البواسير مشكلة شائعة جداً تُطاول مختلف الأعمار. وفيما تتنوّع أعراضها، إلّا أنّ العامل الموحّد هو أنها مُحرِجة ومُزعجة جداً. فهل من علاجات فعّالة؟
«كلّ شخصّ معرّض لمشكلة البواسير، خصوصاً الحامل، لعوامل عدّة أبرزها الضغط على البطن الذي يسبّبه نموّ الرحم وكبر حجمه، إضافة إلى مشكلة الإمساك التي قد تُرافقها»، حسبما علّقت إختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي في حديث خاصّ لـ «الجمهورية».
وأضافت: «يُشكّل الإمساك سبباً رئيساً للبواسير، بما أنّ البراز الصلب يضرّ الأوعية الدموية الحسّاسة المُحيطة بالشرج. ولضمان حركة أمعاء سليمة يجب عدم تأجيل دخول الحمّام لحظة الشعور برغبة في ذلك، وجعل هذه القاعدة روتينيّة. إضافة إلى التمسّك بحركة رياضيّة منتظمة لتحسين تنظيم دخول الحمّام».
أمّا على الصعيد الغذائيّ، فأشارت الى «ضرورة استهلاك الخضار بانتظام ليس عن طريق تناول السَلطات فحسب، إنما أيضاً من خلال وضعها في اليخاني والحساء، والتركيز على الأطباق التي تتمتّع بألوان داكنة مثل السِلق والسبانخ والملوخية. من دون إغفال الحصص اليومية المطلوبة من الفاكهة، بدل الحصول على سناكات فارغة كالتشيبس والكوكيز».
وأكّدت أنه «يُفضّل عدم تقشير الفاكهة، كالتفاح والإجاص، لأنها غنيّة بالألياف التي تُسهّل حركة الأمعاء. كذلك يمكن اللجوء إلى الفاكهة المجفّفة بكمية معتدلة لأنها فعّالة في محاربة الإمساك».
وشدّدت عبير على ضرورة «إيلاء أهمية كبيرة للألياف الغذائية التي تؤدّي دوراً عظيماً في محاربة الإمساك، ويُستحسن إدخالها تدريجاً إلى غذائنا وضمان ما بين 25 إلى 30 غراماً منها، وهي الجرعة الموصى بها يومياً. إنها موجودة بوفرة في منتجات القمح الكامل، والحبوب الكاملة، والعدس، والفول، والفاصولياء، والأطعمة الغنيّة بالشوفان، والخضار والفاكهة».
الترطيب الجيّد
أمّا العلاج الثاني فيتمثّل بزيادة استهلاك السوائل، بما أنّ نسبة الترطيب التي نحصل عليها يومياً تؤثّر حتماً في نوع البراز. وفي هذا السياق، أوصت عبير بـ»احتساء ما لا يقلّ عن ثمانية أكواب من المياه يومياً، وإذا كنت لا تحبّ هذا الامر يمكنك الإستعانة ببعض أنواع العصائر التي تخلو من السكّر المُضاف لتلوين المياه بالقليل منها، وبالتالي تعزيز إستهلاكك للسوائل. يمكنك أيضاً إضافة القليل من الحامض إلى كوب المياه، والتركيز على اليخاني والحساء».
ولمعرفة ما إذا كنت ترطّب جسمك بكمية كافية، يجب مراقبة البول والتركيز على:
– الكمية: ينتج الشخص العادي نحو ليتر إلى ليترين من البول يومياً. وإذا كنت تصدر أكثر من هذا المعدل فقد يكون مؤشراً إلى السكّري، أمّا إذا بلغ الرقم أقلّ من ليتر فهذا دليل على الجفاف.
– اللون: إذا كان البول أصفراً داكناً، فهذا يعني أنّك مصاب بالجفاف، أمّا اللون الفاتح فيشير إلى ترطيب ممتاز.
القضاء على الحكّة
من جهة أخرى، يوصي الخبراء باللجوء إلى الكريمات المُضادة للحكّة التي تحتوي الكورتيزون والتي تساعد على خفض حدّة الحكّة التي تسبّبها البواسير. ولكن على رغم فاعليتها، يجب عدم استخدامها لأكثر من أسبوع في وقت واحد. فأدوية الهيدروكورتيزون المُستعملة لتهدئة هذه المشكلة قد تدمّر البشرة المُحيطة بالشرج في حال الإستعانة بها لوقت طويل.
الإستحمام
وفي ما يخصّ الحلّ الرابع فيتمثّل بالحصول على حمّام ساخن بما أنه يساعد على تسكين الأوعية المُلتهبة واسترخاء عضلات الشرج. ولبلوغ أفضل نتيجة، ينصحك الخبراء بتطبيق هذا الأمر نحو ثلاث مرّات يومياً لمدّة تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة كحدّ أقصى، علماً أنّ المطلوب منك فقط غمر منطقة الشرج بالمياه.
التوقّف عن الجلوس
إعلم أخيراً أنّ الجلوس المُطوّل يتسبّب بضغط إضافيّ على منطقة الشرج ويؤدّي أيضاً إلى زيادة احتقان الأوعية الموجودة فيها، لذا خُذ استراحة إذا كنت تجلس لفترة من الوقت. يُشار إلى أنّ هذا الأمر ينطبق خصوصاً أثناء جلوسك على المرحاض، بحيث يجب الخروج فوراً من الحمّام لحظة قضاء حاجتك.