#adsense

ما بعد نيويورك حركة استثنائية في ملف العسكريين… هل تتوحد الحكومة اخيراً على معايير المفاوضات؟

حجم الخط

لم تشهد ازمة العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” في الساعات الاخيرة ما يسمح باي تكهن مسبق سلبا او إيجاباً نظرا الى دوران الازمة في حلقة مفرغة اقله في ما توحي ظواهرها الراهنة. ذلك ان واقع قطع الطرق الرئيسية في البقاع والشمال ظل يثقل على دورة التنقل بين المناطق ضاغطا بقوة على الدورة العامة من جهة وعاكسا حراجة تصاعدية في التعامل مع مأساة أهالي العسكريين المخطوفين الذين تحول وزير الصحة وائل ابو فاعور ممثلا شبه حصري للحكومة ورئيسها تمام سلام كما لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في التجوال على مراكز اعتصامات الأهالي في البقاع وراشيا ناقلا لهم الاهتمام المركز بقضيتهم وطارحا من دون مواربة موقف حزبه من ضرورة المضي في المقايضة لإنقاذ الرهائن العسكريين .

وإذا كان ابو فاعور طمأن أهالي العسكريين قليلا امس بتلميحه الحذر الى تحرك معطيات في شأن التفاوض حول هذه المسألة الشديدة الخطورة والحساسية والحراجة فان ما أستوقف المراقبين ايضا تمثل في عودة خطاب مهدئ لهيئة العلماء المسلمين التي نفت مصادرها ان تكون لها اي علاقة بما جرى في تظاهرة عرسال الجمعة الماضي لجهة رفع النازحين السوريين شعارات مؤيدة لداعش والنصرة كما شددت على تمسكها بصيغة التعايش اللبنانية دلالة على خلافها مع شعارات وسلوكيات التنظيمات المتطرفة .

وفي هذا السياق أشارت مصادر معنية بملف العسكريين المخطوفين ل” النهار ” الى ان الاسبوع المقبل سيشهد حركة كثيفة استثنائية واندفاعة قوية من جانب الحكومة بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك في الساعات المقبلة من اجل مواكبة هذا الملف بما يفترض من استنفار دائم وأكثر كثافة وحضورا بعدما طرأت معطيات كثيرة في الاسبوع الحالي تستوجب هذا الاستنفار . وأضافت المصادر انه من المتوقع ان يدعى مجلس الوزراء الى جلسة في الايام المقبلة ستخصص للبحث في بندين أساسيين هما اطلاع سلام المجلس على نتائج مشاركته في اعمال افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة والتي أجرى خلالها لقاءات مع عدد من الزعماء والمسؤولين الدوليين والإقليميين والعرب تمحورت في الغالب على طلب المساعدة في قضية العسكريين المخطوفين بالاضافة الى الحض على دعم لبنان في ما يواجهه من اخطار في مواجهته مع الارهاب ، كما سيطلع المجلس على النتائج التفصيلية لاجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد ليل الجمعة الماضي . اما البند الاخر والاهم فيتمثل كما كشفت المصادر ل” النهار ” في السعي الحازم هذه المرة الى توحيد الموقف الحكومي من كل الاتجاهات التي ستعتمد في المضي في المفاوضات سعيا الى إنهاء ازمة العسكريين بما يكفل للموقف الحكومي ورقة قوة ومرونة في ان معا في المفاوضات الخاصة بتخليص الرهائن العسكريين .

وأضافت المصادر الى انه من غير المستبعد ان يدعى القادة العسكريون والامنيون او يعقد اجتماع أمني يسبق جلسة مجلس الوزراء للاطلاع على دقائق الوضع في عرسال وجرودها بعد التطورات الاخيرة لكي يتم تثبيت الموقف الحكومي المقبل من موضوع التفاوض في ظل معطيات الواقع الميداني والسياسي سواء بسواء .

اما الامر المهم الاخر الذي قد يثير جدلا بين بعض المكونات الحكومية فهو يتعلق بالاتجاه الذي يعمل عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق لنقل عشرات الألوف من النازحين السوريين في عرسال الى مخيمات يجري استحداثها في مكان اخر على الحدود اللبنانية – السورية . وتشير المصادر الى ان المشنوق بفعل مسؤوليته الامنية يبدو مصرا على انتزاع موافقة مجلس الوزراء على هذه الخطوة الحاسمة بالنسبة الى واقع عرسال من منطلق تحرير البلدة اولا من خطفها واسرها من خلال نزع الفتيل الاساسي الذي تسبب بمحنتها وقاد الى المواجهة المفتوحة مع المسلحين وتاليا لعدم التسبب بارباكات اضافية امنية للجيش في إجراءاته في عرسال والتي ستتراكم بطبيعة الحال مع اقتراب فصل الشتاء وتحسبه لما قد يقوم به المسلحون في جرود عرسال . وتعتقد المصادر ان ثمة معطيات سيحملها الرئيس سلام من اجتماعاته في نيويورك ولا سيما منها على صعيد اجتماع مجموعة الدعم الدولية لجهة ضخ المساعدات اللازمة للبنان ضمن الصندوق الائتماني المخصص لمسألة النازحين اذ ان هذا الموضوع استأثر بحيز اساسي من مداولات الاجتماع ولم يكن الجانب اللبناني مقصرا في الإشارة الى التأخر والتباطؤ اللذين طبعا مساهمات الدول والمنظمات الدولية في مساعدة لبنان على تحمل أعباء كارثة النازحين علما ان معظم الاطراف الدوليين اعترفوا بالحاجة الماسة لإسعافه في هذه الكارثة .

وتعتقد المصادر ان المشهد الدولي الناجم عن تشكل التحالف لضرب الارهاب ومحاصرته والذي ترجم في خلفياته بمواقف دولية شددت على استقرار لبنان وحمايته كما في بيان مجموعة الدعم الدولية التي أعادت التنويه بإعلان بعبدا لجهة تحييد لبنان باتت الان امام اختبار من نوع جديد يقتضي من الحكومة متابعة غير عادية وتوحيد رؤية إلزامية لان لا خيار امام لبنان سوى توظيف كل مسارب الدعم له في مناخ دولي بات متماهيا تماماً مع مطالبه لكن يعوزه مشهدا متماسكا داخليا خصوصا وسط الإشارة الاساسية التي وجهتها مجموعة الدعم الدولية في شان استعجال انتخاب رئيس جديد للجمهورية .

المصدر:
النهار

خبر عاجل