
3 شهداء للجيش تفجيراً وإعداماً في عرسال وسلام يطلب اليوم انعقاد مجلس الأمن
دفعت خطورة الوضع في عرسال ومحيطها رئيس الوزراء تمام سلام إلى اتخاذ قرار بتوجيه طلب اليوم لدعوة مجلس الأمن إلى الإنعقاد، بعدما بدا أن المهل التي كانت مطاطة أخذت تقصر أكثر فأكثر ومنسوب التوتر يتصاعد بسرعة وعلى نحو دموي أوقع من الجيش ثلاثة شهداء، اثنان منهم بتفجير عبوة ناسفة بشاحنة عسكرية والآخر إعداماً، في موازاة سعي المسلحين إلى الإحتفاظ بسيطرتهم على ممرات آمنة بين عرسال وجرودها وصولاً إلى منطقة القلمون السورية، بعدما كان الجيش أعلن عزل عرسال عن الجرود.
وحجب المشهد الدموي على الحدود الشرقية مع سوريا الكلام السياسي وترتيبات الكواليس من أجل معاودة المؤسسات الدستورية دورها الطبيعي.
فمرة أخرى دفع الجيش ضريبة الدم باستشهاد اثنين من عسكرييه هما الشهيدان علي حمادي الخراط، ومحمد ضاهر، وجرح ثلاثة من رفاقهما بأسلوب جديد ولافت من الإستهداف بتفجير عبوة ناسفة لاسلكياً قدرت بنحو 10 كيلوغرامات لدى مرور آلية الجيش داخل البلدة. وعقب الإعتداء شن الجيش حملة دهم واسعة وأوقف عددا كبيراً من المشتبه فيهم. كما رد على ثلاثة صواريخ سقطت على اللبوة بقصف لمرتفعات يتمركز فيها المسلحون.
وربط متابعون توقيف ثلاثة سوريين يشتبه في أنهم من تنظيم “داعش”، وتحديدا جماعة الموقوف قائد “لواء فجر الإسلام” المدعو عماد جمعة، وذلك لاحتمال ضلوعهم في قتل الجندي الشهيد عباس مدلج وجرائم أخرى، بتصعيد المسلحين الإرهابيين اعتداءاتهم بتفجير الآلية العسكرية، وإعلان “جبهة النصرة” مساء في بيان إعدامها الجندي الأسير محمد حمية من بلدة طاريا. وقبل التأكد من الخبر، توافد الأهالي إلى منزله العائلي وساد جو متوتر. وقبل منتصف الليل قطع مواطنون من آل حمية طريق المطار، بعدما كان أهالي الشهيد الخراط قطعوا طريق المية ومية في صيدا بعض الوقت.
وبعيد منتصف الليل دعا والد الجندي محمد حمية، معروف حمية في بيان، الى الهدوء والتروي، وقال انه تلقى اتصالات من شخصيات عرسالية أكدت له عدم صحة خبر اعدام ابنه.
الموفد القطري
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الموفد القطري الموجود في لبنان منذ يوم امس اصطدم بواقع كون “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” يقاتلان معا في الميدان ويتواجهان في المفاوضات. وأفادت المعلومات ان صراعا خفيا بين الأطراف العرب والاقليميين قد استجد وخلف تأثيراته في عرسال، كما ظهرت معالمه في تحرك “داعش” ضد أكراد سوريا والتحرّك في القنيطرة مما تسبب بالتوتر في منطقة شبعا.
وقالت إن الجيش يستمر في تطبيق القرار السياسي لمجلس الوزراء بفصل عرسال عن المرتفعات، بينما يتمسك المسلحون بإبقاء الممرات مفتوحة، مع العلم أن هؤلاء يسيطرون على المؤن والوقود من أجل أعمالهم العسكرية على حساب اللاجئين وأهالي عرسال. وأضافت أن التوتر بدأ أمس عندما تعرضت مواقع الجيش لاعمال قنص من مسافات تراوح بين 500 و1500 متر مما يدل على حيازة المسلحين أسلحة متطورة.
دعوة مجلس الأمن
كذلك علمت “النهار” ان الرئيس سلام سيطلب اليوم دعوة مجلس الامن إلى الإنعقاد للبحث في التطورات في منطقة عرسال بعد استشهاد العسكريين وجرح آخرين وسط تصعيد لافت من المسلحين في جرود عرسال. وتأتي هذه الخطوة قبل 48 ساعة من سفر رئيس الوزراء الى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة حيث من المقرر أن يطرح قضية اللاجئين السوريين في لبنان، ومن هناك سيوجه نداء الى المجتمع الدولي فحواه أن لبنان لم يعد يستطيع تحمّل أعباء هذه القضية، خصوصا أن الدول المانحة لم تف بسوى 17 في المئة من التزاماتها، مشددا على ان الدعم يكون بالفعل وليس بالكلام. كما سيشدد على أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وقد تلقى الرئيس سلام امس اقتراحا من رئيس كتلة نواب حزب الكتائب سامي الجميل حمله وزراء الكتائب، لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم من أجل متابعة تطورات عرسال، وسيدرس الاقتراح في ضوء المشاورات التي سيجريها. أضف أن مجلس الأمن المركزي دعي الى الانعقاد اليوم لعرض الأوضاع واتخاذ قرارات في شأنها.
إحياء مجلس النواب
على صعيد آخر، بدأت مشاورات لعقد جلسة لمجلس النواب الأسبوع المقبل، ويتولاها مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري مع وزير المال علي حسن خليل ووزير الصحة وائل ابو فاعور والنائب جورج عدوان. وتتمحور المشاورات على ثلاثة خيارات في شأن سلسلة الرتب والرواتب: إما تقسيط دفع المترتبات وإما ترشيق المطالب وإما زيادة طفيفة على الضرائب. ولكن لم يتقرر شيء على هذا الصعيد. وذكر أن أعضاء هيئة مكتب المجلس جاهزون للإجتماع لوضع جدول أعمال الجلسة، وهو يضم أيضا موضوعيّ سندات اليوروبوند وإيجاد صيغة لمشاريع الموازنات العالقة بما ييسر دفع رواتب العاملين في القطاع العام.
وعلمت “النهار” أن نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب عدوان سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري في الساعات الـ48 المقبلة لبلورة إجراءات عقد الجلسات الإشتراعية، وسيبحث معه إلى المواضيع المشار اليها في التعديلات المطلوبة على قانون الإنتخابات النيابية في ما يتعلق بالمهل التي تم تجاوزها، لئلا تتعرض الإنتخابات في حال إجرائها للطعن. ووصف عدوان أجواء الإتصالات التي يجريها بأنها “مفتوحة على احتمالات إيجابية”، من غير أن يخفي تخوفه من الوضع الأمني في عرسال وما قد يجر إليه.
درباس وهموم اللاجئين
إلى ذلك، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس”النهار” أنه متوجس من تناقص المنح الدولية المخصصة للاجئين السوريين والتي تراجعت من 53 في المئة مما هو مطلوب عام 2013 الى 40 في المئة حاليا، وهذا يعني ترك لبنان يواجه مهمة إغاثة هؤلاء اللاجئين. وكشف عن قرار برنامج الغذاء العالمي خفض قيمة القسيمة الالكترونية الشهرية المخصصة لكل لاجئ من 30 دولارا أميركيا الى 20 دولارا بدءأً من تشرين الاول المقبل. وقال إنه سيحمل هذا الملف الى الكويت التي سيزورها في 12 و13 تشرين الاول المقبل ثم الى دولة الامارات العربية المتحدة في 14 منه . وستسبق هذه الجولة جلسة خاصة لمجلس الوزراء تحدد أطر التعامل الرسمي مع ملف اللاجئين “في ضوء رفض أحد الاطراف السياسيين إنشاء مخيمات على الحدود اللبنانية – السورية”.
وروى درباس لـ”النهار” أن المفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس قال له خلال زيارته للبنان قبل أيام: “مهمتي أن أصون اللاجئين ومهمتك (أي الوزير) أن تصون بلدك، فأجبته بأن الاصح القول إن مهمتك ومهمتي معا صون الوعاء الذي يحتضن اللاجئين، أي لبنان”.
*****************************************

3 شهداء على يد السفاحين: محمد حمية وعلي أحمد الخراط ومحمد ضاهر
لتكن الكلمة للجيش لتحرير عرسال.. والعسكريين
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع عشر بعد المئة على التوالي.
محمد حمية (22 عاما)، علي أحمد حمادي الخراط (37 عاما) ومحمد عاصم ضاهر (22 عاما)، ثلاثة شهداء جدد للمؤسسة العسكرية، يدفعون بدمهم المسفوك عند الحدود الشرقية، ضريبة الموقع المتقدم لجيش كل لبنان في مواجهة المجموعات التكفيرية الإرهابية.
محمد حمية يسقط، ليل أمس، إعداما بالرصاص على يد «جبهة النصرة» في جرود القلمون. علي الخراط ومحمد ضاهر يسقطان نهارا بانفجار عبوة ناسفة تستهدف دورية عسكرية عند أطراف بلدة عرسال.
ثلاثة شهداء من الجنوب والبقاع والشمال يكادون يعلنون باستشهادهم أن هذه المجموعات التكفيرية لا يمكن الركون إلى وعودها ولا إلى تدثرها بلباس الدين وهو منها براء. مجموعات لا تملك إلا لغة الدم والمال والقتل والتكفير والفتنة، فهل يمكن للتفاوض معها أن يؤدي إلى غير النتيجة التي قررتها مسبقا؟
وحسنا فعل رئيس الحكومة تمام سلام عندما خاطب أهل العسكريين أكثر من مرة بأن يحذروا فخ الفتنة الذي تنصبه المجموعات التكفيرية لهم وللبنان بكل مناطقه وطوائفه ومذاهبه، وأيضا فخ الفتنة بين اللبنانيين والنازحين الأبرياء الذين يدفعون أثمان ارتكابات وحوش لا ينتمون إلى أي بلد أو شعب أو حضارة أو دين.
فإذا كانت الفتنة هي الهدف من الخطف، وإذا كان الإعدام والقتل وظيفتهما الفتنة، صار لزاما على اللبنانيين، خصوصا ذوي العسكريين المخطوفين، لا بل ذوي آلاف العسكريين المنتشرين في كل بقاع الوطن، أن يكونوا موقفا واحدا خلف مؤسستهم العسكرية بقيادتها وضباطها وعسكرييها، لعلها تُقدم حيث لا يجرؤ أهل السلطة السياسية، فلا تهادن ولا تفاوض ولا تساير، بل تعلنها حربا مفتوحة بلا هوادة ضد الإرهابيين حتى تحرير عرسال وجرودها وصولا إلى محاولة استرداد العسكريين أحياء، فإذا نجحت أو أخفقت، سيسجل لها التاريخ أنها حاولت وأعادتهم وعطلت بالتالي مشروع الفتنة اليومية وسيناريو الجثث التي تأتي مقطوعة الرؤوس بين حين وآخر.
هل تملك قيادة الجيش سوى هذا الخيار؟
لا تهدف هذه الصرخة ـ التحية للجيش، لا إلى استدراجه ولا إلى «إحراقه»، ولا تهدف أيضا إلى تدفيع العسكريين المخطوفين ثمن موقف وطني من أجل التاريخ، بل إلى قطع طريق الفتنة التي صارت مشروعا يوميا على الشاشات وفي الطرق، وغدا في المدارس والجامعات وغيرها.
نعم، لتجتمع الحكومة قبل سفر رئيسها إلى نيويورك، ولتبادر إلى تفويض الجيش مجددا اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات، بما فيها إعلان منطقة البقاع الشمالي، ولا سيما عرسال، منطقة عسكرية، تمهيدا لتجريد حملة تهدف إلى تحرير العسكريين وعرسال وجرودها..
�*
محمد حمية ابن بلدة طاريا البقاعية، تطوع في الجيش منذ أقل من سنتين، بعدما عجز عن «تقريش» شهادته «الفندقية»، فشكل لوالده المزارع وعائلته الفقيرة سندا في هذه الأيام الصعبة.
لم يكن محمد يدري أن خدمته العسكرية في عرسال ستجعله رهينة ومن ثم ضحية بالرصاص.. ستجعله «بطل» شريط فيديو، يراد له أن يلقن أقرانه ورفاقه وأهله درسا في الثمن الذي يجب أن يدفعوه لقاء الانتماء لمؤسسة الجيش الجامعة.
هددت «النصرة» بإعدام محمد حمية أكثر من مرة بعد إعدام عباس مدلج، وكان ليل الخميس ـ الجمعة الماضي، آخر موعد للتنفيذ، قبل أن تنجح الوساطة التي قادها اللواء عباس إبراهيم عند الساعة الواحدة فجرا في تجميد قرار الإعدامات عند «النصرة».
