وكأنه مرشد جمهوريتنا اللبنانية وراسم خطانا على الدروب الصحيحة، حاول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن يضع لنا استراتيجية نمشي عليها، لاسيما في موضوع الموقف من التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية أو في موضوع السياسة الواجب انتهاجها في ملف العسكريين اللبنانين المخطوفين لدى “داعش” و”النصرة”.
رفض نصرالله التحالف الدولي بحجة أن أميركا التي تقود هذا التحالف هي نفسها داعمة الإرهاب. سبحان الله وكأن السيد حسن شديد الحساسية ضد الإرهاب وداعميه، فيما هو قابع في قلب محور الإرهاب الممتد من إيران الى سوريا.
في اي حال، فإن السيد نصرالله ليس هو من يحدد موقف لبنان من التحالف الدولي، وقبل أن يملي نظرياته علينا، فليقل هذا الكلام لحليفه بشار الأسد الذي لم يحرّك ساكناً إزاء الضربات التي تستهدف الأراضي السورية، بل على العكس رحّب وعرض خدماته على الملأ.
فهل أن نصرالله لم يعد يمون على بشار الأسد أم أنه مجرد تقاسم أدوار؟! أما بالنسبة لملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين بفعل سياسة “حزب الله” في سوريا، فآخر من يحق له الكلام هو “الحزب”. وقبل أن يسدي النصائح ويتحايل على الوقائع والحقائق، فليرفع عصيّه من أمام دواليب الدولة كي تتمكّن من انتهاج الحل الأنسب لإطلاق العسكريين.
ليعلم نصرالله أن مسرحياته البطولية على حساب أرواح الآخرين وأعصابهم باتت أكثر من مستفِزة، فأهالي العسكرين المخطوفين يملكون كل الحقيقة، ولم يغيّر خطاب نصرالله في قناعتهم بأن “حزب الله” يعقّد الحل.
فكفى تحايلاً، طفح الكيل، ومرفوضة عنتريّات “حزب الله” إذا كانت ستتسبب بإهدار قطرة دم واحدة من دماء عسكريينا.