ما بعد نيويورك حركة استثنائية في ملف العسكريين
هل تتوحد الحكومة اخيراً على معايير المفاوضات؟
لم تشهد ازمة العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” في الساعات الاخيرة ما يسمح باي تكهن مسبق سلبا او إيجاباً نظرا الى دوران الازمة في حلقة مفرغة اقله في ما توحي ظواهرها الراهنة. ذلك ان واقع قطع الطرق الرئيسية في البقاع والشمال ظل يثقل على دورة التنقل بين المناطق ضاغطا بقوة على الدورة العامة من جهة وعاكسا حراجة تصاعدية في التعامل مع مأساة أهالي العسكريين المخطوفين الذين تحول وزير الصحة وائل ابو فاعور ممثلا شبه حصري للحكومة ورئيسها تمام سلام كما لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في التجوال على مراكز اعتصامات الأهالي في البقاع وراشيا ناقلا لهم الاهتمام المركز بقضيتهم وطارحا من دون مواربة موقف حزبه من ضرورة المضي في المقايضة لإنقاذ الرهائن العسكريين .
وإذا كان ابو فاعور طمأن أهالي العسكريين قليلا امس بتلميحه الحذر الى تحرك معطيات في شأن التفاوض حول هذه المسألة الشديدة الخطورة والحساسية والحراجة فان ما أستوقف المراقبين ايضا تمثل في عودة خطاب مهدئ لهيئة العلماء المسلمين التي نفت مصادرها ان تكون لها اي علاقة بما جرى في تظاهرة عرسال الجمعة الماضي لجهة رفع النازحين السوريين شعارات مؤيدة لداعش والنصرة كما شددت على تمسكها بصيغة التعايش اللبنانية دلالة على خلافها مع شعارات وسلوكيات التنظيمات المتطرفة .
وفي هذا السياق أشارت مصادر معنية بملف العسكريين المخطوفين ل” النهار ” الى ان الاسبوع المقبل سيشهد حركة كثيفة استثنائية واندفاعة قوية من جانب الحكومة بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك في الساعات المقبلة من اجل مواكبة هذا الملف بما يفترض من استنفار دائم وأكثر كثافة وحضورا بعدما طرأت معطيات كثيرة في الاسبوع الحالي تستوجب هذا الاستنفار .
وأضافت المصادر انه من المتوقع ان يدعى مجلس الوزراء الى جلسة في الايام المقبلة ستخصص للبحث في بندين أساسيين هما اطلاع سلام المجلس على نتائج مشاركته في اعمال افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة والتي أجرى خلالها لقاءات مع عدد من الزعماء والمسؤولين الدوليين والإقليميين والعرب تمحورت في الغالب على طلب المساعدة في قضية العسكريين المخطوفين بالاضافة الى الحض على دعم لبنان في ما يواجهه من اخطار في مواجهته مع الارهاب ، كما سيطلع المجلس على النتائج التفصيلية لاجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد ليل الجمعة الماضي .
اما البند الاخر والاهم فيتمثل كما كشفت المصادر ل” النهار ” في السعي الحازم هذه المرة الى توحيد الموقف الحكومي من كل الاتجاهات التي ستعتمد في المضي في المفاوضات سعيا الى إنهاء ازمة العسكريين بما يكفل للموقف الحكومي ورقة قوة ومرونة في ان معا في المفاوضات الخاصة بتخليص الرهائن العسكريين .
وأضافت المصادر الى انه من غير المستبعد ان يدعى القادة العسكريون والامنيون او يعقد اجتماع أمني يسبق جلسة مجلس الوزراء للاطلاع على دقائق الوضع في عرسال وجرودها بعد التطورات الاخيرة لكي يتم تثبيت الموقف الحكومي المقبل من موضوع التفاوض في ظل معطيات الواقع الميداني والسياسي سواء بسواء .
اما الامر المهم الاخر الذي قد يثير جدلا بين بعض المكونات الحكومية فهو يتعلق بالاتجاه الذي يعمل عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق لنقل عشرات الألوف من النازحين السوريين في عرسال الى مخيمات يجري استحداثها في مكان اخر على الحدود اللبنانية – السورية .
