#adsense

هي كلمة… المحبة

حجم الخط

هي سنين طويلة عبرت مذذاك التاريخ، 29 يلول 1979 حين زار البابا يوحنا بولس الثاني ايرلندا في عز الخلافات المذهبية الدموية، بين البروتستانت والكاثوليك…

السنين الطويلة غيّرت الكثير، في الناس والسياسة والدين. كثر المتطرفون، تكاثرت ظواهر الغربة عن كل شيء، عن القيم والدين والانسان، تضاعف عد القتلى في كل مكان، تناثر الشر في الارض بدل حبّات الحنطة التي تزهر مواسم القمح غلال الخير، وصارت غلالنا الدماء، الكثير منها. صار التطرّف ملح الارض، في كل شيء تطرّف، في الدين كما في السياسة، وقلّ رجال السلام.

لكن، ومع كل هذا السواد الاعظم المحيط بنا، ينبعث دائما ضوء ما من مكان ما غير متوقع في الزمان والمكان، ليبعث الينا برسائل مباشرة بأن الامل موجود، الله موجود ويراقبنا من كثب، الخير ما زال موجوداً ما دامت الشمس تشرق والارض تدور والقمر يشعّ في ليالي الظلام، ما زال هناك قديّسون نكتشفهم يوماً بعد آخر، هناك العجائب تنهمر من مكان وآخر، ما زال لدينا رجال سلام على غرار رسول السلام  البابا الذي اعلن في 27 نيسان الماضي قديساً، يوحنا بولس الثاني، لكن تنقصنا المبادرات المماثلة. ينقصنا من يتجرأ على الحب ويعلن عنه صراحة ومن دون خجل أو زيف كرامة وهي ليست كرامة انما تردد، ينقصنا من يتجرأ على مواجهة الحقد بالمحبة، الجفاء بالتقرّب، التطرّف بالاعتدال، باختصار شديد ينقصنا التبادل الانساني المبلل بالمحبة وقبول الآخر.

نشتاق الى يوحنا بولس الثاني، هو معنا، من فوق حيث تسبح الريح مع القديسين وتلفحنا من وقت لاخر بأعجوبة، تنقصنا الاعجوبة لتردّ لنا الروح، لنعود الى أصالة الانسان فينا، الى الحبّ مرة ثانية وآلاف المرات.

تنقصنا يد تمتد بقوة، بصلابة، بعنفوان، بتواضع كبير الى يد آخر ولو كانت ملطّخة بكل الاثام والذنوب، وحدها المحبة تدمر حواجزنا المفتعلة المشقوعة من بقايانا كبشر.

الحقد ابشع البقايا، الكراهية ابشع الروائح، يوحنا بولس الثاني ملهم الانسانية رسولها، من قال مرة في عزّ الاحتلال والاعتقال والمقاومة “لبنان أكبر من وطن.. لبنان رسالة”، يمكنه الآن أن يُلهم من يجب ان يلهمهم لتتحول زيارته التاريخية الى ايرلندا، رسالة عابرة للازمان والامكنة علّ الامل يطوف وعلّ من يحجمون عن مصافحات المحبة ويغرقون في وحول الحقد، يذيبون بعضاً من جماد قلوبهم علّ الامل بالانسانية يشعّ من جديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل