#adsense

اين اصبحت الوساطة القطريّة إثر اتجاه الحكومة طلب وساطة تركيّة ولماذا صعّدت “النصرة”؟

حجم الخط

رأت الجهات المواكبة للوساطة القطريّة لـ“الحياة“، أن الوسيط القطري أبلغ عبر قنوات الاتصال القائمة معه أن لا تفاوض طالما أن القتل لا يزال قائماً، وهذا ما صرح به رئيس الحكومة.

وتستبعد الجهات ذاتها أن يكون للوسيط القطري دور في أجواء الحذر الشديد الذي سيطر أمس الأحد على الوضع ما بين عرسال وجرودها، بعدما تمكنت وحدات الجيش اللبناني من الرد بشدة على مواقع المجموعات المسلحة التي منيت بخسائر بشرية كبيرة إذ أصابت القذائف مباشرة معظم مراكز تجمعاتها.

لكن جهات أخرى توقعت أن يكون الوسيط القطري أجرى اتصالات من خلال قنواته الخاصة بعدد من مسؤولي المجموعات المسلحة إفساحاً في المجال أمام معاودة وساطته بعيداً عن الضغوط التي مارستها وآخرها إعدام الجندي في الجيش محمد حمية رمياً بالرصاص.

وكشفَت مراجع معنية لصحيفة “الجمهورية” عن أنّ “الوسيط القطري السوري الجنسية لم يعُد إلى بيروت حتى مساء أمس الأحد وسط غموض يكتنف مهمته التي يتكتّم المفاوض اللبناني على كلّ ما يرافقها”.

فيما اكتفَت مصادر تواكب المساعي لـ”الجمهورية” بالإشارة إلى “خطورة الوضع، وسط مؤشّرات سلبية توحي بإمكان وقف الأتراك مشاركتهم فيها، والتعثّر الذي أصاب الوساطة القطرية، ما سيؤدّي إلى فلتان الوضع وتركِه بلا ضوابط”.

ومن هذه المعطيات تفسّر المراجع المعنية إعدامَ الجندي حمية، الجمعة الماضي، ولا تستبعد قتلَ آخرين في الأيام المقبلة.

وتقول مصادر متابعة لملف العسكريين، لـ”الشرق الأوسط” بأنّ الحكومة اللبنانية ستّتجه للطلب من الجانب التركي تولي المفاوضات بعد نجاحه بتحرير الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين لدى “داعش” في الموصل.

 

هذا وأبلغ متابعون صحيفة “النهار” أن القصف الذي تعرض له بعض مراكز “النصرة” من المواقع اللبنانية قبل أيام أصاب في ما أصاب موقعاً يستخدم مستشفى ميدانياً فقتل فيه طبيبان وعدد من الجرحى ما انعكس تغيراً في سلوك المجموعة المسلحة أخيراً. ويُضاف إلى ذلك الإقفال النهائي للممرات الذي يطبقه الجيش اللبناني تدريجا، بحيث لم يبق خارج سيطرته سوى ممرين اثنين يقعان في مرماه، الأمر الذي يزيد التوتر لدى المسلحين مع اقتراب فصل الشتاء والثلوج.

وسجل تقرير امني معطيات توافرت من التحقيق مع ثلاثة من الموقوفين كشفت “النهار” هويتهم الجمعة، أنّ العسكريين المخطوفين لدى تنظيم “داعش” موجودون في إحدى مغاور وادي الرهوة في جرود عرسال، بينما من المرجح أن يكون المخطوفون لدى “جبهة النصرة” باتوا في وادي ميرا بجرود القلمون السورية المتصلة بجرود عرسال. وفيه ايضا وصف لمغاور طبيعية في الجرود لجأ اليها المقاتلون واعتمدوها مقار لهم بعدما عملوا على تجهيزها بالكهرباء والصحون اللاقطة فضائيا والكثير من المؤن تحسبا للشتاء.

وقال مصدر متابع لـ “النهار” ان “الارهابيين اعلنوا الحرب على لبنان، على جيشه ومواطنيه الآمنين، غير آبهين بالذين استضافوهم في عرسال وغيرها بل حولوهم رهائن لديهم، وغير آبهين بأهلهم السوريين اللاجئين الى لبنان بل عرضوهم للاضطهاد”. وأضاف: “إن الحكومة اللبنانية قررت التصدي، والجيش سيكافح الارهاب لأنها مهمته الاساسية في الدفاع عن الوطن والحدود والناس، وهو سيستمر في مهمته على رغم الاثمان الباهظة التي يتكبدها”.

وعلمت “النهار” من مصدر وزاري انه بحث مع قيادة الجيش في ارسال تعزيزات اضافية لإقفال كل المعابر، وان حجة الاهالي الوصول الى البساتين في الجرود ستضعف مع الشتاء، وتاليا ستضبط حركة الدخول والخروج”. ونفى المصدر الوزاري علمه باحراز اي تقدم في المفاوضات، لكنه أكد ان “لا مقايضة، وهذا القرار اجمعت عليه الحكومة”.

وقال مصدر وزاري لـ”النهار” إن “المفاوضات تتلاحق، تخف وتيرتها أحياناً عندما تتعثر وتقوى أحياناً، ونحن نعرف مدى قلق الأهالي ونشاطرهم مشاعرهم وفي الوقت نفسه نمثّل سياسة الدولة”. وكشف أن المراجع المعنية بالمفاوضات تعوّل على دور لتركيا في المساعدة لتحرير الجنود اللبنانيين، ملاحظا أنها تتمتع بفاعلية على هذا الصعيد، بدليل نجاحها في حل قضية الأتراك الرهائن الذين كان خطفهم تنظيم “داعش” في العراق.

وتحدث المصدر عن اتصالات جارية بين بيروت وأنقرة لهذه الغاية، وقال إن الجهة المفاوضة اللبنانية ركزت على طلب ضمانات للتوقف عن قتل الجنود الأسرى، وكانت تعتقد أن الخطر يتهدد من يحتجزهم “داعش” ، ولكن تبين أن الخطر على من تحتجزهم “جبهة النصرة” ليس أقل بعدما قتلت الجندي الشهيد محمد حمية الجمعة الماضي. ووصف الدعوات إلى التعجيل في محاكمة الإسلاميين بأنها في غير محلها لأنها تسير بسرعة منذ مدة بعد تركها منذ العام 2007، وقد تفرعت ملفات “فتح الإسلام” إلى 39 صدرت الأحكام في 24 منها، ولم يبق إلا 15 ملفاً ستصدر فيها الأحكام خلال شهرين وفي حد أقصى قبل نهاية السنة.

وعلى رغم التعتيم على مجريات المفاوضات ، علمت “النهار” أن تنظيم “داعش” هو الذي يضمّن موضوع السجناء الإسلاميين المطالب أو الشروط المطروحة لإطلاق العسكريين ولا يبدي أي اهتمام بالحصول على مال، في حين تهتم “النصرة” أكثر بنقل اللاجئين السوريين في عرسال إلى مكان آخر أبعد وأكثر أمنا، ولا يلقى هذا الطلب اعتراضاً من الجانب اللبناني علماً أنه يقتضي قراراً سياسياً. كما أن الموضوع المالي يرد في مطالب “النصرة”.

المصدر:
الحياة، الجمهورية، الشرق الأوسط

خبر عاجل