وتشير المصادر الى ان المشنوق بفعل مسؤوليته الامنية يبدو مصرا على انتزاع موافقة مجلس الوزراء على هذه الخطوة الحاسمة بالنسبة الى واقع عرسال من منطلق تحرير البلدة اولا من خطفها واسرها من خلال نزع الفتيل الاساسي الذي تسبب بمحنتها وقاد الى المواجهة المفتوحة مع المسلحين وتاليا لعدم التسبب بارباكات اضافية امنية للجيش في إجراءاته في عرسال والتي ستتراكم بطبيعة الحال مع اقتراب فصل الشتاء وتحسبه لما قد يقوم به المسلحون في جرود عرسال .
وتعتقد المصادر ان ثمة معطيات سيحملها الرئيس سلام من اجتماعاته في نيويورك ولا سيما منها على صعيد اجتماع مجموعة الدعم الدولية لجهة ضخ المساعدات اللازمة للبنان ضمن الصندوق الائتماني المخصص لمسألة النازحين اذ ان هذا الموضوع استأثر بحيز اساسي من مداولات الاجتماع ولم يكن الجانب اللبناني مقصرا في الإشارة الى التأخر والتباطؤ اللذين طبعا مساهمات الدول والمنظمات الدولية في مساعدة لبنان على تحمل أعباء كارثة النازحين علما ان معظم الاطراف الدوليين اعترفوا بالحاجة الماسة لإسعافه في هذه الكارثة .
وتعتقد المصادر ان المشهد الدولي الناجم عن تشكل التحالف لضرب الارهاب ومحاصرته والذي ترجم في خلفياته بمواقف دولية شددت على استقرار لبنان وحمايته كما في بيان مجموعة الدعم الدولية التي أعادت التنويه بإعلان بعبدا لجهة تحييد لبنان باتت الان امام اختبار من نوع جديد يقتضي من الحكومة متابعة غير عادية وتوحيد رؤية إلزامية لان لا خيار امام لبنان سوى توظيف كل مسارب الدعم له في مناخ دولي بات متماهيا تماماً مع مطالبه لكن يعوزه مشهدا متماسكا داخليا خصوصا وسط الإشارة الاساسية التي وجهتها مجموعة الدعم الدولية في شان استعجال انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
************************
لقاء جمع بري والسنيورة دون أضواء وتوافق على السلسلة والجلسة
هالي العسكريين : نسبة التفاؤل وصلت الى 5 % بعد زيارة أبو فاعور
كتائب عبدالله عزام تهدّد : ليس في لبنان حصن منيع من ضرباتنا
دخل ملف المخطوفين العسكريين شهره الثالث دون حصول اي تقدم جدي في المفاوضات، بعد ان تحول هذا الملف الى عبء كبير على الدولة والمسؤولين، مع استمرار اهالي العسكريين المخطوفين في قطع طرقات ضهر البيدر لليوم الرابع والقلمون وترشيش – زحلة، وبالتالي استمر عزل البقاع عن بيروت مما ادى الى خسائر كبيرة لحقت بالمزارعين والتجار.
وأكد الاهالي على استمرار قطع الطريق الدولية مطالبين خلية الازمة الوزارية بزيارتهم والبحث معهم في هذا الملف.
وقد تجاوب الاهالي مع جهود الوزير وائل ابو فاعور الذي زارهم في ضهر البيدر، واعلنوا عن فتح الطريق للجيش والقوى الامنية والحالات الانسانية فقط، وانهم ابلغوا ابو فاعور انهم سيقطعون المزيد من الطرقات اليوم وبعد غد من اجل الضغط على الحكومة.
وعلم ان الوزير ابو فاعور وضع الاهالي في اخر الاتصالات وجهود الرئيس سلام في نيويورك مع الرئيس اردوغان وامير قطر. وحسب مصادر الاهالي، فان الوزير ابو فاعور لم يعطهم اي ضمانات جدية باخلاء المخطوفين. لكنه تحدث فقط عن بداية اتصالات يمكن ان تؤدي الى حلحلة.
وحسب الاهالي أصر ابو فاعور على التأكيد بعدم الجزم بحصيلة الاتصالات، لكن الحكومة تعول على الموقف التركي والقطري. واكد للاهالي ان الاتصالات ستتصاعد مع عودة الرئيس تمام سلام الى بيروت، وان الحكومة ستبذل كل الجهد لاطلاق المخطوفين. وقال والد الجندي محمد طالب ان نسبة التفاؤل كانت 2 % وبعد زيارة ابو فاعور وصلت الى 5 % فقط.
الجراح: الجيش الحر منع ذبح العسكريين
وكشف النائب جمال الجراح ان اتصالات الجيش السوري الحر هي التي منعت ذبح جميع العسكريين امس الاول، كما ساهمت اتصالات الائتلاف الوطني المعارض، في عدم قتل العسكريين. وكشف عن مساع يقوم بها البعض، لكن لا مفاوضات جدية حتى الآن. واعلن صراحة انه يخاف على حياة الجنود العسكريين. ودعا الحكومة الى الدخول في مفاوضات غير مباشرة والمقايضة، وهذا الامر يجب ان تقره الحكومة سريعا كما دعا الى تشكيل خلية ازمة.
فيديو «جبهة النصرة
وكانت «جبهة النصرة قد وزعت شريط فيديو بعنوان «لبنان الهيبة المزعومة ضمن سلسلة «من سيدفع الثمن تضمن تسجيلا مصوراًَ للعسكري المخطوف علي البزال.
اما هيئة العلماء المسلمين فاكدت اوساطها ان جبهة النصرة توافق على مقايضة العسكريين المخطوفين بموقوفي حوادث عرسال الاخيرة، غير ان موقف تنظيم «داعش يبقى غير معروف، واشارت الى ان الوسيط القطري ينتظر اشارة الضوء الاخضر من الحكومة للبدء بتحركه.
واشارت معلومات الى ان المفاوضات تعثرت بعد احداث الخميس الماضي، خصوصاً ان المسلحين يعيشون حالة «قلق جراء الهجوم الدولي العربي عليهم، واحتمال ان يطال القصف مدافعهم في القلمون.
كذلك يصرون على تأمين مناطق آمنة قبل الشتاء وفتح ممرات، فيما الجيش شدد في اجراءاته، مما ادى الى نقص في المواد التموينية لدى المسلحين. كما ان محاولاتهم لفتح «ثغرة باتجاه عسل الورد من الجانب السوري، قد فشلت وسقط لهم عدد كبير من القتل، بينهم احد مسؤولي النصرة. وبالتالي، فان قيام الجيشين السوري واللبناني باحكام «الطوق على المسلحين رفع درجة التوتر لديهم فأطلقوا سلسلة تهديدات للدولة اللبنانية.وأعلن البزال في الشريط باسم «الجبهة أنّ أحداً من العسكريين لن يسلم في حال قرّر الجيش اللبناني القيام بحسم عسكري، مشدّدا على وجوب عدم التعرّض لأيّ لاجىء سوري في لبنان. وتحدث البزال وهو يقف تحت سقف مبنى اشار الى انه المكان الذي تعرض للقصف «لو حاد الصاروخ عشرة سنتيمترات عن المكان الذي سقط فيه لما بقي منا احد على قيد الحياة
واضاف «اناشد اهلي ان لا يتركوا اي طريق مفتوحة في لبنان، لانه طالما الامور على هذه الحال (ولعانة) في لبنان فان الجبهة لن تقترب منا، ولكن طالما انتم راضون بعمل الدولة اللبنانية ولن يخرج منا احد من هنا، يجب الا يضحك منكم اي مسؤول في لبنان(…)
وفي الفيديو، لفتت «الجبهة الى أنّ سنوات طويلة مرّت عانى خلالها أهل السنة في لبنان وسوريا الأمرّين نتيجة ما أسمتها سياسة ممنهجة لإضعافهم وتهميشهم وتصفيتهم والزجّ بشبابهم في غياهب السجون، مشيرة إلى أنّ ما أسمته «حزب إيران، في إشارة إلى «حزب الله، هو رأس حربة هذا المشروع، متهمة إياه بالوقوف وراء إفشال كلّ مساعي التفاوض لإطلاق الجنود اللبنانيين المحتجزين ويسعى الى جرّ لبنان وجيشه وتوريطهما في حرب قد تغيّر تركيبة لبنان الديموغرافية، «مبتكرًا أكذوبة جديدة هي هيبة الدولة ورفض التفاوض مع الإرهاب، على حدّ تعبيرها، سائلة «أين هي هذه الهيبة المزعومة والدولة والحكومة لا قرار لها إلا ما يمليه عليهم حزب إيران؟
اما الحكومة اللبنانية فتقوم اليوم بتمييع المفاوضات بل وعرقلتها متذرعة بما يسمى هيبة الدولة امتثالاً عند إرادة حزب إيران غير مبالية بأرواح جنودها الأسرى
كتائب عبدالله عزام تهدّد
وجهت كتائب «عبد الله عزام رسالة الى الشعب اللبناني والحكومة والجيش محذرة من ان «استمرار العدوان على المسلمين سيولد انفجاراً ولن يكون في لبنان حصن منيع من ضربات المجاهدين.وجاء في البيان الذي نشر على حساب التنظيم على تويتر: «نقول لحكومة لبنان الحقيقية «حزب الله ان استمرار عدوانكم على المسلمين واجرامكم ضد شيبنا ونسائنا وأطفالنا هو الضغط الذي سيولد انفجاراً يذهب بالظالمين وينسف عصفه كل كيان بني على تشريد الضعفاء، وأشلاء المشردين، ودماء اللاجئين، واهانة النازحين، وقد خاب من حمل ظلماً وتسلط على المستضعفين
وتابع «إن في لبنان شباباً أرخصوا الدنيا وطلبوا رضا الله، ولم يجدوا من لذائذ الدنيا مثل تنغيص عيش الجبابرة المستكبرين، ودك معاقل الكفرة الظالمين.
واضاف البيان: «فاعلموا أنه ليس في لبنان حصن لكم منيع من ضربات المجاهدين، والعاقبة للمتقين.
أضاف: «أيها الشعب اللبناني إن سكوتكم عن ظلم الحزب في لبنان وسوريا لن يحفظ أمنكم ومصالحكم، وأضافت أن الحزب يشكل «الخطر الأكبر على لبنان ووجوده، وعلى مصالحكم
واعتبرت «عزام في الرسالة ان «حزب الله «يأبى التفاوض في قضية عساكر الجيش الأسرى، لأنه يريد توريط الجيش أكثر في المعركة التي استنزفته كثيراً
تابع: «عوامل الثورة الكبرى هي ما يحصل اليوم، فهو يجعل صدور المجتمعات السُنية بركاناً يغلي من صنعاء إلى بيروت مروراً بدمشق وبغداد.
مداهمات واعتقالات واستفزازات لعلوش
على صعيد آخر، داهمت شعبة المعلومات اماكن سكن عمال سوريين في القلمون واوقفت 5 منهم للاشتباه في مناصرتهم لتنظيمات ارهابية.
من جهة اخرى، سرت شائعات عن تعرض منزل النائب السابق مصطفى علوش لاطلاق نار صباح امس، بعد اتهامه لشخصين بالسعي الى اقامة مربع ارهابي في باب التبانة. لكن النائب علوش اشار الى ان الامر اقتصر على بعض التحركات الاستفزازية التي تحمل تهديداً مبطناً وقال «انه لم يكن في منزله”. وقال انه “منطق الارهاب ولا استطيع ان اتهم احداً قبل انتهاء التحقيق”.
وتدخلت القوى الامنية على الفور وسيرت دوريات.
نقل المخيمات
وفي موازاة قضية اطلاق المخطوفين العسكريين، عاد الى الواجهة ملف المخيمات واصرار وزير الداخلية على نقل مخيمات النازحين من عرسال في ظل معارضة وزراء 8 آذار على هذه الخطوة ورفض حزب الله اقامة مخيمات بالمبدإ على الحدود السورية – اللبنانية مع تأكيد الحزب ان هذا الملف، لم يناقش في مجلس الوزراء بعد، فيما اكد الوزير رشيد درباس ان الكويت مستعدة لتمويل اقامة مخيمات النازحين السوريين. لكن الوزير المشنوق اكد ان هذا الملف سيناقش خلال جلسة مجلس الوزراء الخميس. اما وزير الخارجية جبران باسيل فاعلن من واشنطن رفض لبنان لاقامة اي مخيم للنازحين السوريين في لبنان، وان التيار الوطني مع اقامة مخيم داخل الاراضي السورية.
لقاء بين بري والسنيورة
اما على صعيد الجلسة التشريعية، فقد سجلت في الساعات الماضية تطورات ايجابية متسارعة في شأن الجلسة التشريعية المزمع عقدها وسلسلة الرتب والرواتب، بعد تلقي الرئيس نبيه بري اجوبة من 14 آذار تحسم الخلاف حول السلسلة، لجهة تكريس ما تم التفاهم عليه في الايام الماضية.
وابرز العناصر في هذا التفاهم :
1- اعطاء المعلمين والموظفين الاداريين 6 درجات.
2- زيادة ضريبة القيمة المضافة T.V.A 1 %
3- تقسيط السلسلة على سنتين.
وتلا ذلك، ما تردد عن لقاء عقد في عين التينة بين الرئيسين بري والسنيورة تناول مواضيع اخرى وابرزها الاستحقاق الرئاسي.
ومن المنتظر ان يرأس الرئيس بري اجتماعا غدا لهيئة مكتب المجلس لوضع جدول الجلسة التشريعية، وفي مقدمها السلسلة التي يتوقع ان تنعقد منتصف الاسبوع المقبل.
وقد جرى الاتصال باعضاء هيئة مكتب المجلس لعقد هذا الاجتماع، كما شملت الاتصالات حول السلسلة بعض الاطراف في 8 و14 آذار.
وعلم ان اتصالات سيجريها الرئيس بري مع النائب وليد جنبلاط في هذا الخصوص بشأن موقفه المعارض لإقرار السلسلة.
************************
طريق ضهر البيدر مقفل «إلاّ للحالات الإنسانية وأبو فاعور يتحدّث عن «تقدّم في ملف العسكريين
لقاءات نيويورك: دعم لبنان واستبعاد الأسد
عنوانان طغيا على الوضع السياسي الداخلي أمس: تصاعد وتيرة قطع الطرق من قِبَل أهالي العسكريين المخطوفين وأبرزها طريق ضهر البيدر التي سمحوا بفتحها مساءً «للحالات الإنسانية فقط، ونتائج اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة تمام سلام على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي رشح منها «إجماع على دعم لبنان سياسياً وعسكرياً، مقابل تأكيد أميركي عبّر عنه وزير الخارجية جون كيري على استبعاد الرئيس بشار الأسد من أي تحالف دولي عربي ضدّ الإرهاب.
وكشفت مصادر في الوفد اللبناني المرافق لسلام لـ«المستقبل أنّ وزير الخارجية الأميركية أكد أمام رئيس الحكومة اللبنانية خلال لقائهما أول من أمس أنّه لا يمكن احتواء تنظيم «داعش من دون ضربه في العراق وسوريا معاً، منوّهاً بأهمية المشاركة العربية في «التحالف. لكنه شدّد في المقابل على وجوب عدم فهم الموقف الأميركي في أي لحظة «بأننا مستعدّون للتعاون مع الأسد، مكرّراً هذه العبارة مرّتين.
أمّا في ملف الانتخابات الرئاسية الذي أثاره سلام مع كيري وكذلك مع الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والإيراني حسن روحاني، فقد أكد الوزير الأميركي بحسب المصادر أنّ تثبيت الاستقرار في لبنان يحتاج إلى انتخاب رئيس للجمهورية، آملاً «تضافر جهود الجميع من أجل ذلك مكرّراً دعم حكومته المستمر لسيادة لبنان واستقراره عبر الدعم العسكري الدائم للجيش وعبر مجموعة الدعم الدولية.
وفيما أكد الرئيس هولاند للرئيس سلام رغبة فرنسا في ضرورة «تسريع الخطى من أجل انتخاب رئيس جديد، مجدّداً تأكيد الدعم السياسي والعسكري للبنان، أوضح الرئيس روحاني ردّاً على تشديد سلام بأنّ الجسد «لا يمكن أن يعيش بلا رأس وأنّ انتخاب رئيس للبنان يُبعد مجموعة من المخاطر عنه، أنّ إيران «تتابع قضية الشغور الرئاسي وأنّ ذلك يقتضي السعي للمعالجة.
واحتل ملف العسكريين المخطوفين حيّزاً مهمّاً من محادثات رئيس الحكومة في نيويورك وخصوصاً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان اللذين وعدا بمتابعة الملف جدّياً، مع العلم أنّ أردوغان كلّف بعض مستشاريه مباشرة ببدء الاتصالات بهذا الصدد.
أمّا الأهم في شريط «اللقاءات اللبنانية فيبقى بحسب المصادر اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي أعاد تنشيط شبكة الأمان السياسية للبنان وتكريسها، وأوضحت أنّ هذه المجموعة ليست «باريس2 أو «باريس3 لكي توفّر مساعدات مالية فورية، لكنها تعبّر بالدرجة الأولى عن رسالة سياسية دولية تتمسّك باستقرار لبنان، كما تساعد بالتالي على توفير مساعدات للمجتمع اللبناني بوصفه حاضناً للنازحين من خلال الصندوق الائتماني وغيره من الآليات.
أبو فاعور
على صعيد آخر، ومع مراوحة قضية العسكريين الأسرى لدى «جبهة النصرة وتنظيم «داعش في مكانها، بقي الأهالي متمسّكين بسياسة قطع الطرق وعزل المناطق اللبنانية عن بعضها البعض. وفيما أعلن مساء عن إعادة فتح طريق القلمون بالاتجاهين وطريق زحلة ترشيش كبادرة حسن نيّة، بقيت طريق ضهر البيدر مقفلة لليوم الثالث على التوالي بالاطارات المشتعلة والسواتر الترابية والخيم التي يقيم فيها الأهالي.
