
لكن في المقابل، فإن السؤال الذي يطرح ماذا يمكن أن يقدم لبنان للخاطفين لكي يقوموا بالإفراج عن العسكريين المخطوفين؟ وهل يمكن أن يكون الأتراك أكثر فاعلية من القطريين في إحداث خرق في جدار هذه الأزمة؟
تجيب أوساط متابعة أن الحكومة لا تملك شيئاً يمكن أن تقدمه للخاطفين، خلافاً لما هي الحال بالنسبة لدولة إقليمية كبرى مثل تركيا وكلاعب أساسي في المنطقة، وإذا ما استطاع الأتراك بفضل هذه المكانة التي يتمتعون بها وبحكم علاقاتهم مع الأطراف المعنية بما يجري في المنطقة، فإن لبنان لا يمكنه أن يغامر بأكثر من طاقته المحدودة جداً في هذا الإطار، فهو يعول على صداقاته مع القيادتين التركية والقطرية والطلب منهما مساعدته في الضغط على الجماعات المسلحة لتبادر إلى إطلاق سراح العسكريين المخطوفين وطي هذه الصفحة، مع وعد بتسريع محاكمة الإسلاميين الموقوفين والإفراج عن الذين لم يثبت تورطهم في أعمال إرهابية، لأنه لا يمكن بالتالي الإفراج عن إرهابيين مدانين بأعمال إجرامية في إطار صفقة مع «داعش» و«النصرة»، باعتبار أن هكذا خطوة ستعتبر انتصاراً للإرهابيين وتشجيعاً لهم للقيام بأعمال مشابهة، سعياً للضغط على الحكومة للإفراج عن معتقلين آخرين.
وأكدت المعلومات أن رئيس الحكومة تمام سلام سيعطي الأولوية في محادثاته في نيويورك لقضية العسكريين المخطوفين وسيطلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تدخلاً مباشراً في هذه القضية، سعياً للإفراج عن المخطوفين، دون أن يكون هناك أي تعهد من جانب لبنان يمكن أن يشكل استجابة لشروط الخاطفين التي لا يمكن تلبيتها، حيث سيشرح الرئيس سلام لأردوغان الظروف التي أملت على لبنان اتخاذ الموقف من الحرب على الإرهاب، انطلاقاً مما تعرض ويتعرض له هذا البلد من جانب الإرهابيين، مع التأكيد على الاستمرار في اتباع سياسة النأي بالنفس لحماية لبنان من تداعيات الصراع الدموي في سورية والعراق.
وتعلق أوساط وزارية آمالاً على التحرك الذي بدأه لبنان باتجاه تركيا، مع الزيارة التي سيقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى أنقرة، للبحث في قضية العسكريين وطلب المساعدة التركية في هذا الإطار، لكن دون توقع حصول تقدم سريع في وقت قريب، لأن الأمور صعبة وتحتاج جهداً أكبر.
