#adsense

سلام لـ”النهار”: لبنان في خطر وطلبتُ مساعدة روحاني لانتخاب رئيس جديد للجمهورية

حجم الخط

قال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لـ”النهار” إن الأولوية لديه انتخاب رئيس للجمهورية، كاشفاً أنه طلب المساعدة في ذلك من الرئيس الايراني حسن روحاني. وإذ أعلن أن لبنان “في مواجهة مع الإرهاب” اينما كان، أكد أن قيام التحالف الدولي بضرب الجماعات الإرهابية، ومنها “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” و”جبهة النصرة”، يصب “ايجاباً في وضعنا”. وأضاف إن “لا بشرى لديه تطمئن” اللبنانيين الى أنهم بمنأى عن تداعيات ما يحصل في المنطقة، خالصاً الى أن لبنان في خطر ما دامت المنطقة مستعرة والعاصفة ضاربة بهذا الشكل.

وقبيل سفره عائداً الى بيروت في ختام مشاركته في اجتماعات الدورة السنوية التاسعة والستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة، حاور الرئيس سلام “النهار”، فرد تارة بتلقائية وطوراً بعد نفس عميق. هنا اقتباسات من الأسئلة والأجوبة:

دولة الرئيس، اهتمامات العالم تبدأ بالإرهاب ولا تنتهي بـ”أيبولا”. ما هي أولويات لبنان اليوم؟

– أولويات لبنان هي المحافظة على الوحدة الوطنية وتلاقي القوى السياسية على الحد الأدنى من التفاهم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. المؤسسات الديموقراطية مثل مؤسسة لبنان بحاجة الى رأس لتبقى وتستمر. هذا الرأس، مع الأسف، غائب اليوم، وندفع ثمناً سلبياً كبيراً من جراء ذلك.

تسلمتم هذا الموقع الذي أنت فيه الآن نتيجة توافقات اقليمية انعكست ايجاباً لأنك كنت في موقع وسطي. لماذا لا يتمكن اللبنانيون من التوصل الى صيغة مقبولة الى حد ما، وبالتالي انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

– توصلوا الى صيغة مقبولة في تشكيل الحكومة الإئتلافية. تنازل هذا الفريق وذاك عن مطالب تعجيزية كانت تعيق هذا التأليف. ما نطالب به اليوم هو أن يذهب هذا التعاون بين القوى السياسية الى اتفاق والى انتخاب رئيس جديد.

هل هناك قدرة لدى الزعامات اللبنانية على تقديم تنازلات متبادلة لانتخاب الرئيس؟

– هناك سوابق تمت على مستوى انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان، وأكثرها حصل في ظل أزمات، وصدام، وعجز في مواجهة هذا الاستحقاق، وتطلب ذلك دعماً ومؤازرة ويداً ممدودة من الخارج. لبنان بلد صغير يتأثر بمحيطه وبعلاقاته الخارجية…

دعني أقاطعك. لطالما اتهمنا سوريا بأنها تمارس نفوذاً سيئاً على لبنان. حصل في سوريا ما حصل حتى باتت مشغولة بهمومها. هل رفعت سوريا يدها عن لبنان؟

– سوريا لها حلفاء وقوى سياسية في لبنان لم تتنازل عن علاقتها بها. هذا الأمر ليس خافياً على أحد، وهو جزء من الحياة السياسية اللبنانية…

هل قابلت أو ستقابل وزير الخارجية السوري وليد المعلم هنا في نيويورك كي تطلب منه الالتفات الى ما في سوريا …؟

– ليس عندي امكان لمقابلة وزير الخارجية السوري أو المعارضة السورية. نحن في حكومتنا – وأنا مسؤول عن ذلك – اتخذنا قراراً واضحاً في البيان الوزاري يتمثل بالنأي بالنفس عن أحداث سوريا وما يدور في سوريا…

وبعض القوى اللبنانية تريد أن تتنصل من هذا الإلتزام المهم…

– ربما تريد أن تتنصل. هناك مسافة بين الواقع وموقف حكومتنا الإئتلافية من هذا الموضوع.

أطلبت مساعدة من ايران ومن السعودية …؟

– طلبت من كل المسؤولين الذين التقيتهم أن يدعموا انجاز انتخاب رئيس للجمهورية.

أهذا كان هماً أول لك مع الرئيس روحاني؟

– قلت للرئيس روحاني إنكم ساهمتم وساعدتم في تأليف الحكومة. على المنوال ذاته، يجب أن تساعدونا في انتخاب رئيس للجمهورية.

ألم يقطع وعداً بالمساعدة؟

– عليهم أن يدركوا ما عليهم القيام به. أعتقد أن جو اللقاء والحديث كان ايجابياً وبناء.

