#adsense

ديناصورات..

حجم الخط

هناك شيء ديناصوري في ثقافة الممانعة الراهنة: لغة مَحَتْها تراكمات البلاء لكنها لا تزال حاضرة مثل حضور مجسّمات تلك القوارض العملاقة!

.. لغة منقرضة يمعن أصحابها في عرض بقاياها من دون أي تلطيفات تجميلية، ويرمونها كمسلّمات وبديهيات، فيما كل نتاجها، أو جلّه، تهافَتَ منذ زمن، ويتهافت فوق تهافته أكثر وأكثر، في كل ساعة وكل يوم، وكل جريمة موصوفة يرتكبها أساطين الممانعة في حق العرب والمسلمين، في كل نواحي حياتهم ودولهم وعمرانهم ونضالهم وسياستهم وثقافتهم واقتصادهم وإنسانيّتهم.

.. لغة بائدة يعرف أصحابها أنّ صلاحيتها انتهت، ومع ذلك يستمرون في طرحها في سوق فتنوية ملتهبة. ظانّين غاشين أنّها تفعل فعلها لا تزال، عند المبتلي بـ»ممانعة» بشار الأسد، في نفسه وأهله وعائلته وبيته وأرضه ورزقه وحارته ومدينته وبلده. أو المبتلي بـ»مقاومة» لم تجد بدّاً من استبدال حمص بالقدس! والقصير بـ»كريات شمونة!» وريف دمشق بريف الجليل! ومرتفعات حلب بمرتفعات الجولان! أو المبتلي بتداعيات المشروع الإيراني في العراق. وتفاصيل فتوحات فيالقه العظيمة المعنونة أهدافها غرباً فإذ بها تفلح شرقاً وتُمعن في الشرود.. أو المبتلي بتحطيم كل ركائز الاستقرار التي رست عليها خلافات واختلافات الملل والنحل والأقوام والجماعات والمذاهب ومدارس الفقه، نتيجة الانغماس في الحفر المذهبي وجعل الفتنة العامّة وسيلة لبلوغ غاية خاصّة.. أو الناظر بيأس إلى ذلك البؤس اليمني المستحيل والإعجازي، حيث يستمر «بناء» الأوراق التفاوضية على ركام فوق ركام وحطام فوق حطام وفقر فوق دماء ودماء فوق فقر.. فقط كي يُقال إنّ «إيران دولة عظمى»!

.. لغة الديناصورات تعود القهقرى على عقبيها لتسوّق الخديعة بمصطلحات الحقيقة. والجريمة بمفردات النصّ النضالي المألوف. والفتنة بمركّبات لغوية بائسة. والتفتيت والتخريب والتفسيخ والتمزيق بشعارات وحدوية نخر فيها الابتذال واستطال.. ولا تخجل من تكرار التزوير ولا من تظهير دواعي الافتخار به!

لغة غطّى أصحابها جرائم شنيعة في لبنان ولا يزالون، ثم وسّعوا بيكارهم إلى المدار المحيط و»انتعلوا» نظرياتهم براحة تامة دفاعاً عن طغاة وجلاوزة وبطّاشين طواغيت ارتكبوا بالعرب والمسلمين ما تعجز عن ارتكابه مليون و999 ألف مؤامرة إسرائيلية أميركية استكبارية استعمارية!

يستمرون في العلك الموروث وفي الخديعة. في تلطيخ سمعة الثقافة وتقزيم بيان الفصاحة. في تحطيم ريادة القول وسلطانه الآسر، وفي الاعتزاز بالزور والشهادة بالباطل والعاطل! ولا غرابة بعد ذلك أن تكون خلاصة ممانعتهم، هي كل هذا الخراب المستحيل!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل