
سلام لـ”النهار”: طلبتُ مساعدة روحاني لانتخاب رئيس الحكومة تقرّر الخميس التفاوض لإطلاق العسكريين
لا يعوض الاسبوع التشريعي واقرار سلسلة الرتب والرواتب الاربعاء، أزمة العسكريين المخطوفين المستمرة على تعقيداتها. وهي تعقيدات في الحكومة اللبنانية حيال مقاربة الملف، وتعقيدات لدى الجهات الخاطفة وتفاوت في المطالب، وتعقيدات أيضاً لدى الوسطاء وفاعليتهم بعد مشاركة دولهم في الائتلاف الدولي لمكافحة الارهاب. وابرز التعقيدات التي تواجه اللبنانيين هي الطرق المقفلة التي
بدأت تعطل حياتهم في ظل انطلاق الاسبوع بموجة جديدة من الاقفال صباح اليوم.
فقد صدر بيان عن لجنة اهالي الاسرى العسكريين، اعلن انه” أمام استمرار التجاهل الرسمي للقضية، وضمن الخطوات التصعيدية التي وعدنا بها، تقرر اقفال كل الطرق في منطقة القلمون الأوتوستراد البحري، وطريق ترشيش من الخامسة فجراً وحتى التاسعة صباح الإثنين 2014/٩/29. اما ضهر البيدر فستبقی مقفلة حتی اشعار آخر”.
وعلمت “النهار” ان لا جديد في الملف الذي سيفعّل منذ اليوم بعد عودة رئيس الوزراء تمام سلام من نيويورك، وسيطرح الخميس على طاولة مجلس الوزراء، وسيؤكد سلام موقفه المؤيد للتفاوض وصولا الى مقايضة لا يتفق الوزراء والاطراف السياسيون على شكلها. وسيجهد مجلس الوزراء لتوحيد الرؤية حيال المفاوضات.
سلام
وكان الرئيس سلام تحدث الى “النهار” فقال إن الأولوية لديه انتخاب رئيس للجمهورية، كاشفاً أنه طلب المساعدة في ذلك من الرئيس الايراني حسن روحاني. وإذ أعلن أن لبنان “في مواجهة مع الإرهاب” اينما كان، أكد أن ضرب الائتلاف الدولي الجماعات الإرهابية، ومنها “الدولة الإسلامية” (داعش) و”جبهة النصرة” يصب “ايجاباً في وضعنا”.
وأضاف إن “لا بشرى لديه تطمئن” اللبنانيين الى أنهم بمنأى عن تداعيات ما يحصل في المنطقة، خالصاً الى أن لبنان في خطر ما دامت المنطقة مستعرة والعاصفة ضاربة بهذا الشكل.
مجلس النواب
على صعيد آخر، تجتمع هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري اليوم وسيتقرر في ضوء الاجتماع موعد انعقاد الجلسة التشريعية الاربعاء أو الخميس المقبلين. وردد بري أمام زواره: “سبق لي ان قلت مرارا ان سلسلة الرتب والرواتب ستبقى وستكون في مقدم جدول الاعمال. وتأتي بقية البنود تباعا ويناقشها أعضاء الهيئة”.
وليلاً علمت “النهار”انه تقرر نتيجة الإتصالات واللقاءات الكثيفة دعوة الهيئة العامة إلى الإنعقاد الأربعاء، على أن تقرر هيئة مكتب المجلس اليوم جدول الأعمال الذي اتفق عليه بين الرئيس بري ووزير المال علي حسن خليل ونائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان بالتفاهم مع الرئيس فؤاد السنيورة.
وكان تقرر عقد الجلسة الخميس، لكن المعنيين ارتأوا “لأسباب لوجستية” تتعلق بعطلة عيد الأضحى السبت واحتمال الإضطرار إلى عقد جلسات إضافية للإنتهاء من إقرار القوانين المتعلقة بالأوروبوند وإقرار سلفة خزينة استثنائية لدفع رواتب الموظفين إذا لم يكن مشروع الموازنة وصل إلى المجلس للبحث فيه وإقراره. وبناء على ذلك، يحتمل إرجاء البحث في إدخال تعديلات على قانون الإنتخابات لتفادي الطعن فيه إلى الأربعاء الذي يلي عطلة العيد.
ودعا النائب عدوان الحكومة إلى “اعتبار نفسها في حال استنفار كامل ودائم لمعالجة قضية العسكريين المختطفين والتوصل إلى حل لها، فتضعها في رأس أولوياتها وتعطيها الأولوية المطلقة على كل المواضيع الأخرى بدءاً من اليوم”.
كنعان
وليلا اتصلت “النهار” برئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان بعد اجتماعه مع وزير المال، فقال ان ثمة أموراً خلافية موجودة منها الضريبة على القيمة المضافة “ولكن عندما تتوافر الارادة السياسية تزول العقبات”. واضاف: “تبين لي من الاجتماع ان هنالك عودة الى المبادئ التي طرحناها في لجنة المال واللجان المشتركة وخصوصا العودة الى الدرجات الست للمعلمين والاداريين، وما زلنا نتفاوض على نسب الزيادة للعسكريين، ونحن نسعى مع الوزير علي حسن خليل والنائب عدوان للتوصل الى صيغة مشتركة”. وسئل عما تم توفيره من النفقات عن المشروع السابق، فأجاب: “ان الارقام متقاربة الى حد بعيد”.
بري – السنيورة
في غضون ذلك، وصف بري اجتماعه السبت بالرئيس فؤاد السنيورة بأنه كان “ايجابياً”. ونقل عنه زواره انه تم التركيز على ملف انتخابات رئاسة الجمهورية. وأطلعه السنيورة على طرح قوى 14 آذار القاضي بالاستعداد والعمل على سحب ترشيح الدكتور سمير جعجع على ان يقدم “افرقاء 8 آذار على خطوة مماثلة مع العماد ميشال عون. وابدى السنيورة في اللقاء حرص فريقه السياسي على استحقاق الرئاسة وتخوفه من “استمرار الفراغات في البلد والشغور الرئاسي”.
وكان بري سئل عن اقتراح النائب نقولا فتوش الداعي الى التمديد لمجلس النواب، فأجاب: “هو موجود من بين مجموعة المشاريع المطروحة. وعندما يحل دوره فستصوت كتلتي ضد التمديد ولا مقايضة في هذا المجال. أعود وأكرر انني لست في وارد المقايضة بين العودة الى التشريع والسير بالتمديد، أو أي موضوع أو بند آخر على جدول الاعمال”.
وكان بري عبر عن انزعاجه واستيائه من بيان “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” وتناوله الجيش اللبناني. وقال: “من المهم معرفة الجهة التي وزعت البيان في الامم المتحدة”.
*****************************************

«النازحون» يهزّون الحكومة.. ودرباس لا يمانع في التنسيق مع السوريين
طريق «العسكريين» مقطوعة.. وإلى التشريع للتمديد مفتوحة
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والعشرين بعد المئة، على التوالي.
الطريق إلى قصر بعبدا لا تزال مقفلة بـ«الفيتوات» المتبادلة التي تمنع انتخاب الرئيس منذ 25 أيار الماضي.
والطريق بين بيروت والبقاع ما تزال مقطوعة في ضهر البيدر ونقاط أخرى من قبل أهالي المخطوفين العسكريين الذين قرروا خطوات تصعيدية بدءاً من اليوم، في وقت تدرس وزارة الداخلية كل «الخيارات الممكنة» للتعامل مع هذا الواقع ومعالجته.
أما الطريق الى التشريع النيابي، فستفتح هذا الأسبوع، بعد رفع السواتر السياسية التي كانت تغلقها منذ فترة طويلة، تتويجاً لمسار متعرج من التفاوض بين الرئيس نبيه بري و«تيار المستقبل» و«القوات» قاده النائب وليد جنبلاط ممثلا بالوزير وائل أبو فاعور، تُوج بلقاء «إيجابي» عقد، أمس الأول، بين بري والرئيس فؤاد السنيورة.
ولئن كان أي من الأطراف الداخلية لا يقر بوجود صفقة ضمنية ترتكز على المقايضة بين التشريع والتمديد، إلا أنه من الواضح أن موافقة معظم «14 آذار» على «تشريع الضرورة»، إنما تعكس قرار هذه القوى بدفع فاتورة «التمديد النيابي» الذي يتطلب تمريره، تجميل وجه المجلس، بعدما تسربت إليه تجاعيد التعطيل.
وفيما واصل خاطفو العسكريين حربهم الإعلامية مستخدمين العسكريين ورقة ابتزاز يومية ضد ذويهم، أكد الرئيس تمام سلام دعمه لمبدأ التفاوض الذي تبدو سقوفه الرسمية غير واضحة حتى الآن، في ظل استمرار الأخذ والرد حول «المقايضة» المفترضة، والمدى الذي يمكن أن تصل إليه.
وكان لافتاً للانتباه أن «الائتلاف السوري المعارض»، الذي لم يُسمع له صوت مندد بخطف العسكريين اللبنانيين وبذبح بعضهم، وجه كتاباً الى مجلس الأمن الدولي هاجم فيه الجيش، بسبب الإجراءات التي نفذها في مخيمات النازحين السوريين في عرسال، ما استدعى رداً من الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر ان هذا الموقف ليس في محله، بكل المعايير، كما ان الرئيس بري أبدى استياءه الشديد من بيان «الائتلاف»، داعياً الى التدقيق في هوية الجهة التي تقف خلف توزيعه على أعضاء مجلس الأمن.
المشنوق يرد على باسيل
وبينما يستمر أهالي العسكريين المختطفين في إقفال طريق ضهر البيدر، أعلنت لجنة المتابعة للأهالي عن إقفال طريقي القلمون (الأوتوستراد والبحري) وطريق ترشيش، وذلك من الخامسة فجراً وحتى التاسعة من صباح اليوم، مع الإبقاء على طريق ضهر البيدر مقفلة حتي إشعار آخر.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» إنه سيبحث في وضع الطرق، لا سيما عند نقطة ضهر البيدر، مع رئيس الحكومة تمام سلام الذي عاد مساء أمس الى بيروت، مؤكداً أن الأولوية «هي للمعالجة بالحسنى، إنما إذا تعذر ذلك، فسنناقش الخيارات الأخرى»، ولفت الانتباه الى أنه لا شيء جدياً بعد على مستوى نتائج الوساطات والمساعي المبذولة لإطلاق سراح العسكريين.
وأوضح انه سيناقش اقتراحه بإقامة مخيم للنازحين السوريين في عرسال، خارج البلدة، مع «حزب الله» و«أمل» و«التيار الوطني الحر» وباقي مكونات الحكومة، وتوقع المباشرة في خطوات عملية خلال أسبوعين، مشيراً الى أن المكان الذي سيقام فيه المخيم البديل لم يتحدد بعد، لكن سيتم اختياره بعد التشاور مع الجميع.
وتعليقاً على قول وزير الخارجية جبران باسيل إن إنشاء مخيمات للنازحين سيفجر لبنان، تساءل المشنوق: هل ما يحصل في عرسال هو بالنسبة الى الوزير باسيل حفل تكريم، حتى تكون المخيمات عامل تفجير؟ وأضاف: أنا كوزير للداخلية أمام مشكلة أمنية، تتلاشى معها كل الحسابات السياسية، وإذا كان وزير الخارجية يريد افتعال أزمة سياسية فهذا شأنه، لكن بالنسبة إليّ الأمن فوق كل اعتبار، وعندما يصبح مهدداً، لا تعود تفيد كل نظريات وزير الخارجية.
درباس: لا مانع من التنسيق
من جهته، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«السفير» إنه عمد الى سحب اقتراح إقامة ثلاثة مخيمات في المنطقة العازلة بين لبنان وسوريا فوراً من التداول بعدما اعترض احد الوزراء، وأوضح أن المطلوب موافقة كليّة وليست على مضض.
ولفت درباس الانتباه إلى أنّه «إذا كانت إقامة المخيمات غير ممكنة في المنطقة الحدودية العازلة، فلنبحث عن منطقة غير عازلة ولكن قريبة من الحدود اللبنانية ـ السورية كما فعل كل من الأردن وتركيا لمنع الاختلاط، أما نحن فنتركهم «سيــاح نيّاح».
ورداً على سؤال، قال درباس:«هناك من يقول بوجوب التنسيق مع الجانب الرسمي السوري، أنا لا مانع لدي من التنسيق مع السوري إذا كان لديه برنامج لاسترداد النازحين السوريين، وأنا أضع في تصرفه كل ما يحقق هذا الهدف، من دون أن أجبر أي أحد لا يريد العودة».
استئناف التشريع
على صعيد آخر، تعقد هيئة مكتب مجلس النواب اجتماعاً اليوم برئاسة بري، للبحث في جدول أعمال الجلسة التشريعية المتوقع انعقادها بعد غد الاربعاء، على الأرجح، بعد إنجاز «التفاهمات» المعلنة والمضمرة في شأنها.
وعقد، مساء أمس، لقاء بين وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان، على أن يعقد اليوم لقاء بين الأخير والنائب جورج عدوان، فضلا عن التشاور هاتفياً مع خليل، خصوصاً أن «التيار الوطني الحر» أبلغ وزير المال موقفه النهائي الرافض لزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة واحد في المئة.
وقال بري أمام زواره أمس إن هيئة المكتب ستدرس اليوم جدول الأعمال، لافتاً الانتباه الى أن الأجواء إيجابية، حتى الآن، لكنها تحتاج الى استكمال. وأكد أن سلسلة الرتب والرواتب ستكون في طليعة البنود التي سيناقشها المجلس على مدى أكثر من جلسة تشريعية.
وحول مصير اقتراح القانون بالتمديد لمجلس النواب، المقدم من النائب نقولا فتوش، أشار الى أن «هذا الاقتراح موجود ضمن المشاريع المطروحة، ويُبحث فيه عندما يأتي دوره، ونحن سنصوت ضده، وأكرر بأنني لست في وارد أي مقايضة بين التشريع والتمديد، لأن الأمرين منفصلان بالنسبة اليّ».
وأكد أن لقاءه مع الرئيس فؤاد السنيورة كان جيداً، مشيراً الى أن النقاش تركز على طرح «14 آذار» للخروج من المأزق الرئاسي، إضافة الى مسألة الجلسة التشريعية.
السنيورة: التمديد في حينه
وقال السنيورة لـ«السفير» إن «كتلة المستقبل» ستشارك في الجلسة التشريعية هذا الأسبوع، موضحاً أن هذا القرار أتى بعد التفاهم مع بري على «صيغة» مقبولة لسلسلة الرتب والرواتب. وأضاف: في الأساس، كنا مع عقد جلسة عامة تحت سقف «تشريع الضرورة» الذي يتناول مسائل ملحة، مثل «السلسلة» و«اليوروبوند» والموازنة وغيرها، وما حصل ان الظروف نضجت الآن لعقد هذه الجلسة. وأكد ان لا علاقة بين التشريع والتمديد، ومسألة التمديد للمجلس تُناقش في حينه.
ورداً على سؤال، عما إذا كان مرتاحاً لمشروع «السلسلة» الذي جرى التوافق عليه، أجاب: يوجد أمر واقع انطلقنا منه بعدما وجدنا أنفسنا عالقين في نصف البحر، بفعل سوء إدارة هذا الملف، وما توصلنا إليه على مستوى «السلسلة» يشكل محاولة لاحتواء المشكلة والتخفيف من أضرارها المالية والاقتصادية. وأضاف: المهم تنفيذ سلة كبيرة من الإصلاحات لمواكبة السلسلة، وضمان نمو الاقتصاد بنسب معقولة، لأنه من دون نمو سنظل نتراجع الى الوراء.
*****************************************

الخاطفون للموفد القطري: لن نقتل أيّ مخطوف!
إقتحم عشرات الشباب من مجموعة «أوميغا تيم»، مكتب قناة الجزيرة في منطقة كليمنصو أمس، إحتجاجاً على «ستايتوس» نقله المقدّم في القناة فيصل القاسم على حسابه على الفايسبوك، ينتقد الجيش اللبناني. وإعتصم الغاضبون في مكتب «الجزيرة» مطالبين المحطة بالاعتذار. معالجة مفصلة للقضية على موقع «الأخبار» (مروان طحطح)
يكاد ينقضي شهر ثانٍ منذ أن خطف إرهابيو «جبهة النصرة» و«داعش» نحو 40 جندياً ودركياً من عرسال وجرودها المحتلة. الدولة اللبنانية لم تحاول إطلاق سراحهم بالقوة، ولم تسلك سوى طريق المفاوضات غير المباشرة، عبر موفد قطري. والأخير تمنّع عن التفاوض خلال الأسابيع الماضية، قبل أن يعود إلى «عمله»، لينتزع من الخاطفين تعهداً بعدم قتل أي مخطوف جديد
عاد الموفد القطري إلى التفاوض بين الدولة اللبنانية وخاطفي العسكريين والدركيين في جرود عرسال المحتلة. الموفد الذي أجرى لقاءات مع الطرفين خلال اليومين الماضيين، سبق أن تخلف عن الحضور إلى لبنان خلال الأسبوعين الماضيين، لأسباب لم يفصح عنها. لكن مصادر وزارية لبنانية قالت إن الرجل كان «يساير» غضب الخاطفين من إجراءات الجيش اللبناني في الفصل بين عرسال وجرودها. وبحسب مصادر معنية بالمفاوضات، فإن الوسيط الموفد من قطر توصل إلى اختراق مهم في المفاوضات، وهو حصل على تعهد شفهي من الخاطفين، في «جبهة النصرة» و«داعش»، بعدم قتل أي من المخطوفين.
المصادر التي تعبّر عن ارتياحها لهذا الإنجاز لم تضع القلق جانباً. فبحسب ما ورد إليها من معلومات، تعهّد ممثلون عن «داعش» بعدم قتل أي مخطوف، إلا أنهم تركوا ثغرة في التعهد الذي قدّموه، تتيح لهم التنصل منه. ولفتت المصادر إلى أن التفاوض مع «داعش» أصعب من التفاوض مع «النصرة»، لأن قطر «تمون» على «الجبهة» من جهة، ولأن قيادة «داعش» في القلمون وفي جرود عرسال المحتلة تحتاج إلى قرار مركزي من قيادة التنظيم في كل خطوة تقوم بها، من جهة ثانية. وعبّرت مصادر وزارية عن استيائها من إعلان عدد من السياسيين تأييد مقايضة المخطوفين بمحكومين وموقوفين في السجون اللبنانية، «لأن من شأن هذه التصريحات أن تقوي موقف الخاطفين، وخاصة أن المفاوضات لم تصل معهم بعد إلى الاتفاق على تعريف مشترك للمقايضة والأشخاص الذين من الممكن أن تشملهم هذه المقايضة في حال الاتفاق عليها». وقالت المصادر إن الملف شائك جداً وليس سهلاًً أبداً، والمفاوضون لا يزالون حتى اليوم في طور بناء الملف. وهكذا قضايا تحتاج إلى وقت طويل لحلها، وعلى المعنيين بالقضية، وخاصة أهالي المخطوفين، أن يدركوا ذلك». وقالت مصادر وزارية وأخرى معنية بالمفاوضات لـ«الأخبار»: «نتفهم موقف الأهالي، لكن تحركهم لم يؤدّ سوى إلى الضغط على الجانب اللبناني. وعلى العكس من ذلك، الخاطفون يستفيدون من الضغط على الحكومة لرفع سقف مطالبهم».
وفي هذا الإطار، لفتت مصادر سياسية إلى أن «قطع طريق ضهر البيدر في الأيام الماضية عرقل حركة الشاحنات من بيروت إلى البقاع ثم دمشق وبالعكس، بسبب عدم قدرة الشاحنات الكبيرة على استخدام طريق ترشيش ـــ زحلة بدل ضهر البيدر». ويؤثر هذا الأمر سلباً على حركة التصدير والترانزيت إلى سوريا والأردن، إضافة إلى إعاقة حركة نقل المنتوجات الزراعية من البقاع إلى باقي المناطق، وخاصة بيروت.
ترك مفاوضو «داعش» ثغرة للتنصّل من التعهد بعدم قتل أيّ عسكري
سيبدأ المشنوق البحث في إمكان نقل النازحين من داخل عرسال إلى مخيمات خارجها
ولم تثنِ الأمطار أهالي العسكريين المختطفين عن قطع طريق بيروت ــ دمشق في ضهر البيدر (أسامة القادري) لليوم الخامس على التوالي، فيما قُطعت طريق ترشيش ـــ ضهور الشوير ــ زحلة وعيون السيمان لبعض الوقت، وكذلك طريق طرابلس ــ بيروت في القلمون بالإطارات المشتعلة . وعلى الرغم من زيارة الوزير وائل أبو فاعور لضهر البيدر، أول من أمس، لإبلاغ الأهالي مساعي رئيس الحكومة تمام سلام خلال زيارته للأمم المتحدة، تم استقدام شاحنات تحمل المئات من الإطارات المستعملة، في خطوة تشير إلى قرار الاستمرار بقطع الطريق، أكد علي طالب والد الجندي محمد طالب أن الأهالي «مستمرون بقطع الطرقات إلى أن نلمس ما يثلج قلوبنا، حتى لو صار الثلج 10 أمتار. نحن مستمرون بتحركنا». ونقل الأهالي عن أبو فاعور تأكيده أنه «بنتيجة إلحاح سلام على الرئيس التركي للتدخل، طلب رجب طيب أردوغان من الجهات المختصة لديه بدء العمل على ملف المخطوفين، كما وعد أمير قطر تميم بن حمد بالتدخل أيضاً». وأشار وزير الصحة إلى أن «إقفال الطريق يسبب عبئاً على البلد والشعب اللبناني، لكن ليضع أي إنسان مكانه مكان أهل المختطفين، ماذا يمكن أن يتصرف». من جهته، لفت عضو لجنة أهالي المخطوفين حسن يوسف إلى أن «الأهالي إلى تصعيد، وقد يشهد غداً (اليوم) قطع جميع الطرقات، بما فيها طريق البقاع ـــ الجنوب». بدوره، أشار راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام درويش في عظته إلى موضوع قطع الطرق قائلاًً: «بدون شك، نحن مع العسكريين المخطوفين، لكننا في الوقت نفسه نتساءل: هل تدمير اقتصاد البقاعيين وعزلهم عن باقي المناطق هو المطلوب؟».
إجراءات الجرود
من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية رفيعة لـ«الأخبار» إن «الأسابيع المقبلة حاسمة في معركة الجيش مع الإرهابيين في ظلّ سباق الطرفين مع اقتراب فصل الشتاء». وقالت مصادر وزارية من فريق 8 آذار إن الجيش يحصّن مواقعه في جرود عرسال، ويعززها، معبّرة عن ارتياحها للإجراءات الأخيرة التي اتخذها الجيش، وخاصة لناحية الفصل بين الجرود وبلدة عرسال. وعما إذا كان بالإمكان تنفيذ عملية كبيرة ضد المسلحين في الجرود، لفتت المصادر إلى أن أقصى ما يمكن الحصول عليه هو الضغط على الخاطفين، ومنعهم من التجول بحرية. فتنفيذ عملية كبرى في الجرود تتعدى قدرة الجيش، لأسباب ميدانية ولوجستية، فضلاً عن الأسباب السياسية الداخلية.
من جهة أخرى، سيجري وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال الأسبوع الجاري لقاءات عدة مع القوى المكونة لمجلس الوزراء، بهدف تسويق فكرة نقل النازحين السوريين من داخل بلدة عرسال إلى مخيمات تجري إقامتها في أماكن يُتفق عليها بعد دراسات أمنية وعسكرية. ويشدد المشنوق على وجوب إخراج النازحين من عرسال لسحب فتيل التفجير من داخل البلدة.
*****************************************

وزراء طرابلس ونوابها يرفضون اختصار المدينة «بشخصين» ويتمسّكون بالخطّة الأمنيّة
اتفاق «الضرورة» بين برّي والسنيورة: لا صفقة تمديد
مع عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك حاملاً حزمة وعود دولية بدعم لبنان وتحصينه سياسياً وعسكرياً في مواجهة عواصف المنطقة ورياحها العاتية الآتية من أنظمة الاستبداد ومنظمات الإرهاب، يترقب أهالي العسكريين المخطوفين مفاعيل الدور التركي الموعود في هذا الملف بالتوازي مع استمرار خطواتهم التصعيدية قطعاً للطرق الدولية بقاعاً وشمالاً للضغط باتجاه الإسراع في تحرير أبنائهم. أما على صعيد المشهد السياسي المؤسساتي، فتبدو طريق التشريع سالكة وآمنة في ضوء نتائج اجتماع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي أكد لـ«المستقبل» أنّ الاجتماع عُقد أمس الأول وخلص إلى «الاتفاق التام على تيسير الأمور وفق مبدأ تشريع الضرورة»، مع تشديده في المقابل على كون هذا الاتفاق لا يشمل إبرام أي «صفقة» لتمديد ولاية المجلس النيابي.
وفي معرض تأكيده أنّ الاجتماع مع بري «لم يتطرق إلى ملف الانتخابات النيابية»، قال السنيورة لـ«المستقبل»: «لا صفقة تمديد، ولم نبحث مسألة المهل القانونية للانتخابات كي لا يعطي ذلك أي انطباع يوحي بعقد صفقة ما من هذا القبيل».
السنيورة أوضح أنّ الاتفاق تمحور حول بنود تقع في إطار «تشريع الضرورة الذي كانت كتلة «المستقبل» قد أثارته منذ عدة شهور»، وأشار إلى أنّ هذا الاتفاق يشمل «الأمور المستعجلة» وأبرزها سلسلة الرتب والرواتب وسندات اليوروبوند والقوانين المالية بما يتضمن قوننة الإنفاق وصرف رواتب القطاع العام بالإضافة إلى القروض الميسّرة من قبل المصرف الإسلامي والصناديق العربية.
ورداً على سؤال، رجّح السنيورة «مبدئياً» أن تنعقد الجلسة التشريعية بعد غد الأربعاء، لافتاً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ هيئة مكتب المجلس النيابي ستدرس اليوم هذه البنود وتتخذ قرارها في ما يتعلق بجدول أعمال الجلسة وموعد انعقادها.
طرابلس
على صعيد آخر، برز مساء أمس الاجتماع الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة في طرابلس لبحث أوضاع المدينة ومستجدات الأوضاع في البلاد، وضمّ كلاً من الوزيرين رشيد درباس وأشرف ريفي والنائبين سمير الجسر وبدر ونوس ومنسق «تيار المستقبل» في المدينة النائب السابق مصطفى علوش ومستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبدالغني كبارة.
وفي ختام الاجتماع أصدروا بياناً أبدوا فيه قلقهم من «حجم الشائعات التي تبث في كل أطراف المدينة، والتي سبقها تحقيق تلفزيوني اختصر صورتها بشخصين من دون الاستماع إلى كافة مرجعياتها (…) مع ما تبع ذلك من عناوين تصدّرت بعض الصحف تنذر بانفجار الوضع في طرابلس، إضافة إلى اغتيالات فردية أخذت طابع التصفية»، معلنين في المقابل تمسكهم «بالخطة الأمنية التي رفعت كابوس الفلتان عن المدينة»، داعين «جميع الطرابلسيين إلى التعاون مع الدولة والقوى العسكرية والأمنية على حفظ أمن مدينتهم واستقرارها وصون عيشها المشترك».
كذلك أعرب المجتمعون عن «أقصى درجات التضامن مع العسكريين المخطوفين ومع أهاليهم» وشددوا على وجوب أن تحتل قضية استعادة العسكريين «أولوية أولويات الدولة»، وأن تكون «وسيلة تجمع اللبنانيين ولا تفرّقهم».
*****************************************

مكتب المجلس اليوم… وبرّي والسنيورة يفتحان الأفق الرئاسي
إذا سارت الأجواء على إيجابيتها الشائعة فإنّ اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب المقرّر اليوم برئاسة رئيس المجلس نبيه برّي، سيحدّد جدول أعمال الجلسة التشريعية المنتظَرة بدءاً من بعد غد الأربعاء، لينطلق العمل التشريعي المعطّل منذ بضعة أشهر، مع ما يمكن أن يشيعَه من أجواءٍ من شأنها أن تساعد على تحقيق توافق يفضي إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد طالَ انتظاره. إلّا أنّ ما ينغِّص هذه الإيجابيات هو استمرار أزمة العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و»النصرة» التي تتفجَّر داخلياً بغضبِ أهالي هؤلاء العسكريين الذين يقطعون الطرق التي تشكّل شرايين حيوية بين المناطق، في وقتٍ تُصَعِّد التنظيمات الإرهابية الخاطفة من تهديداتها للبنان، على الرغم من عودة رئيس الحكومة تمّام سلام من نيويورك بوعود قطرية وتركية بالمساعدة على إطلاق المخطوفين.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اتصالات بدأت تجري بعيداً من الأضواء من أجل انتخاب الرئيس العتيد قبل 20 تشرين الثاني موعد انتهاء ولاية مجلس النواب الممدّدة، حتى ولو كان الثمن إقرار تمديد جديد للولاية النيابية.
وفي هذا الإطار يمكن إدراج الاجتماع الذي انعقد بين بري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي فتح الأفق الرئاسي المسدود، إذ جاء السنيورة الى عين التينة وحيداً حاملاً مبادرة 14 آذار الرئاسية التي تعرض فيها سحبَ مرشّحها رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مقابل أن يسحب فريق 8 آذار وحلفاؤه ترشيحَ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وهو أمرٌ ليس من السهولة في مكان حتى الآن، لأنّ الرجل يتمسك بترشيحه على قاعدة انّ هذه فرصتُه الاخيرة لتبَوُّؤ سدّة رئاسة الجمهورية بعدما بلغَ من العمر عتيّا.
ومع أنّ بري وجدَ من خلال المبادرة أنّ فريق 14 آذار يبدي استعداداً للتوافق مع «الفريق الآخر» على رئيس جديد، فإنه في الوقت نفسه بات يرى انّ إنجاز الاستحقاق الرئاسي يتطلب مع الأسف تدخّلاً خارجياً للتقريب بين المتباعدين الذين ضيّعوا في ما مضى فرصة انتخاب رئيس «صنع في لبنان» نتيجة الخلافات والمناكفات التي تغاضَت عن انشغال الآخرين للمرّة الاولى عن لبنان وأتاحوا فرصة للبنانيين، مباشرةً أو بلا قصد، لكي يتحمّلوا مسؤوليتهم الوطنية بمعزل عن ايّ تدخّل خارجي ويثبتوا أنّهم قادرون على ممارسة سيادتهم بأنفسهم.
وقال برّي امام زوّاره مساء أمس إنّ لقاءَه والسنيورة «كان جيّداً، وتمّ التركيز فيه على مبادرة 14 آذار في شأن انتخابات رئاسة الجمهورية».
وعُلم أنّ السنيورة ابدى خلال اللقاء خشيته من الفراغات المترتّبة من استمرار الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية، وأكّد أنّ قوى 14 آذار مستعدّة لسحب مرشّحها جعجع، وأنّ على قوى 8 آذار ان تبادر في المقابل الى سحب ترشيح عون حتى يُتاح المجال لاتفاق الفريقين على مرشح يقبل به الجميع. وفُهِم من أجواء اللقاء انّ عون ما زال متمسّكاً بترشيحه، وأنّ المطلوب بذل جهود كبيرة لإقناعه بسحب هذا الترشيح.
وتطرّقَ البحث الى موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وسمعَ برّي من السنيورة موقفاً مؤيّداً لما توصّل اليه وزير المال علي حسن خليل مع عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان الذي كان يفاوض باسم فريق 14 آذار. علماً أنّ خليل التقى مساء أمس عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان.
وقال بري لزوّاره إنّ الاجواء إزاء موضوع سلسلة الرتب والرواتب إيجابية وإنّ هيئة مكتب المجلس النيابي ستلتئم اليوم برئاسته، فإذا ظلّت الاجواء على ايجابيتها يُبنَى على الشيء مقتضاه ويتمّ تحديد موعد انعقاد جلسة تشريعية يتصدّر جدول اعمالها الذي ستحدّده الهيئة مشروع قانون السلسلة.
ورجّح بعض المصادر النيابية البارزة أن يُحدَّد موعد الجلسة الاربعاء والخميس المقبلين، وتُدرَس خلالها السلسلة ويليها تباعاً بقية مشاريع القوانين التي ستحدّدها هيئة مكتب المجلس تحت عنوان «تشريع الضرورة».
وردّاً على سؤال عمّا إذا كان اقتراح قانون التمديد للمجلس النيابي سيكون على جدول الاعمال، قال بري إنه موجود بين المشاريع المطروحة، ولكن يُبحث فيه عندما يأتي دوره، وموقفنا منه معروف، وهو أنّنا نعارضه وسنصوّت ضدّه. وفي هذا المجال أعود وأكرّر انّني لستُ في وارد المقايضة بين جلسات التشريع وبين التمديد للمجلس أو بين أيّ موضوع وآخر.
وعن موقفه من قضية مقايضة إطلاق العسكريين المخطوفين لدى «داعش» والنصرة في جرود عرسال بإطلاق السجناء الاسلاميين في سجن رومية، قال برّي: «إنّ هذا الامر يعود الى الحكومة، وخليّة الأزمة التي تتابع عليها ان تقوم بواجبها في هذا المجال.
وأبدى برّي استياءَه من البيان الذي أصدره الائتلاف السوري المعارض وتناول فيه الجيش اللبناني وقال: «من المهم جداً أن نعرف الجهة التي وزّعت هذا البيان في الأمم المتحدة».
وعدٌ قطريّ وتركي
في هذه الأجواء عاد رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام من نيويورك بعدما ألقى كلمة لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 69 الحالية
وكانت له هناك لقاءات مع عدد من رؤساء الدول العربية والاجنبية، عارضاً معهم للأوضاع في لبنان والمنطقة، وداعياً الجانبين القطري والتركي الى المساعدة على إطلاق العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «داعش» و»النصرة» لما لهما من تأثير على الخاطفين، وعاد بوعد منهما على المساعدة في هذا المجال، على حدّ ما أبلغه الى بعض المسؤولين الذين اتّصل بهم في بيروت.
ما بعد العودة
وقبيلَ عودة سلام كانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد عمّمت الدعوة الى جلسة عادية لمجلس الوزراء تُعقد في السراي الحكومي الكبير بعد ظهر الخميس المقبل بجدول اعمال يتضمّن 67 بنداً مختلفاً، بينها قضايا مالية واقتراحات حول عمليات تلزيم وعقود بالتراضي يُتوقّع أن تثير نقاشاً حاداً جرّاء رفض بعض مِن الوزراء هذه العمليات التي لا تمرّ بالآليات القانونية والإدارية والمديرية العامة للمناقصات، ما قد يؤدّي الى تأجيل البتّ ببعضها.
وعلى المستوى الإداري سيتناول مجلس الوزراء قضايا ماليّة وإدارية متنوّعة ومشاريع هبات لبعض المؤسسات الرسمية والإنسانية وإقرار سلسلة سلفات خزينة وفق القاعدة الإثنتي عشرية لبعض الوزارات والمؤسسات العامة.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ سلام سيُطلع مجلس الوزراء على نتائج اللقاءات الواسعة والشاملة التي عقدها في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولا سيّما منها اللقاءين اللذين عقدهما مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني وما دار خلالهما في شأن طلب لبنان وساطتهما لدى «جبهة النصرة» و«داعش» لإطلاق العسكريين اللبنانيين وما وعدا به لجهة إعادة تحريك هذه الوساطة المجمّدة.
كذلك سيتطرّق مجلس الوزراء الى الوضع في عرسال ومحيطها ومصير الأفكارالتي طرحَها بعض الأطراف لتحريك الوساطات الداخلية سعياً لإطلاق العسكريين المخطوفين، ولا سيّما منها المتصلة بطرح المقايضة والأفكار الأخرى لمعالجة غضب أهالي المخطوفين الذين شلّوا حركة التواصل بين البقاع وبيروت وما بين الشمال وبيروت وفي أكثر من منطقة في البقاعين الشمالي والغربي.
وسيتناول سلام في تقريره المفصّل أمام الوزراء نتائجَ لقاء «المجموعة الدولية من أجل لبنان» الذي انعقد على هامش الجمعية العمومية للمنظمة الدولية للسنة الثانية على التوالي وما تقرّر خلاله وخريطة الطريق وما تُرتّبه على الجانب اللبناني من خطوات لمواكبة القرارات الدولية وللبتّ ببعض البرامج المقرّرة والمجمّدة بفعل الشلل التشريعي في مجلس النواب والخلافات التي تتحكّم ببعض القرارات الكبرى.
خلية الأزمة
وكشفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ سلام سيلتقي اليوم أعضاء خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين ليعرض معهم للتطوّرات الأمنية ونتائج اتصالاته في نيويورك ومساعي وزير الداخلية، وكذلك نتائج الإتصالات التي يجريها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وزراء طرابلس ونوّابها
وعقدَ وزراء طرابلس ونوابها، اجتماعاً في منزل النائب محمد كبارة، ضمَّ إليه كلّاً من وزيري العدل اللواء أشرف ريفي، والشؤون الإجتماعية رشيد درباس، النائبين سمير الجسر وبدر ونوس، والمنسّق العام لتيار «المستقبل» في طرابلس الدكتور مصطفى علوش، ومستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة.
وتوقّفَ المجتمعون عند قضية العسكريين المخطوفين «وعند الابتزاز الذي يمارسُه الإرهابيون بتصفيتهم الواحدَ تلو الآخر بأساليب تعكس نفوساً مريضة». وفيما أبدوا «أقصى درجات التعاطف مع العسكريين وأهاليهم»، رأوا أنّ استعادة العسكريين يجب أن تكون أولى أولويات الدولة «بالطرُق الأمنية والعسكرية والتفاوضية أو غيرها».
واعتبروا «أنّ قضية المخطوفين يجب أن تكون وسيلة تجمع اللبنانيين ولا تفرّقهم»، معلنين «تأييدَهم الكلّي للجيش ودوره في حفظ الأمن واستقرار السلم الأهلي، والتدابير التي اتّخذت من أجل حماية عرسال من غزوة جديدة»، مشدّدين في المقابل على أنّ «الحزم المطلوب يجب أن لا يوقِع أحداً في ردود الفعل، وأن لا يُخرج المؤسسات عن التعاطي الإنساني حتى مع المطلوبين أو النازحين».
وأبدى المجتمعون قلقَهم من حجم الإشاعات التي تُبَثّ في طرابلس «والتي سبقها تحقيق تلفزيوني اختصرَ صورة المدينة بشخصين من دون الاستماع إلى مرجعياتها الروحية وممثلي المجتمع المدني، مع ما تبعَ ذلك من عناوين تصدر في بعض الصحف وتنذر بانفجار الوضع في طرابلس، إضافةً إلى اغتيالات فردية أخذت طابع التصفية».
وأكّد المجتمعون تمسّكهم بالخطة الأمنية «التي رفعَت كابوس الفلتان الأمني عن طرابلس»، وضرورة الحفاظ على نعمة الأمن في المدينة»، مهيبينَ بجميع الطرابلسيين التعاونَ مع الدولة.
وأيّدَ المجتمعون الموقف الحكومي الذي أعلنه رئيس الحكومة من الأمم المتحدة، والذي طالبَ فيه المجتمع الدولي بدعم لبنان وتحييده عن سياسة المحاور الدولية والإقليمية ونزاعاتها.
تهديد جديد
وكان جديد التهديدات التي تعرّض لها لبنان أمس تهديد زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني، الذي اعتبرَ في شريط صوتي مسجّل بُثَّ أمس أنّ الجيش اللبناني «يخضع لهيمنة حزب الله ويأتمر بأوامره»، متوجّهاً «إلى أهل السنّة في لبنان» قائلا: «أبعِدوا أبناءَكم عن جيش سُخِّر لخدمة عدوّكم، وعسكِروهم في خدمة المجاهدين».
«العلم الأسود»
وفي هذا السياق هاجمَ وزير الداخلية نهاد المشنوق التنظيمات المتطرّفة مداورةً، إذ قال في خلال تكريمه في جمعية متخرّجي المقاصد «إنّ العَلَم الأسود والكلام المكتوب عليه لا قيمة له عندما يُستعمَل لذبح عسكريّ لبناني تحت رايته». وأضاف أنّ «لبنان ليس دولة إسلامية بل بلد تنوّعٍ واتّفاق».
وشدّد على أنّ «الفراغ في رئاسة الجمهورية لا يُملَأ بتعطيل مجلس النواب أو الحكومة، لأنه بذلك ينسحب الفراغ على الجمهورية كلّها، ويجب أن يتضاعف عمل مجلسي النواب والحكومة لتحقيق بعض ما يريده المواطن اللبناني».
وأكّد «أنّ نتائج التنسيق بين قيادتي قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني ممتازة، وأعطت نتائجها حتى الآن، وما يُسمَع من مشاكل منذ سبعة أشهر حتى اليوم أقلّ بكثير ممّا كان يمكن أن يحصل سابقاً».
*****************************************

«بوادر أمل» في ملف العسكريين وموافقة على مخيمات آمنة للنازحين داخل سوريا
الحريري يرفض تعرض الإئتلاف السوري للجيش .. والسلسلة وتشريع الإفادات على جدول الجلسة
أهالي العسكريين المخطوفين داخل إحدى الخيم التي زودت بمدفئة للحماية من برودة الطقس
نقل عن الرئيس تمام سلام شعوره بامكان حدوث انفراج في قضية العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال، أو على الاقل حدوث خرق، في ضوء ما توفّر له من معطيات على هامش المحادثات التي أجراها في نيويورك، وعلى الاخص مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أعطى على الفور التعليمات لكبار مساعديه لايلاء الاهتمام اللازم، ومعرفة وضع العسكريين اللبنانيين والجهات التي تحتجزهم، على ان يشمل الملف ما هو متوفر من اتصالات او من امكانات للدولة التركية للشروع في دور يؤدي لايجاد حل لهذه المشكلة التي تشغل لبنان وعدد من دول المنطقة.
وعلى هذا الأساس، أوفد رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة وائل أبو فاعور لأهالي العسكريين في ضهر البيدر، حيث التقاهم في إحدى الخيم المنصوبة وسط الطريق، ناقلاً المعطيات التي توفّرت للرئيس سلام، والتي من شأنها ان تحدد ساعة الصفر لبدء التفاوض بالواسطة بين الدولة اللبنانية والمجموعات المسلحة، عبر الوساطتين القطرية والتركية.
وكشف مصدر وزاري لـ «اللواء» انه في حال سارت الأمور، وفقاً للوعود القاطعة لرئيس الحكومة، فان مرحلة جديدة ستبدأ، يتولى فيها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم المفاوضات عن الحكومة، على النحو الذي حصل لاطلاق مخطوفي اعزاز وراهبات معلولا، في ظل تكتم بالغ الشدة، مما يعني بالنسبة لأهالي العسكريين، بعض التطمينات التي من شأنها أن تؤدي إلى التخفيف من التحركات في الشارع، بعدما يكون هؤلاء قد لمسوا أن قضية إطلاق سراح اولادهم في رأس اهتمامات الدولة.
وكان أهالي العسكريين واظبوا لليوم السادس على التوالي على قطع الطرقات من ضهر البيدر وفالوغا إلى القلمون، إلى حدث بعلبك، غير عابئين بأحوال الطقس، سواء لجهة البرودة أو سقوط الأمطار، فيما لوحظ ان عدداً من الجنود الأسرى اطلوا مجدداً عبر شاشات التلفزة لمطالبة اهاليهم بالمزيد من التحرّك لاطلاق سراحهم.
مجلس وزراء للنازحين
وهذا الهمّ اليومي للحكومة، بالإضافة إلى نتائج مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان التي اشادت بعمل الحكومة ورئيسها، وجددت التزامها بتقديم ما يلزم من مساعدات مالية أو لوجستية، سيكون على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، والتي من المفترض ان تنعقد بعد الجلسة التشريعية الأربعاء، وعشية عيد الأضحى المبارك لتشكل عيدية للبنانيين سواء في ما يتعلق بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، أو تكريس «الاخبار الايجابية» حول ملف العسكريين، وان كان مشوار استعادتهم وتحريرهم قد يطول، وفقاً للوزير ابو فاعور نفسه.
وكشف مصدر وزاري تحادث مع الرئيس سلام، بعد عودته من نيويورك، أن رئيس الحكومة سيضع المجلس في أجواء المحادثات التي أجراها في نيويورك مع مجموعة كبيرة من المسؤولين العرب والاجانب حول الوضع في لبنان وتداعيات الأزمة السورية عليه.
وابلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» انه لمس من الرئيس سلام نيته عقد جلسة خاصة لمقاربة جديدة لملف النازحين السوريين من جوانبه كافة، في ضوء نتائج مؤتمر الدول المانحة والتقرير الذي اعدته وزارة البيئة من مخاطر انفجار سكاني في لبنان، إذ قدر الخبراء ان عدد النازحين قد يتجاوز المليون و800 ألف نسمة، استناداً إلى نمو عدد الولادات، وتوقع ان تطول فترة اقامتهم في لبنان.
ومن الخيارات المطروحة على هذا الصعيد، مجاراة الدولة التركية بإقامة مخيمات لهؤلاء النازحين داخل المناطق الامنة التي ستنشيء لهذه الغاية، والتي ربما قد تأخذ وقتاً، تبعاً لمجريات حرب التحالف الدولي ضد «داعش» في كل من العراق وسوريا، علماً أن المنطقة الآمنة التي تحدث عنها أردوغان قد تُنشأ في منطقة الرقة بعد استعادتها من «داعش».
وأكّد درباس في شأن آخر أن الأساس في معالجة الحكومة لأزمة اختطاف العسكريين هو الرفض التام لتعريضهم للموت، مشيراً إلى أن كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق عن إقامة مخيمات حتى لو لم يوافق الجميع، المقصود به النازحين السوريين في عرسال، حيث في الإمكان وضعهم في مخيم خارج عرسال لأسباب أمنية، بعدما تبين أن مسلحي «داعش» و«النصرة» يتخذون من المخيمات الموجودة في المدينة، ملاذاً لهم للاختباء او للانقضاض على القوى الأمنية.
ولم يستبعد المصدر أن يطرح الموضوع داخل الجلسة الحكومية التي وزّع جدول أعمالها على الوزراء، خلال وجود الرئيس سلام في نيويورك وتضمن اكثر من 50 بنداً عادياً.
الحريري
وفي السياق ذاته، كان لافتاً للانتباه ردّ الرئيس سعد الحريري على بيان الائتلاف السوري المعارض إلى مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على ما اسماه انتهاك الجيش اللبناني لحقوق الإنسان والاعتداء على النازحين السوريين، معتبراً (أي الرئيس الحريري) أن هذا البيان لم يكن في محله بكل المعايير التي نريد ان ترعى العلاقة بين الأخوة والأشقاء، ولا سيما بين الأشقاء النازحين من سوريا وبين اللبنانيين الذين لم يتأخروا عن نصرة الثورة السورية وأهلها.
وإذ لم يخف الرئيس الحريري انزعاجه من الصور التي وزّعت عن الاقتحام الاخير لمخيمات النازحين في سوريا كانت «مسيئة وغير مقبولة ولا يصح أن تتكرر»، قال أن ذلك «لا ينفي حقيقة ان القوى العسكرية اللبنانية تتحرك تحت وطأة تحديات ومخاطر داهمة تفرضها المجموعات المسلحة التي تستقوي على الجيش واللبنانيين بارواح العسكريين المخطوفين لديها، وتريد لمخيمات النازحين أن تكون ظهيراً قوياً لها في الضغط على الحكومة اللبنانية وجيشها.
واضاف: «انه إذا كان من حق الائتلاف السوري أن يدافع عن الحقوق الإنسانية للنازحين، وأن يرفض التعرّض لسلامتهم، فان مصلحة النازحين ومصلحة الثورة السورية توجب في المقابل رفع الصوت عالياً بالدعوة إلى تحرير العسكريين اللبنانيين واعادتهم إلى عائلاتهم سالمين، وهو ما خلا منه بيان الائتلاف الى مجلس الأمن، وما يجب ان يُشكّل اساساً لصون حقوق النازحين وحماية تجمعاتهم».
جلسة «مشاريع الضرورة»
إلى ذلك، أوضحت مصادر نيابية لـ «اللواء» أن الرئيس نبيه برّي سيرأس عند الثانية عشرة من ظهر اليوم اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس للتفاهم على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي من المرجح أن تعقد الأربعاء، والتي سيتصدرها مشروع سلسلة الرتب والرواتب بالإضافة إلى إصدار سندات الخزينة «باليوروبوند» وقوننة رواتب الموظفين، وتعديل قانون الانتخاب لجهة المهل تفادياً لامكان الطعن بالانتخابات النيابية، فيما لو حصلت، بالاضافة إلى قوننة تشريع الإفادات المدرسية، والقروض المالية.
ولفتت أوساط الرئيس برّي إلى أن الاجتماع الذي عقد السبت، بعيداً عن الأضواء، مع رئيس كتلة نواب «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة في عين التينة، كان مناسبة لعرض وجهات النظر في كل الملفات المطروحة، مشيرة إلى ان الرئيس السنيورة انطلق في حديثه من مبادرة قوى 14 آذار لانتخاب رئيس الجمهورية، وان الرئيس السنيورة أبلغ الرئيس بري انه «ماشي» في التفاهمات التي أرساها النائب جورج عدوان في ما خص الجلسة التشريعية والسلسلة.
وأشارت الأوساط إلى ان مسألة التمديد للمجلس منفصلة عن التشريع، اما في حال طرح اقتراح النائب نقولا فتوش، فإن كتلة التنمية والتحرير ستصوت ضده.
ووصف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللــواء» بأن لقاء بري – السنيورة كان ناجحاً، والأساس كان لطرح مبادرة 14 آذار، وتم التطرق بشكل جانبي إلى الجلسة التشريعية واجتماع هيئة مكتب المجلس اليوم، وان للحديث صلة بخصوص مسألة انتخاب الرئيس.
وقال عضو هيئة المكتب النائب أحمد فتفت لـ«اللــواء» ان جدول أعمال جلسة الأربعاء سيكون محصوراً بالأمور الضرورية للتشريع، مشيراً إلى ان السلسلة تم التفاهم عليها مبدئياً، وان لقاء بري – السنيورة من الطبيعي أن يكرس التفاهم على كل النقاط تفصيلياً والتي ستدرج في جدول الأعمال.
ولم يستبعد فتفت عقد جلسة ثانية، بعد عيدالأضحى، مشيراً إلى ان هناك حديثاً عنها ستتضح معالمه اليوم.
أما النائب سيرج طورسركيسيان، الذي هو أيضاً عضو في هيئة المكتب، فوصف لقاء بري – السنيورة بأنه كان أكثر من جيد، موضحاً ان السلسلة ستقر كما طرحها النائب غازي يوسف، مشيراً الىان اجتماع اليوم سيضع جدول أعمال لجلستين، موكداً ان لا مقايضة على السلسلة مقابل التمديد للمجلس، وهذا الأمر شدد عليه عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر، فيما اعتبر عضو كتلة «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان انه كان يجب اقرار السلسلة منذ عشرة أشهر، موضحاً انه ناقش موضوع الزيادة للعسكريين مع وزير المال علي حسن خليل، وأنه سيلتقيه مجدداً اليوم.
*****************************************

تخوّف من أعمال تفجيريّة تقوم بها «داعش» و«النصرة» في عيد الأضحى المبارك
خطة لـ «داعش» من أجل انتفاضة سنيّة لدى اللاجئين السوريين وفي المناطق السنيّة
الحكومة تخضع للتفاوض والمقايضة لكن وزراء سيرفضون ذلك ويُعطلونه
تتخوف الأوساط الأمنية من اعمال ستجري في عيد الاضحى المبارك قد تقوم بها خلايا تابعة لتنظيم «الدولة الاسلامية» و«جبهة النصرة»، اضافة الى محاولة انتفاضة سنية من قبل اللاجئين السوريين والفعاليات السنية في لبنان. وتكون ساعة الصفر لمحاولة تغيير الاوضاع على الساحة اللبنانية، وقد تشمل البقاع الغربي والبقاع الاوسط وطرابلس وبيروت وصيدا اضافة الى مناطق اخرى، لكن الاجهزة الامنية من جيش وقوى امن داخلي تتخذ الاجراءات المناسبة لمنع حصول هذا الامر.
ويبدو انه من خلال رفع اعلام «داعش» في عرسال وطرابلس، ان الشمال اللبناني قد اصبح بيئة حاضنة لـ«داعش» من قبل فئة قليلة لكنها فاعلة وقوية، اضافة الى عرسال والبقاع الاوسط والى مناطق عديدة في لبنان.
وعلى هذا الاساس، ستحصل مداهمات كبرى وسيكون الجيش وقوى الامن الداخلي في استنفار كبير عشية عيد الاضحى واثناء العيد خوفاً من هذا المخطط الذي حضرته «داعش» للساحة اللبنانية.
ـ تصعيد تحرك اهالي المخطوفين العسكريين ـ
على صعيد آخر، وفي قضية العسكريين المخطوفين، ما يزال اهاليهم يصعّدون من تحرّكهم وقد هددوا امس انهم سيقطعون اوتوستراد طرابلس الدولي في منطقة القلمون والطريق البحرية، وذلك ما بين الساعة الخامسة من فجر اليوم وحتى التاسعة صباحاً، احتجاجاً على عدم بت ملف اطلاق ابنائهم.
وقال والد العسكري المخطوف علي البزال: «مستمرون في تحركنا وفي قطع الطرقات الى ان يتم تحرير ابنائنا»، وقال: «كنت راضياً على زيارة زوجة ابني لجبهة النصرة ولم يحصل بعد هذه الزيارة أي تواصل مع الجهة الخاطفة».
ـ الحكومة تخضع للتفاوض والمقايضة ـ
وفي السياق نفسه، تشير المعلومات الى أن الحكومة تفكر جدياً باجراء مقايضة بين العسكريين المخطوفين والمسجونين والموقوفين الارهابيين الذين القي القبض على بعضهم خلال معركة عرسال وبعدها، وما تصريح وزير الصحة وائل أبو فاعور وقوله انه «لا يوجد حل سوى المقايضة، وهو اقتراح جريء، ولكن عندما تقر السلطة بمبدأ المقايضة مجتمعة دون قيض او شرط سنرى ما هي حدود هذه المقايضة ولكن اولا علينا ان نخطو نحو هذه الخطوة»، موقف أبو فاعور ما هو الا دليل على أن الحكومة تدرس جدياً موضوع المقايضة».
كما أشار أبو فاعور الى أن «هناك من يرى أن المقايضة ممكن أن تفتح الباب نحو القيام ببعض الاعمال التي قد يشجعها مبدا المقايضة»، مؤكدا أنه «ليس هناك من يستخف بحياة العسكريين ومن يرفض مبدأ المقايضة ليس مستخفا بحياة العسكريين بل خوفا منه على هيبة الدولة».
لكن في المقابل وفي المعلومات المتوافرة، ان بعض الوزراء سيرفضون مبدأ المقايضة وسيعملون على تعطيله.
ـ مطالب الارهابيين ـ
وفي هذا المجال، اشارت المعلومات الى أن المجموعات الارهابية المسلحة في تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» تطالب باطلاق سراح موقوفين معظمهم من الخلايا الارهابية التي اوقفتها الاجهزة الامنية وخاصة مخابرات الجيش في الاشهر الماضية وكل هذه الخلايا متهمة بالقيام بأعمال ارهابية، بينها القيام باعداد السيارات المفخخة والانتحاريين والتي انفجر عدد منها في الضاحية الجنوبية ومحيطها والهرمل وحواجز الجيش وهؤلاء يبلغ عددهم حوالى 300 عنصر ينتمون الى هذين التنظيمين الارهابيين ومن هؤلاء رؤوس كبيرة مثل عماد جمعة ونعيم عباس وعمر الاطرش وجماعة حميد. واما العدد المتبقي فهم من سجناء رومية المنتمية الى مجموعات متطرفة.
وفي هذا السياق تقول مصادر قانونية رفيعة لـ«الديار» ان ما يحكى عن اجراء عملية تبادل بين العسكريين المخطوفين وموقوفين ارهابيين، مسألة صعبة ومعقدة وحساسة، ويوضح انه من الناحية السياسية، فاطلاق الموقوفين مهما كان عددهم يحتاج الى توافق سياسي داخلي للوصول الى توافق في مجلس الوزراء بحيث يصدر مرسوم عفو من الحكومة يوقع عليه كل الوزراء ليوازي مرسوم العفو الذي يصدره رئيس الجمهورية في الحالات العادية ويطال هذا المرسوم الذين صدرت بحقهم احكام قضائية واما عملية اطلاق الآخرين فهي ايضاً تحتاج الى قرار سياسي يشكل نوعاً من التغطية للاجهزة القضائية لاصدار اخلاءات سبيل ممن يطالهم الاتفاق في حال حصوله، لان اي جهاز قضائي لا يمكن ان يصدر اخلاءات سبيل لعناصر ارهابية ارتكبت اعتداءات ضد الجيش او قامت باعداد السيارات المفخخة التي كان نتيجتها سقوط مواطنين لبنانيين، خصوصاً ان هؤلاء عليهم اثباتات ووثائق تؤكد قيامهم بهذه الاعمال الارهابية. وتساءل المصادر: هل هناك من يمكن ان يغطي سياسياً اطلاق رؤوس ارهابية كبيرة مثل عماد جمعة ونعيم عباس وآخرين، خصوصاً ان المجموعات الارهابية تضع هؤلاء العناصر الاجرامية في اولوية الذين تطالب باطلاق سراحهم، ولذلك ترى المصادر ان اي قرار سياسي لاطلاق سراح هؤلاء لا يمكن ان يحصل الا من خلال صدور عفو عام يصدره المجلس النيابي يشمل جميع الموقوفين مهما كانت جرائمهم، ولذلك فهل القوى السياسية ومعها المجلس النيابي قادرون على اتخاذ مثل هذا القرار، مع كل موجباته وتداعياته الداخلية؟!
ـ تهديد «النصرة» ـ
على صعيد آخر، دعا زعيم «جبهة النصرة» في سوريا ابو محمد الجولاني في تسجيل صوتي «أهل السنّة في لبنان بالانقضاض على عدوهم حزب الله محذراً فصائل المعارضة السورية من المشاركة في «حلف الشر»» وتوعد شعوب الغرب قائلاً: «المعركة ضد بلادنا ستنتقل لداركم ولن تكونوا امنيين في بلادكم ما لم تعترضوا على قرار حكّامكم»، مؤكداً ان «فاتورة الحرب على المسلمين ستكون باهظة وقد تعيد الغرب 100 سنة الى الوراء».
ـ الجلسة التشريعية ـ
وفي موضوع التشريع لمجلس النواب علم ان المجلس يتجه الى عقد جلسة تشريعية اما الاربعاء او الخميس المقبلين، وقد تمتد ليومين لمناقشة جدول اعمالها التي ستقرره هيئة مكتب المجلس وفي اجتماعها الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري اليوم.
وقد اكد رئيس المجلس امام زواره امس المعلومات التي اوردتها «الديار» في هذا الصدد، وأشار الى لقائه الرئيس فؤاد السنيورة في عين التينة أول من أمس والذي ركز على مبادرة 14 آذار حول الاستحقاق الرئاسي.
وعلمت «الديار» ان السنيورة طرح وجهة نظر هذا الفريق وماهية المبادرة التي ترمي الى سحب ترشيح سمير جعجع مقابل سحب ترشيح ميشال عون، محذراً من استمرار الفراغ الرئاسي.
أما في شأن سلسلة الرتب والرواتب فقد أبدى السنيورة موافقته على ما تمّ التوصل اليه بين النائب جورج عدوان ووزير المالية علي حسن خليل.
وكانت «الديار» اوردت البنود الأساسية التي تم من خلالها حسم الخلاف حول هذه «السلسلة».
وقال بري أمام زواره مساء امس «ان السلسلة ستكون اول جدول اعمال الجلسة المقبلة باعتبار انه بدأ مناقشتها واقرارها، وان باقي بنود جدول الاعمال يقرره المجلس».
والمعلوم ان لدى المجلس عدد كبير من مشاريع واقتراحات قوانين، لكن البنود المطروحة تحت عناوين الضرورة باتت معروفة، وهي: السلسلة، اليوروبوند، الوضع المالي وقضية تأمين الرواتب، وموضوع تعديل قانون الانتخاب من جهة المهل. ومن بين المشاريع والاقتراحات الموجودة في المجلس اقتراح للنائب نقولا فتوش للتمديد للمجلس سنتين و7 اشهر ولم يعرف اذا كانت هيئة المكتب ستورده ضمن جدول اعمال الجلسة.
وفي كل الاحوال، فقد كرر بري ان كتلته ستصوّت ضد التمديد للمجلس وقال: ان لا مقايضة بين التشريع والتمديد.
وفي قضية المخطوفين العسكريين قال بري: ان هذا الموضوع تتولى امره الحكومة وخلية الازمة.
وأبدى بري أمام زواره استياءه الشديد من بيان الائتلاف السوري المعارض الذي وزع في الامم المتحدة ضد الجيش اللبناني، وقال: من المهم جداً ان نعرف من الجهة التي وزعت البيان.
وفي المجال نفسه، اجتمع مساء امس، وزير المال علي حسن خليل مع رئىس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان للبحث في موضوع «السلسلة» وما تمّ التوصل اليه بعد ان كان جرى اتصال بينهما اول من امس. وبعد اجتماع دام ساعة ونصف الساعة اشارت المعلومات الى انه جرى التأكيد على بنود الاتفاق حول السلسلة خصوصاً لجهة اعضاء المعلمين والموظفين 6 درجات ومن المقرر ان يجتمع كنعان مع عدوان اليوم ومع وزير المال لاستكمال البحث حول بعض النقاط المتعلقة بالعسكريين مع الاشارة الى ان كنعان كرر رفض زيادة الـ1% على ضريبة القمة المضافة.
*****************************************

الحريري: من مصلحة النازحين والثورة السورية رفع الصوت لتحرير العسكريين اللبنانيين
في الوقت الذي استمر فيه تحرك اهالي العسكريين المحتجزين، وخاصة في ضهر البيدر رغم العواصف والامطار والصقيع، قال الرئيس سعد الحريري ان مصلحة النازحين السوريين ومصلحة الثورة السورية توجب رفع الصوت عاليا بالدعوة الى تحرير العسكريين واعادتهم الى عائلاتهم سالمين.
وقد أصدر الحريري بيانا رد فيه على البيان الذي تقدم به الائتلاف السوري المعارض الى مجلس الامن احتجاجا على ما سماه انتهاك الجيش اللبناني لحقوق الانسان والاعتداء على النازحين في عرسال.
وقال الحريري في رده: ان بيان الائتلاف لم يكن في محله بكل المعايير التي نريدها ان ترعى العلاقة بين الأخوة والأشقاء، لا سيما بين الأشقاء النازحين من سوريا والفئات التي تعاني ظروف القهر والتهجير والاستبداد، وبين اللبنانيين الذين لم يتأخروا عن نصرة الثورة السورية وأهلها والتضامن معها في وجه النظام القاتل وأدواته، ويؤلمهم أن يجدوا في صفوفها من يمتطي الإرهاب لتخريب تلك العلاقة وخطف العسكريين وتهديد السلم الأهلي.
وقال ان القوى العسكرية اللبنانية تتحرك تحت وطأة تحديات ومخاطر داهمة تفرضها المجموعات المسلحة التي تستقوي على الجيش واللبنانيين بأرواح العسكريين المخطوفين لديها وتريد لمخيمات النازحين أن تكون ظهيرا قويا لها في الضغط على الحكومة اللبنانية وجيشها. فإذا كان من حق الائتلاف السوري أن يدافع عن الحقوق الإنسانية للنازحين، وأن يرفض التعرض لسلامتهم وكرامتهم، وهو ما نؤكد عليه ونعمل له بكل ما أوتينا من إمكانات، فإن مصلحة النازحين ومصلحة الثورة السورية توجب في المقابل رفع الصوت عاليا، بالدعوة الى تحرير العسكريين اللبنانيين وإعادتهم الى عائلاتهم سالمين، وهو ما خلا منه بيان الائتلاف الى مجلس الأمن الدولي وما يجب أن يشكل أساسا لصون حقوق النازحين وحماية تجمعاتهم.
تحرك الاهالي
هذا واستمر تحرك اهالي العسكريين امس وواصلوا اعتصامهم في ضهر البيدر رغم الصقيع، في حين قطع اهالي الجندي عباس مشيك طريق عيون السيمان في منطقة حدث بعلبك بالاطارات المشتعلة والعوائق والحجارة.
وأعلن الأهالي، أنهم سيقطعون أوتوستراد طرابلس الدولي في منطقة القلمون والطريق البحرية، وذلك ما بين الساعة الخامسة من فجر اليوم وحتى التاسعة صباحا، احتجاجا على عدم بت ملف إطلاق أبنائهم حتى الآن.
وكان أهالي العسكريين قطعوا امس الاول طريق القلمون التي تربط طرابلس ببيروت، بالاتجاهين وحوّلوا السير الى الطريق البحري ما ادى الى زحمة سير خانقة على الطريق الدولي.
وعصر امس الاول زار الوزير وائل ابو فاعور الاهالي في ضهر البيدر وقال لهم: الرئيس سلام يبلغكم بأنه يتابع هذا الامر بمنتهى الجدية، ويأمل ان تبدأ وتأتي بعض الاصداء والردود الايجابية ان شاء الله. اقول هذا الكلام بتحفظ شديد، اليوم ايضا تحدثت مع اللواء عباس ابراهيم وهو خير من يؤتمن على الملف، ما استطيع قوله ان الامور بدأت تتحرك بعض الشيء بدون تفاصيل وبدون افصاح عن امور يجب ان تبقى طي الكتمان، وقد بدأت تحصل بعض المقدمات التي نتمنى ان تقود الى نقاش فعلي يؤدي الى اطلاق العسكريين.
*****************************************

المشنوق: العلم الاسود والكلام المكتوب عليه لا قيمة له عندما يستعمل لذبح عسكري
أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان «لبنان ليس دولة اسلامية بل بلد تنوع واتفاق». وشدد على أن «الفراغ في رئاسة الجمهورية لا يملأ بتعطيل مجلس النواب او الحكومة، لانه بذلك ينسحب الفراغ على الجمهورية كلها، ويجب أن يتضاعف عمل مجلسي النواب والحكومة لتحقيق بعض ما يريده المواطن اللبناني».
كما أكد «ان نتائج التنسيق بين قيادتي قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني ممتازة، واعطت نتائجها حتى الآن، وما يسمع من مشاكل منذ سبعة اشهر وحتى اليوم اقل بكثير مما كان يمكن ان يحصل سابقا».
تكريم مقاصدي
كلام المشنوق جاء خلال احتفال تكريمي له أقامته جمعية متخرجي المقاصد الاسلامية في بيروت، في مقرها في الصنائع، حضره ممثل الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة النائب عمار حوري، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ مروان كصك، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، رئيس بلدية بيروت بلال حمد ووزراء ونواب حاليون وسابقون وشخصيات وفاعليات واعضاء جمعية الخريجين ووجوه بيروتية واعضاء الهيئتين الاستشارية والادارية للجمعية.
كلمة لاوند
بداية تحدث عضو الجمعية خضر لاوند، فقال عن المشنوق: «يمارس مهامه في الوزارة على نحو يذكرنا بمدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، التي عايشها وتربى بها، وعلى نحو يجسد بأمانة نظرة الرئيس سعد الحريري بكيفية جعل السياسة في السلطة استمرارا في الحرص على مصلحة الوطن والمواطن. لغته السياسية تلكن بلهجة وطنية عالية النبرة، فهو نموذج فذ، نموذج الحزم عند الملفات ويد اليد عند الازمات والسير امام الشعارات لتجسيدها وليس وراءها للتلطي بها».
كلمة الشربجي
ثم تحدث رئيس جمعية متخرجي المقاصد الاسلامية محمد مازن الشربجي، فقال: «يسعدني ان يكون مكرمنا معالي وزير الداخلية والبلديات، هو من الشخصيات الوطنية التي نجحت وللمرة الاولى في لبنان بتفعيل التعاون والشراكة بين قيادتي الجيش والقوى الامنية، والتي بدورها تقوم بالكثير من التضحيات لتفكيك الخلايا المجرمة والقاء القبض على الكثير من الارهابيين، ولا يسعنا هنا الا ان نتوجه بالشكر الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على المكرمة السخية التي جاد بها على المؤسسة العسكرية لمساعدتها ودعمها»
كلمة المشنوق
ثم القى المشنوق كلمة قال فيها: «عندما دخلت الى هنا ورأيت وجوها تعودت عليها سنوات طويلة في قريطم، مقر الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، أحسست بطواف روحه بيننا، وفي كل شخص منكم، ان في موقع المسؤولية او في موقع العمل او في الموقع البيروتي ايضا»
أضاف: «حملني عريف الحفل صفات اكثر بكثير مما احمل، فعندما كلفت في الاشهر الماضية بمهام وزارة الداخلية، جل ما حاولت فعله كأسلوب عمل، تعلمته من الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لفتني كلام رئيس الجمعية عن مسألة العلاقة بين قيادتي قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني، هذه نقطة اساسية كانت في عقل الرئيس رفيق الحريري وحاول ان يرتبها دوما، لكن الوصاية السورية كانت تمانع من نشوء هذه العلاقة على اسس طيبة وعاقلة ومتينة، كان هم الرئيس الشهيد في وزارة الداخلية كيف تنشئ قوى الامن مؤسسة امنية جدية شريكة في القرار الامني اللبناني وليست شاهدة على عمل الاخرين. ما كان لهذا الامر ان يتم الا من خلال علاقة صحية وسليمة مع الجيش. وهنا اقول انه في الاشهر الستة الاخيرة استطعنا ان نحقق جزءا جديا من العلاقة مع قيادتي قوى الامن والجيش، اذ تبين من التجربة الحكومية انه لا يمكن للامن ان يكون جديا الا من خلال التعاطي مع الجيش».
أمثل جهة سياسية
وتابع: «لقد حضرت ثلاثة اجتماعات في وزارة الدفاع وقلت لهم الآتي: انا امثل جهة سياسية معنية بالامن في البلد قبل اي شيء آخر، وبيروت عاصمة، الكل يعلم مدى اهمية الامن فيها، فأنا ومن امثل لا يمكن ان نكون شهودا بل شركاء في القرار والتنفيذ والنتائج».
وقال: «الكل يؤكد نظرية ان الارهاب سم، لكن هذا السم يستعمل في الدواء بنسبة قليلة جدا فينفع ويصحح الجسم، وهناك سم اذا حصل خطأ في آلية تركيبته يقتل، فاذا احببتم اخذ هذا السم لوحدكم فأنتم أحرار، واذا رغبتم في اشراكنا في تحمل هذا السم الذي ينقذ البلد فنحن شركاء في كل شيء ونحن معكم».
وأردف: «لقد حققنا ما نسبته 40% من النجاح في نتائج التنسيق، وقوى الامن الداخلي بتعدد فروعها، خصوصا شعبة المعلومات احدى اهم مراكز الاستشعار في المسائل الامنية في البلد اعطت نتائج ممتازة حتى الآن، وما تسمعونه عن مشاكل منذ سبعة اشهر حتى اليوم هو اقل بكثير مما كان يمكن ان يحصل».
على خط الحرائق
أضاف: «اننا على خط الحرائق، بدءا بالحريق السوري منذ 3 سنوات، وبعده الحريق العراقي، وبفضل وعي اللبنانيين وهذه الشراكة، حصل ما هو محدود جدا جدا، على عكس الشائع، خصوصا ان الحريق الذي يحصل بقربنا من هذا النظام الظالم والمجرم احصى اكثر من ربع مليون قتيل، هذا عدا ملايين المهجرين ومليارات الدمار».
وتابع: «لقد تحققت هذه الهدنة، بفضل حكومة الائتلاف التي كانت خيارنا الوحيد على الرغم من الاعتراضات، وذلك لابعاد الحريق السوري ومن بعده الحريق العراقي عن لبنان».
ورأى ان «الفراغ في رئاسة الجمهورية لا يملأ بتعطيل مجلس النواب او الحكومة، لانه بذلك ينسحب الفراغ على الجمهورية وليس فقط على مجلس النواب او الحكومة. وقناعتنا ان مجلس النواب والحكومة يجب ان يتضاعف عملهما، بكل طاقتهما، لتحقيق بعض ما يريدوه المواطنون».
كما رأى ان «البعض يحمل علما اسود في طرابلس وغيرها، عليه كلمات مقدسة هي الاولى والاصدق بديننا كمسلمين، ويعتبر هذا البعض ان هذا العلم يعبر عن وجهة نظرهم، وهو علم دولة الاسلام. انا اقول ان هذا العلم وهذا الكلام المكتوب عليه لا قيمة له عندما يستعمل لذبح عسكري لبناني تحت رايته. انا لست بمتخصص بالدين ولكن لا اقبل للحظة ان ارى مواطنا او عسكريا لبنانيا يذبح تحت راية هذا العلم، ويأتي من يقول ان هذا علم دولة الاسلام. ان هذا ليس بالاسلام، ولبنان ليس بلدا اسلاميا، بل بلد التنوع والاتفاق، وبلد كل الطوائف، ومن يرضى يرضى ومن لا يرضى لا يرضى».
حاملو العلم الاسود
وسأل حاملي العلم الاسود «ما الذي فعله للعراق وسوريا والسعودية»، وقال «ان الاهم ما فعلته المملكة العربية السعودية قبل المساعدات، وهو يقظة السعودية لوقف التطرف، ونحن اللبنانيين لنا مصلحة قبل السوريين والعراقيين، لاننا لا نقبل ولا للحظة بأن يكون يحصل مع المسيحيين في لبنان ما حصل في سوريا والعراق من باب حفظ توازن البلد وحكمته وعقله، ومن دون ذلك تنتقل الحرائق الينا كما في سوريا والعراق».
واعتبر ان «الاعتدال اصعب من التطرف، وهو ما تمثله بيروت وهذه الوجوه الكريمة، والغلو والمبالغات واستعمال الدين كواجهة سياسية هو الاسهل ويؤسس للعصبية، لكن هذا ضد الدين بمضمونه، لان الدين هو تسهيل لحياة الناس، وانا اعرف، ان العشرات ممن ساروا في طرابلس لا يمثلون المدينة واهلها، لان ما قاموا به هو اعتداء على المدينة والدين والاسلام، وهو تشويه للدين».
موقف مفتي الجمهورية
أضاف: «لقد اعجبني النص الذي ذكر على لسان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في حفل التنصيب، ومفاده: ليس صحيحا ان الاعتدال ضعيف او خفيض الجانب، صحيح انه اختيار صعب وسط صيحات التعصب ونزعات التطرف، لكنه قوي وقوي جدا بموازين الحياة الكريمة وصلابة الحق وقيم الخير والعدل والانسانية، وقوي بالارادة العازمة التي لا تلين من اجل الاصلاح والنهوض في محيطنا الاقرب وفي المدى الابعد. كيف نكون بشرا ثم نسمح بل ويشارك بعضنا في هذه الجرائم التي تنوء تحتها الاديان والاوطان وانسانية الانسان، كلنا لدينا مسؤوليات كبرى في ما يخص حياتنا العامة».
وشدد على أنه «كلنا مسؤول وكلنا معني وكل لقاء من هذا النوع بالاشخاص الكريمة يؤكد اكثر واكثر ان المدينة ما زالت بخير، وان الاعتدال قادر وهو الذي سينتصر».
وتابع: «لقد ذكر الاستاذ شربجي ان الجمعية عمرها 85 سنة، هذه المدينة فيها جمعية اسمها المقاصد اسسها رجل فاضل، لقد علمت وربت وخرجت، وتبوأ خريجوها المناصب، واسست في الوقت عينه جمعية للخريجين لا تزال حتى اليوم، هذا الرقم ليس بسيطا، ما يعني ان المدينة لا تزال بخير وعافية، ويدل على ان كل ما مر على المدينة لا قيمة له، وتبقى المدينة واهلها، واستطاعت الجمعية ان تجمع هذه الوجوه الطيبة قائمة ودائمة. مع العلم ان البعض اعتقد ان الايذاء والتطرف يمكن ان يغير من طباع المدينة لكنه يكتشف بعد فترة انه مهما حصل من تغييرات هو حدث عابر سواء كان اعتداء او تغيير او انقلاب سياسي وتبقى المدينة واهلها وتبقى جمعية الخريجين تجمع هذه الوجوه الخيرة».
لم يفعلوا شيئا
وختم المشنوق: «لقد عاشت الحكومة السابقة ثلاث سنوات، اعتقد مريدوها ان باستطاعتهم ان يغيروا الدنيا والآخرة في البر البحر والجو، وانهم قادرون على الغاء الآخرين، لكن تبين انه بعد ثلاث سنوات لم يستطيعوا فعل شيء، فأعادوا الطلب للجلوس مع الذين يمثلون حقيقة، والحكومة التي مرت كأنها لم تكن، هذا دليل ان العقل والحكمة والاعتدال والنجاح الاقتصادي العظيم، هو الذي يمثل بيروت. نحن صامدون بالاعتدال وقادرون بالحكمة ونواجه بالعقل سواء في بيروت وصيدا وطرابلس وكل ملحقات المدن الرئيسية، فشكرا لجمعية خريجي المقاصد، وان شاء الله تبقى المقاصد بخريجيها ومديريها ومسؤوليها، وعلى رأسهم الاستاذ امين الداعوق والرئيس تمام سلام».
وبعد ذلك قدم شربجي واعضاء الجمعية درعا تقديرية للمشنوق.
*****************************************
إطلاق العسكريين بيد الحكومة والحريري ينتقد «الائتلاف السوري»
بدأ الوقت يدهم الحكومة اللبنانية في تحديد المسار العام للتفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و «داعش»، في ضوء الاستعداد الذي أبدته تركيا وقطر للسعي من أجل الإفراج عنهم، وهذا يفترض أن يتصدر الموضوع جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية التي تعقد الخميس المقبل برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام لأن هناك – كما تقول مصادر وزارية – لـ «الحياة»، ضرورة تملي على الحكومة التوافق على خريطة طريق تفتح الباب أمام التفاوض لأنه من دون تحديد سقف لا يمكن توفير الزخم للوساطة التركية – القطرية التي تنتظر من لبنان الرسمي ان يقول كلمة الفصل في مسألة التفاوض.
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن الاستعداد التركي – القطري للقيام بوساطة لإطلاق العسكريين المخطوفين يبقى بمثابة رغبة لن تترجم الى خطوات ملموسة ما لم تقترن بموقف واضح من الحكومة التي ستوضع في جلسة الخميس أمام اختبار لمدى إجماعها على تأييد التوافق، وهذا يستدعي من «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون ان يعيد النظر في موقفه الرافض للتفاوض. (للمزيد)
وأكدت المصادر نفسها انه لن يكون في وسع الحكومة الهروب الى الأمام لتفادي مشكلة التفاهم على موقف موحد من التفاوض وباتت مطالبة بأن تحسم أمرها لأن من غير المنطقي أن تنطلق الوساطة القطرية – التركية من دون إجماع لبناني يؤيد التفاوض. وقالت إن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يستعد للتوجه الى أنقرة والدوحة، لكن التسريع في تحريك هذه الوساطة يتطلب احاطته بموقف موحد من الحكومة اللبنانية وإلا فإن التواصل سيبقى يراوح في حلقة مفرغة. ولفتت الى ان طلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق نقل مخيمات النازحين السوريين من بلدة عرسال البقاعية وأطرافها الى منطقة أخرى للحد من التداخل بين النازحين والمجموعات المسلحة المتمركزة في جرودها سيطرح في مجلس الوزراء، سواء أدرج على جدول أعمال الجلسة أم لم يدرج. وقالت إن وزراء في الحكومة ينتمون الى «تكتل التغيير» و «حزب الله» سيعترضون على الطلب مع ان هناك ضرورات أمنية تتطلب محاصرة الارتدادات المترتبة على التداخل بين هذه المجموعات والنازحين وبالتالي من حق وزير الداخلية أن يتقدم بهذا الطلب. وكان النائب في تيار «المستقبل» جمال الجراح كشف عن أن مسؤولين من الألوية التابعة لـ «الجيش الحر» المعارض للنظام في سورية اضطروا للتدخل لدى «جبهة النصرة» لمنع قتل العسكريين بعد التوتر الذي حصل في عرسال وان الأخيرة أعطت وعداً في هذا الخصوص افساحاً في المجال أمام بدء المفاوضات للإفراج عن هؤلاء العسكريين. في هذه الأثناء كان لزعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري موقف من البيان الذي قدمه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الى مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على ما سماه «انتهاك الجيش اللبناني لحقوق الإنسان والاعتداء على النازحين في عرسال» اعتبر فيه ان هذا البيان لم يكن في محله «بكل المعايير التي نريدها ان ترعى العلاقة بين الإخوة والأشقاء».
وإذ رأى الحريري ان الصور التي وزعت عن الاقتحام الأخير لمخيمات النازحين كانت مسيئة ولا يصح أن تتكرر أو ان تكون نموذجاً للعلاقة بين اللبنانيين والسوريين، أكد في المقابل ان ذلك لا ينفي حقيقة ان القوى العسكرية اللبنانية تتحرك تحت وطأة مخاطر وتحديات داهمة تفرضها المجموعات المسلحة التي تستقوي على الجيش واللبنانيين بأرواح العسكريين المخطوفين وتريد لمخيمات النازحين ان تكون ظهيراً قوياً لها للضغط على الحكومة اللبنانية وجيشها، وأخذ على الائتلاف ان بيانه خلا من أي إشارة الى إطلاق العسكريين. وكان لافتاً أيضاً موقف الوزير المشنوق من الرايات التي رفعت في عدد من المناطق تضامناً مع النازحين السوريين، قال فيه إن هذه الرايات ليست راية المسلمين ولا الكلام الذي قيل مقدساً عندما يذبح عسكري لبناني تحت العلم الأسود، وان الذين ساروا في طرابلس لا يمثلون المدينة وأهلها لأن ما قاموا به هو اعتداء على المدينة والإسلام وهو تشويه للدين. «في إشارة الى علم داعش».
وتزامن موقف الوزير المشنوق مع موقف للوزراء ونواب وفاعليات طرابلس الذين أكدوا في اجتماعهم الطارئ مساء أمس ان طرابلس ليست حاضنة للثقافة «الداعشية» وان الذين ادعوا وقوفهم الى جانب النازحين السوريين كانوا بالعشرات. ولفتوا أيضاً الى ان المدينة تدعم هؤلاء النازحين، وشددوا على تفعيل الخطة الأمنية في طرابلس وضرورة دعم الجيش والقوى الأمنية بلا تحفظ والإسراع في تحرير العسكريين، انما في موقف وطني موحد يبدأ أولاً بالحكومة.
*****************************************
Une lueur d’espoir à l’horizon pour les otages détenus par le Front al-Nosra
Terrorisme
Des informations contradictoires continuent de maintenir le flou au sujet du dossier des otages militaires, dont les parents brandissent la menace d’escalade.
Plusieurs indications laissent croire à de légers progrès dans la recherche d’une solution à l’affaire des otages militaires détenus par les jihadistes dans le jurd de Ersal, mais le flou persiste au sujet des contacts entrepris dans les coulisses, que ce soit par le Premier ministre, Tammam Salam, à New York, ou par les parties officielles chargées de suivre l’affaire de près.
Devant l’Assemblée générale des Nations unies à New York où il se trouvait, M. Salam a assuré une fois de plus que le gouvernement ne renoncera pas au principe immuable de la libération des otages, tout en préservant le prestige de l’État et en assurant la sécurité de son territoire.
Les médias, quant à eux, font part depuis quelques jours d’un optimisme prudent, à la lumière des informations faisant état d’un possible dénouement dans les prochains jours.
C’est le député Jamal Jarrah, entre autres, qui a répercuté ce nouvel espoir, évoquant un « développement positif dans les prochaines 24 heures ».
Certaines informations de presse avaient évoqué il y a quelques jours la possibilité de l’échange des otages détenus par le Front al-Nosra avec les personnes qui ont été arrêtées lors des derniers incidents qui se sont produits à Ersal. Une possibilité que le Conseil des ulémas a évoquée samedi dernier, précisant qu’al-Nosra accepterait l’échange des otages avec tous ceux qui ont été récemment arrêtés à Ersal. De même source on indique que le médiateur qatari, qui se trouve à Beyrouth depuis quelques jours, attend le feu vert pour reprendre les négociations. La source en question a toutefois précisé à l’agence al-Markaziya que le climat d’optimisme véhiculé il y a quelques jours était perceptible avant jeudi dernier, c’est-à-dire avant la série de perquisitions effectuées par l’armée à Ersal.
« Nous étions optimistes parce que les éléments armés n’avaient pas recouru à l’escalade ces derniers jours, souligne la source précitée. L’optimisme était également de mise à la lumière des propos du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, qui avait évoqué la possibilité d’un échange, et des positions exprimées successivement par Walid Joumblatt (le chef du PSP) et Hassan Nasrallah (le chef du Hezbollah) qui étaient relativement positives. »
Et la source de poursuivre en apportant des nuances supplémentaires : « Toutefois, après les récents propos du député Jamal Jarrah et les informations qui ont filtré provenant de l’armée, faisant état de “comportements isolés que le commandement de l’armée n’avalise pas”, nous espérons que l’affaire a été remise sur les rails. »
La source a malheureusement confirmé ce qui était déjà connu, à savoir que les ulémas ignorent à ce jour quelle est la position réelle de l’État islamique, qui détient pour sa part dix militaires.
« Tout ce que l’on sait, c’est que la priorité du Front al-Nosra est à l’échange (des otages) avec ceux qui ont été arrêtés lors des dernières batailles », conclut la source.
Nouvelle vidéo
Samedi, le Front al-Nosra avait diffusé une nouvelle vidéo intitulée : « Qui paiera le prix 2. » Dans cet enregistrement, le groupe islamique annonce qu’aucun des otages ne restera vivant si l’armée décide d’entreprendre une offensive militaire contre les jihadistes.
Le Front insiste par ailleurs sur la nécessité impérieuse de ne pas s’en prendre aux réfugiés syriens au Liban.
Dans un autre passage de la bande vidéo, on voit l’un des otages, Ali Bazzal, montrant du doigt le plafond d’un bâtiment partiellement détruit par un obus. « Si le projectile était tombé 10 centimètres plus loin, aucun d’entre nous ne serait aujourd’hui vivant », dit-il. Et l’otage de réitérer son appel à sa famille, lui demandant de « ne laisser aucun axe routier ouvert au Liban » (…). « Tant que vous acceptez l’attitude du gouvernement libanais, aucun d’entre nous ne sortira d’ici », affirme-t-il.
L’injustice subie par les sunnites
Dans une autre partie du film, le Front al-Nosra évoque l’historique de « la souffrance et l’injustice » subies par la communauté sunnite au Liban et en Syrie, des suites de la « politique méthodique consistant à les affaiblir, à les marginaliser et à les éliminer, en jetant ses jeunes dans les oubliettes des prisons ». Et de souligner que le parti de l’Iran (comprendre le Hezbollah) « est le fer de lance de ce projet ».
Le Front accuse en outre le parti chiite d’œuvrer à saboter toutes les tentatives de médiation et de chercher à entraîner le Liban et son armée dans une guerre qui risque de changer la structure démographique du pays. Pour le Front, « la dernière invention du Hezbollah est le concept du “prestige de l’État” et le refus de négocier avec les terroristes ».
« Où réside donc ce prestige alors que l’État et le gouvernement ne peuvent prendre aucune décision qui ne leur ait pas été dictée par le Hezbollah », souligne le Front.
Par ailleurs, et suite aux informations rapportées par certains médias selon lesquelles le Hezbollah serait prêt à échanger les prisonniers du Front al-Nosra et de l’État islamique qu’il détient avec les otages libanais, le parti chiite a indiqué que ces informations ne sont pas « très précises ».