بالمناسبة، لماذا لا تنضم ايران الى المجموعة الدولية لدعم لبنان؟

– كل دولة مرحب بها من خلال هذه المجموعة. وليست هناك عوائق، لا في وجه ايران أو غير ايران.

أتيت على ذكر الإرهاب. وفي لبنان لدينا مجموعة من العسكريين المخطوفين من الجماعات الإرهابية التي تقتل بهم. كيف ستتعاملون مع هذه القضية؟

– الموضوع دقيق وحساس جداً، ويتطلب عناية وشفافية ووضوحاً. قلت من البداية إن لا عصا سحرية لدي. مررنا بتجارب حصل فيها خطف للبنانيين. وساعدتنا قطر وتركيا في ذلك. وتمكنا من انجاز تحرير هؤلاء. نأمل في أن نتمكن اليوم أيضاً، بمساعدة قطرية وتركية، من أن نواجه هذه الحال ونجد مخارج لها. لن نوفر وسيلة لمحاولة استعادة هؤلاء العسكريين. التفاوض مفتوح…

الخاطفون يطالبون بإطلاق إسلاميين أو ارهابيين من السجون.

– يطالبون بالكثير. قلنا إنه إذا كانت هناك فرصة كي ينجح التفاوض، على الخاطفين أن يتوقفوا عن القتل.

هل ستهادنون هذه الجماعات الإرهابية لأنها تمكنت من خطف عسكريين لبنانيين؟

– لو كنا سنهادن، لما قام الجيش اللبناني بما قام به من استعادة مراكزه ومواجهة هؤلاء الإرهابيين على الأرض، وصون أرضنا وحدودنا بقدر ما تسمح امكاناته، كنا تراجعنا وانكفأنا.

ستستمرون في المواجهة؟

– نحن في مواجهة، وفي الوقت ذاته نحن في مفاوضة. الموضوع دقيق وحساس والخوض فيه كثيراً كما تحاول جهات عديدة لا يؤتي نتائج وثمرات طيبة.

القدرات العسكرية اللبنانية تبدو غير كافية حالياً لخوض هذه المواجهة. هل حصلتم على وعد جدي وملموس بالحصول على طائرات هليكوبتر؟

– لم نحصل على وعد. بدأنا بتلقي مساعدات عسكرية مباشرة. اميركا أرسلت قبل ثلاثة أسابيع الدفعة الأولى من الصواريخ الفاعلة والأعتدة والأسلحة. وفي ظل الدعم المالي غير المسبوق الذي أتى من المملكة العربية السعودية، نحن نعمل على ابرام عقود لشراء المزيد من الأسلحة للجيش اللبناني.

إضافة الى الأسلحة، هل تتبادلون معلومات استخبارية مع جهات أخرى؟

– نحن منفتحون على كل الجهات التي لديها معلومات استخبارية تساعدنا على استباق الأحداث أو على تطويقها. أجهزتنا اللبنانية فاعلة جداً وتمكنت خلال السنتين الماضيتين من احباط ووقف تعديات وتفجيرات ارهابية كانت تستهدف لبنان بصورة مباشرة.

لاحظنا أن العراق طلب من التحالف الدولي ضرب الإرهاب، وسوريا غضت الطرف عن ذلك. هل ستطلبون من التحالف الدولي أن يضرب هذه الجماعات حيث لا تتمكنون من ذلك؟

– إن دورنا في اطار التحالف والإئتلاف الدولي في مواجهة هذا الإرهاب دفاعي وليس هجومياً…

ماذا تعني بذلك؟

– ليست لدينا قدرات للإشتراك بعمليات هجومية على هؤلاء الإرهابيين الآتين من خارج لبنان كما عند غيرنا.

 لذلك أسأل: لماذا لا تطلبون من التحالف أن يضربهم في لبنان؟

– هو يضربهم من دون أن نطلب منه. نحن نخشى أن ضرب هذه الجماعات بالشكل الذي يتم أن يؤثر علينا سلباً، أي في أن يرتد علينا بعض تلك الجماعات. في ما يخصنا نحن، سنقوم وبالتعاون مع كل الدول للدفاع عن أرضنا.

هل ستغضون الطرف إذا هاجم التحالف هذه الجماعات، كما فعلت سوريا؟

– كل من يضرب الإرهاب أينما كان يصب ايجاباً في وضعنا. لماذا التفكير ولو للحظة في أننا نعترض؟

هل ستطلبون ذلك رسمياً؟

– نحن عندما واجهنا الإرهابيين الذين حاولوا استهدافنا بتفجيرات هنا وهناك، تعاونا مع دول في ذلك.

إذا انسحب “حزب الله” وغيره من الجماعات أو الأفراد المشاركين في الحرب السورية، هل يساعد ذلك لبنان؟

– كل ما يعزز سياسة النأي بالنفس يفيدنا وله مردود ايجابي على لبنان.

السيد حسن نصر الله يقول عكس ذلك تماماً. يقول إنه لولا ذهاب حزبه الى سوريا، لكانت هذه الجماعات الإرهابية، من “داعش” وغيرها، أتت الى بيروت. أتوافقه الرأي؟

– لكل من القوى السياسية في لبنان مقاربته لهذا الموضوع. علينا أن نستعين بما يصب في اطار التوافق. وكل ما هو خارج هذا التوافق ولا يساهم فيه، نتحمله ولكن ليس لدينا دائماً خيار فيه.

دولة الرئيس، ما ذكرته غيض من فيض المشكلات الكثيرة التي يعانيها لبنان. هناك عبء ثقيل ناجم عن اللاجئين السوريين. ما هي المخاوف الرئيسية لديك بسبب هذا العبء؟

– لنبسّط الأمور. حتى لو لم تكن هناك أجواء عنف وأجواء تطرف وارهاب. إن مجرد دخول لاجئين الى أي بلد من بلد آخر بهذا الحجم الذي يحصل، أي أن ثلث سكان لبنان صاروا من النازحين، بحد ذاته له أبعاده الإجتماعية والإنسانية والحياتية والسياسية والأمنية. هل يسهل الحديث عن مليون و300 ألف نازح في وسط شعب من اربعة ملايين نسمة؟ لو افترضنا أن هناك هدنة في المنطقة، هذا الوجود يشكل ثقلاً كبيراً وله تداعياته السلبية. من هنا كان توجهنا ولا يزال الى دول العالم بأن نطالبهم بأن يدعموا المجتمع الحاضن، أن يدعموا اللبنانيين بقدر ما يدعمون النازحين.

لماذا لا يبني لبنان مخيمات على الحدود، أو يطالب ببناء مخيمات كهذه داخل سوريا، في الأراضي الآمنة، أكانت تحت سيطرة النظام أم تحت سيطرة المعارضة؟ اللاجىء السوري لديه خيار.

– بالمناسبة، الكثير من هذا النزوح اقتصادي. هناك نازحون يأتون من شمال سوريا وشرقها وجنوبها الى لبنان عوض الذهاب الى بلدان أقرب مثل تركيا والأردن. يأتون الى لبنان لأنهم ينعمون أولاً بضيافة لبنانية مميزة وثانياً بدعم مالي يأتيهم من المنظمات الدولية. يأتون الى لبنان ليتقاسموا معنا مدارسنا ومستشفياتنا وطرقاتنا ومياهنا وكهرباءنا وفي كل ما يساعدهم على حياة انتاجية، وبعضهم ذهب الى العمل في لبنان ومزاحمة اللبنانيين في قطاعات عمل معينة. موضوع اقامة المخيمات خلافي في لبنان. إن نسبة 85 في المئة من النازحين يقيمون في البيوت والأحياء والمدن والقرى. هناك 15 في المئة فقط يقيمون في مخيمات عشوائية لا تحصل على الحد الأدنى مما يجب أن يحصل عليه أي مخيم لائق.

لو ترك هذا الأمر لك لتعالجه بموضوعية، ماذا تفعل؟

– أفعل ما قررناه في الحكومة، وهو بداية الحد من هذا النزوح مهما كانت الظروف. أما أن نبقى على ما نحن عليه من تدفق نحو ألف نازح يومياً، فإلى أين نحن ذاهبون؟ من هم غير نازحين، ماذا يفعلون في لبنان؟

هل تتخوفون من حرب سنية – شيعية على أرض لبنان بسبب هذا الإرهاب؟

– التخوف من مواجهة طائفية ومذهبية في لبنان أمر موجود دائماً ومررنا فيه وعانيناه بأشكال مختلفة. وهو ما يسعى عدونا اليوم الى استثماره والضرب على وتيرته.

إذا كنت تريد أن تبشر اللبنانيين بخبر جيد الآن، ما هي بشراكم للشعب اللبناني؟

– ليست عندي في هذه المرحلة أي بشرى تطمئن الشعب اللبناني الى أنه هو بمنأى عن تداعيات ما يحصل في المنطقة. نحاول من مواقعنا المسؤولة أن نقوم بكل مستلزمات هذه المواجهة، وأبرزها وحدتنا الوطنية الداخلية. إذا كان علي أن أبشر بشيء فهو أن أطالب جميع اللبنانيين أن يدركوا، وكل القوى السياسية في المقدمة، أن وحدتنا الداخلية وتذليل الخلافات بين بعضنا البعض والذهاب الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتفعيل مؤسساتنا الديموقراطية هو المدخل لمواجهة هذه الحال الصعبة.

ألبنان في خطر؟

– لبنان في خطر وسيبقى في خطر ما دامت المنطقة مؤججة ومستعرة والعاصفة ضاربة بهذا الشكل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل