Site icon Lebanese Forces Official Website

“القوات اللبنانية: نشأة المقاومة اللبنانية وتطوّرها”.. كتاب لنادر مومني

كتاب “القوّات اللبنانيّة: نشأة المقاومة اللبنانية وتطوّرها” للكاتب نادر مومني (عن دار سائر المشرق) هو خلاصة بحث أكاديمي (لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت). هو نتيجة أبحاث وعمل توثيقي مضنٍ إمتد لسنين من القراءات المتعددة من كتب، منشورات، صحف ومجلات، أرشيف، تقارير إستخباراتية، محاضر إجتماعات، الخ..

أيضاً، في القيمة المضافة للكتاب، كمٌّ من المقابلات مع أشخاص لعبوا دوراً محورياً في مجرى الأحداث بصفتهم (الماضية أو الحاضرة)، كأعضاء، مؤسّسين ومسؤولين وحتى منظّرين ضمن الهيكلية أو التركيبة القواتية. أو حتى “كمراقبين” مطّلعين عايشوا تلك الحقبة، خاصة تلك التي شهدت رسمياً نشوء القوات اللبنانية العام 1976.. وصولاً الى تاريخ حلّها العام 1994 (تابعَ الكتاب البحث وسرد الوقائع مكملاً النصّ الأصلي للأطروحة).

ما تقدّمنا به يشهد بداية للطابع المتجرِّد والموضوعي للبحث وبالتالي للكتاب الذي هو أمامنا. وتيرةٌ حافظ عليها الكاتب على امتداد صفحاته الـ 363. هو ليس بالكتاب الـ “على الطلب”! يُدفع لكاتبه لقاء قلمه – نوع من طلبية – لكيل المديح، التبجيل والتبخير لقائد ملهم، بما فيه تزوير الوقائع والتاريخ… عندها المردود يكون مزدوجاً: الشيك الذي يدفعه النظام الساعي أبداً الى شرعية هي مفقودة، والمردود الهائل المتأتي عن عملية بيع الكتاب للجماهير والحشود التي تشتريه فقط إما تحت ضغط علاقتها “الصوفية” بقائدها، أو كطقس مبايعة وتملّق، وخاصة لغايات “زبائنية”. (الأمثلة عديدة في عالمنا العربي).

نادر مومني مسلم سنّي قام ببحثه قبل العام 2005. في هذا الأمر “معادلة” تستحق أن نتوقف عندها.

هو لا ينتمي الى صفوف القوات اللبنانية ولم “يخدم” في عديدها على “الجبهات”. طريقةٌ للقول بأن نصّه لا ينطوي على أية نوستالجيا، ولا “رومنسية ثورية”، ولا ذكريات ملتزمة أراد إيفاءها حقّها (خاصة أنه اليوم مواطن كندي يعيش في أونتاريو).

وعندما نقول ما قبل الـ2005، أي أنّ فكرة التعاطي والتطرّق إلى موضوع القوات اللبنانية وقتها هو تخطٍ للمحرّمات وللممنوعات.. كان ليثير حتمًا “بارانويا” وغضب الجهاز الأمني اللبناني – السوري المشترك.

وعندما نقول ما قبل الـ 2005، يعني أن الكاتب لم ينتظر الحدث التأسيسي للإستقلال الثاني.. ولا العقد الإجتماعي الجديد الذي تأتّى عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. (ومنهم من ذهب للحديث عن 14 شباط 2005 كحدثٍ “لبننَ” الطائفة السنيّة في لبنان)!

مع هذا، لم يتأثر نادر مومني “بالسردية الكبرى” – على غرار أقرانه – أي بحتمية دعمه والتزامه بالقضية الفلسطينية على حساب قضية لبنان. “لبنان أولاً” شعارٌ تبنّاه منذ حداثته حتى قبل أن يكون هذا الشعار… تَراه مع موقف الكتائب والقوات وباقي “الأحزاب اللبنانية” (هكذا يسميها) في “استبسالها” بالدفاع عن بلاد الأرز بوجه الفصائل الفلسطينية المسلّحة. في معاركها مع “الغرباء”. حتى عندما تتعامل القوات مع إسرائيل، فهو يتفهّم “حلف الضرورة”. يتناغم نادر مومني مع “القضية”: إستعادة سيادة لبنان ضمن حدود الـ 10452 كلم2.

منذ السطور الأولى، خطٌّ عابرٌ لتفاصيل الأحداث يتتبّع مسار الأمور. إلتفاتةٌ الى نشأة حزب الكتائب، ودور الجناح العسكري في معركة الإستقلال وإبّان ثورة الـ 58، الى تأسيس القوات رسميا العام 76، الى حرب السنتين.. وصولا الى يوم حلّ حزب القوات. يمّر الكاتب على ظروف نشأة المقاومة المسيحية، دورها في الحرب، حروبها مع منظمة التحرير والحركة الوطنية، معاركها مع النظام والجيش السوري، علاقاتها مع باقي الأحزاب المسيحية، مع حزب الكتائب، الحروب الداخلية، العلاقة مع إسرائيل، الإجتياح عام 1982، إنتخاب الرئيس بشير الجميّل، إغتياله، إتفاقية 17 أيار، حرب الجبل، الإنتفاضات، حرب التحرير والإلغاء، الى اتفاق الطائف، وصولاً الى حكومات الطائف الأولى، الى تفجير كنيسة الذوق وقرار حلّ حزب القوات اللبنانية، الخ.

نصّه موضوعي من دون أي شكّ… وبالرغم، نسجّل له، في كلّ محطة من الكتاب تسلّلَ “الدهشة والإعجاب والتقدير” لمسيرة القوات اللبنانية، الذي نعاينه كما في كلّ مرة في جمله.

نادر مومني “بشيريٌّ”، لن نقول من دون أن يعلم. هو مع بشير في خلافه مع المكتب السياسي الكتائبي، في نزعته الإستقلالية عن الحزب، في توحيده للبندقية، في تأسيسه للقوات،الخ. باختصار مع ماهية القضية اللبنانية في حرب السنتين والحرب ضدّ نظام الأسد… وصولاً الى تبؤُّ بشير سدة الرئاسة.

هو مع القوات في حرب الجبل… مع الدكتور سمير جعجع في خلفية إنتفاضة 12 آذار وصولاً الى مفصل 15 كانون الثاني (الانتفاضة على إيلي حبيقة)، مع محاولته “كودرة” المقاومة عسكرياً ومدنياً، في تصديه لمحاولة حبيقة إختراق الأشرفية في 27 أيلول، في خلافه مع الرئيس أمين الجميّل، في دعمه لإتفاق الطائف… وصولاً الى العام 1994.

في كتاب “القوّات اللبنانيّة: نشأة المقاومة المسيحيّة وتطوّرها”، نحن أمام سردية تتبنّى عن إقتناع الخطاب والسردية الرسمية وخاصة التاريخية للقوات اللبنانية.

يبقى أن نشير الى مقدمة الكتاب والتي حملت توقيع الدكتور جوزف مايلا (البروفسور في العلوم السياسية والرئيس السابق للجامعة الكاثوليكيّة في باريس). كتاب في كتاب. نصٌّ “كثيف” على أكثر من 15 صفحة توسّل الفلسفة وعلم الإجتماع والأنتروبولوجيا لمقاربة ماهية الأحداث اللبنانية (حرب الآخرين أو الحرب الأهلية).. وخاصة في قراءته للمجتمع المسيحي ومجتمع باقي الطوائف اللبنانية. يبحث في جدلية العنف الذي توسّلوه، “قوة الطّرد المركزي” لهذا المجتمع بإتجاه تفكك الدولة وتجزئتها، مجتمع أصبح نقيضها بإمتياز. مقدمةٌ تبحث أيضاً في مفهوم “اللبننة” واستخداماتها!

ملاحظة: في شهر نيسان – أيار المقبل 2015 سوف يصدر الجزء الثاني للكتاب، يتابع فيه نادر مومني البحث، التحليل والتأريخ للفترة التي تلت مرحلة حلّ حزب القوات اللبنانية، أي من العام 1994 ولغاية العام 2011.

Exit mobile version