وسجّلت أمس زيارة وزير الصحة وائل أبو فاعور لضهر البيدر، حيث اجتمع بالمعتصمين داخل خيمتهم، وطمأن الأهالي إلى أنّ «الأمور بدأت تتقدّم بعض الشيء على صعيد المفاوضات
وأكّد أنّ الدولة «تملك أوراقاً وهي لا تستهين ولا تستخف بحياة العسكريين كاشفاً أنّ «الأفق مسدود من دون مقايضة، ومن الضروري بناء مقاربة معيّنة لحل هذا الموضوع وإذ أيّد حق الأهالي بالقيام بأي تحرّك دعاهم إلى البقاء على إيجابيتهم.
وفي ملف العسكريين اتّهمت جبهة «النصرة في شريط نُشر على موقع «يوتيوب السلطات اللبنانية بالسماح لـ«حزب الله بـ«عرقلة المفاوضات لإطلاق سراح الجنود. واضافت انّ الحزب «هو السبب في فشل كل محاولات التفاوض للإفراج عن الجنود.
************************
النصرة تهدد الجيش اللبناني: الحسم العسكري سيكلف حياة العناصر المخطوفين
وزير الصحة قال إن «الأفق مسدود من دون المقايضة
طمأن وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش و«النصرة بأن الأمور المتعلقة بملف أبنائهم بدأت تتقدم بعض الشيء، وعد كذلك أن «الأفق مسدود من دون المقايضة، ومن الضروري تبني مقاربة معينة لحل الموضوع، بينما نشرت جبهة النصرة فيديو جديدا تحت عنوان «من سيدفع الثمن؟
لبنان الهيبة المزعومة، تضمن تسجيلا مصورا للعسكري المخطوف علي البزال أعلن فيه باسم الجبهة أن أحدا من العسكريين لن يسلم في حال قرر الجيش اللبناني القيام بحسم عسكري.
وقال أبو فاعور بعد لقائه بهم في إحدى خيم الاعتصام في منطقة ضهر البيدر إن «الدولة تملك أوراقا، وبأثمان معينة يمكن أن نصل إلى نتيجة مرجوة، مضيفا: «ليس هناك من يستهين أو يستخف بحياة العسكريين
وشدد على «ضرورة بذل أي جهد لإطلاقهم، متمنيا على المعتصمين الإبقاء على إيجابيتهم في التعاطي مع هذا الملف
وإذ أكد على حق أهالي العسكريين المخطوفين بالقيام بأي تحرك، لفتهم إلى أن إغلاق الطريق عبء على الشعب اللبناني، وتمنى عليهم «الاستمرار في التعبير عما يريدون من دون أن يؤدي ذلك إلى أي شلل
في المقابل، هدد الأهالي بتصعيد تحركاتهم وإغلاق طريق المطار يوم غد (الاثنين) في موازاة استمرار قطع بعض الطرقات الرئيسة في المناطق، مطالبين الحكومة اللبنانية بالإسراع في الإفراج عن أبنائهم.
مع العلم أنه ومنذ استهداف آلية للجيش اللبناني، الأسبوع الماضي، بدا واضحا من خلال العمليات العسكرية في جرود عرسال، التي طالت مواقع للمسلحين وأدت إلى مقتل عدد منهم، ومن ثم المداهمات التي نفذها الجيش اللبناني في عرسال، أن السلطات اللبنانية اتخذت قرارا بالحسم العسكري، ونجحت إلى حد كبير في فصل البلدة عن الجرود.
وقد أعلن «داعش قبل أيام قليلة أن صاروخا استهدف المكان الذي كان يحتجز فيه العسكريين.
وفيما كانت المحطة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) قالت إن المفاوضات تتجه نحو المقايضة بين موقوفي معركة عرسال الأخيرة، الشهر الماضي، والعسكريين، اتهمت «النصرة
في الفيديو «حزب الله بأنه يقف وراء إفشال كل مساعي التفاوض لإطلاق العسكريين، ويسعى لجر لبنان وجيشه وتوريطهم بحرب قد تغيّر تركيبة لبنان الديموغرافية «مبتكرا أكذوبة جديدة هي هيبة الدولة ورفض التفاوض مع الإرهاب.
وكما بات معروفا، فإن مطالب الخاطفين ترتكز على المقايضة بالموقوفين الإسلاميين المتشددين في سجن رومية، إضافة إلى المطالبة بخروج «حزب الله من القتال بسوريا.
وناشد البزال من جهة ثانية أهله قطع كل الطرقات وعدم الخروج منها، داعيا إياهم للضغط على الدولة للتفاوض مع الجبهة وتنفيذ مطالبها. كما شدد على وجوب عدم التعرض لأي لاجئ سوري في لبنان.
وقد عرضت الجبهة بعض المشاهد من حالات التبادل بين من سمتهم «الجهاديين، وعددا من الدول في الفترة الأخيرة، لافتة إلى أن «هذه بعض الحالات التي خضعت فيها حكومات دول أكبر من لبنان لمطالب المجاهدين، التي كانت تتمثل بإخراج إخوانهم المحتجزين في سجونهم، أو فك الحصار عن آخرين مقابل الإفراج عن ضباطهم وجنودهم الأسرى لدى المجاهدين، وقالت: «أما الحكومة اللبنانية فتقوم اليوم بتمييع المفاوضات، بل وعرقلتها، متذرعين بما يسمى هيبة الدولة، امتثالا عند إرادة حزب إيران غير مبالية بأرواح جنودها الأسرى
ولا يزال أكثر من 500 شاب موقوفين لدى القوى الأمنية في المداهمات التي طالت مخيمات النازحين في عرسال، الأسبوع الماضي، وفق ما أكد مدير منظمة «لايف الحقوقية نبيل الحلبي، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط إلى أن رجلا تخطى سنه الـ80 عاما أُطلق سراحه، إضافة إلى جثتين لشابين سُلّمتا إلى عائلاتهم في اليومين الأخيرين، وعليهما كدمات.
ولفت الحلبي إلى أن المعلومات تشير إلى أن المفاوضات مع خاطفي العسكريين شبه متوقفة، محذرا في الوقت عينه من أن تكون المعلومات التي أشارت إلى أن المقايضة قد تحصل بين العسكريين وموقوفي عرسال صحيحة، موضحا: «ليس هناك موقوفون في معركة عرسال الأخيرة، وإذا صح ما أعلن هذا يعني أمرا خطيرا جدا، وهو أن القوى الأمنية عمدت إلى تنفيذ توقيفات عشوائية طالت لاجئين عزلا في الأيام الأخيرة لهذا الهدف، وهو أمر لا يمكن القبول به
ولم يستبعد الحلبي الذي كان وهيئة العلماء المسلمين دخلوا على خط التفاوض في المرحلة الأولى لخطف العسكريين قبل انسحابهم، أن تنفذ جبهة النصرة تهديدها لجهة قتل العسكريين، مذكّرا بما سبق أن قامت به في إعدامها العسكري محمد حمية، الأسبوع الماضي.
ولفت الحلبي إلى أن أحد الناشطين السوريين، ويدعى أحمد القصير، وكان ساهم كذلك في المفاوضات العسكريين، أوقف قبل نحو أسبوعين ولم يُطلق سراحه إلى الآن
************************
سلام لـ”الحياة”: أدعم “التفاوض” لتحرير الجنود
ايّد رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام «مبدأ التفاوض لتحرير جنود الجيش اللبناني المختطفين داعياً الى إبقاء الأمر بعيداً من «المنافسة أو المزايدة بين القوى السياسية في لبنان وكشف إنه طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بذل الجهد لتحرير هؤلاء الجنود وأن أردوغان «وعد أنه سيسعى إلى مساعدتنا في هذا الأمر فور عودته إلى تركيا رافضاً الدخول في التفاصيل. كما أكد أن الوساطة لتحرير الجنود «قائمة على أنه «يعود إلى قطر وتركيا التنسيق بين جهودهما في هذا الإطار.
وكشف سلام في لقاء مع «الحياة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه يقوم بجهود وساطة بين الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان «وآمل لهذا الموضوع بأن يتم ويتبلور
وتطرق إلى الوضع في عرسال معتبراً أنه «حالة غير طبيعية ولا يمكن أن تستمر وعلينا مساعدة أهالي عرسال وأيضاً النازحين (السوريين) ولكن ليس على حساب أهالي عرسال أو على حساب لبنان واللبنانيين.
وعن إمكانية إنشاء مخيّمات تجريبية للاجئين السوريين في المنطقة الفاصلة بين الحدود السورية اللبنانية قال إن الأمر «قيد البحث لكن مقوّمات نجاحه لم تتوافر حتى الآن
كما أن «المنظمات الدولية غير متحمسة له وتقترح عوضاً عنه الاستمرار في دعم النازحين ولكن أيضاً اللبنانيين والدولة اللبنانية.
وأشار الى إنه طلب خلال لقاءاته برؤساء الدول وممثليها في نيويورك، وبينها فرنسا وإيران والفاتيكان، مساعدة لبنان على إنجاز الانتخابات الرئاسية.
وأوضح إنه طلب ذلك أيضاً من الرئيس الإيراني حسن روحاني «لأن خلو سدة الرئاسة وبقاء الوضع على ما هو يضعف البلد من دون أن يطلب منه بذل جهد في هذا الإطار مع «حزب الله
ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال «لم أدخل في هذا المجال لكني وضعت الأمر أمامه على مستوى ضرورة أن تثابر إيران وتواصل دعمها لنا في لبنان بشكل إيجابي وبنّاء وأن يكون ذلك مع كل اللبنانيين وليس مع فئة منهم وحسب.
وعن تفاصيل لقائه بروحاني قال سلام إنه لم يطرح موضوع التزام «حزب الله سياسة النأي بالنفس تجاه الحرب الأهلية في سورية إذ «طرحت ما أرى أنه يمكن أن يكون فيه فائدة على مستوى دعم لبنان. أما موضوع سياسة النأي بالنفس، فهذا موقف متخذ ونتابعه ولكن بين ما نعلنه وما نعتمده وبين التطبيق، لا تزال هناك مسافة علينا أن نسعى إلى رأبها واختزالها”. وقال إنه سمع من روحاني حرصه على «تمسك إيران بالوحدة الوطنية اللبنانية في مواجهة الأخطار والأحداث في هذه المرحلة.
والتزاماً منه بسياسة النأي بالنفس أكد سلام إنه لم يلتقِ أيّ ممثلٍ عن الائتلاف الوطني السوري المعارض في نيويورك، كما لم يلتقِ وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يرأس وفد سورية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعن موقفه من لقاء وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بالمعلم أكد سلام أنه لم يطّلع على فحوى اللقاء وأن لباسيل «حساباته السياسية وهو ينتمي إلى فريق سياسي وأن باسيل التقى المعلم «من دون تكليف أو غطاء رسميين.
وقال سلام إنه تلقى تأكيدات من الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري خلال لقائهما في نيويورك باستمرار الولايات المتحدة في «التزام دعمنا ودعم جيشنا اللبناني بكل ما يحتاج من أسلحة وأن «تستمر في دعمنا على مستوى احتياجاتنا المادية والمالية الكبيرة لمواجهة موضوع النازحين السوريين الذين أصبح عددهم يتجاوز ثلث عدد سكان لبنان.
وأكد سلام أن الولايات المتحدة والدول الكبرى في العالم والدول الإقليمية مجمعة على «الحفاظ على لبنان وتجنيبه الأخطار عبر «دعم الجيش اللبناني والحكومة، ودعم النظام الديموقراطي في لبنان، وأيضاً عبر تواصل الدول بين بعضها بعضاً وحرصها في هذا التواصل في مواجهة الإرهاب على ضرورة الحفاظ على لبنان.
وعن دور لبنان في التحالف الدولي – العربي ضد «تنظيم الدولة الإسلامية – داعش
قال سلام إن إمكانات لبنان لا تسمح له «بمجاراة دول التحالف «دفاعياً، إذ لا قدرات لدينا لمجاراتهم في البعد الهجومي.
وأكد أنه يخشى أن يتحول لبنان إلى ممرٍ للإرهابيين في سورية معتبراً أن «الخوف قائم في كل وقت من كثير من التطورات، مشروع الإرهابيين أطاح دولاً ومجتمعات وهجّر شعوباً ولا ينبغي على أحد أن يكابر في ذلك.
وقال إن الموقف الروسي الذي تلقّاه من وزير الخارجية سيرغي لافروف أكد «الاستعداد للاستمرار في دعم لبنان واللبنانيين وفي عدم الإفساح في المجال لا سمح الله أمام أي شيء قد يساهم في إضعاف أو ضعضعة أو انهيار لبنان.
وفي شأن إدانة الائتلاف السوري المعارض في رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة، للجيش اللبناني على خلفية أحداث عرسال قال إن الأمر ليس جديداً مشدّداً على أهمية عدم «استغلال وجود النزوح السوري من الجهات الإرهابية لاستهداف جيشنا وهذا يتطلب حزماً وشدّة في التعامل لكي لا يستضعف الجيش اللبناني.