#adsense

دولة بـ 28 رئيساً !!؟

حجم الخط

اصعب الامور على الاهل، ان يروا ابناً لهم، او فرداً من العائلة، يتوجع ويتألم، وينهشه المرض، وهم يقفون عاجزين عن مدّ يد العون له، والعمل على تخفيف آلامه واوجاعه.

هذه الحالة الانسانية الصعبة، تشبه الحالة الوطنية، شبه الميئوس منها التي يمرّ بها لبنان منذ مدّة، ويقف الشعب عاجزاً تماماً عن عمل شيء لانقاذه، بعدما فشل «الاطباء» المسؤولون، اما عن جهل، واما عن ضعف، واما عن قصد، في التوافق على طريقة تحميه من الاخطار والتفكك والانحلال، واعادة النبض الى المؤسسات، لتستقيم دورة الحياة في جسم الوطن، بل ان بعض هؤلاء «الاطباء» المسؤولين، ساهموا بمواقفهم المتناقضة، وغير المسؤولة، بجعل الاخطار والمصاعب تتضاعف وتتفاقم، بحيث ان المؤسسات التي تعتبر اساسية، في قيام الدولة واستمرارها، تنهار الواحدة تلو الاخرى الى حدّ ان الدولة اصبحت على قاب قوسين من ان تتحول الى دولة فاشلة بالكامل، مع ان هناك «اطباء» اجانب اختصاصيين، اكتشفوا العلّة وحددّوا سبل معالجتها، لكن هذا البعض من «الاطباء» المحليين، يرفضون ان يسمعوا او ان يفهموا، او ان يتجاوبوا.

بعد الفراغ في منصب الرئاسة الاولى، والفوضى الدستورية في مجلس النواب، وبرج بابل الحكومة، وانهيار مستوى التعليم، وانحطاط الاخلاق، ومحنة الثقافة والاعلام، وارهاب الزعران والمسلحين، وتدهورالامن، وتعاسة الاقتصاد، وسيطرة حيتان المال وجشعهم، وصل امس موسى الاهتراء الى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث اعلنت المنظمة العالمية للطيران المدني «قلقها على سلامة الطيران في مطار بيروت» والاسباب المباشرة لهذا القلق وفق المعلومات، هي ثلاثة، حشر الموظفين غير المؤهلين – غياب الصيانة – والنقص في التجهيزات، بما يعني ان هذا المرفق الوطني العام قد يتعرّض الى مقاطعة شركات الطيران اذا لم تعالج هذه الاسباب الموجبة، بالاضافة الى اسباب ثانوية اخرى، كمثل ما يحكى عن مافيات للعمال والموظفين والسائقين، المحميّين من قيادات واحزاب، علماً ان الوزارات والادارات العامة، ليست افضل حالاً، حيث المحسوبية والتبعية واذلال المواطن، تبني لها دوراً وقصوراً، هذا دون ان اشير بعد الى مأساة الجنود المخطوفين، وتخبّط الحكومة «ام 28 رأس» في طريقة انقاذهم من الغول التكفيري، الذي خطف جندياً جديداً الى مسلخه في جرود عرسال.

***

امين عام الامم المتحدة بان كي مون، اعلن امس، انه لتستقيم الاوضاع في لبنان، «حان وقت انتخاب رئيس للجمهورية».

وانجلينا ايخهورست، سفيرة الاتحاد الاوروبي، صرّحت بوضوح، ان لبنان من دون رئيس جمهورية لا يبعث برسالة مطمئنة الى «المجتمع الدولي» وكان قبلهما ملوك ورؤساء عرب واجانب اكدوا مراراً على ضرورة انتخاب رئيس، وكان يمكن للبنانيين ان يقبلوا او يتجاوبوا مع حجج الذين يعطّلون هذا الاستحقاق الهام، لو ان هناك ذرّة وطنية واقناع بهذه الحجج، وبدلاً من عمل المستحيل لانجاز الاستحقاق الدستوري الذي يعيد للدولة رأسها، يلجأ المعطلون، المعروفون منهم، والمستترون الى طرح قضايا جانبية خلافية، القصد منها حرف اهتمام المواطنين عن الاستحقاق الاساسي، كمثل التمديد لمجلس النواب، او اجراء انتخابات نيابية في غياب رئيس الجمهورية، او التشريع غير الميثاقي، او طرح انتخاب الرئيس من قبل الشعب على دورتين، ولم يسأل احد، كيف يمكن اجراء انتخابات رئاسية من الشعب لدورتين في كل لبنان وفي هذه الظروف الامنية، وفي ذات الوقت يعلن وزير الداخلية انه «مجنون» كل من يدعو الى انتخابات نيابية في هذا الوضع المضطرب امنياً.

قمّة العجز والتيئيس سمعتها امس من النائب وليد جنبلاط، والرئيس امين الجميل، بعد اجتماعهما للتداول في «الشأن العام» جنبلاط قال «اسعى ولكن مش طالع بايدي شي» والجميل «تداولنا في القيام بمبادرات متواضعة».

جميع دول العالم برئيس جمهورية واحد، باستثناء لبنان، دولة بثمانية وعشرين رئيساً، و«مش طالع من امرهم شيء.

المصدر:
الديار

خبر عاجل