#adsense

بكركي إن حكت…

حجم الخط

انتهى الدّجل السياسيّ، وسقطت كلّ الأقنعة، لكن يبقى قناع واحد فقط عاجلا أم آجلا سيسقط. اليوم بكركي صرّحت علنًا بأنّ طرح “حزب الله” لمؤتمر تأسيسيّ إنّما الهدف الرّئيس منه ضرب المناصفة التي أقرّها اتّفاق “الطّائف”، واستبدالها بالمثالثة لمصلحته على حساب ما تبقى من سلطة للمسيحيّين وعلى حساب ما قُوّض من سلطة للطائفة السنّيّة. لكن الاشكاليّة المطروحة تكمن في عدم تسمية الأمور بأسمائها من قبل بكركي حتّى يومنا هذا، فهل ستفرج بكركي عن محاضر كلّ الجلسات، وتسمّي من هي الجهة المسيحيّة المتواطئة مع كلّ هذه المشاريع المشبوهة، خدمة لمصالح أفرادها الشّخصيّة؟

يكفي فقط أن نقرأ اليوم ما حدث بالأمس القريب في المجتمع المسيحي، يوم قرّر جنرال “13 تشرين” توحيد البندقيّة، فوجّه بندقيّته أوّلاً نحو أهل بيته، واليوم بعد مضيّ أكثر من عقدين من الزّمن تتكرّر المشهديّة، إنّما بمعطيات جديدة، فعندما تطالب بكركي، ومعها كلّ القوى السياديّة، بنزع سلاح “حزب الله” لانتفاء دوره، يطالعنا جنرال “13 تشرين” محاضراً بعكس ما قام به، فيطالب بنزع سلاح كلّ المليشيات اللبنانيّة والفلسطينيّة وغيرها، ومن ثمّ بالاتّفاق مع “حزب الله” على تسليم سلاحه بالتراضي، كونه هو من أهل البيت. فلماذا ما يراه  اليوم صحيحاً مع حليفه لم يكن صالحاً مع أخيه؟

الفارق الوحيد بينه وبين كلّ من آمن بخطّ بكركي، أنّ أصحاب هذا الخطّ يقرؤون التّاريخ جيّداً والأكثر يتّعظون من أخطائهم ومن أخطاء الآخرين على السّواء. إنّ بكركي ناضلت منذ فجر التّاريخ حتّى أرست قاعدة الكيان اللبناني التي ثبّتها شارل مالك من على أعلى المنابر الأمميّة، وعمّدها الرّئيس الشهيد الشيخ بشير الجميّل بدمه الحيّ، ولمّا كثُر اليوضاسيّون وقويت ضربات الجلادين عاد سمير جعجع وأحياها من قلب معتقله السياسي لأكثر من أحد عشر عاماً من النّضال بوجه سجّانيه. واليوم تعود بكركي وتحي من جديد هذا النّهج المدفوع ثمنه أرواح شهداء قدّيسين، وهي بالأساس مؤتمنة على هذا التراث، واليوم أيضًا الكثير الكثير مطلوب منها:

أوّلاً، الدّفع الى انتخاب رئيس الجمهوريّة المفقودة، وهو كما بات معلوماً الرئيس المسيحي الوحيد من شواطئ بلاد الهند وحتّى شواطئ المغرب العربي. وهي لم تألُ جهدًا في هذا الملفّ، ونحن جنودها.

ثانياً، إيصال القانون الانتخابي الملائم لتأمين التمثيل المسيحي الصحيح، وليس التمثيل المسيحي الذّمّيّ المرهون بأوراق 6 شباط الصفراء. وهي لم تألُ جهدًا في هذا الملفّ، ونحن جنودها.

ثالثاً، العمل على تقوية الجيش اللبناني لما يمثّل لكلّ اللبنانيين عمومًا وللمسيحيين خصوصًا. من هنا كانت تصريحات بكركي الرّافضة للأمن الذاتي الذي تسوّق له كلّ القوى التي لا تريد بناء الدّولة، من خلال توزيع أسلحة فرديّة على من أسمتهم سرايا مقاومة في جزين وجبيل والبترون وغيرها من المناطق اللبنانيّة. وهي لم تألُ جهدًا في هذا الملفّ، ونحن جنودها.

رابعاً، السّهر على تطبيق كلّ بنود اتّفاق الطائف التي علّقها الاحتلال السوري لأكثر من خمس عشرة سنة، واليوم يتابع حزب الله وجنرال “13 تشرين” على تعليقها، ليُصار بعدها إلى إجراء تعديلات دستوريّة ضروريّة أوّلها، إعادة صلاحيّات الرئيس المسيحي وتحويله من حكم إلى حاكم، وثانيها، تطبيق اللامركزيّة الاداريّة السياسيّة الموسّعة، وثالثها، تفسير مسألة النّصاب ببنود دستوريّة واضحة لمنع ما فرضه الأمر الواقع التعطيلي. وهي لم تألُ جهدًا في هذا الملفّ، ونحن جنودها.

خامساً، إعادة تشكيل الوعي المسيحي الجماعي إزاء الهويّة المسيّحيّة الحقيقيّة، والهويّة الوطنيّة التي تستمدّ جذورها من قوافل الشّهداء التي زرعتها الكنيسة في هذه الأرض، وليس من أحلام فارسيّة بإعادة الإمبراطوريّة المفقودة، وكلّ من آمن بالهويّة الكيانيّة الحقيقيّة لهذا الوطن دون  سواه. وهي لم تألُ جهدًا في هذا الملفّ، ونحن جنودها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل