#adsense

… ليس قبل أن يعود ابني

حجم الخط

لو كان ابني مخطوفاً مع جبهة “النصرة” أو “داعش” لقطعت كل طرقات بلادي… بلادي؟ أهذه بلاد؟! أما زالت كذلك؟! لو كان ابني أو أخي محتجزاً كرهينة لدى برابرة العصر الحديث، لفاوضت الشيطان بنفسه لاطلاقه، ومن بعدها لكل حادث حديث. هذا ما يريده أهالي العسكريين المخطوفين لدى تلك المنظمات الجهادية الارهابية.

على حدّ السكين يقف مصير العسكريين المخطوفين، اما التفاوض أو تحزّ سكين حضارة البدائية المتجددة في شرقنا، رقاب من يمثلون كرامة الوطن وهيبتها، الجيش اللبناني. أيهما أهين، التفاوض أم الاستسلام الرخيص لمتوحّش مستوحش في الانانية يلهو برقاب الناس وكأنها لقطينة وليس أكثر؟ هل القضية هنا ساسية قبل أن تكون انسانية أم العكس؟

أنا أم جندي مخطوف أقف الى قارعة الذعر عند مفترق الوطن الداشر، أقطع الطرقات ليس حبّا بالشغب، وليس لاقطّع أوصال الوطن المقطوعة فيه أساسا كل سبل الامان والكرامة الانسانية حتى الساعة، انما أقطع طريقاً علّ صوتي المبحوح يصل آذان من يجب أن يسمع ويبالي ويتصرّف. أصرخ بحرقة الخوف بوجه من يدّعون انهم قيّمون على الوطن، من يقولون انهم شرفاء هذه الارض وليس أشرف منهم في طول الارض وعرضها، من يتبجّحون انهم هم الخائفين على أبنائنا أسالهم، ماذا فعلتم لهم؟

كم شهيداً سيسقط بعد أمام شاشاتنا على عيوننا المفجوعة، وانتم تدورون في الكلام الفارغ وحلقات الفشل المروّع؟ يا من تدّعون الحرص والوطنية والكرامة والمسؤولية في الارض التي صارت مزرعة من دون قائد، قطيع من دون كرّاز، ما دمتم تحبون سيرة القطعان والرؤوس المقطوعة، أسألكم أين ابني؟ ماذا فعلتم لأجله؟ ماذا ستفعلون للجيش، لابنائنا وأولادنا وأقاربنا؟

ليس طريق ضهر البيدر وحسب، ولا طريق الشمال الحزين وحسب، ولا البقاع ولا الجنوب وحسب، لو بقدرتي لقطعت كل الطرق حيث تعبرون، حيث تسير بكم الحياة بهدوء مصطنع كاذب، حيث تتكلمون في الهواء هباء لتقولوا اللاشيء، حيث يمر الوطن من تحت نعالكم مشاريع استثمارية مفصّلة على قدّ الطموحات السياسية، بينما يدفع الجيش والمؤسسة العسكرية كل الاثمان من حياة عناصره، من كرامته من عنفوانه، من قراره الحرّ، من دمنا نحن، عناصر الجيش دماؤنا التي تسيل بسهولة الهواء لتروي أرض الارهابيين وتتركنا عطشى الامان والكرامة.

لا تريدون التفاوض!! وهل حياة العسكريين أرخص من حياة اولئك الاسرى مثلاً الذين فاوض لاجلهم “حزب الله” مع اسرائيل بواسطة وسيط ألماني؟ اسرائيل العدو الشيطان الرجيم الذي قبل حزب المقاومين الشرفاء، أشرف الشرفاء، أن يفاوضهم وهو الآن مع جماعة “8 آذار” يرفضون التواصل مع جبهة “النصرة” و”داعش” بحجة ان الدولة لا تفاوض مجرمين!! صحيح اسرائيل جارة لذيذة وليست مجرمة لا بحق لبنان ولا بحق فلسطين والجار للجار ولو جار وأولى بالمعروف فلنفاوض اذن!!!

لا نحكي سياسة، هو كلام في الانسانية، الكرامة ليست سياسة انما آداء وشعور نابع من قلب الشرف والمواطنية، نملك منها الكثير وتملكون منها القليل القليل وهنا الصراع. نريد أن يعود أبناؤنا الينا بأجساد كاملة متكاملة وحياة تنغل بهم وليس أغناما ذبيحة أو ديوكا مقطّعة الرؤوس، تفاوضوا مع الشيطان نفسه، مع الجحيم بعينه مع جهنّم بنارها انما تفاوضوا، التفاوض لا يعني الاستسلام انما وسيلة حلّ ما، وغير ذلك لا تفاوض معنا قبل أن يعود ابني الي برأسه وروحه وكرامته… فاوضوا عبر دولة وسيطة وبجدية… فاوضوا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل