مع احترامنا وتقديرنا لبعض الوزراء ولشخص رئيس الوزراء تمام سلام – الا ان الاداء الحكومي في الاونة الاخيرة وفي ضوء ازمة العسكريين المخطوفين وموضوع انضمام لبنان الى التحالف الاميركي العربي لضرب داعش – عانى ويعاني من اكثر من شائبة تصل احيانا الى حد الفضيحة الوطنية كي لا نقول الخيانة العظمى .
اولا : لا يمكن لمواطن ان يفهم هذا البطء غير المبرر في معالجة ملف المخطوفين العسكريين اللبنانيين من جيش وقوى امن داخلي – بطء تأرجح احيانا بين التحركات الداخلية والاتصالات الاقليمية الخجولة وبين غياب التحركات الفاعلة على اعلى المستويات. وفي هذا الاطار ان بدعة ما سمي بهيبة الدولة ليست ابدا في مكانها وزمانها المقبولين، لان من يتكلم عن هيبة الدولة عليه ان يبدأ هو باحترام تلك الهيبة وتقويتها وتعزيزها بدءا بالتقيد بقراراتها وسياساتها الخارجية والاقليمية تحديدا منذ اعتمادها سياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا – فالهيبة لا تكون – كما كل شيء عندهم – استنسابية وشعارات تستباح تبعا لحاجات ومصالح افرقاء محددين في الداخل متورطين في صراعات المحاور الاقليمية.
ثانيا: أمام هول المأساة الانسانية والاجتماعية التي يعيشها كل لبناني وكل عائلة لبنانية بفعل اختطاف العسكريين على ايدي النصرة وداعش واخواتهم، نفاجأ بتصرفات الحكومة التي تبدو على غير عجلة من امرها – لا بل غائبة احيانا كثيرة عن الساحة – فاين خلية الازمة ؟ واين الانعقاد الدائم لمجلس الوزراء وليس كل اسبوعين؟ واين الاستنفار السياسي والديبوماسي الدائم على مدار الساعة مع القوى العظمى والجهات الاقليمية والدولية الفاعلة لتأمين الافراج عن المختطفين اللبنانيين ؟
فما نراه وكان الحكومة تعيش حالة ترف سياسي لا ترى بموجبه ضرورة وحاجة ملحة وطارئة وخطيرة للانعقاد الدائم وجعل جلساتها مفتوحة حتى الوصول الى نهاية سعيدة لموضوع المختطفين العسكريين تضمن عودتهم سالمين الى اهلهم وعائلاتهم وذويهم .
ثالثا: تبدو تلك الحكومة في واد والشعب في واد اخر – ما ساهم ويساهم – وبغياب المعالجات الحكومية والرسمية الضاغطة والمستمرة والفاعلة خارجيا وداخليا – الى تحويل ملف وطني انساني بحجم ماساة المختطفين العسكريين الى ملف عشائري وعائلي ومذهبي وطائفي ومناطقي – في وقت هؤلاء العسكريين هم ابناء البلد … كل البلد … والدولة كل الدولة … والشعب اللبناني … كل الشعب اللبناني …
فالدولة تتحمل المسؤولية الاولى والكبرى والاساسية عبر حكومتها في تطييف ومذهبة ومنطقة هذا الملف الوطني بامتياز …
رابعا: بموازاة رفضنا التذرع بشعار هيبة الدولة لرفض المقايضة … وقد سبقتنا دول عظمى الى التفاوض والمقايضة مع المنظمات الارهابية واخرها تركيا للافراج عن كافة المحتجزين الاتراك لدى تلك المنظمات الارهابية، فاننا نرفض حملة المزايدات والمهاترات التي تطلق من المنابر “للعنترة” واخرها مواقف السيد حسن نصر الله … منذ ايام … فلبنان اول المتضررين من الارهاب الذي جره علينا حزب الله بفعل تورطه في الصراع السوري الداخلي وهو المطالب باحترام هيبة الدولة اللبنانية وقرارات الدولة اللبنانية وسياسات الدولة اللبنانية…
ولذلك لا نرى كيف يمكن ان يوفق السيد حسن بين رفضه التحالف مع الولايات الاميركية لضرب داعش في وقت حليفه الذي يستبسل بخيرة شباب مقاومته في التضحية بهم من اجله ونعني بشار الاسد يستجدي الانضمام للتحالف المذكور ولا يحرك ساكنا امام الغارات الجوية الاميركية التي تستهدف داعش داخل الاراضي السورية … يوميا – دون ان ننسى موقف ايران المتعاون مع التحالف ضمنيا لرد خطر داعش عن اراضيها … وتسهيل مفاوضات ملفها النووي …
فكفى مزايدات وملكية اكثر من الملك … فلبنان مصلحته في ان يكون في التحالف الدولي العربي ضد الارهاب … بامكاناته وبما ملكت ايمانه … وما مواقف حزب الله الا المسبب الرئيسي في شل الحكومة وفي انفصام شخصيتها … بين من يلتقي وليد المعلم ومن يلتقي جون كيري في نيو يورك …
انفصام على صورة التخبط السياسي التي تعيشه الحكومة المجمعة من كل واد عصا فيما اللبناني يدفع الفاتورة بعسكره وشبابه وامنه واستقراره ومستقبله…
