
التمديد الـ 13 للفراغ في زمن الارهاب لبنان إلى نيويورك: أين وعود الدعم؟
بينما يعقد مجلس النواب جلسته الثالثة عشرة اليوم لتكرار مشهد الاخفاق في انتخاب رئيس للجمهورية، اتجه لبنان الرسمي ممثلا برئيس مجلس الوزراء تمّام سلام الى الانخراط في أعلى منتدى دولي تشهده الامم المتحدة هذا الاسبوع في افتتاح الدورة العادية للمنظمة الدولية علّ هذا الانخراط في أعمالها واجتماعاتها، ولا سيما منها اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، يمنحه جرعة دعم فعلية في مواجهته الشرسة مع التنظيمات الارهابية. وتتخذ المشاركة اللبنانية في الاسبوع الاممي هذه المرة بعداً مهماً ومفصلياً لعله يفوق باهميته المشاركة الاخيرة للرئيس السابق ميشال سليمان قبل سنة تماماً والتي توجت بولادة مجموعة الدعم الدولية للبنان، إذ ان لبنان يحضر وسط تمادي الفراغ الرئاسي فيه من جهة، وكذلك وسط الطغيان الساحق لانفجار الملف الارهابي في المنطقة الذي يظلل اعمال الدورة العادية للامم المتحدة، فيما يجد لبنان نفسه في معمعة الاخطار الارهابية التي تتهدده اسوة بدول المنطقة انطلاقا من ملف عسكرييه المخطوفين لدى تنظيمي “جبهة النصرة ” و”داعش”. وتبعاً لذلك تكتسب اللقاءات التي سيعقدها الرئيس سلام والوفد المرافق له مع كبار المسؤولين الدوليين والغربيين والاقليميين أبعاداً مهمة، بالاضافة الى اجتماع مجموعة الدعم الدولية والكلمة التي سيلقيها سلام أمام الجمعية العمومية”، اذ تشكل في مجموعها رفعا لصوت لبنان في الامم المتحدة لحض المجتمع الدولي على أن يقرن وعوده بدعم الجيش ومؤسسات لبنان الدستورية بالافعال السريعة.
وحرص سلام قبيل مغادرته بيروت امس الى نيويورك على رسم صورة الاوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان، لافتا الى ان مشاركته في الدورة العادية للامم المتحدة تهدف الى “شحن كل الدعم والمؤازرة”، منوهاً بشكل خاص بمعاناة موضوع “العسكريين المخطوفين الابطال المحتجزين في ايدي الارهاب والارهابيين”، وشدد على ان “كل خياراتنا مفتوحة والتفاوض هو احد هذه الخيارات لكنه تعطل وتعرقل في ظل القتل”. وأكد الحرص على “تعزيز هذا التفاوض انطلاقا من تعهد عدم القتل، وما زلنا نسعى الى هذا الامر داخليا وخارجيا”.
وفي غضون ذلك، برزت في ازمة العسكريين المخطوفين أساليب ابتزاز جديدة لجأت اليها “جبهة النصرة” التي أتاحت لزوجة العسكري المخطوف علي البزال الوصول الى احد مراكزها في جرود عرسال وسلمتها مطالبها من الحكومة من غير ان تتمكن من لقاء زوجها الرهينة. وأعلنت رنا الفليطي زوجة العسكري البزال ان الجبهة ابلغتها انها “اجلت حكم الاعدام بحق زوجها لمدة اسبوع واحد شرط ان تستجيب الحكومة للمطالب”. وقالت إن الجبهة “لم تطالب بالافراج عن الاسلاميين في سجن رومية بل طالبت بتسليم جميع الاسرى الذين احتجزهم الجيش اللبناني منذ اليوم الاول لحوادث عرسال، وفتح ممر انساني الى بلدة عرسال، وعدم التعرض للسوريين واهل السنّة”. واتبعت الجبهة ذلك ببيان في موقع “تويتر” هددت فيه بانها “لن تتعامل بردات افعال والايام المقبلة حبلى بالمفاجآت”. كما اطلقت من جهة اخرى علي سكرية في وادي حميد بعدما كان خطف قبل خمسة ايام.
ووقت كثف اهالي العسكريين المخطوفين تحركاتهم الاحتجاجية باقفال طريقي ضهر البيدر والقلمون، أبدت مصادر وزارية شكوكاً في بعض تحركات هؤلاء، وقالت إن قسماً منهم يتصرف كأن الحكومة هي الجهة الخاطفة، ولا نقدر على الوقوف يومياً عند خاطر كل منهم بعد أن يطلق تصريحاً أو موقفاً، في حين نسعى 24 ساعة يومياً ونجري اتصالات لا تهدأ مع القطريين والأتراك وكل العالم لحل القضية”.
وذكّرت بأن احتجاز المواطنين الأتراك لدى مسلحي “داعش” في العراق “استمر طويلاً ولم نسمع أو نشاهد ما نراه ونسمعه في لبنان. هذا الموضوع دقيق جدا لا نستطيع العمل تحت الضغط للتوصل إلى مخرج، فما يطلبه المسلحون ليس هيناً، يريدون أن نفرج عن موقوفين إسلاميين، الأمر الذي يتطلب عفواً خاصاً، وفي غياب رئيس للجمهورية يستطيع بموجب صلاحياته إصدار عفو خاص تلزم موافقة 24 وزيراً، وهذه مسألة غير هينة وليست في متناول اليد”. وكررت أن القضية تحتاج إلى مزيد من الوقت.
المشنوق وروسيا
وفي سياق متصل، صرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن أجواء المسؤولين الروس الذين التقاهم في موسكو ممتازة حيال لبنان، وهناك متابعة لهذه الاجتماعات سيقوم بها رئيس أركان الجيش اللواء الركن وليد سلمان الذي سيزور روسيا الإثنين المقبل 29 أيلول الجاري للبحث في تفاصيل عملية تزويد الجيش أسلحة وأعتدة ومعدات روسية.
وأضاف: “إن المسؤولين في موسكو أبدوا حرصاً كبيراً على استقرار لبنان وضرورة الحؤول دون تعرضه لأخطار مشابهة لما تعيشه سوريا والعراق، وأظهروا أيضاً اهتماماً بوضع المسيحيين في لبنان وبضرورة توصل اللبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهورية وفاقي ومعتدل”.
الرئاسة العالقة
الى ذلك، يبدو ان الجهود السياسية تتركز حاليا على توفير اسباب النجاح للجلسة التشريعية لمجلس النواب واتمام الاتفاق على جدول اعمالها كمفتاح محتمل لتفاهمات أبعد مدى يؤمل ان تنسحب على موضوع بت استحقاقي الانتخابات الرئاسية والنيابية.
كما ان تطوراً سجل في موضوع سلسلة الرتب والرواتب يمكن ان يدفع التوافق على الجلسة التشريعية من خلال مؤشرات ايجابية لتسوية لهذا الملف المزمن ترضي الجميع. وكشف النائب جورج عدوان لـ”النهار” ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب “اصبح قاب قوسين او ادنى مع اقتراب الاعلان عن الاتفاق بين القوى السياسية على تأمين الواردات اللازمة لتغطية النفقات المتوقعة”.
ورداً على سؤال عما بعد عرض مبادرة قوى 14 آذار على الرئيس نبيه بري وسواه من المعنيين، قالت شخصية بارزة في هذه القوى لـ”النهار” إن الغاية من المبادرة هي “أن نكون على خط الجهوزية اذا تبدلت الأوضاع الإقليمية وانتقل “حزب الله” من موقع الممانع لإجراء الإنتخابات الرئاسية إلى موقع القابل بالتفاوض. وبالتالي تنتظر هذه المبادرة أن تنضج ظروفها الإقليمية، وهذه لم تعد في أيدي اللبنانيين. نحن نراهن على تبدل إقليمي يفرض تبدلاً سياسياً في المنطقة يمكن أن يتيح إجراء تسوية في لبنان”.
لكن مصدراً سياسياً في 14 آذار أعرب لـ”النهار” عن اقتناعه بأن السياسة الإيرانية التي باتت تطوق المملكة العربية السعودية بعد تطورات اليمن لا تريد سوى الفراغ، وأن السعي إلى حل سياسي للبنان ليس وارداً حتى اليوم في أجندات الدول، وتخوّف من تعميم الفراغ فلا تبقى من المؤسسات إلا حكومة تصريف أعمال.
واسترعى الانتباه في هذا السياق تشديد السفير السعودي علي عواض عسيري امس في مناسبة العيد الوطني للمملكة العربية السعودية على دعوة اللبنانيين الى “بذل كل الجهود في سبيل حماية لبنان وتحصينه عبر تعزيز وحدتكم الوطنية وانتخاب رئيس للجمهورية يقود البلاد ويطلق الحوار وقطع الطريق على الفتنة المذهبية”.
وفي مجال الحوار القائم بين القيادات الدينية، علمت “النهار” ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيزور اليوم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مهنئاً بانتخابه، وستكون الزيارة مناسبة للبحث في التطورات والاتفاق على عقد قمة روحية في دار الفتوى يرجح ان يحدد موعدها الخميس المقبل قبل سفر الراعي الى الفاتيكان مطلع تشرين الاول المقبل.
*************************************************

نصرالله يرد على الاتهامات.. والمفاوضات بلا ضمانات
الخاطفون يهدّدون لبنان كله.. بالفوضى
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والعشرين بعد المئة على التوالي.
اثنان وخمسون يوماً، وقضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية، تستمر جرحاً نازفاً يهدد لبنان بالفوضى والفتنة يومياً، فيما مجلس النواب على موعد اليوم مع الفصل الثالث عشر من مسرحية عدم توافر نصاب جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية!
اثنان وخمسون يوماً، وذوو العسكريين يعلقون آمالهم على نتائج مفاوضات لم تكتمل دورتها، لعلها تجنب فلذات أكبادهم المصير الأسود الذي يتهددهم وتعيدهم الى ذويهم سالمين.
وفيما شدد رئيس الحكومة تمام سلام، قبل توجهه الى نيويورك، على «جدية الحكومة في السعي لإطلاق العسكريين، لكن لا يمكننا إعطاء ضمانات مؤكدة لأهالي العسكريين لأن لا ضمانة مع الإرهاب»، ينتظر أن تحتل قضية العسكريين الحيز الأساس في إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في الثامنة والنصف مساء اليوم عبر قناة «المنار»، حيث سيتناول هذه القضية بمختلف جوانبها وأبعادها، ولا سيما المفاوضات الجارية على أكثر من صعيد، بالإضافة الى الاتهامات التي تطلق من بعض الأصوات في «14 آذار» ضد «حزب الله» ربطاً بقضية العسكريين، كما سيتناول الوضع الامني والسياسي في ضوء التطورات الأخيرة في عرسال، بالإضافة الى موضوع التحالف الدولي ضد «داعش» وموقف «حزب الله» منه.
وفيما ينتظر أن يحتل موضوع العسكريين حيزاً بارزاً في محادثات رئيس الحكومة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر وزير الداخلية نهاد المشنوق من محاولة حرف قضية تحرير العسكريين عن مسارها الصحيح، وقال لـ«السفير» «اننا كدولة لبنانية نواجه قتلة إرهابيين يريدون افتعال فتنة سنية ـ شيعية، واذا استمر الموال الحالي في البلد، ولا أستثني أحداً، فإن ذلك سيؤدي الى خدمة هؤلاء القتلة بالفوضى والفتنة».
وأعلن أن الاتصالات مفتوحة على مدار الساعة مع القطريين والأتراك ومع كل من يستطيع أن يساعد في تحرير العسكريين، وأضاف: «لا أخفي القول إننا كنا قدمنا تسهيلات غير أساسية كبادرة حسن نية وبدل أن يردوا علينا إيجابا، أقدموا على القتل بالرصاص والعبوات الناسفة».
وأوضح وزير الداخلية «أننا نريد ضمانات قاطعة بتوقف الخاطفين عن القتل، قبل الخوض في أي أمر آخر».
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان الموفد القطري كان مقرراً وصوله الى بيروت ليل أمس، على أن يتوجه مباشرة الى جرود عرسال للقاء قادة المجموعات الخاطفة.
وفيما قال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ«السفير» إن الأيام المقبلة «ستحمل أخباراً إيجابية لأهالي العسكريين»، توقعت مصادر متابعة أن يواصل الجيش اللبناني إجراءاته الميدانية في عرسال وجرودها، وقالت لـ«السفير» ان المطلوب من الأهالي أن يتكاملوا في ما يقومون به من تحركات مع الجهدين الحكومي والعسكري «لأننا أصحاب قضية واحدة ولا يجوز أن نفسح المجال للمجرمين بأن يقتلوا عسكريا من هنا وأن يضعوا البلد تحت رحمتهم من هناك، ثم نبادر الى قطع الطرق على أنفسنا وكأن الحكومة أو الجيش هم من خطفوا العسكريين».
وأشارت المصادر الى أن عرسال نفسها شريكة للدولة في السعي الى التحرر من قبضة مجموعات إرهابية تتخذها وجرودها «منطلقا لاعتداءات يومية على الجيش وقرى البقاع وتضع كل المنطقة على فوهة انفجار وشيك لا يبقي ولا يذر».
وأوضحت المصادر أن الخطف المضاد وقطع الطرق لا يخدم إلا الخاطفين ويزيد من استنزاف الجيش وباقي المؤسسات الأمنية بدل تركيز الجهود على حماية الأمن الوطني وتحرير العسكريين من قبضة خاطفيهم.
وكان عدد من أهالي العسكريين قد قطعوا، أمس، طريق ضهر البيدر على مدى خمس ساعات (من التاسعة صباحا حتى الثانية من بعد الظهر) بالحجارة والإطارات المشتعلة، قبل أن يستجيبوا لطلب وزير الداخلية بفتحها، واعتبروا تحركهم «رسالة تصعيدية أولى تجاه الحكومة اللبنانية»، ملوّحين بخطوات أخرى «ستؤدي إلى شلّ كلّ لبنان»، مشيرين إلى أنّ «الخطوات المقبلة ستكون أكثر وجعاً».
ولوّحت لجنة اعتصام القلمون في الشمال أنها ستقطع طرق المحمرة وضهر البيدر وأتوستراد القلمون من الرابعة من عصر اليوم وحتى السابعة مساء اذا لم تتجاوب الحكومة مع مطالب الأهالي.
*****************************************************

نصرالله: لا لـ«التحالف»… لا للمقايضة
يطل الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله اليوم، ليعلن موقف الحزب الرافض لانضمام لبنان إلى «التحالف الدولي لمحاربة داعش»، والداعي إلى التعاون مع سوريا لمواجهة الخطر المشترك
تستمر قوى 14 آذار برسم خطوط حمراء تحول دون قيام الجيش اللبناني بأي عمل عسكري جدي للضغط على خاطفي الجنود في جرود عرسال. فرغم إعلانها، بخجل، تغطية أي عمل ترتئيه قيادة المؤسسة العسكرية، لم تمنح قوى 14 آذار الجيش غطاءً لأي عمل يتعدى «الرد على مصادر النيران» التي تستهدفه في محيط عرسال، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية «وسطية». وفي الوقت عينه، لم يتوقف تيار المستقبل وحلفاؤه عن استهداف حزب الله، مباشرة أو عبر «وسطاء»، بذريعة عرقلته إطلاق سراح الجنود والدركيين المخطوفين.
الرد سيأتي اليوم على لسان الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، الذي سيطل على شاشة تلفزيون المنار مساءً، ليعلن موقف الحزب من التطورات المحلية والإقليمية. وعلمت «الأخبار» أن الموضوعين الرئيسيين اللذين سيتناولهما نصر الله يتمحوران حول موقف الحزب من التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، وحول ملف المخطوفين وتطورات الوضع في البقاع الشمالي. وسيؤكد نصر الله رفض الحزب للتحالف الدولي، مؤكداً أن الحزب يحارب الإرهاب فعلاً لا قولاً، لكنه لا يرضى بأن يقف في ظل راية القوى التي دعمت الإرهاب، أو تلك التي تريد استغلال محاربة الإرهاب لتنفيذ مآرب أخرى في المنطقة. ومن المنتظر أن يلفت إلى أهمية تعاون القوى المحلية والإقليمية في مجال مكافحة الإرهاب، كما الحال بين لبنان وسوريا في المناطق الحدودية المشتركة. ومن غير المستبعد أن يصوّب على فريق 14 آذار الداعي إلى الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة داعش، فيما هو يرفض محاربة «داعش» داخل الأراضي اللبنانية، ويمنع الجيش اللبناني من التعاون مع الجيش السوري لاستئصال «داعش» و«القاعدة» من المناطق الحدودية. وفي ملف المخطوفين، من المنتظر أن يؤكد رفض الحزب لمقايضة المخطوفين بموقوفين في السجون اللبنانية، من خلال التركيز على خطورة توجه كهذا على مستقبل الاوضاع الأمنية في لبنان لناحية تشجيع الإرهابيين على الخطف.
سياسياً، يستمر فريق الرابع عشر من آذار في الترويج لمعلومة غير مؤكدة عن إنجاز اتفاق مع الرئيس نبيه بري على عقد جلسة تشريعية. وتشير مصادر هذا الفريق إلى أن برّي «سيدعو بعد عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع لتحديد جدول أعمال الجلسة، على أن تعقد في الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول». في المقابل، لا تزال كتلة «التنمية والتحرير» تؤكّد أنه «على الرغم من وجود إشارات إيجابية، إلا أن قرار عقد جلسة لا يمكن حسمه إلا بعد اجتماع الرئيس برّي مع النائب فؤاد السنيورة». مصادر الكتلة قالت لـ«الأخبار» إن «الاتفاق الذي يتحدث عنه نواب 14 آذار، يعني فقط موافقتهم على العناوين العريضة، أي إقرار السلسلة والموازنة، فيما لا يزال أمامنا الكثير من النقاش حول التفاصيل، كالضريبة على القيمة المضافة، والدرجات الستّ الخاصة بالأساتذة». من ناحيتها، لفتت مصادر في تيار المستقبل إلى أن «نواب المستقبل لم يتبلغوا حتى الساعة من رئيس الكتلة ما يشي بأن الأمور وصلت إلى خواتيمها السعيدة، باستثناء بعض المعلومات التي تشير إلى أن الاتفاق هو في مراحله الأولى».
******************************************

تحرّكات أهالي العسكريين تتخذ مسارات تصعيدية تصاعدية في اتجاه محاصرة رافضي «المقايضة»
مسودة اتفاق تشريعي: سلسلة ورواتب ويوروبوند
مع تعاظم قلق الأهالي على مصير أبنائهم العسكريين المخطوفين، تتصاعد وتيرة تحركاتهم وتتعالى نبرة صرخاتهم لا سيما في وجه قوى الثامن من آذار الرافضة لعملية مقايضة أبنائهم ببعض سجناء رومية، مستغربين في هذا الإطار رفض «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» إنجاز مقايضة تفضي إلى تحرير العسكريين، بينما الحزب سبق وانخرط في مفاوضات ومقايضات مع المسلحين الإرهابيين أنفسهم في سبيل تحرير مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا و50 إيرانياً كانوا محتجزين لدى هؤلاء المسلحين. أما على المستوى الرسمي، وبينما تواصل الحكومة مساعيها الحثيثة في أكثر من اتجاه داخلي وخارجي لضمان سلامة العسكريين وتأمين طريق عودتهم إلى الوطن، ثمة جهود مؤسساتية نشطة تبذل بالتوازي لعقد اتفاق تشريعي بين الكتل النيابية وقد نجحت هذه الجهود في وضع «مسودة اتفاق» تشمل سلسلة الرتب والرواتب وسندات اليوروبوند وقوننة الإنفاق بالنسبة لسداد رواتب القطاع العام.
فقد كشفت مصادر نيابية لـ«المستقبل» عن مسودة اتفاق تشريعي من المفترض تكريسه خلال اللقاء المرتقب بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة بعد عودة الأخير من الخارج.
المصادر النيابية أوضحت أنّ السلّة التشريعية ستشمل بحسب هذا الاتفاق المبدئي سلسلة الرتب والرواتب وإقرار سندات اليوروبوند وإصدار قانون استثنائي للإنفاق المتعلّق بصرف رواتب القطاع العام، على أنّ الجلسة التشريعية التي ستعقد لترجمة هذا الاتفاق ستطرح كذلك المشروع الذي أقرته لجنة المال والموازنة أمس لعقد نفقات من أجل تأمين عتاد وتجهيزات وبنى تحتية ملحّة للجيش، بالإضافة إلى طرح بند تعديل المهل الدستورية للانتخابات النيابية التي جرى خرقها بشكل قد يفتح الباب أمام التمديد لولاية المجلس القائم.
وإذ كشفت عن وعد تلقاه السنيورة من بري بقوننة الإنفاق من خارج الموازنة خلال الأعوام السابقة بما يشمل مبلغ الـ11 مليار دولار «فور إنجاز حسابات وزارة المالية ذات الصلة»، أوضحت المصادر النيابية أنّ «شبه الاتفاق الذي حصل حول مشروع سلسلة الرتب والرواتب ينصّ على إقرار زيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة «TVA»، ومنح 6 درجات للأساتذة والإداريين، بالإضافة إلى اعتماد مبدأ التقسيط على مدى سنتين».
أهالي العسكريين
بالعودة إلى ملف العسكريين، وتحت وطأة خوف الأهالي من بلوغ ملف أبنائهم طريقاً مسدوداً عمدوا أمس إلى تصعيد تحركاتهم المناطقية قطعاً للطرق الدولية بقاعاً وشمالاً بغية الدفع باتجاه تسريع عملية المفاوضات الهادفة إلى تحرير أبنائهم. وفي هذا السياق أقدم الأهالي على قطع طريق القلمون حيث نصبوا خيماً احتجاجية وسط الأوتوستراد الدولي مع الإبقاء على مسرب لمرور السيارات بين طرابلس وبيروت، وتحدث خلال الاعتصام نظام مغيط شقيق العسكري المخطوف ابراهيم مغيط قائلاً: «نحن لسنا هواة قطع طرق لكننا نريد إنهاء هذه المأساة، ونسأل هنا كيف يحق لـ«حزب الله» أن يفاوض المسلحين لإطلاق مخطوفي أعزاز من دون أن يتحدّثوا حينها عن هيبة الدولة؟ أم أنّ هيبة الدولة مقتصرة علينا فقط؟».
أما بقاعاً، فقد قطع أهالي العسكريين أمس أوتوستراد ضهر البيدر الدولي عند مفترق فالوغا ما دفع القوى الأمنية لتحويل السير القادم من شتورا باتجاه ترشيش ضهور الشوير. وإذ أطلق المعتصمون شعارات ومواقف منددة بالقوى السياسية الرافضة لمبدأ المقايضة في سبيل تحرير العسكريين، شددت أمهات العسكريين المخطوفين على الولاء للمؤسسة العسكرية وطالبن الحكومة بتجاوز موقف الوزراء المعترضين على مفاوضة الخاطفين وإجراء مقايضة معهم تتيح تحرير أبنائهن. إلا أنه وبعد اتصال أجراه وزير الداخلية نهاد المشنوق بذوي المخطوفين المعتصمين في ضهر البيدر، بادر الأهالي إلى إعادة فتح طريق ضهر البيدر «إكراماً لقوى الأمن الداخلي» مع التحذير من أنّ هذه التحركات ستتوالى وتتصاعد وصولاً إلى محيط منازل الوزراء رافضي المقايضة في سبيل تأمين تحرير أبنائهم.
ومساءً، أمهلت لجنة الاعتصام في القلمون بالتنسيق مع أهالي العسكريين المخطوفين الدولة اللبنانية 12 ساعة للتحرك في اتجاه إنهاء هذا الملف وإلا فسوف يقدم الأهالي على إعادة قطع الأوتوستراد الدولي بشكل تام في كل من ضهر البيدر والقلمون ابتداءً من الرابعة من بعد ظهر اليوم.
وكان وزير الداخلية، كما أفادت مصادر أمنية «المستقبل»، قد اتصل بأحد الضباط المواكبين لتحرك الأهالي في ضهر البيدر وطلب منه أن يصله بأحد أهالي العسكريين الذين يقطعون الطريق الدولي، فتحدّث المشنوق مع والد العسكري الأسير ميمون جابر وأكد له أنّ «الحكومة تعمل ليل نهار ولن تدّخر جهداً حتى تحرير العسكريين المخطوفين». وبينما أعرب جابر باسم الأهالي عن خشيتهم من «أن يرتدّ أي عمل عسكري باتجاه المسلحين سلباً على حياة أبنائهم الأسرى»، ناشد في المقابل الحكومة «القبول بالمقايضة لضمان سلامة وتحرير أبنائهم الذين هم أبناء الدولة واختطفوا ببزّتها الرسمية»، فطمأنه المشنوق إلى أنّ «الحكومة لن توفّر سبيلاً إلا وستسلكه بغية إطلاق الأسرى».
وفي الغضون، كشفت مصادر عليمة لـ«المستقبل» عن رصد «بوادر منحى جديد ربما يسلكه ملف العسكريين المخطوفين في الفترة المقبلة»، غير أنها رفضت الإفصاح عن أي معطيات متصلة بهذا المنحى المرتقب «بانتظار تبلوره بشكل كامل».
«الائتلاف» يتوعّد قاتلي حمية
وفي موقف متصل بهذا الملف، دان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية «بأشد العبارات الجريمة المشينة التي ارتُكبت بحق العسكري اللبناني الأسير محمد حمية»، مؤكداً أنّ «المتورطين في هذه الجريمة سيكونون محل ملاحقة ومعاقبة».
وفي حين شدّد على أنّ «أي جهة تتبنى ارتكاب مثل هذه الأفعال هي من دون شك تقف إلى جانب القوى المتطرفة والمستبدة التي أجمع السوريون على لفظها»، أشار الائتلاف إلى أنّ «الشعب السوري كان ولا يزال أكثر المتضررين من جرائم التنظيمات المتطرفة التي أطلق لها نظام الأسد العنان»، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «إرهاب «حزب الله» الممنهج بحق السوريين كان سبباً في إثارة النعرات الطائفية وساهم في ظهور تلك التنظيمات».
*************************************************

أهالي الجنود المحتجزين يصعّدون في قطع الطرقات
بدأ أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي «داعش» و «النصرة» في جرود بلدة عرسال ومنطقة القلمون السورية تحركاً تصعيدياً أمس، قضى بإقفال طريق بيروت- دمشق الدولية في منطقة ضهر البيدر لخمس ساعات أمس، فيما نصب الأهالي خيمة على الأوتوستراد الذي يربط مناطق ساحلية بمدينة طرابلس الشمالية وقطعوا الطريق في أحد اتجاهيه. (للمزيد)
وعلمت «الحياة» أن زوجة الجندي علي البزال الذي كانت «النصرة» هددت الجمعة الماضي بإعدامه بعد إعدام الجندي حمية، تمكنت من الانتقال إلى عرسال أمس، ومنها إلى الجرود، حيث قابلت مسؤولين من «النصرة» وطالبتهم بحفظ حياة زوجها. وقالت مصادر عرسالية إن الزوجة، التي هي من عرسال أصلاً ومن آل الحجيري، سألت الخاطفين عن مطالبهم، بعدما رفضوا السماح لها برؤية زوجها، فأبلغوها أن المطالب تقتصر على فتح الطريق من الجرود الى عرسال (التي كان أقفلها الجيش بتدابيره خلال الأيام العشرة الماضية) وعدم التعرض للنازحين السوريين، والإفراج عن المقاتلين الذين أوقفوا أثناء معركة عرسال التي حصلت مطلع شهر آب (أغسطس) الماضي.
وقالت الزوجة في تصريحات إن «النصرة» أجّلت إعدام البزال أسبوعاً على أن تستجيب الحكومة لمطالبها، وإنها لم تطالب بانسحاب «حزب الله» من سورية، ولا الإفراج عن الإسلاميين في سجن رومية، بل طالبت بتسليم كل الأسرى الذين احتجزهم الجيش اللبناني منذ اليوم الأول لأحداث عرسال.
وجاء تصعيد الأهالي بعد إعدام «النصرة» الجندي حمية الجمعة الماضي الذي أدى الى إعلان رئيس الحكومة تمام سلام وقف المفاوضات مع الخاطفين ما لم يوقفوا قتل العسكريين اللبنانيين. وغادر سلام قبل ظهر أمس الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى الأمم المتحدة وأمل بالتواصل مع تركيا لعلها تساعد في التفاوض على إطلاق العسكريين المخطوفين، إضافة الى التواصل مع قطر التي انتظر المسؤولون اللبنانيون وصول موفدها الى لبنان بين ساعة وأخرى.
وفيما ساد الهدوء جبهة جرود عرسال أول من أمس، والتي قصفها الجيش السبت بقوة وأوقع خسائر في صفوف المسلحين المتمركزين فيها بعد تفجير عبوة ناسفة بشاحنة له أدى الى استشهاد جنديين في البلدة، عاد الجيش ليقصف الجرود بعد ظهر أمس إثر ظهور تحركات للمسلحين. وواصل الجيش والقوى الأمنية مداهمة مخيمات للنازحين السوريين في البقاع الشمالي بحثاً عن مشتبه فيهم بالانتماء الى تنظيمات إرهابية، فأوقف عدداً منهم للتثبت من أوضاعهم.
وكان أهالي العسكريين فاجأوا القوى الأمنية والمواطنين حين قطعوا طريق ضهر البيدر التاسعة صباحاً عند مفترق نبع الصحة الذي يؤدي الى مسرب فرعي بالإطارات المشتعلة وأكوام الأتربة وحملوا على الحكومة وعدد من السياسيين اللبنانيين مطالبين بمبادلة أبنائهم بالمخطوفين لدى «داعش» و «النصرة». وتحدثت أمهات وشقيقات وآباء للعسكريين المخطوفين، مؤكدين أن الطريقة التي تتم فيها المقايضة «لا تعنينا بل ما يعنينا أن تتم»، وطالبوا «أي وزير أو أي نائب يرفض المقايضة بأن يظهر إلى العلن لنتصرف معه».
وعاد الأهالي ففتحوا الطريق بعد أن تحدث إليهم وزير الداخلية نهاد المشنوق هاتفياً واعداً إياهم بتحريك المفاوضات سريعاً، إلا أن أحد آباء العسكريين قال إن التحرك التصعيدي سيستمر في اليومين المقبلين لقطع طرقات أخرى.
وأبدى سلام تفهمه غضب الأهالي «وهمَّ كل أب وأم وشقيق وابن، وهذا المصير نواجهه جميعاً… وخياراتنا مفتوحة والتفاوض هو أحدها، لكن الأكيد أنه تعرقل في ظل القتل ونحرص على تمتين هذا التفاوض انطلاقاً من التعهد بعدم القتل».
وأضاف: «لا أحد يملك عصا سحرية ولا نملك معجزات… ويجب أن نكون موحدين ولا يجوز أن نترك الإرهاب يستضعفنا ويفككنا، وأنا لست ذاهباً لتمثيل لبنان (في الأمم المتحدة) وهو داخل في مشروع فتن، بل لأحقق للبنان مؤازرة ودعماً في مواجهة كل القضايا ومحاربة الإرهاب».
وكان لافتاً أيضاً إعلان النائب عن «التيار الوطني الحر» آلان عون أمس أنه بين حياة العسكريين الرهائن وبين هيبة الدولة يجب إعطاء الأولوية لحياة العسكر، فهيبة الدولة مفقودة في ملفات عدة». وإذ قدّم عون تعازيه لأهالي شهداء الجيش، قال إن «موضوع المفاوضات والتبادل معقد وصعب ومتشعب وتجب الموازنة بين مصلحة الدولة وحياة الجيش، والحكومة لم تقفل باب التفاوض غير المباشر».
ولفت إعلان «هيئة العلماء المسلمين» التي كانت جزءاً من التفاوض قبل دخول الوساطة القطرية على الخط، في بيان لها أمس، الجمعة المقبل يوماً تحت شعار «لا لذبح عرسال»، معتبرة أن «الحل (لقضية العسكريين المحتجزين) هو عند من يعيق التفاوض داخل مجلس الوزراء». ودعت الهيئة أهاليهم الى الضغط على الوزراء. وإذ رأت الهيئة أن «الذبح (لعسكريين من قبل داعش) أساء لمظلومية الموقوفين الإسلاميين في سجون رومية»، ودانت «التفجير الذي استهدف الجيش اللبناني»، انتقدت «انتهاكات صارمة من عناصر أمنية لبنانية في حق مواطنين من عرسال ولاجئين سوريين في المخيمات». وكررت مطالبتها المقاتلين السوريين بإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين وإيقاف قتلهم. كما طالبت «حزب الله» بالانسحاب الفوري من سورية والمقاتلين السوريين بالانسحاب الفوري الى سورية «حيث معركتهم الحقيقية». ورأت أن «فريقاً سياسياً يروّج لضرورة التحالف مع الإرهاب الأسدي لا يمكن أن يكون صادقاً في مكافحة الإرهاب».
