعلق بالانترنت بروفايدر هو ليس تعديلاً لخطأ مادي، بل هو تعديل جوهري له انعكاسات، منها التأثير على جودة الانترنت.

ودار نقاش بين جميع الوزراء في هذا الموضوع، انتهى الى تراجع حرب عن قراره بعدم توقيع المراسيم المتعلقة بوزارتي التربية والخارجية متعهداً طرح مرسوم جديد للاتصالات مجدداً على مجلس الوزراء يأخذ في الاعتبار هذه الملاحظات، على ان يبقى العمل بالمرسوم القائم الى حينه.

لا مخيمات للنازحين

امّا في ملف مخيمات النازحين السوريين، فبعدما كان مجلس الوزراء قرر إنشاءها في المنطقة الفاصلة على الحدود اللبنانية السورية، وأبدى بعض الوزراء وجهة نظره حول مخاطر هذا الملف. وتبيّن انّ هذه المخيمات تعترض عليها الأمم المتحدة من جهة، ووزراء «حزب الله» من جهة ثانية، خوفاً من ان تتحول بؤراً أمنية كتجمعات النازحين حول بلدة عرسال.

وأبدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» تخوّفها من اعادة طرح إنشاء هذه المخيمات، وقالت ان مجلس الوزراء توقف عند معضلتين: إنّ إنشاء المخيمات على الحدود وفي المنطقة العازلة يتطلب نقاشاً مع الحكومة السورية وهذا الامر هو موضع انقسام داخلي، فيما المنظمات الدولية لم تبدِ رأياً واضحاً في شأنه، والمخيمات داخل الاراضي اللبنانية مرفوضة لدى بعض القوى السياسية تخوّفاً من تكرار تجربة المخيمات الفلسطينية ولاعتبارات اجتماعية وديموغرافية وأمنية. وخَلصَ النقاش الى صرف النظر عن موضوع انشاء المخيمات وسَحبه من التداول، وتقرر ان تعقد جلسة استثنائية تخصّص لملف النازحين السوريين فور عودة سلام من نيويورك.

وقال قزي انه «إذا كانت المخيمات مرفوضة، فنحن لا نستطيع القبول باستمرار تفشّي هذا النزوح السوري الذي بات له احياناً طابع مسلح في كل القرى والمناطق اللبنانية، ولن نقبل استمرار هذا الأمر عشوائياً، بدليل انّ الجيش يَدهم اماكن وجود النازحين ويضبط اسلحة. لذا، أقترح البدء في العمل على إعادتهم الى ديارهم لئلّا يبقوا هنا الى الأبد».

امّا القطوع الثالث فتمثّل في إثارة وزراء «حزب الله» انضمام لبنان الى التحالف الدولي ضد «داعش» طالبين توضيحات عن ماهيته.
وأبلغ وزراء الحزب الى المجلس أن لا ثقة في السياسة الاميركية ولا في المجتمع الدولي لأنّ مَن رعى الارهاب على غزّة كيف له أن يحارب إرهاب «داعش»؟ ورفضوا ان يكون لبنان مُستباحاً وان يتحمل ايّ كلفة او أعباء عسكرية او امنية، كفتح الحدود والاجواء او المطارات وغيرها من أيّ مطالب للتحالف الدولي بذريعة محاربة «داعش».

ووافق وزراء حركة «أمل» نظراءهم في «حزب الله» هذا الرأي. وكان تأكيد رسمي انّ لبنان ملتزم محاربة الارهاب وليس ملتزماً محوراً ضد آخر، وانه سيستفيد من الحرب على «داعش» من دون ان يتحمّل أيّ أعباء.

ملف المخطوفين

وفي ملف المخطوفين العسكريين لدى الارهابيين، رُفعت الجلسة على مشهد سوداوي ظهر واضحاً على وجوه الوزراء لدى خروجهم، حيث علمت «الجمهورية» انّ سلام طلب من الوزراء ان يكونوا مستعدين في حال نفذت داعش تهديدها وذبحت عسكرياً آخر. وطلب منهم ان يساهم كلّ من موقعه ومن موقع الجهة السياسية التي يمثّل ما أمكنه في تهدئة الشارع وضبط الامور. وعلم انّ ما أبلغه سلام الى المجلس جاء على خلفية معلومات نقلها له القطريون عبر اللواء عباس ابراهيم من انّ هناك صعوبة في إقناع داعش بالعودة عن قرارها.

لكنّ المفاوضات استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس من اجل المحافظة على ضمانة عدم المساس بأيّ عسكري، والتي سبق للقطريين أن انتزعوها من «النصرة» و«داعش». الّا انّ الاجواء ظلت متأرجحة ما بين تنفيذ التهديد أو تأجيله.

برّي والاستحقاق الرئاسي

وعلى صعيد ملف الاستحقاق الرئاسي، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوته الى جلسة انتخاب رئس الجمهورية المقررة في 23 الجاري. وقال أمام زوّاره مساء أمس انّ التحرك الذي يقوم به النائب وليد جنبلاط هو استئناف للتحرّك السابق الذي كان قد بدأه، وتوقف في الفترة الاخيرة على أثر حديث بعض السياسيين عن انه وبرّي والامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله يتصرفون بمفردهم بالاستحقاق الرئاسي، الأمر الذي تمّ نَفيه في حينه، وذلك إثر قول جنبلاط انه على تواصل مع بري والسيّد نصرالله.

وردّاً على سؤال عن موقف الرئيس سعد الحريري الداعي الى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات النيابية، قال بري: إني أتمسّك بإجراء الانتخابات النيابية، لكنّي في هذا الموقف لا أتعارض مع الحريري لجهة الاتفاق على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، وانما الاختلاف بيننا هو على طريقة الوصول الى انتخاب الرئيس. فالحريري يريد الرئيس قبل الانتخابات، وأنا أريد الانتخابات في موعدها ثم انتخاب رئيس الجمهورية».

وشرح بري موقفه، فاعتبر انّ آخر الدواء الكَي، وإجراء الانتخابات النيابية هو آخر الدواء لأنها تَضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فاذا انتخبنا مجلساً نيابياً سنكون مُلزمين، على الطريقة العراقية، بأن ننتخِب على الفور هيئة مكتب المجلس ورئيسه، ثم نَشرع في انتخاب رئيس الجمهورية، وفي هذه الحال نؤمّن أنّ العملية الدستورية قد انطلقت، بحيث يُسارع رئيس الجمهورية الى الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة ومن ثم تشكيل حكومة جديدة، فلا يعود هناك خوف من حصول فراغ في أيّ مؤسسة دستورية».

واكّد بري انّ «التمديد هو تمديد للفراغ»، وقال: «أرفض الكلام عن مقايضة او صفقات، فأنا أعمل في الضوء لا في العتمة، فالتمديد لمجلس نيابي لا يجتمع للتشريع او للانتخاب هو تمديد لهذا الواقع، وهذا لا يجوز، فلا قيمة لمجلس لا يعمل».

ورداً على سؤال عمّا اذا كان تلقّى ايّ إجابات من الفريق الآخر تتيح له الدعوة الى جلسة تشريعية في ضوء ما اتفق عليه مع عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، أجاب بري انه لم يتلقَّ بعد أيّ اشارة، خصوصاً انّ عدوان وعدَ بالتشاور في الامر مع كتلة «المستقبل» وإبلاغه النتيجة.

وكرر بري القول انّ ايّ اجتماع جديد سيُعقد بينه وبين رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة سيبحث في الموضوع الرئاسي حصراً، «لأنه سبق لي أن بحثت مع «المستقبل» في بقية القضايا من تشريع ومشاريع قوانين ملحّة مُدرجة على جدول اعمال المجلس، وعلى رأسها موضوع سلسلة الرتب والرواتب».

ورداً على سؤال آخر، قال بري: «اذا وافقت الاكثرية النيابية على التمديد للمجلس سألتزم قرارها، لكني سأصوّت وكتلتي ضد هذا التمديد، لأني كنتُ وما زلت اعتبر انّ التمديد ليس الخيار الأمثل للخروج من الازمة، فسابقاً مَدّدنا على أساس ان نستغِلّ فترة التمديد لإقرار قانون انتخاب جديد، فمضَت هذه المدة ولم يحصل ايّ شيء.

وقد تبلغتُ من البعض انّ الاستاذ وليد جنبلاط يقترح التمديد للمجلس ستة اشهر أو سنة، ولكني لم أتبلّغ هذا الامر منه شخصياً. وهنا اسأل: ما هو الضمان في اننا سنتمكن خلال هذه المدة من إقرار قانون انتخاب أو حتى من الاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية جديد، أو انعقاد المجلس في جلسات تشريعية. لذلك أعود وأكرّر انّ إجراء الانتخابات هو الخيار الذي يضع الجميع امام مسؤولياتهم».

من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» انّ بري تلقّى في خلال اليومين الماضيين اتصالاً من رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، أبلغ اليه رغبته الاجتماع به، فرحّب بري بذلك لكنه فضّل أن يتم التمهيد لهذا الاجتماع بلقاءات بين بعض قيادات الصف الثاني في حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر».

ملف المخطوفين

وكان رئيس الحكومة تمّام سلام تابع مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم آخر تطورات قضية العسكريين المخطوفين، واجتمع بأهاليهم الذين اعتصموا في ساحة رياض الصلح، وأبلغ اليهم أنّ «المفاوضات جارية وأنّ المطالب التي تَلقّتها الحكومة تحتاج إلى وقت».

وعلمت «الجمهورية» انّ ابراهيم أطلع سلام على حصيلة لقاءاته الاخيرة في الدوحة مع الفريق التركي برئاسة مدير المخابرات الجنرال حقّان فيدان، والفريق القطري برئاسة مدير المخابرات غانم الكبيسي حيث تمّ استعراض حصيلة الاتصالات الأولية التي أجراها الوفدان الوسيطان. واطّلعا من ابراهيم على حدود السقوف اللبنانية التي رسمها مجلس الوزراء عندما كلّفه المهمة على المستويات الأمنية والسياسية والقضائية.

وأبلغ ابراهيم الى سلام أنّ الوفد القطري المفاوض سيزور بيروت في الساعات المقبلة ليستأنف مهمته على الأرض، ذلك انّ هناك عدداً من الاتصالات تجري بوسائل مختلفة، وهي تحتاج الى توسيع مروحتها لتشمل شخصيات وقوى في عواصم عدة.

المشنوق في موسكو

على صعيد آخر، بدأ وزير الداخلية نهاد المشنوق، أمس، زيارة رسمية لموسكو تستمر ثلاثة ايام يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين الروس ويبحث معهم في مسائل تَهمّ البلدين. وسيستهلّ لقاءاته باجتماع مع نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، ثم يلتقي المسؤول في وزارة الداخلية فلاديمير كولوكولتسيف وسكرتير مجلس الامن القومي نيكولاي بيتروشيف على أن يعقد مؤتمراً صحافياً يتحدث فيه عن أهداف الزيارة ونتائجها، ويلبّي دعوة سفير لبنان في موسكو شوقي ابو نصار الى عشاء مع الجالية اللبنانية.

وأفاد مراسل «الجمهورية» في موسكو عمر الصلح انّ زيارة المشنوق اللافتة من حيث التوقيت تصنّفها روسيا ضمن سياق تطوير التعاون على المستويات كافة، ولا سيما منها الأمنية، في اعتبار أنها تتضمن سلسلة لقاءات مهمة، أبرزها مع بيتروشيف، وهو الشخصية الأقرب الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة الى رئيس جهاز الامن الفيدرالي الروسي نيكولاي بورتنيكوف، الذي يُعتبر من أكثر الشخصيات الامنية ثقة لدى الكرملين، كذلك هو من أكثر رجال الامن الروس خبرة في قضايا محاربة الارهاب على المستويين الداخلي والخارجي، إضافة الى لقاء آخر سيجمع المشنوق مع نظيره الروسي فلاديمير كولوكولتسيف.

وأشارت مصادر أمنية روسية إلى انّ ملف مكافحة الارهاب وسُبل حصول لبنان على مساعدات روسية في هذا المجال سيتصدّران الملفات التي سيناقشها المشنوق مع المسؤولين الامنيين الروس. ولم تستبعد ان يتطرّق الطرفان الى تسليح القوى الامنية اللبنانية وتطوير امكاناتها وقدراتها في مجال التصدي للإرهابيين، ودورها في عمليات مكافحة الارهاب في المنطقة عموماً.

كذلك، لن يغيب الشأن السياسي عن لقاءات المشنوق، حيث من المقرر ان يلتقي بوغدانوف، الأمر الذي ترى فيه أوساط الخارجية الروسية جرعة مهمة للدفع في اتجاه تحسين العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وتطويرها.

وكان المشنوق أوضح، قبَيل سفره، أنّ هناك سببين رئيسيين لزيارته موسكو. الأوّل محاولة استكشاف إمكانية شراء أسلحة ومعدات روسية لقوى الأمن الداخلي والأمن العام كجزء من الهِبة السعودية التي خصّص منها مبلغ 475 مليون دولار لهاتين المؤسستين.

وأضاف انّ البحث سيتناول الهِبة الروسية التي سبق لموسكو أن تقدمت بها ايام حكومة الرئيس سعد الحريري وجمّدت منذ ذلك الحين، وهي مخصصة للجيش اللبناني «وسنحاول ايضاً الحصول على هِبة لقوى الأمن الداخلي والأمن العام من الدولة الروسية».

وأوضح أنّ «السبب الثاني للزيارة هو انّ المنطقة، ولبنان تحديداً، يمران في ظروف صعبة جداً بسبب الوضع الاقليمي والتطورات في العراق وسوريا، وهذا يحتّم على لبنان ان يكون على مزيد من الانفتاح».

 *****************************************

 

مجلس الوزراء ينجو من «فخ المراسيم» .. ويتوحّد وراء مكافحة داعش

الوسيط القطري اليوم لتجديد «هدنة سلامة العسكريين» .. وجنبلاط لإبعاد المؤتمر التأسيسي

 

كاد الحدث بكل جوانبه الامنية وما يتصل باختفاء ألوف اللبنانيين إبان الحرب الاهلية، فضلاً عن العسكريين المحتجزين عند جبهتي «النصرة» و«داعش»، وصولاً الى ازمة المراسيم العالقة وادارة الملفات الخلافية والاجتماعية، من الكهرباء الى المياومين الى النازحين السوريين، وموقع لبنان في الجبهة الدولية المشكلة لمكافحة الارهاب، ان ينحصر في السراي الكبير، لولا الحركة الجنبلاطية التي حطت في بكفيا بعد الرابية بحثاً عن صيغ او مبادرات لاحتواء التداعيات الناجمة عن الفراغ الرئاسي، والخلافات المرتبطة بالانتخابات النيابية او التمديد للمجلس النيابي، او دفع البلاد الى الفراغ الكبير، والتلويح بالمؤتمر التأسيسي في حسابات اقليمية ذات صلة بمحور مكافحة الارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة، وتستبعد عنه كل من ايران وسوريا.

والأهم في هذه المعمعة، ان مجلس الوزراء تمكن من تجاوز ازمة توقيع المراسيم بعد وساطة قادها الوزراء: محمد فنيش، سجعان قزي، ووائل ابو فاعور، وادت الى اقناع وزير الاتصالات بطرس حرب بتوقيع المراسيم العائدة لوزراء تكتل الاصلاح والتغيير، وبالتبادل، وهذا ما حصل فعلاً، اذ وقعت المراسيم المتوقفة منذ ثلاثة اسابيع، وبقي توقيع الوزيرين نهاد المشنوق الذي وصل الى موسكو امس، ونبيل دو فريج الذي غاب عن الجلسة (وكلاهما سيوقع عندما يعود).

مصدر وزاري بارز قال لـ«اللواء» بعد الجلسة، ان النقاشات بين الوزراء اتسمت بروح المسؤولية وبحرص نادر على انتاجية مجلس الوزراء، وعدم التفريط بحكومة المصلحة الوطنية التي يرأسها الرئيس تمام سلام.

وقال المصدر انه بقرار التوافق على توقيع المراسيم كتب للحكومة عمر جديد، كاشفاً ان الرئيس سلام لعب دوراً في المحافظة على هذه الحكومة، كما كشف عن لقاء عقد بين الوزراء: فنيش وقزي وابو فاعور في احد مكاتب رئاسة مجلس الوزراء، جرى في خلاله التوصل الى تفاهم يقضي بإبقاء القديم على قدمه في موضوع المراسيم، ثم عرض هذا الامر على كل من الوزير حرب ووزراء «التيار الوطني الحر» الذين وافقوا على التفاهم وترجم الامر توقيعاً على المراسيم.

واوضح وزير العمل سجعان قزي لـ«اللواء» انه بموجب هذا التفاهم يستمر العمل بمرسوم الوزير حرب الى حين العودة الى مجلس الوزراء بعد اجتماعه بممثلي شركات الاتصالات والانترنت لمعرفة ضرورة تعديل ما صدر، مؤكداً ان هذا الامر مكن من ابقاء القديم على قدمه، وساهم في انقاذ ماء الوجه، بحيث تم الابقاء على مرسوم سبق ان صدر الى حين العودة الى الحكومة مجدداً، وفي المقابل تمكن وزراء عون من نيل توقيع الوزير حرب على مراسيم عائدة الى وزاراتهم، وبينها مرسوم تعيين عمداء الجامعة اللبنانية.

وكشف المصدر ايضاً ان الرئيس سلام وضع الوزراء في صورة ما تجمع لديه من معطيات وانطباعات سواء عبر محادثاته مع امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومع نظيره القطري ايضاً، وما عاد به مدير الامن العام اللواء عباس ابراهيم في ما خص الوساطة القطرية لتحرير العسكريين المحتجزين.

واوضح الرئيس سلام انه شرح لاهالي العسكريين الذين التقاهم في السراي الكبير ما تقوم به الحكومة اولاً لوقف تهديدات الخاطفين بقتل العسكريين، او لجهة الاسراع بدرس المطالب التي نقلت الى الحكومة من الجهات الخاطفة، كما اخبر الاهالي ان الموفد القطري المكلف من امير الدولة سيصل اليوم الى بيروت.

ولمس احد الوزراء ان الرئيس سلام والوزراء ابدوا توجساً من نيات المسلحين والاساليب المتبعة من قبلهم، سواء عبر التهويل بالقتل، وتسريب الاشرطة الضاغطة على

 الأهالي ودفعهم الى التحرك في الشارع، وابتزاز الحكومة اللبنانية.

كما استمع مجلس الوزراء الى تقرير من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عن مؤتمري جدة وباريس المخصصين لحشد ائتلاف إقليمي – عربي – دولي لمحاربة «داعش» وإنهاء سيطرته على الأرض في العراق، ومنع امتداده الى أي مساحة جغرافية جديدة.

وقال الوزير باسيل في تقريره: نحن دولة معتدى عليها من الارهاب، وذهبنا الى هذين المؤتمرين بهدف الاستفادة من هذه الحرب لتحصين لبنان من دون أن نكون طرفاً في الصراعات، ومنع امتداد الخطر الداعشي إليه، ولبنان سيربح من هذه المشاركة، من دون أن يقدم أرضه قواعد عسكرية أو أجواءه لانطلاقة الطائرات الأميركية، أو أن يكون طرفاً مباشراً في الحرب البرية.

ومن هذه الزاوية، كشفت مصادر وزارية أنه تم الاتفاق بعد نقاش مستفيض ومداخلات مطولة لكل من وزراء حزب الله وأمل والحزب التقدمي الاشتراكي، على استراتيجية سياسية يحملها الرئيس سلام الى نيويورك الأسبوع المقبل تمثل موقفاً موحداً لمجلس الوزراء، قوامها:

1- استفادة لبنان من ضرب «داعش» من دون تحمّل أية أعباء أو المساهمة بأخذ أي حصة أو تعهد بعمل ميداني خارج الأراضي اللبنانية.

2- الاكتفاء بالمشاركة في الاجتماعات التي تعقد ومتابعة الاجراءات من دون الالتزام والانضمام الى أي حلف على غرار ما هو حاصل بالنسبة الى العراق وبعض الدول الأخرى.

3- يعتبر لبنان نفسه معنياً بمكافحة الارهاب بكل الوسائل، لكنه في الوقت نفسه حريص على تحييد نفسه عن سياسة المحاور وعن الصراعات داخل الدول.

وفي شأن متصل بموضوع النازحين السوريين، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن الرئيس سلام عرض للوزراء نتائج اجتماعه بممثلي الأمم المتحدة في ما يتعلق بأوضاع النازحين السوريين، توصلاً لوضع حد لهذا النزوح، وإمكانية إنشاء مراكز تجمع للنازحين، أو ما يسمى بالمخيمات التجريبية، وأنه بنتيجة التداول تقرر سحب مسألة المخيمات التجريبية بعدما تبين أن لا اتفاق على إقامة هذه المخيمات، على أن يتم تخصيص جلسة استثنائية لمناقشة هذا الملف بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك، والتي سيتوجه إليها في 22 أيلول الحالي، حيث سيمضي هناك حوالى الأسبوع.

وعلمت «اللواء» أن الوزير قزي أكد في مداخلة له عدم جواز القبول باستمرار الانتشار العشوائي للنازحين، بما يترتب عليه من مخاطر أمنية، مقترحاً في هذا السياق الانتقال الى مرحلة أخرى تقضي بجدولة عودة النازحين.

واقترح الوزير درباس ومعه وزير الاقتصاد آلان حكيم عقد جلسة لهذا الموضوع، فوافق الرئيس سلام على أن تحدد الجلسة بعد عودته من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وتردد أن وزراء «التيار الوطني الحر» أثاروا خطر «داعش» بعد الكلام عن وصوله الى الحدود، وفهم أن تأكيداً جرى على دور الأجهزة الأمنية في إبقاء الوضع مستقراً والمحافظة على الأمن.

وأعلن الوزير حكيم لـ «اللواء» أن الجيش في جهوزية تامة من حيث العتاد والذخيرة والوجود العسكري، وهو ممسك بمناطق جرد عرسال، مشدداً على أن الجميع داخل مجلس الوزراء متفق على أهمية محاربة الارهاب بكل مشتقاته.

التمديد لمنع المؤتمر التأسيسي

 وبطبيعة الحال، وبسبب استغراق مجلس الوزراء في مناقشة أزمة توقيع المراسيم، الى جانب الملفات المتصلة بالعسكريين المخطوفين، وبالنازحين ومسألة مكافحة الارهاب، لم يتسن له التطرق الي أزمة الكهرباء، رغم حرص عدد من الوزراء، وبينهم الوزير قزي على طرح هذا الموضوع. كما أن المجلس تجنب الخوض في مسألة الانتخابات النيابية، على رغم ما ذكر من محاولة تجري لرمي كرة التمديد للمجلس الى الحكومة، استناداً الى تعذر إجراء الانتخابات لأسباب أمنية، وردّ وزراء بأن هذا الأمر من صلاحيات مجلس النواب الذي سبق أن مدد لنفسه قبل نحو سنة.

وفي هذا السياق، استأثر الموقف الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري برفض المشاركة في الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية، مادة أساسية من المداولات السياسية، ولا سيما في دار الفتوى حيث استكملت التهاني بانتخاب المفتي الجديد الشيخ عبد اللطيف دريان، على اعتبار ان هذا الموقف أعاد البوصلة السياسية إلی مكانها الصحيح، وأعاد تركيب الأولويات، انطلاقاً من انتخاب الرئيس لمنع الفراغ الشامل في المؤسسات الثلاث.

غير ان اللافت للانتباه أن قوى 8 آذار، ردت على تخوف الرئيس الحريري من الفراغ، بالتلويح بإعادة طرح اتفاق الطائف على طاولة البحث، باعتبار ان أزمة الحكم في لبنان باتت بحاجة إلى هيكلة سياسية جذرية أو إلى ما اصطلح على تسميته بالمؤتمر التأسيسي الذي سيسمح للبنان لاحقاً، على حد تعبير هذه القوى بالتكليف سياسياً مع إعادة هيكلة المنطقة عربياً واقليمياً.

وذهب مصدر رفيع في 8 آذار إلى حد القول لـ«اللــواء» أن المؤتمر التأسيسي لم يعد مجرد تكهنات، بل واقع لا مفر منه.

ويعتقد مصدر سياسي ان تبادل التلويح بخيارات القصوى، من شأنه بالنتيجة أن يسرّع بالخيار المتاح وهو التمديد للمجلس، باعتباره أقل الخسائر الممكنة، خصوصاً وأن الجميع بات ميالاً إلی هذا الخيار، بمن فيهم الرئيس نبيه بري الذي قال عنه عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت انه يريد «العصفور وخيطه والبرغلات» من دون تحمل أية مسؤولية، مؤكداً (أي فتفت) انه طالماِ لا يوجد رئيس جمهورية في البلد، فنحن مع التمديد بغض النظر عن أية جلسة تشريعية أخرى للضرورة».

وكشف المصدر ان سائر أجنحة فريق 14 اذار باتت تجنح إلى التمديد أيضاً، بمن فيهم الرئيس أمين الجميل الذي يبدو انه تفاهم مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على هذا الخيار.

وأكد جنبلاط بعد زيارته للجميل في بكفيا أمس، في سياق جولته على القيادات لإحداث ثغرة في جوار الأزمة الرئيسية، استمرار التنسيق مع رئيس الكتائب للوصول إلى ما وصفه «بالمبادرة المتواضعة لتحصين المؤسسات، وفي مقدمها الجيش وسائر المؤسسات التي تحفظ الدولة، مشدداً على اننا غير قادرين على القفز في الفراغ والامتناع عن المشاركة في الانتخابات.

أما الجميل فأكد من جهته أنه وجنبلاط على الموجة ذاتها نسعى لايجاد حلول متواضعة للمشكلات القائمة، مشيراً إلى ان حصول الانتخابات النيابية قبل الرئسية يعني تهميشاً للمؤسسة الام وتأقلماً مع الفراغ الرئاسي الخطير.

 *****************************************

غارات جوية اميركية ضد مراكز تدريب لـ«داعش» في العراق وألمانيا انهت استعداداتها

كيري : داعش يصدّر النفط عبر تركيا او لبنان وهولاند : لن نشارك بريّاً

«تنظيم الدولة» يجتاح 22 قرية كردية شمال حلب وتركيا تنفي المساعدة

«الحرب الدولية» على الارهاب باتت وشيكة وعلى الابواب. و«ساعة الصفر» ستصدر خلال «اسبوع»، رغم ان البنتاغون اعطى الاوامر للبدء بشن الغارات الجوية على مراكز «داعش» منذ ايام حيث نفذت الطائرات الاميركية غارة شمال بغداد، وامس نفذت غارة جديدة على مراكز تدريب لـ «داعش» في العراق.

وبالتزامن مع هذه التطورات العسكرية، انهت المانيا استعداداتها للحرب وفرنسا اعطت الاوامر لطائراتها بالاستعداد، في حين ذكرت صحيفة «وول ستريت» ان مكافحة «داعش» قد تتطلب ارسال قوات اميركية برية لدعم القوات العراقية والمعارضة السورية المعتدلة لضرب تنظيم «الدولة الاسلامية» الذي اجتاح امس اكثر من 22 قرية كردية في شمال حلب ووصل الى الحدود التركية وفتح خطوط الامداد عبر الاراضي التركية. وقد رفضت انقرة الاتهامات بدعم المتطرفين وايوائهم. فيما ذكرت المعلومات ان طائرة استطلاع مجهولة الهوية قصفت مراكز لـ «داعش» داخل الاراضي السورية.

الدول تستعد للحرب واستنفرت كل اجهزتها وطاقاتها للتعامل مع هذه المرحلة الدقيقة واستنفرت جيوشها وباتت انظار العالم كلها مصوبة نحو العراق وسوريا والاستعدادات للحرب الدولية وحدود هذه الحرب؟ واهدافها؟ وحدودها؟ خصوصا ان الرئيس الاميركي اوباما اشار الى ان وجود «داعش» في العديد من الدول سنلاحقها اينما كان وسنقضي عليها».

وفي المقابل، تواصلت التحذيرات الروسية والايرانية من اهداف الحملة العسكرية وحدودها وما اذا كانت ستطال المواقع العسكرية في سوريا، خصوصاً ان روسيا وايران «متوجستان» من الخطط الاميركية وعدم التزام التحالفات الدولية السابقة باي ضوابط كما حصل في ليبيا، وضرورة تغطية الامم المتحدة لاي تحالف دولي والالتزام بسيادة الدول.

كل التصريحات والمواقف تؤكد ان «الحرب آتية» وستغير معالم المنطقة، وستطيح تنظيم «داعش»، لكن اين ستقف هذه الحملة، هذا هو السؤال والذي ليس له جواب حتى الآن؟

على صعيد آخر، يدرس الرئيس الأميركي باراك أوباما نشر مستشارين عسكرين لمساندة القوات العراقية في ميادين القتال بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد أوباما أن القوات الأميركية، لن تخوض حربا برية جديدة في العراق، ولن يكون لها مهام قتالية في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بل ستتولى تقديمَ الدعم الميداني للقوات العراقية.

من جهته أشار وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى ان «هدفنا حشد الواعظين ووسائل الإعلام ضد تنظيم داعش، حيث أن هناك 50 دولة ومؤسسة عبرت عن دعمها لمهمتنا ضد هذا التنظيم».

وأوضح كيري في مؤتمر صحفي أن «العراق لم يعد معزولاً عن جيرانه، فالمعارضة السورية المعتدلة ستحاربه برياً، ونحن نسعى للتخلص من شبكة ارهابية كاملة، والسلطات السعودية أيضا ستعيد فتح سفارتها في بغداد». ولفت الى أن «داعش تصدر نفطها عبر تركيا أو لبنان، والمقاتل الذي يحارب في سوريا، قد يعود إلى تركيا أو إلى دول أوروبا، وعلينا أن نتخذ المزيد من الخطوات».

ولفت الى أن «التدابير العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة أدت إلى إضعاف الزخم الذي كان يتمتع به تنظيم «داعش» ووفرت لنا الوقت والمساحة لكي نرسي الدعامتين اللتين ترتكز عليهما الاستراتيجية الشاملة ضد داعش وهما تشكيل حكومة عراقية شاملة، وإقامة تحالف دولي واسع النطاق»، موضحا أنه «مع تأسيس هذه الحكومة العراقية الجديدة الحاضنة، حان الوقت كي تتحول الاستراتيجية الدفاعية التي اتبعناها نحن وشركاؤنا الدوليون حتى الآن إلى استراتيجية هجومية- استراتيجية تسخّر قدرات العالم بأسره من أجل القضاء على تهديد «داعش» نهائيا».

وشدد على أن «هذه ليست حرب الخليج في 1991 وهي ليست حرب العراق في 2003، وذلك لسببين، الاولة هو أنه لن تُرسل قوات برية أميركية للقتال في هذه الحرب، فإن العراقيين هم الذين سيقاتلون على الأرض»، موضحا أن «القتال البري في سوريا ستضطلع به المعارضة المعتدلة التي ستشكل أفضل قوة موازنة في سوريا لمتطرفين من أمثال «داعش».

وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل، أعلن ان القوة العسكرية وحدها ليست كافية لهزيمة تنظيم «داعش»، وعلينا التنسيق على المستوى السياسي، ونجري مزيدا من المشاورات بشأن محاربة «داعش».

واكد هاغل في مؤتمر صحفي، انه «لا توجد مخططات ملموسة لمهاجمة الولايات المتحدة، وسنلاحق مقاتلي «داعش» في سوريا والعراق، مشيرا الى انه «ليس هناك تنسيقا عسكريا مع الرئيس السوري بشار الأسد في حربنا ضد «داعش». واوضح ان تنظيم «داعش» ارتبط بالقاعدة لكنه انفصل عنها فيما بعد»، لافتا الى «اننا خصصنا نحو 500 مليون دولار اميركي للمعارضة السورية وسندرب 5 آلاف من عناصر الجيش السوري الحر». وكشف هاغل، ان «القيادة العليا للجيش الأميركي أقرت خطة توجيه ضربات لـ«داعش» داخل سوريا».

الى ذلك اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ان «العالم برمته يمر بأزمات كبيرة، وتأمين أمن فرنسا من أولوياتنا في هذه المرحلة»، معتبرا ان «تنظيم «داعش» هو الأكثر خطورة بين جميع التنظيمات الإرهابية».

واشار هولاند في مؤتمر صحفي، الى «اننا انتصرنا على الإرهاب في مناطق عدة من العالم، وابلغنا السلطات العراقية باستعدادنا توفير دعم جوي لها»، مؤكدا ان «فرنسا ساهمت بإيصال السلاح إلى العراق لمحاربة «داعش».ولفت، الى ان «نحو ألف فرنسي انضموا إلى تنظيم «داعش» والعالم يتهدده خطر حقيقي من التنظيم»، موضحا «اننا لن نشارك في الحملة ضد داعش خارج العراق، ولن ننشر قوات برية على اراض العراق».

في الاثناء أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني في حديثه لمراسلة قناة (إن بي سي) الاميركية، آن كوري، في المقر الرئاسي في طهران، الى الجرائم التي يرتكبها تنظيم «داعش» الارهابي، وأدان هذه الجرائم بشدة بما فيها ذبح الاشخاص الابرياء على يد الارهابيين. وانطلاقاً من هذا الاستدلال، حسب وكالة (فارس)، أضاف روحاني: اذن، فإن قتل الابرياء وذبحهم، في الحقيقة هو أمر يترك لهم سواد الوجه (ارهابيي «داعش») ويثير لدينا القلق والألم نحن البشر

على صعيد آخر ذكرت معلومات صحافية أن «الجيش الألماني انتهى من إعداد أول شحنة أسلحة متجهة للجيش الكردي في العراق، ومن بين الأسلحة التي تم الانتهاء من تجهيزها حتى الآن في مستودع مركزي بمدينة فارين بولاية ميكلنبورغ فوربومرن انتظارا لشحنها لشمال العراق بنادق و 20 سلاحا مضادا للدبابات و 120 قاذفا مضادا للدروع «بانزرفاوست»، ومن المقرر نقل أول جزء من شحنة الأسلحة الألمانية إلى مدينة أربيل الأسبوع المقبل».

ميدانيا ذكرت مصادر طبية في مستشفى الطب العدلي في الموصل (شمال) أن المستشفى استلم ثلاثين جثة على الأقل ونحو خمسين جريحا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية أصيبوا في قصف جوي جنوب الموصل نفذته مقاتلات حربية رجحت مصادر عشائرية أن تكون أميركية.

وقالت المصادر إن مبنى كلية الزراعة الذي يقع في منطقة حمام العليل جنوب الموصل ويتخذه مقاتلو تنظيم الدولة مقرا لهم استُهدف بقصف جوي مركز استمر نحو ساعتين قامت خلاله المقاتلات التي نفذت العملية بإطلاق 15 صاروخا على الأقل، مما أسفر عن تدمير المكان بالكامل وقتل وإصابة كل من كان فيه.

وقالت مصادر إن هذا القصف هو الأول من نوعه الذي يقع في هذه المنطقة التي يسطر عليها ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر مقاتلو تنظيم الدولة. ورجحت المصادر أن تكون الطائرات التي نفذت العملية أميركية.

وقالت مصادر عشائرية من المنطقة إن حجم الضحايا هو أكبر من العدد المعلن لأن عددا غير قليل من القتلى هم من المتطوعين من شباب المنطقة والمناطق المجاورة، تم نقلهم إلى ذويهم مباشرة، دون المرور بمستشفى الطب العدلي في الموصل.

وفي تطور آخر، قالت مصادر إن 14 عنصرا من مليشيا متطوعي الحشد الشعبي الشيعية أصيبوا بجراح في اشتباكات بين مقاتلي تنظيم الدولة والقوات الأمنية المدعومة بمليشيا الحشد في مدينة العوجة (15 كلم جنوب تكريت) بمحافظة صلاح الدين.وأضافت المصادر أن مقاتلي تنظيم الدولة شنوا هجوما على مدينة العوجة في محاولة للسيطرة عليها حيث دارت مواجهات عنيفة بين الطرفين استمرت نحو خمس ساعات، انسحب بعدها مقاتلو الدولة دون أن يتمكنوا من دخول المدينة.

في غضون ذلك أشار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريح الى «اننا نشعر بالحزن لما يوجَّه للسلطات تركيا من اتهامات ظالمة خصوصاً بشأن المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق». وكان أعلن الناطق باسم قوات الحماية الكردية بولات جان أن «السلطات التركية سلحت تنظيم «داعش» بالأسلحة في ريف تل أبيض بشمال سوريا». ولفت جان في حديث تلفزيوني الى ان «تنظيم «داعش» اعتقل بعض المدنيين في ريف تل ابيض الاستراتيجية، وهو في طريقه للسيطرة على المنطقة».

على صعيد آخر بثّ تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» شريط فيديو يظهر فيه المصور الصحافي البريطاني المخطوف جون كانتلي وهو يعلن ان التنظيم المتطرف أسره بعد وصوله الى سوريا في تشرين الثاني 2012. وشريط الفيديو الذي نشر على موقع «يوتيوب» يظهر فيه كانتلي، المصور الصحافي الحر الذي تعاون مع صحيفتي «الصنداي تايمز» و«الصن» و«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو يرتدي بزة برتقالية جالسا خلف طاولة ويتحدث مباشرة الى الكاميرا، مؤكدا انه «بين ايدي «الدولة الاسلامية» وان هذا الظهور هو الاول له في سلسلة حلقات مقبلة».

ميدانيا قال مراقبون، إنهم شاهدوا طائرة استطلاع فوق مناطق خاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية، داعش، في محافظة حلب السورية.ولم يحدد المصدر لمن تتبع هذه الطائرة، في وقت قام سلاح الجو الفرنسي قبل يومين بأولى طلعاته الجوية الاستطلاعية فوق العراق، تحسباً لمحاربة تنظيم «داعش».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرة بدون طيار واحدة على الأقل شوهدت فوق مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب السورية، حيث أخلت الجماعة المتشددة معظم قواعدها.

وامس قال مصدر في تنظيم الدولة الإسلامية ومصادر عسكرية كردية إن مقاتلي التنظيم تمكنوا من السيطرة على جميع قرى ريف مدينة تل أبيض الغربي، شمال محافظة الرقة المتاخمة للحدود التركية.

وقالت مصادر التنظيم إن مقاتليه أصبحوا على مقربة من مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) والتي تعتبر معقلا رئيسيا لقوات الحماية الشعبية الكردية شمال حلب وبلدة عفرين.

كما نقل عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم الدولة بات يسيطر على 21 قرية يقطنها مواطنون أكراد في الريفين الغربي والشرقي لمدينة عين العرب، إثر هجوم عنيف استخدمت فيه الدبابات والمدفعية.

وأشار إلى أن آلاف الأكراد يدافعون عن المنطقة، وأن مدينة كوباني باتت محاصرة بشكل كامل تقريبا، وأن «المنفذ الوحيد لها هو الأراضي التركية».

وقال الناطق باسم قوات حماية الشعب الكردية السورية ريدور خليل إن قوات تنظيم الدولة شنت هجوما واسعا في الساعات الـ48 الماضية على المناطق الكردية في محيط كوباني. ووصف الوضع بالمأساوي، وتحدث عن استخدام قوات تنظيم الدولة أسلحة متطورة وقوات كبيرة في تقدمها في الريف الغربي لمدينة تل أبيض ومحيط مدينة كوباني، وحول مدينة جرابلس وكامل القرى الكردية على الحدود السورية التركية.

وأردف خليل أن تنظيم الدولة استخدم أسلحة ثقيلة وعتادا متطورا في هجومه المستمر، وحذر من وقوع «مجازر» في القرى التي سيطر عليها التنظيم، وسط حالة من النزوح الكبير من سكان هذه القرى باتجاه الحدود التركية ومدينة كوباني، كما قال.

وقال إن قوات حماية الشعب الكردية توحدت مع وحدات الجيش السوري الحر في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث جرى تشكيل غرفة عمليات مشتركة منذ فترة باسم «بركان الفرات»، وأنهم يقاتلون في جبهة واحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقل عن أوجلان إيسو نائب قائد القوات الكردية في كوباني أن المقاتلين السوريين الأكراد طلبوا من الأحزاب الكردية الأخرى بالمنطقة تقديم مساعدات عسكرية لصد تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا. دعا حزب «العمال الكردستاني» في بيان أكراد تركيا للانضمام إلى قتال تنظيم «داعش» في سوريا.

 ******************************************

 

الجميل وجنبلاط: اتفاق على دعم المؤسسات وخلاف على الانتخابات

تراجعت ملفات اجراء الانتخابات او التمديد للمجلس النيابي امس، امام اندفاعة جديدة لاهالي العسكريين المحتجزين فرضتها التهديدات التي اطلقتها جبهة النصرة وداعش. فقد قاموا امس بمسيرات واعتصامات في وسط بيروت واطلقوا مواقف وتهديدات.

ولم يحمل لقاء وفد العائلات مع رئيس الحكومة تمام سلام جديدا يخفف منسوب القلق جراء حرب التهديد والوعيد والضغط النفسي الذي تمارسه الجهات الخاطفة، وفي حين اطلع الرئيس سلام من مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم على آخر التطورات في الملف وسط حرص شديد على ابقائه بعيدا من المزايدات والسجالات والتوظيفات السياسية لكونه وطنيا بامتياز، أبدت اوساط متابعة تخوفها من اتجاه الامور على هذا المستوى الى منحى سلبي خصوصا ان الخاطفين سبق ان نفذوا تهديداتهم.

كما طرح الموضوع امس في جلسة مجلس الوزراء.

لقاء جنبلاط والجميل

وعلى الصعيد السياسي استمرت الاتصالات بين القوى السياسية من اجل ترتيب مخرج لأزمتي الرئاسة والنيابة، وقد زار النائب وليد جنبلاط بكفيا امس ليلتقي الرئيس امين الجميل ويستعرضان معا حصيلة لقاءاته التشاورية.

وأكد جنبلاط بعد اللقاء استمرار التنسيق مع الجميل للوصول الى مبادرة متواضعة لتحصين المؤسسات وفي مقدمها الجيش وسائر المؤسسات الاساسية التي تحفظ الدولة، مشددا على اننا غير قادرين على القفز في الفراغ والامتناع عن المشاركة في الانتخابات النيابية.

اما الجميل فأكد اننا وجنبلاط على الموجة ذاتها نسعى لايجاد حلول متواضعة للمشكلات القائمة، مشيرا الى ان حصول الانتخابات النيابية قبل الرئاسية يعني تهميشا للمؤسسة الام وتأقلما مع الفراغ الرئاسي الخطير.

وفي الموضوع السياسي ايضا، قال النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل بالأمس سمعت من رئيس مجلس النواب نبيه بري انه بات مقتنعا بفكرة تشريع الضرورة، هذه القناعة الجديدة عند الرئيس بري تسهل الكثير من الأمور.

واعتبر انه طالما لا يوجد رئيس جمهورية في البلد، نحن مع التمديد للمجلس النيابي بغض النظر عن أي جلسة تشريعية اخرى.

وأكد فتفت ان موقف الرئيس بري من التمديد لا يقنع أحدا، الكل يعلم ان الرئيس بري يريد التمديد وهو المستفيد الأول من التمديد، لكنه يريد العصفور وخيطه والقفص والبرغلات، لا يريد تحمل أي مسؤولية.

وفي السياق الأمني، لم يخف نائب طرابلس احمد كرامي قلقه من الوضع في المدينة باعتبارها جزءا من لبنان، مشيرا الى ان الاجهزة الامنية تعمل في شكل ممتاز لمعالجة هذا الموضوع وحماية المدينة. وقال اننا على اتصال مع القوى الامنية ومخابرات الجيش للمتابعة والمعالجة، آملا الا يحصل جديد طارئ لكنه استبعد عودة الوضع الى ما كان عليه قبل تطبيق الخطة الامنية.

 ******************************************

التسوية الرئاسية تنطلق من “المرحلة الانتقالية”

كتب عبد الامير بيضون:

تتراكم الملفات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية والحياتية، وتتزاحم ملفات الاستحقاقات السياسية الداهمة والضاغطة، كما الأمنية التي باتت عاملاً مقلقاً في ضوء غياب أي معطيات ايجابية لافتة، سواء ما يتعلق منها بالاستحقاق الرئاسي، حيث دخل لبنان يومه الثامن عشر بعد المئة من دون رئيس للجمهورية وسط جدال لا يتوقف حول الأولويات والضرورات التي تبيح المحظورات بشأن التمديد ثانية لمجلس النواب، في وقت تشتد الضغوط بشأن قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى مسلحي «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال…

«مرحلة انتقالية لبنانية»

كل هذا، وسط قراءات سياسية تستلهم المجريات على المستويات الدولية والاقليمية والعربية، وتتحدث عن «محاولة لاعادة ترتيب الوضع الداخلي تحت عنوان «مرحلة انتقالية لبنانية»، تواكب التطورات على الساحتين العراقية والسورية، بعد «التحالف الاميركي – العربي» ضد «داعش»، وذلك من خلال انتخاب رئيس جمهورية والتمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين وسبعة أشهر والبحث في كيفية تطبيق ما لم ينفذ من اتفاق الطائف…».  استناداً الى ما ورد في خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى غياب الامام الصدر وتناول «المرحلة الانتقالية وتطبيق الطائف بكامل بنوده والاستراتيجية الدفاعية وضرورة اجراء اصلاحات ادارية تتناول صلاحية رئيس الجمهورية» واستناداً أيضاً الى موقف نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان في حفل تنصيب المفتي دريان عن وجوب «حصر السلاح بيد الدولة»…

لقاء بري – السنيورة

في غضون ذلك، تترقب الساحة الداخلية اللقاء المرتقب بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة الذي يفترض ان يتوج حصيلة الاجتماعات التي تعقد في وزارة المال بين الوزيرين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري لوضع الصيغ النهائية لارقام «سلسلة الرتب والرواتب»، حيث تحدث عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت عن «بوادر ايجابية لاقرارها قريباً…».

مواقف الحريري بين مؤيد ومعارض

وفي السياق السياسي عينه، فقد استحوذ اعلان الرئيس سعد الحريري رفضه المشاركة في الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية، اهتمامات الوسط السياسي، حيث رحب النائب مروان حماده بهذا الموقف، واعتبره «صرخة ضمير في الصحراء السياسية»…

إما «لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية» فقد جدد «رفضه التمديد للمجلس النيابي الممدد له أصلاً…» ورأى ان «فريق 14 آذار يصر على السياسة الابتزازية التي كشف عنها الرئيس سعد الحريري الذي أكد ان لا انتخابات نيابية حتى ولو أدى ذلك الى الفراغ…».

لا شرعية لمجلس النواب يغير الانتخاب

من جهته، أكد الخبير الدستوري (النائب السابق) صلاح حنين «ان لا شرعية لمجلس النواب إلا عبر الانتخاب…» ولا واجب للحكومة إلا إجراء الانتخابات، والتمديد غير دستوري ووظيفة المجلس منذ 23 نيسان هي انتخاب رئيس للجمهورية… ولا يمكن للرئيس بري او المجلس الاحتماء بالحكومة او خلفها… ووكالة النواب انتهت ولا تجدد إلا عبر الانتخاب ولا يحق للنواب التمديد لأنه غير دستوري، كما لا يحق لهم التشريع لأن المجلس هيئة ناخبة».

وفي هذا السياق، فقد استغرب رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن في بيان الحديث عن التمديد للمجلس وقال: «عندما يتساءل الرئيس بري عن غرابة الحديث عن التمديد لمجلس لا يعمل نوابه ويتقاضون أجورهم، بحق لنا ان نستغرب عن صفقات لتهريب هذا التمديد الذي أعلن الرئيس بري جهاراً أنه سيصوت ضده…».

الجميل – جنبلاط والخيارات المطروحة

إلى ذلك، فقد واصل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط حركة اتصالاته، فبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على استضافته في دارته في كليمنصو النائب ميشال عون، توجه برفقة نجله تيمور والنائب نعمة طعمة الى بكفيا حيث التقى الرئيس امين الجميل في حضور نجله النائب سامي الجميل، و«كانت مناسبة لمناقشة الأوضاع السياسية العامة» بحسب المكتب الاعلامي للجميل.

من جهته أقر جنبلاط «بوجود أمور نستطيع ان نعالجها وأخرى اكثر تعقيداً…» مؤكداً «التنسيق مع الرئيس الجميل للوصول الى مبادرة متواضعة لتحصين المؤسسات وفي مقدمها دعم الجيش وسائر المؤسسات الأساسية التي تحفظ الدولة والجمهورية»، مشيراً الى اننا «لا نستطيع ان نقفز في الفراغ او المجهول والامتناع عن المشاركة في الانتخابات» (النيابية)، مع تأكيد «أهمية وضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية، ومن دون اهمال الاضرار الناجمة عن التمديد لمجلس النواب في حال حصوله».

أما الرئيس الجميل فلفت الى ان «حصول الانتخابات النيابية قبل الرئاسية يعني تهميشا للمؤسسة الأم وتأقلماً مع الفراغ الرئاسي وهذا أمر خطير… فلا ضرورة تفوق انتخاب رئيس للجمهورية».

عرسال الى الواجهة..ومصير العسكريين غامض

عادت قضية العسكريين المخطوفين من مسلحي «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال الى واجهة الحدث من جديد، في ضوء التطورات الأمنية الخطيرة، التي حصلت خلال اليومين الماضيين، خصوصاً بعدما أقدم مسلحون على خطف المعاون أول في الجيش محمد الحجيري، ومنع الجيش نقل صهاريج المازوت خشية وقوعها في يد المسلحين، وما أحدثه ذلك من قراءات واجتهادات…

وفي هذا، فقد تبلغ رئيس الحكومة تمام سلام استعداد الرئيس سعد الحريري لوضع ما يلزم من امكانات في تصرف «الهيئة العليا للاغاثة» خصوصاً ما يتعلق بالوضع الانمائي والحياتي في عرسال، وذلك خلال لقائه في السراي الأمين العام لـ«تيار المستقبل» احمد الحريري على رأس وفد من نواب البقاع وتيار «المستقبل».

وإذ لم يحمل لقاء وفد عائلات العسكريين المخطوفين الذين يواصلون اعتصامهم المفتوح في ساحة رياض الصلح – مع رئيس الحكومة تمام سلام، بناء لطلبه، جديداً يخفف منسوب القلق جراء تواتر تهديدات الجهات الخاطفة واعلان «انها لن تتوانى عن تنفيذ تهديداتها…» فإن لقاء الرئيس سلام، مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، – المكلف رسمياً متابعة ملف المخطوفين، مع القطريين والأتراك – بقي طي الكتمان الشديد، في وقت أبدت «أوساط اسلامية» متابعة «تخوفها عن اتجاه الأمور سلبياً… خصوصاً وان الخاطفين سبق ان نفذوا تهديداتهم وليس ما يمنعهم من تكرار فعلتهم…»؟!.

وفي هذا، فإن هذه «الأوساط» لا تخفي تخوفها من تعثر المفاوضات التي تدور بين قطر وتركيا ويرعاها اللواء ابراهيم من جهة، والخاطفين من جهة أخرى، ما قد ينعكس سلباً على سلامة العسكريين المخطوفين»…

من جهته شدد وزير البيئة محمد المشنوق على وجوب اطلاق الأسرى من جنودنا، رافضاً الخضوع لمثل هذا التهويل، والمقايضة على رؤوس هؤلاء…

… وطرابلس أيضاً

إلى هذا، وفي سياق التسريبات الاعلامية المتلاحقة التي تتحدث عن خطط «للمجموعات المسلحة التكفيرية» اشعال الساحة الطرابلسية لتخفيف الضغط عن المسلحين في جرود عرسال لفت النائب احمد كرامي الى «ان الوضع مقلق في لبنان ككل، وطرابلس جزء من هذا البلد» مشيراً الى ان «الاعلام يضخم بعض الوقائع أحياناً»، مؤكداً ان «الأجهزة الأمنية تعمل بشكل ممتاز لمعالجة هذا الموضوع وحماية المدنية». آملاً «الا يحدث أي طارئ» ومستبعداً «ان يعود الوضع الأمني الى ما كان عليه قبل الخطة الأمنية». مشدداً على «ان الجيش والقوى الأمنية يملكان الصلاحيات كافة…».

«العلماء المسلمون»:ليحسم الجيش المعركة

من ناحيته، وإذ أكد «تجمع العلماء المسلمين»، بعد زيارته الرئيس بري في عين التينة أمس، رفضه التمديد لمجلس النواب، شدد على ان «الجهات التكفيرية لا تمت للاسلام بصلة، بل هي تناقض تعاليمه». مجدداً التأكيد على ضرورة تقديم الدعم اللازم مادياً ومعنوياً وتأمين الحرية الكاملة للجيش اللبناني لاتخاذ الخطوات الضرورية لحسم المعركة مع التكفيريين الارهابيين في عرسال وجرودها وغيرها، ووجوب تحرير عرسال من الاحتلال التكفيري حماية لأهل عرسال وكي لا يمتد هذا المرض الخبيث الى بقية المناطق…».

*******************************************

حملات دهم وتوقيف واسعة تطال سوريين في لبنان… و«داعش» يهدد بقتل عسكري ثالث

«حزب الله» يحتجز أشخاصا لمبادلتهم بجثث لعناصره

بيروت: كارولين عاكوم

تشهد مناطق لبنانية عدة في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد معركة عرسال بين الجيش اللبناني ومسلحين سوريين متشددين، الشهر الماضي، حملات دهم وتوقيفات بـ«الجملة» لعدد كبير من السوريين، تتضارب المعلومات بشأنهم، في حين تؤكد السلطات المعنية أن كل ما تقوم به هو نوع من «الأمن الوقائي». ويأتي ذلك، في موازاة أعمال العنف التي تستهدف سوريين، والتي زادت وطأتها منذ المعركة الأخيرة، في ردة فعل انتقامية من خاطفي العسكريين، وإقدام «داعش» على ذبح اثنين منهم، ومن ثم تهديد التنظيم، ليل أمس، بقتل عسكري ثالث لديه خلال 24 ساعة، بسبب ما قال إنه مماطلة في المفاوضات. وأضيف إلى كل هذا عملية خطف جديدة استهدفت عسكريا في الجيش اللبناني من عرسال أيضا على أيدي مسلحين أول من أمس.

لا يكاد يمر يوم إلا ويعلن الجيش اللبناني عن توقيفه عددا من السوريين لأسباب مختلفة، توضع معظمها في خانة «ارتباطهم بمجموعات إرهابية».. «بعضهم يُطلق سراحهم خلال ساعات قليلة، وبعضهم الآخر تبقى أسباب اعتقالهم مجهولة بالنسبة إلينا رغم محاولتنا تقصي الأسباب»، وفق ما يقول رئيس المكتب الإعلامي لتنسيقية اللاجئين السوريين صفوان الخطيب لـ«الشرق الأوسط». من جهتها، تؤكد مصادر أمنية أن المداهمات التي تحصل هي نوع من «الأمن الوقائي»، وتُنفَّذ بناء على أخبار تفيد بوجود أشخاص في بعض المخيمات أو تجمعات للنازحين مرتبطين بمجموعات إرهابية، لا سيما تنظيم «داعش»، بينما تشير مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عددا من الذين يُلقى القبض عليهم، بناء على معلومات تحصل عليها الأجهزة الأمنية، هم من أقرباء عناصر وقادة في «داعش» أو «جبهة النصرة» الموجودين في جرود عرسال، الذين يختطفون العسكريين اللبنانيين لاستخدامهم ورقة ضغط على الخاطفين لإطلاق سراحهم.

وتشير المصادر الأمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الإجراءات المكثفة تطال مختلف المناطق اللبنانية ولا تقتصر على منطقة دون أخرى، وأن بعض من يُلقى القبض عليهم يُفرج عنهم خلال ساعات بعد التحقيق معهم، فيما يبقى قيد الحجز آخرون، معظمهم يتبين أن لهم ارتباطات بمجموعات إرهابية، وأبرز الأدلة تكون وجود صور وإحداثيات وخرائط وأعلام لـ«داعش» على هواتفهم تثير الريبة، مما يستدعي توسيع التحقيق معهم.

في المقابل، وفيما كان لافتا توقيف القوى الأمنية لسوريين قبل أسبوعين، في منطقة الجنوب، معقل «حزب الله»، قالت مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك معلومات تشير إلى أن «حزب الله» يقوم في مناطق خاضعة لسلطته، لا سيما في البقاع والجنوب، بتوقيف عدد من السوريين، في محاولة منه لاستثمار هذه العملية لمقايضتهم بجثث لعناصره محتجزة لدى «النصرة»، بعدما فشلت مفاوضات سابقة بهذا الشأن.

من جهتها، أشارت مصادر مقربة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التوقيفات في الجنوب الذي يستقبل نحو 200 ألف نازح سوري، تتم بالتنسيق مع حزب الله، وقد وصل عدد الذين أوقفوا وحقق معهم، قبل أن يطلق سراحهم ويُطردوا من الجنوب، إلى 37 شخصا، وذلك لتأييدهم تنظيمات متشددة».

وفيما لا يظهر أي جديد على صعيد المفاوضات بشأن العسكريين المخطوفين، التي تتولاها قطر، ودخلت على خطها تركيا، هددت «جبهة النصرة» قبل يومين بقتل العسكري محمد حمية، مشيرة في بيانها إلى أن تضييق الخناق من قبل الجيش اللبناني على اللاجئين السوريين في عرسال سيؤدي إلى طفح الكيل، وقد يكون حمية أول من سيدفع الثمن، ليعود «داعش – قاطع القلمون» ويعلن في بيان له، أول من أمس، ليلا، إلى أنه سيقدم، خلال 24 ساعة، على ذبح عسكري، بسبب «المماطلة» بالمفاوضات وعدم الالتزام بـ«الوعود».

وهذا التهديد قد أدى، وفق ما ذكرت معلومات صحافية، إلى مغادرة اللاجئين السوريين بعض المناطق في الضاحية الجنوبية في بيروت، لا سيما منطقة الأوزاعي والرمل العالي.

وأعلن، أمس، أهالي العسكريين المخطوفين بعد لقائهم رئيس الحكومة تمام سلام أن الأخير أبلغهم أن «المفاوضات لم تتوقف، والمطالب تنقسم بين ما يمكن تحقيقه وما يحتاج إلى مزيد من الوقت».

وأكد الأهالي أنه ما من تطمينات حتى الساعة، مشيرين إلى «أننا في لحظة حرجة، ونراهن على حكمة رئيس الحكومة ووزير الداخلية والموفد القطري»، مطالبين الوفد القطري بالتوجه فورا إلى عرسال، وإحضار أبنائهم.

وشدد الأهالي على أن العامل الأساسي في استمرار التفاوض هو إيقاف التهديد بقتل المخطوفين، داعين الجهات الخاطفة إلى إيقاف تهديداتها.

وكان قد نتج عن خطف العسكريين ومن ثم إقدام «داعش» على ذبح عسكريين اثنين، ردود فعل وأعمال عنف استهدفت اللاجئين السوريين في لبنان، وصلت إلى حد طردهم من المناطق التي ينزحون إليها. كما أقدمت بعض البلديات على اتخاذ إجراءات خاصة، منعت بموجبها استقبال أو تأجير منازل لعائلات سورية.

ومن جهتها، كانت السلطات اللبنانية اتخذت إجراءات وقرارات جديدة للحد من النزوح السوري إلى لبنان، لا سيما بعدما خرج عدد من المسلحين من المخيمات الموجودة في عرسال وشاركوا في المعارك ضد الجيش الشهر الماضي. وآخر هذه القرارات كانت منع استقبال المزيد من النازحين السوريين الذين فاق عددهم المليون، بينما تشير معلومات أخرى إلى تجاوزهم المليون ونصف المليون. مع العلم أن توافقا مبدئيا توصل إليه الوزراء في الحكومة اللبنانية على إقامة مخيمات تجريبية للنازحين، على أن تتوسع الدائرة إذا نجحت التجربة الأولى.

وفي إطار التوقيفات المستمرة التي تطال مشتبها بهم أو مطلوبين، أوقفت مخابرات الجيش في بلدة علمان في إقليم الخروب، أول من أمس، 4 سوريين بتهمة تجنيد أشخاص لدى منظمات إرهابية، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

وقبل يومين، نفذ الجيش سلسلة من المداهمات في أماكن سكن وتجمعات اللاجئين السوريين في قرى وبلدات اكروم ومشتى حسن ومشتى حمود في عكار، وأوقف عددا من الأشخاص.

وقبل ذلك، نفذ الجيش عملية دهم طالت عائلة سورية تسكن في منطقة الشويفات منذ أكثر من 15 عاما، وأوقفت جميل عيسى و5 من أولاده، وهو الأمر الذي شكّل صدمة بالنسبة إلى أهالي المنطقة الذي يعرفون عيسى وعائلته.

وكانت معلومات وردت للأجهزة الأمنية ولشرطة بلدية الشويفات بأن تحركات مشبوهة تحوط منزل عيسى الذي عثر في مخزن صغير داخل منزله على قنبلتين، وصادرت الأجهزة الأمنية جهاز كومبيوتر.

ويوم السبت الماضي، ألقى جهاز أمن الدولة القبض على السوري سامي محمد باكير، الملقب بـ«منع»، وقد وُصف بأنه «خطير»، وهو مطلوب بموجب بلاغات إنتربول دولية، ومتهم أيضا بنقل إرهابيين بين لبنان وسوريا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل