بين لبنان ونيوزيلندا فرق شاسع، تختصره رئيسة المجموعة الانمائية في الامم المتحدة النيوزيلندية ايلين كلارك بعبارتين: “عندما كنت رئيسة للوزراء مدى 9 اعوام سعيت الى حكومة تحالف أقليات. هذا يعني انه يجب العمل ضمن الخطوط السياسية للتوصل الى تسويات. المهم هو التطلع الى المصلحة العليا لبلادكم بصرف النظر عن مصالح المجموعات”.
المصلحة العليا، ترد مرارا على لسان كلارك. هدفها و”بالخط العريض” الاستقرار. ووقت “يجاور” لبنان الازمة السورية المتفاقمة، “يبقى قلق المجتمع الدولي قائما، ومحوره ألا يتحمل البلد الصغير عبء الازمات الكبيرة وحده وخصوصا ان الاشهر الـ16 الماضية اثبتت ان النزاع في المنطقة سيتواصل على المدى المتوسط. نزاع تتبلور انعكاساته الجدية خصوصا على بلدين هما لبنان والاردن”. ففي لبنان يصل اللاجئون الى المجتمعات الاكثر فقراً”، وفقا لرئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة. تصمت لثوان قبل ان ترد على سؤال عن أثر هذا الواقع على تنامي التطرف ولا سيما مع ظهور “داعش”، قائلة: “لا احد يريد ان يرى لبنان مقسماً بالطريقة التي نراها في سوريا والعراق. مرت البلاد باوقات صعبة تمكنت من تخطيها. لكن العوامل الخارجية تفعل فعلها اليوم. الاستثمار في التنمية هو استثمار في استقرار لبنان والسلام فيه”.
تذكّر كلارك بأن سوريا كانت دولة مستقرة مع دخل متوسط، ولا تلبث ان تتدارك: “فلننظر الى ما حل بها اليوم. والى العراق مع كل ثروته البتروكيميائية وما حل به ايضا. تحوّل دولة مع انقسامات جدية جدا فيها جماعات مثل “داعش”.
يطرح الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب مسألة مساهمة برنامج الامم المتحدة الانمائي في توفير دعم اضافي للبنان ضمن اجتماع “مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان” في نيويورك في الايام المقبلة. توضح رئيسة برامج الامم المتحدة الانمائية في 177 دولة ان البرنامج سيخصص ما في وسعه لدعم لبنان، كاشفة عن مساندة من المملكة المتحدة والمانيا: “برنامجنا تضاعف خلال عام. وهناك عمل يمكن ان نقوم به مع البلديات والحكومة. نتطلع الى فرص تحقق مداخيل أسرع للمجتمعات”.
تشدد المرأة الاولى التي ترأس مجموعة التنمية في المنظمة الدولية على ان لا تاثير للسياسة على العمل الانمائي، “تلك هي رسالة المجتمع الدولي”. وبينما تنوه بحكومة الوحدة الوطنية القائمة، ترى ان “الهدف اليوم هو في ان يركز البرلمان على اختيار الرئيس”.
في أي حال، ابرز التقرير الخاص بلبنان عن اهداف الالفية عوائق تحول دون تحقيق لبنان هذه الاهداف، أبرزها ما يتمثل في عدم الاستقرار السياسي وتدفق اللاجئين. وترى كلارك ان لبنان حقق تقدما كبيرا كدولة مصنفة بدخل متوسط الى عال، غير انها توضح ان دولا ضمن هذه المجموعة فيها قضايا مهمة تحتاج الى تحسين، لا سيما أحوال الناس التي تعيش تحت خط الفقر. وتختم ان “لبنان حقق الكثير من أهداف الالفية. هذا عمل لا ينتهي. السؤال المطروح هل يجب ان تتضمن اجندتكم المقبلة محوراً عن” المجتمع المسالم والمتماسك؟”… لا تنمية من دون سلام وتماسك”.