#adsense

ماري بشير مع فائق الاحترام (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

سيدتي اللبنانية حاكمة ولاية نيو ساوث ويلز الاسترالية، تحية من لبنانية ولبنانيين يعيشون في وطنهم الام، لكنهم يرمشون على لبنانيين مثلهم يعيشون في الاغتراب أحلى قصص المواطنية، يكرّمون الارض التي استقبلتهم وأعطتهم الكثير، ويُكرَّموا في تلك الارض لانهم أعطوها من حالهم أكثر مما يستطيعون. سيدتي الحاكمة تحية من هنا الى هناك على قدر الموقع الذي وصلتِ اليه كأول لبنانية تصبح حاكمة لمقاطعة انكليزية، وعلى قدر الاحترام وشوفة الحال ببنت البلد العابرة للقارات علما وقيمة انسانية مشرّفة.

ماري روزلين بشير، من دوما اللبنانية الى استراليا، مسافات شاسعة لا يقاربها الا شعاع الشمس الذي ينفلش فوق هذه الارض ونأخذ منه كل بحسب قدراته وسعة القلب والعقل. لا نعرف كيف حصل الامر لكنه حصل، المغتربة التي قصدت سيدني للتخصص في الطب، فعلتها في بداية الخمسينات وتخرّجت وبدأت تصعد السلم درجات درجات وليس درجة درجة، كما هي العادة في كل مكان ومنصب وموقع. تبوأت مراكز طبية متعددة في مستشفيات ومراكز صحية عدة الى أن جاء العام 2001 حيث عينت محافظة مدينة سيدني، وبعدها بقليل أصبحت مستشارة جامعة سيدني. تلك العازفة المحترفة على آلة الكمان وبعدما أصبحت رئيسة الكونسرفاتوار الوطني حيث تخرجت، لم تنس يوما دورها الرئيس، الامومة، فسُميت “الام الاسترالية للعام 1971 “،السنة التي أصبح زوجها نيكولا شحادة عمدة سيدني بينما عُينت ماري رئيسة بلدية سيدني حتى العام 1973.

كانت الحرب في لبنان في عزها، وكانت ماري تكبر في مناصبها وقيمتها المعنوية والوطنية في أرض الاغتراب التي حوّلتها الى موطنها الثاني. عبرت الايام والتواريخ وماري بشير تسطّر في أجندتها المنصب تلو الاخر، العزّ تلو الاخر، التكريم بعد الاخر، والانجاز تلو الانجاز، الى أن صنّفتها أرضها الثانية بـ “الكنز الاسترالي الحي”، تصوروا كيف يُكرّم المبدعون في مواطنيتهم وانجازاتهم في أرض تعشق ناسها، وتحترم قدراتهم منذ أول الانفاس حتى آخرها.

14 ايلول 2004، ولما كان لبنان يحتفل بذكرى اغتيال البشير، ويحضّر لثورة ذهبية من أشرف الثورات وأعرقها في تاريخه، ثورة الارز، كان رئيس حكومة نيو ساوث ويلز يعلن انه سيوصي الملكة اليزابيت الثانية، بتمديد منصب بشير لثلاث سنوات اضافية كحاكمة على المقاطعة، وهذا ما حصل، وأعلن قصر باكينغهام موافقته وتوصيته بان “الملكة موافقة على بقاء ماري بشير في منصبها الحالي حتى 8 شباط 2008″، ثم مددت الملكة ولايتها تباعا حتى أيلول 2014.

انتهت ولاية ماري بشير كحاكمة على المقاطعة، لكن لم ينته تاريخ تلك السيدة الاستثنائية التي غبّت من العلم ما لذّ لها ولم تمل، ومن المناصب ما استحقته ولم تمل منها المناصب، لانها حوّلتها الى رسالة انسانية بخدمة الانسان وكرامته وحاجاته، ما دفع بملكة بريطانيا للتجديد لها مراراً ومراراً.

 “الايمان هو الايمان بالانسانية هو الامل بكلمة اخرى” تقول ماري بشير، والايمان يا سيدتي هو ذاك الشغف بالحب الذي يجتاح القلب، ويحوّل كل ما في الانسان الى طاقة ايجابية تشعّ بالخير، فيكِ من الخير أنصع رسالة، وفيكِ من لبنان أشرف الرسائل، وفيكِ من كل واحد منا أيحاء بما يمكن أن نفعله ونحققه ليس في الاغتراب وحسب، انما هنا حيث منبع الايمان وان كانت الارض الان ترشح بكل الشرور. حكمت تلك المقاطعة لسنوات ولكِ من أرضك الام حكم القلب الذي لا تحدّه لا أزمنة ولا أمكنة ولا مساحات مع فائق الاحترام.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل