#adsense

فكاهيات محور المقاومة في محاربة أوباما

حجم الخط

 

بول شاوول

المشهد الأول: وليد المعلم وبثينة شعبان منهمكان جداً، وبطريقة «شاقة» في تقديم طلبات تدخل الولايات المتحدة وغيرها عسكرياً في العراق وسوريا لإسقاط داعش. خدمات على «مد النظر» موثقة، و»مدججة» بالحُجج الوافية في تصوير خطر داعش على العالم أجمع. نحن على أقدام وسيقان ومخوخ ومناخير طلباً للانخراط في التحالف.

مشهد أول موازٍ: إيران وروحانيها وسليمانها يستدعون أميركا ويستعجلونها وتحالفها الدولي «لمحاربة» داعش وتدميرها في سوريا وفي العراق والقضاء على كل ارهاب ممكن (ما عدا إرهابهم طبعاً).

مجازياً انه طلب: المشاركة في مؤتمر باريس وغيره، كمقدمة للمشاركة في الحرب إلى جانب قوات التحالف. وليد شعبان، وبثينة المعلم يتوسلان أوباما للتدخل.

في المشهد الثاني إيران تنادي أميركا تعالوا معاً لنحارب داعش كما كنا معاً في الأيام الخوالي لإسقاط صدام حسين ومحاربة القاعدة في أقغانستان.

(عند صغارهم وزغاليلهم في لبنان: حزب الله يدعو إلى تحالف دولي للقضاء على الإرهاب: في سوريا والعراق. ويتوسل أوباما (واأوباماه) أن يخرج من تردداته ويحسم تحالفه. وأعلن زغاليل الحزب الاستمرار في محاربة داعش جنباً إلى جنب مع «الشيطان الأكبر». (لماذا لا يعود الحلف الاستراتيجي الإيراني السوري الاسرائيلي الأميركي؟ ولو!)! (انه مطلب استراتيجي).

المشهد الثاني معدلاً: أوباما واقف أمام الميكروفون بعد اجتماع التحالف الدولي ويعلن بالفم «المُكتظ» الملآن إعلان رفضه مشاركة إيران والنظام السوري في هذه المعركة الطويلة: لا يمكن التحالف مع نظام سوري هو المشكلة الأساسية، ولا مع نظام الملالي وهو جزء من خراب البلدين.

المشهد الثاني مُعَدلاً: خامنئي بعد استبعاد اميركا لإيران وسوريا يعلن معارضته قيام التحالف لضرب داعش: (يُسمى ذلك في المسرح «Coup De Théatre « موقف منقلب مفاجئ).

في موازاة ذلك بشار الأسد يصرخ بكل قوة وثقة بأن «دولته» (التي ما زالت قائمة بلا قوائم)، ستُسقط كل طائرة أميركية تخترق «السيادة» السورية العذراء «البتول بلا دنس»!

صغارهم وزغاليلهم في لبنان حزب محتشمي أيضاً (وبكل استقلالية؟) يعلن أن الحرب على داعش استعراضية! لكن تخفي مؤامرة وتنتهك السيادتين السورية العراقية الطاهرتين من رجسه!

مشهد إضافي: حزب الله يعارض بشدة دخول لبنان في التحالف لأن حزب محتشمي وسليماني يرفض دخول «وطنه» المفدى في المحاور . (يعلن النأي بالنفس!).

مشهد إضافي: سليماني يعلن تنظيم مقاومة ضد داعش في العراق، كبديل من حرب التحالف «الشيطاني».

مشهد جديد: أوباما يرد على الأسد: إذا استهدفت أي طائرة أميركية فوق الأجواء السورية فستقوم بتدمير كل دفاعات الجيش السوري أو ما تبقى منه.

مشهد تلفزيوني آخر: (محاسيب الحزب): سوريا بجيشها الباسل قادرة على الدفاع عن سيادتها ضد أي تدخل أميركي عسكري!

مشاهد رديفة: وزير الخارجية الروسي معارضاً بشدة التحالف الدولي، يعلن أن هذا التدخل في حاجة إلى موافقة مجلس الأمن! ويُعبر عن موقف بلاده «نحن ضد انتهاك سيادة أي بلد». (حتى أوكرانيا في القرم، والقرم في أوكرانيا، وجورجيا!).

ناطق رسمي صيني: يؤيد موقف وزير الخارجية الروسي. (ما زلنا ننتظر موقف كوريا الشمالية من محاربة الإرهاب؟).

لو أراد أي مستمع أو قارئ أو مشاهد أن يُحلل «درامياً» هذه المشاهد فعليه أن ينسى الدراما… والميلودراما، ويجد نفسه «واقعاً» في الكوميديا الهزلية (الالهية): شيء يشبه أفلام «طاقية الإخفاء لاسماعيل ياسين»، أو فيلم «اسماعيل ياسين في مستشفى المجانين»!، هُزال هزلي، وهزل من المستوى الرخيص المبتذل. خارج عن المألوف ثم داخل المألوف. ثم المألوف غير مألوف. ثم مألوف بلا مألوف. وليد المعلم صار بثينة شعبان وبثينة شعبان صارت وليد البلا معلم. لو كان هناك مُشاهد «موضوعي» لضحك طبعاً بأكثر من سخرية. وبأكثر من ضحكة صفراء (عفواً خضراء بلون اعلام النصر المبين)، ورأى في كل ذلك ما يرى المشاهدين من لعب الأطفال (نتذكر مسرحية الكبير يعقوب الشدراوي: بلا لعب يا ولاد!).

هذا «التناقض» (الإنقلابي)، يبدو، في العمق، الهوية المتماسكة الحقيقية لروسيا وسوريا وإيران. بل يُمكن مُشاهداً «طازجاً» ان يحسب هذه الدول (وزغاليلها من صحافيين وسياسيين في لبنان) وكأنها انتقلت إلى الدفاع عن داعش! فجأة، وبدون (تمهيد مسرحي) انتقال مفاجئ من المطالبة الدولية المستعجلة بضرب داعش بلا رحمة، إلى إدانة الهجوم على داعشّ! داعش ضد داعش؟ داعش مع داعش. ثم فجأة «الأميركان صنعوا داعش وجاءت لتُنقذهم»! (تصريح أحد زغاليل تلفزيون المنار المزقزق بالمقاومة ليلَ نهار!) «نرفض حرب أميركا على داعش. فليتركونا نحن وداعش لأننا نعرف كيف نتدبر شؤوننا معاً. هناك مُشاهد خبيث يتذكر: نعم! لا تنسوا شاكر العبسي (يريد اعلان امارة سنية في الشمال اللبناني). ولمَ لا. وهل افضل وأحنّ ممّن يعرف كيف يتعامل مع الارهابيين سوى الارهابيين وآل عيد في طرابلس! الإرهاب ضد الإرهاب ثم الإرهاب الإيراني يرفض القضاء على الإرهاب الداعشي! حتى المُشاهد «استراتيجياً« والمتابع «الحصيف» قد يحسب لوهلة ما أن تحالفاً قد يُعقد بين حزب الله وداعش في القلمون ويبرود او بين «فَلَق (فيلق) القدس» لسليماني مع داعش في الأنبار، أو في الرقة! ولمَ لا! فالسياسة فن الممكن. لكن ايضاً فن اللاممكن. أو الفنانان معاً. من «داعش يُهدّد العالم وأميركا وأوروبا وعطارد وزحل ونجم سهيل» «ونحن والقمر جيران» إلى رفض قيام التحالف بضرب داعش! اذاً، قد يفكر حتى الأحصف، والألمعي: «ترى أزال فجأة خطر داعش«؟ لا! يجيبه زغاليل إيران في سوريا والعراق: الجيش العراقي (ونحن أي سليماني) والفصائل المرتزقة المذهبية قادرة على سحق وَمَحِق هذا التنظيم الإرهابي . ويسأل الحصيف الأحصف ولماذا: «نعم: لأن الغرب يُضخم داعش ويصوره القوة التي لا تقهر! والسوبرمان والغلادياتور ورامبو… لأسباب سياسية استراتيجية. كيف: يريدون (أي أميركا والغرب) الهروب من أزماتهم الداخلية والاقتصادية في بلدانهم، عبر الحروب المزعومة على داعش. وكيف: انها ليست حرباً على داعش. بل حرب على إيران نفسها! وعلى سوريا نفسها والمقاومة وزغاليلها في لبنان والعراق نفسه. إذاً صار داعش «ذريعة» مجرد ذريعة؟ فهو أصغر من ذلك بكثير! طيب! قلتم «أنه يهدد العالم«. يجيبون نعم! لكن أميركا تهددنا (بشكل مناجاة داخلية: أكثر منه!).

ثُمّ يطل على التلفزيون «محلل» عتيق اشبهي (عميل اسرائيلي سابق) ويفكك ويتعمق بنظارتيه قبل شفتيه، ان التدخل الغربي العسكري تحت ذريعة محاربة داعش، سيقوي داعش! أكثر: «سيخلف ألف داعش« وتسأله السائلة التلفزيونية الصامتة بذكاء منفوش مفلوش كفستان العروس، و»ماذا عن العراق وسوريا؟» فيرد مبتسماً ابتسامة العباقرة عندما يصرخون «وجدتها! وجدتها» (في الحمام أو على السطح أو في الشاشة الصغيرة): «انهما أي العراق وسوريا في جهوزية كاملة! ما تخافي! عال! ويكمل: «التدخل يقوي داعش. ويبدو انه يقوي النظام السوري«. وماذا ترى في الأفق تسأله السائلة «الشعب السوري سينتصر بقيادة بشار الأسد وسينتصر الشعب العراقي بقيادة العبادي (حزب العهد) وجيشه العظيم!

إذا، الشعب السوري يناضل منذ أربع سنوات دفاعاً عن بشار الأسد! و200 ألف سقطوا» حباً وعشقاً بنظام البعث! لا! لا! هذا المشهد ليس هزلياً. ولا فكاهياً. ولا «اسماعيلياسينياً«. يقول المشاهد المحايد «انه جنون من نوع أخاذ» «شيزوفرانيا من نوع متنقل بين بغداد وإيران وسوريا وحزب الزغاليل المحتشمية في لبنان.

مشهد تراجيدي مفاجئ على التلفزيون: خامنئي مرشد الاسلام الالهي الأممي، يقول «عرضت علينا الولايات المتحدة الأميركية المشاركة في التحالف الدولي.. ورفضنا! نعم! رفضنا«. وكأنه يقول ليس من شيم الجمهورية الإسلامية الالهية القُدسية التعامل مع الشيطان الأكبر». أف! وكأنه يقول: رفضنا التحالف معها في اسقاط صدام حسين! ورفضنا التنسيق معها في انتخاب المالكي وتعيينه وبقائه. أكثر: ورفضنا ايضاً مشاركتها في ضرب «الصحوات»! أكثر: ورفضنا رفضاً قاطعاً التعامل معها في افغانستان فأيدي الجمهورية الاسلامية الفارسية السمحاء الطاهرة انقى من أن تُلوّت بمصافحة الشيطان الأكبر!

مشهد نيو تراجيدي: أوباما واقف كعادته أمام الميكروفون (كأنه لم يجلس أبداً في حياته): «إيران عرضت ان تتعاون معنا في هذه الحرب ونحن رفضنا!

مشهد ثانوي جانبي: زغاليل إيران في الضاحية: «ونحن ايضاً نرفض التعامل مع أميركا» . زغاليل بزغب من النسور والكواسر! نعم! (موسيقى عسكرية صاخبة ودفوف وقرع طبول حرب):

صوت جهوري: نقول للأميركيين اذا عدتم عدنا!

صوت معلق: وهل ذهبتم لتعودوا؟

صوت: نحن محور المقاومة سنعود إلى الساحة ! وسنواجه «الاستكبار الأميركي».

صوت معلق: وأين كنتم لتعودوا؟

صورة مع (صوت) لأحد قياديي داعش «سنواجه الصليبية الجديدة).

صورة (مع صوت) لأحد القياديين الإيرانيين «انها حرب على الاسلام!».

(أصوات صاخبة وصور لافتات وخبط صدور وتنتيف شعور وتمزيق قمصان وشهر قبضات: لبيك لبيك! سنتصدى للصليبيين القدامى والجدد في العراق وسوريا! ومواكب سيارات وزمامير واعلام)…

مشهد تلفزيوني: رئيس الوزراء العراقي الجديد العبادي: نرفض وجود قوى أجنبية على الأرض العراقية!

لكن المُحلّل والشاهد يتساءل: لكن ما وراء كل هذه التغييرات في المواقف: من استعجال التحالف الدولي بقيادة أميركا إلى رفضه، وحتى إلى محاربته؟

لكي يستدّر الأميركيون «تعاطف» ايران ونظامها في سوريا ولكي «يستدرجوها» إلى الانخراط في حربهم ضد داعش (كما حدث في الحرب المشتركة التي اسقطت صدام حسين) كان يجب بنظر إيران على الأميركان أن يغيروا الأولويات وكيف؟ ان يمتنعوا أولاً عن تسليح الجيش السوري الحر الذي انبثق عن الشعب الثائر. هذه نقطة مهمة. والأخطر (يقولون) ان السعودية فتحت ميادينها لتدريبهم وتسليحهم ليكونوا القوى الأرضية في مقابل القوة الجوية للتحالف وماذا يعني ذلك: وجوب القضاء أولاً على داعش على أن «يُهملوا الجيش الحر» لمصيره، وضعفه: فعندما تسقط داعش (ولا يُدعم الجيش الحر) تبقى ايران وما تبقى من نظام تحت وصايتها الفريق العسكري الأقوى المنتصر.

(هذا ما تريد روسيا والصين بكل موضوعية وإصرار!). النقطة الأخيرة التي ترى فيها ايران خطراً: بعث روح «الصحوات» التي قضت عليها أميركا بالتآزر مع ايران. اي دعم المجموعات السنية المعتدلة المناهضة لداعش. يقول محور المقاومة: تسليح الجيش الحر مفهوم . لكن ماذا يعني تسليح السنة وتنظيم مقاومتهم بعدما أطاح وجودهم نظام الملالي والملل والنِحل. وماذا يحل بالهيمنة الشيعية الفارسية الزرادشتية على العراق؟ هل تحترق اوراق الجمهورية «المتأسلمة» هل تأخذ المعارضة السورية المعتدلة (ذات شعار: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد) قبل تحويل الثورة الشعبية إلى حرب مُسلّحة ومذهبية من قبل ايران وآل الأسد) اذاً هلالنا «انكسر» وماذا عن حوثيينا في اليمن والبحرين وفي لبنان. اينتهي دورهم التنويري النهضوي؟

مقتدى الصدر اعلنها واضحة «انسحبنا من مواجهة داعش»! رائع! وكأنه يقول «نحن ننتظر الأميركان لنحاربهم»

النقطة المرعبة بالنسبة الى ايران ايضاً انه عندما تسقط داعش ويتعزز وجود الجيش الحر يعني سقوطها في سوريا! وفي العراق! اي سقوط ولايتها الثانية أو الثالثة والثلاثين. أف! لا!

كل هذه الأولويات الأميركية مرفوضة رفضاً مبرماً.

مشهد تلفزيوني لأحد زغاليل المقاومة في لبنان: «اذا عاد الأميركيون (الى العراق وسواء) عدنا! يتساءل أحدهم عادت «المقاومة« عال لكن ضد من؟ ضد سنة لبنان؟ ضد المسيحيين والدروز المعارضين لها؟ ربما! لكن ضد اسرائيل أبضاً؟ حتماً! حتماً! سننتقم من اميركا بتهديد اسرائيل! وسننتقم من السعودية بتهديد لبنان. وسننتقم من الاثنين بتهديد متصاعد لفوضى امنية. نعم! ولمزيد من تخريب الدولة! نعم!

لكن هناك في احدى الزوايا من يهمس: استهداف «لبنان أوكي!» استهداف الدولة اللبنانية اوكي. استهداف سنة لبنان في عرسال، وطرابلس وصيدا والبقاع وعكار أوكي! الجيش اللبناني. اوكي. قوى الأمن. اوكي. مجلس النواب اوكي. الحكومة ومستقبلها اوكي! العودة الى الاغتيالات (بأيد نظيفة!) اوكي!

لكن اسرائيل مسألة أخرى: يقول زلاغيط محور المقاومة: سيبقى الجولان عشاً دافئاً حنوناً ساكناً! (كمزارع شبعا) طيور أو زقزقة حمام. الجولان لا نستطيع ان نخوض عدة حروب معاً ! لكن فلنرفع وتيرة التصعيد اللفظانية. فهذا يكفي لبعث الرسائل.

اما عن مواجهة الأميركان فيهمسون: الحرب على حرب النجوم أسهل! هل نتكل على بوتين؟ انه مشغول. والصين بعيدة وكوريا الشمالية في آخر العالم، اذا، نهاجم بالشعارات من تحت، ونتفرج على الغارات الأميركية من فوق!

اما داعش، فسنتركها لحكم الله في يوم الآخرة. اما نظام بشار الاسد فمسألة عويصة أصلاً لماذا لا نلعب من تحت الطاولة ومن تحت الكراسي ومن وراء الكواليس، لتخفيف صدمة سقوطه أو لاتاحة فرصة لأخذ حصة الهررة بعد سقوط داعش واستئناف التسويات السياسية!

الم نقل ان ما يجري اليوم في ايران وسوريا وعند حلفائها مسرحيات هزلية هُزالية قد تثير الضحك اليوم لكنها ستثير البكاء غداَ وصريف الاسنان!

في النهاية مشاهد صغيرة: مانشيت صحافية ممانعة «وضع طرابلس (لبنان) مقلق! يعني ذلك بلغة الارهابيين انهم قد ينتقمون من اميركا باعادة اغراق طرابلس في الحروب!

مشهد مستقبلي مفاجئ (بعد مدة أو اشهر): ايران قررت ان تشارك التحالف الدولي في حربه على داعش.

مشهد آخر بعد سقوط الأسد: زغاليل حزب محتشمي في لبنان يهتفون : نحن اول من اعلنا الحرب على داعش. فماذا يمنع انضمامنا إلى التحالف الدولي ! ولو!

مشهد مستقبلي (بعد مدة أو سنة أو أكثر) صوت احد رموز حزب الله يلعلع، سقط النظام السوري، نعم! لكن نحن اول من واجه هذا النظام الدكتاتوري. ويُضيف: « 14 آذار بمسلحيها ومقاتليها هي التي ذهبت لمنع نظام بشار الاسد من السقوط!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل