
مفاجأة آخر الليل: إطلاق عسكري مخطوف جنبلاط لـ”النهار”: للمقايضة والتمديد صار واقعاً
فيما تنطلق اليوم الجلسة التشريعية وعلى جدول أعمالها سلسلة الرتب والرواتب بعدما تحولت بفعل المماطلة “جلجلة” للرتب والرواتب خلال الاشهر الأخيرة، اتجهت الانظار مجددا الى عرسال حيث سجلت ليلا مفاجأة تمثلت في اطلاق المعاون اول كمال الحجيري الذي كان اختطف قبل اسبوعين من مزرعة العائلة في خراج البلدة، وسلمه الموفد القطري الى الامن العام اللبناني. وكانت ظهرت مؤشرات لخرق ايجابي قد يفضي الى اطلاق عسكريين عشية عيد الاضحى، عقب توجه الموفد القطري، وهو ضابط استخبارات، الى جرود عرسال امس ولقائه ممثلين لـ”النصرة” و”داعش”. وهي المرة الاولى يتم تواصل مباشر مع ممثل لتنظيم “الدولة الاسلامية” بعد انقطاع سجل منذ فترة حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما ذكرت “النهار” امس. وقد عاد الموفد القطري، الذي رافقه ضابطان في الامن العام الى مسافة محددة حيث تسلمته جهات على صلة بالخاطفين، الى بيروت ليلاً لينقل مطالب الجهات الخاطفة الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم على ان يعود اليوم الى عرسال لابلاغ الجواب اللبناني. وتوقعت مصادر تطورات ايجابية اضافية في غضون ٤٨ ساعة.
وأبلغ مصدر وزاري “النهار” ان لا خلاف داخل مجلس الوزراء على التفاوض مع الخاطفين، مؤكدا ان القتل توقف وأعيدت الدينامية الى الملف، وان التنسيق قائم بشكل قوي مع اللواء ابرهيم وبسرية تضمن التوصل الى نتائج مرضية.
جنبلاط
ودعا رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في حديث الى “النهار” الى الاسراع في اجراء مقايضة بين العسكريين المخطوفين لدى “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” وسجناء اسلاميين في رومية. وقال ان هذا ما سيحمله ممثلوه الى جلسة مجلس الوزراء غداً. وحمل المسؤولين السابقين عن قوى الأمن الداخلي ما وصلت اليه الاوضاع من “شبه حكم ذاتي” في سجن رومية.
واعتبر جنبلاط في حديثه عشية الجلسة النيابية اليوم، وقبيل لقائه الرئيس فؤاد السنيورة ليل امس “ان التمديد أصبح أمرا واقعاً لا مهرب منه، ومع التمديد الى ان ننتخب رئيساً للجمهورية. وأنا أستشير الرئيس نبيه بري في هذا الموضوع ولا أمشي من دون رأيه”.
وسئل عن معارضة الرئيس بري التمديد، فأجاب: لا نستطيع الوصول الى الفراغ والرئيس بري ضد الفراغ. لا يوجد رئيس للجمهورية واذا أجرينا الانتخابات يتبعها اجراء استشارات وكيف ستتم من دون وجود رئيس، بدنا نعمل تمديد في النهاية. ومن المستحيل اجراء الانتخابات من دون رئيس”.
السلسلة
وفي ساحة النجمة يجتمع النواب اليوم في جلسة “تشريع الضروري” بعد مقاطعة للجلسات سبقت موعد دخول لبنان الشغور الرئاسي، وأبرز بنود جدول الاعمال سلسلة الرتب والرواتب التي فرّقت العشاق في هيئة التنسيق النقابية، اذ سجل معلمو الاساسي الرسمي رضاهم عن المكتسبات التي حققوها، وحمل معلمو الثانوي الرسمي العصا من وسطها، فيما يعود معلمو القطاع الخاص الى الشارع، وقد بدأوا تحركهم مساء امس باعتصام رمزي نفذه أساتذة جبل لبنان على مقربة من بوابة الصرح البطريركي الماروني في بكركي، بعدما باءت مفاوضاتهم مع الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية، وفي رعاية بكركي، بالفشل، لتحرمهم السلسلة الدرجات الست التي ستعطى لمعلمي الرسمي، في خرق لوحدة التشريع في القطاع التعليمي المستمرة منذ العام 1956.
وقال الرئيس بري امام زواره امس: “سمعت ردودا سلبية على اقرار السلسلة من بعض الاطراف في هيئة التنسيق النقابية. لقد استغرقت السلسلة وقتا طويلا من التحضير والعمل حتى كدنا نستوي. واخذنا في الاعتبار حقوق الجميع، ولكن عشية الجلسة التشريعية وصلتني رسالة من رابطة التعليم الثانوي الرسمي تحتج على منح المعلمين في المرحلة الابتدائية الدرجات الست نفسها التي نالها الاساتذة الثانويون. وهناك اعتراض ايضا من الاسلاك العسكرية. انا افهم ان يعترض احدهم على ما حصل عليه، ولكن ليس من حقه ان يعترض على ما يقرره مجلس النواب لسواه، لان الامر يعود الى تقدير الدولة المسؤولة عن القطاع العام ان تقدر للفئات كلها نسبة هذه الزيادة. وأقول بالفم الملآن إن السلسلة تحظى بتوافق الاكثرية النيابية مع اعتراض البعض على موعد انعقاد الجلسة واذا استمرت هذه الردود سأسحب بند السلسلة من جدول الاعمال وأحيله مجددا على اللجان، وليتدبر المعترضون أمرهم في ما بعد مع اللجان النيابية. وأنصح هؤلاء بأن لا يجربوني. أتفهم هنا اعتراض المعلمين في القطاع الخاص والمجلس يشرّع للقطاع العام ولا نريد ان نفرض على القطاع الخاص. وفي المناسبة فان الرئيس السنيورة وصديقي النائب وليد جنبلاط سبق لهما ان طلبا مني عدم ادراج بند السلسلة ولم أوافقهما الرأي ومشيت بزيادة الـ1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة وعارضت حلفائي في 8 آذار في هذه النقطة من أجل انجاز السلسلة. وشددت كما وعدت على انها الممر الاجباري للتشريع ودافعت عنها طويلا، فهل أكافأ من البعض بهذه الطريقة لأني عملت من أجل حقوق الموظفين؟”.
مجلس الوزراء
والخميس، ينعقد مجلس الوزراء وعلى جدول أعماله 54 بندا، أضيف اليها امس ملحق بـ 11 بندا، وهي وفق مصدر وزاري مواضيع غير خلافية، باستثناء عرض وزارة المال ابرام عقود نفطية مع مؤسسات خارجية، وهو ملف قد يلقى اعتراضات ويؤجل الى جلسة لاحقة.
*****************************************************

تحرير عسكري.. وسلام وإبراهيم: الملف على السكة
المجلس العائد يطوّق «التنسيق» بـ«السلسلة»!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثلاثين بعد المئة على التوالي.
المجلس النيابي الذي أراد البعض إقفال أبوابه «تضامناً» مع قصر بعبدا الشاغر، ينفض عنه اليوم غبار البطالة، ويعود الى العمل من بوابة الجلسة التشريعية التي ستحقق ما عجزت عنه الجلسات الانتخابية المتلاحقة لجهة لمّ شمل النواب.
ويدخل كل طرف الى الجلسة متأبطاً حساباته. «قوى 14 آذار» تفترض أنها ستتمكن من مقايضة تشريع الضرورة بالتمديد الاضطراري، والرئيس نبيه بري يعتبر أنه نجح في فك الارتباط بين دور المجلس وواقع المؤسسات الدستورية الأخرى، بعد محاولة البعض تكريس معادلة جديدة وهي وقف التشريع في حال استقالة رئيس الحكومة أو شغور موقع رئاسة الجمهورية. وفي حين يُفترض أن تنطلق الجلسة التشريعية قبل ظهر اليوم من سلسلة الرتب والرواتب، بعد «هندسة» تفاهم شبه تام عليها بين بري وحلفائه، وتيار المستقبل، والقوات اللبنانية، بدا أن الاعتراضات التي صدرت عن الجهات النقابية، أزعجت رئيس المجلس الذي حذر ليل أمس، من أن استمرار هذا المناخ السلبي سيدفعه الى سحب بند السلسلة من جدول اعمال الجلسة، ناصحاً المعنيين بألا يجرّبوه.
سلام: نفاوض بسرية
أما على خط قضية المخطوفين العسكريين، فإن جهود الوسيط القطري الموجود في لبنان، أثمرت ليل أمس، بالتعاون مع الامن العام، إفراجاً عن المعاون أول في الجيش كمال الحجيري الذي كانت قد اختطفته «جبهة النصرة» منذ قرابة أسبوعين في جرود عرسال.
وقال الرئيس تمام سلام لـ«السفير» إن التفاوض بدأ يسلك مجراه، كما أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«السفير» إن إطلاق سراح العسكري «هي بداية وضع الملف على السكة الصحيحة، على أن يلي ذلك ما يليه».
وكانت قد سُجلت أمس مواجهة هي الاولى من نوعها بين أهالي المخطوفين والقوى الأمنية التي استخدمت القوة لإجبار المعتصمين على إخلاء طريق المصنع الدولية، بعد إقفالها لبعض الوقت، في حين بقيت طريق ضهر البيدر مقطوعة.
وتعليقاً على هذه الأجواء، قال سلام لـ«السفير»: إذا أراد الاهالي والقوى السياسية إخضاعنا لهذا الإرهاب فلن تنتهي مشكلة العسكريين، وسيتحول العسكريون الأبطال الى سلع رخيصة في بازار المزايدات والخلافات والترهيب. واعتبر انه من المأساوي أن يتحول الخاطفون الى ضمانة للأهالي وتصبح الدولة هي المتهمة والقاتلة فتشنّ عليها الحملات، تحت وطأة تهديد الخاطفين بقتل الرهائن.
واكد سلام «ان الحكومة تفاوض بسرية تامة ولا يجوز في تفاوض حساس ودقيق كهذا ان يعلم العالم كله بتفاصيله، وان يتحول الى بازار بين مقايضة من هنا او قمع من هناك او حسم من هنالك».
وقال: هناك آلية طويلة ستأخذ مجراها في التفاوض، والجانب التركي وعدنا بعد لقائي مع الرئيس رجب طيب اردوغان ببذل الجهود، وكذلك الجانب القطري، وقد وصل المفاوض القطري الى لبنان منذ يومين، كما باشر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تحركه.
«السلسلة»: مخاض اللحظة الأخيرة
وعشية انعقاد الجلسة التشريعية، أعلنت «نقابة المعلمين في المدارس الخاصة» عن الإضراب العام المفتوح «حفاظاً على وحدة التشريع» اعتباراً من اليوم، وتنفيذ اعتصام عند العاشرة صباحاً أمام مجلس النواب أثناء انعقاد الجلسة التشريعية، احتجاجاً على عدم شمول معلمي القطاع الخاص بالدرجات الست التي مُنحت لـ«الرسمي».
وتوجهت «هيئة التنسيق النقابية» بعد اجتماع طارئ ليل أمس الى «الرئيس بري الذي بذل جهوداً مقدرة لعقد الجلسة المخصصة لإقرار «السلسلة»، والى جميع الكتل النيابية والنواب المستقلين»، آملة منهم إقرار السلسلة التي تضمن حقوق القطاعات الوظيفية كافة بإعطاء جميع هذه القطاعات نسبة زيادة واحدة (75% المتبقية من اصل 121%)، محملة «مسؤولية ضرب الحقوق لكل نائب يصوّت ضدها». وأكدت ضرورة الحفاظ على الفارق بين الفئة الثالثة للأستاذ الثانوي والفئة الرابعة للمعلم في التعليم الاساسي (6 درجات) وفق الاتفاقات، معلنة عن المشاركة في اعتصام معلمي القطاع الخاص اليوم والوقوف الى جانب نقابتهم ودعم مطالبهم.
واعلنت «الهيئات الاقتصادية» رفضها مشروع سلسلة الرتب والرواتب «بصيغته الراهنة».
بري يحذر
في المقابل، قال الرئيس بري أمام زواره أمس: بلغتني ردود فعل سلبية من بعض أطراف «هيئة التنسيق» على صيغة السلسلة، كما سُجلت اعتراضات من الأسلاك العسكرية، برغم أن طبخ هذه «السلســــلة» استغرق وقتاً طويلاً وتطلب مني جهداً مضنياً، حتى كدنا نستوي نحن قبل أن تستوي هي.
أضاف: برغم اننا أخذنا بعين الاعتبار حقوق الجميع، وصلتني رسالة من رابطة التعليم الثانوي الرسمي تحتج فيها على منح معلمي الابتدائي الدرجات الست التي حصل عليها الثانويون. واشار الى انه يحق لأحدهم أن يعترض على ما يخصه، لكن ليس على ما يقرره مجلس النواب لسواه، فهذا أمر يعود تقديره للدولة المسؤولة عن القطاع العام، مبدياً تفهمه حصراً لموقف معلمي القطاع الخاص.
وتابع: اقولها بالفم الملآن انه في حال استمرت الاعتراضات غير المسؤولة حتى موعد انعقاد الجلسة التشريعية، فأنا سأسحب بند السلسلة من جدول الاعمال ولو انه أصبح يحظى بتوافق الاكثرية النيابية، وسأحيله مجدداً الى اللجان النيابية المختصة، لإعادة درسه، وعندها ليتدبر المعترضون أمرهم معها.
ولفت الانتباه الى ان «الرئيس فؤاد السنيورة وصديقي وليد جنبلاط ألحّا علي كثيراً كي أؤجل مناقشة «السلسلة» إلا أنني تمسكت بموقفي وهو أنها ممر إلزامي للتشريع، تحسساً مني بحقوق هيئة التنسيق والاسلاك العسكرية، كما ان حلفائي اعترضوا على زيادة 1 بالمئة على ضريبة القيمة المضافة، لكنني وافقت عليها.. كل ذلك حتى نحسم هذا الملف وننصف أصحاب الحقوق، فهل هكذا أكافأ؟ وإذا كنا سنحمّل خزينة الدولة أعباء إضافية من دون أن يكون هناك تقدير او تفهّم لما نفعله، فلماذا نستمر في عملنا؟». وختم بري متوجهاً الى من يعنيه الامر: أنصحهم بألا يجربونني غداً (اليوم).
وفي سياق متصل، قال وزير المال علي حسن خليل لـ«السفير» إن السلسلة المقترحة هي بأقل تداعيات سلبية سواء على الموظفين المستفيدين منها، أو على الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى انه تم القبول بزيادة الـ1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة لتصبح 11 في المئة، «ونحن نعلم أن هذا الخيار ليس مثالياً ولا شعبياً، في مقابل إلغاء خفض كامل السلسلة 10 في المئة».
*****************************************************

أول غيث التفاوض: إطلاق عسكري
حرّكت وساطة الأمن العام والموفد القطري المياه الراكدة لمفاوضات إطلاق العسكريين، فأثمرت أمس إطلاقاً لجندي
بعد أسابيع من السلبية، تمكنت الوساطة التي تقودها المديرية العامة للأمن العام، بالتعاون مع الموفد القطري، من تحرير أحد جنود الجيش اللبناني المخطوفين لدى تنظيم «داعش» في جرود عرسال المحتلة.
المعاون أول المحرر هو كمال الحجيري (ابن بلدة عرسال) الذي خُطِف في 17 أيلول الماضي من مزرعة والده في جرود البلدة، وليس مع باقي العسكريين والدركيين الذين خطفهم «داعش» و«جبهة النصرة» إبان احتلالهما لعرسال في الثاني من آب الماضي.
وقالت مصادر معنية بالمفاوضات لـ«الأخبار» إن عملية الإفراج عن الحجيري «كانت معقدة، وليس مفيداً الكشف عن تفاصيلها حالياً». وقد تسلم الموفد القطري أمس الحجيري من عرسال، ونقلته دورية من الأمن العام إلى بيروت. وقالت المصادر إن إطلاق الحجيري يمثل بارقة أمل في الملف، لكن عملية المفاوضات التي يقودها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والموفد القطري للإفراج عن باقي المخطوفين لا تزال معقدة. وأشارت مصادر أخرى إلى أن الموفد القطري حاول خلال اليومين الماضيين الحصول على تعهّد خطي من الخاطفين بعدم قتل أي من المخطوفين، بعدما حصل منهم على تعهد شفهي بذلك، «مع إبقائهم على ثغرة تتيح لهم التنصل من التعهد».
على صعيد آخر، علمت «الأخبار» أن أكثر من جهاز أمني كشف «بالأدلة وجود اتصالات هاتفية مباشرة بين الخاطفين وبعض أهالي المخطوفين». وقال مسؤولون أمنيون «إن بعض مسؤولي «جبهة النصرة» هم الذين يحددون للأهالي الطرق التي يجب عليهم إقفالها تحت عنوان المطالبة بالمقايضة». ولفتت المصادر إلى أن الخاطفين هم الذين حددوا سابقاً طريق ضهر البيدر وطريق ترشيش، قبل أن يطلبوا من الأهالي الانتقال لإقفال طريق المصنع أمس.
يتحرك الأهالي بناءً على توجيهات من الخاطفين
وعلى الرغم من عودة الوسيط القطري إلى جرود عرسال، بقي الوضع في ضهر البيدر على ما هو عليه بالنسبة إلى أهالي العسكريين، ووصل التصعيد صباحاً إلى قطع طريق بيروت ــ دمشق عند المصنع. ولدى تدخل قوة من الجيش لفتح الطريق، رفض الأهالي وحاولوا عرقلة القوة، فأوقف 3 أشخاص ليفرج عنهم بعد ساعات، وأبقي المعبر مفتوحاً.
وبعدما تسبّب قطع طريق ضهر البيدر لليوم الثامن على التوالي بخسائر اقتصادية فادحة في البقاع، زار مطران زحلة للروم الملكيين الكاثوليك عصام درويش وممثل مفتي البقاع خليل الميس الشيخ عاصم الجراح وعدد من نواب البقاع الأوسط الأهالي لحثّهم على فتح الطريق. وفيما أكد الأهالي أن «أبناءنا يطلبون منا كل يوم عدم فتح الطريق لأن السكين على رقابهم»، طالب درويش الدولة «بتّ عملية التفاوض»، وتوجّه إلى الأهالي بالقول: «أولادكم هم أولادنا، لكن البقاع اليوم مأسور ومحاصر. الطلاب لا يصلون إلى الجامعات والمحال مغلقة، والمواسم كادت تمحى». ودعا النواب وممثل المفتي الحكومة إلى إجراء مقايضة بين المخطوفين ومسجونين إسلاميين.
إيران: خذوا ما شئتم من السلاح
دخلت إيران رسمياً على خطّ تقديم الهبات العسكرية للجيش اللبناني. ويبدو فريق 14 آذار أمام امتحان حقيقي، بعد رفض عرض إيراني سابق و«تمييع» الهبة الروسية. الآن، الجيش يحتاج إلى كلّ رصاصة، فكيف إذا كانت مجانية؟
هي ليست المرة الأولى التي تعرض فيها الجمهورية الإسلامية في إيران تقديم السلاح للجيش اللبناني، مجاناً. سبق أن قدّم الإيرانيون عرضاً لتزويد الجيش بالسلاح الذي يحتاج إليه للدفاع عن لبنان في وجه المطامع الإسرائيلية، أثناء زيارة الرئيس السابق ميشال سليمان لطهران، وفي عزّ الحديث عن «الاستراتيجية الدفاعية».
وما ليس خافياً، أن فريق 14 آذار واجه العرض الإيراني وقتها، ومنع الجيش من الحصول على السلاح، بحجّة العقوبات الغربية المفروضة على إيران. غير أن العرض الذي حمله إلى بيروت أمس الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خلال زيارته رئيس الحكومة تمام سلام، يأتي في لحظة حرجة، حيث يحتاج الجيش إلى أي دعم عسكري في حربه ضد الإرهابيين، وفي ظلّ موقف عالمي يدعو إلى «مكافحة الإرهاب»، بمعزلٍ عن نيات «التحالف الدولي» الذي تقوده أميركا. وبحسب تصريحات شمخاني، فإن «إيران قررت أن تقدم هبة عربون محبة وتقدير للبنان ولجيشه الباسل، وهي عبارة عن بعض التجهيزات التي تساعد هذا الجيش في المواجهات البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب الآثم». وأكد شمخاني أن «هذا الوعد ليس طويل الأجل، وإنما ستقدم هذه الهبة بشكل عملي خلال زيارة رسمية يقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل لإيران لتسلمها بشكل رسمي». من جهتها، أشارت مصادر وزارية مقرّبة من سلام إلى أن «رئاسة الحكومة ترحّب بأي دعم غير مشروط للجيش من أي جهة أتى، عدا إسرائيل». وردّاً على سؤال حول احتمال رفض فريق 14 آذار للهبة تحت حجج منها العقوبات الغربية على إيران، قالت المصادر إنها لا تستبعد ذلك، «لأن في الأمر تجاذباً سياسياً، لكن الجيش يحتاج إلى كل قطعة سلاح، ونحن لا نشتري من إيران بل نأخذ مجاناً». من جهتها، أكدت مصادر السفارة الإيرانية في بيروت لـ«الأخبار» أن «إيران تنتظر زيارة مقبل لطهران، التي لم يحدّد موعدها بعد، لكنها قريبة جدّاً، على أن يُعدّ وزير الدفاع لائحة بحاجات الجيش، وإيران لن تبخل بتقديم كل ما يساعد الجيش في حربه ضد الإرهاب ولصدّ التعديات الصهيونية». بدورها، أشارت مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار إلى أنه «لا حجّة لفريق 14 آذار للتشويش على الهبة الإيرانية، لأن الجيش يحتاج إلى السلاح، ومسألة العقوبات واهية، لأن الغرب يحاور إيران في كل مكان، وإيران تساهم بشكل كبير في محاربة الإرهاب، ثم إن السلاح مجاني ولن يدفع لبنان فلساً واحداً».
وقبل أن يغادر شمخاني إلى سوريا، استقبله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، حيث «تمّ التداول بآخر التطورات السياسية والأمنية في المنطقة».
جنبلاط رفع الفيتو عن عون وقهوجي ويربط الرئاسة بالتوافق
يتوقّع أن يأخذ بند تمديد عقود شركتي الخلوي أخذاً ورداً بين حرب ووزراء التيار الوطني الحر
وأشار نصرالله بعد اللقاء إلى أن «أولويات حزب الله الآن هي لتفعيل المواجهة ضد الإرهاب التكفيري والعمل على منع انتقال الأزمة وعدم الاستقرار إلى المجتمع اللبناني، وتمتين وتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية في لبنان». وأكد أن «مواجهة الإرهاب التكفيري والتهديدات المتصاعدة تحتاج إلى إجراءات فعلية لا مسرحية وتجنب ازدواجية المعايير والتعاطي المشبوه مع هذا الإرهاب».
شهيّب عند عون
في سياق آخر، تستمر العلاقة بين النائب ميشال عون والنائب وليد جنبلاط بالتطور إيجاباً، وآخر الفصول زيارة النائب أكرم شهيّب للرابية أمس، الذي أكد بعد لقائه عون أنه نقل رسالة خاصة جداً من جنبلاط إلى عون، و«فحوى الرسالة خاص جداً ولن نعلن عنه». وأشار شهيّب إلى «أنّنا على تواصل تام مع العماد عون والزملاء النواب والوزراء في التكتل». من جهتها، قالت مصادر الحزب الاشتراكي لـ«الأخبار» إن «العماد عون حيثية وطنية، لكن الرسالة لا علاقة لها برئاسة الجمهورية إطلاقاً». بدورها، أشارت مصادر في قوى 8 آذار على صلة بجنبلاط إلى أن الأخير «رفع الفيتو في الرئاسة عن عون وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بعد أن كان قد وضعه سابقاً على عون وقهوجي ورئيس حزب القوات سمير جعجع، لكن جنبلاط يربط الموضوع بالتوافق. وعندما قال إن كتلتي ليست بيضة قبان، معنى ذلك أنه لن يغلّب طرفاً على آخر».
جلسة «صاخبة» غداً لمجلس الوزراء
من جهة ثانية، توقّع وزراء أن تكون جلسة الحكومة صباح غدٍ الخميس «صاخبة» ، في ظلّ وجود عدّة بنود «خلافية» على جدول الأعمال، إذ يتوقّع أن يأخذ بند تمديد عقود شركتي الخلوي أخذاً ورداً بين وزراء التيار الوطني الحر ووزير الاتصالات بطرس حرب، إضافة إلى بند طلب شركة الكهرباء نقل مركزها الرئيسي من مار مخايل النهر إلى مكان آخر. ومن المنتظر أيضاً أن يجري النقاش حول لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم في نيويورك. وفي السياق، أضيفت إلى جدول أعمال مجلس الوزراء أربعة بنود عادية. لكن ما بدا لافتاً فيها هو بند يتعلق بكتاب من وزارة الطاقة رقمه 51/ت تاريخ 29 /9 /2014 حول العقود الموقّعة مع شركة «سوناتراك» الجزائرية و«مؤسسة البترول الكويتية»، علماً بأنه ورد في جدول الأعمال في البند 14 تحت عنوان شؤون مالية، وبينها «عرض وزارة المالية العقود الموقعة مع كل من مؤسسة البترول الكويتية ومؤسسة سوناتراك الجزائرية».
«قَلَّو صاحيلك، قَلَّو واعيلك»!
من جهة أخرى، يعقد مجلس النواب جلسة عادية اليوم لاستكمال البحث المتوقف في مشروع قانون «سلسلة الرتب والرواتب». وبحسب أكثر من نائب، فإن كتلتي «التغيير والإصلاح» و«المستقبل النيابية» ستحاولان كلٌ بدورها تعديل بعض المواد الـ32 التي ضمّها المشروع، كالمادة الثانية (حول رواتب الدبلوماسيين) والثالثة (رواتب الموظفين بعد تغيير درجاتهم أو عملهم) والثامنة (تترك للمدارس الخاصة حريّة «إقرار» الزيادة أو عدمها على رواتب المدرسين)، وكذلك المادة المتعلقة بساعات العمل الإضافية للموظفين في الرقابة والرقابة المالية. وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تكن «التغيير والإصلاح» قد حصلت على الأجوبة الكاملة من النائب جورج عدوان بشأن البند المتعلّق بالزيادة للعسكريين. ووصف أحد نوّاب «التغيير والإصلاح» الأجواء المتوقعة لجلسة اليوم بـ«قَلَّو صاحيلك، قَلَّو واعيلك».
*****************************************************

المفتي الشعار يكشف لـ «المستقبل» عن مؤتمر إسلامي ـ مسيحي «لتظهير هوية طرابلس الحقيقية»
السلسلة: «ألغام» المخاض الأخير
على وقع قرع المعلّمين جرس الاعتصام والإضراب العام في المدارس الخاصة احتجاجاً على عدم منحهم «الدرجات الست»، تدخل سلسلة الرتب والرواتب مخاضها الأخير اليوم بعملية تشريعية قيصرية ترجّح إبصارها النور بأكثرية نيابية وازنة عملت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس على تفكيك ما تيسّر من «ألغام» لا تزال تعترض درب «السلسلة».
وبينما كان المتابعون يستقصون الموقف الذي ستتخذه كتلة «اللقاء الديمقراطي» حيال المشروع المطروح، أفادت مصادر الكتلة «المستقبل» أنّ النائب وليد جنبلاط أجرى مساءً مروحة اتصالات ولقاءات لبلورة موقفه النهائي من هذا المشروع، كاشفةً أنّه في خلاصة هذه المشاورات قرر جنبلاط بعد الاجتماع بكتلته ليلاً «السير مبدئياً بمشروع السلسلة مع الإبقاء على هامش خيارات متصل بمسار الجلسة التشريعية».
بدورها، رجّحت مصادر نيابية لـ«المستقبل» أن تُقرّ «السلسلة» اليوم عملاً بالاتفاق التشريعي المبرم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ضمن إطار «تشريع الضرورة»، مع إشارتها في الوقت عينه إلى «ألغام عديدة» محيطة بهذا الموضوع فنّدت أبرزها على الشكل التالي: «سياسياً ما يتصل برفض رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون زيادة 1% على الضريبة على القيمة المضافة «TVA»، أما نقابياً فيبرز احتجاج معلّمي القطاع الخاص على استثنائهم من زيادة «الست درجات»، واعتراض المهندسين على قيمة رسم الطابع المالي الواردة في المادة 4 من المشروع بنسبة 1,5%، فضلاً عن مشكلة القطاع الخاص مع مسألة رفع الحد الأدنى للأجور من 675 ألف ليرة حالياً إلى ما يناهز المليون بالنسبة لأجير الفئة الخامسة في الدولة».
وعن اعتبار معلّمي المدارس الخاصة أنّ مشروع السلسلة المطروح يضرب «وحدة التشريع بين القطاعين الرسمي والخاص»، أوضحت المصادر النيابية أنّ معدّي المشروع لم يشملوا معلمي القطاع الخاص بزيادة «الدرجات الست» باعتبار أنّ «السلطة التشريعية لا تملك فرض أي زيادة من هذا القبيل على كاهل قطاع التعليم الخاص»، مشيرةً في المقابل إلى أنّ «معلّمي المدارس الخاصة يستفيدون بموجب المشروع من الجدول 21، بينما تُركت مسألة زيادة الدرجات إلى ما يتوافق عليه المعلمون مع إدارات المدارس الخاصة ربطاً بمدى قدرة هذه المدارس على منح الزيادة».
الشعار
في سياق منفصل، كشف مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لـ«المستقبل» عن التحضير لعقد «مؤتمر إسلامي مسيحي في طرابلس يضمّ كل شرائح المدينة السياسية والدينية»، موضحاً أنه يجري راهناً «سلسلة مشاورات واتصالات مع مرجعيات روحية وسياسية تمهيداً لانعقاد المؤتمر».
وإذ رجّح انعقاده بين 15 و20 الشهر الجاري، قال الشعار: «سيضمّ المؤتمر كافة مكونات المجتمع الطرابلسي، مسلمين ومسيحيين وعلويين، إلى جانب كل المرجعيات السياسية والدينية في المدينة»، مشدداً على أنّ «الهدف من عقد هذا المؤتمر هو تظهير هوية طرابلس الحقيقية والتأكيد على ثوابت أبنائها وقيمهم الدينية والوطنية».
*****************************************************

هبة إيرانية للجيش و«دينامية تفاوض» لإطلاق المخطوفين
دخلت إيران على خط تسليح الجيش اللبناني أمس بإعلان الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إثر اجتماعه مع رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في بيروت عن تقديم بلاده هبة «عربون محبة تساعد الجيش الباسل في مواجهته الإرهاب». وقال إن الدولة اللبنانية قبلت الهبة.
وجاء إعلان شمخاني الذي زار لبنان أمس ليوم واحد واجتمع أيضاً مع رئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، بعد سلسلة مساعدات وهبات للجيش من المملكة العربية السعودية (تبلغ قيمتها الإجمالية 4 بلايين دولار أميركي) والولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الغربية لدعمه في مواجهة الإرهاب. ولم يعلن شمخاني عن قيمة الهبة واكتفى بالإشارة الى أنها «عبارة عن تجهيزات ستقدم عملياً خلال زيارة سيقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل الى إيران لتسلمها». (للمزيد)
وهاجم شمخاني الذي رافقه مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان ووفد موسع الائتلاف الدولي ضد الإرهاب الذي قال عنه إنه «مضحك ويتبنى ظاهرياً مكافحة الإرهاب… وحاميها حراميها». وأضاف: «هذا الائتلاف موبوء والضرب الجوي من دون تحرك أرضي لا قيمة له». واعتبر الائتلاف «مسرحية».
وإذ نفى شمخاني اي علاقة لإيران بتنظيم «داعش»، اعتبر أن الحوار هو الطريق الوحيد في لبنان مبدياً اهتمامه بترسيخ الأمن والاستقرار فيه.
وساد التكتم في بيروت أمس في شأن ما وصفه مصدر وزاري «الدينامية الجديدة لمفاوضات إطلاق العسكريين اللبنانيين المخطوفين» في ظل تكهنات عن اتصالات ووجود موفد قطري في لبنان (في جرود عرسال) للتواصل مع الخاطفين، وانتقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى تركيا لمتابعة جهود أنقرة في هذا المجال، لم يؤكدها أي مصدر رسمي. وأملت أوساط رسمية بأن تنجم الاندفاعة الجديدة للتفاوض عن الإفراج عن عسكري أو اثنين مع عيد الأضحى المبارك. وقطع أهالي العسكريين أمس طريق المصنع للضغط على الحكومة لتسريع مبادلة أبنائهم بمطالب الخاطفين.
وتختبر القوى السياسية اللبنانية اليوم قدرتها على إنجاز التوافقات السياسية، في الجلسة النيابية المخصصة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب واتفاقات قروض مع البنك الإسلامي والبنك الدولي وألمانيا لمشاريع إنمائية. وإذ رفضت نقابة معلمي المدارس الخاصة استثناءهم من زيادة الدرجات في مشروع السلسلة ودعت الى الإضراب المفتوح اليوم والاعتصام، فإن الأمر بقي موضع تشاور بين الكتل النيابية حتى ساعة متأخرة ليلاً نظراً إلى اعتراض هذه الكتلة أو تلك على بنود في مشروع السلسلة.
ورجّحت مصادر نيابية لـ «الحياة» أن تعقد جلسة تشريعية جديدة مباشرة بعد ارفضاض الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية يوم الخميس في 9 تشرين الأول (اكتوبر) والتي سيتكرر عدم اكتمال نصابها كسابقاتها طالما لا توافق على الرئيس المقبل. وذكرت المصادر النيابية أن بري قد يدعو فوراً وفي اليوم نفسه الى جلسة تشريعية على جدول أعمالها مشروع قانون تشريع إصدار سندات «يوروبوند» لمصلحة الخزينة، وآخر برفع سقف اعتمادات صرف رواتب القطاع العام وثالث بتعديل مهل دعوة الهيئات الانتخابية إلى الاقتراع، من أجل اختيار النواب الجدد (في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر) ورابع هو اقتراح قانون نيابي بالتمديد للبرلمان سنتين و7 أشهر. وهذا يعني أن البحث بالتمديد للمجلس النيابي بحجة صعوبة إجراء الانتخابات النيابية لأسباب أمنية سينطلق في تلك الجلسة تحت ضغط وجوب إصداره قبل شهر من تاريخ انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لإتاحة المجال لصدوره حكماً ضمن مهلة الشهر التي نص عليها الدستور في حال رفض أي من الوزراء توقيعه من ضمن صلاحيات الحكومة بالإنابة عن رئيس الجمهورية.
وينتظر أن تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد غداً للبحث في السقف الذي يتوافق عليه أعضاؤها في مبادلة العسكريين مع مطالب الخاطفين، فضلاً عن بحث نقطة خلافية أثارت جدلاً في شأن إقامة مخيمات تجريبية للنازحين السوريين إلى عرسال، في الشمال والبقاع الغربي. ولم تستبعد مصادر وزارية أن يثار في الجلسة الموقف من اجتماع وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم في نيويورك الذي اعتبره الرئيس سلام مخالفاً لسياسة النأي بالنفس وحصل من دون علمه.
وأعلنت كتلة «المستقبل» النيابية أمس دعمها «الكامل لجهود سلام لاعتماد الحلول التي تؤمّن عودة العسكريين المحتجزين سالمين إلى عائلاتهم في أسرع وقت». ودعت الكتلة أهالي العسكريين إلى «عدم الاستسلام للضغوط ليصبحوا في مواجهة مع الدولة». ورفضت الكتلة أي دعوة إلى الالتحاق بدولة «داعش» الإرهابية في لبنان والمنطقة العربية. واستنكرت الكتلة لقاء الوزير باسيل مع وزير خارجية النظام السوري معتبرة أنه خرق لسياسة النأي بالنفس.
وفي باريس عقد باسيل مؤتمراً صحافياً بعد لقائه نظيره الفرنسي لوران فابيوس أكد فيه عدم وجود أي عراقيل لا من الجانب اللبناني ولا من الجانب السعودي أمام إتمام اتفاقية التعاون الخاصة بالجيش اللبناني. كما رحب بأي هبة تقدم الى لبنان إن لم تكن مشروطة سياسياً. وقال إنه التقى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في الأمم المتحدة و «أكد أنهم ملتزمون وماضون في التنفيذ».
وأضاف أن موضوع النازحين السوريين «يستغل لخلق توتّر بين اللبنانيين وبين السوريين أنفسهم إضافة الى الخضّات السياسية والفرنسيون مدركون لوضع لبنان وما تغيّر هو أن الجهد الدولي بات مركزاً على «داعش». ولفت إلى أنه «ليس جديداً أن الآراء غير متطابقة داخل الحكومة» لكنه أضاف أن هناك تطابقاً حول «كيفية مواجهة خطر محدد هو داعش» وأن الوضع في لبنان «لا يحتمل حالياً فذلكة سياسية». وقال إن الجيش قادر على خوض المعركة ضد الإرهاب.
وعن أسباب تأخر توقيع اتفاقية التعاون الفرنسية – السعودية لدعم الجيش قال باسيل إن «الجانب الفرنسي هو الذي أخبرنا بما يحصل» وأن الجانب اللبناني ينتظر «أن تنتهي الأمور بين فرنسا والسعودية». واعتبر باسيل أن انتخاب رئيس هو ضرورة قصوى، لكنه دعا إلى عدم الربط بين عدم وجود رئيس حالياً و «ما يحصل عندنا في قضية «داعش» والإرهاب والنازحين».
وتابع أن عدم وجود رئيس لا يعطل العمل ولا التحرّك على المستوى الدولي بدليل أن «مجموعة أصدقاء لبنان» عُقدت سابقاً بوجود رئيس للجمهورية وعُقدت أخيراً في نيويورك بلا رئيس، «هذا من دون أي تقليل من أهمية انتخاب رئيس».
*****************************************************

برّي: الله «يسترهم» منّي اليوم… وإبراهيم يؤكد على مؤشرات إيجابية
تصدّر ملفّ التفاوض لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيّين ليل أمس كلّ الاهتمامات، وسجّل خرق خجول فيه تمثّل بإطلاق «داعش» أحد المخطوفين لديها من أبناء عرسال قبل أسبوعين، المعاون الأوّل كمال الحجيري، ما بَعث على الأمل في حصول تقدم في المفاوضات، إذ قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية»: «وضعنا المدماكَ الأوّل في بناء الحلّ، والطريق لا تزال شاقّة وطويلة». وعلى وقع هذا الخرق في قضية العسكريين، تتّجه الأنظار اليوم إلى المجلس النيابي الذي سيشهد أولى جلساته التشريعية بعد غياب طويل، والتي سيتصدّر مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام الذي ينتظره موظّفو الدولة منذ 3 أعوام جدولَ أعمالها. وسيُناقَش هذا المشروع على وَقعِ ملاحظات واعتراضات بعض الكتل النيابية والنقابية، فضلاً عن اعتصام ينفّذه أساتذة المدارس الخاصة خارج مبنى المجلس النيابي اعتراضاً على عدم شمولِهم بالقانون بإعطائهم 6 درجات على رواتبهم أسوةً بأساتذة التعليم الرسمي.
في معلومات لـ«الجمهورية» أنّ الاتصالات التي استمرّت حتى ساعة متأخّرة من الليل بين اللواء ابراهيم والموفد القطري الجديد الذي أمضى ساعات متنقّلاً بين عرسال وجرودها يتفاوض مع «جبهة النصرة» وداعش»، نجحَت في إطلاق أحد العسكريين المخطوفين لدى «داعش».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ ابراهيم كان اشترطَ إطلاق سراح أحد المخطوفين كبادرة، وانتزاع ضمان خطّي بحماية حياة المخطوفين الآخرين لاستكمال التفاوض، وهو ما حصلَ فعلاً عند الساعة الحادية عشرة قبيل منتصف الليل، بحيث سلّمَت «داعش» أحد العسكريين وهو المعاون الأوّل كمال الحجيري.
ابراهيم لـ«الجمهورية»
وفي اتّصال مع اللواء ابراهيم قال لـ»الجمهورية»: «وضعنا المدماكَ الأوّل في بناء الحلّ، والطريق لا تزال شاقّة وطويلة». وإذ تكتّمَ على سير المفاوضات، بدا أكثر تفاؤلاً، طالباً «إخراجَ هذا الملف من التداول ومن دائرة المزايدات، وترك الأمن العام يعمل بعيداً من الضجيج الإعلامي والسياسي حرصاً على الوصول الى النتائج المرجوّة».
وعن هوية العسكري وظروف خطفِه كونه لم يُخطَف في معركة عرسال بل منذ أسبوعين من أمام مزرعته، أجاب ابراهيم: «المهم أنّنا حرّرنا عسكرياً وأنّ الملف فُتِح على مؤشّرات إيجابية».
وعلمت «الجمهورية» كذلك أنّ ابراهيم تمكّنَ أيضاً من انتزاع تعهّد خطّي من الإرهابيين بعدم المساس بأيّ عسكري.تجدر الإشارة الى أن «داعش» تُفرج للمرة الأولى عن مخطوفين لديها، علماً أنها كانت الجهة الأصعب في التفاوض والتواصل معها كان معقداً جداً.
وكان الموفد القطريّ الجنسية (وليس السوري جورج حسواني الذي تولّى سابقاً التفاوض مع الخاطفين) والذي رافقه ضبّاط من الأمن العام الى عرسال فقط، قد أمضى ساعات متنقّلاً بين عرسال وجرودها، واجتمعَ مع أمير «جبهة النصرة» أبو مالك التلة ومع والي «داعش» في القلمون عبد السلام اللبناني، ونقل إليهما شرط لبنان الاساسي قبل استئناف التفاوض، وهو تعهّد خطّي بضمان سلامة العسكريين المخطوفين.
من جهتِهم اشترطَ الإرهابيون بعض البنود المتعلقة بواقع عرسال ومخيّمات النازحين. وظلّت الاتصالات مفتوحة حتى ساعات متأخّرة من ليل أمس بين الموفد القطري وابراهيم ورئيس الاستخبارات القطري غانم الكبيسي، وقد أحِيطت بسرّية تامة، وسُجّل تقدّم ملحوظ على خط التفاوض المباشر وغير المباشر.
في المقابل، أبدَت مصادر مُطّلعة تخوّفها من دخولِ جهةٍ معرقلة وذات ارتباط بتحريك الشارع ومتضرّرة من هذه الأجواء على هذا التقدّم مثلما حصل سابقاً، لكنّها أكّدت في المقابل أنّ الأجواء مختلفة هذه المرّة. ورأت أنّ الامور إذا ظلّت تسير على هذه السكّة ستترجم خطوات عملانية ايجابية. ولفتت الى أنّ هوية الموفد القطري الجديد تعكس جدّية اكبر في التفاوض هذه المرّة.
في غضون ذلك، أكّد مصدر أمني رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش يسيّر دوريّات في محيط مراكزه في أطراف الجرّد والتلال في عرسال، لكنّه يتحاشى الى حدّ ما تسييرها داخل البلدة، لأنّ الوضع فيها مضبوط ومخابرات الجيش تطّلع على كلّ شاردة وواردة فيها، وإذا تطلّبَ الأمر تحرّكاً وتدخّلاً من الجيش فلن يتأخّر»، لافتاً إلى أنّ «المعطيات التي ترِد الى مخابرات الجيش يتمّ التأكّد منها والعمل على أساسها، وكذلك، بالنسبة الى بقيّة الأجهزة».
وعن التنسيق بين الجيش والقوى الأمنية، أكّد المصدر أنّ «الجيش يخوض حرباً في عرسال، وكلّ جهاز أمني يعمل على أساس المعلومات التي ترِدُه، وتتمّ مقاطعتها في حال الضرورة، لكنّ قوى الأمن الداخلي غير قادرة على خوض مواجهة ودهم مخيّمات النازحين بحجم كبير لأنّها غير مجهّزة، فيما تتطلّب معركة عرسال وسائلَ قتالية متطوّرة، إلّا أنّ في استطاعة القوى الامنية إراحة الجيش في الداخل وحماية ظهره ليتفرَّغ لمعركته الحدودية، لأنّ كلّ مؤسسات الدولة في خدمة الوطن ولا مجال للكسل أو البقاء في المنزل في هذه الفترة العصيبة».
برّي: لا تُجرّبوني
وعشيّة الجلسة التشريعية، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره: «سمعتُ من البعض ردود فعل سلبية على سلسلة الرتب والرواتب، على الرغم من أنّها استغرقت وقتاً طويلاً من التحضير، حتى كدنا نحن أن «نستوي»، وأخذنا في الاعتبار فيها حقوق الجميع، لكن عشية الجلسة وصلتني رسالة من أساتذة التعليم الثانوي الرسمي تحتجّ فيها على منح معلمي مرحلة التعليم التأسيسي (أي المرحلتين الابتدائية والمتوسطة) الدرجات الستّ نفسها التي أعطِيت للأساتذة الثانويين.
كذلك بلغني أنّ هناك اعتراضاً لدى الأسلاك العسكرية. أنا أفهم أن يعترض أحدهم على ما حصل عليه، ولكن لا يحقّ له أن يعترض على ما يقرّره مجلس النواب لسواه، فهذا يعود تقديره للدولة المسؤولة عن القطاع العام».
وأضاف برّي: «أقولها بالفم الملآن، وعلى الرغم من أنّ السلسلة تحظى بتوافق الاكثرية النيابية، إنّه في حال استمرّ الاعتراض حتى موعد الجلسة فأنّني سأسحب هذا البند من جدول الأعمال وأحيله مجدّداً إلى اللجان المعنية لدرسِه وليتدبّر المعترضون عندئذ أمرَهم مع هذه اللجان».
وأشار إلى «أنّ الرئيس فؤاد السنيورة وصديقي وليد جنبلاط ألحّا عليّ بضرورة عدم مناقشة السلسلة، كما أنّ حلفائي اعترضوا على زيادة نسبة واحد في المئة على الضريبة على القيمة المضافة وبنود أخرى، فرفضتُ كلّ ذلك من أجل إنجاز السلسلة لأنّها تتضمن حقوقاً للناس ولأنّني قلت سابقاً إنّها الممر الإجباري للتشريع، وقد دافعتُ عنها طويلاً، فهل أُكافَأ على هذا النحو؟، ألله يسترهم منّي بكرا (اليوم) بعدهم ما بيعرفوا نبيه برّي، أنصحهم بأن لا يجرّبوني». وقال: «إنّني أتفهّم اعتراض التعليم الخاص، ولكنّ المجلس النيابي لا يشرّع إلّا للقطاع العام، ولا نريد أن نفرض أمراً واقعاً».
وكانت قرّرت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة أمس إعلانَ الإضراب العام المفتوح تحت عنوان «حفاظاً على وحدة التشريع» في كلّ المدارس الخاصة ابتداءً من اليوم، وتنفيذ الاعتصام عند العاشرة صباحاً أمام المجلس النيابي أثناء انعقاد الجلسة التشريعية المخصّصة لإقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب.
وهذه الأجواء استدعت دخول بكركي على الخط، وعُقِد اجتماع في شأنها مساء أمس برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي وحضور الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار والمطران سمير مظلوم ووفدين من الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية ونقابة المعلمين. لكنّ الاجتماع فشلَ في تلبية مطلب أساتذة التعليم الخاص.
وإذ روّجت نقابة المعلمين أنّ الراعي أيَّد مطالبَها، صدر عن أمانة سرّ البطريركية المارونية لاحقاً توضيح جاء فيه: «يؤسف غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي أن يُروّج البعض عن لسانه أنّه موافق أو غير موافق على ما سيقرّره المجلس النيابي في شأن معلمي التعليم الخاص في إطار سلسلة الرتب والرواتب. فلا علمَ لصاحب الغبطة بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد ولا بمضمون القرار.
بل هي الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية التي تتعاطى الامر مع المراجع المعنية، وقد قُدِّمت لها في حينه بالتوافق مع اتّحاد المؤسّسات التربوية الخاصة مذكّرات بما لديها في هذا الشأن، آخذةً دائمًا في الاعتبار حقوقَ المعلمين وقدرات الأهل واستمرارية المؤسسات التربوية».
وعقبَ الاجتماع، توجّه وفد من معلمي المدارس الخاصة في جبل لبنان إلى بكركي للاعتصام في ساحتها، وأوضح نقيب المعلمين نعمة محفوض لـ«الجمهورية» أنّ الاعتصام ليس موجّهاً ضد بكركي، بل ضد مواقف الأب بطرس عازار.
مواقف سياسية
وفي المواقف، أوضحَ النائب غازي يوسف أنّ «المادتين الثانية والسادسة من مشروع قانون السلسلة أشارتا إلى أنه يُطبّق على أساتذة التعليم الخاص مبدأ «الجداول» أي تحويل رواتبهم حسب الجدول الجديد للرواتب كما ورد في السلسلة الجديدة.
أمّا اعطاء الدرجات الست فتُترَك للمدارس الخاصة حرّية منحها بالتفاهم مع المدرّسين». وأشار إلى أنّ «المدارس الخاصة «مُجبَرة» على إعطاء الزيادة لأساتذتها، ولكن تُترَك لها حرّية تطبيق الدرجات الست»، مؤكّداً أنّ «مجلس النواب سيّد نفسه».
إلى ذلك، أعلنَ تكتّل «التغيير والإصلاح» رفضَه زيادة الضريبة على القيمة المضافة لتمويل «السلسلة»، لكنّه لم يوضح ما إذا كان اعتراضه يؤثّر على تصويت نوّابه اليوم على مشروع «السلسلة» أم لا.
إلى ذلك، أكّدت رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائب بهية الحريري أنّها تؤيّد وحدة التشريع وإقرار السلسلة للقطاعين العام والخاص. وأشارت إلى أنّ «هذا الأمر نتمسّك به منذ العام 1992 وحتى اليوم، ومن غير المسموح الفصل بين القطاعين الرسمي والخاص، فالمعلم واحد والتشريع واحد».
رسالة سياسية بامتياز
إلى ذلك، نقلَ وزير الزراعة أكرم شهيّب «رسالة خاصة جداً» من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وإذ لم يكشف شهيّب مضمون الرسالة أوضحَ أنّ «الزيارة تأتي لتأكيد وحدة الصفّ لمواجهة كلّ الأخطار، أقلّها على الحدود، بهدف حماية السلم الأهلي.
وأكّد الجنرال عون ضرورة وحدة الموقف لدعم الجيش وعدم المَسّ بالمؤسسات، وعودة أبنائنا المختطفين والأسرى في أسرع وقت». ولدى سؤاله هل إنّ الرسالة تتناول الاستحقاق الرئاسي؟ أجاب شهيّب: إنّ فحوى الرسالة خاص جداً، ولن نعلن عنه. لكنّنا ندعو إلى تفاهم وتسوية للتوصّل إلى رئيس حفاظاً على السلم الأهلي».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ رسالة جنبلاط كانت سياسية بامتياز وليست أمنية، وأنّ لقاءَ عون ـ شهيّب انعقدَ في أجواء إيجابية وتناوَل الوضع الراهن من كلّ زواياه، إضافةً إلى الجلسة التشريعية وملفّ الاستحقاق الرئاسي.
وفي المعلومات أنّ اجتماع تكتل «التغير والاصلاح» أمس لم يتناول رسالة جنبلاط، لكنّ عون أوضحَ للمجتمعين أنّ «زيارة شهيب الى الرابية تأتي استكمالاً لزيارة جنبلاط لي وزيارتي له في كليمنصو، ونحن دائما نبحث في كلّ القضايا التي تجمع ونتوافق عليها تدريجاً لكي نوفّق بين اللبنانيين» .
غاريوس لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، ذكّرَ عضو «التكتل» النائب ناجي غاريوس بدوره في تحقيق التقارب في وجهات النظر بين عون وجنبلاط، وأكّد لـ«الجمهورية» أنّ العلاقة بين الرجُلين «على وضوح أكثر وتقدّم أكثر نحو التفاهم التام حول قضايا عدّة تهمّ جميع اللبنانيين»، مشيراً إلى «أنّ العلاقة بين شباب الحزب التقدّمي والتيار الوطني الحر هي على أحسن ما يرام هذه الايام، والتنسيق مستمر»، ونافياً «كلّ الاتهامات بالتسلّح والتي تطاول العونيين».
هِبة إيرانية للجيش
وخرقَ المشهدَ السياسي في لبنان زيارة مفاجئة وقصيرة قام بها الأمين العام لمجلس الامن القومي الايراني علي شمخاني الى بيروت على رأس وفد سياسي وأمني رفيع المستوى، كان في عداده مساعد وزير الخارجية الايراني أمير حسين عبد اللهيان، قبل ان يتوجّه الى دمشق ويلتقي الرئيس السوري بشّار الأسد.
وأعلن شمخاني الذي جال على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله أنّ بلاده قرّرت تقديم هبة للجيش اللبناني تتضمّن تجهيزات عسكرية، وأكّد أنّ الحكومة اللبنانية رحّبت بها.
وقال: «نظراً للمواجهة التي يخوضها لبنان في بعض مناطقه الحدودية ضد الإرهاب التكفيري المتطرّف، فإنّ إيران قرّرت أن تقدّم هبةً عربون محبّة وتقدير للبنان ولجيشه الباسل، وهي عبارة عن بعض التجهيزات التي تساعد هذا الجيش في المواجهات البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب الآثم».
وسخرَ شمخاني من جهة ثانية، من التحالف الدولي «المزعوم والمضحِك، الذي یُدعی مكافحة الإرهاب من دون مسوّغ أخلاقي أو حقوقي أو شرعي، ولا یمکن أن یخدم توجّهات وأهداف الشعب العراقي ودولته»، واصفًا مهمّة هذا التحالف بـ «حامیها حرامیها».
وردّاً على سؤال عن مشاركة إيران في هذا التحالف مقابلَ تسهیلات تقدَّم لها فی ملفّها النووي السلمي، أجاب شمخاني: «إنّني أفنّد هذا الكلام رسمياً.. نحن لیس لدینا أيّ صلة لا من قریب ولا من بعید بجماعة «داعش»، وهذا من دواعي فخرنا واعتزازنا». وأكّد «أنّ سجِلّ ايران ناصع وحافل في مكافحة التنظيمات الارهابية». وقال: «إيران كانت وما زالت تضع في أولى سياساتها الخارجية ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان».
شمخاني ـ نصر الله
وفيما اكتفى بيان العلاقات الإعلامية في «حزب الله» بالإشارة الى أنّه تمّ خلال لقاء شمخاني ـ نصر الله، التشاور في آخر التطوّرات السياسية والأمنية في المنطقة، بثّ تلفزيون «العالم» الإيراني أنّ نصرالله قال خلال اللقاء إنّه «في ظلّ التهديدات المعقّدة وغير المسبوقة التي تشكّل خطراً وجودياً على المنطقة وشعوبها فإنّ أولويات الحزب الآن هي تفعيل المواجهة ضد الإرهاب التكفيري والعمل على منع انتقال الأزمة وعدم الاستقرار إلى المجتمع اللبناني، وتمتين وتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية في لبنان».
وقدّرَ لإيران «دعمَها المستمر لمحور المقاومة»، مؤكّداً «أنّ مواجهة الإرهاب التكفيري والتهديدات المتصاعدة تحتاج إلى إجراءات فعلية لا مسرحية وتجنّب ازدواجية المعايير والتعاطي المشبوه مع هذا الإرهاب».
من جانبه، أشادَ شمخاني بـ«دور حزب الله في الدفاع عن أمن لبنان واستقراره»، معتبراً «أنّ الشعب اللبناني مدين للحزب ولجهود مجاهديه التي لا مثيل لها في مكافحة الإرهاب».
كذلك نوَّه بـ«النهج الاستراتيجي لدى الحزب في إدارة المواجهة ضدّ التهديدات الإرهابية التكفيرية»، معتبرًا أنّ ذلك سيزيد في نجاحاته وتطوّره الدائم، واصفًا الحزب بأنه «بيضة القبّان في المعادلة السياسية والأمنية في لبنان». وقد أوضحَ برّي أنّ شمخاني أطلعه على الهبة العسكرية الإيرانية للجيش اللبناني وأنها ستنفّذ قبل 15 تشرين الأوّل الجاري.
وصادفَ مغادرة شمخاني عين التينة وصول السفير الاميركي ديفيد هيل، فبادرَه برّي قائلاً: «إنّني محظوظ اليوم لأنّني أستقبل سفيرَي أميركا وإيران اللتين تساعدان الجيش». وأشاد هيل خلال اللقاء بعودة المجلس النيابي إلى عمله التشريعي. وتساءلَ عن أسباب استمرار الإرباك اللبناني في ملفّ الاستحقاق الرئاسي.
وفد عسكري في موسكو
في التوازي، علمَت «الجمهورية» أنّ وفداً عسكرياً لبنانياً رفيع المستوى يرافقه ضبّاط أمنيون، بدأ زيارة لموسكو، بعيداً من الأضواء لتحديد الحاجات العسكرية للجيش والقوى الأمنية، تمهيداً لتوقيع صفقة مع شركة «روس أبورون» المتخصّصة بتصدير الأسلحة الروسية والتي من المقرّر أن تموّلها الهبة السعودية.
ووفقَ المعلومات، فإنّ الوفد يجري محادثات مع ممثّلي الشركة حول نوعية السلاح والعتاد والذخائر التي من شأنها تعزيز قدرة الجيش والأجهزة الأمنية في مواجهة الارهاب والحفاظ على الامن الداخلي في البلاد.
وأشارت مصادر قريبة من شركة «روس أبورون» إلى أنّ الجانب الروسي قدّم عرضاً للوفد اللبناني لشراء منظومة صواريخ متطوّرة من نوع «كورنيت» المخصّصة لمواجهة البؤَر الإرهابية، إضافةً إلى دبابات ومنظومات مدفعية حديثة، وذخائر وعتاد. وأكّدت المصادر أنّ روسيا جاهزة لتقديم المساعدة اللازمة للجيش اللبناني في المجالين العسكري والتقني.
*****************************************************

السلسلة: ضغوطات تسبق الولادة القيصرية اليوم
الوسيط القطري تسلَّم مطالب الخاطفين.. و«مهمّة غامضة» لشمخاني في بيروت
المفتي الميس يتحدث إلى أهالي العسكريين المعتصمين في ضهر البيدر، ويبدو إلى اليمين النائب عراجي، وإلى اليسار النائب أبوخاطر والشيخ الجراح
السؤال الخطير الذي فرض نفسه، بعد التطورات مساء امس: هل تطيح «عنعنات» النقابات والهيئات الاقتصادية والمدارس الكاثوليكية واعتراضات بعض الكتل النيابية على رفع الضريبة على القيمة المضافة T.V.A واحد في المائة، بمشروع سلسلة الرتب والرواتب اليوم، ام ان التفاهم النيابي، لا سيما الذي تم بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة وتكتل «القوات اللبنانية» ومسيحيي 14 آذار، هو ثابت وقادر على تجاوز تجاذب ربع الساعة الاخير، حول ارقام ونسب الزيادات، والفئات المستفيدة، وتراتبية الدرجات؟
نقابة المعلمين في المدارس الخاصة دعت الى الاضراب العام اليوم والتجمع امام المجلس النيابي، والهيئات الاقتصادية اعلنت رفضها لاقرار السلسلة واعتبرت ان الموظفين والمعلمين وذوي الدخل المحدود هم المتضررون المبارون من اقرارها، والنائب ابراهيم كنعان اعلن باسم تكتل «الاصلاح والتغيير» ان تكتله لن يصوت لصالح رفع T.V.A واحد في المائة، وان «حزب الله» سيتخذ الموقف نفسه، في حين ربط نواب «اللقاء الديمقراطي» موقفهم بسير المناقشات وبرؤية ما اذا ثمة توازن بين الايرادات والنفقات في مشروع السلسلة، بينما جاهرت رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري بانها ضد فصل التشريع بين القطاعين العام والخاص، وانها مع اعطاء المعلمين في المدارس الخاصة ست درجات اسوة بزملائهم في التعليم الرسمي.
وعلمت «اللواء» من مصادر نيابية تتابع الاتصالات ان التداول بالافكار والاقتراحات لمعالجة الاعتراضات والمخاوف، وان تكون السلسلة حلاً وليس مدخلاً لاضرابات وتحركات وانهيارات اقتصادية.
وازاء هذا الوضع المتشنج، اعلن الرئيس نبيه بري امام زواره ليل أمس انه إذا بقيت الاعتراضات على مشروع السلسلة ربما يعيده إلى اللجان رغم التفاهم النيابي عليه.
وأوضح أن اعتراضات وصلته من بعض هيئة التنسيق النقابية والاسلاك العسكرية على السلسلة، وانه تلقى رسالة من رابطة التعليم الثانوي تعترض على إعطاء التعليم الابتدائي ست درجات اسوة بهم، وقال: «أنا افهم ان يعترض أحدهم على ما يطالب به، لكن ان يعترض على ما يُقرّر لسواه فهذا يعود تقديره للدولة».
وأوضحت مصادر نيابية أنه إلى جانب اعتراض هيئة التنسيق هناك اعتراضات من بعــض الكتــــل على زيادة الـ T.V.A، وأن هناك اتصالات ستسبق انعقاد الجلسة لتذليل هذه العقد وتأمين ممر آمن للسلسلة.
الا أن مصدراً نيابياً في 14 آذار رجح بقوة إقرار السلسلة التي ستناقش بنداً بنداً، وهي كانت مدرجة على جدول اعمال جلسة سابقة، وأن هذه الفرصة المتاحة الآن ليس من الممكن أن تتوافر مرّة ثانية في ضوء ضغط الملفات وضرورة التحضير لاستحقاقات جديدة، كالتمديد للمجلس النيابي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وتوقع المصدر عقد لقاءات بين الرئيس برّي ورؤساء الكتل، قبل الجلسة وخلالها، لبت الإشكالات الناشئة.
مجلس الوزراء
وأياً كانت الوجهة التي ستأخذها جلسة مجلس النواب اليوم ومشاريع القوانين والاقتراحات التي ستقرها، فإنها ستترك انعكاسات مباشرة على الأجواء العامة في البلاد، بما في ذلك جلسة مجلس الوزراء غداً التي تنعقد في ظل أجواء متباينة بين الوزراء، بعضها يتعلق بالنازحين السوريين، وبعضها الاخر يتعلق باللقاءات التي عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، لا سيما اللقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلم، فضلاً عن المقاربات المتباعدة حول آلية التفاوض لاستعادة العسكريين المحتجزين في جرود عرسال، والتعامل مع الوضع داخل طرابلس.
وتمنى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن لا تحدث مناقشات حادة في الجلسة تؤثر على التضامن الوزاري، سواء بالنسبة الى مسألة النازحين السوريين أو العسكريين المحتجزين، لأن الأوضاع الضاغطة في البلاد والمنطقة لا تحتمل أية تباينات أو خلافات، وأن لا يكون للتباين في وجهات النظر مكان في مجلس الوزراء.
وتوقع أن يضع رئيس الحكومة تمام سلام الوزراء في أجواء المحادثات التي أجراها في نيويورك سواء في ما يتصل بمسألة النازحين السوريين أو العسكريين، ولا سيما بالنسبة الى الموضوع الأخير، من باب إعطاء العلم، ومن دون الدخول في التفاصيل، وأنا أشجعه على ذلك.
وأوضح درباس أن موضوع نقل مخيمات النازحين من عرسال الى مكان آخر أكثر أمناً هو من صلاحيات وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان قرر نقل هذه المخيمات خصوصاً تلك التي احترقت في المداهمات الأخيرة.
وأكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن ملف العسكريين المخطوفين سيطرح من خارج جدول أعمال الجلسة، لا سيما بعد التطور الإيجابي الجزئي في هذا الملف، والذي تمثل في نجاح الموفد القطري الذي باشر مهمته التفاوضية مع الخاطفين في عرسال أمس في استعادة المعاون أول كمال الحجيري الذي اختطف قبل أسبوعين من مزرعة عائلته في عرسال، كبادرة حسن نيّة من قبل تنظيم «داعش»، لكن المصادر نفت علمها المسبق بالمسار الذي ستسلكه المناقشات المتصلة بهذا الملف، والطروحات التي ستقدم، رغم أن استعادة هذا العسكري قد تعزز نظرية اعتماد مبدأ المفاوضات وصولاً الى إجراء مقايضات معينة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الثقافة روني عريجي في تصريح لـ «اللواء» أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الوزراء تحدد إطار التعاطي مع ملف العسكريين المخطوفين، وإذا كانت هناك رغبة ما بتعديلها فيجب أن تطرح وفقاً للأصول، وفي ضوء ما يطرح يتم اتخاذ القرار المناسب.
ورفضت مصادر وزارية الحديث عن تكهنات تتصل بمواجهات محتملة بين أعضاء الحكومة، في ما خص أي طرح يصار الى تقديمه لتعديل قرار حكومي بالنسبة الى هذا الملف، ولفتت الى أن عدداً من الوزراء راغب في الاطلاع على المعطيات المتصلة به، قبل إبداء موقف أو وجهة نظر، مشيرة الى أنه ما من داع منذ الآن التوقع بحصول انقسام وزاري، مع العلم أن الجميع يريد تحرير العسكريين من الجماعات المسلحة.
تحرير مخطوف
تجدر الإشارة الى أن المعاون أول الحجيري الذي أطلق سراحه مساء أمس، ليس من ضمن العسكريين الذين جري احتجازهم من قبل مسلحي «النصرة» و«داعش» في الهجوم الذي شنّوه على عرسال في الثاني من آب الماضي، بل هو خطف قبل أسبوعين من مزرعة أهله في وادي حميد في عرسال، عندما كان يزورها بلباسه المدني.
وكشفت المعلومات أن إطلاق سراح الحجيري كان الثمرة الأولى للموفد القطري الذي انتقل الى عرسال أمس، برفقة فاعليات عرسالية ووسطاء من الجانب اللبناني كانوا يعملون منذ يومين على إطلاق هذا العسكري، الى حين وصول الموفد القطري والذي نجح في أن يعود مساء الى بيروت ومعه الحجيري وسلم مباشرة الى الأمن العام اللبناني.
وكانت معلومات ترددت عن احتمال اطلاق عسكريين اثنين من ضمن جهد لتحقيق خرق إيجابي جزئي، عشية عيد الأضحى، كبادرة حسن نيّة تتيح كسر جدار هذه الأزمة التي بلغت عمر الشهرين.
وذكرت هذه المعلومات أن خطاً جديداً للتفاوض بين الحكومة وخاطفي العسكريين قد فتح، وستظهر معالمه في الأيام المقبلة.
يشار الى أن أهالي العسكريين واصلوا قطع الطرقات في ضهر البيدر والقلمون، وانتقلوا أمس الى قطع طريق المصنع بضع ساعات، بعد إشكال حصل بينهم وبين عناصر من قوى الأمن، وزارهم أمس في ضهر البيدر، وفد من نواب زحلة وفاعلياتها الدينية لتأكيد تضامنهم معهم، كما زار المعتصمين في القلمون نائب الكورة فادي كرم.
هبة إيرانية عسكرية
إلى ذلك، شكلت زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، لبيروت، حدثاً لافتاً، وان كان شابه غموض وملابسات، لجهة توقيتها، وما أسفرت عنه، لا سيما انه أكد استعداد بلاده لتقديم هبة عسكرية للبنان وجيشه لمواجهة التنظيمات الإرهابية، وقد اقتصرت الزيارة على لقاءات أجراها مع كل من الرئيسين بري وسلام والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قبل أن ينتقل إلى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد.
ولفتت أوساط متابعة للزيارة إلى ان الترحيب اللبناني بأي هبة غير مشروطة للجيش اللبناني، جاء استكمالاً لمحادثات الرئيس سلام مع الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك، والتي أسفرت عن سقوط التحفظات اللبنانية السابقة على القبول بتجهيز القوى العسكرية بمعدات وأسلحة إيرانية، متوقعة أن تكر سبحة الهبات العسكرية للبنان في الأشهر المقبلة، وان تعلن دول أخرى استعدادها لتزويد الجيش بما يلزم من معدات، على غرار ما فعلت هولندا..
وعلم ان وزير الدفاع سمير مقبل سيزور طهران نهاية الأسبوع لمتابعة ملف المساعدات الإيرانية تلبية لدعوة من نظيره الإيراني.
«الرسالة الخاصة»
في غمرة هذا الترقب لجلسة التشريع وجلسة مجلس الوزراء والمواجهات المحتدمة في العراق وسوريا، وضربات الائتلاف الدولي ضد «داعش»، والزيارة المثيرة للجدل التي فاجأ بها لبنان الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني علي شمخاني حول توقيتها وأهدافها، بعث النائب وليد جنبلاط برسالة وصفت «بالخاصة جدا» «والسرية فوق العادة الى رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون الذي سبق والتقاه في اقل من اسبوعين».
واللافت ان الرسالة التي حملها وزير الزراعة اكرم شهيب الى الرابية، جاءت في ظل معلومات عن فتور في العلاقة بين النائب جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي لم يزره حتى الآن في سياق جولاته على القيادات المارونية التي شملت الرئيس امين الجميل والنائبين عون وسليمان فرنجية.
ولم تمنع سرية الرسالة الوزير شهيب من التلميح الى ضرورة التفاهم والتوصل الى تسوية حول رئيس يحفظ السلم الاهلي في البلاد، فيما لم يستبعد مصدر قريب من المختارة ان يكون اللقاء تناول تنسيق المواقف في مجلس الوزراء، في ما يتعلق بالمقايضة لاستعادة العسكريين، بالاضافة الى ما يمكن ان تقرره الحكومة في ما خص مخيمات النازحين السوريين، سواء داخل عرسال اللبنانية أو داخل الاراضي اللبناني او السورية.
الا ان مصدرا قريبا من الرابية ألمح الى ان ملف الرئاسة حضر ايضا في مضمون الرسالة.
*****************************************************

بري تبلّغ اعتراضات السلك العسكري ومعلمي الثانوي على السلسلة والخاص للاضراب
«بقعة ضوء» في ملف المخطوفين ورسالة جنبلاط لعون لاقناعه بالمقايضة
خطة امنية شاملة في «الأضحى» ودعم ايراني «للجيش» واعتراض من 14 آذار
برزت عشية الجلسة التشريعية علامات استفهام حول مصير سلسلة الرتب والرواتب رغم التفاهم السياسي على الصيغة التي اتفق عليها.
اما سبب هذه التساؤلات فمردها هيئة التنسيق النقابية او قسم منها واعتراضهم على الصيغة النهائية، باعتبارها مجحفة ولا تتوافق مع المطالب المطروحة، كما عبر مصدر بارز في الهيئة لـ «الديار» امس. وكذلك اعلن معلمو المدارس الخاصة اضراباً اليوم في جميع المدارس الخاصة لعدم شمولهم بالدرجات الست.
ووفق المعلومات المتوافرة، فقد شاب الاتصالات الاخيرة التي اجرتها الهيئة مع المسؤولين المعنيين، حد من السلبية، واشار المصدر الى ان هناك عدم توازن ناجم عن الصيغة المعتمدة عدا عن مسألة التقسيط على سنتين وتطيير المفعول الرجعي.
كذلك برز اعتراض شديد من نقابة المعلمين في القطاع الخاص التي لم تشملها الدرجات الست، فقررت الاضراب اليوم احتجاجاً.
وكذلك فقد بلغ المعنيون ان هناك اعتراضات مماثلة من قبل السلك العسكري الذي يعتبر ان السلسلة مجحفة بحق العسكريين.
وفي ظل هذه الاجواء، وعشية الجلسة نقل الزوار عن الرئيس بري قوله «انه تلقى من بعض اطراف هيئة التنسيق ردود فعل سلبية لا سيما من رابطة التعليم الثانوي». وقال ان هذه الردود السلبية جاءت بالرغم من ان «طبخ» السلسلة استمر وقتاً طويلاً حتى «كدنا ان نستوي نحن قبل ان تستوي الطبخة»، مع اننا اخذنا في عين الاعتبار حقوق الجميع…وكشف بري عن رسالة وصلته من رابطة التعليم الثانوي في القطاع الرسمي تحتج على اعطاء المعلمين في التعليم الاساسي والابتدائي «الدرجات الست»، كذلك بلغته اعتراضات من الاسلاك العسكرية.
وفي رد غير مباشر على رسالة التعليم الثانوي قال بري: «انا افهم ان يعترض احدهم على ما حصل عليه، لكن ليــس على ما يقرر لسواه، فهذا امر يعود تقديره للــدولة».
واضاف امام هذا الواقع اقولها بالفم الملآن وبالرغم من ان السلسلة تحظى بتوافق الكتل النيابية بشكل عام، انه في حال استمرت الاعتراضات حتى انعقاد الجلسة الساعة 11 صباحاً، فانني سأسحب بند السلسلة من جدول الاعمال واحيله مجدداً الى اللجان النيابية المختصة لاعادة درسها وليتدبر المعترضون امرهم مع هذه اللجان.
واشار بري الى ان الرئيس السنيورة والنائب جنبلاط كانا الحا عليه عدم مناقشة السلسلة كما ان بعض الحلفاء كان اعترض على زيادة 1% على T.V.A ومع ذلك تمسكت بموقفي باولوية السلسلة من اجل انجازها.. وقلت انها ممر الزامي للتشريع، فهل اكافأ على هذا النحو؟
وابدى بري تفهمه لموقف المعلمين في القطاع الخاص لكنه اضاف «نحن كمجلس نعرف ان هناك فرقاً بين القطاعين العام والخاص». وختم قائلاً «انصحهم بان لا يجربوني».
اعتراضات كتل نيابية
وحسب مصادر متابعة، فان اعتراض كتلة العماد عون يتضمن ايضاً عدم تأمين العدالة والمساواة بين الجيش والقوى الامنية وسائر القطاعات من معلمين واداريين، وكذلك عدم المساواة والعدالة بين معلمي القطاع العام والخاص، فيما ملاحظات النائب وليد جنبلاط وكتلته مستمرة لجهة رفض السلسلة اذا لم يتم تأمين الواردات بشكل فعلي، مع دعم جنبلاط لرفع ضريبة T.V.A الى 2%.
كما ان النائب بهية الحريري اعترضت على الفصل بين القطاعين الرسمي والخاص في السلسلة لان التشريع واحد. فيما نواب «تيار المستقبل» و«حزب الله» وحركة «امل» و8 آذار والقوات اللبنانية والمسيحيون المستقلون ومن 14 آذار سيصوتون لصالح اقرار السلسلة.
اما الاتصالات لجهة شمول الدرجات الست معلمي المدارس الخاصة فلم تتوصل الى اي ايجابية وهذا ما ادى الى تأكيد نقابة المعلمين في المدارس الخاصة على الاضراب اليوم رغم اللقاء الذي عقد في بكركي وضم المطران سمير مظلوم والاب بطرس عازار مع وفد من الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية ووفد نقابة معلمي المدارس الخاصة ولم ينجح الاجتماع في تلبية مطالب المعلمين وفي الاطار ذاته تجمع عدد كبير من معلمي المدارس الخاصة في ساحة بكركي احتجاجاً على نتيجة الاجتماع.
وعلم ان هيئة التنسيق النقابية اعلنت تضامنها مع معلمي المدارس الخاصة لكنها لم تقرر الاضراب واكتفت باعلان المشاركة في اعتصام رياض الصلح.
وجددت هيئة التنسيق ملاحظاتها على بنود السلسلة واعتبرتها غير منصفة.
رد بكركي على التسريبات
وفي هذا الاطار، اعلنت امانة سر البطريركية المارونية التوضيح التالي «البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يأسف ان يروج البعض عن لسانه انه موافق او غير موافق على ما سيقرره المجلس النيابي بشأن معلمي التعليم الخاص، في إطار سلسلة الرتب والرواتب»، موضحة انه «لا علم لصاحب الغبطة بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد ولا بمضمون القرار، بل ان الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية هي التي تتعاطى الامر مع المراجع المعنية.
خطة امنية للجيش في الاضحى
الى ذلك، اكدت مصادر أمنية «ان الجيش اللبناني سينفذ خلال عيد الاضحى المبارك، خطة امنية واسعة تشمل مختلف المناطق اللبنانية وتحديداً طرابلس والبقاع وصيدا وبيروت، وستشمل اجراءات الجيش حواجز ثابتة ومتنقلة مع تسيير دوريات وسيتم اتخاذ اجراءات حول الحسينيات والجوامع وبالتحديد التي ستقام فيها مناسبات دينية. كما ستطال الاجراءات الاماكن العامة والخاصة وامكنة الحفلات.
وتشير معلومات اخرى «ان هذه الاجراءات ينفذها الجيش سنويا، لكن هذه السنة الاجراءات مضاعفة في ظل معلومات عن عزم الارهابيين احداث خضات امنية خلال العيد، خصوصاً ان مواقع الكترونية تابعة لـ«داعش» غردت عبر «تويتر» ومواقع التواصل الاجتماعي عن خطة «داعشية» سمتها «يوم الاضحى، يوم الغزو الاكبر» وبوادر هذه التوترات ظهرت امس الاول في مخيم عين الحلوة.
وعلم ان قوى الامن الداخلي ستشارك في الخطة الامنية عبر اجراءات ستنفذها في مختلف المناطق خصوصا ليلتي العيد لجهة ضبط الدراجات النارية وكل ما يقلق راحة المواطنين.
ملف المخطوفين العسكريين
اما على صعيد ملف العسكريين المخطوفين فأكدت مصادر متابعة للملف ان «الضوء» الذي تم الحديث عنه يعود الى معلومات وصلت الى المسؤولين اللبنانيين عن د خول تركي على خط هذا الملف وبشكل رسمي ومن قبل الحكومة التركية للمرة الاولى، وتم البحث بين الحكومة التركية والمسلحين في هذا الشأن، والاتصالات تتم بسرية مطلقة وسيطلع عليها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي توجه الى أنقرة وسيزور قطر ايضاً، كما ان الموفد القطري «سوري الجنسية يحمل ايضا الجنسية الروسية» زار عرسال وانتقل الى جرودها والتقى موفدين عن «داعش» و«النصرة» حيث سينقل الى الحكومة اللبنانية المطالب الرسمية للخاطفين وتصر الحكومة اللبنانية على ان تكون مكتوبة.
هذه التطورات الجدية حصلت خلال الساعات الماضية حسب المصادر المتابعة والتي يمكن البناء عليها وتشكل البداية لاتصالات صعبة وشاقة خصوصا ان مطالب «النصرة» و«داعش» دقيقة وصعبة التنفيذ لجهة الافراج عن بعض المطلوبين الخطرين المشاركين في عمليات تفجيرية حصلت مؤخراً بالاضافة الى تأمين ممر آمن قبل فصل الشتاء وعدم اغلاقه.
وحسب مصادر بقاعية «فان اجراءات الجيش الاخيرة في عرسال لجهة قطع المعابر والتشديد على المسلحين اعطت ثمارها وقلصت حركة المسلحين ووصول الامدادات لهم وبالتالي فان المسلحين يطرحون تخفيف هذه الاجراءات عبر معبر آمن. وهذا المطلب من المستحيل تحقيقه.
وفي ظل هذه الاجواء، و«بقعة ضوء» التي فتحت في ملف المخطوفين العسكريين يواصل الاهالي قطع طريق ضهر البيدر والقلمون والمصنع لساعات مجددين التأكيد بعدم فتح الطرقات قبل اطلاق سراح كل العسكريين، ورفض الاهالي تمنيات فاعليات بقاعية بفتح طريق ضهر البيدر جراء الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمزروعات وعدم تصديرها وادى ذلك الى خسائر مادية كبيرة على الدولة اللبنانية والتجار والعمال، لكن الاهالي تمسكوا بقطع الطريق حتى الحصول على تطمينات من المسؤولين عن مصير اولادهم.
مضمون رسالة جنبلاط لعون
وعلمت «الديار» ان الرسالة التي نقلها الوزير اكرم شهيب من النائب وليد جنبلاط الى العماد ميشال عون تتعلق بموضوع الاتصالات القائمة لخروج جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس بموقف موحد يسهل قضية المقايضة بين اطلاق سراح العسكريين وبين عدد من الموقوفين الذين تطالب باطلاقهم المجموعات المسلحة، واشارت الى ان العماد عون وعد بدرس الموضوع لاتخاذ الموقف المناسب.
ومؤشرات ايجابية لجلسة مجلس الوزراء
وعلم ايضا في هذا السياق ان الاتصالات مستمرة على مستويات مختلفة خاصة من قبل رئيس الحكومة للوصول الى قرار موحد داخل مجلس الوزراء يقضي باطلاق عملية الاتصالات التي يتولاها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم مع القطريين والاتراك، وتحدثت مصادر متابعة عن وجود مؤشرات للخروج بقرار موحد في جلسة الغد، وان كانت الامور لا تزال تحتاج الى مزيد من التشاور واوضحت ان هناك ليونة من بعض الاطراف المعترضة على عملية المقايضة، لكن المشكلة الاساسية التي لا تزال قائمة تتمحور حول طبيعة المقايضة وحدودها، وان كان الجميع يقر بأن اي عملية تبادل من ضمن القوانين الا تمس هيبة الدولة الا ان المصادر لم تستبعد الوصول الى قرار بهذا الخصوص انعكاساً لاجواء التهدئة التي تحرص عليها كل الاطراف المشاركة في الحكومة، ولان ملف العسكريين لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل.
كما سيناقش مجلس الوزراء موضوع زيادة رسوم التسجيل في الجامعة اللبنانية ورفعها 100 الف ليرة، وهذا المرسوم لن يمر في ظل اعتراضات كتل جنبلاط وحزب الله وامل على هذه الزيارات.
دعم الجيش اللبناني
وكان لافتاً أمس، زيارة الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني على شمخاني واعلانه عن تقديم هبة عسكرية للجيش اللبناني ستسلم الى وزير الدفاع سمير مقبل خلال زيارته الى ايران.
وقالت مصادر معنية ان طبيعة المساعدة العسكرية التي ستقدمها ايران للجيش اللبناني لم يحسم نوعيتها وكميتها واشارت الى ان هذا الموضوع متروك للاتصالات اللاحقة بين البلدين، خاصة امكان قيام وزير الدفاع سمير مقبل بزيارة طهران لهذه الغاية.
الا ان مصادر نيابية في 14 آذار اوضحت ان حسم موضوع المساعدة الايرانية يحتاج الى قرار بهذا الخصوص يتخذه مجلس الوزراء، ورأت ان بعض اطراف 14 آذار المشاركة في الحكومة قد تسعى لمنع حصول الجيش على اسلحة من ايران، ارتباطاً بالموقف الاميركي الذي يعارض تسليح الجيش بسـلاح ايراني. وقالت انه حتى لو زار وزير الدفاع ايران، فترجمة المساعدة الى أفعال يتطلب وجود اجماع في الحكومة على ذلك وهو الأمر الذي لا يبدو انه متوفر.
اطلاق سراح كمال الحجيري المخطوف منذ اسبوعين
اشارت معلومات ليلاً عن اطلاق المعاون اول كمال الحجيري الذي خُطف اثناء تفقده مزرعته في جرود عرسال في 17 ايلول الماضي على أيدي عناصر عناصر داعش. واشارت المعلومات الى ان الموفد القطري الذي زار عرسال أمس والتقى بممثلين عن «النصرة» و«داعش» عاد الى عرسال مصطحباً معه كمال الحجيري الذي كان مخطوفا لدى جبهة «النصرة»، وقد تسلّمه الأمن العام اللبناني للتحقيق معه.
*****************************************************
الهيئات الاقتصادية: الصفقة السياسية لاقرار السلسلة ستؤدي الى كارثة
ينعقد مجلس النواب اليوم لاقرار سلسلة الرتب والرواتب على وقع اضراب مفتوح واعتصام لمعلمي المدارس الخاصة، وتحذيرات من الهيئات الاقتصادية بأن اقرار السلسلة بصيغتها المعدلة ستوصل البلاد الى كارثة مالية اقتصادية واجتماعية حقيقية.
ورغم الاعتراضات والاضراب، قالت مصادر نيابية ان السلسلة ستقر بأكثر من تسعين صوتا. وستؤيد اقرارها كتل التنمية والتحرير، لبنان اولا، القوات اللبنانية، الوفاء للمقاومة، القومي السوري وتكتل التغيير والاصلاح بجميع مكوناته مع التحفظ على بند رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 11 في المئة، كما يصوت لصالح اقرارها الرئيس نجيب ميقاتي والنائب احمد كرامي. اما النواب المستقلون فيبقى تحديد توجه ثمانية منهم في ضوء قرار النائب روبير غانم التصويت لها.
ويغيب عن الجلسة نواب كتلة الكتائب وعددهم خمسة لرفضهم التشريع قبل انتخاب رئيس، في حين تشير المعلومات الى ان نواب اللقاء الديموقراطي وعددهم 11 نائبا سيشاركون في الجلسة ولن يصوتوا ضد السلسلة، مع وجود بعض الاستثناءات.
الهىئات الاقتصادية
وعشية اقرار السلسلة اعلنت الهيئات الاقتصادية رفضها لصيغتها الاخيرة، وحذرت من انها ستوصل البلاد الى كارثة مالية اقتصادية واجتماعية حقيقية.
وقالت الهيئات في بيان ان الارقام الواردة في مشروع السلسلة والمعدل تعاني الكثير من الخلل ولا تحقق التوازن بين النفقات والواردات. كما ان الاصلاحات الطفيفة التي يلحظها المشروع، ما هي الا اوهام في ظل الواقع المهترئ في ادارات الدولة.
وجددت رفضها المطلق للزيادات الضريبية التي وردت في مشروع السلسلة المقترح، مؤكدة أن هذه الزيادات الضريبية لن تساهم في حل الأزمة بل ستخلق أزمة أكبر.
وشددت على أن القوى السياسية على اختلافها، تغامر من خلال إقرار مشروع السلسلة، بمصير البلاد والعباد.
واعتبرت أن إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب، في هذه اللحظة المصيرية والدقيقة، سيؤدي إلى فقدان لبنان لمناعته الاقتصادية.
ورأت الهيئات أن الاقتصاد اللبناني بات اليوم في مهب الريح، خصوصا في ظل الانخفاض المستمر في معظم المؤشرات الاقتصادية، ووصول معدل النمو إلى ما دون الواحد والنصف في المائة، معتبرة أن الاقتصاد اللبناني بات نتيجة المغامرات غير المحسوبة، أقرب إلى مواجهة مصير اقتصادات متعثرة عديدة.
*****************************************************
الموفد القطري في عرسال للتفاوض
أعربت مصادر متابعة لملف العسكريين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» و»داعش»، لـ «المركزية»، عن تفاؤلها بتحقيق خرق ايجابي، في جدار هذه المأساة التي بات عمرها نحو شهرين، ولم تستبعد، في هذا الاطار، اقدام الخاطفين على الافراج عن بعض العسكريين كبادرة حسن نية، قريبا.
في غضون ذلك، ذكرت «وكالة الأنباء المركزية» ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم غادر لبنان لمتابعة ملف العسكريين المخطوفين.
في سياق متصل، أشارت معلومات صحافية، الى ان الموفد القطري وصل إلى عرسال، وتوجه برفقة عناصر لبنانيين إلى الجرود لاجراء جولة مفاوضات جديدة مع خاطفي العسكريين اللبنانيين. وأفيد ان الخاطفين كانوا تفاوضوا منذ يومين مع جهات لبنانية ولكنهم أوقفوا المفاوضات بعدما علموا بوصول الموفد القطري. وعلم ان المفاوضات التي كانت تتولاها الجهة اللبنانية كانت تركز على افراج عن عسكريين خلال عطلة الأضحى.
*****************************************************

شمخاني يعلن عن هبة إيرانية لدعم الجيش اللبناني.. ويبحث مع الأسد «مكافحة الإرهاب»
مصادر لبنانية لـ الشرق الأوسط» : وزارة الدفاع كلفت بإعداد لائحة بأهم التجهيزات
بيروت: بولا أسطيح
أعلن الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أمس عن تقديم هبة إيرانية لدعم الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب، على أن ترفع وزارة الدفاع اللبنانية لائحة بالتجهيزات التي يحتاجها الجيش كي يبت الموضوع خلال زيارة مرتقبة لوزير الدفاع سمير مقبل لإيران خلال 3 أسابيع. وجاء الإعلان خلال زيارته العاصمة اللبنانية أمس التي توجه منها إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال شمخاني بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي في بيروت إنّه «نظرا للمواجهة التي يخوضها لبنان في بعض مناطقه الحدودية ضد الإرهاب التكفيري المتطرف، قررت إيران أن تقدم هبة عربون محبة وتقدير للبنان ولجيشه الباسل وهي عبارة عن بعض التجهيزات التي تساعد هذا الجيش في المواجهات البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب الآثم»، مشددا على أن «الوعد ليس طويل الأجل وإنما ستقدم هذه الهبة بشكل عملي خلال زيارة رسمية يقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل إلى إيران لاستلامها بشكل رسمي».
وأكّد شمخاني الذي وصل يوم أمس إلى بيروت في زيارة استمرت يوما واحدا رافقه فيها مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان ووفد إيراني كبير، أن الدولة اللبنانية رحبت بالهبة الإيرانية.
وبينما لم يعط شمخاني أي تفاصيل حول الهبة، لجهة قيمتها أو نوع الأسلحة والأعتدة التي ستقدمها إيران للجيش، أوضحت مصادر مطلعة على تفاصيل الهبة أنّه «كلّفت وزارة الدفاع اللبنانية بإعداد لائحة بأهم التجهيزات التي يحتاجها الجيش على أن يبت بالموضوع خلال الزيارة المرتقبة لمقبل لإيران خلال 3 أسابيع وتقديم التجهيزات بأقرب وقت ممكن». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إيران مستعدة لتقديم أي مساعدة يطلبها الجيش تمكنه من حماية وتحصين حدوده، ولا خطوط حمراء بما يتعلق بنوع الأسلحة».
ورحب وزير العمل سجعان القزي، ممثل حزب «الكتائب» في الحكومة، بالهبة الإيرانية للجيش اللبناني، وقال في تصريح له: «نرحب بكل هبة تأتي للجيش اللبناني سواء كانت من إيران أو غيرها شرط ألا تكون هذه الهبات تتضمن شروطا أو أي التزامات سياسية وأن تكون هذه الهبات والمعدات العسكرية تتجانس مع ما يريده الجيش من معدات عسكرية».
وكان سلام التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وطلب منه المساعدة بانتخاب رئيس للبنان. يُذكر أن آخر زيارة لمسؤول إيراني إلى بيروت جرت في مارس (آذار) الماضي حين جال رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في إيران، علاء الدين بروجردي على المسؤولين اللبنانيين والتقى أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله.
وكانت لجنة المال والموازنة النيابية أقرت الأسبوع الماضي مشروع قانون بقيمة 600 مليون دولار لتسليح الجيش. واطّلعت اللجنة على العقد الذي أبرم مع الجيش الأميركي لصرف 50 مليون دولار من هبة المليار دولار السعودي لشراء الأسلحة والعتاد للجيش اللبناني. ووصلت أكثر من شحنة سلاح أميركي للجيش اللبناني منذ منتصف الشهر الماضي لدعمه في مهمته على الحدود الشرقية بمواجهة محاولات تمدد تنظيم «داعش». وأعلن السفير الأميركي ديفيد هيل أخيرا أن الحكومة والجيش طلبا طائرات إضافية من نوع سيسنا مزوّدة بالسلاح وطائرات خفيفة للإسناد الجوي، لافتا إلى أنه ومنذ عام 2006، قدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة تزيد على مليار دولار، كما أنفق أكثر من 120 مليون دولار على تدريب العسكر وتقديم المعدات العسكرية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.
وأكّد شمخاني بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقبيل توجهه إلى دمشق، أن إيران «كانت وما زالت وستبقى تضع في أول أهداف سياساتها الخارجية الإقليمية العمل على ترسيخ الأمن والهدوء والاستقرار في لبنان».
*****************************************************

L’insupportable échange : la terreur contre la vie
Otages
Doit-on procéder ou non à l’échange des prisonniers islamistes contre nos militaires qui risquent, d’un moment à l’autre, de voir s’abattre sur eux la foudre impitoyable des jihadistes ?
Jeanine JALKH | OLJ
Si la question paraît simple de prime abord, voire manichéenne, ce n’est assurément pas le cas pour les réponses à apporter. Appréhender les multiples aspects de cette affaire extrêmement poignante mais en tout point complexe est d’autant plus déroutant que l’humanitaire vient se greffer au politique et au judiciaire avec tout ce que cela suppose en termes de dysfonctionnement des institutions, de laxisme et parfois même d’enjeux personnels.
Face aux accusations et contre-accusations lancées tantôt à la classe politique, tantôt à l’appareil judiciaire dans son ensemble, un véritable spectacle de chaos généralisé est offert quotidiennement aux familles éplorées, une image vivement souhaitée d’ailleurs par les jihadistes qui se délectent à la vue de la confusion officielle.
À toutes les incohérences qui entourent ce dossier, plusieurs magistrats et juristes ont tenté d’apporter des éclaircissements, afin de mieux comprendre les responsabilités respectives.
Car si l’État décide de libérer des prisonniers accusés ou soupçonnés de terrorisme, il ne faut pas exclure le risque de récidive au Liban. Un scénario que craignent plusieurs observateurs, qui estiment qu’il n’y a absolument aucune garantie que les détenus islamistes – au passé sanguinaire redoutable dans leur grande majorité – ne reviennent à la charge en prenant en otage encore plus de militaires, voire des politiques.
« C’est le pays entier qui sera pris en otage à ce moment-là », commente un magistrat libanais. Une mise en garde d’autant plus pertinente que le pays « est actuellement en état de guerre avec des groupes qui menacent les otages libanais. Une guerre qui n’est certainement pas appelée à se terminer de sitôt ».
Ces réticences sont toutefois nuancées par d’autres avis qui, tout en évoquant les risques potentiels suite à la libération de criminels « pas comme les autres », citent les exemples de plusieurs États parmi les plus puissants qui ont négocié et échangé des prisonniers avec ce qu’ils considèrent être des terroristes.
C’est notamment le cas d’Israël qui, pour récupérer l’un de ses sergents, Gilad Shalit, a accepté un deal pourtant douloureux avec le Hamas : l’échange de l’officier contre 1 000 prisonniers palestiniens.
Un autre exemple encore plus récent, celui du « marché » contracté par la Turquie avec l’EI pour ramener les 40 otages turcs à un prix que l’on ignore encore. On peut également citer l’échange d’otages entre Russes et Ukrainiens.
Le problème pour le Liban est que l’État craint de montrer une certaine vulnérabilité en libérant les prisonniers. Il redoute surtout la gestion des conséquences d’une telle opération, relève en substance un professeur de droit pénal européen qui a requis l’anonymat.
Le concours du Parlement
Comment l’État peut-il trancher en prenant une décision qui n’empiète pas sur l’indépendance de la justice ? Car l’État ne peut libérer que sur la base de mesures prévues par la loi.
« À défaut cela affaiblira certainement la justice et l’État », relève le professeur.
Le pouvoir politique pour sa part détient un « seul instrument pénal », qu’il peut manier à sa guise, à savoir l’amnistie générale que le Parlement peut voter, même en situation de prorogation.
Une source judiciaire autorisée assure que les députés peuvent le faire, certes, en adoptant une loi qui accorde une « amnistie s’appliquant à une catégorie de crimes donnée – terrorisme – et en l’astreignant à une période temporelle précise ». Sauf que l’amnistie générale n’est « théoriquement » admissible qu’une fois les condamnations prononcées. À moins que le Parlement, qui reste souverain, n’en décide autrement.
Les autorités libanaises – politiques et judiciaires inclues – auront-elles la marge de temps nécessaire pour répondre aux exigences capricieuses de l’EI et d’al-Nosra qui suspendent l’épée de Damoclès au-dessus des otages, mais aussi au-dessus du rouage complexe des institutions libanaises ?
C’est assurément un véritable exercice d’équilibriste qui est aujourd’hui imposé à l’État : comment ménager la chèvre et le chou, les militaires d’une part et le prestige de l’État et de la justice d’autre part ?
Une justice sans moyens
Pour commencer, où en sont les procès ? Et qu’en est-il réellement de la « lenteur » présumée de la machine judiciaire, accusée d’avoir retardé la procédure ?
Pour élucider ces interrogations, il est utile d’avancer une précision comptable : « Le dossier des islamistes, qui comprend principalement des détenus de Fateh el-Islam, ne compte actuellement que 93 cas », assure une haute autorité judiciaire. Celle-ci explique que si le dossier comptait effectivement, en 2007, 530 personnes (dont la moitié qui cavale toujours dans la nature mais qui a déjà été jugée par contumace), il ne restait plus, en 2012, que 93 accusés détenus à Roumieh.
Parmi le lot initial, 125 qui ont été relâchés par le juge d’instruction. Quant aux 93 restants, 45 ont déjà été jugés. Il reste 48 qui sont actuellement en cours de jugement.
Ces chiffres n’incluent évidemment pas les arrestations des islamistes effectuées dans le cadre des affrontements de Ersal, avec à leur tête le fameux Imad Hassan Jomaa, le chef de Liwa’ Fajr el-Islam qui a rejoint l’EI par la suite, ni dans le cadre des combats de Tripoli dont on ne sait toujours pas s’ils font partie de la liste des « 400 » revendiqués par al-Nosra. Bref, un autre dossier politiquement rattaché à celui de Nahr el-Bared, mais non juridiquement puisqu’il se trouve entre les mains du tribunal militaire, une juridiction extraordinaire qui fonctionne selon des procédures spécifiques.
Il reste la question de savoir pourquoi, même dans le cas des 93 détenus restants, la justice a-t-elle autant « traîné », comme l’accusent certains. La réponse est simple, assure un magistrat haut placé : « Le dossier n’est parvenu devant la Cour de justice qu’en 2012, une fois l’enquête terminée. Il faut également savoir que le juge chargé d’instruire 425 dossiers à l’époque était seul. Un défi qu’aucun juge au monde ne peut relever. »
Une autre source judiciaire précise cependant que l’enquête avait été effectivement achevée en 2010. Mais que, « pour des raisons inconnues, un haut responsable de la justice l’avait laissée traîner ».
Un autre argument est cependant avancé par un juriste qui croit savoir que le problème était plutôt l’impossibilité de tenir des procès avant l’édification d’un tribunal à Roumieh. Lequel, rappelons-le, a fait l’objet d’un scandale de corruption avec lequel les médias s’en sont donné à cœur joie.
Enfin, une dernière raison, tout aussi importante qui justifierait le retard des procès à proprement parler est logistique et financière. « La Cour de justice compte cinq juges qui travaillent à temps partiel et deux fonctionnaires également à mi-temps. Comment voulez-vous expédier les dossiers avec de tels moyens ? » s’interroge une source judiciaire autorisée.
Pour Joe Karam, avocat au barreau de Beyrouth, le secteur judiciaire reste, malheureusement, le parent pauvre des institutions. Son budget ne représente que 0,2 % du budget total de l’État, sachant toutefois que le secteur judiciaire constitue la source de revenus la plus importante, des revenus escamotés par le ministère des Finances au lieu d’être réinjectés dans l’appareil judiciaire.
Plusieurs magistrats et juristes s’offusquent d’ailleurs de voir « un budget de 60 millions de dollars alloués au Tribunal spécial pour le Liban – qui a mis pas moins de cinq ans pour commencer un procès, par défaut de surcroît – alors que l’on jette des miettes à l’appareil judiciaire libanais ».
Une question à suivre avec vigilance dans un proche avenir la priorité allant, pour l’instant, à la libération des otages.