Site icon Lebanese Forces Official Website

طلاب لبنان: مشروبات الطاقة تتفوق على الكحول والتبغ

تتناول نسبة 64 في المئة من الطلاب في الجامعات والمدارس في لبنان مشروبات الطاقة، ونصف هذه النسبة يتناول مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكحول. تعاني نسبة الثلث المضاعفات السلبية لتناول تلك المشروبات مثل أوجاع في الرأس، وتسارع معدل ضربات القلب (Tachycardia) الذي يظهر عند نسبة 21.1 في المئة من الطلاب الذين يستهلكون مشروبات الطاقة. وتعتقد نسبة 64.5 في المئة من الطلاب أن مشروبات الطاقة تنشط الجسم، بينما تظن نسبة 72.7 في المئة أن تلك المشروبات تحفز القدرات الذهنية.

كشفت تلك المعدلات دراسة علمية أجراها فريق بحثي من كلية الصيدلة في «الجامعة اللبنانية» بإشراف الدكتورة سمر رشيدي، وبالتعاون مع الباحثين سناء عواضة، آمال الحاج، وفاء بواب، باسكال سلامة، منال عيتاني وبتول دياب. ونشرت الدراسة، الشهر الحالي، في المجلة العلمية «International Journal of high risk behaviors and addiction». شملت الدراسة 1500 طالب من مدارس وجامعات في مختلف المناطق اللبنانية. يتراوح متوسط أعمارهم 19 عاماً.

تعتبر الأستاذة في علم الوبائيات في كلية الصيدلة في «الجامعة اللبنانية» الدكتورة باسكال سلامة أن معدل استهلاك مشروبات الطاقة عند الطلاب في لبنان مرتفع، يتجاوز بعض المعدلات التي تسجلها البلدان الأوروبية أو الأميركية. إذ تلحظ الدراسات الحديثة أن نسبة انتشار مشروبات الطاقة عند طلاب الجامعات تراوح بين 39 إلى 57 في المئة.

ويعتبر الذكور، وفق الدراسة، أكثر عرضة بثلاثة أضعاف لاستهلاك تلك المشروبات من الإناث. يظهر الذكور، في العادة، سلوكيات خطرة مثل تناول الكحول والتدخين وغيرها أكثر من الإناث نسبة إلى شخصيتهم ورغبتهم في المجازفة. يتناول الشباب الميسورو الحال، والذين يسكنون خارج مدينة بيروت، مشروبات الطاقة، أكثر من غيرهم.

تحتوي مشروبات الطاقة، وفق سلامة، على مادتي الكافيين والتورين (Taurine) التي تحفز الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى مضاعفات سلبية مثل أوجاع في الرأس، وتسارع نبضات القلب من دون أن تبين الدراسات العلمية، حتى اليوم، أثر تلك المواد على الجسم بدقة.

ويؤدي استهلاك تلك المشروبات إلى ارتفاع خطر الإدمان على الكحول، والإصابة باضطرابات في الكبد، وبالسمنة بسبب احتوائها على مادة السكر.

تؤثر الإعلانات الدعائية، التي تروّج لتلك المشروبات، على زيادة نسبة استهلاكها، إذ تطبع في ذهن الشباب صورة الشاب النشيط، الحيوي، الذي لا يشعر بالتعب، والذي «يولع» الأجواء. وتوصي الدراسة بضرورة إصدار قوانين في شأن منع بيع مشروبات الطاقة إلى الشباب الذين لا يتجاوزون الثمانية عشر عاماً، ورفع التوعية في شأن مضار تلك المشروبات، وإدراجها ضمن المشروبات الروحية التي تحتوي على الكحول.

تشير سلامة إلى أن تناول مشروبات الطاقة عند الشباب يسجل معدلاً أكبر من معدلات تناول الكحول، وتدخين السجائر والنرجيلة. تكشف دراسة، نشرت في العام 2012، في المجلة العلمية «International journal of adolescence and youth» أجراها فريق بحثي من «الجامعة اللبنانية»، أن نسبة 20 في المئة من الطلاب الجامعيين يدخنون، ونسبة 23 في المئة يدخنون النرجيلة، ونسبة 33.5 في المئة يفصحون عن تناولهم الكحول. شملت الدراسة 3384 طالباً من مختلف الجامعات اللبنانية الرسمية والخاصة.

وتلفت سلامة إلى ارتفاع نسبة الإناث اللواتي يدخن النرجيلة بسبب المعتقدات الخاطئة. تظن النساء، خطأ، أن تدخين النرجيلة لا ينطوي على المخاطر. لذا تستمر نسبة 8.3 في المئة من النساء الحوامل بتدخين النرجيلة، ما يعرّض صحة الأم والجنين إلى مضاعفات صحية سلبية. يزيد تدخين النرجيلة، أثناء فترة الحمل، من خطر تعرض الجنين لنقص في الوزن، ولمضاعفات طبية توجب الرعاية الدقيقة، وللإصابة بالربو والحساسية بعد الولادة.

يؤدي تدخين النرجيلة، على عكس ما يظنه البعض، إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وبسرطان الرئة، وبالانسداد الرئوي المزمن، وبالربو والحساسية وغيرها من المضاعفات الصحية.

يظهر الشباب في لبنان، وفق الدراسات العلمية، سلوكيات خطيرة وغير صحية تعرضهم لمشاكل صحية مزمنة، ما يوجب العمل على إصدار قوانين تحمي صحة الشباب وتطبيقها، وعلى تنظيم حملات توعية تخاطب الشباب بوضوح ومباشرة في شأن أهمية الوقاية من الأمراض وتجنب تناول مشروبات الطاقة والتدخين والكحول والنرجيلة وغيرها.

Exit mobile version