وكان السفير السعودي في لبنان علي بن عواض عسيري ناشد اللبنانيين أمس لمناسبة اليوم الوطني السعودي الذي يحتفل به اليوم، «أن تحصنوا لبنان عبر تعزيز وحدتكم الوطنية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يقود البلاد ويطلق الحوار، وقطع الطريق على الفتنة المذهبية وعدم تجييش الشارع وتغليب لغة العقل والحكمة والاعتدال». وأكد أن هذه «رسالة المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز».
******************************************

الجيش يُحاصر الجرود لحماية عرسال… ولا جلسة رئاسية للمرة الـ13
التطورات في اليمن استقطبت كل متابعة واهتمام، في محاولة لاستكشاف خلفيات هذا التطوّر وقراءة أبعاده وانعكاساته، خصوصاً أنه جاء بعد التسوية العراقية، وعشيّة اللقاء الودّي والإيجابي بين وزيرَي خارجية السعودية سعود الفيصل وإيران محمد جواد ظريف، وأوحى بوجود تفاهمات غير مرئية يمكن أن تشمل أكثر من بلد وملفّ. وإذا كان التفاهم حول سوريا ما زال مستبعَداً، فلا شيء يحول دون استكمال التقاطع حول لبنان بانتخاب رئيس جديد وضمان أمنه واستقراره. وفي الانتظار بقي ملف العسكريين المخطوفين متصدرا كل الملفات السياسية مع تصعيد الأهالي تحركاتهم في محاولة لتسريع وتيرة المفاوضات بغية تحريرهم تلافيا لأي محظور، فيما الجيش أعدّ العدة لمعركة ثانية وأخذ إحتياطاته ونقل أسلحة متطورة الى أرض المعركة، مؤكدا أن لا تراجع عن القرار العسكري الذي اتخذه بفصل عرسال عن جرودها فصلا محكما والاستمرار في ضرب المسلحين في الجرود وذلك لحماية عرسال وسكانها. وعلى خط آخر يستمر التحضير لعقد جلسة تشريعية على قدم وساق، وأما جلسة الانتخابات الرئاسية اليوم التي تحمل رقم 13 فلن تختلف عن سابقاتها.
إنكفأ الاهتمام بملف الاستحقاق الرئاسي والتمديد النيابي نسبياً لصالح تتبُّع المواجهة الدولية مع تنظيم «داعش» الذي دعا أمس الى قتل المدنيين من دوَل التحالف الدولي ضده، ومواجهة الحكومة اللبنانية خلف الجيش في معركته مع الإرهابيين.
فيما أكّد رئيس الحكومة تمام سلام قبيل سفره الى نيويورك امس السعيَ بكلّ جهد لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين لدى الارهابيين، لكن لا يمكننا إعطاء ضمانات لأهالي العسكريين لأن لا ضمانة مع الإرهاب.
وتشخص الأنظار الى المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله في الثامنة والنصف مساء اليوم في كلمة متلفزة عبر قناة «المنار» والتي سيتناول فيها آخر التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة.
وفي المعلومات أنّ الأمين العام سيتطرّق الى الوضع الداخلي عموماً والتطوّرات الميدانية في عرسال، وإلى قضية العسكريين المخطوفين، وموضوع دعم الجيش. كذلك سيردّ على اتهامات فريق 14 آذار للحزب. ولم تستبعد المصادر أن يحدّد موقف الحزب من التحالف الدولي ضد «داعش» وأن يتحدّث عن اجتماع جدّة. وقالت إنه سيكون له موقف واضح وصريح يضع خلاله النقاط على الحروف حول ما جرى في مجلس الوزراء أخيراً.
وعشية كلامه، قال نائبه الشيخ نعيم قاسم إنّ «داعش» عدوان طارئ، ولا نقلّل من خطره، ولكن علينا أن لا نهلع من إجرامه وإساءاته على كلّ المستويات. بإمكاننا مع شعوب المنطقة أن نهزم داعش، ولا ننتظر التحالف الغربي أو التوجيهات الأميركية، وسنعمل مع المخلصين في لبنان لتقليل تأثير خطر الإرهاب التكفيري».
مصدر أمني لـ«الجمهورية»
وكشفَ مصدر أمني رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «خلية الأزمة» اشترطت حصولها على تعهّد خطّي من «داعش» و«جبهة النصرة» بعدم التعرّض لأيّ عسكري آخر، وهذا هو سقف التفاوض. وقرّرت نقلَ عملية التفاوض من الابتزاز إلى التفاوض الجدّي.
كذلك كشفَ المصدر أنّ ليل الخميس-الجمعة ظلّت الاتصالات مع القطريين مفتوحة حتى الساعة الواحدة ليلاً من أجل وقف ذبح العسكري الذي هدّدت «داعش» بذبحه عند الساعة الخامسة عصر الخميس، وقد نجحت الاتصالات بوقف التنفيذ، وإذ أتت المفاجأة في اليوم التالي من «النصرة» وكأنّها بذلك شاءت المزايدة على داعش» في لعبة حسابات «قلمونية» في ما بينهما يريدون صرفَها من الجرود اللبنانية».
وأكّد المصدر الأمني «أنّ ما بعد قتل الجندي الشهيد محمد حمية ليس كما قبله، وأنّه لن يكون هناك تراجع لا في العمليات العسكرية ولا في شروط التفاوض الذي سيستمر على طريقتنا وبشروطنا». وأضاف: «هم خرقوا وعوداً شفهية أعطوها للقطريين بعدم المساس بأيّ عسكري، فإذ بهم يفاوضون بالدم وبالإعدام والذبح».
وأكّد المصدر «أنّ الدولة اللبنانية ليست ضعيفة، ولكن حرصاً على أرواح العسكريين المخطوفين فإنّها ستفاوض من دون ابتزاز».
ولفتَ المصدر الى أن لا صحة للمعلومات التي تحدّثت عن وقف عملية التفاوض، فهو مستمرّ من خلال الجانب القطري، وستشكّل عودة الموفد القطري الى لبنان إشارة إلى حصول تقدّم ينتظر ترجمة عملية، ولا موعد حتى الآن لعودته».
مصدر عسكري لـ«الجمهورية»
من جهته، قال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» إنّ الجيش اللبناني وُضع بين سندان الذبح ومطرقة العبوات الناسفة، فاختار الهجوم، خصوصاً بعد العبوة التي استهدفت العسكريين يوم الجمعة بين المصيدة ووادي عطا والتي كان الهدف منها فتح طريق للمسلحين، ظنّاً منهم أنّ الجيش سينسحب من بعض النقاط تجنّباً لاستهدافه من خلال العبوات الناسفة، لكنّ قيادة الجيش قرّرت ردّ الضربات والهجوم، وبالفعل وجّهت لهم في اليوم نفسه ضربات موجعة جداً أوقعَت عشرات الإصابات في صفوف المسلحين بين قتيل وجريح، ومن بين هذه الضربات استهداف الوحدة الصحية لـ»جبهة النصرة» التي يعتمد عليها المسلحون لمعالجة جرحاهم، بعدما تعذّرَ وصولهم الى عرسال لنقل جرحاهم الى المشافي الميدانية في البلدة.
فردّت «النصرة» مساء الجمعة بإعدام الجندي حمية رمياً بالرصاص لإحداث بلبلة داخلية وإلهاء الجيش وتحوير أنظاره إلى الشوارع الداخلية التي توقّعت أن تشتعل بعد إعلانها الخبر، لكنّ حكمة أهل الشهيد آل حمية والبقاعيين عموماً أحبطت هذا المخطط واستمرّ الجيش في عملياته العسكرية لا بل وسَّعها، فكانت الضربات الأعنف ليل السبت ـ الأحد، حيث شنّت وحداته هجوماً واسعاً على نقاط تواجد المسلحين، استُعمِلت فيه أسلحة جديدة، وأدّت مدفعية الجيش دوراً بارزاً، حيث استطاعت أن تشلّ بالنار حركة تنقّل المسلحين ومحاولتهم اعتماد خطط عسكرية لصدّ الهجوم.
وأكّد المصدر أن لا تراجع عن القرار العسكري الذي اتّخذه الجيش اللبناني بفصل عرسال عن جرودها فصلاً محكماً، والاستمرار في ضرب المسلحين في الجرود وصولاً للدخول التدريجي الى العمق العرسالي لحماية الأهالي.
فعرسال ليست محاصرة، إنّما المطلوب محاصرة الإرهاب. ونفى المصدر جملةَ وتفصيلاً، ما تناقلته «بعض وسائل الإعلام عن قيام «داعش» بإعدام 5 جنود لبنانيين»، لافتاً إلى أنّ «قيادة الجيش أجرَت اتصالاتها وتبيّن أنّ المعلومات مغلوطة».
وأشار إلى أنّ «ما نقلته بعض الصحف عن أماكن تواجد العسكريين المخطوفين لا يعدو كونه تكهّنات، ومجرّد أخبار للزكزكة، فمن الممكن أن يكونوا في أحد المغاور بين عرسال والقلمون، لكن لا يمكن تحديد نقطة وجودهم بهذا الشكل الوصفي»، مشيراً إلى أنّ «التواصل مع الخاطفين يتمّ عبر الوسطاء المكلفين من قِبل الحكومة اللبنانية».
وأوضحَ أنّ «المسلحين الذين خطفوا المعاون الأوّل في الجيش كمال الحجيري في وادي حميد في عرسال في 17 أيلول لم يفصحوا عن مطالب
معيّنة، وقد ضمّوه إلى رفاقه العسكريين المخطوفين»، لافتاً إلى أنّ «نقطة مدينة الملاهي في جرود البلدة التي خُطف منها لا ينتشر فيها الجيش، وهو يتمركز بشكل أساسي في وادي الحصن وعلى المرتفعات والتلال».
وأكّد المصدر أنّ «معركة عرسال الأولى فُرِضت على الجيش، وأنّ الجيش يتحضّر لطحن الإرهابيين والقضاء عليهم إذا ما قرّروا فتحَ معركة ثانية»، مشيراً إلى أنّ «الجيش أعدّ العدّة لمعركة ثانية وأخذ احتياطاته ونقلَ أسلحة متطوّرة الى أرض المعركة، وهو يقوم بالرماية يومياً ويستهدف معاقلهم، ويوقع أعداداً كبيرة منهم بين قتيل وجريح».
جمود الوساطة التركية
وكانت مصادر مُطلعة كشفَت أنّ الجانب التركي لم يعُد متحمّساً للدخول بوساطة على خط ملف العسكريين، وانعكسَ ذلك صرفاً للنظر عن زيارة ثانية كان يُفترض أن يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى تركيا قبل سفره الى قطر مع سلام.
في غضون ذلك، كثّفت وحدات الجيش إجراءاتها العسكرية في عرسال ومحيطها وفي مناطق أخرى عدّة لمَنع القيام بأيّ عمليات يمكن أن تؤدّي إلى زعزعة الأمن في المناطق الحساسة، وبهدف الحؤول دون سعي الخاطفين الى إثارة الفتنة السنّية – الشيعية تزامُنا مع اتصالات تواصِلها قيادتا «أمل» و»حزب الله» لدى الجمهور الشيعي الهادف الى تهدئة الخواطر.
تصعيد الأهالي
في غضون ذلك، نفّذ أهالي العسكريين المخطوفين تهديداتهم، بعدما كانوا أعلنوا إنهاءَ الحراك السلمي، فقطعوا أمس طريق ضهر البيدر عند مفرق فالوغا بالسواتر الترابية والإطارات المشتعلة ثمّ فتحوها» حفاظاً على مصالح المواطنين».
وتحدّثوا عن خطوات تصعيدية مشيرين الى قطع طرقات في مدن لبنانية عدة ستشهده الايام المقبلة في حال لم يتمّ التعاطي بملف المخطوفين بجدّية وبالسرعة المطلوبة، وأمهَلوا الحكومة 12 ساعة للتحرّك وإلّا سيتمّ قطع طرق المحمرة ضهر البيدر وأوتوستراد القلمون اليوم من الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساء.
الاستحقاق والتشريع
وعلى خطّ الانتخابات الرئاسية، لم يظهر في الأفق ما يؤشّر إلى أنّ جلسة الانتخاب الـ 13 اليوم لن تلقى مصير سابقاتها. وقد ناشدَ السفير السعودي علي عواض عسيري أمس اللبنانيين أن يبذلوا «كلّ الجهود في سبيل حماية لبنان وتحصينه عبر تعزيز وحدتهم الوطنية وانتخاب رئيس جمهورية جديد يقود البلاد ويطلق الحوار، وقطعِ الطريق على الفتنة المذهبية وعدمِ تجييش الشارع وتغليب لغة العقل والحكمة والاعتدال».
وفيما تتواصل التحضيرات لانعقاد جلسة تشريعية، علمَت «الجمهورية» أنّ الاتصالات نشطت بين بيروت وباريس التي انتقل اليها الرئيس سعد الحريري منذ ايام للمشاركة في مناسبة عائلية جامعة، وذلك بشأن التحضير للجلسة النيابية والملفات العالقة، ولا سيّما ما يتصل منها بملف موارد سلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة وقطع الحساب على السنوات التي تلت العام 2005 إلى اليوم.
ومن المقرّر أن يلتقي في العاصمة الفرنسية حشدٌ من القيادات اللبنانية للمشاركة في حفل زفاف بهاء رفيق الحريري المقرّر نهاية الأسبوع الجاري في منتجع جنوبي فرنسا.
***********************************************

أهالي العسكريين للتفاوض .. وتحريرهم أولوية سلام في نيويورك
السلسلة و«التشريع» المالي «قبل العيد» ولقاء بري – السنيورة قبل الجلسة
انتقل الملف اللبناني بكامل تعقيداته الى الامم المتحدة مع الرئيس تمام سلام والوفد المرافق، فيما كانت قضية العسكريين المحتجزين عند جبهة «النصرة» و«داعش» تتخذ ابعاداً جديدة، ميدانياً عبر توسيع الجيش اللبناني نطاق قصفه لمواقع المسلحين في جرود عرسال وما بعدها، واطلاق اهالي هؤلاء العسكريين سلسلة من التحركات تقضي بقطع الطرق الدولية التي تربط المحافظات التي ينتمي اليها هؤلاء الجنود ببيروت.
واذا كان وزير الداخلية نهاد المشنوق العائد لتوه من موسكو، تمكن من اقناع الاهالي الذين قطعوا طريق ضهر البيدر باعادة فتحها، كذلك الحال مع اهالي الشمال الذين قطعوا طريق طرابلس – بيروت عند بلدة القلمون، فإن عودة «هيئة العلماء المسلمين» الى الساحة واعلان استعدادها لمواصلة «مساعيها الحميدة» مع تحميل «حزب الله» عبر ضغطه على الحكومة مسؤولية افشال التفاوض ودور الهيئة في اطلاق العسكريين، اعاد خلط الاورق، مع تهديد «النصرة» للجيش اللبناني وحزب الله بأنهما «سترون ما يسؤكم» فالايام المقبلة حبلى بالمفاجآت، بحسب ما جاء في تغريدة جديدة على موقع «تويتر»، في وقت كانت فيه زوجة الجندي الاسير الذي هددت «النصرة» بقتله علي البزال تتمكن من مقابلة احد قيادي جبهة «النصرة» وتأخذ منه وعداً قاطعاً بتأخير «تدفيع زوجها الثمن» اسبوعاً كاملاً، من دون ان تتمكن من رؤيته، وفقاً لما صرحت به، مضيفة انها حملت مطالب الجبهة التي تتلخص بفتح ممر انساني الى عرسال وعدم التعرض للاجئين السوريين بالضرب والاهانات ولاهل السنة كافة والافراج عن الذين اوقفهم الجيش منذ معارك عرسال حتى اليوم.
وتأتي هذه التطورات مع وصول الوسيط القطري الى بيروت وانتقاله الى عرسال، وفقاً لما صرح به رئيس بلدية المدينة علي الحجيري، متهماً «حزب الله» بعرقلة مفاوضات اطلاق الجنود الاسرى، مشيراً الى انه والشيخ مصطفى الحجيري لن يوقفا مساعيهما مع الخاطفين.
وربما استدعت كل هذه التطورات اطلالة عند الثامنة والنصف من مساء اليوم للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، حيث توقعت المعلومات ان تتطرق بشكل تفصيلي الى الوضع العام، بعد معارك عرسال واختطاف الجنود، وضغط المسلحين على الدولة اللبنانية بقتلهم بالتدرج، ذبحاً او بالرصاص.
وقد يتطرق الى التهم التي تساق ضد حزب الله بانه عرقل التفاوض، والتي جاء آخرها على لسان هيئة العلماء المسلمين في مؤتمر صحافي عقدته امس، ورفضت فيه اي تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري وحزب الله لاستعادة العسكريين، معتبرة ان «الحل ليس عند الحكومة اللبنانية او القطرية بل عند من يعيق التفاوض داخل مجلس الوزراء».
وطلبت الهيئة بتشكيل خلية حل لا خلية ازمة، وبنشر جنود القبعات الزرق على الحدود الشرقية، والمسلحين السوريين بعدم التعرض للجيش اللبناني، مكررة مطالبتها «المقاتلين السوريين الذين يحتجزون العسكريين بضرورة اطلاق سراحهم وايقاف قتلهم».
ودقت الهيئة ناقوس الخطر من افلام «موثقة وشرائط فيديو ظهرت فيها عناصر امنية لبنانية تقوم بممارسات تجاوزت كل الخطوط الحمراء»، مما دفع بالجيش اللبناني الى اصدار بيان ندد فيه بالتصرف الذي وصفه «بالفردي»، نافياً علمه بشريط الفيديو، موكداً ان قيادة الجيش «ضد هذه الممارسات وهي الحريصة على المعاملة الجيدة للموقوفين».
وفي تطوّر متصل، كشفت مواقع التواصل الاجتماعي عن فيديو يظهر طائرة «ايوب»، التي سبق لحزب الله وكشف انه أطلقها في الأجواء الجنوبية وصولاً إلى إسرائيل، وهي تقوم برصد تحركات «النصرة» و«داعش» في جرود عرسال.
وتزامن هذا التطور مع إعلان مصدر في الائتلاف السوري المعارض، أن اعتقال الناطق الرسمي باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص أحمد قصير من شأنه أن يؤثر على مساعي إطلاق الجنود اللبنانيين، لا سيما وانه كان أحد قنوات الاتصال مع خاطفي الجنود، ومن العاملين على تطبيع الوضع داخل عرسال.
وفي إشارة ذات مغزى، أعلن أمس أن وزير العدل اللواء اشرف ريفي اجتمع بمدعي عام التمييز القاضي سمير حمود وعرض معه مسار تسريع محاكمات الإسلاميين في سجن رومية، مثنياً على الجهد الذي يبذله القضاء في هذا الشأن لختم الملف.
سلام في نيويورك
وقبيل سفره إلى نيويورك، قال الرئيس سلام للصحافيين الذين التقاهم في السراي الكبير انه يتفهم تحركات أهالي العسكريين المخطوفين، معتبراً ان الأمر معقد، معرباً عن أمله بأن يتمكن من خلال وجوده في نيويورك ولقاءاته مع المسؤولين وقادة الدول من تحريك هذا الموضوع بشكل إيجابي.
وأكّد الرئيس سلام «لن نقصر في ملف العسكريين»، متسائلاً: ما هي الضمانة مع الإرهاب والارهابيين، مشدداً على أن «ضمانتنا في التكاتف ووحدة الصف، والوقوف إلى جانب الأهالي في صرختهم»، مشيراً إلى أن التواصل سيتم مع الدولة التركية بعدما حررت رعاياها، مؤكداً في ما يتعلق بالنازحين السوريين أن لا قدرة للبنان على تحمل المزيد من اعبائهم.
وشدّد كذلك على ضرورة الالتفاف جميعاً حول الجيش والقوى الأمنية لتستطيع القيام بدورها، مشيراً إلى اننا «لا نستطيع أن نتخلى للحظة عن دعمنا لهذا الدور، دور الدفاع عن لبنان بكل الوسائل المتاحة في مواجهة الارهاب».
وأوضح سلام أن أبرز ما في رحلته إلى نيويورك انه يمثل جميع اللبنانيين موحدين أقوياء، وقال «انا لست ذاهباً لتمثيل لبنان مفككاً أو ضعيفاً أو داخل في مشاريع فتن هناك من يروّج لها، انا ذاهب لأحقق للبنان مؤازرة ودعماً في مواجهة كل القضايا».
وحرص رئيس الحكومة على الاجتماع قبيل سفره على متن طائرة خاصة، بكل من نائبه وزير الدفاع سمير مقبل ثم وزيري الداخلية نهاد المشنوق والصحة وائل أبو فاعور، فيما ترددت معلومات ان المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سيتوجهان إلى تركيا لمتابعة قضية العسكريين مع المسؤولين الأتراك.
وعُلم أن الرئيس سلام ستكون له إطلالة من نيويورك مساء اليوم من خلال برنامج «الشارع الدبلوماسي» من تلفزيون «العربية» يتناول فيه الموقف اللبناني من الارهاب، والملفات الثلاثة التي يحملها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تتلخص بقضية العسكريين المخطوفين، ومواجهة الإرهاب، والنازحين السوريين.
جلسة التشريع
في هذا الوقت، بدا أن الاهتمام السياسي واستطراداً النيابي، تجاوز الجلسة النيابية الثالثة عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم، الى ما هو متاح في الوقت الحاضر للتفاهم عليه، وهو عقد جلسة تشريعية، تحت عنوان «تشريع الضرورة»، حيث سيكون أبرز بنودها إقرار سلسلة الرتب والرواتب، مع مسائل أخرى مالية.
وفي هذا السياق، رجحت مصادر نيابية أن تعقد هيئة مكتب المجلس اجتماعاً بعد ظهر يوم الجمعة المقبل لوضع جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يرجح أيضاً أن تعقد الأربعاء في الأول من تشرين المقبل أو الخميس في الثاني منه.
وبحسب هذه المصادر فإنه بمجرد انعقاد هيئة مكتب المجلس، سيكون ذلك مؤشراً على تفاهم تم إنجازه بخصوص سلسلة الرتب والرواتب.
وقال مصدر نيابي لـ «اللواء»: نحن على وشك التفاهم الكامل حول السلسلة، بعدما تم الاتفاق على مبادئها الأساسية، التي تلحظ إعطاء أساتذة القطاع العام ست درجات، وتقسيط السلسلة على ثلاث سنوات، ورفع نقطة واحدة على ضريبة القيمة المضافة T.V.A بحيث تصبح 11 في المائة بدلاً من عشرة، لافتاً النظر الى أنه لم يتبق سوى تفاصيل صغيرة تتعلق بـ «ركلجة الأرقام».
وكشف المصدر أن اللقاء المرتقب بين الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة سيعقد بعد عودة الأخير من باريس التي انتقل إليها أمس مع عدد من قيادات قوى 14 آذار لحضور حفل زفاف بهاء رفيق الحريري والذي ستستمر مراسمه ثلاثة أيام.
قمة روحية الخميس
تزامناً، يعقد رؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية قمة روحية الخميس تسبقها زيارة اليوم للبطريرك الماروني بشارة الراعي الى دار الفتوى لتقديم التهنئة للمفتي الجديد الشيخ عبد اللطيف دريان.
وأشارت معلومات الى أن بياناً ختامياً سيصدر عن القمة يتضمن تأكيداً على رفض الارهاب وكل ما يتفرع عنه، ويجدد التمسك بالعيش المشترك ولبنان الرسالة وضرورة تحصينه سياسياً بإنجاز الاستحقاقات الدستورية الانتخابية الرئاسية والنيابية.
*****************************************

الحوثيون احتفلوا بالانتصار والقاعدة تفجر سيارة مفخخة وتقتل العشرات منهم
الرئيس اليمني وافق على شروط الحوثيين والسعودية رحبت بالاتفاق وإيران بالانتصار
التطورات اليمنية قفزت الى واجهة الاحداث بعد دخول الحوثيين الى صنعاء وسيطرتهم على العاصمة وبالتالي على القرار السياسي في البلاد، وما سيترك ذلك من تداعيات على منطقة الخليج في ظل الدعم الذي يلقاه الحوثيون من ايران.
السقوط السريع للعاصمة صنعاء وانهيار الجيش اليمني فاجأ دول العالم، حيث لم يصمد الجيش اليمني لاكثر من 24 ساعة في ظل خطة عسكرية محكمة من الحوثيين، واعترفت السلطات الرسمية اليمنية بسيطرة الحوثيين وسارع الرئيس اليمني الى توقيع اتفاق مع الحوثيين اخذ بكامل شروطهم.
وقد احتفل الحوثيون بالانتصار الذي حققوه باحتفالات عمت مناطق سيطرتهم في اليمن واطلقوا المفرقعات والاسهم النارية وعقدوا حلقات الدبكة وتبادلوا التهاني. ورغم عدم صدور اي موقف عن الولايات المتحدة الاميركية او روسيا والدول الاوروبية، فان السعودية رحبت باتفاق السلطة اليمنية مع الحوثيين وكذلك مجلس التعاون الخليجي، فيما رحبت ايران بالتطورات وانتقدت سلوك دول الخليج في اليمن والذي ادى الى هذه النتائج، واعتبرت ما حصل انتصاراً.
وفي تطور عاجل، أعلنت جماعة أنصار الشريعة في اليمن، التابعة لتنظيم القاعدة، على حسابها في تويتر، مقتل العشرات من الحوثيين في صعدة جراء استهدافهم بسيارة مفخخة، وتحدثت أنباء عن سقوط 30 قتيلاً جراء تلك العملية.
هذا وبدأ مسلحو الحوثيون امس في نقل عدد من الدبابات والآليات العسكرية من المعسكرات التي استولوا عليها، وخاصة مقر القيادة العامة للقوات المسلحة.
الحوثيون وبعد التوقيع على اتفاقية السلام انتشروا منذ صباح امس وبشكل كبير في شوارع صنعاء، واستحدثوا نقاط تفتيش في معظم الشوارع رافعين الأعلام الخاصة بهم .
ووصف مراسل «العربية» هذه الاحتفالات بالاستفزازية وقال: «إن الحوثيين عمدوا إلى تفخيخ منازل اللواء علي محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى تمهيداً لتفجيرها».
وأكدت أنه عقب الإعلان عن توقيع اتفاق للسلام، قامت قوات الحوثي بإرسال تعزيزات عسكرية إلى العاصمة صنعاء.
ويطرح هذا التطور تساؤلات «مشروعة» حول مستقبل الاتفاق المولود حديثاً ومدى صموده، لا سيما أن اتفاقاً مماثلاً أعلن عنه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، ليلة السبت، ولم يستمر إلا حتى ساعات الفجر الأولى، عاد بعده الحوثيون إلى القتال.
علماً أن قائد الحركة عبد الملك الحوثي سيلقي كلمة مساء اليوم في احتفال شعبي واسع.
الترحيب السعودي
وقد رحبت السعودية خلال جلستها الوزارية التي عقدت، امس برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، باتفاق السلطة اليمنية مع الحوثيين، الذي تم توقيعه.
وقال بيان صحافي إن المجلس عبر عن أسف المملكة العميق لما شهده اليمن من أحداث تهدد أمنه واستقراره، ورحب في هذا السياق باتفاق «السلم والشراكة الوطنية» الذي وقعته الأطراف السياسية بالجمهورية اليمنية، معرباً عن الأمل أن يمكّن هذا الاتفاق اليمن الشقيق من تجاوز ما يمر به من أزمة.
وأشار إلى أن ما عبر عنه البيان الصادر عن المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعه بنيويورك، وما أكد عليه من وقوف مع اليمن الشقيق ودعمه للرئيس عبدربه منصور هادي، ولجهوده في الحفاظ على الشرعية وحقن الدماء.
ايران
من جانبها، نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية عن المتحدث باسم جماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، قوله إن «الكلمة أصبحت للشعب اليمني وليس لأي طرف دولي أو إقليمي» مضيفا أن الأوضاع التي بها اليمن اليوم «جاءت نتيجة للمبادرة الخليجية التي ظن البعض أنها انقذت اليمن ولكنها انقذت سلطة اليمن ولم تحقق أمال الشعب اليمني في التغيير» على حد قوله.
وأضافت الوكالة الإيرانية أن اليمن يشهد «حالة من الحراك الثوري الذي يضم كافة فئات الشعب، وسط محاولات خليجية واميركية للإبقاء على الحكومة اليمنية ومساعدتها في قمع التظاهرات لتحقيق مصالحها في المنطقة، وخوفا من انتقال الثورة إلى دول أخرى بالخليج على رأسها السعودية التي تقف على حدود اليمن، متخوفة على عرشها» وفقا للوكالة. علماً أن وسائل اعلام ايرانية اعتبرت ما جرى انتصاراً.
الاتفاق بين الحوثيين والرئيس
على صعيد آخر، لم يقبل الحوثيون توقيع الإتفاق مع الحكومة اليمنية حتى تأكدوا من سيطرتهم على المواقع والإدارات الحكومية الحساسة بقوة السلاح، ووصف سياسيون قبول الحكومة للاتفاق بأنه «رضوخ للأمر الواقع».
في حين أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الفرقاء السياسيين في اليمن نجحوا في التوصل إلى اتفاق تاريخي يضمن بناء البلاد. ودعا في كلمة ألقاها عقب توقيع الاتفاق مع الحوثيين، كافة الأطراف إلى العمل معا والمضي قدماً.
من جهته، قال المبعوث الدولي لليمن جمال بن عمر إن الاتفاق ينص على إجراء مشاورات وطنية واسعة من أجل تشكيل حكومة كفاءات في غضون شهر، على أن تعتمد معايير الكفاءة والنزاهة بمشاركة واسعة. وأضاف أن رئيس الجمهورية سيصدر قرار تعيين رئيس الحكومة الجديد، وأن اختيار الوزراء سيتم بالشفافية.
إلى ذلك، أعلن المبعوث الدولي بنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية والسياسية والذي تضمن تشكيل حكومة وطنية من الكفاءات تعمل على تعزيز الشفافية الحكومية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
وأهم بنود اتفاق السلم و«الشراكة» الوطنية والسياسية في اليمن:
– أن يقوم الرئيس بتعيين مستشارين له من أنصار الله والحراك الجنوبي، وأن يقوم الرئيس بتسمية رئيس الحكومة وفق المعايير المتفق عليها ثم يقوم المستشارون بترشيح أعضاء الحكومة.
– يختار الرئيس وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والمالية.
– يختار رئيس الحكومة الحقائب الأخرى.
– خلال 30 يوما من تشكيلها تعد برنامجا توافقيا من ضمنه تنفيذ مخرجات الحوار.
– خلال 15 يوما من الاتفاق يصدر الرئيس مرسوما بتوسيع مجلس الشورى.
بنود اتفاق السلم و«الشراكة» الوطنية والسياسية في اليمن
وبما أن تخفيف المعاناة على الشعب مسؤولية مشتركة، تكلف الحكومة بتشكيل لجنة تضم خبراء اقتصاد وتشكل لجنة في غضون أسبوع من تشكيل الحكومة لدراسة الوضعين الاقتصادي والمالي عبر مراجعة الانفاق والموازنة .. الخ.
– تضع اللجنة برنامجا شاملا ومفصلا ومزمنا للإصلاح الاقتصادي يهدف الى تجفيف منابع الفساد.
– تحدد اللجنة منابع الفساد وتقترح حلولا بطريقة تحقق مطالب الشعب وتطلعاته.
– إقرار قرار جديد لتحديد سعر جديد للمشتقات النفطية.
ومن ضمن البنود اتخاذ الحكومة الجديدة الإجراءات الآتية:
– زيادة معاشات الضمانات بنسبة 50%
– زيادة موازنة السنة المالية المقبلة المتعلقة بالتعليم والصحة
– تلتزم الحكومة الجديدة بالتنفيذ الكامل لبنود مخرجات الحوار الوطني بشأن الفساد.
ووقع الاتفاق مع باقي الأحزاب السياسية اليمنية برعاية الأمم المتحدة للسلام وبحضور رئيس الجمهورية، وذلك بعد ساعات من سيطرتهم على معظم المقار العسكرية والسياسية في صنعاء، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية.
التطورات الميدانية
وأفادت الأنباء الواردة من صنعاء بأن الهدوء يسود أرجاء العاصمة اليمنية بعد انتهاء القتال الذي استمر أياما بتوقيع اتفاق بين الحكومة والمتمردين الحوثيين.
وكانت تقارير أفادت بأن الحوثيين استولوا على عدة منازل لخصومهم، ومن بينهم اللواء علي محسن الأحمر، الذي قاد عدة حملات على الجماعة في معقلهم الشمالي بمحافظة صعدة.
ولم يبد الحوثيون حتى الآن أي إشارة إلى انسحابهم من صنعاء، التي سيطروا على أجزاء كبيرة منها خلال نهاية الأسبوع.
وافادت الاخبار من صنعاء، إن بيانا صادرا عن الحوثيين أكد أنهم سيحافظون على الممتلكات العامة ولن يتعرضوا لها، وأنهم يشاركون قوات الأمن في تأمينها.
وكان وزير الداخلية اليمني اللواء عبده الترب وجه نداء إلى كل وحدات الشرطة بعدم الاشتباك مع متمردي الحركة الحوثية وأن تتعاون معهم في تأمين المنشآت الحكومية والممتلكات العامة.
وأكدت وكالة الأنباء اليمنية سبأ أن وزير الدفاع يتولى الإشراف على تسلم المباني الحكومية التي سيطر عليها متمردو الحركة الحوثية، وتكليف قوات الشرطة العسكرية حمايتها، إلا أن الحوثيين لا يزالون منتشرين داخل غالبية المؤسسات الحكومية وخارجها.
وكان أمين العاصمة عبد القادر هلال قدم استقالته مساء الأحد بسبب ما وصفه بحالة الانفلات الأمني، وعجزه عن حماية وتأمين سكان العاصمة.
الاخوان المسلمون: للصبر
ووجه رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» الذراع المحلية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، رسالة إلى أنصار الحزب، دعاهم فيها إلى عدم الانجرار للصراع المذهبي وتكرار تجارب العراق وسوريا، في ظل سيطرة الحوثيين الشيعة على الأمور بصنعاء، في حين برزت تغطية الأحداث في وكالات الأنباء الإيرانية التي رأت أن السعودية متخوفة من «انتقال الثورة» إليها، وفق تعبيرها.
وقال زيد بن علي الشامي، رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع، في رسالة نشرها الموقع الرسمي للحزب، إن اليمن تمر في «لحظة فارقة» داعيا إياهم إلى «التجمل بالصبر والحلم والتزام المنازل، وعدم الانجرار لأي دعوات للعنف والانتقام» مضيفا: «أنتم حزب سياسي ولستم مسؤولين عن حماية مؤسسات الدولة، كما أنكم لستم البديل عنها».
وتابع الشامي بالقول لأنصار الحزب: «يجب ألا تستفزّكم المستجدات المتسارعة فتخرجوا عن نهجكم السلمي، حتى مع نهب بعض منازلكم ومقراتكم ومؤسساتكم.. أيها الإصلاحيون لقد أعددتم أنفسكم للسلم وليس للحرب، وللبناء وليس للخراب، والوقت ليس مناسباً للعتاب ولا للتقويم والحساب؛ فالكيد والتآمر الداخلي والإقليمي والدولي لا يخفى عليكم، فإياكم ثم إياكم أن تندفعوا لتكرار تجارب الصراع المدمر في دول أخرى كسوريا والعراق».
وختم الشامي بالقول: «عودوا إلى ميادين التربية والتوجيه والعطاء، اعطوا أنفسكم فسحة من الوقت للمراجعة والبناء الداخلي، الجأوا إلى الله ولا تثقوا بغيره، فهو سبحانه الذي له الأمر من قبل ومن بعد، و«سيجعل الله بعد عسر يسراً».
الفريق ضاحي خلفان
علّق الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، على الأحداث المتسارعة في اليمن، قائلاً إنه يحق لـ «الجنوب» أن يصوت على الاستقلال اذا تولى الحوثيون السلطة.
وقال خلفان في تغريدة عبر حسابه على تويتر: «قادة الجيش من البعثيين اليمنيين في عيد الاضحى قد يُضحى بهم اسوة بصدام حسين !!! إيران تنتقم من البعث!!».
وأضاف: «ابو عدي لو ما عدى حدوده كان ما ضيع بلاده وجنوده».
المواقع التي سقطت بأيدي الحوثيين
من جهة، سيطر الحثويون، على مقر رئاسة الوزراء والاذاعة ومقار عسكرية في صنعاء.
كما احكم الحوثيون قبضتهم على مقر البرلمان اليمني دون مقاومة، ومقر البنك المركزي، ومقر الهيئة العامة للطيران المدني والارصاد، واقتحموا مقر وزارة الدفاع اليمنية الذي تدور حوله معارك عنيفة. وسقط ايضا مقر التوجيه المعنوي التابع لوزارة الدفاع في ايدي الحوثيين.
ودعت قيادة الجيش، الوحدات العسكرية في العاصمة للثبات في مواقعها. وفي المقابل، اكد شهود عيان ومصادر سياسية ان عدداً كبيراً من المقار العسكرية والسياسية التي سيطر عليها الحوثيون لم تشهد اي مقاومة من جانب الجيش.
واشارت مصادر متطابقة الى ان الحوثيين سيطروا على مقر الفرقة السادسة ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة بعد حصول مواجهات بالاسلحة.
واكد الحوثيون السيطرة على مقر الفرقة الاولى مدرع (سابقاً)، اي مقر اللواء علي محسن الاحمر الذي يبدو انه تمكن من الفرار، وهو من الد اعداء الحوثيين.
وشددوا على التطهير الكامل والكلي لمقر الفرقة الاولى مدرع المنحلة، واعلنوا اللواء الاحمر مطلوبا للعدالة.
وحاصر الحوثيون جامعة الايمان معقل رجل الدين السلفي عبد المجيد الزنداني، وهو ايضا من ابرز اعداء الحوثيين، كما استولوا على كميات كبيرة من الاسلحة من مقر الفرقة الرابعة في وسط صنعاء.
**********************************************

تحرك اهالي المحتجزين يمتد الى بيروت… وتحذير من الوضع بطرابلس
ملف العسكريين المخطوفين شهد فصلا تصعيديا جديدا من قبل الاهالي الذين رفعوا وتيرة تحركاتهم واقفلوا طريقين رئيسيين: ضهر البيدر واوتوستراد القلمون. وقد ترافق هذا التصعيد مع تهديدات جديدة لجبهة النصرة، وقصف مسائي قام به الجيش على تجمعات المسلحين في جرود عرسال، بعد غارات سورية عليهم صباحا.
فقد عمد اهالي العسكريين الى تنفيذ اعتصام على طريق ضهر البيدر عند مفرق فالوغا واقفلوا الطريق الدولية في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة والسواتر الترابية متوعدين بالمزيد من التصعيد حتى تحرير ابنائهم، وانتقدوا السياسيين والحكومة مشددين على انهم يريدون اولادهم بمقايضة او بغير مقايضة. وبعد 5 ساعات على تحويل السير القادم من البقاع في اتجاه بيروت، نحو طريق زحلة ضهور الشوير، وتدخل وزير الداخلية نهاد المشنوق شخصيا، اعيد فتح الطريق، في حين قطع اهالي العسكريين شمالا طريق القلمون جزئيا ونصبوا خيمة متوعدين بتحرك ضخم في بيروت.
وقال الاهالي في اجتماع بخيمة الاعتصام على اوتوستراد القلمون انهم بحثوا في اشكال التصعيد، ومن بينها الزحف الى بيروت او اغلاق الطريق البحري.
وكان الاهالي قد نصبوا خيمتين واحدة للرجال واخرى للنساء من اجل ان يبيتوا ليلتهم على اوتوستراد القلمون.
تهديدات النصرة
في هذا الوقت توجهت جبهة النصرة في تغريدة على موقعها في القلمون على تويتر الى الجيش اللبناني وحزب الله بالقول: سترون ما يسوؤكم، فالايام المقبلة حبلى بالمفاجآت.
هذا واشارت زوجة العسكري المحتجز علي بزال الى انها التقت عناصر من جبهة النصرة، معلنة ان الجبهة اجلت اعدام البزال اسبوعا شرط ان تستجيب الحكومة لمطالبها.
واشارت الى ان جبهة النصرة لم تطالب بانسحاب حزب الله من سوريا، ولا الافراج عن الاسلاميين في سجن رومية، بل طالبت بتسليم كل الاسرى الذين احتجزهم الجيش اللبناني منذ اليوم لاول لاحداث عرسال.
وفي اتصال هاتفي مع قناة lbc اوضحت رنا البزال، انها لم تلتق زوجها بل التقت عناصر من جبهة النصرة حملتها مطالبها الى الدولة وهي ليست مطالب تعجيزية كما اوهمنا رئيس الحكومة تمام سلام.
هيئة العلماء
من ناحية اخرى، وجهت هيئة علماء المسلمين خلال مؤتمر صحافي امس كلمة الى الأهل الصابرين المصابرين عائلات الجنود المختطفين، وقالت الحل ليس عند الحكومة اللبنانية ولا القطرية، الحل عند من يعيق التفاوض داخل مجلس الوزراء، وننصحكم أن تشكلوا خلية حل لا خلية أزمة وألا تتوقفوا عن الضغط على الوزراء وزيرا وزيرا وأن تحاسبوا من يبيعكم الكلام والأوهام، ونؤكد لكم بأن الهيئة بذلت قصارى جهدها لحل هذه الأزمة الإنسانية وقدمت كل ما تستطيعه لكن هناك من أطلق النار على المبادرة وعلى وفد الهيئة، وتحملت الهيئة في ذلك الكثير ومع ذلك فهي لن تدخر جهدا للمساعدة حين يكون تدخلها مفيدا.
وقالت أيتها الحكومة العتيدة، إن المخرج من تداعيات تدخل ما يسمى حزب الله في مؤازرة الارهاب الاسدي لا يكون بتوريط الجيش الذي هو آخر المؤسسات المؤتمنة على أمن الناس، وإنما من خلال الضغط على حزب الله لسحب عناصره من سوريا والتوقف عن قتل الشعب السوري. ونطالب بتوسيع منطقة عمليات القبعات الزرق لتنتشر على الحدود اللبنانية – السورية.
وأخيرا أيها السياسيون لا تضعوا الجيش والشعب بين مطرقة حزب الله وسندان النظام الأسدي.
بدوره قال النائب خالد الضاهر في مؤتمر صحافي أحذركم أن الناس تكاد تنفجر من ممارسات عملاء النظام السوري والثورة على الظلم الذي ينال أهلنا في طرابلس وعرسال وكل أهل السنة. وبصراحة، هذه الثورة قادمة وأنا حذرت سابقا والآن أحذركم من خطورة التآمر على طرابلس.
وإذ حمل الحكومة مسؤولية التردي في طرابلس، ختم: أقول اليوم أوقفوا حصار عرسال فورا. أوقفوا التآمر عليها والإعتداء على أهلها خطفا وإهانة وإعتقالا وأوقفوا تعديات الجنود الطائفيين على أهل عرسال وعلى النازحين السوريين.
**********************************************

الحريري:مواقف الملك عبدالله رسمت الطريق للخيارات العربية
هنّا الرئيس سعد الحريري الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، لمناسبة العيد الوطني للمملكة العربية السعودية»، سائلاً الله ان ينعم على المملكة وقائدها بالسلامة والخير، وان يحمي بلاد العرب من المتربصين بها والعابثين بحقوق شعوبها».
تحديات مصيرية
وقال في بيان «يحل العيد الوطني للمملكة العربية السعودية لهذا العام، في ظل تطورات مأسوية تتهدد العالم العربي ووحدة العديد من البلدان الشقيقة، الأمر الذي يضع المملكة وقيادتها امام تحديات مصيرية ومسؤوليات جسام، تتولى التصدي لها بكل ما توجبه المصالح العربية المشتركة وبذل المستطاع في سبيل إخماد اسباب الانهيار والفتنة».
اضاف «لقد شكّلت المملكة وعلى مدى سنين طويلة قبلة العرب والمسلمين الذين يتطلعون إلى استقرار بلدانهم وتطورها، وهي اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين ما زالت تشكّل مصدر ثقة واطمئنان للعديد من الشعوب الشقيقة، التي تُعاني ويلات التخبط في الحروب والصراعات والنزوح الذي يُطاول الملايين من ابناء الأمة العربية».
التسلط الفئوي
واعتبر الحريري ان «المواقف التاريخية التي اعلنها خادم الحرمين الشريفين في الأسابيع الأخيرة، حددت المسار المطلوب لمكافحة واحدة من أخطر الآفات التي تواجه العالم العربي، والتي نجحت في ان تتسلل من منافذ الاستبداد والتسلط الفئوي، لتتخذ من الإسلام وشعاراته وسيلة لارتكاب الفظائع وتعميم ثقافة الذبح والخراب»، واشار الى ان «مواقف الملك عبد الله رسمت الطريق، للخيارات العربية السليمة التي تقتدي بها مجموعات روحية وسياسية، تتضامن حاليا على إعلاء شأن الاعتدال الإسلامي ورفض الدعوات المسمومة لتهديد وحدة الأوطان وسلامة التعايش بين مكوناتها، والمبادرة التي اتّخذها خادم الحرمين الشريفين بدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، تصبّ في هذا التوجه، وتتلاقى مع إرادة اللبنانيين ودولتهم في الوقوف صفاً متراصاً في وجه القوى الإرهابية وكل محاولات الإضرار باستقرار لبنان وسلامة العيش المشترك بين ابنائه».
– مفتي الجمهورية: وهنأ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبد العزيز ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ والمفتي العام للمملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ والشعب السعودي بالعيد الوطني في المملكة العربية السعودية.
وحدة الجهود
– حماده: وللمناسبة ايضاً قال النائب مروان حمادة: نحتفل والمملكة العربية السعودية باليوم الوطني الرابع والثمانين، في وقت تتفاقم الحاجة الى توحيد الجهود لمجابهة الاخطار التي تواجهنا من كل حدب وصوب».
اضاف في بيان «تميّزت المملكة على مرّ تاريخها بمسعاها الدؤوب للم شمل العرب والمسلمين والتصدي لكل افكار الفتنة والتفرقة، فباتت مرتكزاً رئيساً للاعتدال، مبشّرة برسالة إسلام السماح والحداثة والتطور. وبذلت في الوقت عينه جهوداً استثنائية لمساعدة المظلومين، ورفعت راية الحق والعدالة وتثبيت العقيدة السليمة، فتحوّلت قبلة انظار العالم لما اعطت المجتمعات من عون سياسي ومعنوي ومادي، ولدورها الجامع والطليعي في مكافحة الارهاب والتطرف بكل انواعه (…)».
العلاقة اللبنانية – السعودية
– طعمة: بدوره، النائب نعمة طعمة، هنأ السعودية بعيدها الوطني، مشيراً بدعمها وجهودها من أجل إستقرار لبنان، وقال في تصريح « (…) سفي العيد الوطني الرابع والثمانين للمملكة، تبقى العلاقة اللبنانية – السعودية علامة فارقة في سياق ما بلغته من تقدم على مختلف الصعد وحيث لها اياد بيض تجاه لبنان، وأمس القريب كانت المكرمة السخية للجيش اللبناني، ناهيك عن دعمها ودورها التاريخي لاجل لبنان من مؤتمر الرياض في العام 1976 لوقف الحرب الاهلية ثم احتضانها لاتفاق الطائف، اضافة الى مساعيها وجهودها المضنية في هذه المرحلة من اجل استقرار لبنان». ودعا للمملكة بـ»التقدم والخير والازدهار والامان».
************************************************

سلام يطلب دعم أنقرة في ملف العسكريين
أهالي الجنود اللبنانيين المخطوفين يصعدون
-أعلن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، أمس، أن ملف العسكريين المخطوفين لدى جماعات متشددة شرق لبنان «معقد»، مؤكدا أن التفاوض على إطلاقهم «تعطل وتعرقل في ظل القتل واستهداف العسكريين» اللبنانيين، لكنه أشار إلى «أننا نتواصل مع الدولة التركية لنرى كيف يمكن أن تساعدنا».
وتزامن تصريح سلام، مع تصعيد أهالي العسكريين المخطوفين الذين قطعوا الطرقات ، في حين برز تصريح لـ«هيئة علماء المسلمين» التي تولت التفاوض في السابق؛ إذ أعلنت أن «الحل ليس لدى الحكومة القطرية، ومن يعيق التفاوض موجود في داخل مجلس الوزراء اللبناني».
وأكد سلام، قبل مغادرته إلى نيويورك، أن «الحكومة لم تقصر بملف العسكريين الرهائن، ونسعى بكل جهدنا لإطلاق سراحهم، لكن لا يمكننا إعطاء ضمانات مؤكدة لأهالي العسكريين، لأن لا ضمانة مع الإرهاب».
وإذ أكد أن الحكومة لن تدخر جهدا للوصول إلى حل للقضية في ظل وضع ملتهب في المنطقة، لفت إلى أنه «في السابق طلبنا المساعدة من تركيا، لكنها لم تساعدنا لأنها كانت مشغولة بملف رهائنها المحتجزين بالموصل، أما اليوم بعد إطلاق سراحهم، فيمكننا الحديث معها».
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في عددها الصادر أمس تصريحات لمصادر لبنانية متابعة لملف العسكريين، أفادت خلالها بأن الحكومة اللبنانية ستتجه للطلب من الجانب التركي تولي المفاوضات بعد نجاحه في تحرير الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين لدى «داعش» في الموصل.
وقال سلام، أمس، إنه سيحمل ملف مواجهة الإرهاب معه إلى الأمم المتحدة، لافتا إلى أن «الهمّ الكبير الذي سيحمله إلى الأمم المتحدة هو همّ مواجهة الإرهاب على كل المستويات،»، مشيرا إلى أن «الدعم الدولي للبنان بموضوع النازحين السوريين خجول، وسأطلب دعم لبنان بشكل أفضل».
وتحرك أهالي العسكريين المخطوفين على خط إقفال طريق بيروت – دمشق الدولي عند نقطة ضهر البيدر بالإطارات المشتعلة، متوعدين بالاستمرار في خطواتهم التصعيدية حتى الإفراج عن أبنائهم.
وقبل إعادة فتح الطريق إثر اتصالات سياسية مع الأهالي، كان نحو 250 من أهالي المخطوفين قطعوا طريق ضهر البيدر عند مفرق فالوغا بالإطارات المشتعلة، وسط مواكبة عناصر الجيش والقوى الأمنية. وناشد الأهالي الرئيس سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبناني الأسبق، التحرك لإعادة المخطوفين، عادّين أن هذه الدولة لم تعد دولتهم. كما دعوا الشيخ مصطفى الحجيري، الذي كان وسيطا على خط التفاوض مع الفصيلين المتشددين، للعمل من أجل الإفراج عن العسكريين.
ويشترط تنظيما «داعش» و«النصرة» مقايضة العسكريين المخطوفين، بسجناء موقوفين لدى السلطات اللبنانية إثر معارك وتوقيفات سابقة، معظمهم لم تصدر أحكام بحقهم. واستعرض وزير العدل اللواء أشرف ريفي مع النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، مسار تسريع محاكمات الإسلاميين في سجن روميه وغيرها من المحاكمات.
*****************************************

La crise régionale pèse de tout son poids sur l’unité nationale
La crise régionale pèse de tout son poids sur le Liban, ses institutions aussi bien que sa population. C’est tout l’avenir du pays qui est engagé. Le gouvernement, l’armée, le peuple – et la résistance – sont confrontés à une situation inédite pour laquelle il n’y a pas de solution toute faite : 23 soldats et agents de la sécurité pris en otage par un adversaire impitoyable qui fait fi de toutes les lois de la guerre et de la civilisation pour parvenir à son but.
Comment sauver nos soldats dans la dignité ? Tammam Salam est sans doute l’homme qui vit ce dilemme le plus cruellement, confronté qu’il est à une force brutale qui frise la barbarie, contraint par sa raison de penser et d’agir en homme d’État et par son cœur de tout faire pour sauver de précieuses vies humaines.
Le Premier ministre a quitté le Liban hier pour New York, dans le secret espoir qu’il y retrouvera le président turc ou le ministre des Affaires étrangères du Qatar, et avec eux quelque moyen inédit de faire pression sur les ravisseurs.
La brutalité des jihadistes n’est pas seule en cause. Le Hezbollah l’est aussi, d’une certaine manière, en prônant l’intransigeance, prenant ainsi le risque de voir les otages assassinés les uns après les autres. On parle même d’une opération de sauvetage que certains souhaitent voir lancée par l’armée dans le Qalamoun, sachant que les otages risquent, dans ce cas, d’être liquidés, sans compter les pertes humaines que cette attaque coûterait à la troupe. Mais c’est bien sûr à elle, et à elle seule, que la décision revient.
L’épouse du soldat Ali Bazzal, pour sa part, a fait preuve hier d’un héroïsme incroyable. Elle s’est rendue en Syrie pour y rencontrer les tortionnaires d’al-Nosra et obtenir d’eux que son mari, quatrième sur la liste des otages à liquider, soit épargné. Son courage a été récompensé. Elle a obtenu pour lui un sursis d’une semaine. Raffinement dans la cruauté.
Parmi les parents d’otages, certains menacent de prendre leur affaire en main. L’énorme pression que font peser les jihadistes commence à provoquer de sérieuses fissures dans la solidarité nationale. La perspective de l’apparition d’enlèvements et d’actes de vengeance privés est effrayante. Elle a en tout cas effrayé Walid Joumblatt, qui a soudainement changé de langage et n’écarte plus la nécessité de négocier. Entre le prestige de l’État et l’unité nationale, Walid Joumblatt et beaucoup avec lui ont fait leur choix. Des États beaucoup plus forts que le Liban ont négocié, pourquoi ne le ferions-nous pas aussi ? raisonnent les partisans de la souplesse. Et non de l’aplatissement.
Certes, la bataille engagée est aussi une question de nerfs et de moral. Elle exige cohésion et fermeté, voire dureté. Mais le moyen de faire taire les parents d’otages et de contrôler les médias qui répercutent leurs cris de peur, de douleur et de rage aux quatre coins du Liban ? Le moyen de les empêcher de paralyser le pays en coupant des routes d’intérêt économique névralgique, comme ils l’ont fait hier au col du Baïdar ? Le moyen de dire à une mère que son enfant doit mourir pour que la dignité de l’État soit sauvegardée et que des jihadistes prisonniers à Roumieh restent sous les verrous ? Deux logiques sont là, qui se contredisent.
À l’exemple de Walid Joumblatt, le parti Kataëb a senti le danger, et deux de ses principales figures, Samy et Nadim Gemayel, ont décidé d’aller en campagne pour s’informer, rassurer, mesurer exactement le menace qui guette, sans la surévaluer ni la sous-estimer. Bahia Hariri, elle, s’est rendue à Yarzé. Il est évident en effet que ce n’est pas le temps de dormir, mais de veiller, de réfléchir, d’agir. De resserrer les liens de la solidarité nationale.