
كتب عيسى يحيى في “الجمهورية”:
شهدت منطقة بعلبك حالاً، هي الأولى بهذا الحجم، تمثّلت بإصابة أكثر من أربعين شخصاً بالتسمّم، لتناولِهم طعاماً فاسداً في أحد مطاعم المدينة، الذي غابت عنه الرقابة المحلّية والمركزية.
إستفاق أحمد العكاري صباح الجمعة مع زوجته وأولادهما الخمسة (أكبرهم لم يتجاوز الإثني عشر عاماً)، على حالات من الإسهال والتقيؤ، نُقلوا إثرها إلى مستشفى المرتضى في بعلبك، ليتبيَّن أنّهم مصابون بالتسمم نتيجة تناولهم أطعمة فاسدة.
وروى أحمد ما حصل معه لـ«الجمهورية»، قائلاً: «مساء الخميس ذهبتُ برفقة عائلتي إلى مطعم وسط المدينة لتناول العشاء، لنستيقظ صباح اليوم التالي على حالات من الإسهال والتقيؤ، وحرارة مرتفعة وصلت إلى الـ40 درجة».
ويرقد أحمد الذي يعمل في مجال الحدادة الإفرنجية، في المستشفى الى جانب أولاده: حنين، علي، دموع، محمد ودلع، منذ أربعة أيام، فيما كانت زوجته سمارة قد تحمّلت الألم حتى البارحة، لتبدأ العلاج، لأنّه ليس لديها من يهتمّ بالعائلة.
وطالبَ أحمد بالتعويض عليه لأنّه يحتاج إلى التوقف عن العمل أسبوعاً، وطلب من وزارة الصحة الكشف الدوري على المطاعم، كاشفاً أنّه تلقّى «نصيحة» من مالك المطعم بعدم التقدّم بالشكوى لأنّه «مدعوم».
الدكتور محمد علاء الدين، المتخصِّص في أمراض الجهاز الهضمي والذي يشرف على الحالات التي دخلت مستشفى «المرتضى»، أوضحَ لـ«الجمهورية» أنّ التقارير الأوّلية بعد إجراء الفحوص وأخذ العيّنات اللازمة، أكّدت أنّ الجرثومة المسؤولة عن التسمّم هي «السلمونيلا»، والسبب هو أطعمة فاسدة كاللحوم والمايونيز، وقال إنّ حال المرضى تشير إلى أنّ نسبة التسمّم في الأطعمة كانت عالية، ما استدعى إعطاءَهم جرعات إضافية، وهم يحتاجون إلى البقاء في المستشفى لأكثر من خمسة أيام، على أن يُستكمل العلاج في المنزل، لافتاً إلى أنّ الأولاد وصلوا إلى المستشفى في حال حرجة جدّاً، وكادوا يفقدون حياتهم لولا التدخّل الطبّي في الوقت المناسب.
بدوره، شدّد مصدر متابع على أنّ ما حصل هو تقصير ومخالفة من أحد المطاعم، فضلاً عن إهمال البلدية وعدم رقابة وزارة الصحة عليه، وقد عولج الأمر من النيابة العامة ومحافظ بعلبك – الهرمل الذي أمر بإقفال المطعم.
من جهته، أعلنَ المكتب الإعلامي لوزارة الصحة أنّ الوزير وائل أبو فاعور طلب إقفال المطعم المشتبه بتسبُّبه بتسمّم عدد من الأشخاص في بعلبك، في انتظار صدور نتائج التحقيقات والفحوص المخبرية التي تجريها الوزارة في هذه القضية.
وعمَّم أبو فاعور على كلّ المستشفيات، إبلاغ مديرية العناية الطبّية في الوزارة بأيّ حالات تسمّم غذائي لاتّخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص.
يُذكر أنّ مستشفى «المرتضى» استقبلَ 10 حالات، فيما توزَّعت الحالات الـ 30 المتبقّية على مستشفيات: «دار الأمل الجامعي» و»دار الحكمة» والمستشفى الحكومي.