Site icon Lebanese Forces Official Website

“اختراق” يعيد الروح إلى المجلس النيابي… والخميس “يوم مفصلي” لملف المخطوفين

تعود الأضواء اعتباراً من الأربعاء وفق “الجمهورية” إلى مجلس النواب الذي “يُشرّع” أبوابَه بعد فترة غياب وانتظار، أمام التشريع، ولكن تحت شعار “تشريع الضرورة”. ويتصدّر جدولَ أعمال الجلسة التي تنعقد في الحادية عشرة قبل ظهر غد بدعوة من رئيس المجلس نبيه برّي، مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، ليُقَّر بعد مخاض عسير وصَولاتٍ وجَولات في الشارع المطلبي، لتتّجه الأنظار بعدها إلى جلسة التمديد النيابي التي لم يحدّد موعدها بعد.

وقالت “النهار” إن طريق انعاش الجلسات التشريعية للمجلس النيابي باتت سالكة بعدما اتفق في اجتماع هيئة المكتب امس برئاسة رئيس المجلس نبيه بري على جدول اعمال جلسة الاربعاء محصورا ببندي سلسلة الرتب والرواتب وستة اتفاقات قروض على قاعدة “معيار الضرورة” كما أوضح عضو الهيئة النائب مروان حماده مشيرا الى ان جلسات لاحقة ستعقد بعد تحديد الحاجات الدقيقة للاموال المطلوبة للاكتتاب بـ”اليوروبوند” وغيرها من الامور المالية الضرورية.

واذ بدا لـ”النهار” واضحا ان رافعة التوافق النيابي العريض بدأت تتسع لمعظم القوى السياسية حول ملف السلسلة خصص الاجتماع الذي انعقد مساء امس بين النائبين جورج عدوان وابرهيم كنعان للبحث في النقاط التي لا تزال عالقة بين الكتل التي يفاوض باسمها عدوان و”تكتل التغيير والاصلاح”.

وبدا لـ”النهار” ان هذا الاجتماع ساده مناخ ايجابي في موضوع الاسلاك العسكرية ونسب الزيادات فيها ومساواة القطاع الخاص التعليمي بالقطاع العام فيما لا يزال التكتل متحفظا عن زيادة الضريبة على القيمة المضافة. وسيعود كل من عدوان وكنعان الى الكتل المعنية لاتخاذ المواقف النهائية اليوم على ان يلتقيا مجددا مساء .

وتوقعت مصادر سياسية عبر “النهار” أن تكون جلسة مجلس النواب غدا سريعة، فتقر السلسلة إن لم يكن بمادة وحيدة فبصيغة قريبة من المادة الوحيدة. وأكدت المعلومات التي توافرت أن الغالبية لإقرار السلسلة في المجلس مؤمنة مئة في المئة بتفاهم كتل “المستقبل” و”التنمية والتحرير” و”القوات اللبنانية” ونواب مستقلين، في حين لن تكون كتلة “اللقاء الديموقراطي” ضدها ولكن مع استثناءات، علماً أن النائب هنري حلو شارك في اللجنة التي وضعت صيغتها الأخيرة.

واتفقت اوساط “اللواء” على اعتبار ان الاجتماع الذي عقد بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة هو الذي دور الزوايا وازال كل العقد، واوصل التفاهم حول السلسلة والقروض وسائر مشاريع القوانين المدرجة او التي ستدرج لعلة “تشريع الضرورة” الى الصيغ التي ستقر، اذا لم تحصل مفاجآت.

وقد برَز لـ”الجمهورية” لُغمان في اللحظات الأخيرة يهدّدان “السلسلة”، الأوّل في حرمان أساتذة التعليم الخاص من الدرجات الست، وتمَثَّل الثاني في تمديد دوام عمل موظفي القطاع العام حتى الثالثة والنصف بعد الظهر، ضمن سَلّة الإصلاحات التي ستواكب إقرارَ “السلسلة”.

وانتقد سياسي عبر “النهار” التفاهم على تمرير السلسلة وسأل هل أن الأطراف المعنيين متأكدون من أن البلاد مقبلة على استقرار أمني ومالي وسياسي ودستوري يتيح الأمل في حركة اقتصادية مهمة تؤمن تمويل نفقات السلسلة؟ أم أن منطق المزايدة جرهم إلى إضافة ثقل إضافي إلى الأثقال السابقة التي ترهق الخزينة وتعجز عن القيام بها؟

وسيغيب عن الجلسة وفق “النهار” نواب “الكتائب”، في حين لم يحسم بعد موقف كتلتي “الوفاء للمقاومة” و”التغيير والإصلاح”، لكن المساعي متقدمة لإقناعهما بالتصويت مع إقرار السلسلة وفقا لما تم التفاهم عليها في ظل رغبة في عدم إقصاء أحد.

وعلمت “النهار” أن جلسة أو أكثر ستعقد بعد العيد وتخصص للبحث في موضوع “اليوروبوند” ورفع سقف الاعتمادات لتغطية رواتب القطاع العام. وسيكون على النواب أيضا تعديل المهل في قانون الانتخابات النيابية قبل 15 تشرين الأول المقبل لنشرها ضمن المهل.

وعبرّت مصادر وزارية لـ”المستقبل” عن أملها في أن تساهم الأجواء الإيجابية السائدة على المستوى التشريعي في تحصين جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها بعد غد الخميس. وأوضحت أنّ أمام مجلس الوزراء الخميس عدة “عناوين تفجيرية” تحتاج إلى كثير من الدراية والتأني عند طرحها على طاولة المجلس لكي لا تؤدي إلى تفجّر الوضع الحكومي تحت وطأة التشنجات والمزايدات السياسية.  وأشارت إلى جملة عناوين من هذا القبيل أبرزها قضية العسكريين المخطوفين وملف مخيمات النازحين، بالإضافة إلى مسألة لقاء وزير الخارجية جبران باسيل نظيره السوري وليد المعلم في نيويورك من دون تكليف رسمي من الحكومة، معوّلةً في المقابل على “تمدّد الأجواء التشريعية الإيجابية الأربعاء لتجاوز العناوين الحكومية التفجيرية الخميس”.

وتوقّعت مصادر وزارية عبر “الجمهورية” أن تشهد الجلسة ملفّات ساخنة عدّة، حيث ينوي بعض الوزراء إثارة “الإستلشاق الوزاري” في بعض القضايا، وكذلك التوقّف أمام حجم الخلافات القائمة حول الملفات الكبرى والانقسام الحاد بين الوزراء الذين يتصرّفون وكأنّ لكلّ منهم مقاطعته و”إمارته الوزارية” ويمكنه إدارتها كما يشاء، ضاربين بعرض الحائط مسألة الإجماع والتضامن الحكوميين اللذين ظهر أنّهما سراب إلى اليوم.

وكشفَت مصادر “الجمهورية” أنّ بعض الوزراء سيثير بريبةٍ ما شهدته أروقة الأمم المتحدة من لقاءات شكّلت في شكلها ومضمونها خروجاً على التضامن الحكومي، ومنها اللقاء الذي جمَع الوزير جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلّم، سواءٌ أكان بناءً على طلب الجانب السوري أو اللبناني لا فرق، فالحكومة لم تقرّر أن يجري أيّ من أعضائها لقاءً من هذا النوع، خصوصاً أنّ مَن أجراه كان عضواً في الوفد الرسمي ولم يغيّبه رئيس الوفد عن أيّ لقاء ليتفرّد بمثل هذه الخطوات الاستفزازية.

وفي معلومات “الجمهورية” أنّ من بين القضايا الخلافية ما يتّصل بالطرح الذي ينوي وزير الداخلية نهاد المشنوق تقديمَه في شأن المخيّمات الخاصة بالنازحين واللاجئين السوريين وما أثارته مواقفه من ردّات فعل عنيفة عبَّر عنها وزيرا تكتّل “الإصلاح والتغيير” جبران باسيل والياس بوصعب اللذان انتقدا طرحَ المشنوق واعتبرا أنّه سيفجّر البلد، لأنّ خطوات من هذا النوع لا يمكن أن تكون من طرف واحد ومن دون رضى الجميع.

في هذه الاثناء، اعتبر مصدر وزاري لـ”اللواء” الخميس يوماً مفصلياً في قضية الأسرى العسكريين، في ضوء قرار مجلس الوزراء الذي يتضمن توجهاً واضحاً بالتفاوض مع الخاطفين وبحث مطالبهم لتنفيذ ما يمكن تنفيذه مقابل استعادة الأسرى اللبنانيين.

وعلمت “اللواء” أن سلام سيطرح هذا الموضوع في جلسة الخميس ليكون الموقف الوزاري موحداً في مواجهة الإرهاب، متسلحاً ضمن هذا الإطار بمواقف القوى السياسية الداعمة لهذا المبدأ “كالمستقبل” و”أمل” و”حزب الله” عبر إبداء أمينه العام السيد حسن نصر الله موافقته على مبدأ التفاوض لانقاذ حياة العسكريين المخطوفين، في حين يبقى موقف “التيار الوطني الحر” قيد المعالجة، حيث يتوقع أن يستجيب لموقف الاكثرية في مجلس الوزراء لأن القضية اساساً لم تعد تحتمل مماطلة ومزايدات، خصوصاً في ظل إصرار اهالي المخطوفين على تحميل الطرف المعرقل لعملية استرداد ابنائهم المسؤولية الكاملة عمّا يمكن ان يحصل في حال تمت عرقلة التوافق على مبدأ المقايضة.

واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”الديار” ان هناك مخارج يجري العمل عليها للوصول الى توافق في جلسة مجلس الوزراء على قاعدة حصول مقايضة، لكن من دون فرض شروط مستحيلة على الدولة ومن ضمن الاصول القانونية. اضافت ان اي مقايضة لا يمكن ان تكون مخالفة للانظمة والقوانين، وانما ضمن ترتيبات معينة مشيرة في هذا الاطار الى قرار المجلس العدلي لتسريع المحاكمات.

وتحوّلت السرايا الحكومية وفق “المستقبل” منذ عودة الرئيس تمام سلام إلى ما يشبه “خلية نحل” سياسية وأمنية تواكب على مدار اللقاءات والاجتماعات المتتالية مستجدات الحوادث والمعطيات المتصلة بجملة ملفات وطنية يتصدرها ملف العسكريين المخطوفين، وسط أجواء تشي ببوادر إيجابية تلوح في أفق الوساطات والاتصالات الجارية بشأن هذا الملف.

أفادت مصادر رسمية “المستقبل” بأنها رصدت خلال الساعات الأخيرة تقاطعات لافتة على أكثر من خط معني بمتابعة هذه القضية تؤكد وجود “معطى جدّي يتم التأسيس عليه بكثير من التكتّم والعناية في سبيل ضمان سلامة المخطوفين وتأمين عودتهم إلى الوطن”.

ونقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام وفق “المستقبل” تأكيده أمامهم أنه “مستبشر خيراً” بفعل المعلومات والمعطيات المتصلة بالمساعي الحثيثة المبذولة لتحرير العسكريين، مبدياً ارتياحه لما بلغته هذه المساعي لا سيما لناحية التقدّم الذي أحرز باتجاه “الحصول على ضمانات بعدم إقدام الجهات الخاطفة على تصفية أي عسكري جديد من الأسرى لديها”.

ونقلت مصادر “النهار” عن مرجع معني بالملف انه يستبشر خيرا وان هناك عملا جديا في هذا المجال. وأكدت ان رئيس الوزراء تمام سلام ينشط على هذا الخط ومعه كل من نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.

وأعربت مصادر رئيس الحكومة لـ”المستقبل” عن تفاؤلها “ببلوغ المسعيين القطري والتركي في ملف العسكريين خواتيمه المرجوة في أقرب وقت ممكن”، مؤكدةً أنّ “القيادتين القطرية والتركية، اللتين أوعزتا في ضوء محادثاتهما مع الرئيس سلام إلى المسؤولين المعنيين في كل من الدوحة وأنقرة بمتابعة هذا الملف، توليان اهتماماً بالغاً به وتعملان بجد وجدية لمساعدة لبنان على تخطي هذه المحنة”.

Exit mobile version