لكن ما أن أعلن الجيش عن نجاحه في توقيف خلية إرهابية كانت تأتمر بأوامر عماد جمعة في جرود عرسال، وبينها من هو متورط، بشكل أو بآخر، في جريمتي إعدام الشهيدين العسكريين علي السيد وعباس مدلج، حتى نفذت «النصرة»، وبدم بارد، قرار إعدام محمد حمية بالرصاص، كما أفادت عبر وكالة أنباء «الأناضول» التركية، وعبر الموفد القطري (من أصل سوري) الذي لم يغادر الدوحة في اتجاه بيروت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.
�*
علي أحمد حمادي الخراط، وقبيل انفجار العبوة الناسفة بالشاحنة العسكرية التي كانت تقله وسبعة عسكريين، كان يهمس في أذن أحد رفاقه أنه يريد أخذ إجازة للاطمئنان إلى صحة والده الذي دخل في غيبوبة كاملة في أحد مستشفيات مدينة صيدا. عتبه على والده أنه كان يريده أن يفتخر به يوم خطوبته، ومن ثم زفافه وهو الذي لطالما ألح عليه أن يفعل ذلك قبل أن يقترب من عتبة الأربعين.
غير أن الارهاب قرر أن تكون عودة علي في كفن، فلا يُقبّل يد والده ولا يواعد خطيبته ولا يودع اخوته، بل يعبر شارع دلاعة في رحلة صيداوية هي الأخيرة.
�*
محمد عاصم ضاهر هو رفيق علي الخراط في الدورية التي اصطادها المسلحون بعبوة ناسفة عند أطراف عرسال. لم يكن قد مضى على وصوله الى مركزه الا حوالي الساعة. استغرقت رحلته من عيدمون في عكار الى عرسال أكثر من ساعتين. أقله والده من المنزل الى القبيات في رحلة استغرقت نحو 10 دقائق، انضم بعدها الى رفاقه الذين يخدمون في البقاع الشمالي.
لم يدر «ابو محمد» أنه يمضي في رحلة أخيرة مع حبيب قلبه. حدسه كما حدس الوالدة جعلهما يسارعان للاتصال به لحظة ورود معلومات عن وقوع انفجار بدورية عسكرية. كان هاتفه يرن ولا أحد يرد قبل أن يأتيهم الخبر المفجع. عتبت عليه الوالدة التي أبكت كل أبناء عيدمون لأنها لم تضمه، أمس، الى صدرها. حملت ثيابه التي طلب منها غسلها وراحت تشم رائحته وتبكي حتى جفت مآقيها وكل أسرتها.
�*
ومع العملية الأولى من نوعها باستهداف الجيش بالعبوات الناسفة، كبرت المخاوف في عرسال والجوار، كما في مناطق لبنانية أخرى، أبرزها طرابلس، من نية المجموعات الإرهابية اتباع أسلوب جديد في استهداف الدوريات العسكرية بالتفجير، في مناطق قريبة من تجمعات مدنية بما في ذلك تجمعات النازحين السوريين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة حول الخطوات الواجب اتخاذها في المرحلة المقبلة.
وزاد من وتيرة المخاوف ما رصدته الأجهزة العسكرية والأمنية من معلومات حول قيام مجموعات مسلحة تابعة لـ«النصرة» و«داعش» في طرابلس بالسعي إلى استهداف العسكريين ومراكز الجيش بعبوات ناسفة، الأمر الذي استوجب تنفيذ انتشار أمني واسع في عاصمة الشمال.
وكان لافتا للانتباه أن تفجير عبوة عرسال شكل بتوقيته ردا غير مباشر على نجاح الجيش وقوى الأمن الداخلي في توقيف مجموعة إرهابية متورطة في قضية خطف العسكريين، ولا سيما قضية إعدام العسكريين الشهيدين عباس مدلج وعلي السيد.
وفيما تم نقل المجموعة الى بيروت لاستكمال التحقيقات معها، نفذ الجيش سلسلة مداهمات في مخيمات النازحين السوريين في عرسال وتمكن من توقيف عدد كبير من المشتبه بهم(أكثر من 200)، وفي الوقت نفسه، استهدفت وحدات عسكرية تحركات لمجموعات ارهابية في جرود عرسال وتمكنت من ايقاع خسائر في صفوفها، حيث أفيد عن مقتل السوري أحمد دره واللبناني جمال عبدالله الحجيري المطلوب للعدالة.
وتزامن ذلك مع غارات جوية نفذها الطيران الحربي السوري على مواقع المسلحين في جرود عرسال، قبل أن تستهدف المجموعات الارهابية، مساء أمس، سهل اللبوة بصاروخين اقتصرت اضرارهما على الماديات (التفاصيل ص3).
خطف مواطن من الفاكهة
من جهة ثانية، تعرض المواطن علي سكرية من بلدة الفاكهة للخطف، ليل أمس، على يد مسلحين مجهولين نقلوه الى جرد البلدة، وذلك خلال قيامه بزيارة لبعض الاصدقاء في بلدة عرسال. ولم يعرف ما اذا كان الخطف قد حصل على خلفية فدية مالية أم لاعتبارات أخرى.
******************************************

سُلطة التفاهة: العسكريون يُخطفون ويُذبحون تحت أعين الدولة
لماذا لا تصارح السلطة اللبنانيين بما يجري في عرسال؟ لماذا لا تقول إن هذه المنطقة خرجت من «كنف الدولة»، وانها تكبل الجيش العاجز عن تنفيذ عملية لردع الإرهابيين الذين يحتلون عرسال وجرودها؟ لماذا لا تعلن خطة طوارئ لتزويد الجيش بما يحتاج إليه؟ من يتحمل مسؤولية تصفية العسكريين في عرسال؟
بات من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، العثور على الكلمات التي تليق بأداء السلطة تجاه ما يجري في عرسال المحتلة وجرودها. شهداء الجيش يتساقطون الواحد تلو الآخر؛ يُخطفون من مراكزهم، او من داخل عرسال؛ يُذبحون وتفجر بهم العبوات الناسفة؛ تنظيما «جبهة النصرة» و«داعش» يحكمان البلدة وجرودها ويطبقان فيها شريعتهما؛ كل ذلك في مقابل سلطة عاجزة ومستسلمة. في أبسط مظاهر هذا العجز، ان الجيش اللبناني كان ممنوعاً عليه حتى ليل امس دهم منازل الذين شاركوا في قتاله مطلع آب الماضي.
عمليات الدهم التي نفذت امس إنما حصلت على خلفية التفجير الذي استهدف أمس شاحنة للجيش داخل البلدة، وأدى إلى استشهاد جنديين وجرح 4 آخرين. قبل ذلك، السلطة السياسية كانت تكبّل الجيش، وتحول بينه وبين من قتلوا عسكرييه، الذين يعيش جزء منهم داخل عرسال. اما الجرود، فمتروكة أيضاً: سلطة التفاهة لم تستطع بعد تقديم ما يسمح للجيش بتنفيذ عملية عسكرية ذات فعالية في تلك المنطقة. فلا هو قادر على شن هجوم لتحرير العسكريين، ولا باستطاعته منع «داعش» و«النصرة» من حكم الجرود. يقول عسكريون إن شن حملة واسعة في الجرود بحاجة إلى استعدادات وإمكانات غير متوافرة. يضيف آخرون ان السلطة السياسية لا تؤمن أي غطاء جدي لتنفيذ عملية كهذه يستحيل شنها من دون تنسيق بين الجيشين السوري واللبناني. وهذا التنسيق دونه خط احمر سياسي رسمه تيار المستقبل ورعاته الإقليميون. وبدل ان يضع الجيش الخاطفين تحت الضغط، يستخدم الإرهابيون جنود الجيش المخطوفين للضغط على المؤسسة العسكرية. فبعد قتل العسكريين بعبوة ناسفة، خرجت جبهة النصرة تتوعد بتصفية جنود مخطوفين، بذريعة الانتقام لمن دهم الجيش منازلهم امس!
فقد وردت معلومات من أكثر من مصدر في «جبهة النصرة» تؤكد تصفية العسكري محمد حمية رمياً بالرصاص. معظم المواقع التي تدور في فلك «النصرة» تناقلت الخبر على أنه بات حقيقة. وحده حساب «جبهة النصرة» على موقع التويتر لم يعلن الخبر صراحة. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان يكتفي فقط بالتلميح إلى قتل حمية من دون أن يتبناه صراحة.
والد الجندي سيحمل مسؤولية حياة ابنه لـ«أبو طاقية» والأخير ينفي علمه بمصير المخطوف
وضمن سياق الحرب النفسية التي يخوضها، انتقل إلى خطوته التالية. «من سيدفع الثمن الثاني» مع هاشتاغ «الجيش اللبناني يقتل عناصره»، عبارات كانت كفيلة بالإيحاء بأن حمية قد استشهد، وأن الخطوة الثانية تصفية عسكري آخر، لكن لا شيء مؤكدا. في الضفة المقابلة، كانت عائلة العسكري المخطوف تتمسك بحبال الأمل. علي حمية، والد العسكري المهدد بالقتل، صرّح بأنه تلقى تطمينات من فعاليات في عرسال، بحسب تعبيره، تفيد بأنّ ابنه «لا يزال على قيد الحياة، وهو في صحة جيدة». وتحدثت المعلومات عن أن والد محمد حمية تلقى وعداً بأنه سيحصل على معلومات دقيقة عن ابنه صباح اليوم، علماً بأنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يحمّل فيه مسؤولية ما يلحق بابنه للشيخ العرسالي مصطفى الحجيري (أبو طاقية). والأخير، سألته «الأخبار» عما إذا كانت «جبهة النصرة» قد قتلت العسكري ام لا، فرد بالقول بأنه لا يعلم.
الشائعات التي جرى تداولها عن قتل حمية سبقها اعتداء العبوة الناسفة، الذي أضاف إلى لائحة الشرف اسمي الشهيدين الجنديين محمد ضاهر ابن بلدة عيدمون العكارية، وعلي الخراط ابن مدينة صيدا، وأربعة عسكريين أصيبوا بجروح مختلفة. هذه المرة جاء الاعتداء على شكل عبوة ناسفة، زرعت عند طرف طريق يربط أحد أحياء بلدة عرسال بمحلة وادي حميد. وأكدت مصادر عسكرية أن العبوة الناسفة التي زرعت عند طرف الطريق استهدفت آلية عسكرية كبيرة للجيش اللبناني، من نوع “ريّو” كان على متنها سبعة عسكريين، ينقلون عدداً من “فرش النوم العسكرية” إلى احد المواقع العسكرية في محلة وادي حميد ـ المصيدة، انفجرت لدى وصول الآلية إليها، وقد أدت إلى استشهاد عسكريين وإصابة أربعة بجروح، حالة أحدهم “خطرة جداً”، وتضرر الآلية العسكرية بشظايا العبوة الناسفة.
عدد من أبناء بلدة عرسال وفور سماعهم دوي الانفجار عمدوا إلى نقل شهيدي الجيش وجرحاه إلى مستشفى الرحمة الميداني، لينقلوا لاحقاً بسيارات الصليب الأحمر اللبناني إلى مستشفيات يونيفرسال في رأس بعلبك ودار الحكمة ودار الأمل الجامعي في بعلبك.
الجيش استقدم تعزيزات وفرض طوقاً أمنياً مشدداً في مكان الانفجار، مانعاً أحداً من الاقتراب، فيما نفذت وحدات من الجيش انتشاراً واستنفارا واسعاً في جميع مواقعه في محيط بلدة عرسال، وفي مواقعه الأمامية المتقدمة في الحصن والمصيدة ووادي عطا وعقبة الجرد، كما نفذت قوة من فوج المجوقل عملية دهم لعدد من المنازل القريبة والمطلة على مكان الانفجار، بعدما تبين أن العبوة فجّرت عن بعد، وسط ترجيحات باستعمال “جهاز لاسلكي” لتفجيرها، كما تحدثت مصادر أمنية. الخبير العسكري حضر إلى مكان التفجير، وكشف على الحفرة الصغيرة التي خلفتها العبوة الناسفة، التي زرعت على مسافة تزيد على متر ونصف متر من الطريق بالقرب من “محطة محروقات السلام”. وأوضحت مصادر امنية أن العبوة جرى تفجيرها عن بعد ويرجح أن ذلك “جرى بواسطة جهاز لاسلكي، أو هاتف كما درجت العادة لدى المسلحين في استعمالهم للهواتف في تفجير العبوات المزروعة عند أطراف الطرقات، ومنها العبوتان اللتان زرعتا عند مدخل مدينة الهرمل، واستهدفتا آلية عسكرية للجيش اللبناني”.
الطائرات الحربية السورية نفذت غارات على جرود السلسلة الشرقية المطلة على عرسال، فيما استهدفت مدفعية الجيش السوري تجمعات المسلحين في جرود فليطا ورأس المعرة، كما واستهدف الجيش اللبناني بقذائف المدفعية تحركات لمسلحين في جرود بلدة عرسال، وسط حالة استنفار واسعة استمرت حتى منتصف ليل أمس. وتجدر الإشارة إلى أن الجيش تمكن صباحاً في محلة المصيدة من توقيف كل من العرسالي بسام يوسف الحجيري، وبرفقته السوريان أحمد سمير حين، وفادي عمار الحلبي، ليعترف السوريان بأنهما ينتميان إلى تنظيم إرهابي.
وغير بعيد عن محلة وادي حميد في عرسال، فقد تابعت المجموعات المسلحة عمليات السطو على أبناء بلدة عرسال، وآخرهم المدعو خالد الحجيري صاحب محل تجاري لبيع الدخان، حيث أقدمت مجموعة “أبو حسن الفلسطيني” الذي قتل إبان “غزوة عرسال”، على سلب الحجيري كل محتويات محله، من الدخان والتبغ، “لأنها حرام شرعا ً”، كما قال للحجيري أحد المسلحين، واستودعه بكلمة “سامحنا”.
*****************************************

معطيات أمنية عن عبوة عرسال و«حافر قبر» السيّد.. والمشنوق يؤكد تثمين موسكو «المكافحة السعودية للإرهاب»
بوغدانوف لـ«المستقبل»: فعّلنا الهبة الروسية وجاهزون للتسليح
يواصل الجيش خوض معمودية التصدي بالروح والدم للإرهاب العابر لكل حدود وطنية ودينية وأخلاقية، وقد حصدت ضربات غدر الإرهابيين أمس شهيدين عسكريين بانفجار عبوة ناسفة في عرسال وذلك بالتزامن مع تواتر معلومات ضبابية حيال الوساطة القطرية تفيد بأنّ موفد قطر لم يصل إلى بيروت كما كان مفترضاً أمس. وفي الغضون، احتلت مسألة تسليح الجيش حيّزاً كبيراً من المتابعات الإعلامية المرافقة لزيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى موسكو، حيث أعرب نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف في تصريح للزميل جورج بكاسيني عن ترحيب موسكو برغبة الرئيس سعد الحريري في شراء أسلحة روسية بموجب الهبة السعودية الأخيرة بقيمة مليار دولار، وقال لـ«المستقبل»: «هذا أمر مرحّب به جداً ونحن في روسيا جاهزون للتجاوب مع كل ما يطلبه اللبنانيون في هذا المجال»، مؤكداً في الوقت عينه «إعادة تفعيل الهبة التي قرّرتها موسكو لحكومة الرئيس الحريري عام 2010 بغية تزويد الجيش بالسلاح والعتاد».
عبوة عرسال
إذاً نعت قيادة الجيش الجنديين علي أحمد حمادي الخراط ومحمد عاصم ضاهر اللذين استشهدا بانفجار «عبوة ناسفة موجّهة لاسلكيا عن بُعد وتقدّر زنتها بنحو 10 كلغ من المواد المتفجرة» استهدفت آلية عسكرية أثناء تنقلها في عرسال ما أدى كذلك إلى إصابة ثلاثة عسكريين بجروح. وأوضحت مصادر أمنية رفيعة لـ«المستقبل» أنّ الانفجار وقع على مقربة من إحدى محطات الوقود في البلدة، ناقلةً معطيات أمنية تشير إلى أنّ هذه العملية الإرهابية أتت بمثابة «رد على الخطوات التي اتخذها الجيش في إطار فرضه حصاراً عسكرياً محكماً على جرود المنطقة حيث تتحصّن المجموعات المسلحة».
وعلى الأثر، أطلقت الوحدات العسكرية عمليات دهم واسعة لأماكن عدة في عرسال يشتبه بأن تكون العناصر الإرهابية المنفّذة للتفجير قد لجأت إليها، وشملت هذه المداهمات مخيمات النازحين السوريين حيث أفادت المعلومات الأمنية بأنّ الجيش ألقى القبض على أكثر من 200 شخص، من بينهم مسلحون يشتبه بأنها شاركوا بالقتال ضد الجيش إبان اندلاع معارك عرسال. وبالتزامن، تصدى الجيش لمواقع المسلحين في الجرود إثر تعرضه لإطلاق نيران منها فردّ على مصادر النيران وقصف مواقع المسلحين المتحصّنين في تلك المنطقة.
«النصرة»
ومساءً، باغتت «جبهة النصرة» اللبنانيين بتسريب نبأ عبر وكالة «الأناضول» التركية تؤكد فيه «إعدام الجندي المخطوف محمد حمية رمياً بالرصاص». وفي حين لم تستبعد مصادر أمنية لـ«المستقبل» أن تكون «النصرة» قد أقدمت بالفعل على ارتكاب هذه الجريمة، برز في المقابل ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام عن والد حمية لجهة تأكيد تلقيه تطمينات من جهات في عرسال تفيد بأنّ ابنه لا يزال على قيد الحياة ولم يتم إعدامه.
«حافر قبر» السيّد
وكان الجيش قد تمكّن أمس من توقيف عدد من السوريين لدخولهم خلسة إلى الأراضي اللبنانية، من بينهم المدعو دحام عبد العزيز رمضان الذي جرى تسليمه موقوفاً إلى مخفر بعلبك ومنه إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وكشفت مصادر أمنية رفيعة لـ«المستقبل» أنه خلال التحقيق مع الموقوف رمضان «تبيّن أنه ينتمي إلى مجموعة الموقوف عماد جمعة، عندئذ تم التوسّع معه بالتحقيقات فاعترف أنه هو من حفر القبر الذي ووري فيه جثمان العسكري الشهيد علي السيّد بعد إعدامه على يد خاطفيه من تنظيم «داعش» الإرهابي»، ولفتت المصادر إلى أنّ «رمضان أقرّ بإقدامه على حفر القبر في منطقة الرهوة في جرود عرسال إلا أنه إدعى عدم معرفته بأنه كان يحفر قبراً إنما مجرد حفرة لتخبئة السلاح فيها بناءً على طلب المسلحين قبل أن يعود ليعلم لاحقاً أنّ الشهيد السيّد تم دفنه في هذه الحفرة». وأشارت المصادر إلى أنّ «المعلومات» وبعد استكمال تحقيقاتها مع الموقوف عادت فسلّمته مساءً إلى مديرية المخابرات في الجيش للتوسّع في التحقيق وإجراء المقتضى بحقه.
بوغدانوف
وبالعودة إلى موسكو، فقد أكد نائب وزير الخارجية الروسية لـ«المستقبل» أنّ زيارة الوزير المشنوق «كانت موفّقة جداً وحققت كل أهدافها»، آملاً في أن تتبلور نتائجها قريباً «تعاوناً مثمراً في موضوع تسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية وكافة المواضيع الأخرى ذات الاهتمام المشترك».
وإذ أشاد بالاهتمام البالغ الذي توليه المملكة العربية السعودية لتسليح الجيش اللبناني وبدورها الجوهري والفاعل في مواجهة التطرف والإرهاب، طرح بوغدانوف في معرض تعليقه على التحالف الدولي ضد الإرهاب جملة أسئلة قائلاً: «ماذا يعني هذا التحالف ولماذا يأخذ شكل «النادي»؟ هو برئاسة مَن وعضوية مّن؟ نريد أن نفهم. ولماذا يضمّ جهات ويستثني أخرى؟»، وأضاف: «نحن بطبيعة الحال نقف ضد الإرهاب لكننا نفضّل أن تكون مواجهته في إطار مجلس الأمن والمؤسسات الدولية بحيث لا تستثني هذه المواجهة أحداً بما في ذلك إيران وسوريا».
وعن الملف الرئاسي اللبناني، أكد بوغدانوف أنّ «القيادة الروسية تشجّع اللبنانيين على التوافق في ما بينهم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يرضي طموحاتهم جميعاً ويكون معتدلاً يعزز الوفاق بين كافة اللبنانيين»، وأردف ممازحاً: «علكيم أن تتّعظوا مما حصل في مصر حيث أصبح الرئيس غير التوافقي في السجن»، في إشارة إلى الرئيس المخلوع محمد مرسي.
المشنوق
وكان الوزير المشنوق قد التقى بوغدانوف في مقر وزارة الخارجية الروسية وبحث معه في أوضاع وتطورات المنطقة، فكان «تطابق في الأفكار لجهة ضرورة دعم الاعتدال» مطالباً في هذا الإطار بدعم روسي لوجستي وعسكري لتسليح قوى الأمن الداخلي والأمن العام. كما التقى المشنوق نظيره الروسي فلاديمير كولوكولتسيف الذي أبدى استعداده لتدريب ضباط لبنانيين في الأكاديمية الوطنية للشرطة لمكافحة الجريمة المنظّمة والإرهاب.
المشنوق وصف نتائج زيارته موسكو بـ«الممتازة» وكشف في مؤتمر صحافي عقده في ختام الزيارة أنّ رئيس أركان الجيش اللبناني سيزور روسيا قريباً لمتابعة البحث مع السلطات الروسية في ملف التعاون العسكري المشترك، وأشار في الوقت ذاته إلى تقديم «لوائح معدة من قوى الأمن الداخلي والأمن العام للجانب الروسي تتضمن أسلحة خفيفة ومتوسطة بالحد الأقصى بالإضافة إلى احتياجات شعبة المعلومات والأمن العام»، مؤكداً في هذا السياق أنه طلب من المسؤولين الروس «هبة روسية من نوعية هذه الأسلحة للقوى الأمنية وقد ظهرت إيجابية جدية في مجال التسليح والتدريب المتحرف».
وأكد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ المسؤولين الروس أعربوا أمامه عن «تقدير موسكو عالياً للدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في لبنان والمنطقة لمكافحة الإرهاب»، بينما لخّصت مصادر الوفد الرسمي المرافق لـ«المستقبل» أجواء محادثات موسكو بالقول إنّ «المسؤولين الروس أبدوا معارضتهم الشديدة للتحالف الدولي ضد الإرهاب وأكدوا في الوقت عينه أنهم مهتمون جداً بوضع المسيحيين في لبنان وسوريا والعراق»، ونقلت المصادر عن المشنوق التأكيد بدوره أنّ «اللبنانيين أيضاً مهتمون جداً بهذا الموضوع ولا يألون جهداً في سبيل ذلك، لكن المشكلة تكمن في أنّ هناك دولاً في المنطقة تمعن في إيذاء المسيحيين وتهميش دورهم من خلال مثلاً منع انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، وهو الموقع المسيحي الأهم في لبنان والمنطقة».
ونقلت مصادر الوفد الرسمي عن المشنوق أنه «تمنى خلال محادثاته مع بوغدانوف أن تلعب موسكو دوراً فاعلاً مع كل من إيران وسوريا لحثهما على القبول بانتخاب رئيس لبناني جديد لأنّ في ذلك حمايةً لمسيحيي الشرق ولدورهم في لبنان والمنطقة». أما في ما يتصل بمسألة التحالف الدولي ضد الإرهاب، فلفتت المصادر إلى أنّ المشنوق شدد على أنّ «لا إيران ولا النظام السوري يمكنهما محاربة الإرهاب بمعنى أنّه لا الشيعة ولا العلويون يستطيعون التصدي للإرهاب إذا كان يأتي من بعض السنّة، بل وحده الاعتدال السني هو الكفيل بمحاربة هذا الإرهاب». وذكّر المشنوق في هذا السياق بما تعرّض له السنّة في «مثلث لبنان – سوريا – العراق» قائلاً لبوغدانوف: «في لبنان تم إقصاء حكومة الرئيس سعد الحريري رمز الاعتدال السني، وفي سوريا قمع النظام السوري أبناء الطائفة السنية بما في ذلك أبرز رموزهم في السلطة نائب الرئيس فاروق الشرع الذي أقصي عن المشهد منذ أكثر من عامين، وفي العراق قضى نظام نوري المالكي على «الصحوات» السنية التي أنشئت أساساً لمكافحة القاعدة عام 2006 الأمر الذي خلق رد فعل لدى السنّة العراقيين ما دفع بعضهم إلى الالتحاق بتنظيم «داعش».
وفي معرض تشديده على أنّ الاعتدال السني هو الكفيل وحده بمواجهة الإرهاب، أردف المشنوق: «أما نحن في لبنان فلا ينتظرنّ منا أحد إنشاء «صحوات» في وجه الإرهاب بل نريد مواجهته وفق الأصول ومن خلال التمسك بالاعتدال»، مشيراً في هذا المجال إلى «أهمية دور المملكة العربية السعودية كراعية للاعتدال»، وقال: «الدين ليس لديه حدود كالدول، وبالتالي تستحيل مواجهة التشدد والإرهاب الذي يمارسه البعض زوراً باسم الدين بتشدد إيراني من هنا أو تشدد أسدي من هناك»، لافتاً انتباه بوغدانوف إلى أنّ «العالم كان قرية صغيرة بسبب الانترنت وقد أصبح اليوم قرية كبيرة بسبب الإرهاب».
*************************************************

عبوة في عرسال تقتل جنديين والجيش اللبناني يقصف الجرود
أدت المواجهات المتقطعة بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين المتمركزين في جرود عرسال وفي منطقة القلمون السورية الحدودية، الى استشهاد جنديين لبنانيين وجرح ثلاثة ظهر أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة بشاحنة للجيش في البلدة واندلاع اشتباكات بين الجيش وبين المسلحين استمرت حتى الليل. وصدر ليلاً عن قيادة الجيش بيان أعلنت فيه أنه «نتيجة كشف الخبير العسكري المختص على موقع الانفجار الذي استهدف آلية الجيش في عرسال، تبين أنه ناجم عن عبوة ناسفة موجهة لاسلكياً من بُعد، وتقدر زنتها بنحو 10 كلغ من المواد المتفجرة». واستهدف الجيش مواقع المسلحين في الجرود على سلسلة الجبال الشرقية، فيما أفادت المعلومات الواردة من عرسال بأن الطيران الحربي السوري أغار على مواقع للمسلحين في المنطقة الحدودية. (للمزيد)
وطغت الأحداث الأمنية وملاحقة مخابرات الجيش المجموعات الإرهابية ونجاحه في توقيف عدد من الخلايا التابعة لـ «داعش» وغيرها في عدد من المناطق، على القضايا السياسية الخلافية المتعددة، فيما يترقب اللبنانيون التحرك الموعود للموفد القطري في مفاوضاته مع «داعش» و «جبهة النصرة» للإفراج عن العسكريين المخطوفين لديهما، بعدما نجحت الوساطات والاتصالات ليل أول من أمس في تأجيل تنفيذ «داعش» تهديده بقتل أحد العسكريين بحجة «مماطلة الحكومة اللبنانية».
ونفذ الجيش بالتزامن مع استهدافه مواقع المسلحين بالأسلحة الثقيلة، مداهمات في بلدة عرسال وفي بعض مخيمات النازحين في اطار تحرياته عن مشاركين في عملية التفجير التي استهدفت الشاحنة والذي أودى بحياة الجنديين. وسقط صاروخان ليلاً، في محيط بلدة اللبوة، مصدرهما مواقع المسلحين.
وردت جبهة «النصرة» على ذلك بتغريدات على «تويتر» اتهمت فيها الجيش و «حزب الله» بـ «فبركة» تفجير عرسال و «اعتقال المدنيين لإفشال المفاوضات» للإفراج عن العسكريين المخطوفين. وجاء في تغريدة أخرى لـ «النصرة» ان الجندي المحتجز لديها «محمد حمية سيكون أول ضحية من ضحايا تعنت الجيش اللبناني».
وبينما نقلت «وكالة أنباء الأناضول» التركية عن «جبهة النصرة» ان شروطها الإفراج عن العسكريين المخطوفين ليست تعجيزية ولا تتضمن المطالبة بالإفراج عن معتقلين في سجون النظام السوري، أدى الخلاف في مجلس الوزراء ليل أول من أمس على اقامة 3 مخيمات تجريبية للنازحين السوريين على الحدود داخل الأراضي اللبنانية، نتيجة اعتراض «حزب الله» على الخطة الهادفة الى التخفيف من أعدادهم في محيط عرسال للحؤول دون افادة التنظيمات الإرهابية من أماكن تجمعهم، الى تأجيل تنفيذ خطة كانت أقرتها اللجنة الوزارية المختصة بشؤون النازحين.
ولقي الاعتداء المفاجئ على الجيش في عرسال من قبل المسلحين السوريين والخسائر التي تعرض لها، حملة تضامن واسعة معه، ودعا رئيس الحكومة تمام سلام الى التنبه والاستعداد في مواجهة القوى التكفيرية المستمرة في اعتداءاتها على الجيش، ووصف نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل استهداف الجيش بأنه عمل إرهابي هدفه الإيقاع بينه وبين شعبه لخلق بيئة حاضنة للإرهابيين. ورأى زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بعد اتصاله بقائد الجيش العماد جان قهوجي، أن «الكمين الذي نصب للجيش يحمل بصمات إرهابية»، ودعا اهالي عرسال الى «رفع الصوت في وجه كل من تخول له نفسه العبث بسلامة البلدة أو فتح منافذ للإرهابيين الذين لا هدف لهم سوى إضعاف الدولة وتخريب الثقة بين الجيش والمواطنين».
ودعا «حزب الله» الى «التكاتف حول المؤسسة العسكرية الواحدة الموحدة في مواجهة الأخطار الإرهابية».
وبموازاة التعرض له نجح الجيش والقوى الأمنية في اجراءات ملاحقة خلايا ارهابية وفي وضع اليد على مجموعات عدة خلال الأيام الماضية، أبرزها 3 سوريين دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة على أحد الحواجز في مدينة بعلبك، أسفرت التحقيقات معهم عن اعتراف أحدهم في التحقيقات لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن بأنه كان من حفر الحفرة التي دفن فيها الجندي في الجيش الذي ذبحه «داعش»، عباس مدلج، وقال انه نفذ هذا الأمر على أنه لطمر أسلحة في الحفرة وتبين له لاحقاً أنها لرمي جثة الشهيد مدلج فيها. ووجدت على هواتف الثلاثة الموقوفين صور باللباس العسكري لهم مع مسلحي «داعش» وقياديين في مناطق القصير والقلمون والجرد، وتبين انهم ينتمون الى مجموعة الموقوف عماد أحمد جمعة الذي أوقفه الجيش على أحد حواجزه في 2 آب (أغسطس) الماضي والذي تسبب توقيفه باندلاع الاشتباكات بين المسلحين السوريين والجيش في عرسال. وتوقعت مصادر التحقيق الذي سيستكمل مع هؤلاء في مخابرات الجيش، ان تتكشف أمور أخرى بنتيجة استجوابهم خصوصاً أنهم تواجدوا في أماكن احتجاز العسكريين اللبنانيين الذين هم بحوزة «داعش». وكان الثلاثة اعترفوا بأنهم شاركوا في القتال مع المسلحين ضد الجيش في اشتباكات شهر آب الماضي. وأعلنت قيادة الجيش أمس عن توقيف ثلاثة آخرين في منطقة المصيدة في محيط عرسال أحدهم لبناني وسوريان اعترفا بانتمائهما الى تنظيمين ارهابيين.
وطالب والد الجندي الشهيد مدلج ووالدته الدولة بالاقتصاص من الموقوف السوري الذي اعترف بأنه متورط في قتل الجندي الشهيد. وقطع أهله الطريق في البقاع.
وأفادت معلومات ليلاً أن الأمن العام أوقف شخصاً سورياً اعترف بأنه قام بتخبئة أحزمة ناسفة في إحدى القرى الجنوبية.
****************************************

مانشيت:الجيش في مكمن الإرهاب مُجدّداً وإستنفار تحسُّباً لإرتدادات الشارع
شهيدان جديدان للجيش اللبناني بعبوة ناسفة استهدفت شاحنة عسكرية للجيش في عرسال. شهيد ثالث من العسكريين المحتجزين. التصويب الإرهابي على الجيش لا يحتمل الالتباس، والهدف إضعاف منعة لبنان من أجل اختراقه وضرب استقراره واعتماده ساحةً بديلة وتعويضية عن العراق. ومن الواضح أنّ الحسابات الداعشية ما بعد التحالف الدولي الذي يصوّب على العراق دفعَت هذا التنظيم الإرهابي إلى التفكير بساحات بديلة، وهذا ما يفسّر اجتياحه لمناطق الأكراد في سوريا، ورفضَه التجاوبَ مع الوساطات الإقليمية لإطلاق المخطوفين. والثابت في هذه الصورة أنّ هناك إرهاباً يضرب لبنان، وجيشاً يتصدّى لهذا الإرهاب، وما بينهما سلطة سياسية موحّدة لمواجهة الإرهاب ومنقسمة حيال الملفات السياسية، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية والنيابية. وقد دلّت التطورات المتصلة بالاستعدادات الدولية والهجمة على الجيش أنّ المرحلة التي تجتازها المنطقة ولبنان أمنيةٌ بامتياز وتتطلب التعاملَ معها على هذا الأساس.
العنوان هو الجيش. واستهداف الجيش يعني استهداف كلّ لبنان. ومعركة عرسال أطلقت مرحلة جديدة عنوانها تعزيز قدرات الجيش اللبناني من أجل إبعاد الخطر «الداعشي» عن لبنان.
ومن المؤشرات الإيجابية في كلّ هذا المشهد القاتم، أنّ المجتمع الدولي المنقسم على كلّ شيء، يكاد يكون موحّداً على مسألة واحدة هي تحييد لبنان ودعم جيشه، من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى روسيا والصين وصولاً إلى السعودية وإيران، وفي هذا السياق بالذات تأتي زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى موسكو.
وإزاء التطورات الأمنية الأخيرة يُعقد اليوم في السراي الحكومي اجتماع أمنيّ برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام ومشاركة قادة الأجهزة الأمنية. ولم تستبعد مصادر وزارية أن يُعقد هذا الاجتماع بحضور خليّة الأزمة الوزارية المكلّفة ملفّ العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين.
مصدر أمني لـ«الجمهورية»
فيما كانت الآمال معلقة على عودة الوسيط القطري إلى لبنان لمتابعة جهود الوساطة والإفراج عن المخطوفين العسكريين، عادت مخاطر الفتنة والبلبلة الداخلية تطلّ برأسها مجدداً بعد شيوع خبر إعدام العسكري محمد حمية على يد «جبهة النصرة»، رمياً بالرصاص.
وفيما ظلّ الخبر لساعات يتأرجح بين التأكيد والنفي، أكّد مصدر أمني رفيع لـ«الجمهورية» صحّته، وتوقّع من دون أن يستبعد تنفيذ تهديد مماثل في وقت قريب.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ كلّ الجهود الأمنية والعسكرية والحزبية انصبَّت ليل أمس على رصد الشارع، ونفّذت إجراءات أمنية استثنائية تحسّباً لارتدادات مرتقبة كردّة فعل على هذه الجريمة، وبالفعل قطع الأهالي الغاضبون طريق المطار وأتوستراد الأسد بالإطارات المشتعلة وطريق الشويفات والمشرفية وغيرها من المناطق تضامناً مع آل حمية.
وشكّلت عرسال أمس أعلى تهديد أمنيّ بعدما وصلت معلومات لأجهزة الإستخبارات مفادُها أنّ المسلحين يتجوّلون في البلدة مقنّعين بجِيبات ويدخلون
بعض المنازل وينفّذون انتشاراً مسلحاً في بعض شوارعها. كذلك رُصِد تواصلٌ وتنسيق بين عرسال وطرابلس التي شهدت بدورها توتّراً أمنياً واستنفاراً مسلحاً لمقنّعين ظهروا جليّاً في باب التبّانة.
وتجدر الإشارة الى أنّ الشهيد حمية هو أوّل جندي لبناني يُعدَم على يد جبهة «النصرة»، بعدما ذبح تنظيم «داعش» الجنديين علي السيّد وعبّاس مدلج.
وبدا للمراقبين أنّ «النصرة» تنتهج طريقة وسياسة مختلفة في قتل العسكريين، لجهة إعدامهم بالرصاص وليس ذبحاً، فضلاً عن عدم إقدامها على نشر صوَر فورية لجريمتها، إذ إنّه وحتى ساعة متأخّرة من ليل أمس لم تكن تنسيقية الجبهة ومناصروها قد تناقلوا أيّ صورة للشهيد حمية.
إلّا أنّ المشترك بين «داعش» و«النصرة» أنّهما يتقصّدان اللعب على أعصاب اللبنانيين بغية ضرب معنوياتهم ودفعهم إلى الضغط على السلطة السياسية من أجل الرضوخ لمطالب التنظيمين الإرهابيين، ولكنّ ما يحصل هو العكس تماماً، حيث إنّ هذه الممارسات الإرهابية تزيد اللبنانيين تصَلّباً في مواجهة الإرهاب.
وكان لافتاً أنّ التهديد بقتل العسكري محمد حمية كان قد وصل بشكل جدّي إلى المعنيين عبر قنوات التفاوض القطرية والتركية التي حاولت ردعهم واستمهالهم على أمل حصول تقدّم في المفاوضات وإلى حين وصول الموفد القطري السوري الجنسية المَدعو جورج حصواني إلى بلدة عرسال لاستكمال مسار التفاوض، إلّا أنّ «النصرة» استعجلت إعدام حمية وهدّدت بإعدام آخر، في محاولة منها لإحداث بَلبلة أمنية وإشعال فتنة مذهبية وطائفية قد تدفع بالحكومة اللبنانية إلى تقديم بعض التنازلات.
وكان مستبعَداً في الوقت الحالي أن تُقدم «جبهة النصرة» على خطوة كهذه نظراً إلى العلاقة التي تربط أميرها ابو مالك الشامي الملقّب بـ»أبو التل» برجل الأعمال السوري جورج حصواني الذي سبق وأدّى دوراً فعّالاً في ملفّ مخطوفي راهبات معلولا، وهو من كان قدّم منزله لهنّ في يبرود.
وما تجدر الإشارة إليه أيضاً أنّه قرابة الثامنة إلّا عشرة دقائق نشر الناشط الإسلامي في طرابلس شادي المولوي أوّل خبر عن إعدام حمية. وقال على صفحته إنّ بياناً صدر عن جبهة النصرة قالت فيه إنّ العملية جرت «ردّاً على ما ارتكبَه الجيش الإيراني من خلفٍ للعهود، وحزب الشيطان من مكرٍ، فقمنا بإعدام محمد حمية، ولدينا مزيد».
مكمَن مسلّح
وقد أتى هذا التطوّر الأمني الخطير بعد ساعات على استهداف دورية للجيش اللبناني أمس في مكمن مسلّح أثناء انتقالها داخل البلدة أسفرَ عن استشهاد عسكريين اثنين وجَرح ثلاثة، وذلك في استهداف هو الأوّل من نوعه بعد المعركة الأخيرة في عرسال. وعلى الأثر، نفّذ الجيش عمليات دهم واسعة لأماكن يشتبه بلجوء العناصر الإرهابية إليها، وتمكّن من توقيف عدد كبير من الأشخاص.
مصدر عسكري لـ«الجمهورية»
وأكّد مصدر عسكري لـ«الجمهوريّة» أنّ «الحادث نتجَ عن انفجار عبوة ناسفة موجّهة استهدفت شاحنة تنقل جنوداً، ما أدّى إلى استشهاد عنصرين وجَرح 4 عناصر، ليتبعَها مداهمات في المنطقة وتوقيف عدد من الأشخاص»، لافتاً إلى «حصول تبادل لإطلاق النار خلال المداهمات».
وأشار المصدر الى أنّ «خطورة التفجير تأتي من أنّه حصل داخل بلدة عرسال وليس في منطقة بعيدة عن البلدة، أو في مناطق الإشتباك الساخنة»، مشيراً إلى أنّ «المجموعات الإرهابية تستخدم أسلوباً جديداً في المواجهة، وقدّ تعرّض الجيش لمثلِ هذا النوع من التفجير مرّتين في طرابلس، ولكن ليس بهذا الحجم الكبير».
في غضون ذلك، اتّهمت جبهة «النصرة» الجيشَ اللبناني و»حزب الله» بإفشال المفاوضات بشأن قضية العسكريين المخطوفين، وقيامهما باعتقال المدنيين في عرسال وقصف جرود القلمون. ودعت عبر «تويتر» إلى «انتظار أمر ما بعد قليل». ولاحقاً توَعّدت الجبهة بأنّ الجندي محمد حمية «سيكون أوّل ضحية من ضحايا تعنُّت الجيش اللبناني الذي أصبح ألعوبةً بيدِ الحزب الإيراني».
والد حميّة
وفي المقابل وفي سياق مساعي التهدئة قال والد الجندي حمية إنّه أجرى اتصالات مع الوسطاء في بلدة عرسال، فأكّدوا له أنّ ابنه محمد بخير، وأنّ أخبار إعدامه من قِبل جبهة النصرة عارية عن الصحة، وطلبَ من اللبنانيين في كافة القرى، ولا سيما منطقة البقاع «التزامَ التهدئة والتروّي وعدم اللجوء إلى أيّ ردّات فعل قد تسيء إلى معتقداتنا». وأضاف: « نشكر كلّ من يقف إلى جانبنا، ونؤكّد ثقتنا بالمؤسسة العسكرية الجامعة والضامنة لكلّ أبناء الوطن».
سلام
وإثر استهداف دورية للجيش في عرسال، تلاحقَت الاتصالات السياسية، فاتّصلَ سلام بوزير الدفاع سمير مقبل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي، ودعا إلى ضرورة التنبّه والاستعداد لمواجهة القوى التكفيرية المستمرّة في اعتداءاتها في منطقة جرود عرسال.
المشنوق
ومن موسكو، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق «استعداد المسؤولين الروس لمساعدة لبنان في مجال محاربة الإرهاب، وإنّ سياسة لبنان قائمة على عدم الانضمام للمحاور، بل البقاء خارجَها، لكنّ هناك عنواناً واحداً لكلّ التحالفات هو مواجهة الإرهاب، ونحن متفقون على هذا العنوان.
وشدّد على أن «التحالفات ليست نادياً لتنضمّ إليه هذه الدولة أو تلك، بل ثمّة عنوان لمهمة يستند إليه هذا التحالف. ونحن دولة ليس لها دور عسكريّ في هذا المجال، لكن نقوم بمكافحة الإرهاب منذ سنوات، وازدادت العمليات الإرهابية أخيرا».
الجميّل عند قهوجي
وفي هذه الأجواء، قصد رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميّل وزارة الدفاع الوطني في اليرزة في مبادرة دعم وتجديد للثقة بالمؤسسة العسكرية، فالتقى قهوجي ورافقَه في الزيارة مستشارُه عضو المكتب السياسي المحامي ساسين ساسين. وتركّزَ البحث على التطوّرات العسكرية والسياسية من جوانبها المختلفة، والاستحقاقات الدستورية التي تعيشها البلاد.
وعبَّر الجميّل خلال الزيارة الأولى إلى قائد الجيش بعد حرب عرسال عن تضامنه مع الجيش قيادةً وضبّاطاً وعسكريين، وتقديرِه للمهام التي يقوم بها الجيش على مستوى الوطن والحدود، مؤكّداً أهمّية أن يبقى اللبنانيّون على ثقتهم الكبيرة بأنّ الجيش والقوى الأمنية العسكرية هي المؤتمنة على أمنهم، وليس هناك أيّ قوى غير شرعية يمكن أن تقوم بمهامه في كلّ لبنان، من أقصى الجنوب حيث يقوم بمهامّه كاملةً إلى جانب القوات الدولية، وصولاً إلى المناطق اللبنانية كافة من عرسال والبقاع الشمالي إلى الحدود اللبنانية – السورية الشمالية وعمق الوطن.
وأكّد الجميّل أنّ الجيش يقف حاجزاً منيعاً أمام الأفكار الهدّامة وقد عبّر بوحدته عن حجم ما يكتنزه من ثقافة تعزّز عقيدته المبنية على حماية الوحدة الوطنية، متمنّياً على اللبنانيين الحفاظ على اللحمة في ما بينهم مثلما يجسّدها الجيش اللبناني.
بدوره، عبّر قهوجي في اللقاء عن تقديره لموقف الجميّل وقيادة الكتائب، مبدياً ارتياحَه الى جهوزية الجيش اللبناني في كلّ المهام التي تولّاها على مساحة الوطن كاملاً وتلك التي يقوم بها في مواجهة الإرهاب. كذلك لفتَ الى حجم المهام الكبيرة التي قام بها الجيش في عرسال ومناطق أخرى تعرّض فيها الجيش لعمليات إرهابية، مؤكّداً أنّ جميع القدرات مجنّدة لهذه المهمّة.
ولفتَ قائد الجيش إلى أهمّية الدعم العسكري واللوجستي الذي تلقّاه الجيش بعد حرب عرسال، مؤكّداً أنّ صمود الجيش وطريقة إدارته للمعركة والتضحيات التي قدّمها كانت موضوع تقدير دوليّ كبير.
وعلمت «الجمهورية» أنّه وقبل انتهاء لقاء الجميّل ـ قهوجي بقليل، تبلّغَ قائد الجيش نبأ العلمية الإرهابية الغادرة التي تعرّضت لها دورية من الجيش تقوم بمهامها اللوجستية في عرسال، فتحوّل مكتبه غرفة عمليات فورية وتلقّى تعازي الجميّل بالشهداء الجُدد وتمنّياته للجرحى بالشفاء العاجل. كذلك تلقّى على الفور سلسلة اتصالات، أبرزُها من رئيس الحكومة ونائبه ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ومن قيادات سياسية وحزبية.
بدوره، أجرى وزير العمل سجعان قزّي إتصالاً بسلام ونقل إليه اقتراحاً من منسّق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل بعقد جلسة استثنائية وطارئة لمجلس الوزراء للبحث في التطوّرات الخطيرة في عرسال والجريمة التي ارتبكها الإرهابيّون بإعدام جندي من أسرى الجيش.
وترك قزّي لسلام حرّية التقدير والاستنساب للقيام بهذه الخطوة أو عدمها.
الحريري
وفي المواقف، استنكرَ الحريري حادثة عرسال ورأى أنّ المكمن الذي نُصِب للجيش في البلدة يحمل بصمات إرهابية لن تتمكّن من إضعاف الثقة بالمؤسّسة العسكرية ، وأكّد أنّه يرمي إلى توريط عرسال وأهلها.
«حزب الله»
كذلك دان «حزب الله» الجريمة الإرهابية، ودعا إلى التكاتف حول المؤسسة العسكرية في مواجهة ما يتهدّدها من أخطار إرهابية.
هيل
في غضون ذلك، أكّد السفير الأميركي ديفيد هيل خلال احتفال تسليم 38 مركبة الى قوى الأمن الداخلي انّ الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بالعمل مع الشعب اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية من أجل بناء لبنان أكثر ازدهاراً وأمنا»، وأضاف «أفكارنا وصلواتنا هي مع المخطوفين من عناصر الجيش وعناصر شرطة قوى الأمن الداخلي».
سلام إلى نيويورك
وعلى وقع الاتصالات الديبلوماسية الكثيفة والاستعدادات العسكرية الدولية والإقليمية المستمرة لمحاربة تنظيم» داعش»، تشخص الأنظار اعتباراً من يوم الاثنين الى نيويورك التي ستستقطب الأضواء نظراً إلى اللقاءات التي ستعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت أعلن البيت الأبيض أنه لا يتوقع عقد اجتماع بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني.
أمّا لبنان الرسمي فيتمثل برئيس الحكومة الذي يغادر الى نيويورك بعد غد الاثنين، فيما وزير الخارجية جبران باسيل سافرَ أمس، وسيطرح سلام هواجس لبنان من على منبر الأمم المتحدة ويثير ملفّ النازحين السوريين وطلبَ مدّ يد المساعدة لمعالجته، كذلك مساعدة لبنان على حلّ المعضلة الرئاسية وانتخاب رئيس جمهورية جديد.
*****************************************

إنهيار مفاوضات استعادة العسكريين: تصفية جندي ثالث واستشهاد اثنين بكمين عرسال
الحريري يتصل بقهوجي مؤكداً الثقة بالجيش… وقطع طرقات واحتجاجات في البقاع
تدهور الموقف على جبهة جرود عرسال، بعدما استهدفت العناصر المسلحة من الجهة السورية دورية للجيش اللبناني، قالت قيادة الجيش ان العملية حصلت داخل بلدة عرسال وادت الى استشهاد عسكريين واصابة ثلاثة بجروح، وادى هذا التطور الامني الخطير مع وصول الوسيط القطري السوري الاصل جورج حصواني الى بيروت في اطار المهمة الرامية اصلاً الى اطلاق الاسرى العسكريين لدى الجماعات المسلحة الى اعادة خلط الاورق، لا سيما بعد تسريب هذه الجماعات نبأ اعدام جندي بالرصاص، وهو محمد معروف حمية من طاريا بقضاء بعلبك، لكن معلومات بقاعية اشارت الى ان هذا النبأ غير صحيح، وان ذوي حمية تواصلوا مع الشيخ مصطفى الحجيري الذي نفىعلمه بهذا الامر.
إلا ان جبهة «النصرة» اعلنت عبر حسابها على موقع «تويتر» ان الجندي حمية هو «اول ضحية من ضحايا الجيش اللبناني»، وجاء في اعلانها: «بشرى الى حكومة لبنان وحزب ايران، هذا اول ضحاياكم، فلتدفعوا الثمن والقادم أدهى وأمرّ».
وفي تغريدة ثانية عبر حساب «ابو الطيب الشامي»: «الجندي اللبناني محمد حمية تم تسفيره».
وليلاً، نقلت وكالة رويترز عن مصادر امنية لبنانية تأكيدها ما جاء على حساب «تويتر» من ان جبهة النصرة السورية اعدمت جندياً لبنانياً اسيراً.
وفور شيوع النبأ، نزل مواطنون متعاطفون مع آل حمية الى الشوارع وقطعوا طرقات في البقاع وصولاً الى قطع طريق المطار بالاطارات المشتعلة، واعتقال عشرات السوريين المقيمين في منطقة الرحاب في الضاحية الجنوبية، وقيل انه عددهم بلغ 50 شخصاً.
ولاحقاً، امل والد الجندي المخطوف محمد معروف حمية من كافة المتضامنين مع العائلة، توخي الدقة والحذر في ما يشاع من اخبار غير مؤكدة عن استشهاد محمد والتي يمكن ان تكون بهدف نشر الفوضى وزرع الفتنة بين ابناء البيت الواحد.
واوضح معروف حمية ان «اتصالات عدة قد جرت مع فاعليات متابعة للقضية ومن بينها فاعليات في بلدة عرسال، اكدت جميعها عدم صحة ما يشاع وان ابننا محمد في صحة جيدة، من هنا اطالب اهلنا في كافة القرى اللبنانية ولا سيما منطقة البقاع التزام التهدئة والتروي وعدم اللجوء الى اي ردات فعل قد تسيء الى معتقداتنا».
في هذا الوقت، بدأ الجيش بتنفيذ مداهمات واسعة في أماكن يشتبه بلجوء العناصر الإرهابية التي قامت بتفجير الآلية العسكرية في عرسال، ثم امتدت الى مناطق أخرى في إطار الاجراءات الوقائية، وتمكّن من توقيف عدد كبير من الاشخاص.
وكشف مصدر عسكري أن استهداف الآلية العسكرية ناجم عن عبوة ناسفة موجهة لاسكلياً زنتها عشرة كيلوغرامات من المواد المتفجرة.
وآعقب الاعتداء على دورية الجيش، اشتباكات مع مواقع المسلحين في الجرود، أدت الى مقتل سوري وإصابة مطلوب هو جمال عبد الله الحجيري الذي نقل الى مستشفى دار الأمل، وهو ملاحق بتهم إرهابية.
وتوسعت دائرة الاشتباكات الى البلدات المجاورة، وأفيد عن سقوط صاروخين في بلدة اللبوة، أحدهما قرب مكتب حركة «أمل» والثاني على الطريق الدولية من دون وقوع إصابات.
إجتماع السراي
واستدعى هذا الاعتداء الخطير وتداعياته اجتماعاً أمنياً في السراي حضره الى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، تم خلاله مناقشة الاجراءات التي اتخذتها القيادة العسكرية وإحكام الحصار على المسلحين المنتشرين في الجرود، والحفاظ على الأمن في منطقة البقاع، فضلاً عن تقديم ما يلزم للجيش للقيام بدوره، حيث يواجه اعتداءات شرسة من العناصر المسلحة والمتطرفة.
وترددت معلومات أن وزراء حزب الكتائب طالبوا الرئيس سلام بعقد جلسة عاجلة لمجلس الوزراء لمواكبة التطورات العسكرية، في أعقاب زيارة قام بها الرئيس أمين الجميّل لقائد الجيش في اليرزة، متضامناً مع المؤسسة العسكرية.
وأوضح وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» أن وزراء الحزب سبق أن طالبوا الرئيس سلام في الجلسة الماضية أمس الأول، بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمواكبة الوضع في عرسال ودعم الجيش، ولكن في ضوء التطورات التي حصلت أمس، استبدل الرئيس سلام الجلسة بعقد اجتماع لمجلس الأمن المركزي اليوم السبت.
إلا أن مصدراً حكومياً نفى علمه بهذا الاجتماع من دون أن يستبعده كلياً، نظراً لوجود وزير الداخلية نهاد المشنوق في موسكو.
الحريري
ومن جانبه، شدد الرئيس سعد الحريري في اتصال أجراه بالعماد جان قهوجي على إدانة الاعتداء على الجيش والذي يرمي الى توريط عرسال وأهلها والالتفاف على الجهود الجارية لإطلاق المخطوفين لدى المجموعات الارهابية.
وإذ جدد الرئيس الحريري وقوفه مع الجيش اللبناني وقيادته في المهمات الموكلة إليه في حماية الحدود من تسلل الارهابيين، وأية مجموعات تعمل على إثارة الفتن، توجه بالتحية إلى أرواح الشهداء الأبطال الذين يتقدمون خطوط الدفاع عن لبنان وسيادته والعيش المشترك بين أبنائه.
وقال أن بلدة عرسال بما عرف عنها من التزام وطني وقومي وما تمثله من تضحيات في سبيل قيام الدولة القادرة والعادلة، مدعوة إلى التعبير عن التضامن الكامل مع الجيش ونبذ كل الأصوات التي تريد خلاف ذلك، وتسيء إلى عرسال وأهلها وتاريخها بمثل ما تُسيء إلى الدولة ودورها وجيشها.
وختم بأن الكمين الذي نصب للجيش والذي يحمل بصمات إرهابية واضحة لن يتمكن من اضعاف ثقتنا بالمؤسسة العسكرية الوطنية، وهو سبب جوهري يضاف للأسباب القائمة بدعوة الجيش إلى مكافحة الإرهاب وأدواته بكل الإمكانات المتاحة.
علامات استفهام؟
إلى ذلك، لاحظت مصادر أمنية أن استهداف الآلية العسكرية للجيش حصل داخل بلدة عرسال حيث يحكم الجيش سيطرته، وليس في المناطق الجردية الوعرة، بما يرسم علامات استفهام حول مدى التحكم الأمني بواقع البلدة، ويطرح تساؤلات عن الضمانات بعدم تكرار سيناريو «عرسال – 1»، ما دامت الجهات الارهابية تملك أدوات التفجير في الداخل. وعزز هذا التوجه كلام الوزير المشنوق الذي أوضح من موسكو أن عرسال مدينة محتلة وتحريرها لا يكون إلا بمخيم خارجها، وأن اي صدام بين الجيش والمجرمين التكفيريين ستدفع عرسال ثمنه بسبب وجود اللاجئين فيها.
ولعل اللافت للانتباه أن التفجير الذي استهدف الجيش جاء في أعقاب إنجاز نوعي حققته المؤسسة العسكرية بتوقيف ثلاثة سوريين على احد حواجز بعلبك، تبين انهم ينتمون الى تنظيم «داعش»، اعترف احدهم ويدعى دحام عبد العزيز رمضان بضلوعه في عملية ذبح الجندي الشهيد عباس مدلج. واشارت المعلومات الى ان افراد المجموعة على علم بمكان احتجاز «داعش» العسكريين المخطوفين ودفن الشهيد مدلج على مسافة كيلومتر من مكان ذبحه في وادي الرهوة في جرود عرسال.
واشار مصدر امني الى احتمال ان تكون هوية رمضان مزورة لكون ملامحه تدل الى انه اكبر سنا مما ورد في الهوية (17 عاما) وان الموقوفين الثلاثة يعملون في مجموعة احمد جمعة.
وتحسباً لأي رد فعل من جانب اهالي العسكريين الذين قطعوا الطريق عند مدخل بعلبك – دورس فور شيوع الخبر، لا سيما عائلة مدلج مطالبة بالاقتصاص من رمضان واعدامه، تم نقل الموقوفين ليلا الى بيروت حيث تتواصل التحقيقات معهم وتقوم شعبة المعلومات بعملية مقارنة بين الصور والفيديو والتسجيلات الموجودة على اجهزة الموقوفين الخلوية وبين فيديو ذبح الشهيدين مدلج وعلي السيد.
(راجع التفاصيل ص3)
تزامناً، لاحظت مصادر نيابية بقاعية أن الحكومة تواجه ارباكاً من جرّاء ملف العسكريين المخطوفين، على اعتبار أن أي تأخير في معالجة هذا الملف سينعكس سلباً على وضع هؤلاء العسكريين، مبدية خشيتها من أن تسلك التطورات في البقاع منحى دراماتيكياً في حال نفذت جبهة «النصرة» تهديدها بقتل احد العسكريين من هذه المنطقة، على الرغم من الاتصالات التي تجري للحؤول دون القيام بذلك.
وكشف عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي لـ «اللواء» عن محاولة جرت مع نواب زملاء له لزيارة عرسال، لكنهم لم يتمكنوا بسبب اقفال الطريق، وأكد انه لا يملك أي معلومات عن مهمة الموفد القطري المفاوض، لكنه سأل: ماذا لو طلبت الجماعات المسلحة منه نقل مطلبهم بالمقايضة، فهل هناك استعداد لتسليم الموقوفين الاسلاميين او الإفراج عنهم، معرباً عن اعتقاده بأن الخوف من انفراط عقد الحكومة هو ما دفع مجلس الوزراء إلى رفض هذه المقايضة، داعياً الرئيس سلام إلى مصارحة أهالي العسكريين بما يجري، إذ لا يجوز أن يتحمل لوحده المسؤولية في هذا الملف الشائك والمعقد.
وبحسب عراجي نفسه، فان الفريق الرافض للمقايضة يجب أن يتحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن «حزب الله» فاوض اسرائيل عبر الوسيط الالماني، وكذلك فعلت حركة «حماس»، سائلاً: لماذا إذاً رفض إتمام هذه المقايضة بهدف استعادة العسكريين؟
*************************************************

مسلسل ارهابي طويل من عرسال الى الجنوب ومعلومات عن اعدام الجندي محمد حمية
استشهاد جنديين وجرح 3 بعبوة في عرسال ومدفعية الجيش دكت المسلحين في الجرود
«خلية» راقبت منزل اللواء ابراهيم واعتقال «ارهابي» شارك بذبح الشهيد مدلج
سرت معلومات ليل أمس عن اعدام جبهة النصرة للجندي محمد معروف حميه رمياً بالرصاص. وقد نقل مصدر قيادي في جبهة النصرة لوكالة الاناضول عن اعدام الجندي المخطوف محمد حميه رميا بالرصاص، بعد ان قامت هذه المجموعات التكفيرية بذبح الشهيدين علي السيد وعباس مدلج.
وكانت شبكة اخبار «طرابلس – الشام» اكدت خبر اعدام الشهيد حميه فيما قام الارهابي شادي المولوي على صفحته بتعميم خبر قتل الشهيد حميه. وفور شيوع استشهاد حميه عمت حالة من الحزن والاسى كل لبنان فيما شهدت بلدته طاريا توترا شديدا، وجرت اتصالات على اعلى المستويات لمنع اي ردّة فعل. وقد شاركت في الاتصالات قيادة حزب الله التي عملت على التهدئة لمنع الفتنة التي يريدها الارهابيون. وعلمت «الديار» ان مجلس الامن المركزي سيعقد اليوم اجتماعا لبحث التطورات بعد المعلومات عن اعدام الشهيد حميه وكان وزراء حزب الكتائب طالبوا الرئيس تمام سلام بعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء خصوصا ان الوزير سجعان قزي طالب بسياسة «العين بالعين»، علماً ان والد الجندي محمد حميه نفى المعلومات التي ترددت عن اعدام ولده، واكد ان فعاليات من بلدة عرسال نقلوا له عن لسان الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» ان ولده لن يعدم، وفي صحة جيدة. واكد انه في حال ثبوت خبر مقتل ولده، عندها لكل حادث حديث.
علماً ان التطورات العسكرية وتحديدا في بلدة عرسال، منعت الموفد القطري رجل الاعمال السوري المعروف والذي يحمل الجنسية الروسية جورج حصواني من التوجه الى بلدة عرسال للاجتماع مع امير جبهة النصرة في القلمون «ابو مالك التلي، وتنظيم «داعش»، وكان حصواني تولى التفاوض مع التلي والنصرة في ملف خطف راهبات معلولا اللواتي تم الافراج عنهن عبر وساطة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم.
وتشير المعلومات ان استهداف المسلحين للجيش اللبناني جاء بالتزامن مع وصول الموفد القطري وحمل رسالة سلبية الى قطر وتركيا والدولة اللبنانية لافشال الاتصالات رغم ان جبهة النصرة وزعت بيانا عبر وكالة الاناضول اعتبرت فيه ان شروطها غير تعجيزية ولا تتضمن الافراج عن سجناء اسلاميين في السجون السورية، لكنها عادت واصدرت بيانا مساء امس حمل تحذيرا للجيش اللبناني وحزب الله واتهام الجيش اللبناني بفبركة عملية عرسال واعتقال المدنيين بهدف افشال المفاوضات.
واشار البيان الى ان الجندي محمد حمية سيكون اولى ضحايا تعنت الجيش اللبناني الذي اصبح العوبة بيد الحزب الايراني.
وقالت مصادر مطلعة على اجواء المفاوضات انها لا تستبعد ان يكون استهداف دورية للجيش في عرسال امس هدفه افشال الوساطة القطرية، او محاولة رفع السقف في الشروط التي يطرحها المسلحون بعد ان رفضت معظم المطالب التي طرحوها في الفترة الاخيرة. واضافت ان ادعاء جبهة النصرة انها لا تطرح شروطا تعجيزية غير صحيح حتى وان كانت لا تطالب باطلاق موقوفين في سوريا. ويكفي ما تطالب به من اطلاق موقوفين من سجناء رومية. وقالت ان ما حصل امس من اعتداء على الجيش ادخل المفاوضات في مزيد من التعقيدات.
وابدت المصادر مخاوفها على مصير العسكريين المخطوفين الآخرين، وقالت ان كل شيء ممكن بخصوص مصيرهم.
الاوضاع الامنية
فالاوضاع الامنية خطرة والبلاد مزنرة باحزمة ناسفة امتدادا من عرسال الى طرابلس وصيدا ومحيط المخيمات والبقاع الاوسط والجنوب، ويبقى الحزام «الاكبر» ملف النازحين السوريين وتداعياته على مستقبل البلاد كلها. وفي خضم الانهماك الرسمي والشعبي في ملف المخطوفين العسكريين، امتدت يد الاجرام مجددا الى الجيش اللبناني عبر استهداف دورية للجيش بعبوة ناسفة داخل بلدة عرسال اسفرت عن سقوط شهيدين وجرح 3 عسكريين، وهذا الاعتداء هو الاول بعد حوادث عرسال في 2 آب الماضي. وبعدها انفجرت المعارك بين الجيش والمسلحين حيث دك الجيش مواقع المسلحين في الجرود بقذائف مدفعية من عيار 155 ملم وعزز تواجده واقام حواجز ثابتة ومتنقلة ونفذ مداهمات. فيما قصف المسلحون خراج بلدة اللبوة بصاروخين مصدرهما السلسلة الشرقية.
وفي مقابل الاعتداء «الداعشي» تمكن الجيش اللبناني والامن العام اللبناني من تسديد سلسلة ضربات للمسلحين الارهابيين وللخلايا النائمة عبر توقيف 3 سوريين في بعلبك تبين انهم اعضاء في تنظيم «داعش» واحدهم شارك في ذبح الجندي الشهيد عباس مدلج، كما سدد الامن العام ضربة لخلية نائمة في قرية الخرطوم في الجنوب بعد اعتقال 12 سوريا، افرج عن خمسة منهم واعتقل ستة، اعترف اثنان منهم بمراقبة منزل مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم في كوثرية السياد، وقد اعترف افراد المجموعة بالانتماء الى تنظيم «داعش».
وفي المسلسل الامني في طرابلس، قيام مسلحين باستهداف دورية للجيش بقذيفة «اينرغا» ايضا عند طلعة العمري في طرابلس، كما سادت اجواء القلق والتوتر المدينة بعد دعوات للتظاهر، فيما هتف المصلون في جامع التقوى في طرابلس للدولة الاسلامية وحيوا الشيخ احمد الاسير بالقول «الله يحميك شيخ الاسير». ونريد الدولة الاسلامية والقى خالد بحلص خطبة هاجم فيها الجيش اللبناني.
سلام سيزور بري
على صعيد آخر، علمت «الديار» ان الرئيس سلام سيلتقي الرئيس بري في الـ 24 ساعة المقبلة للتشاور في الملفات والقضايا المطروحة.
وقالت مصادر مطلعة ان اللقاء يندرج في اطار المشاورات شبه الدورية بين رئيسي المجلس والحكومة في كل المستجدات، وسيكون الوضع الامني وقضية العسكريين المخطوفين على رأس هذا البحث.
ملف النازحين السوريين
اما في ملف النازحين السوريين، اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق، ان الحكومة اللبنانية ستأخذ قرارا يبدأ بتنفيذه، من اول شهر تشرين الاول بمنع دخول اي نازح سوري الى لبنان، كما ان اي مواطن سوري مقيم في لبنان يتوجه الى سوريا لن يسمح له بالعودة ويتم اسقاط صفة النازح عنه، واكد ان عرسال محتلة وناشد العماد ميشال عون الموافقة على اقامة مخيم للنازحين السوريين المتواجدين في عرسال خارج البلدة.
استهداف دورية الجيش
وفي تفاصيل استهداف دورية الجيش في عرسال، اعلنت قيادة الجيش انه «حوالى الساعة 12.15 تعرضت شاحنة عسكرية تابعة للجيش لانفجار عبوة ناسفة اثناء انتقالها داخل بلدة عرسال ما ادى الى استشهاد عسكريين اثنين» واعلنت قيادة الجيش انه نتيجة كشف الخبير العسكري المختص على موقع الانفجار تبين انه ناجم عن عبوة ناسفة موجهة لاسلكيا عن بعد وتقدر زنتها بنحو 10 كلغ من المواد المتفجرة.
واشارت المعلومات ان العبوة معدة من مادة «ت.ان.ت» شديدة الانفجار وادى الى استشهاد الجندي محمد ضاهر من عيدمون وعلي احمد حماده الملقب علي الخراط من صيدا وجرح 3 آخرين هم محمود فاضل، ويحي محيش ومحمود البعريني ونقلهم الاهالي الى مستشفى الرحمة
واشارت معلومات ان مسلحين سوريين خرجوا من مخيم النازحين السوريين بكامل اسلحتهم واطلقوا النار بالتزامن مع تفجير العبوة وقد طوق الجيش مكان الانفجار الذي احدث حفرة عمقها نحو 60 سنتيمترا.
وبعد الانفجار، اندلعت اشتباكات بين الجيش والمسلحين وقصف الجيش مواقع المسلحين بمدفعية من عيار 155 ملم، بعدما رصد تعزيزات للعسكريين، كما اقدم عدد من اهالي عرسال على قطع بعض الطرقات احتجاجا على قيام الجيش بمنع وصول المحروقات الى الجرود، وفي موازاة ذلك نفذ الجيش مداهمات في وادي حمد، وشن الطيران السوري غارات على مواقع المسلحين في جرود عرسال.
من يراقب منزل اللواء عباس ابراهيم
وفي مجال الانجازات الامنية للامن العام، فقد اوقفت شعبة معلومات الجنوب في الامن العام 11 سورياً في بلدة الخرطوم في الجنوب، وانه بعد التحقيق معهم افرج عن 5 منهم فيما بقي قيد التحقيق مصطفى عبد الحميدي، ابراهيم نطف الحميدي، محمد نطف الحميدي، عدنان محمود الواوي واحمد محمد الواوي، واعترف هؤلاء بانتمائهم الى جهات اصولية.
واعترف عدنان الواوي انه قام بتخبئة احزمة ناسفة في بلدة الخرطوم، فيما اعترف شقيقه احمد محمد الواوي بانه تدرب في الاردن وقاتل مع المعارضين في سوريا وعرسال.
وتبين من التحقيقات مع هذه المجموعة ان بعضهم كان يعمل في ورشة بناء في كوثرية السياد قريبة من منزل مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، واعترف اثنان منهم بمراقبة منزل اللواء ابراهيم، وقد نفذ الامن العام سلسلة مداهمات شملت منازل للسوريين المحيطة في بلدتي الخرطوم وكوثرية السياد واوقفوا عددا منهم. وقد نقل الموقوفون الى المديرية العامة للامن العام للتوسع في التحقيق معهم واعلنت المديرية انها ستعلن كل التفاصيل فور انتهاء التحقيقات.
توقيف 3 سوريين
وفي اطار الانجازات الامنية ايضا وايضا قيام الجيش اللبناني بتوقيف 3 سوريين على احد حواجز بعلبك، تبين انهم ينتمون الى تنظيم داعش واعترف دحام عبد العزيز رمضان بضلوعه في عملية ذبح الجندي عباس مدلج، واشارت المعلومات ان الثلاثة يعرفون مكان احتجاز العسكريين ودفن الشهيد عباس مدلج في وادي الزهوة في جرود عرسال. وكشفت المعلومات الامنية ان الثلاثة يعملون في مجموعة احمد جمعة.
وتبين للاجهزة الامنية ان احمد عبد العزيز رمضان وخالد وليد البكير وعبد الله احمد السلوم اوقفوا على احد حواجز الجيش في منطقة بعلبك وتبين انهم ايضا في تنظيم «داعش» وان الهاتف الخلوي لدحام عبد العزيز احتوى داخل ذاكرته صورا كان عمد الى مسحها واستطاعت الاجهزة الامنية اعادة نسخها لتظهر صور الموقوفين بثياب عسكرية ومدججين بالسلاح، بالاضافة الى صور مع قادة محاور القتال في القلمون وابرزهم التويني، واعترف الثلاثة بقتال الجيش اللبناني في عرسال.
كما اعتقل الجيش اللبناني في عرسال بسام الحجيري مع سوريين اعترفا بانتمائهما الى تنظيم ارهابي.
*****************************************

الجيش يقصف تجمعات المسلحين بعد استشهاد اثنين من جنوده
تلقت المؤسسة العسكرية رسالة دموية جديدة امس، اسفرت عن سقوط شهيدين من الجيش واصابة ثلاثة بجروح اثر تعرض آليتهم لانفجار عبوة ناسفة داخل بلدة عرسال. وقد قصف الجيش مواقع للمسلحين في جرود عرسال، في حين قوبل الاعتداء على الجيش باستنكار رسمي وسياسي واسع.
فاثناء مرور شاحنة للجيش كانت تقل 7 عسكريين، بين منطقة المصيدة ووادي حميد في قلب عرسال، انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة إلى جانب الطريق في وادي الجمل، ما أدى الى استشهاد عنصرين من الجيش هما محمد ضاهر من عيدمون وعلي احمد حمادة الخراط من صيدا، وجرح 3 آخرين.
وعلى الفور، طوق الجيش مكان الانفجار الذي خلّف حفرة عمقها نحو 60 سنتمترا، وحضر الخبير العسكري لتحديد زنة العبوة، كما أحكم طوقه حول موقع الانفجار وقام بمسحه بدقة، قبل ان يرفع الشاحنة المستهدفة من المكان، واستقدم الجيش تعزيزات عسكرية من فوج المجوقل.
واعلن بيان للجيش ان زنة العبوة قدرت بنحو ١٠ كلغ من المواد المتفجرة وقد فجرت لاسلكيا.
نعي الشهيدين
واذاعت قيادة الجيش نبذة عن الشهيدين كما يلي:
الجندي الشهيد علي احمد حمادة الخراط:
– من مواليد ٢٥/٧/١٩٧٧ – صيدا.
– تطوع في الجيش في ٣٠/٢/٢٠٠٩ حائز عدة اوسمة وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات.
– الوضع العائلي: عازب.
– يرقى الى الرتبة الاعلى بعد الاستشهاد.
الجندي الشهيد محمد عاصم ضاهر:
– من مواليد ٢٦/٣/١٩٩٢ عيدمون – عكار.
– تطوع في الجيش بتاريخ ٢٠/٦/٢٠١٤، حائزة عدة اوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش.
– الوضع العائلي: عازب.
وقد سقط بعد ظهر امس في منطقة اللبوة صاروخان دون ان يحدثا اضرارا.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني، رد على مصادر اطلاق النار من مواقع المسلحين في جرود عرسال، وادى القصف الى مقتل السوري احمد محمد درة من بلدة جريجير السورية في القلمون، واصابة جمال عبدالله الحجيري الذي نقل الى مستشفى دار الامل الجامعي في دورس، وهو مطلوب بتهم ارهابية.
توقيف ٣ سوريين
وكان الجيش اوقف امس ثلاثة سوريين هم: دحام عبد العزيز رمضان مواليد 1996 وخالد وليد البكير مواليد 1975 وعبدالله احمد السلوم مواليد 1993 على احد حواجزه في منطقة بعلبك، تبين انهم اعضاء في تنظيم داعش.
وبعد تسليمهم الى مخفر بعلبك بتهمة الدخول خلسة الى البلاد، عثر عناصر المخفر داخل اجهزتهم الخلوية على صور تظهر الثلاثة في اماكن جردية وانتمائهم الى تنظيمات اصولية، وبحسب ما تناقل من معلومات انه خلال التوسع في التحقيقات اعترف المدعو دحام انه شارك في عملية ذبح الجندي الشهيد عباس مدلج. واحيل دحام ورفاقه الى اجهزة امنية مختصة لاستكمال التحقيقات. وأشارت المعلومات الى انهم على علم بمكان احتجاز داعش العسكريين المخطوفين.
وفور شيوع نبأ توقيف المجموعة، قطع أهالي الشهيد مدلج، الطريق عند مدخل مدينة بعلبك – دورس بالاتجاهين، للمطالبة بالاقتصاص من السوري دحام رمضان. وأعادوا فتحها بعد مدة.
وطالب والد الشهيد مدلج، علي، الدولة، ب الاقتصاص من السوري أو تسليمه اليه للاقتصاص منه.
من ناحية اخرى، قالت محطة mtv مساء امس ان علماء دين ناشدوا جبهة النصرة عدم اعدام الجندي محمد حمية بعد التهديد الذي نشرته على صفحتها.
وقالت الجبهة ان عملية التفجير فبركها الجيش اللبناني وحزب الله بهدف افشال المفاوضات، وان الجندي في الجيش اللبناني محمد معروف حمية سيكون اول الضحايا.
وذكرت ال mtv في وقت لاحق ان جبهة النصرة نفذت تهديدها.
*****************************************

شهيدان و 4 جرحى للجيش بإنفجار عبوة في عرسال
كلفة محاربة الارهاب ومنع تمدده الى الداخل اللبناني، عالية وسددها الجيش اللبناني مرة جديدة امس، حيث استهدفت احدى آلياته بعبوة ناسفة، ما تسبب باستشهاد عسكريَين واصابة 3 آخرين.
وفي التفاصيل، ان أثناء مرور شاحنة للجيش كانت تقل 7 عسكريين، بين منطقة المصيدة ووادي حميد في قلب عرسال، انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة إلى جانب الطريق في وادي الجمل، ما أدى الى استشهاد عنصرين من الجيش هما محمد ضاهر من عيدمون و علي احمد حمادة الملقب بعلي الخراط من صيدا، وجرح 3 آخرين، نقلهم أهالي عرسال بسياراتهم الى مستشفى الرحمة في المدينة، وهم محمود فاضل ويحيى محيش ومحمود البعريني.
وعلى الفور، طوق الجيش مكان الانفجار الذي خلّف حفرة عمقها نحو 60 سنتمترا، وحضر الخبير العسكري لتحديد زنة العبوة، كما أحكم طوقه حول موقع الانفجار وقام بمسحه بدقة، قبل ان يرفع الشاحنة المستهدفة من المكان، واستقدم الجيش تعزيزات عسكرية من فوج المجوقل.
من جهتها، أوضحت قيادة الجيش – مديرية التوجيه ان «حوالى الساعة 12.15، تعرّضت شاحنة عسكرية تابعة للجيش لانفجار عبوة ناسفة أثناء انتقالها داخل بلدة عرسال، ما أدى الى استشهاد عسكريين اثنين وإصابة ثلاثة بجروح. وعلى الأثر فرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول المكان، كما حضر الخبير العسكري وباشر الكشف على موقع الانفجار، فيما تولّت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث».
واذ أشارت بعض المعلومات الى اندلاع اشتباكات بين الجيش والمسلحين عقب الانفجار، نفت مصادر أمنية هذه المعطيات.
وبعد الظهر، أشارت معلومات الى استهداف الجيش اللبناني بالاسلحة الثقيلة، تحركات للمسلحين في جرود عرسال عند السلسلة الشرقية، كما نفذ فوج المجوقل مداهمات في وادي حميد. من جهته، نفذ الطيران السوري غارات على جرود عرسال استهدقت مواقع المسلحين.
الى ذلك، عمّت حالة من الغضب بلدة عيدمون العكارية، التي تبلغ أهلها عبر وسائل الاعلام نبأ استشهاد ابنهم الجندي محمد عاصم ضاهر، بانفجار عرسال.
وغص منزل عائلة الشهيد ضاهر بأبناء البلدة الذين توافدوا متضامنين مع العائلة التي لم تتبلغ الى الآن اي خبر رسمي عن مصير ابنها، وتعيش حالة من الصدمة والغضب الكبيرين.
»النصرة» توحي بإعدام الجندي حمية
نقل مراسلون في البقاع عن عائلة حمية أنّ لا صحّة لكل المعلومات التي تحدثت عن توتر في بلدة طاريا إثر شيوع خبر استشهاد الجندي محمد حمية.
ونقل مراسل «النشرة» عن والد الجندي حمية أنّه أجرى اتصالات مع بعض الوسطاء في بلدة عرسال الذين أكدوا له أنّ نجله بصحة جيدة.
وكانت معلومات صحافية أكدت أنّ «جبهة النصرة» أقدمت على إعدام الجندي في الجيش اللبناني محمد حمية رمياً بالرصاص، متحدثة عن توتر الأوضاع في بلدته طاريا.
وفي التفاصيل، بثت وكالة الأناضول التركية خبراً عاجلاً أكدت فيه أنّ «النصرة» قتلت الجندي حمية رمياً بالرصاص.
وبدوره، أعلن شادي المولوي الذي سبق أن كان موقوفاً بتهمة الارهاب وأطلقه رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي ووزير المالية محمد الصفدي في واقعة لا تزال في الأذهان، أعلن بدوره أنّ الجندي حمية قد قتل فعلاً. ومعلوم أنّ المولوي على تواصل بالمنظمات التكفيرية كونه ينتمي الى بعضها.
ولوحظ الاسلوب الذي تعاملت به «جبهة النصرة» مع هذا الموضوع.
فقد بثت عصر أمس على أحد المواقع الإلكترونية أنّ هناك خبراً مهماً ستطلع به خلال ساعات. وبالفعل بعد ساعتين بثت أنّ مصير الجندي حمية مطروح جدياً لديها، واتبعت ذلك ببث ثالث أوحت فيه بأنها قتلت الجندي، معتبرة عملها هذا انتقاماً من الجيش اللبناني.
وكل التطمينات حول عدم قتل حمية نسبها أطراف يزعمون أنهم على صلة بـ»النصرة»، إلاّ أنّ «جبهة النصرة» لم يصدر عنها شيء يبشر بأنها لم تقتل الجندي اللبناني، وبقي الإنطباع السائد أنها قتلته وفق ما صدر عنها في آخر بث، وجاء خبر وكالة الأناضول وكلام المولوي ليؤكدا حصول القتل.
***************************************

عودة التوتر الى عرسال مع تفجير جديد
لبنان: إلقاء القبض على سوريين مرتبطين بتنظيمات متشددة
بيروت: كارولين عاكوم
اهتزّ الأمن مجددا في لبنان من بوابة عرسال الحدودية في البقاع (شرق لبنان) بانفجار عبوة ناسفة استهدفت شاحنة عسكرية تابعة للجيش، أثناء انتقالها داخل البلدة، مما أدى إلى مقتل عسكريين اثنين وإصابة 3 آخرين بجروح، حسبما أعلنت قيادة الجيش في بيان لها، مشيرة إلى أن الشرطة العسكرية تولت التحقيق في الحادث، بعدما فرضت قوى الجيش طوقا أمنيا حول المكان، وحضر الخبير العسكري، وفحص موقع الانفجار.
واتهمت جبهة «النصرة» الجيش اللبناني و«حزب الله» بـ«فبركة عملية عرسال اليوم واعتقال المدنيين بهدف إفشال المفاوضات بشأن العسكريين المختطفين».
في غضون ذلك، وصل أمس إلى لبنان الموفد القطري الذي يتولى المفاوضات بشأن العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة»، بينما حقّقت القوى الأمنية إنجازا نوعيا، تمثّل في إلقاء القبض، أمس وأول من أمس، على قاتل العسكري عباس مدلج، وتوقيف 6 أشخاص من التابعية السورية في جنوب لبنان، لارتباطهم بتنظيمات متشددة، قد يكونون على علم بمكان احتجاز العسكريين.
وقد عمد الجيش اللبناني، وبعد ساعات قليلة على وقوع الانفجار، إلى استهداف تحركات للمسلحين في جرود عرسال، عند السلسلة الشرقية بالأسلحة الثقيلة، فيما نفذ الطيران الحربي السوري غارات على المنطقة نفسها، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
وأثار التفجير حالة من الإرباك في منطقة عرسال، وقد عمد الجيش إلى استقدام المزيد من التعزيزات، لا سيما أنه وقع وعلى خلاف كل الاعتداءات السابقة داخل المنطقة المأهولة التي يسيطر عليها الجيش، وليس في الجرود، حسبما أكد نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفا إياه بـ«الخرق». وذكرت «المحطة اللبنانية للإرسال» أن زنة العبوة بلغت 20 كيلوغراما، وهي فجرت عن بعد بعدما زُرعت من ناحية داخل بلدة عرسال، وليس من جهة الجرود، وأحدثت حفرة بعمق 60 سنتيمترا.
واستبعد الفليطي في الوقت عينه أن يكون ما حصل مؤشرا على فتح معركة جديدة على غرار تلك التي وقعت في بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، وأوضح أن الوقائع على الأرض تشير إلى أنه ليس من مصلحة أي طرف اليوم فتح المعركة، لا سيما أن المسلحين في جرود عرسال والمناطق السورية الحدودية بدأوا ينسحبون باتجاه العاصمة، ويحرزون تقدما في القلمون.
وتابع رئيس الحكومة تمام سلام المستجدات الأمنية مع نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وأكّد «على ضرورة التنبه والاستعداد في مواجهة القوى التكفيرية المستمرة في اعتداءاتها في منطقة جرود عرسال».
كما استدعى الاعتداء على الجيش ردود فعل مستنكرة من مختلف الأطراف السياسية. واتصل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي، مدينا التفجير، وعدّ أن «هذا الاستهداف ينوي توريط عرسال وأهلها»، داعيا إلى «الالتفاف حول الجهود الحالية لإطلاق المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية».
وعدّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «عرسال مدينة محتلة، وأن تحريرها لا يكون إلا بمخيم خارج المدينة»، وناشد في حديث تلفزيوني خلال زيارة رسمية له إلى موسكو، النائب ميشال عون، الموافقة على إقامة مخيم للاجئين السوريين، في الإشارة إلى معارضة وزراء عون في الحكومة إقامة مخيمات للسوريين. وقال المشنوق: «عون يعلم أن أي صدام بين الجيش والمجرمين التكفيريين ستدفع ثمنه عرسال بسبب اللاجئين».
من جهته، أدان «حزب الله».. «الجريمة الإرهابية بحق الجيش»، ورأى في بيان له أنه في مثل هذه الظروف الحساسة فإن المهم هو التكاتف حول المؤسسة العسكرية الواحدة والموحدة في مواجهة ما يتهددها من أخطار إرهابية.
في موازاة ذلك، وصل أمس إلى لبنان الموفد القطري الذي يتولى مهمة المفاوضات بشأن العسكريين مع «داعش» و«النصرة» في القلمون، وهو، كما أشارت بعض المعلومات، رجل الأعمال السوري الذي يحمل الجنسية الروسية جورج حصواني، والذي كان قد تولى التفاوض مع ما يُعرف بـ«ملف راهبات معلولا» اللاتي احتجزتهن «جبهة النصرة».
وفي هذا الإطار، أكد قيادي في «جبهة النصرة» لوكالة أنباء «الأناضول» أن شروطهم للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين ليست تعجيزية، وأنها لا تتضمن المطالبة بالإفراج عن معتقلين في سجون النظام السوري، مع العلم بأنه، كما بات معروفا، فإن المطالب ترتكز بشكل أساسي على إطلاق سراح موقوفين إسلاميين متشددين في السجون اللبنانية.
وذكرت معلومات صحافية أن القوة الأمنية أوقفت كلا من دحام عبد العزيز رمضان، وخالد وليد البكير، وعبد الله أحمد السلوم، في منطقة بعلبك، وهم من الجنسية السورية، وقد أظهرت التحقيقات معهم أنهم ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، واعترف دحان بأنه هو من قام بذبح مدلج. وأشارت المعلومات إلى أن الموقوفين على علم بمكان احتجاز «داعش» العسكريين المخطوفين، ودفن العسكري مدلج في جرود عرسال. وقد نقل الموقوفين ليلا إلى بيروت تحسبا لأي رد فعل من جانب أهالي العسكريين الذين قطعوا الطريق عند مدخل بعلبك – دورس فور شيوع الخبر، ولمواصلة التحقيقات معهم، بحيث تقوم شعبة المعلومات بتحليل ومقارنة بين الصور والفيديو والتسجيلات الموجودة على هواتف الموقوفين.
وقد ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن شعبة معلومات الجنوب في الأمن العام ستة سوريين لارتباطهم بجهات أصولية. وجرت إحالتهم إلى الجهات المختصة في المديرية العامة للأمن العام للتوسع في التحقيق.
كذلك، أوقفت قوى الجيش في منطقة المصيدة – عرسال، اللبناني بسام يوسف الحجيري، وبرفقته السوريان أحمد سمير حين وفادي عمار الحلبي، اللذان كانا يتجولان من دون أوراق ثبوتية، وقد اعترف الأخيران بانتمائهما إلى تنظيمين إرهابيين. في المقابل، لم تخفِ أوساط إسلامية متابعة للملف، تخوّفها من تعثر المفاوضات التي تدور الآن بين قطر وتركيا، ورعاية المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من جهة، والخاطفين من جهة أخرى، مما قد ينعكس سلبا على سلامة المحتجزين.
وأوضحت هذه الأوساط لـ«وكالة الأنباء المركزية» أن «تحليل الوضع الراهن يشير إلى أن الدول المفاوضة كانت تظن أن قضية الخطف ستحل بالأموال، وبدفع الفدية لـ(داعش) و(النصرة)، لكن ذلك قد ينجح مع جماعات أخرى، إذ إن التنظيمين الخاطفين مكتفيان ماديا»، كاشفة أن «ذلك يعيدنا إلى المربع الأول، فالحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار في موضوع (المقايضة)، والمسلحون يرفضون أن يظهروا بمظهر الذي جرى شراؤه بالمال، وهنا تكمن الأزمة». وأبدت الأوساط تخوفها من تنفيذ الخاطفين تهديدهم بقتل عسكري آخر.