#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 21-9-2014

حجم الخط

«حزب الله» يحرّض أهالي العسكريين على «الثأر».. واتصالات مع «أمل» لإطلاق مخطوفي عرسال
«المستقبل» تكشف خارطة «مغاور» الخاطفين في الرهوة وميرا

 

بينما الفتنة تسنّ رأس حربتها المذهبية والطائفية وتتحيّن الفرص لتوجيه طعناتها السامة في جسد الوطن، تتكاتف الجهود رسمياً وحزبياً وأهلياً لتجنيب الساحة الداخلية الانزلاق مجدداً في أتون مستعر بنيران الاقتتال المذهبي والخطف على الهوية يجهد خاطفو العسكريين لجرّ اللبنانيين إليه، في وقت بدا «حزب الله» أمس كمن يسعى لصبّ الزيت على هذه النيران من خلال تحريضه علناً أهالي العسكريين على «الثأر» وفق ما جاء على لسان رئيس الهيئة الشرعية للحزب الشيخ محمد يزبك من منزل عائلة الشهيد محمد حمية في طاريا. أما على المستوى المسؤول رسمياً ووطنياً، وفي حين أكد رئيس الحكومة تمام سلام التعبئة العسكرية والأمنية في مواجهة الإرهاب رداً على استمرار مسلسل تصفية الأسرى، فقد استحصلت «المستقبل» على معلومات أمنية دقيقة تكشف عن خارطة تموضع خاطفي العسكريين في جرود عرسال والقلمون حيث يأسر مسلحو «داعش» و«النصرة» العسكريين في مغاور ضخمة في كل من «وادي الرهوة» و«وادي ميرا».

خطف مناطقي

إذاً، ما هي إلا ساعات على ضخ «حزب الله» أجواء مشحونة تحضّ على «الثأر لشهدائنا» كما قال يزبك، حتى انطلقت مساءً موجة من الخطف العشائري العشوائي في البقاع الشمالي طالت عدداً من أبناء عرسال وامتدت إلى بيروت حيث اختُطف المواطن عبدالله محمد البريدي من منطقة الأوزاعي. إلا أنّه، وبينما أعلنت وسائل إعلامية تبني بعض أهالي العسكريين عمليات الخطف لمبادلتهم بأبنائهم، تسارعت الاتصالات لوأد الفتنة على أكثر من خط أمني وحزبي لا سيما مع «حركة أمل» التي أكدت لمراجعيها أنها ضد أعمال الخطف وترفع الغطاء عن مرتكبيها، وسرعان ما نجحت هذه الاتصالات في تأمين إطلاق شخصين من آل فليطي كانا خطفا على طريق البقاع في حين لا تزال المساعي جارية للإفراج عن مخطوفين آخرين من آل الحجيري. وذلك بالتزامن مع إعلان قيادة الجيش تسلّم مديرية المخابرات المواطن البريدي الذي خُطف في الأوزاعي.

مغاور الخاطفين

بالعودة إلى جغرافية تموضع المجموعات الإرهابية في المنطقة الجردية المتداخلة مع الأراضي السورية، وفي حين تمثل جرود عرسال الشاسعة نسبة 5% من مساحة لبنان وسط طبيعة تتميز بجبالها وأوديتها الوعرة، فإنّ المسح الأمني للمنطقة يبيّن أنّها مليئة بالمغاور الطبيعية التي يصل عمق بعضها إلى نحو 70 متراً بارتفاع 7 أمتار.

وتفيد المعطيات الأمنية التي استحصلت عليها «المستقبل» بأنّ المجموعات الإرهابية تتحصّن في هذه المغاور حيث عمد المسلحون إلى تقسيمها لعنابر مستخدمين في ذلك حجارة الخفّان، كما تكشف معلومات مستقاة من شهادات عدد من العسكريين المحرّرين أنّ هذه العنابر مزوّدة بأجهزة تدفئة وإنارة.

وإذ لا يُستبعد أن يكون المسلحون قد جهّزوا بعض هذه المغاور الجردية بصحون لاقطة لبثّ الأقمار الاصطناعية، تتكشف بحسب المعطيات الأمنية معلومات تشير إلى أنّ العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «داعش» موجودون في إحدى مغاور «وادي الرهوة» في جرود عرسال، بينما المخطوفون لدى «جبهة النصرة» من المرجح أنهم باتوا في «وادي ميرا» في جرود القلمون السورية المتصلة جغرافياً بجرود عرسال، لا سيما وأنّ هذه المنطقة الجردية تتداخل لبنانياً وسورياً في ظل عدم ترسيم الحدود في تلك المنطقة بين البلدين.

المعطيات الأمنية تشير كذلك إلى أنّ المجموعات الإرهابية استولت على عدد كبير من البيوت الزراعية الممتدة على مساحة واسعة من المنطقة الجردية، وتتخذ منها مقار لتمركز مسلحيها مع استفادتهم من الزراعة البعلية في الجرود حيث يعمدون إلى قطع أشجار الكرز المنتشرة بكثافة هناك بغرض استخدام خشبها وقوداً للتدفئة لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

تفجير انتحاري

وليلاً، دوّى انفجار في المنطقة الحدودية بين بلدتي الخريبة وحام تبيّن أنه ناجم عن هجوم انتحاري بسيارة مفخخة من نوع «رانج روفر» استهدف حاجزاً لـ«حزب الله» في المنطقة. وفي ظل تكتم ميداني وتضارب إعلامي حول حصيلة الشهداء، لا سيما وأنّ الحزب سارع إلى تعميم عدم وقوع ضحايا له بالانفجار عبر قناة «المنار»، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر أمني لبناني تأكيده وقوع عدد من الشهداء والجرحى جراء الهجوم، بينما أوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أنّه أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء كحصيلة أولية.

اجتماع أمني

وكان رئيس الحكومة قد ترأس اجتماعاً أمنياً بعد ظهر أمس حضره وزيرا الدفاع والداخلية والقيادات العسكرية والأمنية، واستعرض الأوضاع في عرسال والعمليات العسكرية في جرودها بالإضافة إلى المستجدات الأليمة في ضوء استشهاد العسكريين علي الخراط ومحمد ضاهر ومحمد حمية على يد القوى الإرهابية التكفيرية، وسط تأكيد سلام أنّ «الحكومة تقف صفاً واحداً وراء قواها العسكرية والأمنية في معركة مفتوحة على كل الخيارات ومنع أي التباس حول هذه المواجهة العسكرية تحت وطأة التهديدات وتنفيذها التي عرقلت جهود التفاوض». وكان تشديد خلال الاجتماع على «ضرورة متابعة المواجهة ورفض الابتزاز والمساومة على بطولات الجيش وكرامة الوطن».

مصادر المجتمعين أكدت لـ«المستقبل» أنّ «المواجهة مع القوى الإرهابية ستكون بالتوازي مع استمرار المفاوضات عبر الوسيط القطري مع الجهات الخاطفة»، وأوضحت في الوقت عينه أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لم يوضح خلال الاجتماع الأمني أسباب عدم مجيء موفد قطر إلى بيروت كما كان مفترضاً أمس الأول، لافتةً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ ابراهيم لا يخوض في أية تفاصيل متصلة بعملية المفاوضات الجارية إلا ضمن إطار الحلقة الرسمية المعنيّة مباشرة بمتابعة هذا الملف والتي تضم الرئيس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

ريفي

من جهته، أكد وزير العدل أشرف ريفي لـ«المستقبل» أنّ الاجتماع الأمني أمس أتى في إطار مواكبة الأحداث الأمنية الجارية واتخاذ إجراءات مناسبة حيالها»، وإذ آثر عدم الإفصاح عن طبيعة هذه الإجراءات، اكتفى ريفي بالإشارة إلى أنها تُعنى «بمواجهة تداعيات ملف العسكريين المخطوفين»، مع تشديده في الوقت ذاته على أنّ «المطلوب من كافة القوى السياسية المساهمة في التخفيف من حدة الاحتقان في البلد، والعمل باتجاه وقف ردات الفعل التي تحصل هنا أو هناك، كل ضمن بيئته السياسية والمناطقية».

 

الجيش اللبناني يفرض حصارا محكما على مراكز المسلحين في جرود عرسال

التعزيزات بدأت منذ أسبوع.. ورفع عديد القوات البرية بنسبة 25%

 

كثّف الجيش اللبناني خلال اليومين الماضيين من عملياته العسكرية في جرود بلدة عرسال، حيث يتمركز مسلحو «جبهة النصرة» و«داعش»، بعد استهداف شاحنة عسكرية له مما أدى لمقتل اثنين من عناصره وجرح آخرين.

ونفذت قوى الجيش ليل الجمعة – السبت رمايات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ضد عدد من «مراكز وتحصينات الجماعات الإرهابية الموزعة في جرود منطقة عرسال، وقد حققت خلالها إصابات مباشرة، أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش. وأكد البيان أن «الجيش سيستمر في إجراءاته الميدانية المشددة لحماية المواطنين، وتأمين حسن سير المهمات الأمنية المكلف بها»، مشددا على أن الجيش «متمسك بحقه في استخدام كل الوسائل المتوافرة لديه، ولن يتهاون مع الجماعات الإرهابية أينما وجدت على الأراضي اللبنانية، ومهما بلغت التضحيات».

وبالتزامن مع العمل العسكري، وسّع الجيش من مداهماته بحثا عن مطلوبين، فأوقف على طريق عام اللبوة – عرسال شرق البلاد، أحد المطلوبين اللبنانيين لـ«مشاركته مع التنظيمات الإرهابية في الاعتداء على مراكز الجيش في منطقة عرسال وفصيلة قوى الأمن الداخلي في البلدة». كما أوقف في محلة المصيدة – عرسال، سوريا للاشتباه بانتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية.

ونفذت وحدات الجيش المنتشرة في عرسال ليل الجمعة – السبت، على خلفية الانفجار الذي استهدف آلية تابعة للجيش «عمليات دهم واسعة لأماكن يشتبه في لجوء العناصر الإرهابية المنفذة إليها، وقد تمكنت هذه القوى من توقيف عدد كبير من الأشخاص».

وأشار الخبير العسكري أمين حطيط إلى أن الجيش اللبناني بدأ حصارا مطبقا على المسلحين المتمركزين في جرود عرسال قبل نحو أسبوع «علما بأنها ورقة كان يتوجب أن يلعبها منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي بعد المعركة الأخيرة التي أدّت لاختطاف جنوده»، لافتا إلى أنه كذلك رفع عديد قواته البرية بنسبة 25 في المائة وكثّف عملياته النارية وجمع مراكزه في منظومة إسناد متبادل. وأوضح حطيط، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المسلحين ارتأوا الرد على الإجراءات التي اتخذها الجيش أخيرا بممارسة التهويل من خلال تصفية عدد من الجنود الذين لديها. وقال «الإرهابيون على عجلة من أمرهم، فالوقت ليس لصالحهم، خاصة أن الجيش قد يكون بصدد القيام بعملية واسعة في عرسال، وأن القوى السياسية التي كانت تدعمهم لم تعد قادرة على تبرير أفعالهم بعدما تحولوا للضغط بالدم». وشدّد على أن الحل الوحيد لأزمة عرسال حاليا هو «الحسم العسكري بالتنسيق مع الجيش السوري»، معتبرا أن ما يحكى عن مفاوضات «كذبة كبيرة لن توصل إلى أي مكان».

ومنع الجيش اللبناني الصهاريج المحملة بالمازوت منتصف الأسبوع الماضي من دخول عرسال، بعدما تبين له أن كميات كبيرة من هذه المادة تذهب إلى المسلحين الذين بدأوا يستعدون لفصل الشتاء الذي يأتي حادا في المنطقة. وقد شكّل هذا التطور نقطة تحول للمسلحين مما سيحد من تنقلاتهم بشكل كبير، وهو ما أدّى، بحسب مصادر ميدانية، إلى جانب ما يحكى عن فشل المفاوضات مع الحكومة اللبنانية عبر الوسيط القطري، لعودة التوتر إلى جبهة عرسال.

وتحدث خالد سلطان، وهو أحد أبناء بلدة عرسال، لـ«الشرق الأوسط» عن «أزمة كبيرة بين الجيش وأهالي عرسال خاصة بعدما منعهم من إدخال المازوت إلى بلدتهم مما عطّل معاملهم ومقالعهم». واشتكى سلطان من «المعاملة السيئة» التي يتعرض لها أبناء عرسال «خاصة أن المداهمات لم تعد تقتصر على مخيمات اللاجئين السوريين بل تطال منازل أهالي البلدة».

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في عرسال 3 أضعاف عدد أهالي البلدة الـ38 ألفا، ويعيش معظمهم في مخيمات عشوائية. وقد اقترح وزير الداخلية نهاد المشنوق أخيرا نقل هؤلاء اللاجئين إلى مخيمات خارج البلدة الحدودية «لأن بين هؤلاء مسلحين قد يشكل وجودهم خطرا على الجيش إذا ما جرت معركة يدير فيها الجيش ظهره لعرسال لمواجهة المسلحين في الجرود، مع وجود احتمال قوي بأن يصبح ظهره مكشوفا».

 

لبنان: إعدام جندي يعلق المفاوضات وسلام يعلن المواجهة مع الخاطفين

 

حلّت المواجهة العسكرية في منطقة عرسال وجرودها مكان التفاوض على إخلاء العسكريين الـ26 المحتجزين لدى «داعش»و»جبهة النصرة»، بعد استهداف الجيش اللبناني بعبوة ناسفة أدت إلى استشهاد جنديين أول من أمس، وبعد تأكد نبأ إعدام «النصرة» أحد الجنود اللبنانيين المحتجزين لديها، محمد حمية أمس، وتهديدها بأن الجندي علي البزال هو التالي الذي «سيدفع الثمن» متهمة الحكومة اللبنانية بـ»المماطلة» في تنفيذ مطالبها.

ودبت فوضى الخطف على الهوية في البقاع نتيجة ردود الفعل الانفعالية على إعدام الجندي حمية، حيث أُبلغ ليلا عن خطف 5 أشخاص من آل فليطي والحجيري من عرسال، على طريق قرى اللبوة – النبي عثمان – البزالية المؤدية إليها، بعدما حمل آل حمية عائلات من عرسال مسؤولية إعدام إبنهم من قبل «النصرة». كما خطف مسلحون ملثمون شخصا من آل البريدي (من عرسال) في منطقة الأوزاعي (عاد الجيش فحرره) في بيروت، التي شهدت قطعاً لطريق المطار لبعض الوقت من أهالي العسكريين المخطوفين. كذلك طريق الشويفات – الحدث في ضاحية العاصمة، على رغم أن والد حمية ناشد الأقارب والمحبين عدم قطع الطرقات والتعرض للنازحين السوريين. (للمزيد)

واستبق زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ردود الفعل المذهبية على استشهاد الجندي حمية بإصدار بيان مساء، حذر فيه من «أن المجموعات الإرهابية التي تتخذ من خطف أبنائنا العسكريين وسيلة للضغط على الحكومة والدولة والجيش، تريد للمسلمين في لبنان أن يسقطوا في الفتنة، وأن يتبارزوا في التحريض على إثارة المشاعر والعصبيات، وهو ما يجب أن يحملنا على التنبه والوقوف وراء الجيش والقوى الأمنية في ملاحقة بؤر الارهاب والتطرف وتفويت الفرصة على المتلاعبين بوحدة اللبنانيين والنافخين في رماد الفتنة».

وكان رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أعلن بلهجة حاسمة، قرار المواجهة مع «العدو التكفيري اللاإنساني» في تصريح له بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري بعد الظهر،معتبراً أن «المفاوضة تبدأ من إيقاف القتل»، فيما شددت قيادة الجيش اللبناني في بيان لها على استمراره في «إجراءاته الميدانية المشددة وتأمين حسن سير مهماته الأمنية وتمسكه بحقه في استخدام الوسائل المتوافرة لديه». وأكدت القيادة أن الجيش «لن يتهاون مع الجماعات الإرهابية أينما وجدت على الأراضي اللبنانية، ومهما بلغت التضحيات».

وقالت مصادر أمنية أن الجيش واصل أمس قصفه في شكل مركز من محيط عرسال مواقع المسلحين السوريين في جرودها. وقالت مصادر في عرسال لـ»الحياة» أن القصف لم يتوقف أمس. وأعلنت قيادة الجيش أن قواته «نفذت رمايات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ضدّ عددٍ من مراكز وتحصينات الجماعات الإرهابية الموزّعة في جرود المنطقة، وحققت خلالها إصابات مباشرة، أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين».

وأعلنت جبهة «النصرة» ليلاً، أنه «في حال لم يتوقف القصف على جرود عرسال عند الفجر من قبل الجيش اللبناني وحزب الله، فإن المعركة هذه المرة ليست كسابقتها، والثمن سيكون غالياً».

وكانت المداهمات التي نفذها الجيش أول من أمس واليوم في عرسال ومخيمات النازحين بعد تفجير عبوة ناسفة في شاحنة للجيش، أدت إلى توقيف ما يقارب 220 شخصاً معظمهم سوريون. وقالت مصادر أمنية لـ»الحياة» أن هؤلاء أوقفوا في مخيمات محيطة بمراكز الجيش وقريبة من موقع الانفجار الذي استهدف دورية له وسيخلى سبيل معظمهم تباعا بعد التثبت من أوضاعهم. وذكرت المصادر أن الجيش «لم يعد مستعداً للقبول باستنزافه. وهو لم يكن اتخذ أي إجراءات حين أعدموا الجنديين علي السيد وعباس مدلج ثم زرعوا العبوة التي سببت استشهاد الجنديين محمد ضاهر وعلي الخراط (شيعا أمس في عكار وصيدا) أول من أمس ثم حين أعدموا الجندي حمية».

وقالت مصادر حكومية لـ»الحياة» أن إعلان سلام المواجهة مع المسلحين السوريين يعود إلى اقتناعه بأن التفاوض معهم على إخلاء العسكريين كان يجري في ظل استمرارهم في القتل وهم رفضوا الالتزام بشرط وقفه لتستمر العملية التفاوضية. وأضافت: «مضى شهر ونصف الشهر على احتجازهم العسكريين ونحن نسعى للتفاوض ونبقي على الخيارات كافة مفتوحة ولا يمكن القبول بأن يتسببوا بفتنة بين اللبنانيين عن طريق مواصلتهم الإعدامات للجنود». وأوضحت المصادر «أن الوسيط القطري لم يأت إلى لبنان أول من أمس كما كان مقرراً لكنه أبلغ الجانب اللبناني أن «النصرة» أعلمته أول من أمس بأنها ستباشر إعدام العسكريين إذا لم تنفذ الحكومة مطالبها بالإفراج عن سجناء في سجن رومية، وإذا لم تفتح الطرقات التي أقفلها الجيش بين عرسال والجرود، فضلا عن مطالب أخرى». ورداً على سؤال عما إذا كانت المفاوضات توقفت، قالت المصادر أنها «علّقت ولا يمنع العودة إليها إذا أراد الفريق الآخر التصرف بعقلانية».

وقالت مصادر عرسالية أن المفاوضات كانت متعذرة في الأيام الماضية لأن البلدة معزولة عن الجرود ولا يستطيع أي كان أن ينتقل إليها لمقابلة قادة المسلحين.

وعلى خط التفاوض قال وزير الداخلية نهاد المشنوق الموجود في موسكو لمحطة «إم تي في» أنه سيسعى إلى تحريك المسعى التركي مع الخاطفين بعد الإفراج عن الرهائن الأتراك في العراق من قبل «داعش» وأنه سيتواصل لهذا الغرض مع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

وقالت النصرة على «تويتر» في تغريدة «إلى الطائفة الشيعية وآل الجندي البزال» أنه «أحسنتم القول بأنكم لن تتعرضوا للاجئين السوريين. نتمنى أن نرى هذا عمليا وليس نظريا».

وترأس سلام عصرا اجتماعاً أمنياً حضره الوزراء المختصون وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة سائر الأجهزة الأمنية قال بعده وزير الدفاع سمير مقبل: «قدم المسؤولون العسكريون والأمنيون تصورا متكاملا حول الأوضاع الميدانية في عرسال، وكان هناك تأكيد على ضرورة متابعة المواجهة التي يقوم بها الجيش اللبناني والقوى الأمنية ضد هذه القوى التكفيرية، ورفض الابتزاز والمساومة على بطولات الجيش وكرامة الوطن.

واكد سلام للقادة العسكريين والأمنيين، ان الحكومة «تقف صفا واحدا وراء قواها العسكرية والأمنية، في معركة مفتوحة على كل الخيارات ومنع أي التباس حول هذه المواجهة العسكرية تحت وطأة التهديدات وتنفيذها التي عرقلت جهود التفاوض».وأضاف مقبل:» التوجيهات لقيادات الجيش والقوى الامنية باتخاذ كل التدابير الآيلة الى تطبيق الخطط العسكرية الموضوعة وعدم التهاون مع كل ما يهدد سلامة لبنان ومنطقة عرسال وجرودها.»

وكان الحريري أكد أن «أحداً من اللبنانيين، في أي موقع كان، لا يمكن أن يجاري في الأسف والنقمة والوجع، نقمة ووجع الأمهات والآباء والأهل، تجاه استشهاد أولادهم وتلك القرابين التي يقدمونها في مواجهة الإرهاب وقوى الفتنة والضلال فداء للبنان وكرامته ووحدة بنيه».

واعتبر أن «الجمرة لا تحرق إلا مكانها، كما يردد أهالي العسكريين المخطوفين،مهما عبرنا عن مشاعر الغضب والاستنكار وتكررت الدعوات الى التهدئة وضبط النفس».

وإذ توجه «بأحرّ العزاء وأصدق عبارات التضامن،في هذه الساعات الحزينة، من أهلنا آل حمية، الذين يتوحدون في مسيرة التضحية مع الأخوة الكرام من آل السيد ومدلج(أعدمهما) والخراط وضاهر(استشهدا في تفجير أول من أمس في عرسال)، وعشرات الشهداء الأبطال الذين قضوا في معركة التصدي للإرهاب والمتلاعبين بوحدتنا الوطنية»،أكد أن اجتماعنا على درء الفتنة، مسؤولية تعلو على أي اعتبار آخر، بل هو واجب شرعي ووطني، لا مفر أمامنا جميعا من الدعوة إليه والالتزام به».

وزار منزل الجندي الشهيد حمية رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» وناشد «كل الشعب بأن الفتنة تحرق الجميع وعلينا أن نتوحد ولن نترك أسرانا وسنثأر لشهدائنا مهما طال الوقت».

وشدد رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط خلال جولة له في منطقة العرقوب وحاصبيا على الحاجة إلى احتضان الجيش والمؤسسات الأمنية مؤكدا أنه لن تحدث فتنة في المنطقة طالما تمتع أبناؤها بالوعي الوطني والعربي.

المصدر:
صحف

خبر عاجل